เข้าสู่ระบบالفصل السادس
حنان فياض.
أمسك شاهين بياقة قميصي بقوة فجائية وهو يستمع إليّ، وكانت أنفاسه تكاد تنقطع من صدره إثارةً وذهولاً، فأكملتُ بصراخ ونبرة درامية حادة بلغت ذروتها وقلت لزوجي: "صرختُ بأعلى صوتي! فضيحة مدوية ومتقنة هزت أركان البنك الإقليمي وتجمع لها الموظفون والحراس في ثوانٍ معدودة! بكيتُ بحرقة مصطنعة وتمزق صوتي وأنا أصرخ أمام الجميع: (لقد أحببتك يا حفني وأعطيتك كل شيء والآن تنفيني بعيداً عنك لتتخلص من ذنبك!). وعندما حاول حفني الإمساك بيدي مرعوباً وهو يهمس بوجه شاحب كالموت: (يكفي فضائح يا حنان.. اذهبي للمنزل وسأفعل ما تريدين!). التهمتني لوثة جنون حقيقية... انقضضتُ عليه كوحش كاسر كتم أنفاسه لسنوات! أمسكتُ رقبته الثخينة السميكة بكلتا يداي الصغيرتين وحاولت خنقه بكل ما أوتيتُ من غل وقهر! طبعتُ أظافري في لحمه حتى أدماه، ولم ينتزعني الموظفون عنه إلا بعد أن شارف على الهلاك!" ساد صمت رهيب وثقيل في الغرفة... صمت بطعم الدم، والمكائد، والماضي الذي يرفض أن يموت. نظر إليّ شاهين، وفي عينيه الشاسعتين اللامعتين بريق مرعب من الإعجاب الممزوج بالقسوة السادية، وقال بنبرة هادئة متحشرجة تحمل تقديراً مظلماً: " أنتِ مجنونة تماماً .. تعالجين الفضائح بالفضائح .. نعم المال هو مفتاح كل شيء يا حنان... مفتاح لكل باب أُغلق في وجهكِ، والذكاء هو كيف تأخذين هذا المفتاح بقوة السلاح." "وهل هناك أبواب تفتح باللين والحب؟" سألتُه وعيناي تقطران بالدموع، باحثة عن ذرة أمان في هذا الوحش. "لم أصادفها يوماً في عالمي..." أجاب ببرود صقيعي، ثم تقدم نحوي ببطء شديد، وارتسمت على شفتيه ابتساماته الماكرة الساخرة التي أمقتها وتخيفني في آن واحد. ربت على ركبتي بقوة غاشمة آلمتني، وهو يهمس وعيناه تتفحصان أدق ملامح وجهي الشاحب: "ألم أخبركِ من قبل؟ نحن متشابهان للغاية يا حنان... ذئبان جائعان خرجا من نفس المقبرة. ولكنكِ نسيتِ شيئاً جوهرياً... اللعبة هنا في أبوظبي لا تدار بقوانين القاهرة، بل تدار بمقاييسي وشروطي أنا وحدي... والآن، أكملي روايتكِ الملعونة!" نزلت يده ببطء وثقل على الملحفة التي تستر جسدي، وكأنه يستعد لتمزيقها كاشفاً عن آخر حصوني، تاركاً إياي معلقة في الفراغ بين تهديده المكتوم الذي يتسرب كالترياق، وماضٍ أسود أوشك أن يلتهمنا معاً. ابتلعتُ ريقي الجاف، وشعرتُ برعشة تسري في عمود الصقري. تلاقت عيناي بعينيه، وأدركتُ أنني لم أهرب من الجحيم في مصر لأجد الجنة هنا، بل سقطتُ في عرين شيطان أكثر ذكاءً وأشد فتكاً. سحبتُ نفساً عميقاً وقلتُ بصوت يكاد يبين: "بعد الفضيحة... ظن حفني أن السفر سيبعدني عن طريقه، لكنه لم يكن يعلم أنني أخذتُ معي نسخة من ملفات الحسابات السرية... الملفات التي تحتوي على اسمك أنت أيضاً يا شاهين، قبل سنوات من لقائنا!" تجمدت يد شاهين فوق جسدي، واختفت الابتسامة الماكرة كلياً من على وجهه، ليعود الجفاء البارد أشد ضراوة، وتحولت تقاسيم وجهه إلى كتلة من الغضب المكتوم وهو يضغط بكفه لدرجة شعرتُ معها بعظامي تكاد تتكسر: "ماذا قلتِ؟!" التفتُّ إلى شاهين بجسدٍ يرتجف، وضفائر شعري المستعار المنسدلة تتطاير مع حركتي السريعة المباغتة، كأنها أفاعٍ تلتف حول عنقي. تابعتُ اعترافي بنبرة تقطر بالتهكم المر والوجيعة المستترة: "تلك قصتي وسوف أحكها كما أريد دعني أتابع من حيث انتهيت ومن بعدها أعلمك لماذا أسمك كان في الملفات.. هل اتفقنا" أومأ بالموافقة وهو ينظر لي بإعجاب وتقدير ثم قال" يبدو إنكِ بدأتي تفهمين شروط اللعبة من الآن .. والدليل إنني مجبر أن أسمعك رغم أن في وسعي .. اقتلاع حنجرتك من حلقك لأنهي لغوك هذا تماماً" تابعتُ "خرجتُ من مكتب حفني عامر مكبلة بأيادي زملائي... أولئك الذين انقسموا في تلك اللحظة بين مشفقٍ يداري دموعه، وشامتٍ يتغذى على فضيحتي! لقد أبدعتُ يا شاهين، أبدعتُ في تمثيل دور العشيقة المجنونة التي فقدت عقلها إثر الخديعة. وعندما ركبتُ في المقعد الخلفي لسيارة الفولفو الفاخرة التابعة للبنك، تلاقت أعيني بعين السائق عبر المرآة المركزية. في تلك الغرفة الزجاجية المغلقة، انفرط عقد صمتنا وانفجرنا ضاحكين بملء أشجاننا! سألني السائق بذهول لم يستطع كبحه: (أنتِ ممثلة بارعة حقاً.. هل درستِ التجارة أم معهد التمثيل؟)، فأجبته بابتسامة باهتة لا تصل للعينين: (بل في معهد الحياة... قسم الوجيعة المريرة، حيث لا نمنح شهادات تخرج، بل نمنح ندوباً لا تبرأ! وحفني يستغلنا لماذا لا نستغله بدورنا صديقي الفقير .. وتلك الفضيحة سوف يدفع عنها مبالغ طائلة أنا في حاجة إليها)." أمال شاهين فمه بسخرية مظلمة، سخرية باردة تلائم طبيعته القاسية، فتابعتُ وعيناي تتألقان بغلٍّ قديم كتمته في صدري لسنوات وقال: "حتى السائق كان من حلفائك .. أنتِ لست بالبراءة التي تدعيها أبداً" قلتُ "لكن معاهد الحياة لا تمنح الهدنة يا زوجي العزيز... فبينما كنتُ أرسم في مخيلتي أحلاماً وردية غبية عن راتبي الدولاري المنتظر في الخليج وكيف سينقذنا، تلقت عائلتي ضربة النحس الكبرى. مات أبي! مات مكسوراً، متحسراً، غارقاً في دموعه بعد أن قرر مجلس إدارة البنك (تطهير) الشرفاء. خلعوه من منصبه بالقوة الجبرية، وبإهانة لم يتحملها قلبه العليل، لأن رقابته الشريفة المقيتة رفضت التوقيع على قرض بمليارات الجنيهات بلا ضمانات حقيقية لصالح رجل أعمال فاسد. ولأن المنظومة لا تقبل الأنقياء، فقد صعد مساعده اللئيم، ذلك الثعلب الذي كان يتمسح بأعتاب أبي، على جثته المهنية، ليمنح اللص المليارات ويهرّبه خارج حدود الوطن في ذات الليلة!" قبض شاهين على يده القوية حتى ابيضّت مفاصل أصابعه وأحدثت قعقعة خافتة، بينما تابعتُ والدموع تحرق جوارحي وتتسرب كالنيران على وجنتيّ الشاحبتين: قلتُ "أعادوا أبي إلينا جسداً هامساً بلا روح، مجرد بقايا رجل أطفأوا بريقه. من أعادوا أبي إليَّ بعدما وافته اغماء إثر الخبر المفجع، كان عمر وزوج أخته يشعا أبي بنظرات مشفقة في العلن، ومتشفية في الخفاء. وعندما تمدد أبي على فراش الموت، يصارع سكرات النزع الأخير والديون التي تراكمت فوق كاهله لدفع رشوة ضخمة من أجل إدخال أخي كلية الشرطة ليحمي نفسه بنا." تنهدتُ وأردفت لشاهين " عندما أعاد عمر أبي للبيتنا في الإسكندرية كان لديه من الوقاحة أن يدسّ عمر في كفي ورقة مطوية صغيرة تحمل رقمه الخاص في غفلة من أبي الجريح، وهو يهمس في أذني بأنفاس ملوثة: (أنتظركِ يا حنان.. لن أغادر الإسكندرية حتى نتحدث كالعقلاء، فالماضي لم يمت بعد)." "وذهبتِ إليه؟!" قاطعني شاهين بصوت رعدي هز أركان الغرفة، وعيناه الشاسعتان تشتعلان بغيرة الصقر الجارحة، غيرة غريزية ترفض أن يمس ملكيتها رجل آخر، حتى وإن كان شبحاً من الماضي.نعم ذهبتُ .. أخبرتك إنني سوف أصارحك بكل شيء في حياتي مهما كان شائك ومشين ..أنت زوجي ويجب أن تعرف عني كل شيء!"
الفصل الثالث والعشرينإيزابيل أوزلدطلب مني شاهين ذات يوم أن أصطحب عروسه للتسوق؛ كان يشعر بخجل شديد من ملابس المراهقين "الهيبيين" الفضفاضة والغريبة التي ترتديها على الدوام. وافقتُ بالطبع، لكن العروس لم تلتفت لرأيي ولو لمرة واحدة. كانت تعرف تمام المعرفة أنني ذات حيثية ونفوذ مستطير عند شاهين، ومنذ اليوم الأول حاولت بنعومة أفعى أن تسحب تلك الحيثية من منصبي؛ جعلتني خادمتها الخاصة، بل ومن تحمل عنها حقائب التسوق الثقيلة! وللعجب، لم أمانع؛ فقد كانت لطيفة معي بشكل مربك، وتتعمد ملامستي كثيراً وكأننا صديقتان حميميتين منذ الأزل.كانت جميلة حقاً، ولا ألوم توق ووله شاهين بها؛ تملك جسد عارضات الأزياء، نحيفاً، مصقولاً، دون أي صدوع أو عيوب تشوبه، بشرة خمرية ملساء كقطع المرمر النادرة. رأيتُ ذلك بوضوح لمّا بدلت حنان ملابسها لتختار فستان العرس؛ تعرت بسفور كامل بلا داعٍ كما ظننتُ بخبلي وتحفظي، وطلبت مني أن أساعدها في ارتداء فستان الزفاف رغم تواجد أمها برحلة التسوق تلك وداخل غرفة القياس.رغم أن الفستان كان من محال الأعراس الجاهزة، إلا أن القطعة التي اختارتها حنان بدت وكأنها صُنعت لأجلها ومن أجل جسدها؛ فست
الفصل الثاني والعشرين تفاجأتْ مادلين بوجودي في عرينها بالطبع، ولأول مرة رأيتُ عينيها تلمعان ببريق انتصار مريض؛ فقد أرادت في تلك اللحظة تحويلي إلى ضحية جديدة من ضحاياها. كانت تغار من صداقتنا القوية، وتريد الاستحواذ الكامل على "شاهين"، وكأن هناك مخلوقاً على وجه الأرض استطاع يوماً أن يستحوذ عليه! وقبل أن تشرع مادلين في هندسة خطتها القادمة لقتلي أو تعذيبي حتى الموت كالبقية، كنتُ الأسرع؛ هجمتُ عليها بمسدس كهربائي صاعق أفقدها وعيها وجعلها تتهاوى كجثة هامدة.أما بالنسبة للولد المراهق المسكين المعلق من عقبيه... لم تقتله مادلين، بل أنا من فعلت. أطلقتُ عليه رصاصة الرحمة لأن الأمل في نجاته كان مستحيلاً، ولأن حياته في كفة، ونهاية حياتنا وإمبراطوريتنا الجديدة في كفة أخرى؛ فوجوده حياً كان سيزج بنا جميعاً في غياهب السجون بتهمة التستر على مجرمة سادية مجنونة لا تبرأ من الإيذاء. ولا أعلم حقاً كيف لفتاة غرة مثل حنان أن تغار من امرأة كهذه، أو من ذكراها الملوثة بالدماء!------كنا نجلس في المقعد الخلفي للسيارة الفاخرة التي تقل شاهين إلى المطار لبدء رحلته نحو باريس؛ رحلة ينطلق إليها هذه المرة دون أهم دعائ
الفصل الحادي والعشرين.إيزابيل أزولد.أنا امرأة أمريكية نشأتُ في ظلال نظام قانوني أعرف خباياه جيداً؛ ولذلك أعلم يقيناً أن القضاء المبني على لجنة محلفين هو قضاء عاطفي، تحركه المشاعر الجياشة والدموع، بينما الأدلة المادية والبراهين الجنائية هي آخر ما يؤخذ بعين الاعتبار في قاعات المحاكم. وعلى هذا الأساس الصلب بنيتُ خطة دفاعي لإنقاذنا جميعاً. كان العرض واضحاً: على مادلين أن تعترف بكل الجرائم، ولكن بأسلوب ملتف؛ تعترف بأنها أُرغمت عليها تحت التهديد، وأنها نادمة أشد الندم، وتبغي القصاص للضحايا من نفسها لتبرأ من ذنوبها.بالطبع، نظرت إليّ مادلين باستخفاف شديد، وثبّتت عينيها في عيني شاهين قائلة بتهكم:"من أين جلبت هذه المرأة يا شاهين؟ إنها أكثر جنوناً من عمي الراحل!"لم أترك لها فرصة الهروب؛ جذبتُ عينيها بعيداً عن حنو نظرات شاهين، وصفقتُ بأصابعي بقوة أمام وجهها مباشرة وقلتُ بحسم:"استمعي إليّ جيداً يا عزيزتي... المحكمة ليس لديها أدنى شك في كونكِ شريكة كاملة في كافة تلك الجرائم البشعة. أملكِ الوحيد الآن هو هذا الاعتراف الملتوي، الممزوج بالندم الشديد؛ ستقولين إنكِ اضطررتِ لممارسة ساديتكِ المقيتة أ
الفصل العشرين.إيزابيل أوزلد صمتُّ ولم أختبر صبره في ظل تلك الظروف الراهنة؛ فبالرغم من أنني شريكته وصديقته الوحيدة في هذا العالم الموحش، إلا أنني أدرك جيداً أن "حبة الكرز المصرية" قد سرقت لبه بالكامل. والرجال ــ بكافة جنسياتهم وثقافاتهم ــ يفضلون في النهاية امرأة يضاجعونها، على امرأة يملؤون عقولهم بنصحها المؤكد والمضمون المفعول.حين التقى "شاهين" بحنان مع ذلك الفتى (اللابرادور) أول مرة في مصر، عاد شاهين إلى ممارسة كذبٍ ظن أنه تركه منذ سنوات طويلة؛ ابتسم رغماً عنه، جالسهما رغماً عنه، بل ودعاهما لقضاء يوم جميل رغماً عنه! وكم كره ذلك الإجبار؛ فمرحلة أن يُرغم شاهين عز الدين على فعل شيء لا يريده، هي مرحلة ولّت وانتهت منذ أزمان بعيدة.بمجرد أن انتهى ذلك اللقاء، صعد شاهين إلى غرفته مباشرة وشرع في ذات النهج: الكذب والتكتم. لكنه في ذلك اليوم اخترق بروتوكولنا؛ اقتحم غرفتي بالفندق فجأة، وهو نهج جديد تماماً في تعاملنا. لم يعرني أي انتباه، ولم يرف له جفن رغم أنني كنتُ بملابس نومي وأضع على وجهي قناعاً علاجياً من الطحالب البحرية؛ لم يستنكر مظهري أو يسخر كعادته، بل توجه مباشرة نحو نافذتي المطلة على
الفصل التاسع عشر.الحكاية الثالثة.إيزابيل أوزلدكان السيد "شاهين" هادئاً للغاية، على غير عادته الصاخبة. ألمح ابتسامة مريحة، غريبة ووادعة، ترتسم على ثغره بدقة. بدا ساهماً، لا في فراغ، بل في ذكريات سعيدة وبعيدة يستدعيها بعناية إلى مخيلته. للوهلة الأولى، افترضتُ الأسوأ؛ فرجلٌ في سطوته لا يبدو غير غاضب بالمرة لأن "الحنان" غادره هارباً ونفضت يدها منه. تجمّدتُ في مكاني وأنا أنتظر أوامره القادمة القاسية؛ توقعتُ أن يملي عليّ خطة إذلالها، أو الترتيبات اللازمة لإعادتها خاضعة ومكسورة، أو على الأقل إجبارها على العودة حتى تمر محاكمة الحضانة بسلام... لكن لم تأتِ منه أي أوامر، ولا حتى كلمة واحدة وعنيفة.كان يرتدي البدلة الفاخرة التي اشتريتُها لأجله بذوقي الراقي، والابتسامة لم تغادر شفتيه وهو يطالع بنظراته الفاحصة الملابس التي جلبتُها لزوجته بناءً على رغبتها في الرقص، ثم التفت إليّ وقال بنبرة هادئة:"لماذا أصبحتِ غبية ومبتذلة مؤخراً يا إيزابيل؟"رفعتُ حاجبي مستنكرة:"عن أي أمر تتحدث تحديداً سيد شاهين؟""حنان لا تحب الفساتين بأي حال، وتفضل السراويل العملية... وأيضاً، كيف لكِ أن تلحي عليها بفستان زفاف
الفصل الثامن عشر.حنان فياض.أومأ برأسه في استحسان صامت، كأن كلماتي القاسية لم تزده إلا تمسكاً بي، ثم قال بنبرة هادئة حملت الكثير من الشجن:"منذ رأيتكِ مع ذلك اللابرادور أول مرة، علمتُ في قرارة نفسي أنكِ أنتِ من سوف تبدل طريقي وحياتي بالكامل... تمنيتُ حينها من كل قلبي أن يفي اللابرادور بوعده ويتزوجكِ لتذهبي بعيداً عن طريقي وتتركي عالمي بسلام، ولكنه طريق... وفي كل طريق عثرة، وأنتِ عثرتي الجديدة يا حنان. دعكِ من الحب وهذا الهراء المتناقل في الأفلام الرومانسية؛ فلكِ مني شيء جديد ومختلف لن تجديه مع رجل آخر في هذا العالم... أنا رجل ناقص ككل مخلوق بشري، وأنتِ من تكمليني. كل شيء في حياتي تبدل مذاقه للأشهى منذ رأيتكِ، الحياة ذاتها تلونت من بعد رمادي معتم، كنتُ بالكاد أميز خطواتي على ضيائه الخافت... لقد سكنتُ إليكِ يا حنان، كما سكنتِ أنتِ إليَّ في لحظات ضعفكِ، لذلك أرجوكِ... لا تحكمي عليّ بالقسوة ذاتها مثلما فعل الآخرون... فخسروني إلى الأبد."انفجرتُ بالبكاء مجدداً؛ فقد شعرتُ في تلك اللحظة أنني أضعتُ الطريق والصديق معاً، ومن ظننته يوماً حبيباً يقف الآن أمامي يستجدي كلماتي بنظراته. وعندما لم يج







