Share

غيرة حارقة

Penulis: Flower Hana
last update Tanggal publikasi: 2026-05-22 21:21:57

الفصل السادس

حنان فياض. 

أمسك شاهين بياقة قميصي بقوة فجائية وهو يستمع إليّ، وكانت أنفاسه تكاد تنقطع من صدره إثارةً وذهولاً، فأكملتُ بصراخ ونبرة درامية حادة بلغت ذروتها وقلت لزوجي:

"صرختُ بأعلى صوتي! فضيحة مدوية ومتقنة هزت أركان البنك الإقليمي وتجمع لها الموظفون والحراس في ثوانٍ معدودة! بكيتُ بحرقة مصطنعة وتمزق صوتي وأنا أصرخ أمام الجميع: (لقد أحببتك يا حفني وأعطيتك كل شيء والآن تنفيني بعيداً عنك لتتخلص من ذنبك!). وعندما حاول حفني الإمساك بيدي مرعوباً وهو يهمس بوجه شاحب كالموت: (يكفي فضائح يا حنان.. اذهبي للمنزل وسأفعل ما تريدين!). التهمتني لوثة جنون حقيقية... انقضضتُ عليه كوحش كاسر كتم أنفاسه لسنوات! أمسكتُ رقبته الثخينة السميكة بكلتا يداي الصغيرتين وحاولت خنقه بكل ما أوتيتُ من غل وقهر! طبعتُ أظافري في لحمه حتى أدماه، ولم ينتزعني الموظفون عنه إلا بعد أن شارف على الهلاك!"

ساد صمت رهيب وثقيل في الغرفة... صمت بطعم الدم، والمكائد، والماضي الذي يرفض أن يموت. نظر إليّ شاهين، وفي عينيه الشاسعتين اللامعتين بريق مرعب من الإعجاب الممزوج بالقسوة السادية، وقال بنبرة هادئة متحشرجة تحمل تقديراً مظلماً:

" أنتِ مجنونة تماماً .. تعالجين الفضائح بالفضائح .. نعم المال هو مفتاح كل شيء يا حنان... مفتاح لكل باب أُغلق في وجهكِ، والذكاء هو كيف تأخذين هذا المفتاح بقوة السلاح."

"وهل هناك أبواب تفتح باللين والحب؟" سألتُه وعيناي تقطران بالدموع، باحثة عن ذرة أمان في هذا الوحش.

"لم أصادفها يوماً في عالمي..." أجاب ببرود صقيعي، ثم تقدم نحوي ببطء شديد، وارتسمت على شفتيه ابتساماته الماكرة الساخرة التي أمقتها وتخيفني في آن واحد. ربت على ركبتي بقوة غاشمة آلمتني، وهو يهمس وعيناه تتفحصان أدق ملامح وجهي الشاحب:

"ألم أخبركِ من قبل؟ نحن متشابهان للغاية يا حنان... ذئبان جائعان خرجا من نفس المقبرة. ولكنكِ نسيتِ شيئاً جوهرياً... اللعبة هنا في أبوظبي لا تدار بقوانين القاهرة، بل تدار بمقاييسي وشروطي أنا وحدي... والآن، أكملي روايتكِ الملعونة!"

نزلت يده ببطء وثقل على الملحفة التي تستر جسدي، وكأنه يستعد لتمزيقها كاشفاً عن آخر حصوني، تاركاً إياي معلقة في الفراغ بين تهديده المكتوم الذي يتسرب كالترياق، وماضٍ أسود أوشك أن يلتهمنا معاً.

ابتلعتُ ريقي الجاف، وشعرتُ برعشة تسري في عمود الصقري. تلاقت عيناي بعينيه، وأدركتُ أنني لم أهرب من الجحيم في مصر لأجد الجنة هنا، بل سقطتُ في عرين شيطان أكثر ذكاءً وأشد فتكاً. سحبتُ نفساً عميقاً وقلتُ بصوت يكاد يبين:

"بعد الفضيحة... ظن حفني أن السفر سيبعدني عن طريقه، لكنه لم يكن يعلم أنني أخذتُ معي نسخة من ملفات الحسابات السرية... الملفات التي تحتوي على اسمك أنت أيضاً يا شاهين، قبل سنوات من لقائنا!"

تجمدت يد شاهين فوق جسدي، واختفت الابتسامة الماكرة كلياً من على وجهه، ليعود الجفاء البارد أشد ضراوة، وتحولت تقاسيم وجهه إلى كتلة من الغضب المكتوم وهو يضغط بكفه لدرجة شعرتُ معها بعظامي تكاد تتكسر:

"ماذا قلتِ؟!"

التفتُّ إلى شاهين بجسدٍ يرتجف، وضفائر شعري المستعار المنسدلة تتطاير مع حركتي السريعة المباغتة، كأنها أفاعٍ تلتف حول عنقي. تابعتُ اعترافي بنبرة تقطر بالتهكم المر والوجيعة المستترة:

"تلك قصتي وسوف أحكها كما أريد دعني أتابع من حيث انتهيت ومن بعدها أعلمك لماذا أسمك كان في الملفات.. هل اتفقنا"

أومأ بالموافقة وهو ينظر لي بإعجاب وتقدير ثم قال" يبدو إنكِ بدأتي تفهمين شروط اللعبة من الآن .. والدليل إنني مجبر أن أسمعك رغم أن في وسعي .. اقتلاع حنجرتك من حلقك لأنهي لغوك هذا تماماً" 

تابعتُ "خرجتُ من مكتب حفني عامر مكبلة بأيادي زملائي... أولئك الذين انقسموا في تلك اللحظة بين مشفقٍ يداري دموعه، وشامتٍ يتغذى على فضيحتي! لقد أبدعتُ يا شاهين، أبدعتُ في تمثيل دور العشيقة المجنونة التي فقدت عقلها إثر الخديعة. وعندما ركبتُ في المقعد الخلفي لسيارة الفولفو الفاخرة التابعة للبنك، تلاقت أعيني بعين السائق عبر المرآة المركزية. في تلك الغرفة الزجاجية المغلقة، انفرط عقد صمتنا وانفجرنا ضاحكين بملء أشجاننا! سألني السائق بذهول لم يستطع كبحه: (أنتِ ممثلة بارعة حقاً.. هل درستِ التجارة أم معهد التمثيل؟)، فأجبته بابتسامة باهتة لا تصل للعينين: (بل في معهد الحياة... قسم الوجيعة المريرة، حيث لا نمنح شهادات تخرج، بل نمنح ندوباً لا تبرأ! وحفني يستغلنا لماذا لا نستغله بدورنا صديقي الفقير .. وتلك الفضيحة سوف يدفع عنها مبالغ طائلة أنا في حاجة إليها)."

أمال شاهين فمه بسخرية مظلمة، سخرية باردة تلائم طبيعته القاسية، فتابعتُ وعيناي تتألقان بغلٍّ قديم كتمته في صدري لسنوات وقال: "حتى السائق كان من حلفائك .. أنتِ لست بالبراءة التي تدعيها أبداً"

قلتُ "لكن معاهد الحياة لا تمنح الهدنة يا زوجي العزيز... فبينما كنتُ أرسم في مخيلتي أحلاماً وردية غبية عن راتبي الدولاري المنتظر في الخليج وكيف سينقذنا، تلقت عائلتي ضربة النحس الكبرى. مات أبي! مات مكسوراً، متحسراً، غارقاً في دموعه بعد أن قرر مجلس إدارة البنك (تطهير) الشرفاء. خلعوه من منصبه بالقوة الجبرية، وبإهانة لم يتحملها قلبه العليل، لأن رقابته الشريفة المقيتة رفضت التوقيع على قرض بمليارات الجنيهات بلا ضمانات حقيقية لصالح رجل أعمال فاسد. ولأن المنظومة لا تقبل الأنقياء، فقد صعد مساعده اللئيم، ذلك الثعلب الذي كان يتمسح بأعتاب أبي، على جثته المهنية، ليمنح اللص المليارات ويهرّبه خارج حدود الوطن في ذات الليلة!"

قبض شاهين على يده القوية حتى ابيضّت مفاصل أصابعه وأحدثت قعقعة خافتة، بينما تابعتُ والدموع تحرق جوارحي وتتسرب كالنيران على وجنتيّ الشاحبتين:

قلتُ "أعادوا أبي إلينا جسداً هامساً بلا روح، مجرد بقايا رجل أطفأوا بريقه. من أعادوا أبي إليَّ بعدما وافته اغماء إثر الخبر المفجع، كان عمر وزوج أخته يشعا أبي بنظرات مشفقة في العلن، ومتشفية في الخفاء. وعندما تمدد أبي على فراش الموت، يصارع سكرات النزع الأخير والديون التي تراكمت فوق كاهله لدفع رشوة ضخمة من أجل إدخال أخي كلية الشرطة ليحمي نفسه بنا."

تنهدتُ وأردفت لشاهين " عندما أعاد عمر أبي للبيتنا في الإسكندرية كان لديه من الوقاحة أن يدسّ عمر في كفي ورقة مطوية صغيرة تحمل رقمه الخاص في غفلة من أبي الجريح، وهو يهمس في أذني بأنفاس ملوثة: (أنتظركِ يا حنان.. لن أغادر الإسكندرية حتى نتحدث كالعقلاء، فالماضي لم يمت بعد)."

 "وذهبتِ إليه؟!"

قاطعني شاهين بصوت رعدي هز أركان الغرفة، وعيناه الشاسعتان تشتعلان بغيرة الصقر الجارحة، غيرة غريزية ترفض أن يمس ملكيتها رجل آخر، حتى وإن كان شبحاً من الماضي.

نعم ذهبتُ .. أخبرتك إنني سوف أصارحك بكل شيء في حياتي مهما كان شائك ومشين ..أنت زوجي ويجب أن تعرف عني كل شيء!"

 

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • خلف جدران الصقر   الوجوه المتخشبة.. وكاميرا الحرب الأولى

    شاهين عز الدينلطالما كنتُ نحساً ولا أنكر، نحساً لا رادع له ولا كوابح. لقد كنتُ لعنة مصبوبة على كل من اقتربتُ منه أو اقترب مني.. حتى حنان لم تسلم من ذلك النحس. النحسُ يُصيبهم والخير كله يتدفق عليّ، وكأنني أقتات على خرابهم لأشيد مجدي.كانت البداية مبكرة للغاية؛ لم يكد جسدي الصغير يخرج إلى النور حتى طُلقت أمي من أبي مباشرة في ذات الليلة. حملتني رضيعاً يصرخ، ومضت بي إلى منزل جدي "عز الدين"، ألقتني هناك على عتباتهم وولت مدبرة، وكان هذا أفضل وأكرم ما فعلته في حياتها برمتها. فحتى إنجابي ومجيئي إلى هذا العالم كان خطأً فادحاً لا يُغتفر، خطأً مني أنا تحديداً وليس من أبي فحسب.أبي لم يتزوجها حباً؛ بل تزوجها لأنها كانت عنساً قبيحة الشكل، سليطة اللسان، ولكنها ثرية للغاية. ورغم ذلك، كانت حريصة أشد الحرص على مالها، شحيحة بقبضتها، فلم تنوّل أبي مبتغاه ولم تمنحه مفاتيح خزائنها، فسرعان ما هجرها غاضباً، وسرعان ما هجرتني هي الأخرى تبعاً له. وأنا اليوم شاكر كل الشكر لجحودها ذاك؛ فلولاه لتذوقتُ مرار اليتم والذل باكراً، ولم أكن لأنعم بطفولة سوية تذكرني أيامها البهية بحناني المقيم.كنتُ طفلاً مدللاً لأقصى ا

  • خلف جدران الصقر   تميمة الحظ.. والظل الروائي

    عمر عبد المولى.كانت حنان تقف هناك بلا مساحيق تجميل، ولا بأردية لا تفضل ارتداءها إلا إرضاءً لبروتوكولات الحياة الأرستقراطية الجديدة التي فُرضت عليها فرضاً؛ جلباب حريري فيروزي اللون، فضفاض يغطي جسدها بالكامل، وشعرها الغجري طليق ثائر على كتفيها، وليس مثبتاً بمائة دبوس من المجوهرات كما كانت تبدو في الحفل الباذخ قبل ساعات قليلة.لم تكن تلك الهيئة البسيطة المباغتة هي التي انتظرتُ رؤية زوجة رجل فاحش الثراء عليها؛ فقد انتظرتُ —في مخيلتي المريضة— رؤيتها مكسوة بالمجوهرات المكلفة، والملابس العارية الفاخرة التي تظهر مفاتنها المنسية؛ تلك المفاتن التي لا تفارق خيالي ولا تفك أسر عيني. فلقاءاتنا القديمة الساخنة في غرفتي المتواضعة بمصر، وتحت سقفها المتشقق، كانت هي سكني وملاذي الوحيد من الضيق والفقر والعدم الذي شمل حياتي كلها وتمدد فيها منذ فراقها.نظرتْ إليّ حنان بنفس نظرة التقزز والازدراء القديمة، كأنها تطالع حشرة ضالة اقتحمت ردهة قصرها، إنما لم تستطل نظراتها تجاهي كالعادة، وعادت فوراً بكليتها للزوج المحمول على أكتاف الحرس بدمائه وثمالته. طلبت من الرجال بصوت باكٍ مخنوق بالعبرات أن يمددوه على أريكة مخ

  • خلف جدران الصقر   شج في الجبهة.. ورحلة التاكسي الفجرية

    عمر عبد المولى.سارعتُ بالتقدم إليه لأبرئ ساحة حنان وأدافع عن كبريائي، إنما تعس الحظ كان لي بالمرصاد كما اعتدتُ دائماً منذ أن تركتني. فما إن خطوتُ خطوة واحدة تجاهه، حتى راحت قدمي اليمنى في رحلة تزحلق عنيفة على الإسفلت المبتل، وسقطتُ أنا على ظهري كحمار أعنته الحمولة الزائدة!انفجر شاهين ضاحكاً على حالي المخزي، وتقدم مني وهو يغالب قهقهاته ليعاونني على النهوض. إنما باءت محاولاته بالفشل الذريع؛ لأن وزني يفوق وزنه بأرطال عديدة. لكنه لم يستسلم، وسحبني بقوة غاشمة كادت أن تخلع كتفي الأيمن من موضعه.. ويزعم بعد كل هذه القوة أنه مريض!قلتُ له متوسلاً وأنا أتحامل على جسدي:"إنها تحبك أنت يا سيد شاهين.. تحبك أكثر مما أحبتني يوماً. حنان لا تتحمل أي ضغط، وهي تعيش في ضغط دائم ومثير معك."رد وهو يجذبني:"ليس الآن يا عمر.. هيا ساعدني لتنهض.. تباً كم يبلغ وزنك اللعين؟!"تابعتُ وأنا على الأرض:"حنان لا تحاول إسعاد أحد.. حنان تستحوذ على الرجل فحسب وتطوعه ليكون المخلوق الذي تريده هي! ليس في وسعك ترويضها بل هي من تروضك.. هل تفعل ذلك معك الآن؟"فجأة، انزلقت يده عن يدي، وبدا على وجهه الكدر والهم الشديد؛ وحينه

  • خلف جدران الصقر   الظل والألوان.. الكابوس يتحقق

    عمر عبد المولى استجمعتُ آخر نبتة شجاعة نمت بداخلي وشاخت بهجر حنان، وقلت بصوت مرتجف:"سيد شاهين.. هل لي أن أسألك أنا هذه المرة؟""بالطبع يا عزيزي.""هل أنت.. هل أنت سعيد مع حنان؟"قام عن الكرسي في بطء، وتمشى لخطوات واضعاً كفيه على فخذيه وحتى ركبتيه بتألم كاشف لشيخوخته؛ فقد كان يتنهد بعمق ويكتم آلام جسده المتهالك. أما عيناه الشاخصتان فقد ارتكزتا على القمر المكتمل في تلك الليلة، ثم قال بنبرة دافئة:"نعم.. سعيد كل السعادة. لم أكن بتلك السعادة منذ سنوات عديدة؛ منذ عملت كمراسل حربي لأول مرة في حياتي ووقفت أمام الكاميرا.. حنان هي الكاميرا يا عمر! وكأنها مبرمجة لترى في داخلي ما لا يراه أحد سواها، حتى أنا.. ترى فيّ أشياء ظننتُ أنني فقدتها وضاعت مع العمر، إنما هي تستعيدها بكل سهولة. معها أشعر أنني شاب في العشرين من عمري، أمامي العالم أجمع لأخوضه وأفتحه.. فقد شختُ باكراً لأكون (شاهين عز الدين).. ومع حنان، أنا أعوض كل ما فاتني."سألته بمرارة:"وما الذي قد يفوتك وأنت تملك كل شيء في هذا العالم؟"أجاب وهو يلتفت إليّ:"الحياة الطبيعية يا عمر.. امرأة تحبك لشخصك وتتفانى لإرضائك، بينما أنت مجرد وغد متك

  • خلف جدران الصقر   السقوط تحت المطر.. والعودة إلى "قصر الزهرة"

    عمر عبد المولى.تركني شاهين وابتعد عن السياج الحديدي، متجهاً بخطوات متثاقلة نحو المقاعد المصفوفة على طول الرصيف المحاذي للمحيط. انحاز لمقعد ذي قوائم حديدية مدهونة بالأزرق، مبطن بقطاعات طولية من خشب السنديان تضمن جلسة مريحة. جلس عليه بثقل هائل، وبدا أن هواء البحر الممتزج بالرطوبة قد زاد من حدة ثمالته وسكره.في تلك اللحظة، تمنيتُ من كل قلبي أن يقرر العودة سريعاً إلى حنان قبل أن يسقط صريعاً أمامي وأُتهم أنا بقتله! هذا الخاطر المرعب كان يتآكلني من الداخل منذ أن رأيته برفقتها في الحفل؛ إذ حدثتني نفسي اللئيمة أنه لو تعثر هذا العجوز بحجر في الطريق، سأكون أنا المتهم الأول بنقل ذلك الحجر ليغدو أسفل قدميه. فأنا المدان دوماً في رواياتهم؛ خطيب الزوجة السابق الذي ظهر فجأة من العدم في اجتماع عمل، ثم في حفل باذخ لا ناقة له فيه ولا بعير.اقتربتُ منه والوجل يخلع قلبي، وقلت بقلق مصطنع:"هل أنت بخير يا سيد شاهين؟"التفت إليّ بعينيه الزائغتين وسألني فجأة:"بماذا كانت تدللك حنان؟"امتعضتُ من أسئلته السخيفة التي تنبش في قبرها، والتوى فمي بحنق مكتوم، إنما قلت في النهاية:"لا شيء.. لم تكن تدللني.""وأنت.. بم

  • خلف جدران الصقر   فلسفة الخريف.. ونظرية الطمع والنبذ

    عمر عبد المولىترك شاهين تحديقه في المحيط تماماً، واستعاض عنه بتصويب عينيه الثعبانيتين نحوي، وقال مفككاً عقدي:"أنت طامع يا عمر.. وطمعك يكمن في أشياء لا يصح لأمثالك الطمع بها من الأصل؛ لأنها تحمل مقاييس محددة وثابتة، وغير قابلة للتمدد لتناسب رغباتك."في الواقع، لم أفهم مطلقاً ما الذي كان يرمي إليه شاهين بكلماته الفلسفية المعقدة تلك، فقلت مدافعاً عما أعرفه عن نفسي:"أنا لم أطمع يوماً في شيء ليس من حقي."ابتسم لي شاهين بابتسامة تفيض بالأسى على حالي وعلى غبائي في آنٍ واحد؛ لأنه أدرك فوراً أنني أجهل ما يعنيه، وقال موضحاً بلهجة الأستاذ المصحح:"الطمع المحمود والمنطقي يا عمر يكون في السعي نحو وظيفة أفضل.. نقود أكثر.. إنما البحث عن إنسان أفضل فهذا هو الغباء والدحض بعينه؛ فلن تجد الإنسان الأفضل على الإطلاق أبداً. أنت كنت مجرد شاب منبوذ في محيطك، وفجأة أعجبت بك أميرة متمردة مثل حنان.. في تلك اللحظة ارتفع سقف طموحك بشكل مرضي لأنك لم تعد تشعر بالنبذ والعقد كما السابق، ولذلك اتجهت فوراً إلى المقامرة."قاطعته بحنق:"أنا لم أقامر يوماً في حياتي!"بدا عليه الضيق الشديد من قلة حيلتي، وقال متأففاً بسأ

  • خلف جدران الصقر   مقصلة على طاولة الغداء

    الفصل الثاني عشر شاهين عز الدينالمدهش في هذه الحالة الجديدة التي تملكتني منذ أن دخلت حنان حياتي، أنني لم أجد نفسي يوماً أفرض وجودي على امرأة في هذا العالم إلا هي؛ لا أنتظر إجابات تقرر مصيري إلا منها، ولأول مرة في حياتي، شعرتُ بنشوة الرضا عندما رأيت أكتافها ترتفع في استسلام كسيح لعرضي الأخير. وهك

  • خلف جدران الصقر   ماتت في عيني النساء إلا منها

    الفصل الحادي عشر شاهيز عز الدينكانت حنان لا تزال محافظة على مظهرها المتمرد الحاد، وهو ما أثار في داخلي حماسة أكبر هذه المرة. حماسة كنتُ أعلم أنها ستلهب وسائل الإعلام والباباراتزي قريباً، عندما يتم تصوير الإعلامي الشهير "شاهين عز الدين" مع فتاة جديدة، مختلفة الخصال والصفات عن كل النساء اللواتي واع

  • خلف جدران الصقر   داء الكراميل والجينز الأزرق

    الفصل العاشرشاهين عز الدينكنتُ غارقاً في بحر من المشكلات القانونية والإعلامية منذ وفاة زوجتي وأمها، وعلى الرغم من تلك الهموم الجسام التي جثمت على كاهلي لتثقله، كانت حنان هي همي الأكبر... والوحيد.وهج عينيها الصغيرتين، ذلك الألق الغريب والمتمرد فيهما، كان كافياً لإذابة ما تجمد في أوصالي إثر بغض مع

  • خلف جدران الصقر   اعترافات صقر متمرد

    الفصل التاسع الحكاية الثانية، على لسان شاهين عز الدين؛ الزوج.حاجتي كانت واضحة، قولاً واحداً ما بعده قول: أنا بحاجة إلى زوجة. زوجة بمواصفات خاصة بعض الشيء، مواصفات لا دخل لذوقي الشخصي بها بالمناسبة؛ بمعنى أدق، لم تكن من انتقائي الحر، بل كنتُ فيها كالمُكْرَهِ لا البطل.أنا، في الأصل، أستنكر بشدة م

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status