Masukالفصل الخامس
حنان فياض
لفظت كلماتي في رعب" كل ما ربطني بعمر .. قصة عشق طفولية.. لم ينال مني عمر أي شيء كما رأيت .. كنت عذرائك وأنت رجلي الأول.. .. هل أكمل لكِ قصتي .. أريدك أن تعرف عني كل شيء .. أن تسمع مني قبل أن تحكم عليَّ" بدى عليه الملل والسقم الشديد وقال" أنتِ هنا لمتعتي فقط .. إنما أرى أن المتعة الحقيقية لكِ الحين .. بعدما وجدتِ مستمع لحكاياتك المملة تلك.. دعكِ من الحكايات ودعينا نفعل شيء مُجدي أظنك استمعِ به مثلي مهما ادعيتِ البراءة" قلت على عجالة قبل أن يقترب مني ولنبدأ من جديد في متعته التي لا تنتهي" سوف أحكي لك عن مرض معدتي .. وكيف كان تحول لفضيحة أخرى لاحقتني في القاهرة"زفر في ضيق وقال" اللعنة عليك .. هل لأطالك كزوجة عليَّ أن أستمع لهذا الهراء"
قلت في خجل" نعم أرجوك، وسوف أكون طوع يداك من بعدها" " أنت طوع يداي بأي حال.. ولكن رجل مهذي وسوي .. ولا أستطيع إجبارك على شيء.. هيا قولي ما عندك" قال في ثقة متناهية وهو يحدق في عينيَّ بتحدي سافر. بدأتُ أحكي له أن معدتي لم تكن مجرد عضو مريض في جسدي المتهالك، بل تحولت إلى عدو مزاجي شرس، يتربص بي لينفث سمه مع كل موجة غضب أو حزن تجتاحني. كانت رائحة عطور شاهين الفاخرة، النفاذة والباردة التي تملأ أركان الغرفة، بمثابة فتيل يشعل تلك الثورة الداخلية إنما تماسكت قدر جهدي. أيضاً في السابق كنت أحتفظ بالأكياس البلاستيكية في قاع حقيبتي كسرّ مقيت ومخزٍ، وأتجنب الطعام كمن يتجنب جرعة سم، مقتاتة على سوائل شحيحة بات جسدي يلفظها مؤخراً بكثير من المقاومة والاشمئزاز. في تلك اللحظة، ثبت شاهين نظرته الصقرية الحادة عليّ. تفحصت عيناه شحوبي المذل، وضغطت أصابعه القوية على معصمي من جديد، ليرتفع صوته بفحيح متشكك يحمل مزيجاً من الرغبة والتهديد: "أي جنون هذا .. مرضكِ هذا... هل ظن الجميع في القاهرة أنه عار؟ أي حمل مخزٍ من ذلك الوغد عمر؟!" ابتسمتُ بمرارة، وشعرتُ بقوة غريبة تولد من رحم انكساري. نفضتُ يده عن معصمي بتحدٍّ صريح وأجبت: "نعم .. ظن الجميع ذلك .. ولكنه كان التهابات معوية وحساسية صدرية لعينّة! لكنني تركتُ المدير الإقليمي، حفني عامر، هو من ظن الأسوأ .. أي إنني أحمل في أحشائي طفل لعمر... فالرجال يا شاهين يحبون اللعب بغير عدل، يجدون في كسر النساء نشوة خاصة وغذاءً لذكورتهم المشوهة. حفني كان يظن نفسه صياداً أو يريد أن يُرى من الناس صياد، وكان مستعداً للتستر عليّ بنسب ذلك الجنين المزعوم إليه ليدحر الشائعات التي تلاحقه عن شذوذه وعجزه! لكنني أوجدْتُ حلاً أفضل... لعبة شيطانية قلبتُ فيها الطاولة على الجميع!"اتسعت عينا الصقر بذهول غير متوقع، وارتجف الكأس الكريستالي في يده لثوانٍ قبل أن يستعيد ثباته. سأل بنبرة متحشرجة خرجت من أعماق حلقه:
"وفياض؟!... والدكِ العم فياض، كيف سمح لكِ بتدنيس اسم عائلته بهذه المكيدة الدنيئة؟" "أبي تبدل تماماً بعد انهياره المالي!" صرختُ، والألم يمزق صدري كأنه نصل حامٍ. تابعتُ وعيناي تتحديان صدمته: "أي من طلب مني أن أفعل أي شيء، وكل شيء، لكي لا ألقى مصيره وراء القضبان! كان يعلم أن حفني مجرد قناع رجل، بلا شرف ولا موضوع، فساقني إليه بلا خوف ولا رحمة.. أبي باعني قبل أن يبيعني أي أحد آخر يا شاهين!" ثبّت شاهين نظراته كخنجرين متوازيين، وسأل بجفاء مرعب جمد الدماء في عروقي: "سمعتُ أنكِ حاولتِ قتل حفني في مكتبه قبل سفركِ... أهذه شائعة أخرى من شائعاتكِ القذرة، أم حقيقة تخفينها؟" ضحكتُ باستهزاء مر، ضحكة خطفت أنفاسي المتهدجة: "السنة الأخيرة لي في مصر لم تكن سوى جحيم مستعر من الشائعات التي طالت مأكلي، ومشربي، وهوائي! أما محاولة قتلي لحفني... فكانت آخر هدية مسمومة قدمتها له بقبلة الوداع، قبل أن أطير إلى هنا، حيث الدولارات والمعيشة الرغدة في الخليج ومعك ابن خالي العزيز وزوجي الوسيم!" قاطعني شاهين فجأة، ولم أشعر إلا وجسده الضخم يندفع نحوي كالجبل، محاصراً بنيتي النحيلة تحت ظل طوله الفارع. هتف بنبرة تملّك جنونية تفيض بالشهوة والسيطرة: "حبيبتي... أنتِ جميلة للغاية، وجمالكِ هذا حقيقة لا تقبل الدحض، حتى وإن كنتِ مغموسة في الخطايا!" تراجعتُ إلى الوراء، وشعرت بخوف غريزي يمتزج بخجل غريب من قربه: "توقف عن هذا... سوف تجعلني أحبك بين ليلة وضحاها، وأنا لا أثق بقلبي." في لمحة عين، اختفت ابتسامة شاهين الماكرة، وثقلت ملامحه بجفاء بارد كأن كلماتي الأخيرة لم تعد تلقى استحسانه، أو كأنها أيقظت وحش الغيرة الرابض في صدره. تراجع خطوتين إلى الوراء، وهو يراقبني بنظرة غيورة مظلمة كبئر سحيق، وقال بصوت حاد كالشفرة: "من يحب يا حنان، يحب فحسب! الحب كالابتلاء ينزل على القلب بلا أسباب، بلا دوافع، وبلا شروط... تماماً كما أحببتِ ذلك الوغد عمر رغم قذارته وخيانته لكِ!" "أقسم لك أنني لم أعد أحبه! لقد مات في نظري!" صرختُ بلهفة مستميتة لأنتزع هذا الغرور المرضي الساكن في جسد زوجي الأربعيني، كنت أريد تهدئة العاصفة قبل أن تقتلعني. أومأ برأسه بجفاء غامض، فتابعتُ سردي السريع متلاحقة الأنفاس لأنهي هذا التحقيق الحارق الذي يجلد روحي: "دخلتُ مكتب حفني عامر في يومي الأخير بالبنك... وجدته غارقاً في بدانته المقززة، والكرسي الجلدي الضخم يئن تحت ثقل حمله، والأوراق مكدسة حوله ككفن. نظر إليّ شزراً وقال بعصبية وصوت أجش: (يلعن أمكِ.. تراجعي عن قرار السفر لأبوظبي! أمكِ الحقود لا تعبأ بكِ، لمَ تعبئين بها؟!). أجبته بمرارة تخنق حلقي أن أبي لديه عائلته الجديدة وأنا مجرد عبء ثقيل عليه. وعندما توسلته، ونزلتُ بكبريائي إلى الحضيض لينقذ أبي المريض القابع في المستشفى ويعيد له مستحقات نهاية خدمته، رفض ببرود وسخرية وقال: (هذا هو القانون عزيزتي.. فياض كُشف أمره وأي تلاعب في الحسابات سيقودنا جميعاً للسجن!)."استجمعتُ ما تبقى من أنفاسي، وتابعتُ حديثه إليَّ وعيناي تتألقان بشر مستطير ولذة انتقام ولدت في تلك اللحظة، خاصةً عندما مدّ يده المكتنزة برزمة نقود ضخمة، ليعطيني إياها كإحسان... كصدقة لامرأة مكسورة! في تلك اللحظة بالذات، تذكرتُ عمر! تذكرتُ كل رجل حطمني، واستغلني، وطردني من بلدي! طرأت لي الفكرة كشيطان يهمس في أذني... اقتربتُ من مكتب حفني ببطء، وأمسكتُ بيده اليمنى بقوة فاجأته، ونظرتُ في عمق عينيه وقلتُ بكل الغل والسم الذي يسكن أحشائي: (لن أذكرك إلا بالشر.. فقد ذبحتني، والذبيحة لا تنسى جزارها!)."
شاهين عز الدينلطالما كنتُ نحساً ولا أنكر، نحساً لا رادع له ولا كوابح. لقد كنتُ لعنة مصبوبة على كل من اقتربتُ منه أو اقترب مني.. حتى حنان لم تسلم من ذلك النحس. النحسُ يُصيبهم والخير كله يتدفق عليّ، وكأنني أقتات على خرابهم لأشيد مجدي.كانت البداية مبكرة للغاية؛ لم يكد جسدي الصغير يخرج إلى النور حتى طُلقت أمي من أبي مباشرة في ذات الليلة. حملتني رضيعاً يصرخ، ومضت بي إلى منزل جدي "عز الدين"، ألقتني هناك على عتباتهم وولت مدبرة، وكان هذا أفضل وأكرم ما فعلته في حياتها برمتها. فحتى إنجابي ومجيئي إلى هذا العالم كان خطأً فادحاً لا يُغتفر، خطأً مني أنا تحديداً وليس من أبي فحسب.أبي لم يتزوجها حباً؛ بل تزوجها لأنها كانت عنساً قبيحة الشكل، سليطة اللسان، ولكنها ثرية للغاية. ورغم ذلك، كانت حريصة أشد الحرص على مالها، شحيحة بقبضتها، فلم تنوّل أبي مبتغاه ولم تمنحه مفاتيح خزائنها، فسرعان ما هجرها غاضباً، وسرعان ما هجرتني هي الأخرى تبعاً له. وأنا اليوم شاكر كل الشكر لجحودها ذاك؛ فلولاه لتذوقتُ مرار اليتم والذل باكراً، ولم أكن لأنعم بطفولة سوية تذكرني أيامها البهية بحناني المقيم.كنتُ طفلاً مدللاً لأقصى ا
عمر عبد المولى.كانت حنان تقف هناك بلا مساحيق تجميل، ولا بأردية لا تفضل ارتداءها إلا إرضاءً لبروتوكولات الحياة الأرستقراطية الجديدة التي فُرضت عليها فرضاً؛ جلباب حريري فيروزي اللون، فضفاض يغطي جسدها بالكامل، وشعرها الغجري طليق ثائر على كتفيها، وليس مثبتاً بمائة دبوس من المجوهرات كما كانت تبدو في الحفل الباذخ قبل ساعات قليلة.لم تكن تلك الهيئة البسيطة المباغتة هي التي انتظرتُ رؤية زوجة رجل فاحش الثراء عليها؛ فقد انتظرتُ —في مخيلتي المريضة— رؤيتها مكسوة بالمجوهرات المكلفة، والملابس العارية الفاخرة التي تظهر مفاتنها المنسية؛ تلك المفاتن التي لا تفارق خيالي ولا تفك أسر عيني. فلقاءاتنا القديمة الساخنة في غرفتي المتواضعة بمصر، وتحت سقفها المتشقق، كانت هي سكني وملاذي الوحيد من الضيق والفقر والعدم الذي شمل حياتي كلها وتمدد فيها منذ فراقها.نظرتْ إليّ حنان بنفس نظرة التقزز والازدراء القديمة، كأنها تطالع حشرة ضالة اقتحمت ردهة قصرها، إنما لم تستطل نظراتها تجاهي كالعادة، وعادت فوراً بكليتها للزوج المحمول على أكتاف الحرس بدمائه وثمالته. طلبت من الرجال بصوت باكٍ مخنوق بالعبرات أن يمددوه على أريكة مخ
عمر عبد المولى.سارعتُ بالتقدم إليه لأبرئ ساحة حنان وأدافع عن كبريائي، إنما تعس الحظ كان لي بالمرصاد كما اعتدتُ دائماً منذ أن تركتني. فما إن خطوتُ خطوة واحدة تجاهه، حتى راحت قدمي اليمنى في رحلة تزحلق عنيفة على الإسفلت المبتل، وسقطتُ أنا على ظهري كحمار أعنته الحمولة الزائدة!انفجر شاهين ضاحكاً على حالي المخزي، وتقدم مني وهو يغالب قهقهاته ليعاونني على النهوض. إنما باءت محاولاته بالفشل الذريع؛ لأن وزني يفوق وزنه بأرطال عديدة. لكنه لم يستسلم، وسحبني بقوة غاشمة كادت أن تخلع كتفي الأيمن من موضعه.. ويزعم بعد كل هذه القوة أنه مريض!قلتُ له متوسلاً وأنا أتحامل على جسدي:"إنها تحبك أنت يا سيد شاهين.. تحبك أكثر مما أحبتني يوماً. حنان لا تتحمل أي ضغط، وهي تعيش في ضغط دائم ومثير معك."رد وهو يجذبني:"ليس الآن يا عمر.. هيا ساعدني لتنهض.. تباً كم يبلغ وزنك اللعين؟!"تابعتُ وأنا على الأرض:"حنان لا تحاول إسعاد أحد.. حنان تستحوذ على الرجل فحسب وتطوعه ليكون المخلوق الذي تريده هي! ليس في وسعك ترويضها بل هي من تروضك.. هل تفعل ذلك معك الآن؟"فجأة، انزلقت يده عن يدي، وبدا على وجهه الكدر والهم الشديد؛ وحينه
عمر عبد المولى استجمعتُ آخر نبتة شجاعة نمت بداخلي وشاخت بهجر حنان، وقلت بصوت مرتجف:"سيد شاهين.. هل لي أن أسألك أنا هذه المرة؟""بالطبع يا عزيزي.""هل أنت.. هل أنت سعيد مع حنان؟"قام عن الكرسي في بطء، وتمشى لخطوات واضعاً كفيه على فخذيه وحتى ركبتيه بتألم كاشف لشيخوخته؛ فقد كان يتنهد بعمق ويكتم آلام جسده المتهالك. أما عيناه الشاخصتان فقد ارتكزتا على القمر المكتمل في تلك الليلة، ثم قال بنبرة دافئة:"نعم.. سعيد كل السعادة. لم أكن بتلك السعادة منذ سنوات عديدة؛ منذ عملت كمراسل حربي لأول مرة في حياتي ووقفت أمام الكاميرا.. حنان هي الكاميرا يا عمر! وكأنها مبرمجة لترى في داخلي ما لا يراه أحد سواها، حتى أنا.. ترى فيّ أشياء ظننتُ أنني فقدتها وضاعت مع العمر، إنما هي تستعيدها بكل سهولة. معها أشعر أنني شاب في العشرين من عمري، أمامي العالم أجمع لأخوضه وأفتحه.. فقد شختُ باكراً لأكون (شاهين عز الدين).. ومع حنان، أنا أعوض كل ما فاتني."سألته بمرارة:"وما الذي قد يفوتك وأنت تملك كل شيء في هذا العالم؟"أجاب وهو يلتفت إليّ:"الحياة الطبيعية يا عمر.. امرأة تحبك لشخصك وتتفانى لإرضائك، بينما أنت مجرد وغد متك
عمر عبد المولى.تركني شاهين وابتعد عن السياج الحديدي، متجهاً بخطوات متثاقلة نحو المقاعد المصفوفة على طول الرصيف المحاذي للمحيط. انحاز لمقعد ذي قوائم حديدية مدهونة بالأزرق، مبطن بقطاعات طولية من خشب السنديان تضمن جلسة مريحة. جلس عليه بثقل هائل، وبدا أن هواء البحر الممتزج بالرطوبة قد زاد من حدة ثمالته وسكره.في تلك اللحظة، تمنيتُ من كل قلبي أن يقرر العودة سريعاً إلى حنان قبل أن يسقط صريعاً أمامي وأُتهم أنا بقتله! هذا الخاطر المرعب كان يتآكلني من الداخل منذ أن رأيته برفقتها في الحفل؛ إذ حدثتني نفسي اللئيمة أنه لو تعثر هذا العجوز بحجر في الطريق، سأكون أنا المتهم الأول بنقل ذلك الحجر ليغدو أسفل قدميه. فأنا المدان دوماً في رواياتهم؛ خطيب الزوجة السابق الذي ظهر فجأة من العدم في اجتماع عمل، ثم في حفل باذخ لا ناقة له فيه ولا بعير.اقتربتُ منه والوجل يخلع قلبي، وقلت بقلق مصطنع:"هل أنت بخير يا سيد شاهين؟"التفت إليّ بعينيه الزائغتين وسألني فجأة:"بماذا كانت تدللك حنان؟"امتعضتُ من أسئلته السخيفة التي تنبش في قبرها، والتوى فمي بحنق مكتوم، إنما قلت في النهاية:"لا شيء.. لم تكن تدللني.""وأنت.. بم
عمر عبد المولىترك شاهين تحديقه في المحيط تماماً، واستعاض عنه بتصويب عينيه الثعبانيتين نحوي، وقال مفككاً عقدي:"أنت طامع يا عمر.. وطمعك يكمن في أشياء لا يصح لأمثالك الطمع بها من الأصل؛ لأنها تحمل مقاييس محددة وثابتة، وغير قابلة للتمدد لتناسب رغباتك."في الواقع، لم أفهم مطلقاً ما الذي كان يرمي إليه شاهين بكلماته الفلسفية المعقدة تلك، فقلت مدافعاً عما أعرفه عن نفسي:"أنا لم أطمع يوماً في شيء ليس من حقي."ابتسم لي شاهين بابتسامة تفيض بالأسى على حالي وعلى غبائي في آنٍ واحد؛ لأنه أدرك فوراً أنني أجهل ما يعنيه، وقال موضحاً بلهجة الأستاذ المصحح:"الطمع المحمود والمنطقي يا عمر يكون في السعي نحو وظيفة أفضل.. نقود أكثر.. إنما البحث عن إنسان أفضل فهذا هو الغباء والدحض بعينه؛ فلن تجد الإنسان الأفضل على الإطلاق أبداً. أنت كنت مجرد شاب منبوذ في محيطك، وفجأة أعجبت بك أميرة متمردة مثل حنان.. في تلك اللحظة ارتفع سقف طموحك بشكل مرضي لأنك لم تعد تشعر بالنبذ والعقد كما السابق، ولذلك اتجهت فوراً إلى المقامرة."قاطعته بحنق:"أنا لم أقامر يوماً في حياتي!"بدا عليه الضيق الشديد من قلة حيلتي، وقال متأففاً بسأ
الفصل الثامن "في تلك اللحظة... بكيتُ يا شاهين ! والعجيب أنني لا أعلم حتى الآن سبب تلك الدموع فقد كان عمر لي لا شيء على الإطلاق وآخر همي رأيه في شخصي وأخلاقي. إلا إنني وجدتني أبررت له موقفي، بررتُ لرجل لم يعد يعنيني، فتبريراتي لم تكن لتجد تصديقاً عند أحد: * "لو كان في نيتي العهر والدناسة... لصرتَ
الفصل السابعحنان فياض. "ومات أبي يا شاهين ... غادر العالم خفيفاً ونقياً كما عاش. تناولنا عشاءنا الأخير معاً وسط دفء العائلة الصغير، ثم خلد إلى النوم ولم يستيقظ من جديد. نام نومته الأبدية وتركني وحيدة في العراء بلا سند. صرختُ في تلك الليلة لساعات وساعات حتى بحّ صوتي تماماً وتمزقت حنجرتي، وتحول الأ
الفصل السادسحنان فياض. أمسك شاهين بياقة قميصي بقوة فجائية وهو يستمع إليّ، وكانت أنفاسه تكاد تنقطع من صدره إثارةً وذهولاً، فأكملتُ بصراخ ونبرة درامية حادة بلغت ذروتها وقلت لزوجي:"صرختُ بأعلى صوتي! فضيحة مدوية ومتقنة هزت أركان البنك الإقليمي وتجمع لها الموظفون والحراس في ثوانٍ معدودة! بكيتُ بحرقة
حنان فياض"لستُ حبيبتك!" صرختُ بعصبية عارمة أحرقت حنجرتي الجافة، وانتفضتُ في مكاني وأنا أشد الملحفة حول جسدي: "أنا زوجتك في صفقة تجارية بحتة دفعتم ثمنها لإنقاذ عائلتي، لستُ حمقاء أو ساذجة لأصدق أنك أحببتني وتعلقت بي بين ليلة وضحاها!"توقعتُ أن يثور غضبه كالصقر الكاسر، لكنه فاجأني بهدوء مريب، وارتسم







