Share

٣٦

Author: كيان
last update publish date: 2026-08-06 03:17:03

شعرت لين أن عالمها كله يُعاد تشكيله مرة أخرى.

كل ما كانت تعرفه عن نفسها بدا فجأة ناقصًا.

وقف الحاكم من مكانه.

"دلوقتي... هساعدك تفتحي عين الرؤية."

ثم أضاف بجدية:

"لكن لازم تكوني متماسكة تمامًا."

وقفت لين أمامه.

رفع الحاكم يديه ووضع أصابعه بجوار عينيها.

"بصي في عيني... ومتشتتيش تركيزك."

أغلقت لين العالم كله من حولها.

لم تعد ترى سوى عيني الحاكم.

بدأ يتمتم بكلمات بلغة لم تسمعها من قبل.

وفجأة...

انبعث نور أبيض قوي من عينيه.

وفي اللحظة التالية اشتعل الضوء داخل عيني لين أيضًا.

شعرت بقوة هائلة تجتاح جسدها.

قوة لم تختبر مثلها من قبل.

كأن أبوابًا مغلقة داخل روحها بدأت تُفتح واحدة تلو الأخرى.

استمرت العملية لثوانٍ بدت لها كأنها ساعات.

ثم اختفى الضوء فجأة.

ترنحت لين للخلف.

وكادت تسقط.

لكن يدًا أمسكتها قبل أن تلامس الأرض.

رفعت رأسها.

فوجدت كريم ممسكًا بها.

نظر إليها بقلق.

أما الحاكم فقال:

"مبروك."

ثم أكمل:

"دلوقتي كل قدراتك بقت نشطة."

نظر إلى الجميع.

"لكن اكتشافها هيكون تدريجي."

ثم ابتسم.

"أما الآن... فقد جهزت لكم منزلًا بجوار القصر."

وأشار إلى عمر.

"عمر هيوصلكم هناك."

ثم نهض من مكانه.

"ارتاحوا الليلة."

وتابع وهو ينظر إلى لين:

"لأن من الغد... هتبدأ حياتك الحقيقية."

بعد أن اصطحبهم عمر إلى المنزل، وما إن دخلوا حتى همَّ بالمغادرة، لكنه توقف فجأة.

التفت إلى لين، وابتسم ابتسامة هادئة.

"كان شرفًا لي أن أعرفك يا آنسة لين."

اكتفت لين بابتسامة خفيفة وهزت رأسها.

"الشرف لي."

ثم انصرف.

لكن على الجانب الآخر...

لم تمر تلك النظرة على كريم مرورًا عاديًا.

لم تكن نظرة ترحيب...

ولا مجرد احترام لوريثة العرش.

كان هناك شيء لم يعجبه.

التقط آدم وريان ذلك بسهولة، فقد اعتادا قراءة ملامح كريم أكثر مما يقرأها هو نفسه.

...

بعد قليل...

اجتمع الثلاثة في غرفة ادم

زفر ريان بضيق.

"شوفت كان بيبصلها إزاي؟"

قال آدم محاولًا تهدئته:

"يمكن مجرد احترام... متنساش إنها وريثة العرش."

أما كريم...

فكان صامتًا ينظر إلى الأرض.

ابتسم ريان بسخرية.

"كريييم..."

رفع كريم رأسه.

"ها؟"

ضحك ريان.

"إحنا بقالنا دقيقة بنتكلم وإنت أصلًا مش معانا."

تنهد كريم.

"آسف... سرحت."

قال ريان وهو يعقد ذراعيه:

"أنا مرتحتلوش."

هز آدم رأسه.

"وأنا شايف إننا منحكمش عليه بسرعة."

ظل كريم صامتًا لثوانٍ.

ثم قال بهدوء:

"مفيش داعي نظلمه... يمكن فعلًا كان بيرحب بيها بس."

نظر إليه ريان باستغراب.

كان واضحًا أن أكثر شخص لم يقتنع بهذه الجملة...

هو كريم نفسه.

...

خرج ريان إلى لارا.

وبقي آدم مع كريم.

"روح اطمن عليها."

رفع كريم نظره.

"هي محتاجة حد يقف جنبها دلوقتي أكتر من أي وقت."

أومأ كريم دون تردد.

وأثناء سيره نحو غرفة لين...

رأى عمر يقف أمام بابها.

وفي يده طبق صغير من الحلوى.

طرق الباب.

فتحت لين.

"أهلًا يا أستاذ عمر."

ابتسم وقال:

"فتح عين الرؤية يستهلك قدرًا هائلًا من الطاقة... ودي هتساعدك تستعيدي نشاطك."

ابتسمت لين بأدب.

"شكرًا."

أخذت الطبق.

استدار عمر...

فتقابلت عيناه مع كريم.

ساد صمت قصير.

ثم ابتسم عمر ابتسامة خفيفة، وأومأ برأسه احترامًا، وغادر.

لكن قبل أن يختفي...

ظل ينظر إلى كريم لثوانٍ.

وكأنه فهم...

كل ما يدور بداخله.

"كريم؟"

التفت إليها.

"إنت كويس؟"

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"كنت جاي أطمن عليكي بس."

"ادخل."

جلسا يتحدثان قليلًا عن أحداث اليوم.

وكان كريم يطمئن على حالتها بعد فتح عين الرؤية.

لكن...

كل بضع ثوانٍ...

كانت عيناه تنتقلان إلى طبق الحلوى.

لاحظت لين ذلك.

فابتسمت بخبث لأول مرة منذ فترة.

"هو الطبق مضايقك؟ ولا إنت مبتحبش الحلويات؟"

رفع كريم رأسه بسرعة.

ثم قال بجدية مصطنعة:

"لا... عندي مشكلة مع اللي جاب الطبق."

رفعت حاجبها.

"ليه؟"

أجاب وهو ينظر في الاتجاه الآخر:

"كده."

انفجرت لين في ضحكة خافتة.

فازداد إحراج كريم.

...

وقف ليستأذن.

"هسيبك ترتاحي."

كانت لين على وشك أن تطلب منه البقاء...

لكن الكلمات توقفت عند شفتيها.

"تصبح على خير."

"وأنتِ من أهله."

وقبل أن يخرج...

توقف بجوار الطاولة.

نظر إلى الطبق.

ثم سألها فجأة:

"إنتِ هتاكلي الحلوى دي؟"

ابتسمت وهي تهز رأسها.

"لا... أنا أصلًا مش بحب الحلويات."

في أقل من ثانية...

حمل كريم الطبق.

واتجه مباشرة إلى سلة القمامة.

وألقى به فيها.

ثم قال بكل جدية:

"أحسن... الحلويات مضرة."

وخرج من الغرفة.

وقفت لين تنظر إلى الباب المغلق...

ثم انفجرت تضحك.

وهمست لنفسها:

"واضح إن في حد غيران..."

ثم هزت رأسها وهي لا تزال تبتسم.

"بس شكله مش هيعترف أبدًا."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٨

    لاحظ كريم أنه بمجرد أن تذكرت لين الكابوس بدأت أعصابها تتوتر من جديد، فأخذ الكتاب من بين يديها وقال بهدوء: "كفاية كده. نقدر نستعيره ونكمّله في البيت." عقد آدم ذراعيه وقال وهو يفكر فيما قرأه: "يعني ده مكانش كابوس... ده كان ذكرى." هزّت لين رأسها. "أيوه، بس فيه فرق واحد. في اللي أنا شوفته، الظلال هما اللي كانوا حوالين الطاولة ومقيدين بالسلاسل." قالت لارا: "أكيد هتلاقي إجابة للنقطة دي في الكتاب." ثم نظرت إلى كريم وأكملت: "بس كريم عنده حق، ارتاحي شوية وبعدين كمّلي." غادروا المكتبة حاملين الكتاب معهم، وبعد عودتهم اجتمعوا في الحديقة الخاصة بالمنزل. كانت لين تجلس والكتاب في حجرها، والفضول ينهشها بشدة حتى إنها لم تستطع الانتظار أكثر. فتحت الكتاب على الفصل التالي. "الناجي الوحيد" بدأت تقرأ. كان الناجي الوحيد من الصفوة قد وصل إلى قصر الحاكم، وأخبره بخيانة الظلال وبالمجزرة التي ارتكبوها بحق الصفوة. استشاط الحاكم غضبًا، وأصدر أوامره فورًا باستدعاء حكام جميع السلالات. قال حاكم حراس الطبيعة: "ما الأمر أيها الحاكم؟ يبدو أن هناك مصيبة." أجابه الحاكم: "بالتأكيد." ثم قص عليهم ما حدث.

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٧

    في اليوم التالي يجتمع الاصدقاء عند الحاكم الحاكم " الكتاب بقا معاكي دلوقت " لين " أيوه ، استاذ يعقوب طلب مني اجيبه هنا" الحااكم " اكيد ، لان مدن البشر مبقتش آمنه وخصوصا بعد ما انكشف المكان اللي الكتاب كان متخبي فيه طول السنين دي " ادم " ليه ؟!" يبتسم الحاكم " لا ، انتم لسه جايين ارتاحوا و اتعرفوا علي المدينه ، عمر هياخدكم في جوله للمدينه " بعد أن غادر الحاكم... ساد الصمت للحظات. ثم تقدم عمر بخطوة وقال: " شرف ليا ان اعرفكم علي ارض الايلاريون " نظر إليه ريان سريعًا. ثم ابتسم وهو يقول: "مفيش داعي نتعبك يا أستاذ عمر، هنتمشى لوحدنا، ولو احتجنا أي حاجة أكيد هنتواصل معاك." أومأت لارا وماريا مؤيدتين. لكن عمر ابتسم بهدوء. "مفيش تعب و لا حاجه ." ثم استدار وغادر القاعة قبلهم. ما إن خرج... حتى تمتمت ماريا وهي تعقد ذراعيها: "ده لازقة رسمي." ضحكت لين. "سيبيه... خلينا نستمتع بالمكان وكأنه مش موجود." في تلك اللحظة مر كريم بجوارهما وهو يتمتم بصوت منخفض: "بس هو موجود فعلًا." اختفت ابتسامته سريعًا وهو يخرج. نظر ريان إلى آدم وانفجر ضاحكًا. "أنا خايف الراجل ده يطلع ضحية غيرة كريم.

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٦

    شعرت لين أن عالمها كله يُعاد تشكيله مرة أخرى.كل ما كانت تعرفه عن نفسها بدا فجأة ناقصًا.وقف الحاكم من مكانه."دلوقتي... هساعدك تفتحي عين الرؤية."ثم أضاف بجدية:"لكن لازم تكوني متماسكة تمامًا."وقفت لين أمامه.رفع الحاكم يديه ووضع أصابعه بجوار عينيها."بصي في عيني... ومتشتتيش تركيزك."أغلقت لين العالم كله من حولها.لم تعد ترى سوى عيني الحاكم.بدأ يتمتم بكلمات بلغة لم تسمعها من قبل.وفجأة...انبعث نور أبيض قوي من عينيه.وفي اللحظة التالية اشتعل الضوء داخل عيني لين أيضًا.شعرت بقوة هائلة تجتاح جسدها.قوة لم تختبر مثلها من قبل.كأن أبوابًا مغلقة داخل روحها بدأت تُفتح واحدة تلو الأخرى.استمرت العملية لثوانٍ بدت لها كأنها ساعات.ثم اختفى الضوء فجأة.ترنحت لين للخلف.وكادت تسقط.لكن يدًا أمسكتها قبل أن تلامس الأرض.رفعت رأسها.فوجدت كريم ممسكًا بها.نظر إليها بقلق.أما الحاكم فقال:"مبروك."ثم أكمل:"دلوقتي كل قدراتك بقت نشطة."نظر إلى الجميع."لكن اكتشافها هيكون تدريجي."ثم ابتسم."أما الآن... فقد جهزت لكم منزلًا بجوار القصر."وأشار إلى عمر."عمر هيوصلكم هناك."ثم نهض من مكانه."ارتاحوا ا

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٥

    بعد ان وصل عمر و الاصدقاء الي ارض الايلاريونوقفت لين تحدق فيما حولها وقد انعكس المشهد داخل عينيها.همست دون أن تشعر:"معقول... ده المكان اللي أنتمي ليه؟"ابتسم عمر لأول مرة منذ أن التقاهم."مرحبًا بكم... في أرض الإيلاريون."دخلوا المدينة، لكن أكثر ما أثار دهشتهم لم يكن جمالها...توقف عمر أمام البوابة العملاقة، فرفع الجميع رؤوسهم إليها في ذهول.كانت بوابة شاهقة تكاد تلامس عنان السماء، يتسع مدخلها لمرور مئات الأشخاص في آنٍ واحد، صنعت من نحاس نقي يلمع رغم مرور آلاف السنين، ونُقشت عليها رموز قديمة لم يفهمها أحد منهم.ما إن فُتحت البوابة ببطء حتى انعقدت أنفاسهم.لم يكن ما خلفها يشبه أي مكان رأوه من قبل.جبال ثلجية هائلة تعانق السماء، لكن الغريب أن سفوحها كانت تنتهي في سهول خضراء واسعة، تتخللها أنهار صافية حتى إن قاعها كان يُرى بوضوح من شدة نقائها.الهواء نفسه كان مختلفًا... باردًا ومنعشًا، لكنه لا يلسع الجلد، وكأن الطبيعة هنا اختارت التوازن بدلًا من القسوة.أما المنازل...فلم تكن قصورًا فاخرة كما توقعوا.بل بيوت حجرية عتيقة يغطيها اللبلاب والنباتات المتسلقة، تتدلى من شرفاتها الورود الملون

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٤

    في صباح اليوم التالي...كان أول من استيقظ هو كريم.فتح عينيه ببطء، ثم تذكر فورًا أحداث الليلة الماضية.نظر إلى لين.كانت لا تزال نائمة ورأسها مستندة إليه بهدوء.ابتسم دون أن يشعر.وأدرك أن ذراعه وظهره يؤلمانه بسبب جلوسه طوال الليل في نفس الوضعية.لكنه لم يتحرك.لم يرد أن يوقظها.ظل جالسًا يراقبها بصمت.ولأول مرة منذ فترة طويلة شعر أن كل الضوضاء داخل رأسه اختفت.لكن بعد دقائق...تحركت لين قليلًا.ثم فتحت عينيها ببطء.استغرقت لحظة لتستوعب مكانها.ثم رفعت رأسها ونظرت إليه.ساد الصمت بينهما لثوانٍ.قبل أن تقول:"إنت صاحي من بدري؟"أومأ برأسه.فنظرت إليه باستغراب."ليه مقومتنيش؟"ثم نظرت إلى وضعية جلوسه."أكيد تعبت... وضعيتك مش مريحة أصلًا."ابتسم كريم.وكان يستطيع أن يقول ألف شيء.لكن كل ما قاله كان:"مش مهم."ثم نظر إليها بهدوء."المهم إنك كنتِ مرتاحة."شعرت لين بشيء دافئ يتحرك داخل قلبها.لكنها اكتفت بالابتسام.بعد دقائق...عاد كل واحد منهما إلى غرفته.وارتدوا ملابسهم.ثم نزلوا إلى الطابق السفلي حيث تجمع الجميع كعادتهم.جلس ريان وهو يتثاءب.وقال:"أنا حاسس إن أي حد هيخبط الباب دلوقتي هي

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٣

    لكن ما إن وصل إلى المنزل...حتى عاد القلق إليه من جديد.كانت لين تقف في غرفة الجلوس.تفرغ الكتب من حقيبتها بينما تتحدث مع لارا وماريا.وكان ظهرها موجهًا نحوه.وقف يراقبها لثوانٍ.ثم...ولأول مرة منذ فترة طويلة...تصرف باندفاع كامل.وضع ما كان يحمله على الطاولة.ثم تقدم بسرعة.وأمسك يدها.وسحبها معه نحو الحديقة الخلفية.التفتت إليه لين بدهشة واضحة.وقالت:"إيه اللي إنت عملته ده؟"أجاب فورًا:"أنا آسف.""بس لازم أوضحلك اللي حصل."عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء:"مش مهم.""الأمر يرجعلك أنت."تجمد قليلًا.فهو يتذكر جيدًا النظرة التي رآها في عينيها.وتلك النظرة لم تكن أبدًا لشخص لا يهتم.ولا لشخص لم يتضايق.لذلك قال بصوت أكثر جدية:"متحاوليش تكابري."رفعت رأسها نحوه.فأكمل:"وتقولي إن الموضوع ميهمكيش.""نظرتك مكنتش بتقول كده."ساد الصمت للحظة.ثم تابع:"وحتى لو الموضوع مش مهم بالنسبالك...""...فهو مهم بالنسبالي.""مهم بالنسبالي إنك تعرفي إن البنت دي طول عمرها بتعترض طريقي.""لكن عمرها ما كانت..."ثم هز رأسه وأكمل بحزم:"ولا هتكون أي حاجة غير إنها بنت صديق والدي."وصمت لثوانٍ.قبل أن ي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status