تسجيل الدخوليبدأ اليوم التالي، لكن تتأخر لين عن الموعد المحدد.
ينظر كريم إلى الساعة أكثر من مرة، ويبدأ القلق يتسلل إليه، لكنه يتعجب من هذا الشعور. لم يهتم من قبل لأمر أي فتاة، فلماذا يشعر بالقلق الآن؟ يحاول إقناع نفسه: "يمكن عشان بس بتساعدني في المشروع... مش أكتر." تمر ساعتان تقريبًا دون أن تصل أي رسالة منها. يتردد قليلًا، ثم يمسك هاتفه ويرسل لها: "لين... إنتِ كويسة؟" ينتظر. تمر ساعة أخرى دون رد. يزداد قلقه، وتبدأ الأفكار تسيطر عليه. ربما أصابها التعب بسبب السهر في اليومين الماضيين، ربما لم تكن بخير كما قالت. وقبل أن يستمر في التفكير، يصل صوت رسالة إلى هاتفه. يمسكه بسرعة. كانت رسالة من لين. "أنا آسفة على التأخير، بس أنا لسه صاحية... مش فاهمة إزاي نمت كل ده." يأخذ كريم نفسًا عميقًا بعدما اطمأن. "الحمدلله... أنا فكرت إن حاجة حصلتلك بسبب سهرك الأيام اللي فاتت." ترد لين: "لا، أنا كويسة. نكمل باقي الأسئلة." يبدآن في استكمال النقاط المتبقية. ومع مرور الوقت، ينتهي كريم من فهم كل شيء كان يريده. تقول لين: "أنا كده خلصت كل النقط اللي كنت باعتها. فيه حاجة تانية واقفة معاك؟" يرد كريم: "لا، كده كويس جدًا. تعبتك معايا." "ولا تعب ولا حاجة، بالعكس أنا مبسوطة إني قدرت أساعدك. دلوقت تقدر تكمل مشروعك، مفاضلش وقت كتير." "أنا هبدأ على طول دلوقت. ومش محتاج أقولك لو احتاجتي مساعدة أنا موجود أكيد." "شكرًا ليك." يأتي يوم الاثنين. تدخل لين إلى الصف، لكن يبدو عليها القلق والتوتر بشكل واضح. ينظر ريان وآدم وكريم إلى بعضهم البعض، ثم يلاحظون أيضًا غياب ماريا ولارا. يقول ريان: "تفتكروا فيه حاجة؟" يرد آدم وهو يراقب لين: "مش عارف... بس شكلها بيقول إن فيه حاجة." ينظر كريم إلى لين بقلق. "بعد الحصة هنعرف." يدخل الأستاذ رضوان إلى الصف. "كيف حالكم اليوم؟" في الفترة الأخيرة، أصبح الأستاذ رضوان أكثر احترامًا للفتيات، فقد غيروا وجهة نظره عنهن بالكامل، وأثبتوا له أن القوة لا تعني فقط القدرات الخاصة، وأن العقل والمعرفة لا تقل أهمية عنها. يبدأ الأستاذ رضوان في الشرح، لكن لين تظل شاردة ومتوترة، وكأن عقلها في مكان آخر. وبعد انتهاء الحصة، تخرج مسرعة إلى الخارج. تمسك هاتفها، وكأنها تنتظر شيئًا. بعد أن تبتعد قليلًا عن المدرسة، يأتيها صوت من خلفها. "لين." تلتفت لتجد ريان وآدم وكريم خلفها. يقول آدم بقلق: "فيه مشكلة؟ شكلك مش طبيعي." تجيب لين: "لا... أنا بس مش عارفة لارا وماريا فين." يسأل كريم: "هما مقالولكيش إنهم مش هيحضروا النهارده؟" تهز لين رأسها بالنفي. "لا... أنا هحاول أوصل لهم." تمسك هاتفها وتتصل بأحد الأشخاص. بعد لحظات يأتي الرد. "عمي نوح... عامل إيه؟" "أنا كويس، إنتِ عاملة إيه؟" "بخير... أنا بس كنت عاوزة أطمن على ماريا." يصمت قليلًا ثم يجيب: "هي مجتش المدرسة؟" تتغير ملامح لين. "إيه؟ لا... طب أنا هتصل عليها وبعد كده هطمن حضرتك." تغلق المكالمة. يسأل ريان: "ميعرفش هي فين؟" تهز لين رأسها بالنفي. يقول آدم بجدية: "كده الموضوع فيه حاجة غلط." وفجأة... يصل صوت خطوات سريعة. تظهر لارا وهي تركض بسرعة غير طبيعية، وهي تلهث بقوة. "لين!" تلتفت الفتيات والطلاب إليها. "لارا! فيه إيه؟" تحاول لارا التقاط أنفاسها. "ماريا... ماريا اختفت." تتجمد ملامح الجميع. "إيه؟ اختفت إزاي؟" تبدأ لارا في شرح ما حدث: "قبل ميعاد الصف طلبت مني أعدي عليها نيجي سوا. أول ما قربت من البيت، لقيت كائن واقف... مش إنسان. كان شكله مخيف." تتوقف للحظة، وكأنها تحاول استيعاب ما رأته. "أول ما ماريا فتحت الباب... اختفوا فجأة." تنظر إليها لين بقلق. "اختفوا؟" تهز لارا رأسها. "لكن لقيت واحد واقف ورايا... حاول يقرب مني، لكن قدرت أهرب منه." يسود الصمت. لأول مرة منذ دخول الفتيات إلى المدرسة، يشعر الجميع أن الخطر الذي كانوا يجهلون وجوده... بدأ يظهر أمامهم.لاحظ كريم أنه بمجرد أن تذكرت لين الكابوس بدأت أعصابها تتوتر من جديد، فأخذ الكتاب من بين يديها وقال بهدوء: "كفاية كده. نقدر نستعيره ونكمّله في البيت." عقد آدم ذراعيه وقال وهو يفكر فيما قرأه: "يعني ده مكانش كابوس... ده كان ذكرى." هزّت لين رأسها. "أيوه، بس فيه فرق واحد. في اللي أنا شوفته، الظلال هما اللي كانوا حوالين الطاولة ومقيدين بالسلاسل." قالت لارا: "أكيد هتلاقي إجابة للنقطة دي في الكتاب." ثم نظرت إلى كريم وأكملت: "بس كريم عنده حق، ارتاحي شوية وبعدين كمّلي." غادروا المكتبة حاملين الكتاب معهم، وبعد عودتهم اجتمعوا في الحديقة الخاصة بالمنزل. كانت لين تجلس والكتاب في حجرها، والفضول ينهشها بشدة حتى إنها لم تستطع الانتظار أكثر. فتحت الكتاب على الفصل التالي. "الناجي الوحيد" بدأت تقرأ. كان الناجي الوحيد من الصفوة قد وصل إلى قصر الحاكم، وأخبره بخيانة الظلال وبالمجزرة التي ارتكبوها بحق الصفوة. استشاط الحاكم غضبًا، وأصدر أوامره فورًا باستدعاء حكام جميع السلالات. قال حاكم حراس الطبيعة: "ما الأمر أيها الحاكم؟ يبدو أن هناك مصيبة." أجابه الحاكم: "بالتأكيد." ثم قص عليهم ما حدث.
في اليوم التالي يجتمع الاصدقاء عند الحاكم الحاكم " الكتاب بقا معاكي دلوقت " لين " أيوه ، استاذ يعقوب طلب مني اجيبه هنا" الحااكم " اكيد ، لان مدن البشر مبقتش آمنه وخصوصا بعد ما انكشف المكان اللي الكتاب كان متخبي فيه طول السنين دي " ادم " ليه ؟!" يبتسم الحاكم " لا ، انتم لسه جايين ارتاحوا و اتعرفوا علي المدينه ، عمر هياخدكم في جوله للمدينه " بعد أن غادر الحاكم... ساد الصمت للحظات. ثم تقدم عمر بخطوة وقال: " شرف ليا ان اعرفكم علي ارض الايلاريون " نظر إليه ريان سريعًا. ثم ابتسم وهو يقول: "مفيش داعي نتعبك يا أستاذ عمر، هنتمشى لوحدنا، ولو احتجنا أي حاجة أكيد هنتواصل معاك." أومأت لارا وماريا مؤيدتين. لكن عمر ابتسم بهدوء. "مفيش تعب و لا حاجه ." ثم استدار وغادر القاعة قبلهم. ما إن خرج... حتى تمتمت ماريا وهي تعقد ذراعيها: "ده لازقة رسمي." ضحكت لين. "سيبيه... خلينا نستمتع بالمكان وكأنه مش موجود." في تلك اللحظة مر كريم بجوارهما وهو يتمتم بصوت منخفض: "بس هو موجود فعلًا." اختفت ابتسامته سريعًا وهو يخرج. نظر ريان إلى آدم وانفجر ضاحكًا. "أنا خايف الراجل ده يطلع ضحية غيرة كريم.
شعرت لين أن عالمها كله يُعاد تشكيله مرة أخرى.كل ما كانت تعرفه عن نفسها بدا فجأة ناقصًا.وقف الحاكم من مكانه."دلوقتي... هساعدك تفتحي عين الرؤية."ثم أضاف بجدية:"لكن لازم تكوني متماسكة تمامًا."وقفت لين أمامه.رفع الحاكم يديه ووضع أصابعه بجوار عينيها."بصي في عيني... ومتشتتيش تركيزك."أغلقت لين العالم كله من حولها.لم تعد ترى سوى عيني الحاكم.بدأ يتمتم بكلمات بلغة لم تسمعها من قبل.وفجأة...انبعث نور أبيض قوي من عينيه.وفي اللحظة التالية اشتعل الضوء داخل عيني لين أيضًا.شعرت بقوة هائلة تجتاح جسدها.قوة لم تختبر مثلها من قبل.كأن أبوابًا مغلقة داخل روحها بدأت تُفتح واحدة تلو الأخرى.استمرت العملية لثوانٍ بدت لها كأنها ساعات.ثم اختفى الضوء فجأة.ترنحت لين للخلف.وكادت تسقط.لكن يدًا أمسكتها قبل أن تلامس الأرض.رفعت رأسها.فوجدت كريم ممسكًا بها.نظر إليها بقلق.أما الحاكم فقال:"مبروك."ثم أكمل:"دلوقتي كل قدراتك بقت نشطة."نظر إلى الجميع."لكن اكتشافها هيكون تدريجي."ثم ابتسم."أما الآن... فقد جهزت لكم منزلًا بجوار القصر."وأشار إلى عمر."عمر هيوصلكم هناك."ثم نهض من مكانه."ارتاحوا ا
بعد ان وصل عمر و الاصدقاء الي ارض الايلاريونوقفت لين تحدق فيما حولها وقد انعكس المشهد داخل عينيها.همست دون أن تشعر:"معقول... ده المكان اللي أنتمي ليه؟"ابتسم عمر لأول مرة منذ أن التقاهم."مرحبًا بكم... في أرض الإيلاريون."دخلوا المدينة، لكن أكثر ما أثار دهشتهم لم يكن جمالها...توقف عمر أمام البوابة العملاقة، فرفع الجميع رؤوسهم إليها في ذهول.كانت بوابة شاهقة تكاد تلامس عنان السماء، يتسع مدخلها لمرور مئات الأشخاص في آنٍ واحد، صنعت من نحاس نقي يلمع رغم مرور آلاف السنين، ونُقشت عليها رموز قديمة لم يفهمها أحد منهم.ما إن فُتحت البوابة ببطء حتى انعقدت أنفاسهم.لم يكن ما خلفها يشبه أي مكان رأوه من قبل.جبال ثلجية هائلة تعانق السماء، لكن الغريب أن سفوحها كانت تنتهي في سهول خضراء واسعة، تتخللها أنهار صافية حتى إن قاعها كان يُرى بوضوح من شدة نقائها.الهواء نفسه كان مختلفًا... باردًا ومنعشًا، لكنه لا يلسع الجلد، وكأن الطبيعة هنا اختارت التوازن بدلًا من القسوة.أما المنازل...فلم تكن قصورًا فاخرة كما توقعوا.بل بيوت حجرية عتيقة يغطيها اللبلاب والنباتات المتسلقة، تتدلى من شرفاتها الورود الملون
في صباح اليوم التالي...كان أول من استيقظ هو كريم.فتح عينيه ببطء، ثم تذكر فورًا أحداث الليلة الماضية.نظر إلى لين.كانت لا تزال نائمة ورأسها مستندة إليه بهدوء.ابتسم دون أن يشعر.وأدرك أن ذراعه وظهره يؤلمانه بسبب جلوسه طوال الليل في نفس الوضعية.لكنه لم يتحرك.لم يرد أن يوقظها.ظل جالسًا يراقبها بصمت.ولأول مرة منذ فترة طويلة شعر أن كل الضوضاء داخل رأسه اختفت.لكن بعد دقائق...تحركت لين قليلًا.ثم فتحت عينيها ببطء.استغرقت لحظة لتستوعب مكانها.ثم رفعت رأسها ونظرت إليه.ساد الصمت بينهما لثوانٍ.قبل أن تقول:"إنت صاحي من بدري؟"أومأ برأسه.فنظرت إليه باستغراب."ليه مقومتنيش؟"ثم نظرت إلى وضعية جلوسه."أكيد تعبت... وضعيتك مش مريحة أصلًا."ابتسم كريم.وكان يستطيع أن يقول ألف شيء.لكن كل ما قاله كان:"مش مهم."ثم نظر إليها بهدوء."المهم إنك كنتِ مرتاحة."شعرت لين بشيء دافئ يتحرك داخل قلبها.لكنها اكتفت بالابتسام.بعد دقائق...عاد كل واحد منهما إلى غرفته.وارتدوا ملابسهم.ثم نزلوا إلى الطابق السفلي حيث تجمع الجميع كعادتهم.جلس ريان وهو يتثاءب.وقال:"أنا حاسس إن أي حد هيخبط الباب دلوقتي هي
لكن ما إن وصل إلى المنزل...حتى عاد القلق إليه من جديد.كانت لين تقف في غرفة الجلوس.تفرغ الكتب من حقيبتها بينما تتحدث مع لارا وماريا.وكان ظهرها موجهًا نحوه.وقف يراقبها لثوانٍ.ثم...ولأول مرة منذ فترة طويلة...تصرف باندفاع كامل.وضع ما كان يحمله على الطاولة.ثم تقدم بسرعة.وأمسك يدها.وسحبها معه نحو الحديقة الخلفية.التفتت إليه لين بدهشة واضحة.وقالت:"إيه اللي إنت عملته ده؟"أجاب فورًا:"أنا آسف.""بس لازم أوضحلك اللي حصل."عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء:"مش مهم.""الأمر يرجعلك أنت."تجمد قليلًا.فهو يتذكر جيدًا النظرة التي رآها في عينيها.وتلك النظرة لم تكن أبدًا لشخص لا يهتم.ولا لشخص لم يتضايق.لذلك قال بصوت أكثر جدية:"متحاوليش تكابري."رفعت رأسها نحوه.فأكمل:"وتقولي إن الموضوع ميهمكيش.""نظرتك مكنتش بتقول كده."ساد الصمت للحظة.ثم تابع:"وحتى لو الموضوع مش مهم بالنسبالك...""...فهو مهم بالنسبالي.""مهم بالنسبالي إنك تعرفي إن البنت دي طول عمرها بتعترض طريقي.""لكن عمرها ما كانت..."ثم هز رأسه وأكمل بحزم:"ولا هتكون أي حاجة غير إنها بنت صديق والدي."وصمت لثوانٍ.قبل أن ي






