Share

٥

Author: كيان
last update publish date: 2026-08-01 22:56:52

بدأ اليوم التالي بهدوء ظاهري، إلا أن كريم لم يكن هادئًا على الإطلاق.

كان يجلس أمام جهازه، محاولًا الانشغال ببعض تفاصيل المشروع، لكن تركيزه لم يكن كاملًا. بين الحين والآخر كان يرفع عينيه نحو الساعة، ثم يعود إلى ما أمامه، قبل أن يكرر الأمر مرة أخرى بعد دقائق قليلة.

كان ينتظر لين.

كان من المفترض أن تتواصلا في الموعد الذي اتفقا عليه، خصوصًا أنهما لم ينتهيا بعد من جميع النقاط التي يحتاج إلى فهمها في المشروع.

مرت الدقائق الأولى دون أن يهتم كثيرًا.

ثم مرت نصف ساعة.

وبعدها ساعة كاملة.

بدأ كريم ينظر إلى الساعة بشكل متكرر أكثر، حتى إنه في إحدى المرات أطلق زفرة ضيق وهو يمرر يده على شعره.

شيء ما لم يكن مريحًا.

ولم يفهم لماذا.

هو لم يكن معتادًا على الانتظار من أجل أحد، ولم يكن من النوع الذي يقلق على فتاة أو ينشغل بتفاصيل غيابها.

طوال حياته تقريبًا، لم يهتم لأمر أي فتاة بهذا الشكل.

فلماذا الآن؟

حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر لا يتجاوز حدود المشروع.

رفع هاتفه، ثم وضعه على الطاولة مرة أخرى.

"يمكن عشان بس بتساعدني في المشروع... مش أكتر."

قالها لنفسه وكأنه يحاول تثبيت الفكرة في رأسه.

لكن بعد لحظات، عاد ينظر إلى هاتفه.

مر ساعتان تقريبًا منذ الموعد المتفق عليه، ولم تصل منهما أي رسالة.

هذه المرة لم يستطع تجاهل الأمر.

أمسك الهاتف وفتح المحادثة، وظل للحظات ينظر إلى اسم لين قبل أن يكتب:

"لين... إنتِ كويسة؟"

تردد لحظة قبل أن يرسل الرسالة، ثم ضغط على زر الإرسال.

ظهرت الرسالة أمامه.

انتظر.

دقيقة...

خمس دقائق...

عشر دقائق...

لا رد.

وضع الهاتف بجانبه، محاولًا العودة إلى عمله.

لكن عينيه ظلتا تتجهان إليه دون إرادة منه.

مرت ساعة أخرى.

ولم يصل أي رد.

بدأ القلق الذي كان يحاول تجاهله يتسلل إليه ببطء.

هذه المرة لم يعد الأمر متعلقًا بالمشروع فقط.

راودته عدة أفكار في وقت واحد.

ربما أصابها التعب.

ربما لم تكن بخير بالفعل كما قالت.

ربما كان السهر خلال اليومين الماضيين قد أثر عليها أكثر مما ظن.

أخذ كريم نفسًا عميقًا، ثم مرر يده على وجهه.

"يا رب تكون كويسة."

وقبل أن يسترسل أكثر في أفكاره، انطلق صوت إشعار من هاتفه.

رفع رأسه بسرعة.

وبمجرد أن رأى اسم لين على الشاشة، أمسك الهاتف فورًا.

فتح الرسالة.

كانت تقول:

"أنا آسفة على التأخير، بس أنا لسه صاحية... مش فاهمة إزاي نمت كل ده."

توقف كريم لثوانٍ، ثم أطلق نفسًا عميقًا شعر معه أن شيئًا ثقيلاً انزاح عن صدره.

كانت بخير.

وهذا وحده كان كافيًا ليهدأ.

كتب لها مباشرة:

"الحمدلله... أنا فكرت إن حاجة حصلتلك بسبب سهرك الأيام اللي فاتت."

لم يتأخر ردها.

"لا، أنا كويسة. نكمل باقي الأسئلة."

ابتسم كريم ابتسامة صغيرة دون أن يشعر، ثم بدأ معها من جديد.

ومع مرور الوقت، بدأت الأمور تتضح أمامه أكثر.

كانت لين تشرح له النقاط التي لم يفهمها، وتوضح له التفاصيل التي كانت تقف أمامه في المشروع، بينما كان هو يسألها عن كل شيء يحتاج إلى معرفته.

كلما انتهت من نقطة، انتقلا إلى التي تليها.

ومع مرور الوقت، بدأ كريم يشعر أن الصورة أصبحت أكثر وضوحًا أمامه.

وأخيرًا، وبعد أن انتهيا من آخر نقطة، قالت لين:

"أنا كده خلصت كل النقط اللي كنت باعتها. فيه حاجة تانية واقفة معاك؟"

راجع كريم ما أمامه للحظات، ثم أجاب:

"لا، كده كويس جدًا. تعبتك معايا."

جاء ردها سريعًا:

"ولا تعب ولا حاجة، بالعكس أنا مبسوطة إني قدرت أساعدك. دلوقت تقدر تكمل مشروعك، مفاضلش وقت كتير."

هز كريم رأسه رغم أنها لا تستطيع رؤيته.

"أنا هبدأ على طول دلوقت. ومش محتاج أقولك لو احتاجتي مساعدة أنا موجود أكيد."

"شكرًا ليك."

انتهى الحديث بينهما، وعاد كل واحد منهما إلى ما يشغله.

---

وجاء يوم الاثنين.

كان الصباح مختلفًا عن الأيام السابقة، رغم أن كل شيء في المدرسة بدا طبيعيًا.

الطلاب يدخلون إلى صفوفهم، والأصوات تتعالى في الممرات، والحركة المعتادة تملأ المكان.

لكن ما إن دخلت لين إلى الصف حتى لاحظ الجميع أن هناك شيئًا غير طبيعي بها.

كانت ملامحها متوترة بوضوح.

خطواتها لم تكن هادئة كعادتها، وعيناها تتحركان في المكان وكأنها تبحث عن شخص ما.

توقفت للحظة عند باب الصف، ثم نظرت حولها.

لارا ليست موجودة.

وماريا أيضًا.

اتجهت إلى مقعدها، لكنها لم تستطع أن تجلس براحة. ظلت تنظر نحو الباب بين الحين والآخر، وكأنها تنتظر ظهورهما في أي لحظة.

لاحظ ريان الأمر.

ونظر إلى آدم.

آدم بدوره كان يراقب لين بصمت، قبل أن يلتفت إلى كريم.

تبادل الثلاثة النظرات.

قال ريان بصوت منخفض:

"تفتكروا فيه حاجة؟"

لم يجب كريم فورًا.

ظل ينظر إلى لين، ثم قال آدم وهو يراقب ملامحها:

"مش عارف... بس شكلها بيقول إن فيه حاجة."

ظل كريم صامتًا لثوانٍ.

كان القلق الذي شعر به تجاه لين في اليوم السابق مختلفًا تمامًا عما يراه الآن.

هذه المرة لم تكن متأخرة عن موعد.

كانت موجودة أمامهم، لكن شيئًا ما كان يزعجها.

قال كريم بهدوء:

"بعد الحصة هنعرف."

وقبل أن يكمل أحدهم الحديث، فُتح باب الصف.

دخل الأستاذ رضوان.

ساد الهدوء تدريجيًا، واتجهت الأنظار إليه.

قال بنبرته المعتادة:

"عاملين إيه النهارده؟"

رد الطلاب بتحية قصيرة، ثم بدأ الأستاذ رضوان في الشرح.

في الفترة الأخيرة، كان هناك تغيير واضح في طريقته مع الفتيات.

لم يعد ينظر إليهن بالطريقة نفسها التي كان ينظر بها إليهن في البداية.

لقد أثبتن له أن القوة لا تعني القدرات الخاصة فقط، وأن امتلاك القدرة ليس وحده ما يجعل الشخص قويًا.

العقل.

المعرفة.

القدرة على التحليل.

كلها أمور لا تقل أهمية عن أي قوة أخرى.

وكانت الفتيات قد غيرن وجهة نظره عنهن بالكامل.

لكن رغم ذلك، لم تستطع لين التركيز.

كان الأستاذ رضوان يشرح، والطلاب يتابعون، بينما ظلت هي شاردة.

عيناها أمامها، لكن عقلها كان في مكان آخر.

كانت تحاول أن تبدو طبيعية، إلا أن توترها كان واضحًا.

كل دقيقة تمر كانت تجعلها أكثر قلقًا.

وحين انتهت الحصة أخيرًا، لم تنتظر لين حتى يخرج باقي الطلاب.

جمعت أشياءها بسرعة، ثم خرجت من الصف بخطوات متعجلة.

نظر ريان إلى آدم وكريم.

لكن الثلاثة لم يحتاجوا إلى الاتفاق.

خرجوا خلفها.

---

ابتعدت لين قليلًا عن المدرسة، ثم توقفت.

أخرجت هاتفها من جيبها، وأخذت تنظر إلى شاشته وكأنها تنتظر اتصالًا أو رسالة.

لم تكن تعرف ماذا تفعل بالضبط.

كل ما كانت تعرفه أنها تريد أن تطمئن.

وفجأة جاءها صوت من خلفها:

"لين."

التفتت بسرعة.

وجدت ريان وآدم وكريم يقفون خلفها.

اقترب آدم منها قليلًا، وكانت علامات القلق واضحة على وجهه.

"فيه مشكلة؟ شكلك مش طبيعي."

نظرت إليهم لين للحظات، ثم قالت:

"لا... أنا بس مش عارفة لارا وماريا فين."

تغيرت نظرات الثلاثة.

سأل كريم:

"هما مقالولكيش إنهم مش هيحضروا النهارده؟"

هزت لين رأسها بالنفي.

"لا... أنا هحاول أوصل لهم."

أمسكت هاتفها، وبدأت تبحث عن رقم أحد الأشخاص.

ثم ضغطت على الاتصال.

انتظرت.

بعد لحظات جاءها الرد.

رفعت الهاتف إلى أذنها وقالت:

"عمي نوح... عامل إيه؟"

جاءها صوته من الطرف الآخر:

"أنا كويس، إنتِ عاملة إيه؟"

أجابت بهدوء حاولت أن تحافظ عليه:

"بخير... أنا بس كنت عاوزة أطمن على ماريا."

ساد الصمت للحظات.

ثم جاء صوته من الطرف الآخر:

"هي مجتش المدرسة؟"

ما إن سمعت لين الجملة حتى تغيرت ملامحها.

اتسعت عيناها قليلًا، وتوترت أصابعها حول الهاتف.

"إيه؟"

نظرت سريعًا إلى ريان وآدم وكريم.

ثم قالت:

"لا... طب أنا هتصل عليها وبعد كده هطمن حضرتك."

أنهت المكالمة.

ظل الثلاثة ينظرون إليها.

سأل ريان:

"ميعرفش هي فين؟"

هزت لين رأسها بالنفي.

لم تكن بحاجة إلى قول شيء آخر.

كان القلق قد ظهر بوضوح على وجوه الجميع.

قال آدم بجدية:

"كده الموضوع فيه حاجة غلط."

لم يرد أحد.

كانت الجملة وحدها كافية لتجعل الصمت أثقل.

وفجأة...

وصل إلى مسامعهم صوت خطوات سريعة.

خطوات متلاحقة، تقترب منهم بسرعة غير طبيعية.

التفت الجميع في الاتجاه نفسه.

ظهرت لارا.

كانت تركض بأقصى سرعتها، وشعرها يتحرك خلفها مع كل خطوة، وأنفاسها متقطعة بوضوح.

توقفت أمامهم وهي تلهث بشدة.

"لين!"

التفتت لين إليها فورًا.

اقتربت منها بقلق:

"لارا! فيه إيه؟"

حاولت لارا أن تلتقط أنفاسها، لكنها بدت عاجزة عن الحديث في البداية.

وضعت يدها على صدرها، وأخذت نفسًا عميقًا.

ثم قالت بصوت متقطع:

"ماريا..."

توقفت.

حدقت لين فيها بقلق أكبر.

"ماريا إيه؟"

رفعت لارا عينيها إليها، وقالت:

"ماريا... ماريا اختفت."

تجمدت ملامح الجميع.

لم يستوعب أحد الجملة في اللحظة الأولى.

نظر ريان إلى لارا، ثم إلى لين، بينما ظل آدم صامتًا تمامًا.

أما كريم، فبدا وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه.

قالت لين بسرعة:

"إيه؟ اختفت إزاي؟"

بدأت لارا تشرح، وما زالت أنفاسها غير منتظمة:

"قبل ميعاد الصف طلبت مني أعدي عليها نيجي سوا."

توقفت للحظة.

كانت الصورة لا تزال واضحة في ذاكرتها.

ثم تابعت:

"أول ما قربت من البيت، لقيت كائن واقف..."

ابتلعت ريقها.

"مش إنسان."

تبادلت العيون النظرات.

قالت لارا:

"كان شكله مخيف."

سكتت لحظة، وكأنها تحاول أن تستوعب ما حدث هي الأخرى.

ثم أكملت:

"أول ما ماريا فتحت الباب... اختفوا فجأة."

قطبت لين حاجبيها.

"اختفوا؟"

هزت لارا رأسها.

"أيوه."

ثم أضافت بصوت أكثر توترًا:

"لكن لقيت واحد واقف ورايا..."

ساد الصمت.

"حاول يقرب مني، لكن قدرت أهرب منه."

لم يتحرك أحد.

لم يعرف أي منهم ماذا يقول.

منذ دخول الفتيات إلى المدرسة، واجهوا أشياء كثيرة، واكتشفوا أسرارًا وقوى لم يكونوا يتخيلون وجودها.

لكن الخطر الذي كانوا يتعاملون معه حتى الآن كان دائمًا يبدو بعيدًا.

غامضًا.

شيئًا لا يرونه بوضوح.

أما الآن...

فقد أصبح أمامهم.

اختفت ماريا.

لارا تعرضت للمطاردة.

وظهر كائن لا يشبه البشر.

ولأول مرة منذ دخول الفتيات إلى المدرسة، شعر الجميع أن الخطر الذي كانوا يجهلون وجوده...

لم يعد مجرد احتمال بعيد.

لقد بدأ يظهر أمامهم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٣٠

    مرت عدة أسابيع منذ نهاية الحرب.عادت الحياة إلى أرض الإيلاريون من جديد.اختفت آثار الدمار تدريجيًا.وعادت السلالات المختلفة للتعايش في سلام لأول مرة منذ قرون.اما النوريون فقد اختاروا قائدا من بينهم رجل حكيم و قوي اسمه عدنان كان معروفا بينهم بالعدل و رفض الظلم و حكم النوريون و نشر السلام بينهم مره اخري.أما لين...فكانت تقف في شرفة القصر الملكي تنظر إلى المدينة الممتدة أمامها.مدينة أصبحت مسؤولة عنها الآن بعد ان ترك لها جدها الحكم فهذه هي كانت اخر جزئيه من النبوءه .مدينة ضحى الكثيرون من أجل حمايتها.شعرت بخطوات تقترب منها.فابتسمت دون أن تلتفت."متستخباش يا كريم."ضحك كريم وهو يقف بجوارها."بقيتي تعرفي وجودي من غير ما تبصي.""وأنت لسه مستغرب؟"هز رأسه مبتسمًا.ثم نظر إلى المدينة."مين كان يصدق إن كل ده هيخلص."قبل أن ترد...انضم إليهما الباقون.ماريا.لارا.آدم.وريان.فقد رفضوا العوده الي مدينه البشر فضلوا ان يظلوا بجانب لين و عمر .اصبحت مدينه الايلاريون هي ارضهم و مأواهم .و لانهم ايضا قد اقسموا من البدايه ان يظلوا الي جانب لين .جلسوا معًا كما اعتادوا دائمًا.لكن هذه المرة...دون

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٢٩

    فتحت لين عينيها ببطء.وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.أمامها...وقف رجل.لكن لم يكن رجلًا عاديًا.كان جسده مكونًا من نور خالص.وعيناه تشعان بقوة جعلت الجميع يشعرون وكأنهم يقفون أمام كائن من عالم آخر.حتى الحاكم نفسه انحنى رأسه احترامًا.أما عمر فركع على ركبة واحدة دون وعي.نظر الرجل إلى لين طويلًا.طويلًا جدًا.ثم ابتسم.ابتسامة حملت حزن آلاف السنين.وقال:"أخيرًا..."ارتجف صوت لين."أنت... الناجي؟"ابتسم."هذا ما أطلقه عليّ التاريخ."ثم اقترب منها خطوة.وبدا وكأنه يرى شخصًا آخر من خلالها."تشبهينها."تجمدت لين."مين؟"أغمض عينيه للحظة.ثم قال:"تشبهين الملكة الأخيرة... آخر من حمل نور الإيلاريون قبل سقوطهم."ساد الصمت.أما لين فشعرت بأن قلبها يكاد يتوقف.فجأة تغيرت ملامح الناجي.واستدار نحو السلاسل المقيدة لحاكم الظلال.اختفت ابتسامته.وحل محلها غضب مرعب.غضب جعل الجدران نفسها ترتجف."لقد انتظرت هذا اليوم طويلاً..."ثم نظر إلى لين."هل أنتِ مستعدة لتحمل الثمن؟"تجمد الجميع.الثمن؟لم يتحدث أحد عن ثمن.نظرت إليه لين بثبات."أي ثمن؟"أجاب بصوت هادئ."لا يمكن محو الظلال نهائيًا إلا بتض

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٢٩

    فتحت لين عينيها ببطء.وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.أمامها...وقف رجل.لكن لم يكن رجلًا عاديًا.كان جسده مكونًا من نور خالص.وعيناه تشعان بقوة جعلت الجميع يشعرون وكأنهم يقفون أمام كائن من عالم آخر.حتى الحاكم نفسه انحنى رأسه احترامًا.أما عمر فركع على ركبة واحدة دون وعي.نظر الرجل إلى لين طويلًا.طويلًا جدًا.ثم ابتسم.ابتسامة حملت حزن آلاف السنين.وقال:"أخيرًا..."ارتجف صوت لين."أنت... الناجي؟"ابتسم."هذا ما أطلقه عليّ التاريخ."ثم اقترب منها خطوة.وبدا وكأنه يرى شخصًا آخر من خلالها."تشبهينها."تجمدت لين."مين؟"أغمض عينيه للحظة.ثم قال:"تشبهين الملكة الأخيرة... آخر من حمل نور الإيلاريون قبل سقوطهم."ساد الصمت.أما لين فشعرت بأن قلبها يكاد يتوقف.فجأة تغيرت ملامح الناجي.واستدار نحو السلاسل المقيدة لحاكم الظلال.اختفت ابتسامته.وحل محلها غضب مرعب.غضب جعل الجدران نفسها ترتجف."لقد انتظرت هذا اليوم طويلاً..."ثم نظر إلى لين."هل أنتِ مستعدة لتحمل الثمن؟"تجمد الجميع.الثمن؟لم يتحدث أحد عن ثمن.نظرت إليه لين بثبات."أي ثمن؟"أجاب بصوت هادئ."لا يمكن محو الظلال نهائيًا إلا بتض

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٢٨

    أخذ ريان عدة ثوانٍ ليستوعب ما سمعه، ثم حك رأسه."يعني..."وأشار إلى لين."إنتي كنتي عاملة خطة تموتي؟"تنهدت لين."مكنتش خطة... كان قدر لازم يحصل."ضرب ريان جبهته بكفه."والله أنا هتجنن بسبب العيلة دي."ضحك أدم بخفة رغم الإرهاق."وأنا كنت فاكر إن كل حاجة خلصت."في تلك اللحظة اقترب الحاكم من لين.كانت نظراته مليئة بالفخر أكثر من أي وقت مضى.فتح ذراعيه، فاقتربت لين واحتضنته.ربت على رأسها وقال بصوت اختلطت فيه الراحة بالفخر:"دلوقتي... أقدر أقول إن النبوءة اتحققت."ابتسم وهو ينظر إليها."وأثبتِّ إنك أفضل وريثة ممكن تحكم الإيلاريون."ثم تغيرت ملامحه قليلًا."لكن..."نظر الجميع إليه."لسه فاضل مهمة أخيرة."شهق ريان."مهمة تانية؟!"نظر حوله إلى ساحة المعركة المدمرة."هو إحنا ناقصين؟! ده أنا لسه مستوعب إن لين ماتت ورجعت!"ابتسمت لين ابتسامة هادئة."أمير... مكانش النهاية."نظر إليها كريم باستغراب."تقصدي إيه؟"أجابت وهي تنظر إلى كتاب الظلال الذي سقط على الأرض بعد انتهاء المعركة."أمير كان مجرد حلقة."ثم اقتربت من الكتاب."السبب الحقيقي لكل اللي حصل... لسه موجود."عقد أدم حاجبيه."تقصدي..."وضع

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٢٧

    اندفعت الجيوش كالسيل الجارف.السيوف اصطدمت بالسيوف.الرماح مزقت الهواء.كل السلالات اندفعوا بقوه واحد حتي النوريون المتمردين علي حكم امير و ظلمه السحر غطى السماء بألوان لا تنتهي.انفجارات تهز الجبال.وصراخ الجنود يختلط بصهيل الخيول وزئير الوحوش.تحولت أرض الظلال إلى جحيم مفتوح.في كل ثانية...كان عشرات المقاتلين يسقطون.لكن...لين...لم تتحرك.كانت واقفة في مكانها.تنظر فقط إلى أمير.وكأن العالم كله اختفى.ابتلع أمير ريقه.لأول مرة...يشعر بالخوف.ليس قلقًا...ولا حذرًا...بل خوفًا حقيقيًا.خوف رجل رأى موته يقف أمامه.لكن...وسط هذا الجحيم...خرجت سارهكانت تتسلل بين الجنود كالأفعى.لم تكن تريد الحرب.كل ما أرادته...هو قتل لين.رفعت خنجرها...واندفعت نحوها بكل ما تملك من حقد."أنا مش هسمحلك تأذي والدي تا..."لكن...اختفت لين.ولم تدرك ساره ما حدث...إلا عندما شعرت ببرودة النصل يخترق قلبها.شهقت.ونظرت إلى أسفل...لتجد السكين قد استقر في صدرها.رفعت عينيها نحو لين في ذهول.أما لين...فلم يكن على وجهها أي تعبير.نزعت السكين ببطء...ثم دفعت جسدها بقوة ليسقط في النهر أمام أمير.وقالت بص

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٢٦

    سقط جسد لين على الأرض...ولم يتحرك.توقفت المعركة.حتى أصوات الأسلحة اختفت.نظر كريم إليها للحظة طويلة، وكأنه لم يستوعب ما حدث.ثم سار نحوها بخطوات بطيئة، متعثرة.ركع بجوارها.مد يده المرتجفة يزيح بعض خصلات شعرها عن وجهها.ظل ينظر إليها بصمت.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، مرتبكة." لين..."لم ترد.رفع رأسها برفق ووضعها على ساقيه." قومي... إحنا هنروح البيت."قالها بهدوء شديد...كأنه يحدثها وهي نائمة.لكنها لم تتحرك.ازدادت رعشة يديه." لين..."اقترب أكثر وهو يربت على خدها برفق." فوقي."" متخضنيش بالطريقة دي."لم يجبه سوى الصمت.بدأت أنفاسه تتقطع.ثم احتضنها بقوة." أنا وعدتك..."" وعدتك إني هخلي بالي من نفسي..."" وإنتي وعدتيني إنك مش هتسيبيني."خرج صوته مكسورًا لأول مرة." متكسريش وعدك..."وفي تلك اللحظة...لم تتمالك ماريا نفسها.وضعت يدها على فمها وهي تنظر إلى لين.ثم تراجعت خطوة للخلف.وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها.جلست على الأرض.والدموع تنهمر دون أن تنطق بكلمة.أما لارا...فاقتربت بسرعة.ركعت بجوار لين.وضعت أصابعها على معصمها.ثم على عنقها.أعادت المحاولة مرة...ثم مرة أخرى.كانت أص

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status