LOGINلم تستطع ليان استيعاب الكلمات التي سمعتها للتو.
إحياء الملك المدفون. كان آزر يتحدث عن الأمر وكأنه حقيقة معروفة، وكأن حياتها التي انقلبت خلال ساعات قليلة لم تكن سوى بداية لكابوس أكبر ينتظرها. وقفت أمامه، تحدق في وجهه، تبحث عن أي علامة تدل على أنه يمزح، لكنها لم تجد سوى ذلك الجمود الذي بدا وكأنه جزء من طبيعته. رفعت يدها إلى عنقها، وأمسكت بالقلادة الفضية التي أعطاها إياها والدها. «ما معنى أن يستخدموا دمي لإحياء ملك مات منذ ثلاثمئة عام؟» لم يجبها آزر فورًا. ألقى نظرة على ميرا، التي كانت تقف عند الباب بوجه شاحب، ثم قال: «اتركينا وحدنا.» انحنت الخادمة وغادرت الغرفة بسرعة، وأغلقت الباب خلفها. انتظرت ليان حتى اختفت خطواتها، ثم التفتت إلى آزر. «لن أسمح لك بتجاهل أسئلتي مرة أخرى.» رفع حاجبه. «هل هذه تهديدات؟» «اعتبرها ما تشاء. لقد جئت بي إلى قصرك، وأخبرتني أن عائلتي مرتبطة بمملكة مصاصي الدماء، ثم قلت إن هناك مجلسًا يريد استخدام دمي لإحياء ملك ميت. أعتقد أن من حقي معرفة ما يحدث.» ظل ينظر إليها للحظات، ثم تنهد كأنه يكره الاعتراف بما سيقوله. «قبل ثلاثمئة عام، حكم مملكة الظلال ملك يُدعى لوسيان ڤالين. كان أقوى مصاص دماء عرفه التاريخ، لكنه لم يكتفِ بحكم أبناء سلالته. أراد إخضاع البشر جميعًا، وأن يجعل الممالك الأخرى تابعة له.» عقدت ليان ذراعيها. «وماذا حدث له؟» «وقفت في وجهه امرأة من سلالة أليستر. كانت تُدعى إليانورا، وهي المرأة التي رأيتِ صورتها في الجناح الغربي.» عادت ليان تنظر إلى اللوحة التي ما زالت صورتها عالقة في ذهنها. «إذن، كانت من عائلتي حقًّا.» «نعم. استخدمت إليانورا قوة قديمة لإيقافه، لكن تلك القوة لم تستطع القضاء عليه تمامًا. حُبس الملك في قبر تحت القصر، وربطت إليانورا ختم القبر بدم سلالتها.» ابتلعت ليان ريقها. «وما علاقتي أنا بذلك؟» اقترب آزر من النافذة، وأزاح الستارة قليلًا. كان القمر الأحمر لا يزال ظاهرًا بين الغيوم، رغم مرور ساعات على منتصف الليل. «يعتقد المجلس أن سلالة أليستر لم تنتهِ، وأن آخر وريثة لها ستتمكن من فتح القبر أو إعادة إغلاقه إلى الأبد.» «ولماذا يحتاجون إلى دمي؟» استدار إليها. «لأن الدم هو المفتاح الذي كُتب به العهد القديم.» شعرت ليان بالغثيان. «هذا جنون.» «أتمنى لو كان كذلك.» «إذن، دعني أذهب! لن أفتح أي قبر، ولن أساعد أحدًا على إحياء ملك مجنون. لا أريد أن تكون لي علاقة بمملكتكم أو حروبكم.» اقترب آزر منها، لكنه توقف قبل أن يصل إليها. «المشكلة أنكِ لا تعرفين ما إذا كان القرار بيدكِ وحدكِ.» رفعت ذقنها. «قراراتي تخصني.» «حتى لو كان قراركِ قد يعرّض آلاف الأشخاص للخطر؟» «لا تستخدم الآخرين لإجباري على البقاء.» ساد الصمت بينهما. للحظة، رأت ليان شيئًا مختلفًا في عينيه؛ لم يكن غضبًا، بل ألمًا سريعًا حاول إخفاءه. ثم عاد وجهه إلى بروده المعتاد. «سيأتي الطبيب صباحًا. ستبقين في جناحكِ حتى أقرر ما ينبغي فعله.» ضحكت بمرارة. «أنت لا تختلف عنهم. جميعكم تتحدثون عن حياتي وكأنها ملك لكم.» تصلبت ملامحه. «لا تقارني بي أولئك الذين اقتحموا منزلكِ.» «على الأقل، هم لم يدّعوا أنهم يمنحونني الحرية!» لم يرد آزر. استدار وغادر الغرفة، تاركًا ليان وحدها مع غضبها وخوفها. لكنها لم تبكِ هذه المرة. لقد بكت بما يكفي في الليلة الماضية، ولم تكن مستعدة لقضاء بقية حياتها في انتظار أن يقرر الآخرون مصيرها. إذا كان هذا القصر يخفي إجابات، فستجدها بنفسها. وإذا كان آزر ڤالين يظن أنها ستجلس بهدوء داخل غرفتها، فقد اختار الشخص الخطأ ليأمره. في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان على طرقات متتابعة على الباب. فتحت عينيها بصعوبة، ثم جلست على السرير. كانت المدفأة قد انطفأت، وأصبح الهواء باردًا إلى درجة جعلتها تلف الغطاء حول كتفيها. «مَن هناك؟» «أنا، ميرا. أحضرت لكِ ملابس نظيفة، والطبيب ينتظر في الخارج.» نهضت ليان، وفتحت الباب. دخلت ميرا وهي تحمل فستانًا بلون الرماد، مزينًا بخيوط فضية عند الأكمام. وضعته فوق السرير، ثم بدأت تجمع الأطباق التي بقيت من الليلة الماضية. قالت ليان: «هل أرسل الأمير حراسًا لمنعي من الخروج؟» ترددت ميرا. «نعم، سيدتي. هناك حارسان عند مدخل الجناح.» أغمضت ليان عينيها للحظة. «بالطبع.» اقتربت ميرا منها، وخفضت صوتها. «لا تغضبي منه كثيرًا. الأمير يحاول حمايتكِ.» نظرت ليان إليها بحدة. «هل أخبركِ هو بذلك؟» «لا، لكنني أعرفه منذ سنوات.» «هل سبق له أن سمح لأحد بمغادرة القصر بعد أن أمر بحبسه؟» ترددت ميرا قبل أن تجيب: «لم يحدث أن احتاج إلى ذلك من قبل.» «إذن، هذه ليست إجابة مطمئنة.» كادت ميرا تبتسم، لكنها سرعان ما عادت إلى جديتها. «سيدتي، هناك أمر آخر. لقد طلب المجلس الملكي حضوركِ إلى العاصمة، لكن الأمير رفض طلبهم.» توقفت ليان عن ترتيب شعرها. «رفض؟» «نعم. أرسل إليهم ردًّا قبل شروق الشمس.» لأول مرة منذ وصولها إلى القصر، شعرت ليان بشيء يشبه الارتياح. لم تكن تثق بآزر، لكنها لم تستطع تجاهل أنه رفض تسليمها إلى الأشخاص الذين يريدون استخدام دمها. ومع ذلك، لم تكن مستعدة لتغيير رأيها فيه. قالت وهي ترتدي الفستان: «هل تعرفين لماذا يكره الأمير المجلس؟» هزت ميرا رأسها. «لا أستطيع الحديث عن ذلك.» «ألا تستطيعين، أم أنكِ لا تريدين؟» خفضت ميرا عينيها. «هناك أشياء حدثت في هذا القصر، وأفضل للجميع ألا تعود إلى الظهور.» وقبل أن تتمكن ليان من سؤالها، جاء صوت طرق قوي على الباب. دخل رجل مسن يحمل حقيبة جلدية، ويرتدي معطفًا داكنًا. كانت لحيته بيضاء قصيرة، وعيناه زرقاوين هادئتين. انحنى لها باحترام. «صباح الخير، آنسة أليستر. أنا الطبيب إدوارد. أرسلني الأمير لفحص إصابتكِ.» جلست ليان على الكرسي، ومدت ساقها المصابة. فحص الطبيب كاحلها بعناية، ثم لفه بضماد نظيف. «ليست إصابة خطيرة، لكن عليكِ تجنب المشي لمسافات طويلة اليوم.» ابتسمت ابتسامة خافتة. «يبدو أنني لن أذهب إلى أي مكان على أي حال.» رفع الطبيب عينيه إليها، ثم نظر إلى ميرا. «هل أخبركِ الأمير بما حدث الليلة الماضية؟» «أخبرني بما يكفي لأدرك أنني في ورطة.» تبادل الطبيب وميرا نظرة سريعة. لاحظتها ليان فورًا. «ما الأمر؟» أغلق الطبيب حقيبته، ثم قال: «هناك شيء يجب أن تعرفيه بشأن العلامة الموجودة على معصمكِ.» مدت ليان يدها إليه. «ماذا عنها؟» «إنها ليست مجرد علامة وراثية. إنها ختم قديم يستجيب لقوة لا نعرف طبيعتها بالكامل.» «وهل يمكن إزالته؟» صمت الطبيب طويلًا. «لا أنصحكِ بمحاولة ذلك.» شعرت ليان بقلق يتزايد داخلها. «لماذا؟» «لأن العلامة مرتبطة بحياتكِ. لا أحد يعرف ما الذي سيحدث إذا حاول شخص كسرها بالقوة.» سحبت يدها إلى صدرها. «هل يعرف آزر هذا؟» «نعم.» «وهل يعرف كيف أوقفها عن الظهور؟» نظر الطبيب إليها بجدية. «أعتقد أن الأمير يعرف أكثر مما يخبركِ به.» لم يكن ذلك خبرًا جديدًا، لكنه زاد اقتناعها بأن عليها البحث عن الحقيقة بنفسها. بعد انتهاء الفحص، غادر الطبيب، وتبعته ميرا بعد أن وعدتها بإحضار الإفطار. بقيت ليان وحدها للحظات، تحدق في الباب المغلق. ثم رفعت رأسها نحو النافذة. كان الحارسان يقفان عند المدخل، لكنهما لم يكونا قادرين على مراقبة كل زاوية في الجناح. تذكرت الباب الذي دخلت منه إلى جناح الغرب، وتذكرت كيف انفتح القفل بمجرد أن لمست النقوش. ربما كانت هناك أبواب أخرى لا يستطيع أحد فتحها سواها. وربما كان أحدها يخفي الإجابات التي تحتاج إليها. انتظرت ليان حتى عادت ميرا بالطعام، ثم ادعت أنها تشعر بالتعب وتريد الراحة. لم تشك الخادمة في الأمر، وغادرت بعد أن أغلقت الستائر. ما إن ابتعدت خطواتها حتى ارتدت ليان معطفها، وأخذت شمعة صغيرة من الطاولة، ثم فتحت الباب بهدوء. كان أحد الحارسين يتحدث مع الآخر عند نهاية الممر. تسللت في الاتجاه المعاكس، مستعينة بالأبواب الجانبية والممرات الضيقة التي لاحظتها في الليلة الماضية. لم تكن تعرف إلى أين تذهب بالضبط، لكنها كانت تتبع إحساسًا غريبًا يقودها نحو الجناح الغربي. عندما وصلت إلى الباب المحرَّم، رفعت يدها ولمست الهلال المحفور في الخشب. أضاءت علامتها. وانفتح الباب. دخلت ليان، وأغلقت الباب خلفها. كان الممر أكثر برودة من ذي قبل، والهواء يحمل رائحة الورق القديم والشموع المنطفئة. تابعت السير حتى وصلت إلى غرفة جانبية لم تنتبه إليها في الليلة الماضية. كان بابها مواربًا. دفعت الباب ببطء، فوجدت مكتبة صغيرة تمتد رفوفها من الأرض إلى السقف. امتلأت الرفوف بكتب قديمة، وصناديق خشبية، ولفائف مربوطة بشرائط سوداء. اقتربت من المكتب الموجود في المنتصف. كانت فوقه ورقة مفتوحة، وقد كُتب في أعلاها اسم عائلتها. سلالة أليستر. جلست أمام المكتب، وبدأت تقرأ. كانت الوثيقة تتحدث عن عهد قديم بين عائلة ڤالين وعائلة أليستر، وعن فتاة وُلدت في ليلة القمر الأحمر، وقيل إنها ستعيد التوازن بين العالمين. لكن ما جعل قلب ليان يتوقف تقريبًا كان الاسم المكتوب في نهاية الصفحة. اسم والدها. توماس أليستر، آخر حارس للعهد. وتحته جملة قصيرة كُتبت بحبر أحمر: «إذا وصلت ابنته إلى القصر، فلا تدعوها تعرف حقيقة ولادتها قبل أن يستيقظ الملك.» سمعت ليان صوتًا خلفها. «كنت أتمنى ألا تجدي هذه الوثيقة.» استدارت بسرعة. كان آزر واقفًا عند الباب، ووجهه جامد كالصخر. نهضت ليان، وأمسكت بالورقة. «أنت كنت تعرف.» لم ينكر. «كنت أعرف أن والدكِ حارس للعهد.» «ولماذا لم تخبرني؟» اقترب منها ببطء. «لأن الحقيقة التي تبحثين عنها قد تكون أخطر مما تستطيعين تحمّله الآن.» ضحكت بمرارة. «تتحدثون جميعًا وكأنني طفلة لا تستطيع فهم أي شيء!» «لم أقل إنكِ لا تستطيعين الفهم.» «إذن، أخبرني بالحقيقة. لماذا كُتب أنني وُلدت في ليلة القمر الأحمر؟ ولماذا يقولون إن عليَّ ألا أعرف حقيقة ولادتي؟» توقف آزر أمام المكتب، ونظر إلى الورقة في يدها. ثم رفع عينيه إليها وقال: «لأنكِ لم تُولدي في الليلة التي أخبركِ بها والدكِ.» شعرت ليان بأن الغرفة تدور حولها. «ماذا؟» «لقد أخفى والدكِ تاريخ ولادتكِ الحقيقي عن الجميع. حتى السجلات الملكية لا تحمل اسمكِ في تلك الليلة.» تراجعت خطوة، وهزت رأسها بعنف. «لا. هذا غير صحيح.» «ليان...» «لا تنطق اسمي!» كانت الدموع تتجمع في عينيها، لكنها لم تسمح لها بالسقوط. «أخبرني أنني وُلدت في الربيع. لديَّ ذكريات من طفولتي، وصور، وأشياء تثبت ذلك.» قال آزر بهدوء: «أنا لا أقول إن ذكرياتكِ كاذبة. أقول إن هناك جزءًا من قصتكِ لم يخبركِ به أحد.» وضعت الورقة على المكتب، وابتعدت عنه. «أريد أن أعرف كل شيء.» نظر إليها طويلًا، ثم قال: «إذن، عليكِ أن تكوني مستعدة لسماع حقيقة قد تغيّر نظرتكِ إلى والدكِ، وإلى نفسكِ، وإلى كل ما اعتقدتِ أنه حقيقي.» وقبل أن تجيبه، انطفأت الشمعة في يدها. ارتجت الغرفة، وسُمعت ضربة قوية من أعماق القصر. ثم جاء صوت عميق، قديم، كأنه يخرج من قبر بعيد: «ابنة القمر... لقد عدتِ أخيرًا.» تجمد آزر في مكانه. أما ليان، فشعرت بالعلامة على معصمها تحترق بضوء فضي لم ترَ مثله من قبل. وفي نهاية الممر، خلف الجدار الحجري، دوّى صوت تحطم هائل. نظر آزر إلى ليان، وقد اختفت من عينيه كل مظاهر البرود. «لا تتحركي من مكانكِ.» ثم اندفع نحو الباب. لكن قبل أن يصل إليه، انفتح الجدار أمامهما ببطء، كاشفًا عن درج حجري يهبط إلى أعماق مظلمة. ومن أسفل الدرج، ظهر ضوء أحمر خافت. وصوت خطوات ثقيلة تقترب.لم يكن الصمت الذي أعقب انغلاق الباب الأول يشبه أي صمت عرفته ليان من قبل.لم تكن هناك أصوات أطفال خلف الأبواب، ولا همسات أسماء منسية، ولا صرخات ملوك يخشون فقدان عروشهم.كان كل شيء ساكنًا.حتى آزر، الذي اعتاد أن يقف في وجه الظلام دون أن يرمش، بدا وكأنه يخشى أن يتحرك فتنهار الحقيقة الأخيرة أمامه.أما ليان، فكانت تنظر إلى الخاتم الأسود عند قدميها.كان الاسم المنقوش عليه يلمع بخفوت.أزراخ.اسم اختاره شخص لم يُمنح فرصة ليختار شيئًا طوال وجوده.قالت ليان بهدوء:«لقد اختار اسمه.»أجاب آزر:«نعم.»«إذن لماذا أشعر أننا خسرنا؟»نظر إلى الباب المغلق.«لأننا اعتدنا أن نعتقد أن كل اختيار جديد لا بد أن يكون بداية كارثة.»رفعت عينيها إليه.«وهل يمكن أن يكون بداية حياة؟»لم يجب فورًا.ثم مد يده إليها.«يمكننا أن نكتشف ذلك معًا.»وضعت ليان يدها في يده.وفي اللحظة التي تلامست فيها أصابعهما، أضاء الخاتم الأسود، وظهر على سطحه سطر أخير:«الاسم الذي يُمنح بالإجبار يصبح قيدًا، أما الاسم الذي يُختار بحرية فيصبح بابًا.»انفتح الباب الأول من تلقاء نفسه.لكن هذه المرة، لم يكن خلفه ظلام.كان خلفه فجر.### ١. العا
لم يتحرك آزر.كان الرجل الواقف أمامه يحمل وجهه، لكن ملامحه لم تكن ملامح رجل عاش حياة طويلة؛ كانت ملامح شخص لم يبدأ حياته أصلًا.شعره أبيض كالثلج، وعيناه فضيتان صافيتان، وعلى إصبعه خاتم أسود يشبه الخاتم الذي تحمله ليان.قال الرجل مرة أخرى:«لقد تأخرتَ كثيرًا، يا أزيراث.»رفع آزر ذقنه.«توقف عن مناداتي بهذا الاسم وكأنك تعرفني.»ابتسم الرجل.«أنا الذي منحك هذا الاسم.»«أبي قال إنني اخترته.»«أبوك لم يكن يعرف أن الاسم الذي اخترته كان اسمي في البداية.»اقترب الرجل خطوة.«أنت لم تولد من رحم امرأة، يا آزر. لقد كنت احتمالًا، ثم صرت طفلًا، ثم منحك العالم اسمًا حتى لا يضطر إلى الاعتراف بالحقيقة.»تدخلت ليان:«ما الحقيقة؟»التفت الرجل إليها.تغيرت ابتسامته قليلًا، وكأن رؤيتها تسببت في ألم لم يتوقعه.«أنني كنت أستطيع أن أكونه.»وأشار إلى آزر.«وأنه كان يستطيع أن يكونني.»قال آزر:«أنت لا تجيب عن أسئلتنا.»«لأنك لا تعرف أي سؤال يجب أن تطرحه.»ثم نظر إلى الطفل الذي استعاد الاسم السادس.«أما أنت، فقد حصلت على ما أردت.»قال الطفل:«لم أحصل على كل شيء.»«بالطبع. لا أحد يحصل على كل شيء.»ابتسم الرجل ذو
لم يكن أحد يتنفس.وقف الطفل أمام الباب المغلق، مرتديًا ثوبًا أبيض واسعًا، وقدماه الحافيتان تلامسان أرض القصر الباردة. كان شعره أسود، وعيناه فضيتين تشبهان عيني الرجل الذي ادعى أنه والد آزر.لكن الشيء الأكثر رعبًا لم يكن مظهره.بل أن الرجل ذا العينين الفضيتين، الذي واجه الملوك والأسماء والاحتمالات دون أن يتراجع، كان ينظر إلى الطفل كما لو أنه رأى قبره يفتح أمامه.همست إيلارا:«هذا غير ممكن.»رفع الطفل حاجبه.«تقولين ذلك دائمًا عندما يحدث شيء لا تريدين تذكره.»تراجع الملك الأول حتى اصطدم بالجدار.وللمرة الأولى منذ عرفته ليان، بدا أصغر من عمره.قال الطفل:«مرحبًا، أخي.»لم يرد الملك الأول.ابتسم الطفل.«أم أنك لا تتذكرني أيضًا؟»### ١. الاسم الذي لم يُمنحاقترب آزر من الطفل، بينما بقيت ليان إلى جانب أثرا.قال آزر:«مَن أنت؟»نظر الطفل إليه باهتمام.«أنت تسأل السؤال نفسه الذي سألتني إياه في المرة الأولى.»«متى؟»«قبل أن يصبح لك اسم.»تجمد آزر.تابع الطفل:«كنتَ تقف أمام باب أسود، وتبكي لأنك لم تستطع الدخول. قلتَ إنك تريد مساعدة الشخص الموجود خلفه، لكنك لم تكن تعرف مَن يكون.»سأله آزر:«وهل
«آزر ڤالين... لقد انتظرتُك طويلًا.»لم يكن الصوت صوت ليان.كان يخرج من فمها، لكنه يحمل نبرة امرأة أخرى؛ امرأة عاشت قبل ولادة الملوك، وقبل أن تُغلق الأبواب، وقبل أن يتعلم العالم كيف يخفي جرائمه خلف الأسماء.تراجع آزر خطوة.لم يكن خوفه منها.بل خوفه مما قد يحدث إذا نطق الاسم الذي بدأ يتشكل في ذاكرته.قال بصوت خافت:«أنتِ لستِ ليان.»ابتسمت المرأة.«أخيرًا، قلتَ شيئًا صحيحًا.»تقدمت نحوه.حاولت إيزادورا الوصول إلى ابنتها، لكن الملك الأول رفع يده ومنعها.صرخت إيزادورا:«أبعد يدك عنها!»قال الملك الأول:«إذا لمستِها الآن، فقد تفقدينها إلى الأبد.»«إنها ابنتي!»«وأنا الذي صنع الباب الذي دخلت منه هذه المرأة.»نظر إلى ليان، ثم أضاف بصوت أكثر انخفاضًا:«إذا كانت قد عادت فعلًا، فإن ما نراه ليس استحواذًا عابرًا. إنه استيقاظ.»اقتربت إيلارا من الملك الأول.«كنتَ تعرف أن هذا سيحدث.»أجابها:«كنت أعرف أنه احتمال.»«بل كنت تعرف أن الاسم الذي محوناه لم يمت.»لم ينكر.وفي تلك اللحظة، أدركت ليان، رغم أن وعيها كان غارقًا في ظلام لا نهاية له، أن الجميع يعرفون شيئًا عنها لم يخبرها به أحد.حتى المرأة التي
لم يتحرك أحد.حتى الظلال التي كانت تزحف على جدران الغرفة توقفت، وكأنها تخشى أن تقترب من الباب الأسود.وقفت إيلارا أمام ليان، ويداها ترتجفان للمرة الأولى منذ خروجها من المرآة.أما آزر، فقد تقدم خطوة ووضع نفسه بينهما وبين الباب.قال بصوت بارد:«إذا كنتَ الملك الأول، فاخرج من الظلام وتحدث كملك.»جاءه صوت الرجل من خلف الباب:«ما زلت تتحدث كما لو أن الأسماء تمنح أصحابها القوة.»أجاب آزر:«والاختباء لا يمنحك الشجاعة.»ساد صمت قصير.ثم انفتح الباب.ظهر رجل يرتدي ثوبًا أسود طويلًا، تتدلى من أطرافه سلاسل فضية دقيقة. لم يكن يرتدي تاجًا، ولم يحمل سيفًا، لكن كل شيء في الغرفة بدا وكأنه ينحني أمامه.كان شابًا في مظهره، بملامح هادئة وعينين رماديتين.ومع ذلك، حين رأته ليان، شعرت بأنها تنظر إلى شخص عاش أطول من جميع الملوك الذين عرفتهم.الملك الأول.الرجل الذي صنع الأبواب، وجمع الأسماء، وحاول إعادة أبيه من الموت.لكنه لم ينظر إلى آزر.ولم ينظر إلى إيزادورا أو سليم.كانت عيناه مثبتتين على إيلارا.قال:«لقد أخبرتكِ ألا تعودي.»رفعت إيلارا ذقنها.«وأخبرتكَ أنني لن أظل محبوسة إلى الأبد.»«لم أطلب منكِ البق
«والمشكلة أنني لا أعرف إن كنتُ قد قتلتها في الماضي... أم أنني سأقتلها الآن.»لم تسأله ليان عن المرأة التي يتحدث عنها.لم تصرخ.ولم تهرب.ظلت تنظر إلى عينيه، إحداهما فضية والأخرى سوداء، وتحاول أن تجد بينهما الرجل الذي أحبته.قالت بهدوء:«هل تريد قتلي؟»تغير وجه آزر.«لا.»«هل تشعر برغبة في إيذائي؟»«لا.»«إذن لماذا تخاف؟»خفض عينيه إلى يديه.«لأنني لا أثق بنفسي.»كانت تلك أول إجابة صادقة تسمعها منه منذ استعاد اسمه.اقتربت ليان خطوة، لكنه تراجع فورًا.«لا تقتربي.»توقفت.«حسنًا.»رفع رأسه، وكأنه لم يتوقع أن تستجيب بهذه السهولة.قال:«ألا تريدين أن تعرفي ماذا رأيت؟»«أريد.»«ألا تخافين مني؟»أجابت:«أخاف مما لا أفهمه. لكنني لن أتعامل معك كأنك وحش لمجرد أنك تخشى أن تصبح واحدًا.»ارتجفت عيناه للحظة.ثم ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة، لم تكتمل.«كنتِ تقولين شيئًا مشابهًا في الماضي.»«هل تذكرتني؟»اختفت الابتسامة.«لا.»أومأت ليان.«إذن سنبدأ من جديد.»لكن آزر هز رأسه.«لا يمكنكِ أن تبدئي من جديد مع شخص قد يكون قتلَكِ في حياة سابقة.»نظرت إليه بثبات.«يمكنني أن أبدأ من جديد مع شخص يختار ألا يؤذ







