Home / الرومانسية / دم علي شفاه القمر / الفصل الثالث: جناح الغرب المحرم.

Share

الفصل الثالث: جناح الغرب المحرم.

Author: أيه
last update publish date: 2026-10-27 06:34:59

لم تستطع ليان النوم.

ظلت جالسة على حافة السرير، تحدق في المرآة الفضية المقابلة لها، وتستعيد الهمسة التي سمعتها قبل دقائق.

«مرحبًا بعودتك، يا ابنة القمر.»

لم تكن الهمسة من خيالها؛ فقد سمعتها بوضوح، وشعرت ببرودة غريبة تسللت إلى الغرفة لحظة خروجها من بين الجدران. ومع ذلك، لم تجد أحدًا حين استدارت، ولم يكن هناك باب آخر يمكن أن يكون مصدر الصوت.

نهضت ببطء، واقتربت من المرآة.

رفعت يدها ولمست سطحها البارد، ثم تراجعت عندما رأت انعكاس الهلال الفضي على معصمها يلمع للحظة خاطفة.

«ما الذي يحدث لي؟» همست.

لم يجبها أحد.

التفتت نحو النافذة، فرأت القمر الأحمر معلقًا فوق الأبراج السوداء. كان المشهد يشبه تمامًا ما رأته في أحلامها، حتى الأشجار العارية التي تحيط بالقصر بدت مألوفة، وكأنها مرت بها مرات لا تُحصى.

لكنها لم تأتِ إلى هذا المكان من قبل.

أو هكذا كانت تظن.

سمعت طرقات خفيفة على الباب، فاستدارت بسرعة.

«مَن؟»

«الخادمة ميرا، سيدتي. أحضرت لكِ بعض الطعام.»

ترددت ليان قبل أن تسمح لها بالدخول.

دخلت فتاة شابة تحمل صينية فضية، ووضعتها على الطاولة القريبة من المدفأة. كانت ترتدي ثوبًا رماديًّا بسيطًا، وشعرها الأشقر مربوطًا خلف رأسها، لكن عينيها كانتا تتحركان بقلق كلما نظرت إلى الممر.

قالت ميرا بأدب:

«أمرني الأمير بتقديم الطعام إليكِ، وأخبرني أن الطبيب سيأتي لفحص كاحلكِ صباحًا.»

جلست ليان على الكرسي، لكنها لم تمد يدها إلى الطعام.

«أريد أن أسألكِ شيئًا.»

توقفت ميرا عن ترتيب الأطباق.

«تفضلي، سيدتي.»

«لماذا ينظر إليَّ الجميع وكأنهم يعرفونني؟ سمعت اثنين من الخدم يتحدثان عن علامة القمر. ماذا تعني؟»

تغير وجه ميرا، وألقت نظرة سريعة نحو الباب قبل أن تقترب منها.

«لا ينبغي لكِ الحديث عن هذه العلامة داخل القصر.»

«ولماذا؟»

«لأن بعض الأسرار لا يحب أصحابها أن يتذكرها أحد.»

شعرت ليان بالغضب يتصاعد في صدرها.

«لقد سئمت هذه الإجابات! كل شخص أقابله يعرف شيئًا عني ويرفض إخباري به. حتى الأمير يتصرف وكأن حياتي لا تخصني.»

خفضت ميرا عينيها.

«الأمير ليس كما تظنين.»

ضحكت ليان بمرارة.

«وهل تعرفينه جيدًا حتى تدافعي عنه؟»

«أعرف أنه لم يكن يريد إحضارك إلى هنا.»

توقفت ليان عن الحركة.

«ماذا تقصدين؟»

بدت ميرا وكأنها ندمت على كلامها.

«لم أقصد شيئًا، سيدتي.»

«بل قصدتِ. ماذا حدث عندما رأى العلامة على معصمي؟»

صمتت ميرا للحظات، ثم قالت بصوت خافت:

«لم أرَ الأمير بهذه الحالة من قبل. لقد أمضى سنوات طويلة يبحث عن إجابة لسؤال لم يستطع أحد الإجابة عنه. وعندما ظهرت علامتكِ، بدا وكأنه رأى شبحًا من الماضي.»

شعرت ليان بقشعريرة تسري في ذراعيها.

«أي ماضٍ؟»

هزت ميرا رأسها.

«لا أعرف. أقسم لكِ أنني لا أعرف أكثر من ذلك.»

وقبل أن تتمكن ليان من سؤالها مجددًا، انطلق صوت جرس عميق من مكان بعيد داخل القصر. ارتجفت النوافذ قليلًا، وانطفأت شمعة فوق الطاولة.

شهقت ميرا، ثم أمسكت الصينية بسرعة.

«عليَّ الذهاب.»

وقفت ليان أمامها.

«انتظري! ما هذا الصوت؟»

تراجعت ميرا نحو الباب، وقد اختفى اللون من وجهها.

«إنه جرس منتصف الليل.»

«وماذا يعني؟»

نظرت ميرا إليها نظرة غريبة.

«يعني أن جناح الغرب قد فُتح.»

ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها.

ظلت ليان واقفة في مكانها، تحاول فهم كلماتها. لم تكن تعرف ما هو جناح الغرب، لكن الطريقة التي نطقت بها ميرا اسمه جعلتها تشعر بأنه ليس مكانًا عاديًّا.

وكان هناك شيء آخر.

منذ سمعت الجرس، عادت العلامة على معصمها إلى اللمعان.

انتظرت ليان حتى هدأت الأصوات في الممر، ثم ارتدت معطفًا داكنًا وجدته في خزانة الغرفة، وفتحت الباب بحذر.

كان الممر خاليًا.

خرجت بخطوات هادئة، واتجهت نحو الدرج الرخامي. لم تكن تعرف أين يقع جناح الغرب، لكنها لاحظت أن معظم الأبواب مغلقة، وأن الشموع المثبتة على الجدران تنطفئ كلما مرت بجوارها.

في نهاية الممر، رأت بابًا طويلًا تعلوه نقوش فضية على هيئة أقمار متتابعة. كان مختلفًا عن بقية أبواب القصر؛ إذ غطت سطحه خطوط سوداء تشبه الأغصان، ووُضع أمامه قفل حديدي ضخم.

اقتربت منه.

كان الهواء هنا أبرد بكثير.

رفعت يدها لتلمس النقوش، فاشتعل الهلال على معصمها بضوء فضي قوي. وفي اللحظة نفسها، صدر صوت طقطقة من داخل القفل، ثم انفتح الباب ببطء.

تراجعت ليان مذعورة.

لم يكن لديها تفسير لما حدث، لكنها كانت تعرف أنها تستطيع العودة إلى غرفتها والتظاهر بأنها لم ترَ شيئًا.

ومع ذلك، دفعها فضولها إلى الدخول.

كان خلف الباب ممر طويل تغطي أرضيته طبقة رقيقة من الغبار. اصطفت على جانبيه لوحات قديمة لرجال ونساء يرتدون ملابس ملكية، وكانت أعين بعضهم مرسومة بطريقة تجعلها تشعر بأنهم يتابعون حركتها.

تقدمت ببطء، حتى وصلت إلى غرفة واسعة تتوسطها نافذة عالية.

توقفت أنفاسها.

كانت هذه الغرفة نفسها التي رأتها في أحلامها.

الجدران السوداء، والستائر الثقيلة، والشمعدانات الفضية، وحتى الكرسي الموضوع أمام النافذة كان مطابقًا لما رأته مرارًا.

اقتربت من إحدى اللوحات المعلقة على الجدار.

كانت لامرأة شابة ذات شعر بني طويل وعينين خضراوين، ترتدي فستانًا فضيًّا وتضع قلادة تتوسطها قطعة حجر أحمر.

وضعت ليان يدها على عنقها.

القلادة التي أعطاها إياها والدها كانت مطابقة تمامًا للقلادة في اللوحة.

شعرت بأن الهواء يغادر رئتيها.

«مَن هذه المرأة؟»

جاءها صوت خلفها:

«إليانورا أليستر.»

استدارت بعنف.

كان آزر واقفًا عند مدخل الغرفة، وملامحه أكثر قسوة مما رأتها من قبل. لم تسمع خطواته، ولم تعرف كيف وصل إلى هناك.

قالت بتوتر:

«كنت أبحث عن...»

قاطعها:

«لا تكذبي عليَّ.»

رفعت رأسها متحدية.

«إذن، لا تسألني أسئلة تعرف إجاباتها مسبقًا.»

اقترب آزر منها، ثم توقف أمام اللوحة.

«هذه الغرفة محرَّمة. لا يُسمح لأحد بدخولها.»

«لم أكن أعرف ذلك.»

«كان ينبغي لكِ البقاء في غرفتكِ.»

«ولماذا؟ هل تخشى أن أكتشف شيئًا لا تريدني أن أعرفه؟»

استدار إليها، وكانت عيناه تلمعان بلون أحمر خافت.

«أنتِ لا تفهمين ما الذي تعبثين به.»

«إذن، اشرح لي! مَن إليانورا؟ ولماذا تشبهني؟ ولماذا أرى هذا القصر في أحلامي منذ طفولتي؟»

تجمد آزر للحظة.

«ماذا قلتِ؟»

«قلت إنني أحلم بهذا المكان منذ سنوات. أرى هذه الغرفة، وهذه النافذة، وأسمع شخصًا يناديني باسمي. هل تعرف السبب؟»

لم يجبها، لكنه اقترب من اللوحة ومد يده نحو إطارها، كأنه يبحث عن شيء مخفي خلفه.

لاحظت ليان أن أصابعه ترتجف قليلًا.

«أنت تعرفها.»

قال بصوت منخفض:

«كانت آخر امرأة تحمل اسم أليستر وتدخل هذا القصر بإرادتها.»

«وهل كانت من عائلتي؟»

التفت إليها.

«كانت آخر حارسة للعهد القديم.»

«أي عهد؟»

نظر إلى القلادة حول عنقها.

«العهد الذي منع الحرب بين سلالتي وسلالتكِ.»

شعرت ليان بأن قلبها يضرب صدرها بعنف.

«لكنني لا أعرف شيئًا عن مصاصي الدماء، ولا عن أي عهد! لقد عشت طوال حياتي في قرية صغيرة، مع أبي.»

«لأن والدكِ أراد أن تبقي بعيدة عن هذا العالم.»

«بعيدة عنك؟»

صمت آزر، وكان ذلك كافيًا لإشعال غضبها.

«هل كنت تعرف أبي؟»

لم يجب فورًا.

«آزر، هل كنت تعرفه؟»

قال أخيرًا:

«التقيته قبل سنوات طويلة.»

«ولماذا لم يخبرني؟»

«لأنه كان يعرف ما سيحدث إذا اكتشف الآخرون هويتكِ.»

تراجعت ليان خطوة، وشعرت بأن كل شيء عرفته عن حياتها يتفكك أمامها.

«أريد العودة إليه.»

تصلبت ملامح آزر.

«لقد أخبرتكِ أن ذلك غير ممكن.»

«وأنا أخبرك أنني لن أبقى هنا!»

استدارت نحو الباب، لكنه أمسك بذراعها برفق حازم وأوقفها.

نظرت إلى يده، ثم رفعت عينيها إليه.

«اتركني.»

تركها فورًا.

بدا كأنه يريد قول شيء، لكنه ابتلعه قبل أن ينطق به.

ثم قال:

«إذا خرجتِ من هذا القصر الآن، فلن يطاردكِ رجال داريان وحدهم. ستصبح كل سلالة من سلالات مصاصي الدماء مهتمة بمعرفة سبب عودتكِ.»

«عودة؟ أنا لم آتِ إلى هنا من قبل!»

نظر إلى اللوحة مرة أخرى.

«ربما لا تتذكرين.»

شعرت ليان ببرودة تسري في أطرافها.

«ماذا حدث لي عندما كنت طفلة؟»

وقبل أن يجيب، انفتح الباب خلفهما، وظهرت ميرا وهي تلهث من شدة القلق.

«مولاي! هناك مشكلة.»

استدار آزر نحوها.

«تحدثي.»

نظرت ميرا إلى ليان، ثم خفضت صوتها.

«لقد وصل رسول من العاصمة. يحمل رسالة مختومة بخاتم المجلس الملكي.»

تغير وجه آزر.

«ماذا يريد المجلس؟»

ابتلعت ميرا ريقها.

«لقد عرفوا بوجودها هنا.»

ساد الصمت في الغرفة.

ثم أضافت ميرا بصوت مرتجف:

«ويطالبون بتسليم الفتاة قبل اكتمال القمر القادم.»

تراجعت ليان حتى اصطدم ظهرها بالطاولة.

«تسليمي؟ لماذا؟»

لم يجبها آزر.

كان يحدق في الرسالة التي أخرجتها ميرا من جيب معطفها، وعلى وجهه تعبير لم تره ليان من قبل.

لم يكن غضبًا.

كان خوفًا.

فتح الرسالة، وقرأ الكلمات المكتوبة داخلها، ثم قبض عليها حتى تمزقت بين أصابعه.

رفع رأسه نحو ليان.

«من هذه اللحظة، لن تغادري جناحكِ دون حراسة.»

حدقت فيه بصدمة.

«لا يمكنك حبسي هنا!»

اقترب منها، وقال بصوت منخفض:

«صدقيني، يا ليان، إن المجلس الملكي هو آخر جهة تريدين الوقوع في أيديها.»

«لماذا؟»

نظر إلى العلامة التي بدأت تتوهج على معصمها مرة أخرى.

«لأنهم لا يريدونكِ أسيرة.»

صمت لحظة، ثم أكمل:

«إنهم يريدون استخدام دمكِ لإحياء الملك الذي مات منذ ثلاثمئة عام.»

وفي تلك اللحظة، دوّى جرس القصر مرة أخرى، رغم أن منتصف الليل قد مضى.

أما في أعماق جناح الغرب، فقد تحركت إحدى اللوحات القديمة ببطء، وظهرت خلفها كتابة لم يرها أحد منذ قرون:

«حين تعود ابنة القمر، يستيقظ الملك المدفون.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • دم علي شفاه القمر   الفصل الستون والاخير:حين اختار القلب أن يعيش.

    لم يكن الصمت الذي أعقب انغلاق الباب الأول يشبه أي صمت عرفته ليان من قبل.لم تكن هناك أصوات أطفال خلف الأبواب، ولا همسات أسماء منسية، ولا صرخات ملوك يخشون فقدان عروشهم.كان كل شيء ساكنًا.حتى آزر، الذي اعتاد أن يقف في وجه الظلام دون أن يرمش، بدا وكأنه يخشى أن يتحرك فتنهار الحقيقة الأخيرة أمامه.أما ليان، فكانت تنظر إلى الخاتم الأسود عند قدميها.كان الاسم المنقوش عليه يلمع بخفوت.أزراخ.اسم اختاره شخص لم يُمنح فرصة ليختار شيئًا طوال وجوده.قالت ليان بهدوء:«لقد اختار اسمه.»أجاب آزر:«نعم.»«إذن لماذا أشعر أننا خسرنا؟»نظر إلى الباب المغلق.«لأننا اعتدنا أن نعتقد أن كل اختيار جديد لا بد أن يكون بداية كارثة.»رفعت عينيها إليه.«وهل يمكن أن يكون بداية حياة؟»لم يجب فورًا.ثم مد يده إليها.«يمكننا أن نكتشف ذلك معًا.»وضعت ليان يدها في يده.وفي اللحظة التي تلامست فيها أصابعهما، أضاء الخاتم الأسود، وظهر على سطحه سطر أخير:«الاسم الذي يُمنح بالإجبار يصبح قيدًا، أما الاسم الذي يُختار بحرية فيصبح بابًا.»انفتح الباب الأول من تلقاء نفسه.لكن هذه المرة، لم يكن خلفه ظلام.كان خلفه فجر.### ١. العا

  • دم علي شفاه القمر   الفصل التاسع وخمسون:الرجل الذي سبق ولاده آزر

    لم يتحرك آزر.كان الرجل الواقف أمامه يحمل وجهه، لكن ملامحه لم تكن ملامح رجل عاش حياة طويلة؛ كانت ملامح شخص لم يبدأ حياته أصلًا.شعره أبيض كالثلج، وعيناه فضيتان صافيتان، وعلى إصبعه خاتم أسود يشبه الخاتم الذي تحمله ليان.قال الرجل مرة أخرى:«لقد تأخرتَ كثيرًا، يا أزيراث.»رفع آزر ذقنه.«توقف عن مناداتي بهذا الاسم وكأنك تعرفني.»ابتسم الرجل.«أنا الذي منحك هذا الاسم.»«أبي قال إنني اخترته.»«أبوك لم يكن يعرف أن الاسم الذي اخترته كان اسمي في البداية.»اقترب الرجل خطوة.«أنت لم تولد من رحم امرأة، يا آزر. لقد كنت احتمالًا، ثم صرت طفلًا، ثم منحك العالم اسمًا حتى لا يضطر إلى الاعتراف بالحقيقة.»تدخلت ليان:«ما الحقيقة؟»التفت الرجل إليها.تغيرت ابتسامته قليلًا، وكأن رؤيتها تسببت في ألم لم يتوقعه.«أنني كنت أستطيع أن أكونه.»وأشار إلى آزر.«وأنه كان يستطيع أن يكونني.»قال آزر:«أنت لا تجيب عن أسئلتنا.»«لأنك لا تعرف أي سؤال يجب أن تطرحه.»ثم نظر إلى الطفل الذي استعاد الاسم السادس.«أما أنت، فقد حصلت على ما أردت.»قال الطفل:«لم أحصل على كل شيء.»«بالطبع. لا أحد يحصل على كل شيء.»ابتسم الرجل ذو

  • دم علي شفاه القمر   الفصل الثامن خمسون:الطفل الذي يسبق الملوك

    لم يكن أحد يتنفس.وقف الطفل أمام الباب المغلق، مرتديًا ثوبًا أبيض واسعًا، وقدماه الحافيتان تلامسان أرض القصر الباردة. كان شعره أسود، وعيناه فضيتين تشبهان عيني الرجل الذي ادعى أنه والد آزر.لكن الشيء الأكثر رعبًا لم يكن مظهره.بل أن الرجل ذا العينين الفضيتين، الذي واجه الملوك والأسماء والاحتمالات دون أن يتراجع، كان ينظر إلى الطفل كما لو أنه رأى قبره يفتح أمامه.همست إيلارا:«هذا غير ممكن.»رفع الطفل حاجبه.«تقولين ذلك دائمًا عندما يحدث شيء لا تريدين تذكره.»تراجع الملك الأول حتى اصطدم بالجدار.وللمرة الأولى منذ عرفته ليان، بدا أصغر من عمره.قال الطفل:«مرحبًا، أخي.»لم يرد الملك الأول.ابتسم الطفل.«أم أنك لا تتذكرني أيضًا؟»### ١. الاسم الذي لم يُمنحاقترب آزر من الطفل، بينما بقيت ليان إلى جانب أثرا.قال آزر:«مَن أنت؟»نظر الطفل إليه باهتمام.«أنت تسأل السؤال نفسه الذي سألتني إياه في المرة الأولى.»«متى؟»«قبل أن يصبح لك اسم.»تجمد آزر.تابع الطفل:«كنتَ تقف أمام باب أسود، وتبكي لأنك لم تستطع الدخول. قلتَ إنك تريد مساعدة الشخص الموجود خلفه، لكنك لم تكن تعرف مَن يكون.»سأله آزر:«وهل

  • دم علي شفاه القمر   الفصل السابع وخمسون:حين فتحت ليان عينيها.

    «آزر ڤالين... لقد انتظرتُك طويلًا.»لم يكن الصوت صوت ليان.كان يخرج من فمها، لكنه يحمل نبرة امرأة أخرى؛ امرأة عاشت قبل ولادة الملوك، وقبل أن تُغلق الأبواب، وقبل أن يتعلم العالم كيف يخفي جرائمه خلف الأسماء.تراجع آزر خطوة.لم يكن خوفه منها.بل خوفه مما قد يحدث إذا نطق الاسم الذي بدأ يتشكل في ذاكرته.قال بصوت خافت:«أنتِ لستِ ليان.»ابتسمت المرأة.«أخيرًا، قلتَ شيئًا صحيحًا.»تقدمت نحوه.حاولت إيزادورا الوصول إلى ابنتها، لكن الملك الأول رفع يده ومنعها.صرخت إيزادورا:«أبعد يدك عنها!»قال الملك الأول:«إذا لمستِها الآن، فقد تفقدينها إلى الأبد.»«إنها ابنتي!»«وأنا الذي صنع الباب الذي دخلت منه هذه المرأة.»نظر إلى ليان، ثم أضاف بصوت أكثر انخفاضًا:«إذا كانت قد عادت فعلًا، فإن ما نراه ليس استحواذًا عابرًا. إنه استيقاظ.»اقتربت إيلارا من الملك الأول.«كنتَ تعرف أن هذا سيحدث.»أجابها:«كنت أعرف أنه احتمال.»«بل كنت تعرف أن الاسم الذي محوناه لم يمت.»لم ينكر.وفي تلك اللحظة، أدركت ليان، رغم أن وعيها كان غارقًا في ظلام لا نهاية له، أن الجميع يعرفون شيئًا عنها لم يخبرها به أحد.حتى المرأة التي

  • دم علي شفاه القمر   الفصل السادس وخمسون:الملك الأول الذي لم يولد

    لم يتحرك أحد.حتى الظلال التي كانت تزحف على جدران الغرفة توقفت، وكأنها تخشى أن تقترب من الباب الأسود.وقفت إيلارا أمام ليان، ويداها ترتجفان للمرة الأولى منذ خروجها من المرآة.أما آزر، فقد تقدم خطوة ووضع نفسه بينهما وبين الباب.قال بصوت بارد:«إذا كنتَ الملك الأول، فاخرج من الظلام وتحدث كملك.»جاءه صوت الرجل من خلف الباب:«ما زلت تتحدث كما لو أن الأسماء تمنح أصحابها القوة.»أجاب آزر:«والاختباء لا يمنحك الشجاعة.»ساد صمت قصير.ثم انفتح الباب.ظهر رجل يرتدي ثوبًا أسود طويلًا، تتدلى من أطرافه سلاسل فضية دقيقة. لم يكن يرتدي تاجًا، ولم يحمل سيفًا، لكن كل شيء في الغرفة بدا وكأنه ينحني أمامه.كان شابًا في مظهره، بملامح هادئة وعينين رماديتين.ومع ذلك، حين رأته ليان، شعرت بأنها تنظر إلى شخص عاش أطول من جميع الملوك الذين عرفتهم.الملك الأول.الرجل الذي صنع الأبواب، وجمع الأسماء، وحاول إعادة أبيه من الموت.لكنه لم ينظر إلى آزر.ولم ينظر إلى إيزادورا أو سليم.كانت عيناه مثبتتين على إيلارا.قال:«لقد أخبرتكِ ألا تعودي.»رفعت إيلارا ذقنها.«وأخبرتكَ أنني لن أظل محبوسة إلى الأبد.»«لم أطلب منكِ البق

  • دم علي شفاه القمر   الفصل الخامس وخمسون:القاتل الذي يسكن عينيه

    «والمشكلة أنني لا أعرف إن كنتُ قد قتلتها في الماضي... أم أنني سأقتلها الآن.»لم تسأله ليان عن المرأة التي يتحدث عنها.لم تصرخ.ولم تهرب.ظلت تنظر إلى عينيه، إحداهما فضية والأخرى سوداء، وتحاول أن تجد بينهما الرجل الذي أحبته.قالت بهدوء:«هل تريد قتلي؟»تغير وجه آزر.«لا.»«هل تشعر برغبة في إيذائي؟»«لا.»«إذن لماذا تخاف؟»خفض عينيه إلى يديه.«لأنني لا أثق بنفسي.»كانت تلك أول إجابة صادقة تسمعها منه منذ استعاد اسمه.اقتربت ليان خطوة، لكنه تراجع فورًا.«لا تقتربي.»توقفت.«حسنًا.»رفع رأسه، وكأنه لم يتوقع أن تستجيب بهذه السهولة.قال:«ألا تريدين أن تعرفي ماذا رأيت؟»«أريد.»«ألا تخافين مني؟»أجابت:«أخاف مما لا أفهمه. لكنني لن أتعامل معك كأنك وحش لمجرد أنك تخشى أن تصبح واحدًا.»ارتجفت عيناه للحظة.ثم ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة، لم تكتمل.«كنتِ تقولين شيئًا مشابهًا في الماضي.»«هل تذكرتني؟»اختفت الابتسامة.«لا.»أومأت ليان.«إذن سنبدأ من جديد.»لكن آزر هز رأسه.«لا يمكنكِ أن تبدئي من جديد مع شخص قد يكون قتلَكِ في حياة سابقة.»نظرت إليه بثبات.«يمكنني أن أبدأ من جديد مع شخص يختار ألا يؤذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status