Home / الرومانسية / دماء وزفاف / الفصل 1 : القهوة السوداء والرصاص

Share

دماء وزفاف
دماء وزفاف
Author: محمد طبش

الفصل 1 : القهوة السوداء والرصاص

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-21 16:16:44

الساعة 11:07 مساءً. مقهى "Distant".

كانت رائحة البن المطحون الطازج تمتزج بدخان سجائر رخيصة وسوائل مطهرة الأرضيات. ليلى وقفت خلف المنضدة الخشبية، تمسح كوباً زجاجياً بنفس الكسل الذي تمسح به أيامها الأخيرة. شعرها البني المنسدل على كتفيها كان مربوطاً على عجل، وهالات سوداء تحت عيونها العسلية تخون ليالي الأرق التي قضتها تنبش في أوراق والدها القديمة.

المقهى كان شبه فارغ. رجل عجوز يقرأ جريدة في الزاوية، وزوجان شابان يتهامسان على طاولة قرب الشباك. صافرة غلاية البخار كانت الصوت الوحيد النشط في المكان.

ثم دق جرس الباب.

ليلى رفعت رأسها. ثم توقفت عن التنفس.

الرجل الذي دخل لم يكن من زبائن هذا الحي. بدلته السوداء كانت مكوية بطريقة تجعلها تبدو أغلى من إيجار المقهى كله لمدة سنة. قميصه الأبيض كان مفتوحاً من زرين، كاشفاً عن عنقه القوي وبداية وشم أسود غامض يختفي تحت القماش. شعره الأسود المموج منثور بإهمال متعمد، وعيونه... يا إلهي، عيونه الخضراء كانت باردة كصفائح جليدية تذيب كل ما تقع عليه.

كريم المنصوري لم ينظر إلى أي أحد. نظر إلى ليلى فقط. نظرة من تحت حاجبيه، نظرة من يقيّم سلعة قبل أن يشتريها.

سار نحو المنضدة ببطء. خطواته ثقيلة لكنها خفيفة في آن، كذئب يمشي على أرض زجاجية.

ليلى بلعت ريقها وحاولت أن تبدو طبيعية. "أهلاً بك... تفضل، إيه الطلب؟"

وقفت أمامها. طوله كان يغطي إضاءة السقف خلفه، صانعاً منها ظلاً يلف جسدها النحيل. وضع إحدى كفيه على المنضدة، وكفه الأخرى في جيب بنطاله.

قال بصوت خفيض، عميق، يكاد يكون هديراً من صدره: "كوبايه قهوة سودا. من غير سكر. ومن غير كلام."

"أنا بسال كل الزباين، ده شغلي."

زاوية فمه ارتفعت بارتياب. "شغلك إيه غير إنك تاخدي بالك من نفسك؟ الدنيا بره مش أمان، يا حلوة."

ليلى شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها. الراجل ده مش مجرد زبون غني، ده كان خطر يمشي على قدمين. لكن لسانها، كما العادة، سبق عقلها:

"والدنيا جوه المقهى؟ معاك أنت خصوصاً، بحسها مش أمان برضه."

ضحكة قصيرة، باردة، خرجت من حلقه. "لسانك طويل. هاتي القهوة."

أدارت ظهرها له، وهي تحاول إخفاء ارتعاش أصابعها وهي تمسك بإبريق القهوة التركية. سمعت صوتاً خلفها، كان يخلع سترته السوداء ويطوي كم قميصه، كاشفاً عن ساعد ممتلئ بالعضلات وعليه وشم تنين أسود يلتف حول معصمه.

وهو جالس على الكرسي المرتفع مقابل المنضدة، لم يرفع عينيه الخضراء عنها. تتبع حركات يديها، انحناءة ظهرها وهي تمد يدها للرف العلوي، طريقة عضها على شفتها السفلى وهي تصب القهوة في الفنجان.

"أتفرج على إيه؟" سألت بحدة وهي تضع الفنجان أمامه.

"بشوف جمال مش عادي... في مكان مش عادي."

حاولت أن تجيد تجاهل الكلمة. لكن احمراراً خفيفاً تسلل إلى وجنتيها. "دي ٢٠ جنيه."

مد يده إلى جيبه، لكنه لم يُخرج نقوداً. أخرج مسدساً. مسدساً أسود كالليل، كاتماً للصوت.

قلب ليلى سقط في قاع بطنها.

"استني، فين..." همست.

لكنها لم تكمل.

تحطم الزجاج الأمامي للمقهى في انفجار عنيف. رصاصة اخترقت الشباك، محطمةً كوباً كان معلقاً خلف رأسها مباشرة. تناثر الزجاج على الأرض كالماس المسموم.

صرخت امرأة. الزوجان الشابان تدحرجا تحت الطاولة. الرجل العجوز أسقط جريدته وخرّ ساجداً.

ليلى لم تجد وقتاً للصراخ. شعرت بقبضة حديدية تلف معصمها بقوة، وجسدها يُسحب بشراسة من خلف المنضدة. سقطت على صدر كريم، ووجها انغرس في عنقه العطري الذي يفوح برائحة خشب الصندل والبارود.

"اسكتي، لو عايزة تعيشي." همس في أذنها، أنفاسه الساخنة تحرق جلد رقبتها.

صار المقهى ناراً. رصاص يمر فوق رؤوسهم من خارج الشارع. كريم رفع مسدسه بيد واحدة، بينما يضغط جسد ليلى بقوة تحت ذراعه الأخرى، مخبئاً إياها خلف العمود الحديدي للمنضدة.

ضغط الزناد. طلقة واحدة. ثم أخرى. سمعت جسدان يسقطان على رصيف الشارع من الخارج.

لكن رصاصة ثالثة اخترقت الحائط الجانبي، محدثةً شرخاً في المرآة خلفهم مباشرة. كريم لعن بصمت. أمسك ليلى من خصرها، بروحها، ودفعها أرضاً إلى الخلف، متدحرجاً فوقها. صدره الثقيل ضغط على صدرها الناعم، وهو ينظر إلى عينيها من مسافة سنتيمترات.

كانت أنفاسهما تتصادم. عيناها العسليتان اتسعتا من الرعب... لكن شيئاً آخر كان يشتعل فيهما. تحدي. غضب. وانجذاب لا إرادي تجاه هذا الوحش الذي يحميها الآن.

يده اليسرى كانت ملامسة لخصرها العاري تحت التيشيرت. أصابعه الخشنة تسللت تحت القماش قليلاً، لامسة جلدها الدافئ.

"متخافيش..." همس، بصوت كان أشبه بعويل الذئب. "لو موت، هموت وأنا نايم عليكي."

طلقة رابعة. قريبة جداً. اخترقت كتفه الأيسر.

تألم، توجع، لكنه لم يصرخ. زم أسنانه البيضاء بقوة، وضغط على الزناد مرة أخرى. صمت.

الثلاثة مهاجمين بالخارج سقطوا جميعاً.

ساد الصمت المطبق. فقط صوت تنفس ليلى المتقطع، وقطرات دماء كريم التي تنزف على فستانها الأبيض.

رفع جسده عنها بصعوبة. وقف على قدميه ونظر إليها من أعلى، عيناه الخضراء الآن ليست باردة... بل مشتعلة بنار الجوع والغضب والرغبة.

مد يده لها، الملطخة بالدم، وأمسك بذقنها بقوة ورفع وجهها لأعلى.

"سمعي يا حلوة..." قال بصوت يقطر سمية. "أنا كريم المنصوري. من دلوقتي، إنتِ مش بتاعتي... إنتِ مراتي. مش هتسألي، مش هتتمردي. واللي مد إيده عليكي..." نظر إلى الجثث خارج الزجاج المكسور. "...شفتي مصيرهم."

ليلى كانت ترتجف. خوفاً؟ غضباً؟ أم لأن يده ما زالت على خصرها، وأصابعه تداعب جلدها كمن يملكها بالفعل؟

"أنت مجنون!" همست بصوت مبحوح.

ابتسم، ابتسامة وحش جائع. "لا. أنا اللي هينقذك من الموت... بس ثمن النجاة، هو جسدك وروحك. ودي صفقة مش هتقدر ترفضيها."

انحنى إليها مرة أخرى، واضعاً شفتيه على أذنها، لاهثاً بها:

"هعلمك إيه معنى الجريء، يا ليلى. هتعيشي معايا في النار... أو تموتي على أرضي."

ومد يده ليجرها من شعرها نحو باب المقهى المحطم، حيث سيارة رولز رويس سوداء تنتظره.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • دماء وزفاف   الفصل 152 والأخير : الخاتمة - إرث لا يموت

    مرت ستة أشهر على وضع حجر الأساس لمركز رام الله. ستة أشهر من العمل المتواصل، من التحديات التي واجهتها ليلى الصغيرة وفريقها في بناء هذا الصرح الفني الأخير. وكان المبنى قد اكتمل أخيراً، وأصبح جاهزاً لاستقبال الأطفال من جميع أنحاء المدينة والمحافظات المجاورة. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة واقفة أمام المركز الجديد في رام الله، وكانت ترتدي فستاناً أبيض أنيقاً، وشعرها الأسود منسدلاً على كتفيها، وعيناها الخضراوان تلمعان بالدموع والفرح. كانت تنظر إلى المبنى الجميل الذي بنته بحب، وتشعر بفخر لا يوصف. كان المبنى مصمماً على شكل حلقة، ترمز إلى الوحدة والتسامح، مع فناء واسع في الوسط، وحدائق خضراء تحيط به، ونوافذ كبيرة تسمح بدخول الضوء الطبيعي. كانت الجدران الخارجية مزينة بلوحات كبيرة رسمتها ليلى الصغيرة بنفسها، تصور فلسطين بأكملها، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، مع مراكز الفن الثمانية التي تمثل كل مدينة، وكلمات "فلسطين ترسم الأمل" مكتوبة بخط جميل في الأسفل. وقفت بجانبها سامية، وكانت تمسك بيد ابنتها، وعيناها تدمعان بالفخر. "ليلى،" قالت سامية، وصوتها كان ناعماً. "لقد أكملت

  • دماء وزفاف   الفصل 151 : رام الله ترسم الأمل

    مرت ثلاثة أشهر على وضع حجر الأساس لمركز طولكرم. ثلاثة أشهر من العمل المتواصل، من التحديات التي واجهتها ليلى الصغيرة وفريقها في بناء هذا الصرح الفني الجديد. وكان المبنى قد اكتمل أخيراً، وأصبح جاهزاً لاستقبال الأطفال من جميع أنحاء المدينة والمحافظات المجاورة. وكانت ليلى الصغيرة تشعر بالسعادة الغامرة، لكن قلبها كان يتجه نحو المدينة الأخيرة على خريطة جدتها: رام الله. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة جالسة في مكتبها في مركز القدس، تنظر إلى خريطة فلسطين التي كانت معلقة على الحائط. كانت خريطة أحلام جدتها، التي كانت قد حددت عليها كل المدن التي حلمت بمراكز فنية فيها. وكانت رام الله هي النقطة الأخيرة، المدينة التي كانت ستكمل بها الحلم، وتجعل فلسطين كلها ترسم الأمل. دخلت سامية الغرفة، وكانت تحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهها يشرق بالحب والاهتمام بابنتها. وضعت الفنجان على الطاولة، وجلست على الكرسي المقابل. "ليلى،" قالت سامية، وصوتها كان ناعماً. "أنتِ تفكرين في رام الله، أليس كذلك؟" "نعم، يا ماما." قالت ليلى الصغيرة، ونظرت إلى والدتها بعيون حازمة. "رام الله هي آخر مدينة على خريطة

  • دماء وزفاف   الفصل 150 : طولكرم ترسم الأمل

    مرت أربعة أشهر على وضع حجر الأساس لمركز جنين. أربعة أشهر من العمل المتواصل، من التحديات التي واجهتها ليلى الصغيرة وفريقها في بناء هذا الصرح الفني الجديد في مدينة الجمال الطبيعي. وكان المبنى قد اكتمل أخيراً، وأصبح جاهزاً لاستقبال الأطفال من جميع أنحاء المدينة والمحافظات المجاورة. وكانت ليلى الصغيرة تشعر بالسعادة الغامرة، لكنها كانت تعلم أن رحلتها لم تنته بعد. كانت هناك مدن أخرى تنتظرها، وأطفال آخرون بحاجة إلى الأمل والفن. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة جالسة في مكتبها في مركز القدس، تنظر إلى خريطة فلسطين التي كانت معلقة على الحائط، وتركز على مدينة طولكرم. كانت المدينة معروفة بجمالها الطبيعي، وتلالها الخضراء، وبساتينها المثمرة، وكانت ليلى الصغيرة متحمسة للفكرة، وتتخيل المركز الجديد الذي سيفتح أبوابه للأطفال في طولكرم. دخلت سامية الغرفة، وكانت تحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهها يشرق بالحب والاهتمام بابنتها. وضعت الفنجان على الطاولة، وجلست على الكرسي المقابل. "ليلى،" قالت سامية، وصوتها كان ناعماً. "أنتِ تفكرين في طولكرم، أليس كذلك؟" "نعم، يا ماما." قالت ليلى الصغيرة، و

  • دماء وزفاف   الفصل 149 : جنين ترسم الأمل

    مرت ثلاثة أشهر على افتتاح مركز غزة. ثلاثة أشهر من النجاح المتواصل، من الأيام التي كانت تبدأ بضحكات الأطفال وتنتهي بلوحات جديدة تعكس جمال غزة وصمودها. وكان المركز في غزة قد أصبح ملتقى حقيقياً للأطفال من جميع أنحاء القطاع، ومكاناً للشفاء والإبداع المشترك. لكن قلب ليلى الصغيرة كان يتجه نحو مدينة جديدة. كان يتجه نحو جنين، المدينة الفلسطينية الجميلة التي تقع في شمال الضفة الغربية، والمعروفة بجمالها الطبيعي وتاريخها العريق. كانت تعرف أن أطفال جنين بحاجة إلى الأمل والفن، وكانت مصممة على تحقيق حلم جدتها في هذه المدينة أيضاً. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة جالسة في مكتبها في مركز القدس، تنظر إلى خريطة فلسطين التي كانت معلقة على الحائط، وتركز على مدينة جنين. كانت تفكر في كيفية البدء، وكيفية التغلب على التحديات، وكيفية الوصول إلى الأطفال هناك. دخلت سامية الغرفة، وكانت تحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهها يشرق بالحب والاهتمام بابنتها. وضعت الفنجان على الطاولة، وجلست على الكرسي المقابل. "ليلى،" قالت سامية، وصوتها كان ناعماً. "أنتِ تفكرين في جنين، أليس كذلك؟" "نعم، يا ماما." قالت

  • دماء وزفاف   الفصل 148 : غزة ترسم النور

    مرت ستة أشهر على وضع حجر الأساس لمركز الفن والأمل في غزة. ستة أشهر من العمل المتواصل في ظل أصعب الظروف، من التحديات التي واجهتها ليلى الصغيرة وفريقها في بناء هذا الصرح الفني في مدينة تعاني من الحصار ونقص الإمدادات. لكن مع كل تحد، كان هناك إنجاز، ومع كل صعوبة، كان هناك فرح. وكان المبنى قد اكتمل أخيراً، رغم كل الصعاب، وأصبح جاهزاً لاستقبال الأطفال من جميع أنحاء القطاع. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة واقفة أمام المركز الجديد في غزة، وكانت ترتدي فستاناً أبيض أنيقاً، وشعرها الأسود منسدلاً على كتفيها، وعيناها الخضراوان تلمعان بالدموع والفرح. كانت تنظر إلى المبنى الذي بنته بحب، وتشعر بفخر لا يوصف. كان المبنى بسيطاً لكنه جميل، مع جدران بيضاء، ونوافذ كبيرة تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وفناء واسع في الوسط، وحديقة صغيرة تحتوي على أشجار الزيتون التي تم جلبها بصعوبة بالغة. كانت الجدران الخارجية مزينة بلوحات كبيرة رسمتها ليلى الصغيرة بنفسها، تصور غزة بألوان الأمل، وأطفالاً يلعبون على شاطئ البحر، وطائرات ورقية تحلق في السماء، وكلمات "غزة ترسم الأمل" مكتوبة بخط جميل في الأسفل. وقفت بجانبه

  • دماء وزفاف   الفصل 147 : غزة ترسم الأمل

    مرت أربعة أشهر على وضع حجر الأساس لمركز الفن والأمل في بيت لحم. أربعة أشهر من العمل المتواصل، من التحديات التي واجهتها ليلى الصغيرة وفريقها في بناء هذا الصرح الفني الجديد في مدينة السلام. وكان المبنى قد اكتمل أخيراً، وأصبح جاهزاً لاستقبال الأطفال من جميع أنحاء المدينة والمحافظات المجاورة. لكن قلب ليلى الصغيرة كان يتجه نحو مكان آخر. كان يتجه نحو غزة، المدينة التي عانت كثيراً، والتي كانت بحاجة ماسة إلى الأمل والفن والجمال. كانت تعرف أن التحديات هناك ستكون أكبر، وأن الظروف ستكون أصعب، لكنها كانت مصممة على تحقيق حلم جدتها في غزة. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة جالسة في مكتبها في مركز القدس، تنظر إلى خريطة فلسطين التي كانت معلقة على الحائط، وتركز على قطاع غزة. كانت تفكر في كيفية البدء، وكيفية التغلب على التحديات اللوجستية والأمنية، وكيفية الوصول إلى الأطفال هناك. دخلت سامية الغرفة، وكانت تحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهها يشرق بالحب والاهتمام بابنتها. وضعت الفنجان على الطاولة، وجلست على الكرسي المقابل. "ليلى،" قالت سامية، وصوتها كان ناعماً. "أنتِ تفكرين في غزة، أليس كذل

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status