بيت / الرومانسية / دماء وزفاف / الفصل 23 : أيام من ذهب

مشاركة

الفصل 23 : أيام من ذهب

مؤلف: محمد طبش
last update تاريخ النشر: 2026-07-22 07:41:17

مرت ثلاثة أشهر على تسليم الملفات للشرطة. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي لم تعرفه ليلى منذ سنوات. ثلاثة أشهر من الأيام التي تبدأ بضحكة آية، وتنتهي باحتضان كريم الدافئ. كانت الحياة بطيئة، بسيطة، لكنها كانت مليئة بلحظات من الذهب الخالص.

في صباح يوم جمعة، استيقظت ليلى على صوت المطر يتساقط على نافذة غرفة النوم. كان الصوت مريحاً، مثل لحن الطبيعة الهادئ. مدت يدها إلى جانبها، لكنها وجدت السرير فارغاً. فتحت عينيها، ونظرت حولها، ورأت كريم واقفاً عند النافذة، يرتدي بنطالاً رمادياً وقميصاً أبيض مفتوحاً من الأعل
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • دماء وزفاف   الفصل 133 : رحلة إلى النور

    مرت ستة أشهر على حفل الاحتفال بوصول مراكز الأمل إلى كل قارة. ستة أشهر من الحياة التي بدأت تأخذ منحنى جديداً، حيث بدأت العائلة تتكيف مع واقعها الجديد، مع رحيل ليلى الكبرى، ومع استمرار رسالتها من خلال أبنائها وأحفادها. كان كريم قد بدأ يشعر بالتعب، لكنه كان لا يزال قوياً، مصمماً على متابعة ما بدأته ليلى. كان يقضي أيامه بين الفيلا ومراكز الأمل، يتفقد العمل، ويلتقي بالمعلمين والطلاب، ويشارك في الاجتماعات العائلية. كان يشعر بأن ليلى كانت معه في كل خطوة، ترشده، وتشجعه، وتمنحه القوة للاستمرار. في صباح يوم ربيعي مشرق، كان كريم جالساً في مكتب ليلى القديم، الذي احتفظ به كما كان، مع كل تفاصيله: الصور على الحائط، والكتب على الرفوف، والأوراق المبعثرة على المكتب، والقلم الذي كانت تمسكه بيدها. كان يشعر بأنها ما زالت هناك، تجلس على الكرسي المقابل، تبتسم له، وتهمس له بكلمات الحب. دخلت نورا الغرفة بهدوء، وكانت تحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهها يشرق بالحب والاهتمام بوالدها. وضعت الفنجان على المكتب، وجلست على الكرسي المقابل له. "بابا،" قالت نورا، وصوتها كان ناعماً. "كيف تشعر اليوم؟" "أشعر بالسل

  • دماء وزفاف   الفصل 132 : أشجار تنمو في كل مكان

    مرت ثلاثة أشهر على حفل توزيع جائزة ليلى المنصوري للأمل الأول. ثلاثة أشهر من التغيير، من النمو، من الحياة التي بدأت تأخذ شكلاً جديداً مع استمرار العائلة في رسالتها، وتوسيع مراكز الأمل في جميع أنحاء العالم. وكان كريم، على الرغم من حزنه العميق على فراق ليلى، قد بدأ يجد عزاءً في رؤية أبنائه وأحفاده يواصلون ما بدأته هي. في صباح يوم ربيعي مشرق، كان كريم جالساً في حديقة الفيلا، تحت الشجرة الكبيرة التي زرعتها ليلى مع أطفالها قبل سنوات. كان في السبعين من عمره الآن، وشعره الأبيض منسدلاً على كتفيه، وعيناه الخضراوان لا تزالان تلمعان بالحياة والحكمة. كان يحمل في يده دفتراً قديماً، كان قد وجده في مكتب ليلى بعد رحيلها. كان دفترها الشخصي، حيث كانت تكتب أفكارها، وأحلامها، وملاحظاتها عن مراكز الأمل. فتح الدفتر على صفحة معينة، وقرأ بصوت خافت: "اليوم، رأيتُ شجرة الزيتون التي زرعتها مع كريم تنمو وتثمر. تذكرت أننا زرعناها عندما كنا صغاراً، وكنا نحلم بمستقبل جميل. والآن، أصبحت الشجرة كبيرة، وأصبح أحفادنا يكبرون حولها. هذا هو معنى الحياة: أن نزرع بذوراً لا نراها، لكنها تنمو وتزهر للأجيال القادمة." ابتسم

  • دماء وزفاف   الفصل 131 : نور لا يخبو

    مرت أربعون يوماً على رحيل ليلى الكبرى. أربعون يوماً من الحزن العميق، من الفراغ الذي خلفه غيابها في قلوب العائلة، من الذكريات التي كانت تتدفق كالسيل كلما تذكروا كلماتها، أو ضحكاتها، أو نصائحها الحكيمة. لكن مع كل يوم يمر، كان الألم يخف قليلاً، وتحل محله الامتنان لكل لحظة قضوها معها، والإدراك بأنها كانت لا تزال معهم، في قلوبهم، وفي رسالتهم، وفي كل عمل خير كانوا يقومون به. في صباح يوم مشمس، كانت العائلة بأكملها في حديقة الفيلا، تجتمع لتذكر ليلى، والاحتفال بحياتها، والتخطيط للمستقبل الذي كانت تريده لهم. كانت الحديقة مزينة بالورود البيضاء، التي كانت تحبها ليلى، والصور التي تظهرها في مختلف مراحل حياتها. وكان الجميع يرتدون ملابس بيضاء، تكريماً لروحها النقية. كان كريم جالساً على المقعد الخشبي تحت الشجرة الكبيرة التي زرعتها ليلى مع أطفالها قبل سنوات. كانت الشجرة قد كبرت، وأصبحت لها أغصان وارفة، وظلال جميلة، وثمار تتدلى من فروعها. كانت ترمز إلى حياة ليلى، التي استمرت في النمو والتأثير حتى بعد رحيلها. وقف كريم، ونظر إلى عائلته الكبيرة التي كانت مجتمعة حوله. كانت عيناه تدمعان، لكنه كان مبتسماً

  • دماء وزفاف   الفصل 130 : رحلة العمر

    مرت ستة أشهر على زيارة العائلة إلى فلسطين. ستة أشهر من الهدوء النسبي، من الأيام التي كانت تمر ببطء لكنها كانت مليئة باللحظات الجميلة. كانت ليلى الكبرى قد بدأت تشعر بالتعب، ليس التعب الجسدي فقط، بل التعب الذي يأتي بعد رحلة طويلة من العطاء والتضحية. كانت في الثامنة والستين من عمرها، وكانت تعرف أن الوقت قد حان للاستعداد للرحلة الأخيرة. في صباح يوم خريفي معتدل، كانت ليلى جالسة في حديقة الفيلا، تشاهد أوراق الخريف وهي تتساقط من على الأشجار. كانت الشمس دافئة، والهواء منعش، والطيور تغرد على أغصان الأشجار. كانت تبتسم وهي تشاهد هذا الجمال، وقلبها يفيض بالسلام والرضا. دخل كريم الحديقة، وكان يحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهه يشرق بالحب والإعجاب بزوجته. جلس بجانبها على المقعد الخشبي، ووضع الفنجان على الطاولة، وأمسك يدها. "ليلى،" قال كريم، وصوته كان ناعماً. "كيف تشعرين اليوم؟" "أشعر بالسلام، يا حبيبي." قالت ليلى، ووضعت رأسها على كتفه. "أشعر بأنني أكملت رحلتي. أشعر بأنني فعلت ما كنتُ مطلوباً مني فعله." "لا تقولي هذا، يا حبيبتي." قال كريم، وضغط على يدها. "ما زال أمامنا الكثير من الوقت، والك

  • دماء وزفاف   الفصل 129 : العودة إلى الجذور

    مرت ثلاثة أشهر على معرض ليلى الصغيرة في نيويورك. ثلاثة أشهر من النجاح المتواصل، من انتشار لوحاتها في جميع أنحاء العالم، من الأخبار التي كانت تصل إلى العائلة من كل مكان. كانت ليلى الصغيرة قد أصبحت اسماً معروفاً في الأوساط الفنية الدولية، رغم صغر سنها. وكانت لوحاتها عن فلسطين والقدس والأمل تلامس قلوب الملايين، وتنقل رسالة سلام قوية إلى العالم. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت العائلة بأكملها في فلسطين، تحتفل بالذكرى السنوية الأولى لمعرض ليلى الصغيرة في نيويورك. كانت الحديقة مزينة بالورود البيضاء والذهبية، والبالونات الملونة، والأضواء المتلألئة. وكانت الطاولات ممتلئة بالهدايا والحلويات، والأطفال يركضون في كل مكان، ويملأون المكان بالضحكات والصرخات الفرحة. كانت ليلى الكبرى جالسة على كرسيها المفضل تحت شجرة الزيتون الكبيرة التي زرعتها سامية في حديقة منزلها. كانت في الثامنة والستين من عمرها الآن، وشعرها الفضي منسدلاً على كتفيها بأناقة، وعيناها العسليتان تلمعان بالرضا والحكمة. كانت تنظر إلى عائلتها الكبيرة التي كانت تحتفل بها، وتشعر بامتنان عميق لا يوصف. كانت ليلى الصغيرة تجلس بجانب جدتها، تحم

  • دماء وزفاف   الفصل 128 : ليلى الصغيرة ترسم حلمها

    مرت ثلاثة أشهر على معرض "ألوان أفريقيا" في متحف اللوفر. ثلاثة أشهر من النجاح المتواصل، من انتشار أخبار معرض الأطفال في جميع أنحاء العالم، من تلقي نورا دعوات من متاحف كبرى في لندن ونيويورك وطوكيو لتنظيم معارض مماثلة. وكانت نورا تعمل بجد لتوسيع رسالتها الفنية، وتخطط لجولة عالمية تعرض فيها أعمال الأطفال الموهوبين من جميع أنحاء العالم. في هذه الأثناء، كانت ليلى الصغيرة، حفيدة نورا، تنمو وتزدهر في فلسطين. كانت في الخامسة من عمرها، وقد أصبحت فتاة جميلة، بعيون خضراوان تلمعان بالذكاء والإبداع، وشعر أسود مجعد، وابتسامة تملأ وجهها كلما حملت فرشاة الرسم بين يديها. كانت قد ورثت موهبة الرسم من جدتها نورا، وكانت تقضي ساعات في رسم لوحات عن فلسطين، عن القدس، عن غزة، عن الأمل. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة جالسة في فناء منزلها في القدس، ترسم لوحة جديدة. كانت اللوحة تصور طفلاً فلسطينياً يحمل علم فلسطين، واقفاً على تلة تطل على القدس، مع كلمات "سنبقى هنا" مكتوبة بخط طفولي في الأسفل. دخلت سامية الفناء، وكانت تحمل كوباً من العصير الطازج، ووجهها يشرق بالحب والفخر بابنتها. وضعت الكوب على الطا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status