مرض التعلق

مرض التعلق

last updateLast Updated : 2026-08-03
By:  ParadiseUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
1 rating. 1 review
21Chapters
24views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم يكن التسلل إلى قصر الإمبراطور داريوس سوى مهمة أخرى بالنسبة إلى إيفلين، الجاسوسة المشهورة باسم إيف 01. باسمٍ مزيف، وثوب خادمة، ووجهٍ ملائكي كان سببًا في إسقاط منظماتٍ وممالكٍ كبرى... نسجت خيوط خطتها بعناية، واعتمدت على ملامحها اللطيفة وابتسامتها البريئة لتكسب ثقة الإمبراطور، حتى أصبحت المرأة الوحيدة التي سُمح لها بالاقتراب منه، والوحيدة التي يحق لها الجلوس في حضنه بكل جرأة، وتحظى بتدليله الكامل. لطالما قالت لي والدتي أن :" أفضل طريقة للإنتقام من العدو هي جعله يقع في حبك " فاتخذت من كلماتها وصية لي و طريقة عملي. كان كل شيء يسير كما خُطِّط له. مهمة سهلة... ككل مرة. الحصول على ثقة الإمبراطور... ثم الملفات... ثم الهرب. وكل ما كان عليها فعله هو ألا تسمح لمشاعرها بالتدخل، حتى تُنهي مهمتها بنجاح بعيدًا عن تلك الأحاسيس السخيفة. لكنها ارتكبت خطأً واحدًا. ظنت أن الرجل الذي أوقعته في شِباكها لم يكن يضمر لها سوى إعجابٍ بملامحها البريئة. وظنت أن الأمر لم يكن سوى إدمانٍ على اهتمامها... وأنه سيزول مع مرور الوقت. ولكن عندما اكتملت مهمتها وهمّت بالرجوع إلى مقر عملها، وجدت نفسها مقيدة داخل جناحه، بينما كان يقف أمامها بهدوءٍ طاغٍ أرعبها بشدة... لكن عيناه كانتا تخونان هدوءه الظاهري، تلتهمان ملامحها بطريقة جعلت أنفاسها تختنق. همست بصوتٍ مرتجف: "دعني أرحل... أرجوك... أقسم أنني لن أعود مجددًا أبدًا." ابتسم داريوس بجمود، ثم قال وهو يرفع الملف بين أصابعه: "قبّليني... وسأعطيكِ ما جئتِ من أجله." تجمدت في مكانها، لكنها لم تجد خيارًا سوى أن تثق بوعده وتمنحه مراده. أما هو... فلم يكن ينوي الوفاء به. لأنها لم تعد مجرد جاسوسة اخترقت قصره... بل أصبحت دواءً لمرض تعلقه... وسببه في الوقت نفسه. ولهذا... حتى لو فرّق الموت بينهما يومًا... فلن يتردد في ملاحقتها إلى العالم الآخر... ليتأكد أنها لن تغادر جانبه... أبدًا.

View More

Chapter 1

" هلا تتزوجينني؟"

سمع صوت طرقٍ متواصل على شكل سيمفونية معينة على باب الغرفة رقم 01 في الطابق العلوي، حيث كانت الغرف مرقمة، على غير العادة، بأرقام ساكنيها.

"من هناك؟" دوى صوت أنثوي رقيق من خلف الباب.

"سيدة إيف، طلب منك الرئيس التوجه إلى القبة العليا لتلقي مهمتك، فكما تعلمين انتهت فترة الراحة التي طلبتها بعد آخر مهمة." قال الخادم بصوت مهذب.

"فهمت، تستطيع الذهاب." لم يُفتح الباب حتى، بل لم يكن ذلك ضروريًا.

انحنى الخادم للفراغ ثم استدار وغادر.

نهضت إيفلين، والمسماة بإيف 01، من سريرها ووقفت أمام المرآة.

أنزلت روب الحمام عن جسدها ونظرت إلى الندبة فوق صدرها الأيمن مباشرة.

مررت أناملها ببطء على الندبة بوجه كئيب، ثم نظرت إلى وجهها في المرآة.

كانت فتاة جميلة جدًا في العشرين من عمرها، ببشرة شاحبة، وشعر بني فاتح طويل يصل إلى ركبتيها، يشكل منظرًا آسرًا مع عينيها القرمزيتين النادرتين وملامحها البريئة.

ابتسمت لنفسها في المرآة، لتظهر غمازتان على خديها جعلتا جمالها يقفز إلى مرحلة أخرى، ولكن نظراتها كانت فارغة تمامًا.

انحنت لتأخذ كريمًا مرطبًا من الطاولة، ودهنته على منطقة الصدر بالكامل، وركزت أكثر على الندبة.

جمعت شعرها في كعكة فوضوية، وارتدت زيها الأسود المعتاد، وغطت وجهها بقناع كامل لا يظهر منه سوى عينيها.

نظرت مرة أخيرة إلى شيء ما فوق السرير، وخرجت من الغرفة.

أصدر الباب رنينًا خفيفًا وهو يُغلق خلف إيفلين.

ضغطت إيف بصمتها مرة أخيرة على الشاشة السحرية، ثم اتجهت نحو القبة العليا.

...

دندنت لحنًا مفضلًا لي سمعته أثناء مهمتي في الكازينو، بينما أمر عبر الممرات للوصول إلى القبة العليا.

انحنى الجميع في تحية احترام لي، ولكن كلًا من عقلي وفمي كانا مشغولين عن الرد عليهم.

نعم، أنا إيفلين هارتز، أعمل جاسوسة منذ مدة طويلة تحت إمرة "العين الحمراء"، الذي هو رئيسي.

لم أصل إلى هذه المكانة إلا بعد جهد طويل ومهام عديدة انتهت بالنجاح، وحتى الآن لم أخفق في أي مهمة وُكلت إلي.

كانت مهامي تتضمن إما التضليل أو القتل، طبعًا لمن لم تتكفل العدالة بهم، وليس الأبرياء، سواء بالاعتماد على جمالي أو مواهبي، ولكن...

مغتصبو الأطفال كانوا دائمًا ينالون حصة الأسد من غضبي وسخطي.

وصلت أخيرًا أمام باب حديدي كبير يحرسه وحشان متحولان.

"البطاقة، من فضلك." قالا معًا بصوت مشوه يبث الرعب والرغبة في الهرب في قلوب الناس، ولكنني اعتدت عليهما بالفعل.

"هيييه، أنا أعمل هنا منذ سبع سنوات، ولا تزالان تطلبان البطاقة في كل مرة. تسك... تسك... تسك... هذا غير لطيف يا توأم بينغو." تمتمت بينما أسحب بطاقتي من جيبي.

لم يهتما لتذمري إطلاقا كآلتين تنفذ المطلوب فقط.

تأكدا من البطاقة، ثم فتحا الباب.

كانت الغرفة غارقة في الظلام والبخور، كما يحبها الزعيم العين الحمراء.

لحسن الحظ أن قناعي مضاد للروائح، خاصة ضد بخوره القوي الذي كان مدمنًا عليه منذ.... أن عرفته!.

هيييه مرت سبع سنوات بهذه السرعة!

"هل عدت بالفعل أيتها الفطيرة الصغيرة؟كيف حالك الآن؟" سُمِع صوت رجولي أجش خلف مكتب جانبي في الغرفة.

ركعت على ركبة واحدة وقلت: "أجل، لقد عدت يا زعيم إلى العمل و انا بخير شكرا لسؤالك."

"رائع، فأنت تعلمين أنني لا أحب تقديم هذه الأعمال إلى الباقين." تمتم وهو يفرك ذقنه، بينما لم تغادر الابتسامة وجهه المغطى بقناع يخفي فكه السفلي، مظهرًا فقط عينيه الحمراوين والجرح على عينه اليمنى.

"دعني أحزر يا سيدي، مهمة اغتيال أخرى؟" قلت وأنا أقف أخيرًا بعد أن رأيته يقترب مني.

أمسك يدي وأبعد القناع قليلًا، ثم قبلها برفق وهو يبتسم.

"أمم ، ستكون هذه آخر مهمة لك يا عزيزتي!"

لا أعلم لماذا يبدو سعيدًا جدًا، ولكن ما صدمني هو ما قاله.

آخر مهمة؟!

"أمم، سيدي، هل ربما أخطأت في شيء ما؟ لم ينتهِ عقدنا بعد، فهل السبب هو..." قلت بسرعة وأنا أبتعد قليلًا عنه.

"أششش، يا فطيرتي الصغيرة، ليس الأمر هكذا، لطالما كان عملك مثاليًا جدًا لدرجة تجعلني أرغب في حبسك في المقر خوفًا من أن يضع أحدهم عينه عليك."

زممت شفتي، لأنني حقًا لا أحب هذا النوع من الأفكار.

"إذًا لماذا؟" سألت وأنا أضبط نفسي من الصراخ.

يبدو أن دورتي ستأتي قريبًا، فقد لاحظت انهياري العصبي وسرعة تغير مشاعري مؤخرًا.

رجع الزعيم إلى مكتبه، ثم أخرج خاتمًا ألماسيًا يلمع تحت ضوء الثريات السحرية.

تقدم مني، ثم ركع على ركبته.

"فطيرتي الصغيرة إيفلين هارتز، لطالما كنتِ الوحيدة التي لمحتها عيناي، والوحيدة التي يخفق قلبي بابتسامتها، فهل تتزوجينني؟"

؟!!

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

کْوٌکْيِّ🍫
کْوٌکْيِّ🍫
جاسوسة بملامح بريئة ههههه موفقة حبيبتي
2026-08-05 12:02:39
0
0
21 Chapters
" هلا تتزوجينني؟"
سمع صوت طرقٍ متواصل على شكل سيمفونية معينة على باب الغرفة رقم 01 في الطابق العلوي، حيث كانت الغرف مرقمة، على غير العادة، بأرقام ساكنيها."من هناك؟" دوى صوت أنثوي رقيق من خلف الباب."سيدة إيف، طلب منك الرئيس التوجه إلى القبة العليا لتلقي مهمتك، فكما تعلمين انتهت فترة الراحة التي طلبتها بعد آخر مهمة." قال الخادم بصوت مهذب."فهمت، تستطيع الذهاب." لم يُفتح الباب حتى، بل لم يكن ذلك ضروريًا.انحنى الخادم للفراغ ثم استدار وغادر.نهضت إيفلين، والمسماة بإيف 01، من سريرها ووقفت أمام المرآة.أنزلت روب الحمام عن جسدها ونظرت إلى الندبة فوق صدرها الأيمن مباشرة.مررت أناملها ببطء على الندبة بوجه كئيب، ثم نظرت إلى وجهها في المرآة.كانت فتاة جميلة جدًا في العشرين من عمرها، ببشرة شاحبة، وشعر بني فاتح طويل يصل إلى ركبتيها، يشكل منظرًا آسرًا مع عينيها القرمزيتين النادرتين وملامحها البريئة.ابتسمت لنفسها في المرآة، لتظهر غمازتان على خديها جعلتا جمالها يقفز إلى مرحلة أخرى، ولكن نظراتها كانت فارغة تمامًا.انحنت لتأخذ كريمًا مرطبًا من الطاولة، ودهنته على منطقة الصدر بالكامل، وركزت أكثر على الندبة.جمعت شعرها
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
" إياكي ان تقعي في حبه "
اتسعت عيناي بدهشة وأنا أنظر إليه تارة، ثم إلى الخاتم تارة أخرى.علقت الكلمات في حلقي عندما رأيت الترقب في عينيه، ولكن...قبل سبع سنوات...كنت أعيش في بلدة صغيرة تسمى بلدة المنفيين.على الرغم من أن الجميع هناك مكروه ومنفي، إلا أنني ووالدايّ كنا على رأس القائمة، والسبب؟كنا نمتلك شعرًا فضيًا وعيونًا قرمزية نادرة، وهي سمات لم تكن تظهر إلا في أفراد سلالة فيرمونت... سلالتنا.في الماضي، لم نكن منفيين، بل كنا نُعرف بأقوى سلالة سحرية في القارة. امتلك أسلافنا سحرًا قيل إنه قادر على مجابهة جيش بأكمله، لذلك كانت العائلة الإمبراطورية تعتمد علينا في حماية الإمبراطورية لقرون طويلة.ولم يكن ذلك لأن العائلة الإمبراطورية ضعيفة، بل على العكس، فقد كانت أقوى منا بمراحل عديدة، وإلا لما حكمت العالم منذ الأزل. لكن الإمبراطور خشي أن يأتي يوم تنقلب فيه سلالة فيرمونت عليه.ومع مرور الزمن، لم يعد وجودنا مصدر طمأنينة للحكام، بل تحول إلى مصدر خوف.خشيت العائلة الإمبراطورية أن تزداد قوة سلالة فيرمونت حتى تنازعها العرش، فلفقت لنا تهمة الخيانة، وأعلنتنا أعداءً للإمبراطورية. ثم قُيدت قوانا السحرية بأختام خاصة، وصودرت
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
" التوجه الى القصر الامبراطوري"
أغلق الباب خلفي برنينٍ خافت، فعادت غرفتي إلى هدوئها المعتاد. خلعت القناع ووضعته فوق الطاولة، ثم بقيت واقفة في مكاني لثوانٍ أحدق في الجدران بصمت. كم مرة عدت إلى هذه الغرفة بعد انتهاء مهمة؟ لا أذكر. لكنها كانت المرة الأولى التي أغادرها وأنا لا أعلم متى سأعود إليها. تنهدت بخفة، ثم اتجهت نحو الخزانة الخشبية وفتحتها. لم يكن لدي الكثير من الأغراض. عدة أطقم سوداء اعتدت ارتداءها في المهمات، زوج من الأحذية الجلدية، معطف شتوي، وبعض الأدوات الشخصية. أخرجت حقيبة سفر صغيرة ووضعتها فوق السرير. بدأت بطي الثياب واحدة تلو الأخرى بعناية، ثم وضعتها داخل الحقيبة. توقفت عندما وقعت عيناي على الزي الأسود الذي ارتديته في أول مهمة لي. مررت أصابعي فوق القماش بصمت. لا يزال يحمل آثار خياطة قديمة أصلحتها بعناد رغم ان أدريان اشترى لي الكثير من الملابس . ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم وضعته داخل الحقيبة. بعدها فتحت الدرج السفلي. كان يحتوي على عدة خناجر قصيرة، وأسلاك معدنية رفيعة، وإبر تخدير، وزجاجات صغيرة تحوي سمومًا مختلفة. مددت يدي نحوها، ثم توقفت. "..." لن أكون جاسوسة هذه المرة. أعدت معظمها إلى مكان
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
" نحو المجهول "
استندت برأسي إلى المقعد الخشبي، بينما كانت العربة تهتز بهدوء مع كل متر تقطعه فوق الطريق الحجري.لم يكن في الداخل سوى صوت احتكاك العجلات بالأرض وصهيل الخيول بين الحين والآخر.أنزلت نظري إلى بطاقة الهوية بين يدي.لوسيا.كلما قرأت الاسم، ازداد شعوري بالغرابة.طوال سبع سنوات...كنت إيفيلين الأميرة الصغيرة للدوقية الٱمبراطورية ثم تغير ذلك الى ....جاسوسة منظمة العين الحمراء.أما ابتداءً من هذه الليلة، فسأصبح مجرد خادمة من عامة الشعب ، ليس و كانها اول مرة لي و لكن الامر مختلف قليلا نظرا لوجهتي .لكن ...أشعر بالتوتر و الخوف قليلا و كأن مشاعر قديمة طفت الى السطح و لكن لن اسمح لها بالذهاب بعيدا بي.وضعت البطاقة داخل جيبي مجددًا، ثم نظرت الخاتم الذي يزين إصبعي قليلًا أتأمله.لا يزال الأمر يبدو غير حقيقي.تنهدت بصمت، ثم أغلقت عيني لبضع دقائق.بعد هذه المهمة...سأعود و أستقر ..و اخير ستنتهي مسيرتي ابكر مما توقعت .كنت قد وضعت شرطا في العقد ان يساعدني على الانتقام و هاهي حانت الفرصة كي افعل ذلك .ضغطت على قبضتي فوق فستاني .لم اكن معتادة على إرتداء الفساتين و لكنني مجبرة ...."وصلنا يا سيدتي."فتح
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
" اول وجبة في السفينة "
استلمت مفتاح مقصورتي بعد أن تحققت الموظفة من تذكرتي للمرة الأخيرة، ثم أشارت إلى أحد البحارة. "الطابق الثاني، الممر الأيسر، المقصورة رقم سبعة عشر." أومأت لها شاكرة، ثم سرت خلف البحار عبر سطح السفينة. كانت السفينة أضخم مما بدت عليه من الخارج. الممرات الخشبية اللامعة تمتد في كل اتجاه، وأصوات البحارة تتردد بين الصواري وهم يشدون الحبال ويستعدون للإبحار. توقف البحار أمام باب خشبي صغير. "هنا." ناولني المفتاح ثم غادر مسرعًا قبل أن يناديه أحد زملائه. أدخلت المفتاح في القفل وأدرته ببطء. أطلقت المفصلات صريرًا خافتًا قبل أن تنفتح المقصورة. كانت بسيطة، لكنها نظيفة. سرير فردي بمحاذاة الجدار. خزانة صغيرة. طاولة خشبية تتوسطها مصباح سحري خافت. وفي الجهة المقابلة نافذة دائرية تطل مباشرة على البحر. وضعت حقيبتي فوق السرير، ثم نزعت قلنسوتي وقفازيّ. اقتربت من النافذة. كان القمر منعكسًا فوق صفحة الماء، بينما أخذت الأمواج تتمايل بهدوء حول هيكل السفينة. دوى صوت الجرس ثلاث مرات متتالية. بعدها مباشرة شعرت باهتزاز خفيف تحت قدمي. بدأت السفينة تتحرك ببطء. ابتعد الرصيف شيئًا فشيئًا، حتى اختلطت
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
" رئيسة خدم متعجرفة "
كان الممر هادئًا مقارنة بقاعة الطعام. لم أسمع سوى وقع خطوات الركاب المتجهين إلى مقصوراتهم، وصوت الأمواج التي كانت تضرب هيكل السفينة بإيقاع ثابت. وصلت إلى باب مقصورتي، ثم أدخلت المفتاح في القفل. دارت الأسنان المعدنية بصوت خافت قبل أن ينفتح الباب. دخلت وأغلقته خلفي مباشرة. وضعت حقيبتي فوق الطاولة، ثم نزعت قناعي وقفازيّ. اقتربت من النافذة الدائرية. لم يعد الميناء مرئيًا. لم يكن حول السفينة سوى بحر مظلم يمتد حتى الأفق، تتراقص فوقه انعكاسات ضوء القمر. بقيت أحدق فيه للحظات. كان البحر هادئًا... على عكس حياتي. ابتعدت عن النافذة، وأطفأت المصباح السحري إلا من ضوء خافت يكفي لرؤية المقصورة. خلعت حذائي، ثم استلقيت فوق السرير. لكن النوم... لم يزرني. كلما أغمضت عيني، عادت إلي صور تلك الليلة. النيران. الصراخ. رائحة الدم. وصوت والدي وهو يصرخ للمرة الأخيرة... "اهربي... اختبئي." فتحت عيني بسرعة. "..." مرّت سبع سنوات، وما زالت ذاكرتي تحتفظ بكل تفصيل وكأنه حدث بالأمس. أخذت نفسًا عميقًا، ثم أدرت وجهي نحو السقف. غدًا... ستبدأ المرحلة الأولى من مهمتي. _ كسب ثقة الإمبراطور _ ابتسم
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
" قوانين القصر "
جالت ميريل بنظرها بين الوجوه واحدًا تلو الآخر.وفجأة...توقفت عيناها علي."أنتِ."رفعت رأسي بهدوء.اقتربت مني بخطوات بطيئة حتى وقفت أمامي مباشرة."لماذا ترتدين هذا القناع؟""اعتدت ارتداءه."ضيقت عينيها بازدراء."اعتدتِ؟"ثم ارتفع صوتها فجأة حتى التفتت جميع الفتيات نحونا."القصر الإمبراطوري لا يقبل خادمات قبيحات يحاولن إخفاء وجوههن خلف الأقنعة."ساد الصمت في القاعة.تنهدت بصمت، ثم رفعت يدي إلى القناع.إذا كانت هذه أوامرها...فلا داعي لإثارة المشاكل منذ اليوم الأول.نزعت القناع ببطء....اتسعت عينا ميريل.ولأول مرة منذ دخولها القاعة، اختفى ذلك التعالي من وجهها.حتى الفتيات من حولي شهقن بخفوت.سمعت إحداهن تهمس:"يا إلهي..."بينما تمتمت أخرى:"إنها... جميلة جدًا."استطعت سماع نبرة الحسد و الغيرة في صوتهن و لكن لم أهتم بردود أفعالهن.بقيت أنظر إلى ميريل بوجه خالٍ من التعبير.استعادت رباطة جأشها بعد ثوانٍ، ثم سعلت بخفة."أعيدي ارتداءه حاليا "نفذت الأمر دون تعليق.استدارت إلى بقية الفتيات، وعادت نبرتها الصارمة."استمعن جيدًا، لأنني لن أعيد كلامي."بدأت تسير أمام الصفوف وهي تشبك يديها خلف ظه
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
" خطا صغير "
مرّ ما تبقى من النهار ببطء.أو هكذا بدا لي.لم تتوقف ميريل عن توزيع الأوامر منذ الصباح.ما إن ننتهي من تنظيف إحدى الردهات حتى تُرسلنا إلى أخرى، ثم إلى قاعة استقبال، ثم إلى ممر طويل يربط بين الأجنحة الشرقية والغربية.كان العمل مرهقًا.لكنني لم أشتكِ.بل كان ذلك أفضل.فالانشغال منحني فرصة للتجول في أجزاء مختلفة من القصر دون إثارة الشبهات.وخلال عملي...كنت أحفظ كل شيء.عدد السلالم.أماكن النوافذ.مواقع الحراس.الممرات التي يقل فيها المرور.وأوقات تبدل المناوبات.في كل مرة يمر فيها أحد الحراس، كنت أتابع حركته بطرف عيني دون أن أرفع رأسي.سبع سنوات من العمل...جعلت المراقبة عادة لا أستطيع التخلي عنها....الطابق الرابع...كان الأكثر حراسة.لم يقترب منه أحد من الخدم.حتى ميريل لم تصعد إليه.كانت تكتفي بإرسال الطعام إلى مدخله، حيث تستلمه الخادمة الشخصية للإمبراطور قبل أن تغلق الباب خلفها.إذًا...هذا هو المكان.أخفضت رأسي وأنا أتابع تنظيف الأرضية.لن أحاول الصعود الآن.ولا غدًا.كل الحراس سيكونون في كامل يقظتهم.لكن...ليلة الزفاف ستكون مختلفة.ستنشغل أنظار الجميع بالاحتفال.وسيكون معظم أفرا
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
" في منتصف الليل "
ظللت واقفة في مكاني بعد أن عدت إلى آخر القاعة، أحافظ على هدوء أنفاسي وكأن شيئًا لم يحدث.لكنني كنت أشعر بذلك النظر.لم أكن بحاجة إلى رفع رأسي لأتأكد.سنوات عملي كجاسوسة علمتني أن أميز متى أكون تحت المراقبة.مرّت دقائق أخرى، ثم عاد الحديث بين الجالسين إلى طبيعته.بدأ الوزراء يناقشون تجهيزات حفل الزفاف، بينما كان كبير الفرسان يرفع بين الحين والآخر بعض التقارير إلى الإمبراطور.لم أحاول الإنصات.كان كل تركيزي منصبًا على ألا أقع في خطأ آخر.بعد انتهاء الطبق الرئيسي، تقدمت الخادمات مرة أخرى لتقديم الحلوى والمشروبات الساخنة.انتظرت حتى جاء دوري، ثم حملت الصينية وتقدمت بخطوات ثابتة.وضعت الفنجان أمام الإمبراطور، ثم تراجعت في هدوء.هذه المرة مر كل شيء دون أي حادث.استمر العشاء قرابة الساعة، إلى أن وضع الإمبراطور أدوات الطعام على المائدة.في اللحظة نفسها، تحرك جميع الخدم.كما قالت ميريل تمامًا.تقدمت كل واحدة نحو مكانها المحدد، وجمعت الأطباق بصمت، ثم عدنا إلى المطبخ في صفوف منتظمة.ما إن أُغلق الباب خلفنا حتى أطلقت بعض الخادمات زفيرًا طويلًا.ضحكت إحداهن وهي تضع يدها على صدرها."ظننت أن قلبي سي
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
" لماذا تهربين مني ؟!"
تجمدت في مكاني.لم يكن الأمر طبيعيًا.طوال سبع سنوات، واجهت قتلة وقطاع طرق وسحرة، وطاردت أشخاصًا يفوقونني قوة مرات عديدة، ومع ذلك لم أعرف هذا النوع من الخوف قط.لكن...ما إن التقت عيناي بعينيه حتى انقبض قلبي بعنف.كانت عيناه الذهبيتان ثابتتين علي، هادئتين إلى حد أثار الرعب في نفسي، كأنهما لا تنظران إلى وجهي، بل إلى كل ما أخفيه داخلي.تذكرت كلمات أدريان."إياك أن تستهيني به... فهو أخطر مما يبدو."ابتلعت ريقي بصعوبة.تبًا...ما الذي أصابني؟لماذا أخاف هكذا؟شعرت بالاشمئزاز من نفسي.أنا التي أقسمت ألا أرتجف أمام أحد، أقف الآن عاجزة عن تحريك قدمي بسبب مجرد نظرة.خفضت بصري بسرعة وانحنيت."أعتذر، يا جلالة الإمبراطور."لم أجرؤ حتى على انتظار رده.استدرت فورًا، راغبة في الهرب من ذلك المكان قبل أن يزداد اضطراب أفكاري.لكن ما إن خطوت خطوة واحدة حتى أحكمت يد كبيرة قبضتها حول معصمي.توقفت أنفاسي.لم تكن قبضته مؤلمة...بل كانت ثابتة بصورة لا تسمح لي بالإفلات.ازداد خفقان قلبي.ببطء شديد، التفت نحوه.كان لا يزال ينظر إلي بالصمت نفسه.ثم مال برأسه قليلًا، وكأنه يحاول التحقق من شيء أثار فضوله.ارتجفت
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status