Início / الرومانسية / دموع تطفئ العشق / البارت الحادى عشر

Compartilhar

البارت الحادى عشر

Autor: Faten Aly
last update Data de publicação: 2026-06-19 23:39:18

عند جمال، تبخرت نشوة الانتصار وحلت محلها برودة الخوف؛ كان يقف متسمراً أمام الفراش، وعيناه متسعتان برعب وهو يرى كمية الدماء تزيد وتتدفق بغزارة، بينما وجه سندس يشحب بدرجة ملحوظة، كأن الحياة تتسرب منها قطرة قطرة.

وقف أمامها مشلول التفكير، لا يعلم ماذا يفعل، لينتهي به الأمر بانتشال هاتفه بيد ترتجف، متصلاً بشقيقته الكبرى رقية يستنجد بها. لم يكد يشرح لها الوضع، حتى انهال عليه توبيخها الحاد واللاذع، ملقية في وجهه بملامتها القديمة

- أهو ده آخرة مراهقتك وعنادك.... سبت بنت خالتك البنت العاقلة الناضجة، ورحت تجري ورا عيلة قد عيالك عشان ترضي غرورك؟ أهو شيل شيلتك بقى

ضاق صدر جمال، وصاح فيها بنبرة مخنوقة يملؤها الهلع

- مش وقت الكلام ده خالص يا رقية.... بقولك البنت بتنزف وبتموت في إيدي، اخلصي وتعاليلي

لم تمر سوى دقائق معدودة حتى كانت رقية تدلف إلى الشقة مستعجلة، لكنها فور أن دخلت غرفة النوم، تجمدت الدماء في عروقها؛ رأت سندس مجردة من ملابسها، بجسد واهن شاحب كالأموات، ترقد فوق بركة قانية من الدماء. التفتت إلى شقيقها وصرخت في وجهه بعصبية عارمة وهي تلطم خدها

- إيه اللي أنت عملته ده؟ يخرب بيتك.. البنت شكلها ماتت.... جايب لنا عيلة ومش قادر تمسك نفسك لحد ما تموت في إيدك؟

تحركت رقية بسرعة مدفوعة بغريزة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، سحبت أحد فساتين سندس وألبستها إياه على عجل وهي تلتفت لجمال وتأمره بحدة

- اخلص.. اتصل بالإسعاف بسرعة

ارتجف جمال، وتمتم بذعر

- إسعاف؟ إسعاف إيه..... دي فضيحة.. الناس هتقول علينا إيه؟

رمقته رقية بنظرة حارقة وقالت بصرامة

- موت عروسة ليلة دخلتها في بيتك فضيحة ومصيبة أكبر بكتير.... اخلص كلمهم

ما هي إلا لحظات حاسمة حتى وصلت سيارة الإسعاف، ونُقلت سندس على وجه السرعة إلى المستشفى. استقبلها الطاقم الطبي بحالة طوارئ قصوى، وبدأوا فوراً في إجراء الإسعافات العاجلة وتعليق أكياس الدم لتعويض ما فقدته من نزيف حاد.

بعد وقت مر كأنه دهر، انفتح باب غرفة العمليات وخرج الطبيب، وعلامات الإرهاق والوجوم تكسو وجهه، وسأل بصوت جهير

- مين هنا أهل المريضة؟

تحرك جمال بخطوات واهنة واقترب منه. تطلع الطبيب إلى خصلات الشيب في رأس جمال وتجاعيد وجهه، ثم تنهد بأسف عميق محاولاً أن يواسيه في هذه الفاجعة بنبرة هادئة. نظر إليه جمال ببلاهة تامة، ولم يستوعب من ملامح الطبيب سوى تفسير واحد صاعق

أن سندس قد فارقت الحياة..... انهمرت دموعه فجأة وبدأ يبكي بنحيب مرير على فراقها، مما جعل الطبيب ينفي الفكرة سريعاً ويربت على كتفه قائلاً

- لا لا يا فندم، البنت لسه عايشة والحمد لله لحقناها بالدم.. اهدى حضرتك.

توقف جمال عن البكاء، وتطلع إلى الطبيب بدهشة واستغراب، ثم سأله بنبرة متلعثمة عن حقيقة وضعها، ليرد الطبيب بأسف ممتزج بالاستهجان

- للأسف.. بنت حضرتك تعرضت لإغتصاب وحشي وعنيف جداً، وهو ده اللي أدى للنزيف الحاد والصدمة العصبية اللي هي فيها.

سقطت الكلمات كالصاعقة؛ نعم، فبسبب فارق السن الشاسع وهيئة جمال الكهلة، ظن الطبيب تلقائياً أنه والد الفتاة، وأن ما حدث لها كان جريمة اعتداء وحشي خارجي.

تسمر جمال في مكانه، وشعر كأن عقله قد توقف عن الدوران تماماً، قبل أن تخترق الصمت شهقة عالية وحادة من شقيقته رقية التي كانت تقف خلفه.. شهقة أعادته بقسوة إلى أرض الواقع المرير، لتدرك أن المصيبة قد تجاوزت حدود جدران المنزل.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

كانت فاطمة تجلس متأففة، تتوسط كلاً من منير وابنها أشرف، ويخيم على وجهها يأس ثقيل كلما قلبت في رأسها قائمة الفتيات المتاحات. بدا الأمر وكأنها تخوض حرباً شعواء للتنقيب عن جوهرة نادرة؛ فكلما ذُكرت عروسٌ محتملة، سارعت بنبش العيوب وتشريحها بلا رحمة. هذه ملابسها غير لائقة ومتبرجة، وتلك والدتها حادة الطباع وسيرتها تفعل كذا وكذا، والأخرى لاحقتها شائعة قديمة وكان لها ماضٍ، وتلك...

كانت تبحث في هذا الاختيار عن عروس مبرأة من كل عيب، ملاك لا غبار عليه ولا شائبة تشوبه، متناسية تماماً بالمفارقة الساخرة أن أشرف يمتلك من العيوب والخطايا ما يكفي ويزيد ليهدم بيوتاً بأكملها.

وفجأة، وسط طوفان الرفض والتدقيق، انتفضت فاطمة واقفة والتمعت عيناها ببريق حاد، ثم التفتت إليهما بنبرة واثقة قاطعة

- ايوة دى العروسة المناسبة جدا

توقفت الكلمات في حلق منير، وتطلع الجميع إليها بأنظار متسائلة ومندهشة من هذه الثقة المفاجئة، لتردف فاطمة بابتسامة نصر عريضة

- ريهام.. بنت عمه.... مفيش أحسن ولا أضمن منها، البنت متربية على إيدي وأنا عارفة عنها كل صغيرة وكبيرة، ومتربية على ايدينا وهتبقى مطيعة وتسمع الكلام.

تهللت أسارير منير، وحرك رأسه موافقاً على الفور دون تردد؛ فثقته في تربية شقيقه وأخلاقه كانت مطلقة، ورأى في هذا الاقتراح طوق النجاة الذي سيلم شمل العائلة ويصلح حال ابنه.

أما أشرف، فقد انسحب من الحوار تماماً وشرد ذهنه في وادٍ آخر. قفزت إلى مخيلته صورة ريهام، تلك الحسناء التي نضجت فجأة أمام عينيه، وتخيلها طيعة مستسلمة بين يديه، فسال لعابه على تلك الزيجة واشتعلت رغباته الدفينة. لكي يضمن ألا تفلت هذه الصيدة الثمينة من بين يديه، عدل جلسته سريعاً وتقمص دور الشاب التائب، وأخذ يمط تضاريس وجهه بالجدية والوقار وهو يغدق عليهما الوعود البراقة

- أنا موافق يا جماعة.. وأوعدكم من أول يوم خطوبة هتشوفوا واحد تاني خالص، هلتزم في شغلي وهستقيم، و ريهام هتبقى في عينيا.

✨✨✨✨✨✨✨

في ممر المستشفى البارد، كان جمال قد انفصل عن الواقع تماماً، وبات في عالم آخر غامض تشلّه الصدمة؛ شعر ببرودة قارسة تجتاح أوصاله وتجمد الدماء في عروقه، ولم يعد يصل إلى مسامعه سوى فحيح كلمات رقية التي اقتربت منه وهتفت بحنق مكتوم وعصبية نهشت ما تبقى من ثباته

- عاجبك كده الفضيحة دي؟ جايب لنا حتة عيلة ومش قادر تمسك نفسك قدامها لما بغشمك ده خليت الدكتور يقول إغتصاب... وضحكت علينا الناس

كان الطبيب لا يزال واقفاً على مقربة منهما يراجع بعض الأوراق، فتجمدت يده وتطلع إليهما بدهشة عارمة وصدمة عقدت لسانه وهو يستمع لتلك الكلمات المتبادلة. تلاقت الخيوط في عقله بالنهاية، وتلاشت فكرة الأبوة ليحل محلها الواقع المقزز.... هذا الكهل القابع أمامه ليس والدها، بل هو زوجها، واليوم كان زفافهم

شعر الطبيب باشتعال جوفه وبإستياء عارم واشمئزاز من هذا الموقف الدنيء، فرمق جمال بنظرة احتقار حادة، ثم انصرف بخطوات واسعة دون حتى أن يلقي عليه كلمة مواساة واحدة.

بعد مدة مرت كأنها دهر، بدأت سندس تستعيد وعيها ببطء. فتحت عينيها الثقيلتين لتجد رقية جالسة بجوار الفراش؛ وبدافع من غريزتها الأنثوية وشعورها بالذنب تجاه هذه الطفلة، سارعت رقية إلى أخذها بين أحضانها محاولةً تهدئة روعها الهستيري، وضمتها بدفء وهي تهمس لها بنبرة حانية: "أنا جنبك يا حبيبتي متخافيش.. أنا معاكي". لكنها في الوقت ذاته، كانت تلوح بيديها في الهواء وتجعد وجهها بملامح يكسوها القرف والندم، تعبيراً عن استيائها البالغ من شقيقها ومن تلك الزيجة المشؤومة.

دلفت خطوات الطبيب إلى الغرفة من جديد؛ فحص علامات سندس الحيوية واطمأن على توقف النزيف، ثم التفت إليها قائلاً بنبرة هادئة

- تقدري تخرجي وتكملي علاجك في البيت، بس أهم حاجة.. الراحة التامة.

ولم يفت القول؛ إذ شدد على كلمته الأخيرة وضغط على حروفها وهو يتطلع إلى جمال بطرف عينه بنظرة تحذيرية صارمة كادت تخترق وجهه.

عادت سندس بعدها إلى شقة جمال، جثة بلا روح، تسحل خطواتها سحلاً. وفور عبورها العتبة، تحركت بغريزة الخوف والنفور وتوجهت مباشرة لتخلد إلى النوم في غرفة منفصلة تماماً، وأغلقت بابها لتعزل نفسها عن ذلك الرجل الذي بات يشكل لها كابوساً حياً، ورعباً مرعباً ينهش سلامها النفسي كلما تذكرت ملامحه.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • دموع تطفئ العشق    البارت الرابع والعشرون

    تحولت أيام سندس التالية إلى حلقة مفرغة، رتيبة، مملة، وخالية تماماً من أي شغف؛ باتت تتحرك في أرجاء شقتها الواسعة كآلة صماء تُنفذ الأوامر دون روح. وما زاد الطين بلة، هو ذلك الدوار المفاجئ الذي بات يجتاح رأسها في الأيام الأخيرة، ويجعل الدنيا تدور من حولها كلما بذلت أدنى مجهود. التفتت سندس بوجل، وأطلقت تنهيدة ثقيلة يملؤها الأسى عقب سماعها لصوت حركة المفتاح المألوفة في قفل الباب الخارجي؛ لقد وصل جلادها. نهضت بآلية تامة متوجهة نحو المطبخ لتحضير طعام العشاء، وهي تقبض بيدها على حافة المقعد لتحارب ذلك الشعور اللعين بالدوار الذي أخذ يضغط على صدغيها. دلج جمال إلى الداخل بوجهه المتجهم الصارم كالعادة، ألقى بمفاتيحه على المنضدة الخشبية بعنف أحدث جلبة، ثم ألقى بجسده في تعب وضعف بادٍ على مقعده الوثير، فالسن لها أحكامها التي يحاول إخفاءها دائماً بفرض سطوته. تتطلعت إليه سندس بطرف عينها وهي واجفة، واعتصر قلبها حزن مرير على نفسها وعلى ربيع عمرها المستباح مع هذا الكهل المتملّك. دلفت إلى المطبخ وبدأت في إعداد الأطباق بسرعة، ولم يمر سوى دقيقة واحدة حتى تغلغل صوته الجهوري الحاد من الخارج، ليمزق سكون

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثالت والعشرون

    وقفت وتين في بهو الجامعة الفسيح والحيرة تشل حركتها؛ كانت محاصرة بقرارات شتى وجدول زمن يغلي بالمواعيد المتضاربة. فمن جهة، اقترب موعد محاضرة هامة للغاية لا يمكنها تفويتها، ومن جهة أخرى، كان هاتفها يرتجف في يدها برسائل ملحة من شقيقها تيم، يستحلفها بالذهاب معه الآن لمقابلة مصيرية مع أحد المهندسين، لشرح فكرة ماكيت القاعة المتنقل ومساعدته في رسم خطط تنفيذها. وفي ذات التوقيت، انبثق على الشاشة اتصال من ريهام تخبرها بصوت متهدج أنها تحتاجها فوراً في أمر جلل، تلاه رنين متصل من سيليا التي تبحث عنها بالتأكيد لتبثها هماً جديداً. تطلعت وتين إلى شاشة هاتفها المضيئة بسيل من المكالمات والإشعارات المتلاحقة، وشعرت بضغط رهيب يجعل ألماً حاداً يدب في صدغيها ورأسها. أخذت نفساً عميقاً، وقررت إعمال منطق العقل؛ فرتّبت أفكارها في عقلها ب حسم: ستحضر محاضرتها أولاً، ثم تنطلق مباشرة لدعم أخيها تيم في مقابلته، وفي المساء تهبط لجمع شتات صديقتيها ريهام وسيليا. انقبض صدرها بارتياح وشعرت بالرضا عقب هذا الترتيب الاستراتيجي، واستدارت بسرعة لتتحرك نحو المدرج؛ لكن بهجتها المؤقتة تبددت في جزء من الثانية حين ارتطمت بقوة بج

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثانى والعشرون

    وسط صخب الاحتفالات، وأجواء عقود القران، والتجمعات العائلية التي تضج بالحياة في كل مكان، كان هناك ركن مظلم بارد لا يلتفت إليه أحد، حيث يجلس أيمن بمفرده. انزوى عن العالم وكأن غيابه لا يُحدث فارقاً، فلم يعد يهتم لوحدته القاتلة إنس، واستسلم لواقعه الجديد حتى أصبحت شاشة حاسوبه وهاتفه هما أصدقاءه الوحيدين، بل وعائلته البديلة التي لا تلومه ولا تنفر منه. لم يعد هناك رنين يكسر صمت هاتفه الموحش، سوى اتصالات متقطعة تأتيه من وتين وأخيها تيم. كانت الوحدة تعتصر قلب أيمن بقسوة كأنها كتلة من حديد تطبق على أنفاسه. إنه يقف الآن في منتصف طريق وعر ومؤلم؛ في برزخ خانق بين ماضٍ يطالبه بمحو ذكريات طفولته بالكامل من ذاكرته تلك الذكريات التي عاشها ولم يعد يستطيع البوح بها أو مجرد التلميح إليها وبين حاضر مجهول لا يستطيع التأقلم معه في حياته الجديدة كذكر. وما زاد الطين بلة والموقف قسوة، هو موقفه داخل بيته؛ فوالده حريص كل الحرص على الصمت التام وعدم التطرق لهذا الأمر نهائياً، بل ويتجنب النظر في عينيه، واصفاً إياه في خلواته وبعينيه القاسيتين بوصمة العار التي حلت بالعائلة. أما والدته، فبالرغم من مضي كل هذه المدة،

  • دموع تطفئ العشق    البارت الحادى والعشرون

    ساد صمت ثقيل خانق بين جمال وسندس طوال طريق العودة، صمت كان يسبق العاصفة ولم تبدده سوى تكات الساعة الرتيبة. وما إن دلفا من باب شقتهما وأُغلق خلفهما، حتى تفجر مخزون القهر في صدر سندس؛ التفتت إليه بجسد يرتجف، وجلبت شجاعتها المبعثرة لتعاتبه بنبرة باكية على تصرفاته الفظة، وآخرها ذلك الموقف المهين الذي جردها من كرامتها وسبب لها حرجاً بالستاً أمام صديقاتها وخال سيليا. لكن الكلمات تيبست في حلقها، وتوقفت عن الحديث تماماً عقب رؤية نظرته؛ كانت عيناه جمرتين متقدتين بالشرر، وتحملان وعيداً لا يوحي بخير أبداً. ابتلعت باقي حديثها في جوفها وهي ترتعب من أقصى أعماقها، لتتفاجأ به يتقدم نحوها بخطوات فاحشة القرب، ويصرخ بوجهها بصوت جهوري زلزل أركان الشقة - أنا اللي تصرفاتي غلط يا هانم؟! وإنتي إيه؟ قاعدة تتنططي وتضحكي وتكلمي ده وتسلمي على ده ولا كأن ليكي راجل مالي مركزة... لا ليا قيمة ولا إعتبار في حياتك استمر في صب جام غضبه وهو يلوح بيده بحدة، متذكراً تفاصيل الحفل التي أثارت حنقه - عاجبك قوي المسخرة اللي كانت في الحفلة دي؟ عاوزة واحد مش مكسوف من نفسه ومن قلة رجولته وهو بيبوس إيدها وسط الناس؟ والّا المي

  • دموع تطفئ العشق    البارت العشرون

    امتلأ البيت عن آخره بالأهل والأقارب، وتعالت أصوات الأغاني والزغاريد في الخارج لتعلن بدء الاحتفال، بينما كانت ريهام تجلس في غرفتها، والتوتر الإيجابي يسيطر على جوارحها، تترك وجهها لوتين التي راحت تضع لها لمسات رقيقة من مساحيق التجميل بحرفية وحب. ما إن انتهت وتين، حتى وقفت ريهام أمام المرآة الكبيرة؛ ولأول مرة منذ وقت طويل، أشرق وجهها بسعادة حقيقية كشفت عن جمالها الأخاذ الذي تضاعف بفضل تلك اللمسات البسيطة. تطلعت ريهام إلى انعكاس صورتها بفرحة غامرة، ودارت حول نفسها وهي تردد بنبرة يملؤها الهيام والشغف - أنا مش مصدقة نفسي يا بنات.. كلها دقائق معدودة وأبقى رسمياً حرم الأستاذ أشرف تبادلت وتين وسيليا نظرات ممتلئة بالدهشة والذهول من هذا الانقلاب الجذري في حال صديقتهما؛ تحولت من النقيض إلى النقيض في لمح البصر! تذكرتاها قبل فترة وجيزة وهي تبكي وتنحب بمرارة، معلنةً رفضها التام لهذه الزيجة وخوفها من قسوة الأب. تساءلت الفتاتان في سرهما... أهذه هي السطوة السحرية لفرحة البدايات؟ أم أن عقولهن لم تصل بعد إلى النضوج الكافي للحكم على تقلبات القلوب؟ أم أن ريهام، بوعي أو بدون وعي، قد وجدت ضالتها ومأمنها ب

  • دموع تطفئ العشق    البارت الناسع عشر

    دلج حسن إلى داخل أحضان والدته، في عناق طويل طالت مدته حتى بدا وكأنه يعوض به جفاء السنين. كان يشعر بنبضات قلبها الهزيلة المتسارعة تحت صدره، وهي تعانقه بشوق أموي جارف جففت به بحور الغربة. تغلغلت رائحتها المميزة العتيقة إلى أعماق رئتيه، فكانت بمثابة مسكن قوي وفوري لكل تلك الآلام والندوب التي صنعتها قسوة الأيام في بلاد السفر؛ لقد جاءت أنفاس والدته الدافئة لترمم تلك التصدعات الشروخ التي خلفتها الغربة في جدران روحه. تراجع حسن خطوة ليخرج من بين أحضانها، فسارعت العجوز ووضعت وجهه الرجولي بين كفيها المرتعشتين، تتشرب ملامحه بعينين مغرورقتين، وكأنها لا تكتفي بالنظر، بل تحتضن ملامحه وتخبئها بين أهدابها القصيرة. استندت بكامل ثقلها عليه، ليدلفا معاً إلى داخل ردهة الشقة، بينما كانت دموعها الشاخصة تأبى التوقف، لتكون في صمتها أبلغ من آلاف الكلمات والعبارات. ساعدها حسن برفق شديد حتى استقرت في جلستها على الأريكة، وجلس بجوارها، محتضناً كفها الوهن بين كفتيه القويتين، يرفعه إلى شفتيه ليقبله بين الفينة والأخرى بحفاوة بالغة. أخذت والدته ترحب به بنبرة متهدجة، وتسأله بلهفة عن أحواله، وعن زوجته، وأولاده الذين

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثامن عشر

    كعادة هذا البيت، كان يضج بالصخب والضوضاء المألوفة؛ أصوات الأطفال المرتفعة، وصراخ منال المستمر لمحاولة السيطرة على الفوضى. لكن وسط هذه الجلبة، ارتفعت طرقات مرحة متلاحقة على الباب، حملت نغمة غريبة ومبشرة. أسرعت منال لتفتح الباب، وتسمرت في مكانها لثوانٍ قبل أن تنفرج أساريرها؛ فلقد كانت سندس تقف أمامه

  • دموع تطفئ العشق    البارت السابع عشر

    عند نجلاء، كانت خيوط المؤامرة قد تشابكت في عقلها لتغزل في النهاية ذلك الحل "المثالي" الكفيل بفض تلك الخطبة النكراء وإخماد فرحة سيليا. كانت ترى أن هذه الزيجة ما هي إلا تدمير لمستقبل ابنتها، ولن تسمح بمرورها مرور الكرام. التقطت هاتفها بعزم، وضغطت على أرقام حفظتها عن ظهر قلب، لتتصل بشقيقها الأكبر حسن

  • دموع تطفئ العشق    البارت السادس عشر

    عند نجلاء، كان الغليان سيد الموقف في غرفتها المغلقة. جلست الخالة الكبرى لسيليا تتوسط ابنتيها، وتفرك يديها بعصبية مفرطة وغيظ يكاد يمزق صدرها عقب علمها بأمر خطبة خالد وسيليا. كانت الأفكار السوداء تتصارع في رأسها؛ كيف لتلك الفتاة، ابنة شقيقتها الراحلة، أن تحصل دائماً على كل شيء؟ كانت ترى في وجود سيلي

  • دموع تطفئ العشق    البارت الخامس عشر

    عند سيليا، كانت أنغام الموسيقى الصاخبة تملأ أركان المطبخ، ممتزجة بصوت حركتها وهي تتنقل بخفة بين الأواني وتعد الطعام بانسجام تام. تماهت مع اللحن لدرجة فصلتها عن العالم الخارجي، فلم تسمع رنين جرس الباب، ولا الخطوات الهادئة التي تسللت لداخل البيت. وفجأة، انشقت الأرض خلفها عن صوت رجولي عميق ودافئ، داه

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status