แชร์

البارت العاشر

ผู้เขียน: Faten Aly
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-18 23:53:22

عند وتين، كان الصمت يلف أرجاء الغرفة، خرقته نبرة صوت أيمن القادمة عبر مكبر الصوت في الهاتف، بينما جلست وتين بجوار شقيقها الأصغر تيم تتابع الحوار بملامح يكسوها الإحباط.

كانوا يتناقشون حول المصير البائس الذي انتهت إليه سندس مؤخراً، وجاء رأي أيمن قاطعاً ومفعماً بالمرارة

- سندس مجرد ضحية تانية لعائلتها.. المشكلة إن الأهل اللي شبه كدا عمرهم ما هيعترفوا بجريمتهم، ودايماً بيقنعوا نفسهم إن الجوازة دي هي مصلحتها، وإنهم بيبنوا مستقبلها، وهما في الحقيقة بيدفنوا أحلامها وطموحاتها تحت التراب عشان يريحوا دماغهم.

أمّن والد وتين على كلامه، متهجماً بملامحه وهو يتذكر كبريائه الذي أُهين، وقال بنبرة حملت جرحاً قديماً غائراً

- أيمن بيتكلم صح.. للأسف الأهل أوقات بيكونوا هما الجلاد.

لم تكن الكلمات مجرد تحليل عابر من والد وتين، بل كانت رجع صدى لسنوات مضت؛ فالرجل لم ينسَ قط أنه هو الآخر كان ضحية لعائلته وقسوتهم في يوم من الأيام، وتجرع من الكأس ذاتها التي تجرعها سندس الآن.

وفي نهاية المطاف، وكعادة الضحايا حين يعجزون عن مواجهة الجاني الحقيقي، التف الجميع حول حلقة اللوم المفرغة، وصبوا جام غضبهم وعتابهم على والد سندس، محملين إياه وحده مسؤولية هذا الخراب النفسي الذي حل بالفتاة.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨

مر الأسبوعان كأنهما ركضة سريعة نحو حبل المشنقة. وبعد إلحاح مرير، وافق والد سندس على أن تلتقي بصديقاتها لدقائق معدودة؛ ففي النهاية، هذه هي أيامها الأخيرة في البناية قبل أن ترحل إلى غير رجعة.

واليوم.. هو زفاف سندس.

لم تشعر سندس بأي ذرة من تلك الفرحة البراقة التي كانت تلمحها في عيون الفتيات ليلة زفافهن. اليوم، انطفأت لمعة عينيها تماماً، وتحولت إلى غدير من الدموع المحتبسة خلف مقلتيها، بينما كفّ قلبها عن الخفقان بالمشاعر، وبات يعمل كآلة صماء تضخ الدم فقط من أجل استمرار الحياة. كانت تراقب التحضيرات الصاخبة من حولها، وصياح النساء، وأثواب الفرح، وكأن الحدث لا يخصها من قريب أو بعيد؛ كأنها تجلس في مقعد سينما بارد تشاهد فيلماً رديئاً دون أي شغف. تمصّرت في مكانها بجسد متخشب وحالة من الجمود التام، حتى تسرب القلق والذعر إلى قلوب صديقاتها وهن يرمقن جثتها المتحركة.

أطلّ العريس جمال. كان يبدو اليوم أكثر وسامة وأصغر سناً بفعل مساحيق التجميل وبذلته الأنيقة، على النقيض تماماً من سندس التي حفر الحزن في ملامحها تجاعيد تفوق عمرها الحقيقي بسنوات.

تأبطت ذراعه بخطوات ثقيلة، وسارت بجواره وكأنها تزف في جنازتها الخاصة. كانت هذه هي المرة الثالثة فقط التي تلتقي به وجهاً لوجه، ولم يسبق لهما أن تبادلا حديثاً حقيقياً أو كلمة واحدة خارج الشكليات. التفت إليها جمال مبتسماً، وهنأها بنبرة خفيضة على زفافهما، ثم تحركا معاً نحو قاعة الاحتفال البسيطة، التي اقتصر الحضور فيها على العائلتين فقط؛ احتفال باهت يشبه الصفقة التي أثمرت عنه.

انتهت الليلة الثقيلة، وحملها بسيارته إلى منزلهما الجديد.. إلى قفصهما المغلق، لتصبح معه بمفردها لأول مرة.

فور أن دلفا من باب المنزل وأغلق القفل خلفهما، داهم الرعب أوصال سندس. حاولت جاهدة أن تستجمع شجاعتها، وأن تسترجع كلمات "وتين" في رأسها، وتتذكر وصيتها بضرورة الحديث معه أولاً لكسر الجليد.. ولكن هيهات! قبل أن تصيغ في عقلها جملة واحدة كاملة، انقض عليها كجائع عثر بغتة على وليمة باذخة بعد سنوات حرمان.

بدأ يقبلها بنهم ووحشية دون أن ينطق بكلمة واحدة، ثم أخذ يجردها من ملابسها بلهفة عمياء. لم يلتفت لدموعها الساخنة التي أخذت تسيل على وجنتيها، ولا لصوتها الضعيف المبحوح وهي تترجاه بنحيب مكتوم: "عشان خاطري.. اتمهل عليا.. مش كده". لكن تلك التوسلات لم تكن سوى وقود صبّ فوق ناره؛ كان ضعفها وقلة حيلتها وخوفها الفاضح محفزاً سادياً لرغباته المكبوتة منذ سنوات عدة، فزادته شراسة وضراوة.

ما هي إلا لحظات من المداورة العنيفة، حتى وجدت نفسها ملقاة قسراً على الفراش. انطلقت من جوفها صرخة مدوية بأعلى ما تمتلك من قوة، صرخة رعب ومناشدة للعالم الخارجي، لكنها لم تجد صدى سوى ضحكاته المتشفية الغريبة التي علت فوق صراخها، قبل أن ينقض عليها كوحش كاسر أحكم مخالبه على فريسته المستسلمة.

بعد دقائق دهرية، تنحى عنها وتركها جسداً هامداً خارت قواه تماماً من المقاومة والنزاع. لفتت رأسها بآلية ميتة، وفور أن وقعت عيناها على بقعة الدماء القانية القاتمة من تحتها، انطلقت منها صرخة أخيرة حادة وممزقة، قبل أن يطبق الظلام على وعيها، وتغيب عن هذا العالم الموحش تماماً.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

عقب حفل الزفاف، عادت الفتيات والوجوم يخيّم عليهن، وفي قلب كل منهن جرح عميق ينزف صمتاً. لقد تركت نظرات سندس الأخيرة ودموعها المتحجرة في عيونهن أثراً لا يُمحى، وزاد من مرارة ألمهن هيئة ذلك الرجل الذي اقتادها معه؛ إذ كان يبدو لمن يراه أنه والدها الكهل، لا زوجها الذي ستشاركه ربيع شبابها.

وسط هذا الصمت الخانق، قطعت ريهام حبل الأفكار بقرار مفاجئ، وقالت بنبرة حاسمة وعينين تلتمعان بالتحدي

- بنات، أنا أخدت قراري.. أنا هكمل دراستي لأعلى مرحلة أقدر نوصل لها، مش هسمح لمصيري يكون زي مصير سندس، مش هكون مجرد عروسة بتتجهز وتتباع لأول مشتري.

التفتت إليها سيليا، وحركت رأسها بأسى قائلة

- بس يا ريهام الوضع عندك مختلف.. باباكي عمره ما هيبيعك زي ما أبو سندس عمل.

لكن ريهام كانت ترى الأمر من زاوية أكثر عمقاً وخطورة؛ فالقضية لم تكن مجرد صفقة بيع وشراء، بل كانت قضية وصاية مطلقة. التقطت ريهام أنفاسها وتابعت بمرارة

- الموضوع مش بس فلوس يا سيليا.. الموضوع إن بابا بيخطط لنا كل خطوة في حياتنا، أنا وأختي خلود مالناش رأي، كأننا عرايس خشب بيحركها بخيوطه.. على عكس مازن أخويا تماماً، مازن هو الوحيد اللي من حقه يقرر، يختار، ويقول لأ.. إحنا ملناش غير السمع والطاعة.

بينما كانت ريهام تشكو غطرسة وجود الأب، تاهت سيليا في دهاليز واقعها الخاص، مستشعرة مفارقة مريرة؛ فهي تفتقد تماماً لوجود الأب في حياتها، ولم تذق يوماً معنى حمايته أو حتى سلطته. وبدلاً من ذلك، تلقت دور الجلاد خالتها الكبرى، تلك المرأة التي يقطر قلبها كراهية تجاهها، ولا تتمنى سوى الخلاص منها بأي طريقة وفي أقرب فرصة.

انقبض صدر سيليا وهي تفكر في حبل النجاة الوحيد المتبقي لها؛ فلولا جدتها التي تدعمها دائماً بكل ما أوتيت من قوة، وتقف كحائط صد منيع أمام رغبات ابنتها القاسية، لكانت سيليا الآن في مهب الريح. وعمّق هذا الخاطر رعبها الدفين.... إن فقدت جدتها يوماً، فستكون قد فقدت الحياة بأكملها.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • دموع تطفئ العشق    البارت الرابع والعشرون

    تحولت أيام سندس التالية إلى حلقة مفرغة، رتيبة، مملة، وخالية تماماً من أي شغف؛ باتت تتحرك في أرجاء شقتها الواسعة كآلة صماء تُنفذ الأوامر دون روح. وما زاد الطين بلة، هو ذلك الدوار المفاجئ الذي بات يجتاح رأسها في الأيام الأخيرة، ويجعل الدنيا تدور من حولها كلما بذلت أدنى مجهود. التفتت سندس بوجل، وأطلقت تنهيدة ثقيلة يملؤها الأسى عقب سماعها لصوت حركة المفتاح المألوفة في قفل الباب الخارجي؛ لقد وصل جلادها. نهضت بآلية تامة متوجهة نحو المطبخ لتحضير طعام العشاء، وهي تقبض بيدها على حافة المقعد لتحارب ذلك الشعور اللعين بالدوار الذي أخذ يضغط على صدغيها. دلج جمال إلى الداخل بوجهه المتجهم الصارم كالعادة، ألقى بمفاتيحه على المنضدة الخشبية بعنف أحدث جلبة، ثم ألقى بجسده في تعب وضعف بادٍ على مقعده الوثير، فالسن لها أحكامها التي يحاول إخفاءها دائماً بفرض سطوته. تتطلعت إليه سندس بطرف عينها وهي واجفة، واعتصر قلبها حزن مرير على نفسها وعلى ربيع عمرها المستباح مع هذا الكهل المتملّك. دلفت إلى المطبخ وبدأت في إعداد الأطباق بسرعة، ولم يمر سوى دقيقة واحدة حتى تغلغل صوته الجهوري الحاد من الخارج، ليمزق سكون

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثالت والعشرون

    وقفت وتين في بهو الجامعة الفسيح والحيرة تشل حركتها؛ كانت محاصرة بقرارات شتى وجدول زمن يغلي بالمواعيد المتضاربة. فمن جهة، اقترب موعد محاضرة هامة للغاية لا يمكنها تفويتها، ومن جهة أخرى، كان هاتفها يرتجف في يدها برسائل ملحة من شقيقها تيم، يستحلفها بالذهاب معه الآن لمقابلة مصيرية مع أحد المهندسين، لشرح فكرة ماكيت القاعة المتنقل ومساعدته في رسم خطط تنفيذها. وفي ذات التوقيت، انبثق على الشاشة اتصال من ريهام تخبرها بصوت متهدج أنها تحتاجها فوراً في أمر جلل، تلاه رنين متصل من سيليا التي تبحث عنها بالتأكيد لتبثها هماً جديداً. تطلعت وتين إلى شاشة هاتفها المضيئة بسيل من المكالمات والإشعارات المتلاحقة، وشعرت بضغط رهيب يجعل ألماً حاداً يدب في صدغيها ورأسها. أخذت نفساً عميقاً، وقررت إعمال منطق العقل؛ فرتّبت أفكارها في عقلها ب حسم: ستحضر محاضرتها أولاً، ثم تنطلق مباشرة لدعم أخيها تيم في مقابلته، وفي المساء تهبط لجمع شتات صديقتيها ريهام وسيليا. انقبض صدرها بارتياح وشعرت بالرضا عقب هذا الترتيب الاستراتيجي، واستدارت بسرعة لتتحرك نحو المدرج؛ لكن بهجتها المؤقتة تبددت في جزء من الثانية حين ارتطمت بقوة بج

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثانى والعشرون

    وسط صخب الاحتفالات، وأجواء عقود القران، والتجمعات العائلية التي تضج بالحياة في كل مكان، كان هناك ركن مظلم بارد لا يلتفت إليه أحد، حيث يجلس أيمن بمفرده. انزوى عن العالم وكأن غيابه لا يُحدث فارقاً، فلم يعد يهتم لوحدته القاتلة إنس، واستسلم لواقعه الجديد حتى أصبحت شاشة حاسوبه وهاتفه هما أصدقاءه الوحيدين، بل وعائلته البديلة التي لا تلومه ولا تنفر منه. لم يعد هناك رنين يكسر صمت هاتفه الموحش، سوى اتصالات متقطعة تأتيه من وتين وأخيها تيم. كانت الوحدة تعتصر قلب أيمن بقسوة كأنها كتلة من حديد تطبق على أنفاسه. إنه يقف الآن في منتصف طريق وعر ومؤلم؛ في برزخ خانق بين ماضٍ يطالبه بمحو ذكريات طفولته بالكامل من ذاكرته تلك الذكريات التي عاشها ولم يعد يستطيع البوح بها أو مجرد التلميح إليها وبين حاضر مجهول لا يستطيع التأقلم معه في حياته الجديدة كذكر. وما زاد الطين بلة والموقف قسوة، هو موقفه داخل بيته؛ فوالده حريص كل الحرص على الصمت التام وعدم التطرق لهذا الأمر نهائياً، بل ويتجنب النظر في عينيه، واصفاً إياه في خلواته وبعينيه القاسيتين بوصمة العار التي حلت بالعائلة. أما والدته، فبالرغم من مضي كل هذه المدة،

  • دموع تطفئ العشق    البارت الحادى والعشرون

    ساد صمت ثقيل خانق بين جمال وسندس طوال طريق العودة، صمت كان يسبق العاصفة ولم تبدده سوى تكات الساعة الرتيبة. وما إن دلفا من باب شقتهما وأُغلق خلفهما، حتى تفجر مخزون القهر في صدر سندس؛ التفتت إليه بجسد يرتجف، وجلبت شجاعتها المبعثرة لتعاتبه بنبرة باكية على تصرفاته الفظة، وآخرها ذلك الموقف المهين الذي جردها من كرامتها وسبب لها حرجاً بالستاً أمام صديقاتها وخال سيليا. لكن الكلمات تيبست في حلقها، وتوقفت عن الحديث تماماً عقب رؤية نظرته؛ كانت عيناه جمرتين متقدتين بالشرر، وتحملان وعيداً لا يوحي بخير أبداً. ابتلعت باقي حديثها في جوفها وهي ترتعب من أقصى أعماقها، لتتفاجأ به يتقدم نحوها بخطوات فاحشة القرب، ويصرخ بوجهها بصوت جهوري زلزل أركان الشقة - أنا اللي تصرفاتي غلط يا هانم؟! وإنتي إيه؟ قاعدة تتنططي وتضحكي وتكلمي ده وتسلمي على ده ولا كأن ليكي راجل مالي مركزة... لا ليا قيمة ولا إعتبار في حياتك استمر في صب جام غضبه وهو يلوح بيده بحدة، متذكراً تفاصيل الحفل التي أثارت حنقه - عاجبك قوي المسخرة اللي كانت في الحفلة دي؟ عاوزة واحد مش مكسوف من نفسه ومن قلة رجولته وهو بيبوس إيدها وسط الناس؟ والّا المي

  • دموع تطفئ العشق    البارت العشرون

    امتلأ البيت عن آخره بالأهل والأقارب، وتعالت أصوات الأغاني والزغاريد في الخارج لتعلن بدء الاحتفال، بينما كانت ريهام تجلس في غرفتها، والتوتر الإيجابي يسيطر على جوارحها، تترك وجهها لوتين التي راحت تضع لها لمسات رقيقة من مساحيق التجميل بحرفية وحب. ما إن انتهت وتين، حتى وقفت ريهام أمام المرآة الكبيرة؛ ولأول مرة منذ وقت طويل، أشرق وجهها بسعادة حقيقية كشفت عن جمالها الأخاذ الذي تضاعف بفضل تلك اللمسات البسيطة. تطلعت ريهام إلى انعكاس صورتها بفرحة غامرة، ودارت حول نفسها وهي تردد بنبرة يملؤها الهيام والشغف - أنا مش مصدقة نفسي يا بنات.. كلها دقائق معدودة وأبقى رسمياً حرم الأستاذ أشرف تبادلت وتين وسيليا نظرات ممتلئة بالدهشة والذهول من هذا الانقلاب الجذري في حال صديقتهما؛ تحولت من النقيض إلى النقيض في لمح البصر! تذكرتاها قبل فترة وجيزة وهي تبكي وتنحب بمرارة، معلنةً رفضها التام لهذه الزيجة وخوفها من قسوة الأب. تساءلت الفتاتان في سرهما... أهذه هي السطوة السحرية لفرحة البدايات؟ أم أن عقولهن لم تصل بعد إلى النضوج الكافي للحكم على تقلبات القلوب؟ أم أن ريهام، بوعي أو بدون وعي، قد وجدت ضالتها ومأمنها ب

  • دموع تطفئ العشق    البارت الناسع عشر

    دلج حسن إلى داخل أحضان والدته، في عناق طويل طالت مدته حتى بدا وكأنه يعوض به جفاء السنين. كان يشعر بنبضات قلبها الهزيلة المتسارعة تحت صدره، وهي تعانقه بشوق أموي جارف جففت به بحور الغربة. تغلغلت رائحتها المميزة العتيقة إلى أعماق رئتيه، فكانت بمثابة مسكن قوي وفوري لكل تلك الآلام والندوب التي صنعتها قسوة الأيام في بلاد السفر؛ لقد جاءت أنفاس والدته الدافئة لترمم تلك التصدعات الشروخ التي خلفتها الغربة في جدران روحه. تراجع حسن خطوة ليخرج من بين أحضانها، فسارعت العجوز ووضعت وجهه الرجولي بين كفيها المرتعشتين، تتشرب ملامحه بعينين مغرورقتين، وكأنها لا تكتفي بالنظر، بل تحتضن ملامحه وتخبئها بين أهدابها القصيرة. استندت بكامل ثقلها عليه، ليدلفا معاً إلى داخل ردهة الشقة، بينما كانت دموعها الشاخصة تأبى التوقف، لتكون في صمتها أبلغ من آلاف الكلمات والعبارات. ساعدها حسن برفق شديد حتى استقرت في جلستها على الأريكة، وجلس بجوارها، محتضناً كفها الوهن بين كفتيه القويتين، يرفعه إلى شفتيه ليقبله بين الفينة والأخرى بحفاوة بالغة. أخذت والدته ترحب به بنبرة متهدجة، وتسأله بلهفة عن أحواله، وعن زوجته، وأولاده الذين

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثامن عشر

    كعادة هذا البيت، كان يضج بالصخب والضوضاء المألوفة؛ أصوات الأطفال المرتفعة، وصراخ منال المستمر لمحاولة السيطرة على الفوضى. لكن وسط هذه الجلبة، ارتفعت طرقات مرحة متلاحقة على الباب، حملت نغمة غريبة ومبشرة. أسرعت منال لتفتح الباب، وتسمرت في مكانها لثوانٍ قبل أن تنفرج أساريرها؛ فلقد كانت سندس تقف أمامه

  • دموع تطفئ العشق    البارت السابع عشر

    عند نجلاء، كانت خيوط المؤامرة قد تشابكت في عقلها لتغزل في النهاية ذلك الحل "المثالي" الكفيل بفض تلك الخطبة النكراء وإخماد فرحة سيليا. كانت ترى أن هذه الزيجة ما هي إلا تدمير لمستقبل ابنتها، ولن تسمح بمرورها مرور الكرام. التقطت هاتفها بعزم، وضغطت على أرقام حفظتها عن ظهر قلب، لتتصل بشقيقها الأكبر حسن

  • دموع تطفئ العشق    البارت السادس عشر

    عند نجلاء، كان الغليان سيد الموقف في غرفتها المغلقة. جلست الخالة الكبرى لسيليا تتوسط ابنتيها، وتفرك يديها بعصبية مفرطة وغيظ يكاد يمزق صدرها عقب علمها بأمر خطبة خالد وسيليا. كانت الأفكار السوداء تتصارع في رأسها؛ كيف لتلك الفتاة، ابنة شقيقتها الراحلة، أن تحصل دائماً على كل شيء؟ كانت ترى في وجود سيلي

  • دموع تطفئ العشق    البارت الخامس عشر

    عند سيليا، كانت أنغام الموسيقى الصاخبة تملأ أركان المطبخ، ممتزجة بصوت حركتها وهي تتنقل بخفة بين الأواني وتعد الطعام بانسجام تام. تماهت مع اللحن لدرجة فصلتها عن العالم الخارجي، فلم تسمع رنين جرس الباب، ولا الخطوات الهادئة التي تسللت لداخل البيت. وفجأة، انشقت الأرض خلفها عن صوت رجولي عميق ودافئ، داه

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status