LOGINالفصل 46: حقيقة الموتىسيرين فتحتُ الباب الخشبي ليصدر صفيراً حاداً ومزعجاً، بينما ضرب هواء بارد قدميّ المنهكتين. كانت أطرافي ترتجف ليس فقط من الرعب، بل من الإعياء والجوع والعطش الداهم.دخلتُ المنزل المظلم بخطوات متلعثمة.كان المكان يحتوي على أريكة قديمة وممزقة أمام مدفأة جدارية حجرية، وحول الطاولة الصغيرة تناثرت عشرات الكتب المتربة.وعلى الأريكة المجاورة... كان هناك شيء أسود وغريب يستقر بلا حركة.تقدمتُ بفضول قاتل لأتبين ماهية ذلك الجسم المتجمد. مددتُ يدي ببطء ولمسته... فوجدته فرو قطة متحجرة! كانت قطة ميتة تماماً ومنتصبة في مكانها كأداة للزينة.ابتلعتُ ريقي بصعوبة وتراجعتُ للخلف بذعر.هذا المكان يسوده سحر مظلم مرعب!دخلتُ المطبخ الضيق؛ كانت الطاولة في منتصفه ملوثة بالرماد والتفحم، والمنزل بأكمله يبدو وكأنه تعرض لشهاب حريق أكل أخضره ويابسه.أطباق محطمة في كل مكان، وبقايا طعام تعود لقرون مضت دون أن تصدر عنها أي رائحة تعفن، وكأن الزمان قد تجمد هنا!وفجأة... اتسعت عيناي برعب مطلق!امرأة تقف أمام الحوض بلا أي حركة! تجمد جسدي في مكانه وأنا أسترق النظر إلى ظهرها؛ كانت ترتدي فستاناً متهالكاً
الفصل 45: أرواح البلدة المحتضرة سيرينانطلقت ضحكته العالية الرنانة في الفضاء القفر، فنظرتُ إليه بتعجب؛ كان قلبي ينبض بقلة حيلة وجنون، بينما استرسل هو في ضحكته الجانبية الساخرة."لماذا تضحك؟" سألتُه وأنا أتجاهل احتمال أنه قد يستمر في إهانتي أو يخبرني ببرود أن هذا ليس من شأني."وهل يهمكِ؟" تساءل ببرود حاد ولم يخيب أملي.تنهدتُ بعمق وشعرتُ بغصة تثقل صدري؛ في النهاية، هو "كلارك كافيل"... لن يدع فرصة واحدة تمر دون أن يربكني أو يجرح كبريائي.كان يجب عليّ فقط الاحتفاظ بأسئلتي لنفسي حتى لا أتعرض لمزيد من الإحراج معه.زممتُ شفتيّ بأسى ونظرتُ أمامي مباشرة، غير راغبة في وضع رأسي على صدره أو كتفه بعد الآن، رغم علمي بأن عنقي سيشتعل ألماً بسبب تلك الوضعية المجهدة.كان الهدوء القاتل يسود المكان، ولا يقطعه سوى صوت الهواء العاصف حولنا أثناء تحليقنا. ورغم كل دفاعاتي النفسية، شعرتُ ببريق رغبة غامضة تدفعني لإسناد رأسي على صدره الدافئ من جديد، رغم أنني أقنعتُ نفسي بعكس ذلك.أردتُ أن أسأله عن آلاف الأشياء... وفي الوقت نفسه لم أرد شيئاً؛ كنتُ فقط أبحث عن أي حبل للحديث يربطني به، أو مجرد الشعور بقربه.في غض
الفصل 44: عندما تستيقظ الغابةسيرين"إذاً... أين نحن؟"سألتُ وأنا أتطلع حولي بتفحص؛ كنا في مكان شديد الرعب والوحشة. غابة غريبة لا تشبه الغابات المألوفة، يغطيها الغبار الحالك وتكتفي الظلال باحتلال كل زاوية فيها، بينما تلتوي الأشجار حولنا بأشكال مخيفة وكأنها تتنفس!"ألا تستطيعين الرؤية؟"سخر كلارك ببرود، فعضضتُ على شفتي بقوة لأكتم غيظي. كان يقف شاخصاً بنظره نحو عمق الخلاء المظلم، بينما أقف أنا بانتظار أن يتحرك أو يفعل أي شيء ينقذنا من هذا المأزق.فجأة... حفيف حركة مريبة خلفي جعلني أستدير بسرعة ورعب! لكني لم أجد شيئاً سوى الظلال المتداخلة.عدتُ أستنجد بنظراتي لكلارك، فوجدته على وضعيته الأولى؛ يحدق بثبات في الفراغ بين الأشجار.تكرر الصوت مجدداً وبشكل أقرب... لكني هذه المرة لم أجرؤ على التفاتة واحدة من شدة الخوف."كـ... كلارك..." ناديتُ بصوت خافت يرتعش.نظر إليّ بطرف عينيه، ثم زحفت نظراته تدريجياً لتقف خلفي مباشرة... وفجأة اتسعت عيناه!"كـ ـلارك..."خرجت كلماتي متقطعة ومذعورة؛ فكرة أن هناك كياناً مجهولاً يتربص بي من الخلف جعلت أوصال جسدي ترتجف كلياً."ششش..."همس وهو يتحرك بنعومة وبطء شديد
الفصل 43: هذيان، تخدر وعطش دائمسيرينلم أفهم مقصده تماماً، لكنني أدركتُ المغزى حين أعتصر جسدي وأسندني بحذر على جذع الشجرة."هل أنتِ واعية الآن؟" سأل وهو يبعد خصلات شعري الملتصقة بوجهي.همهمتُ بتشتت... هل أنا واعية حقاً أم ثملة؟"لماذا فعلتِ هذا؟" همس وهو يطبع قبلة عميقة على عنقي ويمتص المكان بلطف طفيف."ماذا؟" قلتُ بصوت خافت وضعيف."دمائكِ..." تمتم."لأنني لا أريد خسارة مستقبلي..." أجبتُ بابتسامة دافئة.تجمّدت ملامحه كلياً، وتحول اللون الأرجواني في عينيه فجأة إلى أزرق لامع وساحر!"أرأيت؟ أنا أريد ظهور هذه العينين دائماً... لكنك تعاملني وكأنني عاهرة قتلت والديك!" تمتمتُ بحزن خدر وأنا أتحسس صدره بأطراف أصابعي."ولماذا تريدين رؤية هذه العين بالتحديد؟" سأل بثبات."كلارك..." تذمرتُ وأنا أبرز شفتيّ بطفولية، فنظر إليّ بجمود: "ألا تريدين استعادة حياتكِ القديمة؟"أومأتُ برأسي في خدر: "أريدها... ولكنني أريد مستقبلي معك أيضاً.""ماذا يعني الأزرق اللامع؟" سأل وهو يركز بؤبؤيه عليّ."حب..." همستُ وابتسمتُ وأنا أغلق عينيّ.أغمض كلارك عينيه بقوة، محارباً ومحاولاً كبح إظهار ذلك اللون، غير راغب في إظه
الفصل 42: طقوس الدماء وعقيدة الملاك الأسودسيرين فتحتُ عينيّ بفزع، وأنا أتطلع للشيء وأتنفس بعمق وأزفر بقوة عاتية. كانت الدموع تبلل وجنتيّ وتتركهما رطبتين في البرد القارس.نظرتُ أمامي مباشرة... حيث يجلس "كلارك" مائلاً يستند إلى الجذع، وينظر إليّ بخمول وانهاك.كان جسدي يبعث برودة خفيفة؛ لم يكن دافئاً ولم يكن حاراً، بل بارداً كأنه يفقد شريانه. شعرتُ بقلبي ينبض بخفوت وهوان، مما جعلني أهرع نحوه وهو يجلس على الأرض بلا حركة، يتنفس بصعوبة وشقاء."كلارك... كلارك، هل تستمع إليّ؟"رفعتُ رأسه بيديّ المرتجفتين ليكون مستقراً على صدري. فتح عينيه لتستقر عليّ تلك النظرات الجائعة والشرسة، واللون الأحمر الدموي يكتسي عدستيه كلياً! كان يستنشق الهواء باضطراب، ثم توقف فجأة..."دماء..." تمتم بصوت ضعيف يفيض بالحرمان.نظرتُ حولي بتشتت ورعب: "اللعنة! ماذا أفعل؟"أغمضتُ عينيّ وأنا أستشعر خوار جسده بين يديّ وتنفسه الضئيل المترامي. حين فتحتُ عينيّ، وجدته يضغط على شفتيه بقسوة ويمتنع، ثم ابتعد عني بطريقة مفاجئة وقاسية جعلته يرتطم بشدة بالشجرة خلفه!"لا... تقتربي... مني!" قالها بصوت لاهث ومتقطع.عقدتُ حاجبيّ بألم؛ ك
الفصل 41: اعتراف محظور وقوانين المستقبلسيرين "لقد سألتُ... هل فهمتِ؟!"صرخ بها كلارك بنبرة هادرة زلزلت السكون حولنا، ففزعتُ من ثورته وأومأتُ له برأسي بسرعة ورعب: "أجل... فهمت!"غادر متعرجاً بين الأشجار وتركني أقف وحدي.هل أنا حزينة لأنه يرفضني بهذه القسوة والوضوح؟أم أنني حزينة كونه يعلم أن هناك مستقبلاً يجمعنا... ولكنه يحاربه ويرفضه بكل قوته؟ما الشيء الذي يجب عليّ معرفته، بينما يستميت هو لمنعي من كشف ستاره؟أزرق... أزرق... أزرق!كان اللون أصفى وأوضح مما يتخيله عقلي، لكنني كنتُ أعمى من أن أفهم الإشارات بشكل صحيح! اللوحة الخاصة بي في غرفة رسمه، خطفي، استهداف روبرت، الموت والدمار الذي يلاحقنا... كل شيء كان يحدث بسببي ولأجلي فقط!أغلقتُ عينيّ بتعب وحزن عميق، وأسندتُ جسدي المنهك على جذع الشجرة القاسية.يبدو وكأنني الخاسرة الوحيدة في هذه اللعبة؛ فهو يبدو متماسكاً وبخير، ورغم أنه هو من تعمق في القبلة واكتملت الشفتان به، إلا أنه انقضّ عليّ محذراً ألا ألمسه مجدداً!"مرحباً بكِ مرة أخرى..."أتاني الصوت الساخر لـ راين وهو يبتسم بوسع.سحب كرسيه الخشبي وثبته أمامي مباشرة."إذاً... لقد علمتِ أخ







