مشاركة

دون رحمة

last update تاريخ النشر: 2026-06-25 06:00:44

وفي هدوء ذلك الليل الصاخب، حين خفتت أصوات الخيم وارتخت الأنغام، تسلل يامن من غرفته كظلٍ طويل، خطواته خفيفة لكنها محملة بعزم لا يعرف التردد، قلبه ينبض بسرعة تكاد تسمعها أذناه، وعيناه تلمعان بشهوة متوهجة لا تسيطر عليها سوى فكرة واحدة:

ضي

ركب عربته بصمت، محركها هامس بالكاد يُسمع، وسار في الطرقات الرملية تحت ضوء القمر الفاتح، كل مطب وكل صخرة تمر تحت عجلاته كانت تضاعف شعوره بالإثارة والخطر معًا، لم يكن يامن يبحث عن المغامرة فقط، بل عن قربها، عن رؤية تفاصيلها التي تلازم مخيلته نهارًا ولي
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • رجال الله   القصر الجديد

    حركت السفينة أشرعتها بعنف على مياه البحر، والأمواج تتلاطم بجانبها كأنها تحاول عرقلة تقدّمها، حتى توقفت أمام صرح ضخم من الحجر، قصر جديد شامخ يلوح في الأفق، جدرانه ترسم خطوطًا من القوة والسيادة، حتى أن الزمن قد توقف عند عتباته..نزل مالك أولًا، يده على جانبه بثبات، عيناه تراقبان المحيط بحدة، ثم تبعه معاذ، قلبه يخفق بسرعة، نظراته تتنقل بين البحر والقصر، حتى دخلت عائشة، وجهها يحمل دهشة ممزوجة بخوف، لكنه خفي تحت حذرها، وتلتها ملك، عيناها تتسعان لرؤية البناء الضخم، وشعور بالغموض يسيطر عليها..وقفوا عند بوابة القصر، الجنود من حولهم يتحركون بانضباط عجيب، نظاراتهم تتلألأ تحت الشمس المنخفضة، وأسلحتهم جاهزة للحماية، كل شيء يخضع لأمر واحد: الأمان الكامل لكل من سيدخل هذا القصر..نظر مالك إلى ملك، وبصوتٍ عميق هادئ، يحوي الثقة والسيطرة أشار إليها:-تعالي، سأعرفكِ على غرفتك.ابتلعت كلمة (غرفتك) بصعوبة فهو لم يقل غرفتنا، وسارت خلفه ببطء حتى صعد الدرج ووصل لغرفة رئيسية بعد الممر، لتقع عينيها على الأرضية الخشبية المزينة بالسجاد الفاخر، بينما الجدران مرصعة بزخارف دقيقة، والضوء

  • رجال الله   دون رحمة

    وفي هدوء ذلك الليل الصاخب، حين خفتت أصوات الخيم وارتخت الأنغام، تسلل يامن من غرفته كظلٍ طويل، خطواته خفيفة لكنها محملة بعزم لا يعرف التردد، قلبه ينبض بسرعة تكاد تسمعها أذناه، وعيناه تلمعان بشهوة متوهجة لا تسيطر عليها سوى فكرة واحدة: ضيركب عربته بصمت، محركها هامس بالكاد يُسمع، وسار في الطرقات الرملية تحت ضوء القمر الفاتح، كل مطب وكل صخرة تمر تحت عجلاته كانت تضاعف شعوره بالإثارة والخطر معًا، لم يكن يامن يبحث عن المغامرة فقط، بل عن قربها، عن رؤية تفاصيلها التي تلازم مخيلته نهارًا وليلاً منذ أن ذاق حلاوتها..وصل إلى بيت ضي، منزلها الهادئ الذي يختبئ بين أصوات النخل وأحجار الساحة، لف حوله عدة مرات، يراقب النوافذ المضيئة والظلال المتحركة، حتى لمح شباكًا مفتوحًا في الطابق العلوي، نافذة صغيرة تطل على غرفتها..اقترب بخفة، صاعد بعناية على الصخور والدرج الخشبي القديم، حتى بلغ الشباك، تنفس بعمق، قلبه يكاد ينفجر من الحماس، ثم دخل من الفتحة، هادئًا كنسيم الليل، ووصل إلى غرفة ضي..هناك، على الفراش، كانت ضي مغمضة العينين، غارقة في نومها العميق، لا تعرف أن أحدهم اقترب من حض

  • رجال الله   ليلة لا تُنسى

    وعند مدخل الخيمة، ظهرت تولاي..لم تدخل كمن يبحث عن الترحيب، كانت تعرف جيدًا طريقها مُسبقًا، لذا جاءت متغطيّة بثوبٍ داكن، رأسها مغطّى بإحكام، لا يظهر منها سوى عينيها، حادتين، يقظتين، تتحركان قبل جسدها..خطوتها ثابتة، تقيس الأرض تحت قدميها، رفعت طرف الستار ودخلت بابتسامة زائفة تُخفي ما بداخلها من قلقٍ على ضي التي تركتها وهي تشعر أن الليلة لن تمر بسلام كما خططت، حضورها كان سعادة لغزل التي كانت طالبة عندها في المرحلة الثانوية قبل أن يُخرجها والدها من المدرسة للزواج، احتضنتها بحراره وباركت لها زيجتها ثم جلست النساء جميعهم في حلقات متصلة، وغَزَل في المنتصف، محاطة بقريباتها وصديقاتها، وهناك ضحكات متداخلة، وأيدٍ ترتّب شعرها، وأصوات زغاريد متقطعة كأنفاس فرحة عارمة..اختارت تولاي مكانًا جانبيًا، قريبًا من عمود الخيمة، بحيث ترى ولا تُرى، جلست، وأسندت ظهرها، وأسقطت كفيها في حجرها، لكن عقلها لم يجلس معها..في الخارج، حيث خيمة الرجال، كان يمان واقفًا وسط الجمع، يضحك، يتبادل الحديث، ينحني ليسمع كلماتهم وسط ذلك الصخب، ثم يرفع صوته ليُسمع حتى لمحها..لم يرَ وجهها، ولم

  • رجال الله   لحظة الحقيقة

    ساد صمتٌ أعمق، صمت لا ينتظر صوتًا بقدر ما ينتظر قرارًا، حتى تحرّك الطرف الثالث من الساحة… الواقاداب..لم يأتِ دخولهم صاخبًا، ولا متأخرًا، جاء مضبوطًا في معاده المحدد، و كل خطوة منهم وُضعت في ميزان قديم..رايتهم لم تُرفع عاليًا، ولم تُنكس، كانت في مستوى الصدر… لا خضوع فيها ولا تعالٍ، وفي المقدّمة، كان عمّار...تقدّم عمّار وحده، وخلفه رجال عائلته في صفٍّ متماسك، وبين الصفّين، على مسافة محسوبة، سارت ابنتاه..لم تكن مشيتهما بطيئة، ولا متردّدة، بل مشية من يعرف أنه يُقدَّم اليوم عهد وميثاقًا غليظًا، توقّف عمّار في منتصف الساحة و رفع رأسه إلى الرجال الكُبار من العائلتين، وهو يواجه التاريخ لا الحضور، خرج صوته عميقًا، خاليًا من الزخرفة:-أنا عمّار الواقاداب… واليوم جايكم بصدري قبل لساني.أشار بيده إلى جانبه، حيث وقفت حفيدتاه ثابتتين:هذول بناتي… ما هم عرض، ولا فِدى، هم عهد أقدّمه بيدي.سحب نفسًا قصيرًا، ثم أكمل بنبرة أثقل:الدم اللي بينا وبين الجعافرة، أعلنه اليوم واقف.لا أطالب بثأر، ولا أفتح باب قديم.التفت قليلًا ناحية شاهين وجعفر، و

  • رجال الله   ما لا يُقال في ليلة العُرس

    لم تكن الساحة مجرّد فراغٍ بين المضارب، كانت رقعة أرضٍ اختيرت بعناية لتحتضن تلك الليلة الكبيرة..امتدّت الرمال ممهّدةٍ، وصُقلت حوافها بوقع الأقدام، بينما نُصبت بيوت الشَّعر في انتظامٍ صارم، وكل بيت فيهم يعرف مكانه وحدوده، لا يزاحم غيره ولا ينحني له.. وفي القلب اشتعلت النار الأولى، ثابتة لا تتراقص، لهبها مستقيم كقسمٍ قديم، ودخانها يصعد بطيئًا، يحمل الرسائل المباشرة بدلًا من الكلمات..كانت السماء صافية على غير عادتها، لونها حادّ، ونجومها تُراقب ولا تُظلّل..اصطفّ الرجال على الأطراف، بعباءاتهم الداكنة، وقفاتهم هادئة وقوية، وعيونهم لا تومض وهي تتأمل كل ما يحدث بتركيزٍ تام، حيث أن تلك الليالي الهامة يمكن أن تنقلب على أعقابها في لحظة بسبب تصرف طائش من أي رجل يحمل في قلبه بضعًا من شرٍ يريد به القتال ولا يستريح لهذا التصالح الدائم..كانت النساء خلف ستارٍ منسوج بإتقان، خيوطه مشدودة، لا تسمح إلا بتسلل بعض الإضاءة المتكسّرة، ولا تفضح إلا ما أرادت له النساء أن يدخل..ثم… تحرّكت السُحب في الأفق لتغطي القمر لبضع لحظات عند دخول العُسيرات الذي لم يأتِ صاخبًا، بقد

  • رجال الله   لحظة مكشوفة

    اقترب مالك من عائشة ببطء وهو يجر معاذ خلفه، وقبض على يدها برفق، وهو يسألها:–هل أنتِ بخير؟! أومأت عائشة برأسها، فأردف مالك بثقة:• اطمئني… ستكونين بخير، كل شيء تحت السيطرة الآن.عيناهما ألتقيا للحظة، فشعرت عائشة بالطمأنينة تمتد من يديه إلى قلبها، رغم كل ما حدث قبل ساعات..تقدم المسؤول عن السفينة، رجل طويل القامة، يرتدي زياً رسميًا يقول لهم:–هنا غرفكم… كل غرفة مفردة، ومجهزة بالكامل، تفضلوا، ادخلوا لتستريحوا بعد تلك الرحلة الطويلة.أخذ مالك وملك طريقهما إلى غرفة واحدة، بابها فولاذي كبير، وهناك أضواء خافتة تتسلل من الزوايا، دخلوا، وأغلق مالك الباب خلفهما، فنظرت ملك لأثاث الغرفة البسيط ولكنه أنيق، يضم مقاعد مريحة وطاولة تحكم صغيرة، وهناك نافذة تطل على سطح السفينة وأمواج البحر..أما معاذ وعائشة، فكان لكل منهما غرفة مستقلة، منفصلة عن الأخرى، تتيح لهما الراحة والمراقبة في نفس الوقت..جلس معاذ على المقعد، يتنفس ببطء، عيناه لا تفارقان الباب، لا زال يشعر بالمسؤولية تجاه عائشة، بينما عائشة تنظر حولها، كل شيء غريب وجديد، لكنها شعرت بأمان نسبي تح

  • رجال الله   اغتصاب الروح

    حينها فقط أدركت الكارثة…أن ما سُلب منها لم يكن جسدها وحده؛ بل روحها، واسمها، ومكانتها في مجتمعٍ يتقن جلد الضحية ويغضّ الطرف عن الجاني، أحسّت أن الموت أقرب إليها من أي شيء آخر، وأن العار سيقتلها قبل أن تفعل أي يد بشرية..ارتجفت أصابعها وهي تزحف على التراب مثل طفلةٍ تحبو في عتمةٍ باردة،

  • رجال الله   عودة الأمير

    ــ معاذ... ملك... ادخلا.من خلف الباب، ارتفع صدى الخطوات المسرعة، واختلطت شهقات ملك بنَفَسها المتقطع، بينما دخل معاذ هادئًا وبثبات واضح..أما مالك، فقد أغمض عينيه لحظة، زفر بعمق، وقلبه يتأرجح بين رغبة شديدة في إظهار سعادته وحنينٍ لم يستطع كتمانه، فيما وقفت عائشة إلى جانبه كظلٍّ ثقيلٍ ير

  • رجال الله   قلبٌ في قبضة السمّ

    ــ انتظروا! أرجوكم… لا تتركوني! مالك… مالك!أصداء صراخها ارتدت بين جدران القصر العالية، والضوء في الممرات كان يتراقص بشكلٍ مضطرب كأنه يرتجف من رهبة اللحظة، بينما تركوا البقية من خلفهم وزوجات مالك البقية يبكون وينحون، ورجاله المقربين وجوههم واجمة كأنهم صعقوا فجأة مما يحدث، كانت خطواتهم الثقيل

  • رجال الله   سلبها جسدها عنوة

    كانت الشمس تميل إلى الغروب، تُلقي بآخر أنفاسها الحمراء فوق أطراف المدينة، فيمسح لونها الحادّ على البيوت الطينية والأزقة الضيقة ملامح لوحة غامضة، نصفها في النور ونصفها في الظل..كانت ضي تسير وحدها، خطواتها متزنة، وفي عينيها بقايا فرح يومٍ قضته مع صديقاتها الوحيدة، ضحكاتهن لا تزال ترنّ في أذنه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status