Share

ليلة الانتقام

last update publish date: 2026-05-22 17:00:00

"أنا هنا يا قطتي.. أنا هنا وستظلين في حمايتي دائماً،" همس بصوته الرخيم بجانب أذني، وتلمست شفتاه بشرة عنقي بعمق وشغف جعل كل إنش في جسدي ينتفض رغماً عني، "والآن.. انتهت معركة الدفاع، وبدأت معركة الانتقام. عثمان تجرأ على تهديد ملكتي.. وسأجعل اسمه أثراً بعد عين قبل أن ينتهي هذا الليل."

كانت ضمتُه دافئة وعميقة لدرجة جعلتني أنسى الدماء والرماد المحيطين بنا في الحديقة الخلفية. استنشقتُ رائحته الممتزجة بالبارود والصندل، وشعرتُ بأن هذا الصدر العريض هو المكان الوحيد الآمن لي في هذا الكون، رغم أنه هو نفسه مصدر الخطر الأكبر. رفع مراد رأسه ببطء، وتأمل وجهي المبلل بالدموع بنظرة انصهرت فيها القسوة لتتحول إلى شغف خالص وجنون تملك لم أره من قبل.

"أمينة!" صاح بصوته الجهوري الذي استعاد نبرة السلطة المطلقة، لتخرج المرأة المسنة من خلف الأنقاض وهي ترتجف، "خذي ليلى إلى الجناح الرئيسي. احرصي على تنظيف هذا الغبار عنها، وتجهيزها. لن تبتعدي عنها أنشاً واحداً حتى أعود."

"مراد،" أمسكتُ بياقة قميصه الأبيض الملوث بالدماء، وقُلت بنبرة حملت رجاءً نابعاً من أعماقي: "إلى أين أنت ذاهب؟ المعركة انتهت هنا.. أرجوك، لا تذهب خلف عثمان في عقر داره، الأمر قد يكون فخاً آخر."

انحنى بقامته الفارهة حتى أصبحت شفتاه تلامسان أرنبة أنفي، وارتسمت على شفتيه ابتسامة جانية، حادة ومثيرة بشكل يربك الحواس. امتدت أصابعه الطويلة ذات الخاتم الفضي لتمسح ما تبقى من دموعي بنعومة حارقة أرسلت قشعريرة في جسدي.

"عثمان ارتكب الخطيئة الكبرى عندما فكر في انتزاعكِ مني يا ليلى،" همس ببحته الذكورية المخدرة، وعيناه تتوهجان بغيرة شرسة لا تخبو، "رجل المافيا لا يترك عدواً هدد ممتلكاته حياً ليرى ضوء الغد. سأذهب لأعلم العاصمة بأكملها ما هو ثمن النظر إلى أنثى مراد السيوفي. ارتاحي وانتظريني.. فأنا أستمد قوتي من فكرة العودة إلى عينيكِ."

طبع قبلة دافئة، بطيئة وعنيفة الشغف على شفتي، قبلة سحبت مني آخر ذرات عنادي، وتركتني أتنفس بصعوبة وأنا أراقبه يلتفت ويغادر بخطواته الواثقة والملكية وسط رجاله الذين بدأوا في تجهيز أسلحتهم الثقيلة لشن الهجوم المضاد.

عدتُ إلى الجناح الرئيسي بمساعدة أمينة. استحممتُ بالماء الدافئ لأزيل آثار هذا اليوم المرعب، وارتديتُ رداءً حريرياً ناعماً باللون الأحمر القاني، لون يماثل لهيب الغيرة الذي رأيته في عينيه. جلستُ أمام النافذة الكبيرة المطلة على البوابة الخارجية، أراقب موكب سيارات الدفع الرباعي السوداء الضخمة وهي تغادر القصر بسرعة جنونية، يشق زئير محركاتها سكون الليل الشتوي القارس.

مرت الساعات كأنها سنوات من العذاب النفسي. كنتُ أتقلب في الفراش، وعقلي يصور لي أبشع السيناريوهات. هل سيعود؟ ماذا لو أصابته رصاصة غادرة؟ اكتشفتُ في تلك الساعات الطويلة أنني لم أعد أكره هذا الطاغية؛ بل إن روحي قد اشتبكت بخيوطه الحريرية المظلمة رغماً عن كبريائي.

عند الساعة الثالثة فجراً، تمزق سكون الليل مجدداً بصوت محركات السيارات العائدة.

نهضتُ من الفراش بلمحة عين، وركضتُ نحو الشرفة المطلة على البهو السفلي للقصر. انفتح الباب الرئيسي، ودخل هو.

كان جسده الطاغي ينضح بهالة من النصر والجبروت المطلق. قميصه الأسود الجديد كان مرتباً، وعيناه الصقريتان تحملان بريق شخص فرغ للتو من معاقبة العالم بأسره. لم ينظر حوله، ولم يتحدث مع حراسه؛ بل رفع رأسه مباشرة نحو الشرفة العلوية، وكأنه كان يعلم بدقة أنني أقف هناك أنتظره بأنفاس محترقة.

خطا نحو الدرج الرخامي اللولبي وصعده بخطواته الرزينة والثقيلة. كل ضربة لقدمه كانت تجعل قلبي يدق بعنف أكبر. وعندما وصل إلى نهاية الممر، دفع باب جُناحي ودخل، ليعود عِطره الأخاذ ويحتل المكان بالكامل.

أغلق الباب خلفه، وساد صمت مطبق ومحمل بالإثارة الشديدة. تأملني بردائي الحريري الأحمر، وشعري البني المنسدل بفوضوية على كتفيّ، ورأيت لهيب الرغبة والتملك ينفجر في عينيه مجدداً.

"لقد انتهى عثمان وعائلته يا ليلى،" قال بصوته الجهوري المبحوح وهو يتقدم نحوي ببطء حبس أنفاسي، "لقد أوفيتُ بوعدي.. ولم يعد في هذا العالم من يجرؤ على تهديد وجودكِ بجانبي."

توقفت خطواته أمامي مباشرة. لم أتردد هذه المرة؛ خطوتُ خطوة إضافية ودفنتُ نفسي بين ذراعيه، محيطة خصر عريض بيديّ. تنهد مراد بعمق، وأطبق ذراعيه الضخمتين حولي بقوة كادت تكسر أضلعي، ضمة عنيفة تفيض برومانسية مظلمة وشغف حارق، وهو يهمس بجانب أذني:

"الآن.. أنتِ آمنة تماماً في عريني، ولا مفر لكِ من قبضة النمر بعد الليلة."

كان الفجر يزحف ببطء، حاملاً معه خيوطاً رمادية باهتة تطرد عتمة تلك الليلة الدامية. داخل الجناح الرئيسي، كان لهيب اللقاء بعد المعركة يطغى على برودة الشتاء بالخارج. بقيتُ مستسلمة لدفء صدره العريض، أستمع إلى ضربات قلبه القوية والمضطربة التي تخبرني بكل ما يخفيه بروده المصطنع من جنون وخوف عليّ.

رفع مراد وجهي برفق مستخدماً إبهامه الدافئة، وتأمل عينيّ الشاخصتين بنظرة مشتعلة بالرغبة والارتياح الشرس. انحنى بقامته الفارهة حتى لامست شفتاه جبهتي في قبلة طويلة، ثم هبط بوجهه ليتحدث ببحته الذكورية المخدرة بجانب أذني مباشرة:

"الرداء الأحمر يلتهم عقلي يا ليلى.. يذكرني بأنكِ أصبحتِ النيران التي تحرق عتمتي، والسبب الوحيد الذي جعلني أعود من ذلك الجحيم حياً."

تراجعتُ خطوة صغيرة إلى الخلف، وشعرتُ بوجهي يشتعل خجلاً وجاذبية، وقُلت بنبرة خفيضة حاول كبريائي لملمتها:

"لقد وفيتَ بوعدك وعُدتَ يا مراد.. لكنني ما زلتُ أشعر بالذعر. عالمك مرعب، ومحو عائلة عثمان بأكملها في ليلة واحدة يثبت لي أنني أعيش مع وحش كاسر لا يعرف الرحمة."

ارتسمت على شفتيه الحادتين ابتسامة جانية وساحرة تفيض بالتملك المطلق. خطا خطوة إضافية محاصراً إياي ضد الفراش الحريري، وامتدت يده الكبيرة لتقبض على خصرِ بقوة وضمة حازمة جعلت أنفاسي تتلاحق بعنف.

"أنا وحش مع العالم كله يا قطتي.. لكنني معكِ مجرد صياد وقع في أسر طريدته،" همس وعيناه تتوهجان بشغف خالص وهو يثبت نظراته على شفتي المرتجفتين، "الرحمة لا مكان لها في مهنتي، لكن وجودكِ هنا، في قبضة يدي وتحت حمايتي، هو القانون الوحيد الذي سأحارب الكون بأسره لأجله."

انحنى ليطبع قبلة دافئة، بطيئة وعنيفة الشغف على عنقي، في ذات الموضع القرمزي الذي تركه بالأمس، مما جعل جسدي ينتفض بضعف وأتشبث بكتفيه العريضين بيدين مرتعشتين، مستسلمة تماماً لتلك الرومانسية المظلمة الشرسة التي تقتحم روحي.

لكن سكون هذه اللحظة الرومانسية الحارقة لم يدم طويلاً.

تمزق الصمت بصوت طرقات سريعة ومضطربة على الباب الخشبي للجناح. تيبس جسد مراد فجأة، وتحولت ملامحه المستسلمة للشغف إلى الجدية القاتلة في لمحة عين. أطلق سراحي بلطف طاغٍ، وعدّل قميصه الأسود، ثم صاح بنبرة جهورية حازمة: "ادخل!"

فُتح الباب ليدخل "سليم"، الذراع الأيمن لمراد ومستشاره الأمني، وكان وجهه شاحباً بشكل يثير الريبة، ويحمل في يده مغلفاً جلدياً أسود مخملياً. انحنى سليم باحترام وقال بصوت خفيض:

"مراد بيه.. نعتذر على الإزعاج في هذا الوقت، لكن الأمر طارئ للغاية ولا يحتمل التأجيل إلى الصباح. لقد عثرنا على هذا الملف في مكتب عثمان بعد تصفيته.. وهناك كارثة توشك أن تنفجر."

عقد مراد حاجبيه بغيرة شرسة وتوجس، وخطا نحو سليم ليمسك بالمغلف بعنف، بينما انسحبتُ أنا إلى خلف الفراش محاولة تغطية جسدي بالرداء الأحمر. فتح مراد الملف، وما إن بدأ في قراءة الأوراق ومطالعة الصور بالداخل، حتى رأيت عضلات فكه تتحرك بعنف مرعب، وتحولت عيناه الصقريتان إلى جحيم مستعر من الغضب والغيرة العمياء.

التفت مراد نحوي فجأة، وكانت نظراته حادة كالشفرات، نظرات لم أرها منه منذ ليلتنا الأولى. تقدم نحوي بخطوات ثقيلة هزت أركان الغرفة، وقذف بالأوراق والصور فوق الفراش أمامي.

"ما هذا يا ليلى؟! تحدثي قبل أن أفقد ما تبقى من عقلي!" صرخ بصوت جهوري مرعب زلزل أركان الجناح.

نظرتُ إلى الصور بهلع، وتوسعت عيناي بصدمة تامة. كانت صوراً لي مأخوذة من مسافة قريبة في جامعتي القديمة، وصوراً أخرى حديثة التُقطت في حديقة القصر! لكن الصدمة الأكبر كانت في وجود رسائل نصية مزورة ومطبوعة، تبدو وكأنني أنا من أرسلتها عبر هاتف غامض لشخص يُدعى "طارق الجارحي".

وطارق الجارحي هو المنافس الأخطر والأشرس لمراد في السوق، والرجل الذي يحلم برؤية مراد السيوفي جثة هامدة للاستيلاء على نفوذه. كانت الرسائل المزورة تُظهر وكأنني "جاسوسة" أرسلها طارق لتدخل حياة مراد عبر تلك المزحة الصوتية الطائشة، لتوقع به في فخ المافيا وتكشف ثغراته وأسرار قصره!

"مراد.. أقسم لك هذا غير حقيقي!" هتفتُ والدموع تنهمر كالشلالات على وجنتيّ، وأمسكتُ بيده الكبيرة المرتجفة من فرط الغضب، "أنا لا أعرف من هو طارق هذا! الصور التُقطت دون علمي، وهذه الرسائل مزورة بالكامل! إنهم يحاولون الإيقاع بيننا وتدميري!"

قبض مراد على معصميّ بقوة وجذبني إليه بعنف، وعيناه تشعان ببحّة الغيرة القاتلة والتملك الأعمى الذي أعمى بصيرته. كان يتنفس بحدة، وصدره العريض يصطدم بصدري.

"طارق الجارحي؟! الرجل الذي يحاول قتلي منذ سنوات، تكونين أنتِ خيطه للوصول إليّ؟! هل كانت تلك الرسالة الصوتية الطائشة مجرد فخ معد بدقة؟! تحدثي!" صرخ وعيناه تلتهمان ملامحي المرعوبة بجنون.

"لا يا مراد! انظر إليّ.. أرجوك انظر في عيني!" صرختُ بقلب محترق، وجعلت عيني تلتقي بعينيه الشرسيتين مباشرة، "لو كنتُ جاسوسة، هل كنتُ سأبكي خوفاً عليك بالأمس؟ هل كنتُ سأستسلم للمساتك ورقبتك تحت ضوء القمر؟ أنا ضحية مؤامرة قذرة من منافسيك لأنهم علموا أنني أصبحتُ نقطة ضعفك الوحيدة!"

تجمد مراد في مكانه، وأخذت أنفاسه الحارة تلفح وجهي. نظراتي الباكية والصادقة، وعناقي له بالأمس، بدأت تهدم جدار الشك الذي بناه منافسوه. ساد صمت مطبق ومحمل بالتوتر القاتل في الغرفة، بينما كان مراد يقف حائراً بين جنون غيرته وتملكه، وبين ذلك العشق المظلم الخفي الذي بدأ يتغلغل في أعماقه رغماً عن طبيعته القاسية.

التفت نحو سليم الذي كان يراقب الموقف بحذر، وقال بصوت منخفض، حاد وقاطع كالسيف:

"سليم.. اجمع كل رجال الاستخبارات لدينا. أريد معرفة من التقط هذه الصور، ومن اخترق هاتف ليلى لتزوير هذه الرسائل. طارق الجارحي يظن أنه يستطيع اللعب بعقلي واستخدام أنثاي لكسري.. أقسم بدم عائلتي، سأجعل هذه المؤامرة مقبرة له ولكل من سانده!"

التفت إليّ مجدداً، وأرخى قبضته عن معصمي ليتحول العنف إلى تملك شرس وحماية مطلقة. أحاط وجهي بكلتا يديه الكبييرتين، وانحنى ليهمس بجانب شفتي مباشرة بأمل وتوعد حارقين:

"حتى لو كان العالم كله يقف وراء هذه الأوراق، لن أفرط فيكِ يا ليلى. سأكتشف الحقيقة.. وإذا ثبت أن طارق قد تجرأ على استخدام اسمكِ في صراعاته، فسأريه كيف يكون جحيم مراد السيوفي الحقيقي!"

انحنى وطبع قبلة عنيفة، مشحونة بالغيرة والتحدي والشغف المطلق على شفتي، لتشتعل شباك المؤامرة وتعلن بداية فصل جديد من الدماء والصراعات الرومانسية المظلمة في عرين النمر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسالة إلى الشيطان   مواجهة حميمية شرسة

    قبضت على زهرية من الكريستال البوهيمي النادر، وقذفت بها نحو البوابة الفولاذية المصفحة لتتحطم إلى آلاف الشظايا الزجاجية المتطايرة التي لمعت تحت ومضات إضاءة الشموع العسلية. ثم اتجهت نحو الكونسول الخشبي العتيق المصنوع من الأبنوس، وسحبت مرآة ذات إطار فضي مصقول، وهوت بها أرضاً ليتهشم الزجاج وتنعكس فوق قطعه المتناثرة ظلال وجهها الفاتن ونحرها الشاحب الملطخ بعرق المجهود والدموع الحارة التي انهمرت كالشلالات فوق وجنتيها."أخرج إليّ يا مراد! أسمعتني؟" صرخت ليلى بأعلى صوتها، وصوت تكسر الزجاج يدوي كطلقات رصاص تكتيكية تخترق سكون القصر. "اخرج واجهني بنفسك! لا تختبئ وراء بنادق حراسك الدوليين وشفرات سليم الرقمية! إذا كنتَ النمر الذي يملك روما... فاخرج وأرني جبروتك، أم أن كبرياءك الملوكي يخشى مواجهة الضحية التي استغللتها كدرع لبناء عرشك؟"في ذات الوقت، في الممر الخارجي المظلم، كان اثنان من حرس النخبة الدولية يقفان ببنادقهما الهجومية في حالة تأهب قصوى، وعيونهم متسعة بذهول حاد من فرط دويّ التحطيم والصراخ القادم من الداخل. تواصل الحارس الأول بسرعة عبر اللاسلكي المشفر مع سليم في الأسفل: "سيادة الض

  • رسالة إلى الشيطان   السجن الأسطوري

    تسللت أشعة شمس الفجر الشاحبة، الباردة والقصية، عبر الألواح الزجاجية العملاقة والمصفحة ضد الانفجارات التي تشكل الواجهة الشمالية للجناح الأسطوري. كانت تلك الأشعة الباهتة تبدو كأنها خيوط من فضة سائلة تحاول جاهدة اختراق الضباب الكثيف الذي يلف قمم جبال الألب السويسرية، حيث يربض قصر مراد السيوفي المعزول كقلعة من حجر الغرانيت والصلب، منغرسة في أحشاء الصخور الثلجية كوتدٍ لا تنال منه عواصف الأرض. لم يكن هذا المكان مجرد قصر للرفاهية المترفة، بل كان عرين الطاغية الأكبر، حصناً استخباراتياً معزولاً عن رادارات الدول وأقمار العواصم الصناعية برمتها.فتحت ليلى عينيها العسليتين ببطء شديد، وشعرت بثقل يضاهي جبال الصقيع بالخارج يجثم فوق وعيها المنهك. تلاشت غيبوبة النوم العميق التي فرضتها عليها أنفاس مراد الحارة والاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادته في الليلة الماضية. انقبضت ملامح وجهها الفاتن بمجرد أن استنشقت الهواء المحيط؛ لم يكن هواء الملاذ الآمن لعائلتها المحمل برائحة الياسمين ومرارة بارود سيناء، بل كان هواءً نقياً ببرودة جافة، يمتزج فيه عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جل

  • رسالة إلى الشيطان   صدام العشق والشك الحارق

    ببرود فتاك ومميت، التوى معصم مراد الأيمن ليغرس خنجره الفضي في القصبة الهوائية للحارس الأول بكتمان مطلق شل حركته وجعله يسقط جثة هامدة رغماً عن دروعه الواقية، وفي ذات جزء الثانية، قبض بيده اليسرى الفولاذية على فك الحارس الثاني وهشم عظام عنقه بضربة قاطعة دوت في الممر المظلم كتمزق الفولاذ. سقط الحارسان فوق الأرضية الباردة لتتلطخ الصخور بدمائهما الدافئة، دون أن يصدر منهما أنين واحد يخترق شبكة الاتصالات الداخلية لأدهم."سيادة النمر... الأطواق الداخلية تحت السيطرة، والحساسات الحرارية لا تزال معطلة برمجياً،" همس السفاح الأول عبر جهاز اللاسلكي المشفر بنبرة خفيضة تفيض بالخضوع لملك المافيا. "المستشار أدهم الجارحي يتواجد الآن في قاع غرفة العمليات الغربية مع سليم لتتبع شفرات العاصمة، مما يعني أن الجناح الشرقي حيث تقبع ليلى هانم مع الطبيب إياد مهران معزول بالكامل لمدة دقيقتين!"عند سماع اسم "إياد مهران" مقترناً بـ "الجناح الشرقي لليلى"، تحولت عيون مراد الصقرية بالكامل إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران تملك شرس لا يرحم الضعف. شعر ببركان الغيرة الملوكية يحرق أحشاءه وعروقه الناف

  • رسالة إلى الشيطان   العودة إلى العرين

    لم تكن العاصفة التي تضرب جبل "الجارحي" الساحلي في تلك الليلة مجرد تقلبات مناخية عابرة؛ بل كانت غطاءً كونياً أسود تداعت معه كافة تكتيكات الحذر البشري. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط، الهائجة والثائرة بفعل الرياح الشمالية العاتية، تلتطم بالقواعد الحجرية للجرف الصخري بدويّ رعدي مرعب زلزل أحشاء المغارات السفلية للمنشأة. انهمرت الأمطار الاستوائية الغزيرة كشلالات من الرصاص السائل، لتغسل الأسوار الحجرية العتيقة للملاذ الآمن، بينما امتد ضباب كبريتي كثيف منبعث من رطوبة البحر ليعزل القصر المحصن عن وعي العاصمة وعن الأقمار الصناعية لجهاز المخابرات برمتّه.في قمرة التحكم والتشويش الرقمي التابعة للقصر، كانت الشاشات الإلكترونية تبث ومضات خضراء منتظمة تعلن عن سلامة الأطواق الأمنية وحساسات الحركة الحرارية. لكن في تلك الجزئية الخاطفة من الثانية التي يمتزج فيها صوت الرعد بوميض البرق البرتقالي الشرس، حدث انهيار صامت في المنظومة. عبر الفضاء الساخر، نجحت أصابع سليم الرقمية في تنفيذ الاختراق النهائي الفضائي المشفر؛ انطفأت رادارات الدفاع الجوي القصير ومستشعرات الليزر الأرضية لمدة مئة وثمانين ثانية كام

  • رسالة إلى الشيطان   رماد الغيرة الحارقة

    لم يلتفت مراد لنبرة سليم المرتعشة، ولم يتأثر بكلمات الترحيب؛ بل زفر بأنفاس حارة، لاهثة وممتزجة ببحّة ذكورية ساحرة، وقال بصوته الجهوري المبحوح الذي هز سكون الكنيسة: "سليم... اترك شفرات المليارات السويسرية والمافيا الدولية الآن. أخبرني عن قطتي الفاتنة... هل ليلى حية؟ هل هي في حصن يحميها من قاذفات أليكساندر؟"​ابتلع سليم ريقه بصعوبة تامة، وتصلبت أصابعه فوق لوحة التحكم الرقمية. "ليلى هانم حية وبأمان في قصر الجارحي المحصن، يا مراد بيه... ولكن..." تراجع سليم خطوة للخلف بوجل، مستشعراً الخطر المحدق، وتابع بنبرة متلعثمة: "ولكن هناك اختراق رقمي مرعب التقطتُه من كاميرات الجناح الشرقي السري للقصر... هناك تقارير وصور مسربة وجبتُ أن تراها."​بلمسة من أصابع سليم، انفتحت الشاشات الإلكترونية الثلاث لحقيبته الرقمية، لتبث في عتمة الكنيسة إضاءة زرقاء باردة عكست تفاصيل صور عالية الدقة تم التقاطها قبل دقائق معدودة عبر كاميرات المراقبة الداخلية المخترقة.​في تلك اللحظة الخاطفة، تجمد الدماء في عروق مراد السيوفي، وتحول بياض عينيه الصقريتين إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران غيرة عميا

  • رسالة إلى الشيطان   عودة النمر

    كانت الرائحة المنبعثة في الأجواء خليطاً عَفِناً من الكبريت النفاذ، ومحاليل التطهير الطبي الكيميائية، ورائحة الدم القرمزي الدافئ التي لا يمكن لزعيم مافيا أخطأه الموت أن يخطئها. لم يكن الوكر السري الذي استعاد فيه مراد السيوفي وعيه سوى حصن تحت أرضي منيع تابع للمجلس الأعلى للمافيا في روما، شُيِّد بخرسانة مسلحة مقاومة للانفجارات النووية، وتحوّل إلى زنزانة تكتيكية مضاءة بنوافذ نيون بيضاء باهتة ومزعجة لشبكية العين، تبث بروداً سيبيرياً يهدف إلى تجميد أطراف الضحايا وشل حركة الأدرينالين في عروقهم النافرة.استقرت بنية مراد الضخمة وجسده الفاره فوق طاولة تشريح معدنية صلبة ومصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانت ذراعاه الفولاذيتان وساقاه الطويلتان مقيدتين بسلاسل حديدية غليظة مغلقة بأقفال رقمية معقدة الشفرات، مخصصة لشل حركة عمالقة القتلة الدوليين. كان صدره العريض العاري ملطخاً ببقايا الرماد والبارود المالح من معركة "صخرة الغراب"، بينما كان كتفه الخلفي والجزء العلوي من ظهره الشامخ ملفوفين بضمادات طبية بيضاء سميكة بدأت تتشرب دماءه القرمزية بغزارة إثر حركته المباغتة.لم يكن المخدر القوي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status