Compartilhar

غريمة في العرين

last update Data de publicação: 2026-05-22 18:00:00

لم يكن من السهل على زعيم مافيا يحيط به الأعداء من كل حدب وصوب أن ينام ملء جفنيه، خاصة بعد أن امتدت أصابع المؤامرة لتطال الأنثى التي سحرت عقله. غادر مراد الجناح مع بزوغ الشمس تاركاً خلفه أمراً عسكرياً مشدداً بحراستي، ومغلفاً مشحوناً بالشكوك والوعيد لطارق الجارحي.

بقيتُ في الغرفة، أذرع الأرض ذهاباً وإياباً، والحرير الأحمر لرداء يلتف حول جسدي كأنه لهيب القلق الذي يأكل أحشائي. نظرتُ من النافذة الشاهقة؛ فرأيت القصر يتحول إلى ثكنة عسكرية حقيقية، حراس مدججون بالسلاح، وسيارات مصفحة تدخل وتخرج، وهالة من الموت الوشيك تخيم على أسوار العرين.

عند منتصف النهار، دوت طرقات حادة على الباب، طرقات لم تكن بطيبة ووقار أمينة، ولا بحزم ورزانة مراد. انفتح الباب فجأة دون انتظار إذن مني، لتلج إلى الغرفة امرأة لم أرها من قبل، امرأة كانت تجسيداً للخطورة والجاذبية المستفزة.

كانت فارعة الطول، ذات قوام ممشوق يبرزه بنطال جلدي أسود وضيق وسترة مخملية داكنة. شعرها الأسود القصير كان مصففاً بعناية، وعيناها الرماديتان الكحيلتان تحملان نظرة حادة، باردة، تفيض بالتعالي والعداء الصريح. كانت هذه "كارما الدمنهوري"، ابنة أحد أكبر حلفاء مراد في سوق السلاح، والمرأة التي طالما اعتبرت نفسها الشريكة الوحيدة المؤهلة لتربع عرش مراد السيوفي.

توقفت كارما في وسط الغرفة، ووضعت يديها في جيبي سترتها، وتأملتني من رأسي حتى أخمص قدمي بنظرة فاحصة وساخرة، استقرت فيها عيناها بدقة فوق تلك العلامة القرمزية على عنقي. رأيت عضلات فكها تتوتر بغيرة حارقة، قبل أن ترتسم على شفتيها المصبوغتين باللون الداكن ابتسامة شامتة.

"إذن.. أنتِ هي 'ليلى'؟" قالت بصوت حاد، يحمل نبرة تهكم واضحة، "القطة الطائشة التي أرسلت رسالة صوتية عشوائية فظنت أنها اصطادت نمراً؟ يبدو أن مراد قد فقد عقله حقاً ليدخل هذه التافهة إلى جناحه الخاص."

اعتدلتُ في وقفتي، ورغم الذعر الكامن في أعماقي من هذه الأجواء، إلا أن كبريائي وعنادي الأنثوي انتفضا فجأة. نظرتُ في عينيها الرماديتين وقُلت بنبرة فصيحة وحازمة:

"ومن تكونين أنتِ لتقتحمي غرفتي وتتحدثي معي بهذه الطريقة؟ هذا الجناح يخص مراد، وأنا هنا بأمر منه وحمايته."

خطت كارما نحوي خطوات بطيئة ومستفزة، حتى أصبحت أمام فِراشي مباشرة، وقالت بنبرة منخفضة مسمومة:

"أنا؟ أنا كارما الدمنهوري.. المرأة التي خاضت مع مراد صراعات الدم قبل أن يعلم بوجودكِ البريء هذا. أنا من وقعت مع عائلته مواثيق السلاح والنفوذ. أما أنتِ.. فلستِ سوى دمية، فخ قذر أرسله طارق الجارحي ليدمر مملكة السيوفي، والأوراق التي عثرنا عليها في مكتب عثمان أثبتت جُرمكِ."

"هذه الرسائل مزورة! أنا لا أعرف طارق الجارحي!" صرختُ بغيظ، والدموع تحرق عينيّ دفاعاً عن براءتي.

"هذا الكلام اذهبي وقوليه لرجال التحقيق،" ضحكت كارما بسخرية، واقتربت مني أكثر لتهمس بغيرة وتملك أعمى، "مراد رجل مافيا، والشك في عالمه يعني رصاصة في الرأس. هو الآن مجنون بغضبه وغيرته، ولن يتوانى عن سحقكِ بنفسه عندما يتأكد من خيانتكِ. استمتعي بساعاتكِ الأخيرة في هذا الفراش الحريري، لأن رحيلكِ من هنا سيكون في صندوق مغلق."

التفتت لتغادر بكبرياء أفعى تستعد لنفث سمها، لكن في تلك اللحظة بالذات، دوت خطى ثقيلة ورزينة عبر الممر، ودفع الباب بقوة ليدخل هو.

كان مراد يقف على عتبة الباب بكامل هيبته وجبروته. كان يرتدي حلة سوداء بالكامل دون ربطة عنق، وعيناه الصقريتان تشعان بشرر الغضب والغيرة الشرسة. تطلع إلى كارما الواقفة في غرفتي، وتحولت ملامحه إلى الجدية القاتلة في لمحة عين.

"كارما!" دوى صوته الجهوري المبحوح لتهتز له الجدران، "من سمح لكِ بدخول هذا الجناح؟ ومن أعطاكِ الحق في التحدث مع ليلى؟"

تغيرت ملامح كارما في ثوانٍ، وحاولت رسم ابتسامة رقيقة تليق بامرأة تحبه، وقالت:

"مراد.. أنا جئتُ فقط لأتأكد من شكوكي. الملف الذي عثرنا عليه لا يكذب، هذه الفتاة جاسوسة لطارق الجارحي وتستغلك لكسر نفوذنا جميعاً.. يجب أن تتخلص منها فوراً!"

خطا مراد نحوها بخطوات واسعة وحازمة حبست الأنفاس. توقف أمامها مباشرة، ليفيض المكان بهالته الطاغية وعطره الممزوج بالصندل والتبغ الفاخر، وقال بنبرة منخفضة، حادة وقاطعة كالسيف:

"الملف الذي يتحدث عنه الجميع.. أنا من يحقق فيه، وأنا وحده من يقرر مصير من يدخل قصرِي. ليلى تخص مراد السيوفي، وسواء كانت بريئة أم مذنبة، فاسمها محرم على لسانكِ أو لسان عائلتكِ. اخرجي من هنا فوراً، وإذا لمحتُ طيفكِ حول هذا الجناح مجدداً.. سأنسى التحالف الذي بيننا وأريكِ وجهي الآخر."

شحب وجه كارما تماماً من فرط الصدمة والغيرة، ونظرت إليّ نظرة حقد أخير تفيض بالوعيد والدمار، ثم التفتت وركضت خارج الغرفة وهي تضرب الأرض بكعبها بغيظ شديد.

التفت مراد بالكامل نحوي بعد رحيلها. كان يتنفس بحدة، وصدره العريض يعلو ويهبط من فرط الغضب والغيرة الأعمى التي تنهش قلبه. تقدم نحوي وعقد حاجبيه، وبلمحة عين قبض على معصميّ وجذبني إليه بعنف وشغف متناقضين، ليرتطم جسدي بصدره الصلب الحار.

"هل تجرأت على إيذائكِ؟" سأل بنبرة منخفضة مفعمة ببحّة الغيرة القاتلة، وهو يضغط على خصري بيده الضخمة ليرفع جسدي إليه، وتغلغلت عيناه في عينيّ الباكيتين، "أقسم بالله يا ليلى.. لو كنتُ علمتُ أنها ستدخل إلى هنا لتثير رعبكِ، لكنتُ قطعتُ لسانها. أعدائي يحاولون استخدام كارما وملفات طارق ليوقعوا بيننا.. لكن جنون تملكي بكِ يفوق خططهم برمتها."

نظرتُ في عينيه المشتعلتين، وشعرت برداء الحرير الأحمر يشتعل تحت حرارة جسده الطاغية. رفعتُ يديّ المرتعشتين لأثبتهما فوق صدره وقُلت بأنفاس متلاحقة:

"إنها تكرهني يا مراد.. والجميع يريد موتي بسبع شكوكم. هل تصدقهم؟ هل تعتقد أنني خنتك؟"

انحنى بقامته الفارهة أكثر حتى كادت شفتاه تلامسان شفتي، وتحدث بنبرة تفيض برومانسية مظلمة وشغف خالص أذاب كل دفاعاتي:

"عقلي كرجل مافيا يشك في كل شيء.. لكن قلبي الذي نبض لكِ منذ تلك الرسالة الصوتية يرفض تصديق سواكِ. سأحرق طارق الجارحي وكارما وكل من خطط لهذه المؤامرة، ولن أسمح لأحد بأن ينزعكِ من قبضة النمر."

انحنى وطبع قبلة عنيفة، حارقة ومليئة بالشغف والتملك المطلق على شفتي، قبلة سحبت مني آخر ذرات المقاومة، لتشتعل نيران الغيرة والمؤامرات في عرين المافيا معلنة صراعاً جديداً أشد فتكاً.

لم يكد يمر يومان على تلك المواجهة العاصفة داخل الجناح، حتى كانت خيوط المؤامرة تُغزل في الخفاء بعيداً عن أعين مراد السيوفي ورجاله. في الطرف الآخر من العاصمة، داخل قبو سري يفوح برطوبة الطوب القديم ورائحة السيجار الكوبي الفاخر، كانت كارما الدمنهوري تقف والشرر يتطاير من عينيها الرماديتين، بينما كان يجلس أمامها رجل في أواخر الثلاثينيات من عمره، بملامح حادة، ندبة طويلة تشق خده الأيسر، وعينين باردتين كأعين الزواحف.. إنه "طارق الجارحي".

"لقد فقد عقله تماماً يا طارق!" صرخت كارما وهي تضرب كفها على الطاولة الخشبية بغيظ شديد، "ههدني بقطع التحالف، وهددني بالقتل من أجل تلك الفتاة التافهة! الملف المزيف الذي أرسلتَه لم يدفعه لتصفيتها، بل زاد من جنون تملكه وحمايته لها!"

نفث طارق دخان سيجاره ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة شامتة، وقال بصوته الأجش:

"كنتُ أعلم أن مراد لن يقتلها بسهولة؛ فالنمر عندما يقع في الأسر، يعميه الشغف. لكن هذا يصب في مصلحتنا تماماً يا كارما.. طالما أنها أصبحت نقطة ضعفه التي تحرك جوارحه، فإن ضربه من خلالها سيكون القشة التي تقصم ظهر مملكته."

اقتربت كارما منه، وقالت بنبرة مسمومة تفيض بغيرة أنثوية قاتلة:

"أنا لا أريد كسر مملكته فقط.. أنا أريد رأس تلك الفتاة. أريدها ميتة، وأريد لمراد أن يرى جثتها ليعلم أن كارما الدمنهوري هي الوحيدة التي تليق به."

"لكِ ما أردتِ،" أجاب طارق وهو يطفئ سيجاره بقسوة، "رجالي نجحوا في اختراق الخطوط الخلفية للقصر عبر ثغرة في منظومة الحراسة بالحديقة الغربية. الليلة، عندما يغادر مراد للاجتماع الطارئ في الميناء، سنقوم باختطافها.. وسأترك لكِ متعة إنهاء حياتها."

في هذه الأثناء، وداخل القصر المحصن، كان الصمت في الجناح الرئيسي مشحوناً برومانسية مظلمة وجاذبية طاغية. كنتُ أقف أمام شرفة غرفتي، أرتدي فستاناً ناعماً من الشيفون الأبيض، وشعري البني منسدل بتموجاته الطبيعية، عندما شعرت بهالته تقتحم المكان قبل أن تلمسني يداه.

مد مراد ذراعيه الضخمتين من خلفي، وأحاط خصري بضمة حازمة وعنيفة الشغف، ليجذب ظهري ليلتصق بصدره العريض والصلب كالصخر. انحنى برأسه الفاره حتى غاص وجهه في خصلات شعري، واستنشق عبيري بعمق جعل جسدي بالكامل ينتفض رغماً عني.

"عِطركِ الليلة يثور ضد عواصفي يا ليلى،" همس بصوته الجهوري المبحوح بجانب أذني، لتلامس شفتاه بشرة عنقي المكشوفة بنعومة حارقة، "أنا مضطر للمغادرة لعدة ساعات لإنهاء عمل طارئ بالميناء.. وجنون تملكي يرفض فكرة ترككِ وحيدة، حتى وإن كان القصر محاطاً بمئات الحراس."

التفتُّ ببطء بين ذراعيه ليتواجه جسدانا، ونظرتُ في عينيه الصقريتين الحادتين اللتين تشعان بغيرة شرسة لا تنام. وضعتُ كفيّ الصغيرتين فوق صدره النابض وقُلت بأنفاس متلاحقة:

"مراد.. لا تذهب. قلبي ينبض بذعر غير طبيعي الليلة. نظرات كارما قبل يومين ما زالت تطاردني في كوابيسي، وأشعر أن هناك خطراً أكبر من عثمان يتربص بنا."

امتدت أصابعه الدافئة لتقبض على فكي برفق طاغٍ، ورفع وجهي إليه لتتلاقى نظراتنا الشغوفة والمثيرة، وقال بنبرة تفيض برومانسية شرسة:

"كارما أو طارق أو أي قذارة أخرى يحاولون حياكتها، سأحقها تحت حذائي يا قطتي. رجالي يطوقون القصر، وسليم يشرف على حراستكِ الشخصية بنفسه. لا تخافي.. فروحي معلقة في هذا الجناح، وسأعود إليكِ قبل أن يجف هذا الليل."

انحنى وطبع قبلة عنيفة، طويلة، ومحملة بكل معاني الشغف والتملك المطلق على شفتي، قبلة جعلتني أتشبث بقميصه الأسود بيدين مرتعشتين، مستسلمة تماماً لهيب مشاعره التي تذيب كل عناد فيّ. أطلق سراحي ببطء، ونظر إليّ نظرة أخيرة تفيض بالوعيد لأعدائه، ثم التفت وغادر الجناح بخطواته الملكية الثقيلة.

مرت ساعتان على رحيله، وساد القصر هدوء غريب ومريب. كنتُ مستلقية على الفراش الحريري أحاول قراءة كتاب، وفجأة.. انقطعت الأنوار بالكامل داخل الجناح، وتوقفت أجهزة التكييف عن العمل.

انقبضت معدتي برعب، وتذكرتُ ليلة الهجوم على القبو. وقبل أن أتمكن من النهوض، سُمع صوت ضوضاء خفيفة عند نافذة الشرفة، تلاها تحطم الزجاج بقوة ودخول ثلاثة رجال مسلحين يرتدون أقنعة سوداء!

صرختُ بأعلى صوتي: "سليم! مراد!"

لكن أحدهم قفز نحو الفراش بسرعة البرق، ووضع كفه الغليظة فوق فمي ليكتم صرخاتي، بينما أحكم الآخر قبضته على معصميّ. وفي وسط عتمة الليل، لمحتُ طيفاً رابعاً يدخل من الشرفة بخطى متهادية وشماتة قاتلة.. كانت كارما الدمنهوري!

اقتربت كارما من الفراش، ونظرت إليّ بعينين تفيضان بحقد أعمى وغير صريحة، وقالت بصوت مسموع وخفيض:

"ألم أخبركِ أن رحيلكِ من هنا سيكون في صندوق مغلق يا ليلى؟ النمر ترك عرينه.. وحان وقت سحق الدمية."

خدروني بمنديل مشبع بمادة غريبة، لتتلاشى قواي تدريجياً، وتغلق عيناي مستسلمة للظلام، بينما كانت خيوط تحالف الأفاعي تلتف حولي لتلقي بي في وكر طارق الجارحي!

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • رسالة إلى الشيطان   ترياق العاصمة وعقيدة النمر الأوحد

    في تلك الثواني الرقمية المتسارعة التي أعقبت وعيد مبعوثة مجلس الملوك، تحول القبو البازلتي إلى ساحة لحرب نفسية طحنت باطن وعي مراد السيوفي. كان العداد البيومتري الفضي يلتهم ذرات الوقت بقسوة هندسية لا ترحم، معلنًا بقاء خمس دقائق رقمية فقط قبل الفناء البيولوجي الشامل. نظر مراد إلى يوسف، شقيقه العائد من غياهب الموت، والذي بات اللحظة يحمل في خلايا دمه فيروسًا مشفرًا بيولوجيًا كفيلًا بإنهاء سلالة آل السيوفي برمتها، ثم التفت نحو مبعوثة روما التي توجه فوهة سلاح البلازما نحو عنق ليلى.شعر بمرارة بركانية كادت تقتلع صمام أمان ثباته العسكري. الخيار الذي طرحته روما لم يكن سوى انحناء تكتيكي كامل لطاغية صاغ الخديعة من رحم حصونهم، إما أن يقتل شقيقه بيده، أو يرى ملكته الفاتنة تتناثر كرماد مالح. لكن النمر لا يتفاوض تحت وطأة الوعيد، وعقيدة حكمه المشترك لا تقبل السقوط.وعلى الجانب الآخر، كانت ليلى تقف بجسدها الرقيق الملتف بالفستان المخملي الأسود الطويل، وشعرها الأسود الغجري يتطاير بفعل العصف الهيدروليكي للبوابات. انشطر باطن روحها إلى نصفين؛ كبرياء آل الجارحي الذي تلطخ بخيانة أبيها أدهم، وولاؤها ا

  • رسالة إلى الشيطان   عتمة الروح

    لم يكن الصمت الذي أعقب انقطاع البث الفيدرالي الفضي مجرد غياب للصوت، بل كان هبوطًا مروعًا لبرزخ أسود استقر في جوف القبو البازلتي، وكأن جدران القصر القديم قد أطبقت فكيها على الأنفاس برمتها. تحولت الأنظمة الإلكترونية الشاملة إلى جثث تكنولوجية هامدة، وانطفأت الأضواء الزرقاء الفيدرالية لتفسح المجال لعتمة مطلقة، عتمة لا يكسر ضراوتها سوى الوميض الأحمر الشاحب المنبعث من بطاريات الطوارئ الهيدروليكية، والذي كان ينعكس على الوجوه كدماء طازجة سالت لتوها في ساحة إعدام مجهولة.في تلك الظلمة المطبقة، كان الصراع النفسي يطحن باطن وعي مراد السيوفي كرحى عملاقة من الفولاذ. شعر بالنمر الرابض في أعماقه يتلوى غيظًا وكمدًا؛ فالانتصار التكتيكي الساحق الذي حققه لتوّه على أدهم الجارحي تبخر في ذرات ثانية رقمية واحدة، ليتحول إلى مجرد فخ طفولي صاغته أيدي "مجلس الملوك" في روما. كانت الخديعة أكبر من عقيدته العسكرية الفيدرالية، وأعمق من شفراته الاستخباراتية الشاملة. نظر في الظلام نحو شقيقه يوسف، المستند بجسده الواهن إلى حافة المنصة البازلتية، وشعر بمرارة لاذعة تملأ حلقه؛ أيكون شقيقه العائد من غياهب الموت مجرد حص

  • رسالة إلى الشيطان   معادلة الدم

    انغلقت البوابات الحديدية المؤتمتة ذات الوجوه المصفحة بأزيز هيدروليكي صاعق، ليعزل القبو البازلتي السفلي لقصر العاصمة القديمة عن الكون برمتها. تحول الهواء في ذرات الثواني الرقمية العشر الأخيرة إلى حطب يابس يشعل غيظ مراد السيوفي البركاني. كان صوت صفارات الإنذار الحمراء يعوي في فراغ القاعة كذئب جريح، بينما تراقصت الأرقام المضيئة على شاشة العد التنازلي التلقائي بجنون هستيري: 00:09... 00:08... 00:07... كل جزء من الثانية كان يلتهم فرصة النجاة ويقرب جسد يوسف السيوفي القابع في الأسر من التناثر كرماد مالح. تجمد مراد السيوفي في موضعه بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، ولم تكن الصدمة لتزلزل توازنه التكتيكي العسكري، بل أشعلت في عينيه الصقريتين الحادتين نيرانا من الجحيم الخالص. التفتت عيناه من القفص الرقمي الذي يضم شقيقه العائد من غياهب الموت، لتستقر اللحظة على وجه أدهم الجارحي؛ الرجل الذي كان حتى هذه الثانية يمثل صمام الأمان الاستراتيجي لعقيدة حكمهما المشترك. كان الصراع النفسي يطحن باطن روحه الشرسة؛ كيف تحول حليفه الأكبر ووالد ملكته الفاتنة إلى أليكساندر، الجلاد الفعلي وصياد المل

  • رسالة إلى الشيطان   سيمفونية الموت والحرير

    لم تكن دقات الساعة الميكانيكية المنبعثة من شاشات الاختراق الكبرى مجرد عد تنازلي للزمن، بل كانت بمثابة معزوفة جنائزية تعلن ذوبان الحدود الفاصلة بين الحياة والفناء. تحولت جدران الحصن الجبلي في سيناء إلى سجن من الغرانيت والضوء الأحمر الخالص، بينما كان أزيز الطائرات المسيرة بالخارج يطوق الأجواء كأسراب من الطيور الكاسرة المستعدة لتمزيق جسد الجبل. وقف مراد السيوفي بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، وعيناه الصقريتان تحدقان في شاشة الرصد بغليان بركاني صامت، بينما تيبست أصابعه الكبيرة الساخنة فوق خصر ليلى، محكما قبضة التملك الشرس التي تعبر عن ذروة صراعه النفسي الطاحن. في تلك اللحظة الرقمية الحرجة، كان عقل مراد يدور في حلقة مفرغة من النار والبارود. شقيقه يوسف، القطعة المفقودة من تاريخه المعمد بالدم، يقع الآن تحت رحمة جلاد روما الفعلي، ونبضات قلبه مرتبطة بشفرة تفجير ستحول العاصمة القديمة إلى رماد مالح. والشرط؟ أن يسلم ليلى، ملكته الفاتنة وملاذه الأنثوي الأوحد، كصك تنازل أبدي عن كبريائه وهيبته الدولية. كان الصراع النفسي يمزق نياط قلبه الشرس؛ هل يضحي بنصف روحه وشقيقه العائد من مقا

  • رسالة إلى الشيطان   دهاليز الرماد

    انقطع البث الرقمي المباغت تاركا جمرات الغضب تتطاير من عيني مراد السيوفي، ليعود الجناح الجبلي المحصن في عمق سيناء إلى عتمته النسبية، إلا من ومضات خافتة زرقاء انبعثت من شاشات التحكم الفيدرالية. تداخل صوت صفير الرياح الصحراوية الجافة بالخارج مع صدى كلمات أليكساندر الصقيعية التي لا تزال تتردد في الفراغ كقذائف فكرية موجهة لتدمير ثبات المنظومة. تجمد جسد مراد الفاره في موضعه كتمثال من الغرانيت الصلد، وعضلات صدره العريض تعلو وتهبط بعنفوان مرعب، بينما استقرت يده الفولاذية محكمة الحصار حول خصر ليلى الضيق بقوة تملكية تكاد تقترب من الشراسة الواهنة. في تلك الثواني الرقمية الحرجة، كان الصراع النفسي يطحن وعي مراد طحنا. فكرة أن شقيقه يوسف، قطعة من روحه المفقودة ودمائه المعراة تحت ركام الماضي، يتنفس الآن داخل زنزانة رقمية تحت ركام قصر العاصمة القديم، جعلت دماء السيوفي تغلي في عروقه بوعيد حارق. شعر للحظة بضآلة كل معاركه التكتيكية السابقة أمام هذا الاختراق الوجودي؛ إذ تحول من صياد للملوك إلى هدف تتحكم في مصيره ساعة عد تنازلي يملك مفتاحها جلاد روما الفعلي. تلاطمت الأفكار في عقله كأمواج

  • رسالة إلى الشيطان   بركان سيناء الكامن

    لم تكن شمس سيناء تشرق كبقية العواصم، بل كانت تنبثق من خلف الهضاب الحجرية العاتية ككتلة من الذهب المستعر، لتلقي بظلالها القاسية فوق الرمال الممتدة التي شهدت على مر العقود دفن أسرار الملوك والجبابرة. وفي قلب ذلك المدى الموحش، وعلى قمة رصيف مروحيات سري مصفح ومحفور بدقة تكتيكية في بطن الجبل، استقرت المروحية العسكرية السوداء لآل السيوفي، مخلفة وراءها عاصفة من الغبار والرمال الحارقة التي تلاشت تدريجياً أمام وقار المشهد الحاسم.هبط مراد السيوفي من جوف الطائرة بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، مرتدياً سُترته الجلدية السوداء الطويلة التي تحركت أطرافها بعنفوان مع نسمات الفجر الجافة. كانت عيناه الصقريتان الحادتان تقرأان تضاريس الصحراء بغليان خالص؛ فكل ذرة رمل هنا تذكره بجراحه المعراة القديمة، وبدمائه التي سُفكت قبل سنوات في حروب العاصمة القذرة. لم يكن صراعه النفسي داخله هذه المرة مجرد غيظ بركاني عابر، بل كان زلزالاً يضرب عقيدته العسكرية والتكتيكية؛ شقيقه يوسف، الذي ظن لعقود أنه صار رماداً مالحاً، قد يكون محتجزاً في هذه البقعة الجغرافية اللعينة كشفرة مساومة دولية يصوغها أليكساندر من م

  • رسالة إلى الشيطان   تحالف الأفاعي

    لم يكن هدير أمواج البحر في ميناء العاصمة كافياً ليغطي على زئير الشك والوجل الذي كان يعصف بصدر مراد السيوفي. كان واقفاً وسط رجاله، والملفات والصفقات تتطاير أمامه دون أن تسترعي انتباهه؛ فعقله وقلبه كانا هناك، في ذلك الجناح الرئيسي حيث ترك قطته الفاتنة بفستانها الشيفون الأبيض وعطرها المخدر.و

  • رسالة إلى الشيطان   شروط اللعبة

    دوى صوته الرخيم من الصالة، فانتفض جسدي. أغلقت الحقيبة بآلية، وحملتها بملامح وجه جامدة تحاول إخفاء الانهيار الداخلي. خرجت إليه، فنهض من مقعده بحركته المتأنية الواثقة، وعدّل ياقة معطفه الأسود الطويل، ثم نظر إلى حقيبتي الصغيرة وابتسم ابتسامة جانية غامضة."جيد.. أنتِ مطيعة حين يتطلب الأمر،" قالها وهو ي

  • رسالة إلى الشيطان   وجهاً لوجه

    توقف صوت المصعد، وتلاشت معه كل الأصوات في الممر المؤدي إلى شقتي، باستثناء تلك الخطوات الرزينة، الثقيلة، والواثقة التي كانت تقترب من الباب بخطى مدروسة. كل ضربة لكعبه على الأرضية الرخامية كانت ترتد في صدري كضربة مطرقة على زجاج آيل للتحطم. عيناي شاخصتان نحو المقبض النحاسي للباب، وجسدي ملتصق بالخزانة ا

  • رسالة إلى الشيطان   قدري الجديد

    كان الصمت في الغرفة ثقيلاً، لدرجة أنني كنت أسمع صوت أنفاسي المتسارعة وهي تصطدم بجدران الغرفة الضيقة. الساعة المعلقة على الحائط تدق برتابة مستفزة.. تك.. تك.. تك.. وكأنها عد تنازلي لكارثة لا أعلم طبيعتها. اسمي "ليلى"، وعمري اثنان وعشرون عاماً، لكنني في تلك اللحظة شعرت أنني أعيش حياة شخص عجوز متقاعد ف

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status