Share

رماد الغيرة

last update Tanggal publikasi: 2026-05-22 07:45:41

دوى صدى تحطّم الهاتف على الأرضية الرخامية كأنه طلقة رصاص أولى أعلنت بداية الحرب. شعرتُ بركبتيّ تخونانني، لولا أن ذراعه القوية كانت ما تزال تحيط بخصري كطوق من حديد، تثبتني إلى جسده الطاغي الذي ينبض بحرارة مرعبة وغضب لافح. كانت أنفاسه المتلاحقة تصطدم بوجهي، وعيناه الصقريتان تدوران في محجريها كوحش حُصر في عرينه وقرر أن يلتهم الجميع.

"مراد.. أرجوك،" همستُ، والدموع تجد طريقها أخيراً إلى عينيّ، "إنهم يريدونني أنا. لا تجعل رجالك يموتون بسبب دعابة طائشة مني. لستُ أستحق كل هذه الدماء."

ثبت نظراته الحادة على عينيّ الشاخصتين برعب، وتغيرت نبرته فجأة من الغضب الأعمى إلى حنان شرس ومتملك. مد يده الكبيرة ليقبض على فكي برفق، ويمسح بإبهامه دمعة سقطت على وجنتي، في لمسة حارقة أذابت ما تبقى من خوفي لتستبدله بجاذبية مخدرة.

"إياكِ أن تنطقي بهذه الكلمات مجدداً،" قال بصوته الجهوري المنخفض الذي يحمل بحّة ذكورية آسرة، "أنتِ تستحقين أن أحرق العاصمة بأكملها لأجلكِ. لستِ مجرد فتاة عابرة يا ليلى، أنتِ أنثى مراد السيوفي، وإهانة اسمكِ هي نهاية عثمان وعائلته بالكامل."

التفت فجأة نحو رجاله الذين كانوا يقفون على مسافة قريبة بوجوه جامدة كالتماثيل، وصاح بنبرة هزت أركان البهو:

"أغلقوا جميع المداخل! انتشروا على الأسوار وفي الحديقة الخلفية. أريد قناصة فوق السطح، ومن يلمح طيفاً يتحرك حول البوابة الخارجية.. يفجر رأسه فوراً دون انتظار أمر مني! أمينة!"

أسرعت المرأة المسنة بالظهور، وكان الشحوب يكسو وجهها. نظر إليها مراد وقال ببرود حازم:

"خذي ليلى إلى القبو المحصن تحت الأرض. احرصي على ألا تغادر مكانها، وأن تظل تحت حراسة مشددة من خيرة رجالي."

"لا!" صرختُ، وأمسكتُ بقميصه الأسود بقبضتين مرتعشتين، متشبثة به بكل ما أوتيت من قوة، "لن أذهب إلى أي قبو مظلم وأتركك هنا تواجه الموت وحدهم! إذا كنتُ سبب هذه المعركة، فأريد أن أكون بجانبك."

توقف مراد، وتأمل قبضة يديّ المتشبثتين بقميصه، ثم رفع عينيه لينظر إلى وجهي. رأيت في عينيه بريقاً غامضاً، مزيجاً من الإعجاب الطاغي والشغف العنيف؛ فعنادي وخوفي عليه في هذه اللحظة بالذات أشعلا غريزة التملك لديه بشكل جنوني.

انحنى بقامته الفارهة حتى أصبحت شفتيه تلامسان جبهتي، وطبع عليها قبلة دافئة وطويلة، ثم هبط بوجهه ليهمس بجانب أذني مباشرة، لتلفح أنفاسه الحارة شحمة أذني وعنقي:

"شجاعتكِ هذه تزيدني جنوناً بكِ يا قطتي.. لكن مكاني الآن هو ساحة المعركة، ومكانكِ هو الحصن لتكوني آمنة. خوفكِ عليّ هو أكبر دافع لي لأعود إليكِ حياً وساماً. اذهبي الآن، وأعدكِ أن لهيب غيرتي لن يهدأ حتى أطهر هذا العالم من كل من يجرؤ على تهديدكِ."

أطلق سراحي بلطف طاغٍ، وأشار لأمينة التي أخذت بيدي وسحبتني نحو الممر المؤدي إلى القبو. التفتُّ لألقي نظرة أخيرة عليه قبل أن أختفي في عتمة الممر؛ كان قد سحب مسدسه الفضي اللامع من تحت حزام بنطاله، وعدّل ياقة قميصه الأسود بكبرياء ملوك يستعدون لخوض معركة فاصلة.

نزلنا درجات حجرية ضيقة حتى وصلنا إلى غرفة محصنة تحت الأرض، جدرانها من الخرسانة المسلحة وتضم شاشات مراقبة تعرض كل أنش في القصر والحدائق الخارجية. جلستُ على مقعد جلدي صغير، وعيناي معلقتان بالشاشات، وقلبي يدق كطبول القيامة.

وفجأة.. دوت الصرخة الأولى للمعارك عبر الشاشات.

بدأت سيارات عثمان بمحاولة اقتحام البوابة الحديدية الضخمة، ليرد عليهم رجال مراد بوابل من الرصاص المتفجر. كان المشهد مرعباً، صراعاً شرساً ودامياً يشق سكون النهار. رأيتُ مراد عبر إحدى الشاشات؛ كان يتحرك وسط الرصاص بثقة مطلقة وبرود لا مثيل له، يطلق النار بدقة قناص محترف، وهالته الطاغية تفرض الرعب في قلوب أعدائه. كان يحارب كالنمر الحقيقي دفاعاً عن عرينه.. ودفاعاً عن أنثاه.

استمرت المعركة لنصف ساعة بدت كأنها دهر من العذاب. وفي اللحظة التي ظننتُ فيها أن رجال عثمان بدأوا بالتراجع، رأيتُ عبر الشاشة شاحنة ضخمة تخترق السور الجانبي للحديقة الخلفية القريبة من القبو، وينزل منها رجال مسلحون يتجهون مباشرة نحو مدخل القبو المالي!

شهقتُ برعب، وتراجعتُ إلى الخلف والذعر يشل أطرافي. لقد عرفوا مكاني، وجاءوا لانتزاعي من قبضته!

انقطع التيار الكهربائي فجأة داخل القبو، لتغرق الغرفة المحصنة في ظلام دامس، قبل أن تنار أضواء الطوارئ الحمراء الخافتة، ملقية بظلال مرعبة على الجدران الخرسانية. شاشات المراقبة التي كنتُ أتابع من خلالها المعركة انطفأت تماماً، ليحل محلها صوت دوي الرصاص المتفجر بالخارج، والذي بدأ يقترب من الممر المؤدي إلينا بشكل مرعب.

كان صوت خطوات ثقيلة وعشوائية يتردد عبر الدرج الحجري، تلاها صوت صراخ حراس مراد وهم يسقطون واحداً تلو الآخر في دفاعهم المستميت عن مدخل القبو. انكمشتُ في أبعد زاوية من الغرفة، واضعة يدي فوق فمي لأكتم صرخات ذعري، وجسدي يرتجف بعنف كعصفور حوصر في عاصفة ثلجية. دموعي انهمرت حارة على وجنتيّ، وفي تلك اللحظات التي بدا فيها الموت وشيكاً، لم أكن أفكر في الهروب أو الحرية.. كان عقلي وقلبي يصرخان باسم رجل واحد فقط: "مراد".

فجأة، تم تفجير الباب الحديدي للقبو بدوي هائل جعل الأرض تهتز تحت قدميّ. انقشع الغبار ليدخل ثلاثة رجال ضخام الجثة، يرتدون أقنعة سوداء ويحملون أسلحة أوتوماتيكية. جالت نظراتهم القاسية في أرجاء الغرفة حتى استقرت عليّ.

"ها هي القطة الفاتنة،" قال أحدهم بنبرة ساخرة وقذرة وهو يتقدم نحوي بخطوات سريعة، "مراد السيوفي خاطر بمملكته من أجل هذه العيون.. لنرى كيف سيستعيدها الآن."

مد يده الخشنة ليقبض على معصمي بقوة جعلتني أصرخ ألماً، وجذبني خلفه رغماً عني وسط محاولاتي المستميتة للمقاومة وضرب صدره بيبديّ الصغيرتين. صرختُ بأعلى صوتي:

"اتركني أيها الوغد! مراد سيقتلكم جميعاً.. لن تخرجوا من هنا أحياء!"

ضحكوا بسخرية وهم يسحبونني عبر الممر المظلم صعوداً نحو الحديقة الخلفية. وما إن وطأت قدمي أرض الحديقة، حتى هالني منظر الدمار؛ الأشجار المحترقة، جثث المهاجمين المتناثرة، ورائحة البارود التي تزكم الأنوف. كانت هناك سيارة دفع رباعي تنتظرهم ومحركها يزأر مستعداً للفرار.

لكن، قبل أن يقتربوا بالسيارة خطوة واحدة، انشق سكون المكان بصوت طلقة رصاص واحدة، مدوية وقاطعة كالقضاء.

اخترقت الرصاصة رأس الرجل الذي كان يمسك بمعصمي بدقة مرعبة، ليسقط جثة هامدة على العشب المبلل بالدماء. تراجعتُ إلى الخلف بشهقة رعب، بينما التفت الرجلان الآخران بذعر وهما يرفعان أسلحتهما.

من بين دخان المعركة والرماد المتطاير، ظهر هو.

كان مراد يتقدم بخطى واسعة، ملكية وشديدة الفتك. قميصه الأبيض صار ملوثاً بالدماء والغبار، وخصلات شعره السوداء مبعثرة على جبهته، وعيناه.. آه من عينيه، لم تعودا عيني صقر، بل تحولتا إلى جحيم مستعر من الغيرة الشرسة والغضب الأعمى. كان يمسك بمسدسه الفضي بيد ثابتة لا تعرف الارتجاف، وهالته الطاغية تجبر الكون بأسره على الانحناء.

"لقد تجرأتم على لمس ما يخصني،" دوى صوته الجهوري المبحوح بنبرة مرعبة جعلت فرائص الرجال ترتعد، "والعقاب على هذا الذنب.. هو الموت البطيء."

بلمحة عين، وبسرعة تفوق قدرة العقل البشري على الاستيعاب، أطلق مراد رصاصتين متتاليتين، لم تقتلا الرجلين، بل أصابتا ركبتيهما بدقة جعلتهما يسقطان على الأرض يصرخان عجزاً وألماً. تقدم مراد وفجر رأس أحدهما دون أن يرمش له جفن، ثم وقف فوق الرجل الأخير، وضغط بحذائه الجلدي الثقيل على جرح ركبته بقسوة مرعبة.

"أين عثمان؟" سأل مراد ببرود قاتل، وعضلات فكه تتحرك بعنف.

"في.. في المقر القديم عند أطراف المدينة،" صرخ الرجل متوسلاً الرحمة، "هو من أمرنا بجلب الفتاة لإذلالك.. أرجوك يا مراد بيه، اعفُ عني!"

لم يجبه مراد، بل وجه مسدسه نحو جبهة الرجل وأنهى حياته برصاصة أخيرة. ساد صمت مطبق في الحديقة، صمت مغلف بالرماد والدماء. التفت مراد بكامل جسده الطاغي نحوي. كان يتنفس بحدة، وصدره العريض يعلو ويهبط، وعيناه تجوبان جسدي بفحص جنوني مرعوب، باحثاً عن أي خدش أو أثر للأذى.

خطا نحوي وعقد حاجبيك بغيرة شرسة أحرقت ما تبقى من هدوئه. قبض على معصمي ذاته الذي لمسه الرجل قبل قليل، وجذبني إليه بعنف وشغف متناقضين ليرتطم جسدي بصدره الصلب الحار. أحاط خصري بذراعه الأخرى كأنه يحاول إدخالي بين ضلوعه لحمايتي من العالم بأسره.

"هل لمسكِ؟" سأل بنبرة منخفضة، حارقة ومحملة ببحّة الغيرة القاتلة، وهو يضغط على فكي برفق مجبراً إياي على النظر في عينيه، "أقسم بالله يا ليلى.. لو كان ذلك الكلب قد تجرأ على إيذائكِ، لكنتُ قطعتُ جسده إرباً وهو حي. أنتِ لي.. لا تلمسكِ يد، ولا تنظر إليكِ عين غير عيني!"

نظرتُ في عينيه المشتعلتين، ولم أعد أرى فيهما الطاغية أو رجل المافيا؛ رأيتُ رجلاً مجنوناً بالغيرة والتملك، رجلاً يحارب الموت والدنيا لأجلي. رفعتُ يديّ المرتعشتين دون وعي، وأحطتُ عنقه المتصلب، ودفنتُ وجهي في صدره العريض وأنا أجهش بالبكاء.

"أنا بخير.. أنا بخير يا مراد،" قُلتها بأنفاس متلاحقة وسط دموعي، "لقد كنتُ خائفة عليك.. خائفة ألا تعود إليّ."

تجمد جسده للحظة عندما شعر بضمّتي واعترافي الضمني بخوفي عليه. تلاشت قسوة عضلاته تدريجياً، وتحولت قبضته الشرسة إلى ضمة حانية، دافئة وعميقة للغاية. أدفن وجهه في خصلات شعري البني، واستنشق رائحتي بعمق كمن يستعيد روحه التي سُلبت منه.

"أنا هنا يا قطتي.. أنا هنا وستظلين في حمايتي دائماً،" همس بصوته الرخيم بجانب أذني، وتلمست شفتاه بشرة عنقي بعمق وشغف جعل كل إنش في جسدي ينتفض رغماً عني، "والآن.. انتهت معركة الدفاع، وبدأت معركة الانتقام. عثمان تجرأ على تهديد ملكتي.. وسأجعل اسمه أثراً بعد عين قبل أن ينتهي هذا الليل."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رسالة إلى الشيطان   صدام العشق والشك الحارق

    ببرود فتاك ومميت، التوى معصم مراد الأيمن ليغرس خنجره الفضي في القصبة الهوائية للحارس الأول بكتمان مطلق شل حركته وجعله يسقط جثة هامدة رغماً عن دروعه الواقية، وفي ذات جزء الثانية، قبض بيده اليسرى الفولاذية على فك الحارس الثاني وهشم عظام عنقه بضربة قاطعة دوت في الممر المظلم كتمزق الفولاذ. سقط الحارسان فوق الأرضية الباردة لتتلطخ الصخور بدمائهما الدافئة، دون أن يصدر منهما أنين واحد يخترق شبكة الاتصالات الداخلية لأدهم."سيادة النمر... الأطواق الداخلية تحت السيطرة، والحساسات الحرارية لا تزال معطلة برمجياً،" همس السفاح الأول عبر جهاز اللاسلكي المشفر بنبرة خفيضة تفيض بالخضوع لملك المافيا. "المستشار أدهم الجارحي يتواجد الآن في قاع غرفة العمليات الغربية مع سليم لتتبع شفرات العاصمة، مما يعني أن الجناح الشرقي حيث تقبع ليلى هانم مع الطبيب إياد مهران معزول بالكامل لمدة دقيقتين!"عند سماع اسم "إياد مهران" مقترناً بـ "الجناح الشرقي لليلى"، تحولت عيون مراد الصقرية بالكامل إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران تملك شرس لا يرحم الضعف. شعر ببركان الغيرة الملوكية يحرق أحشاءه وعروقه الناف

  • رسالة إلى الشيطان   العودة إلى العرين

    لم تكن العاصفة التي تضرب جبل "الجارحي" الساحلي في تلك الليلة مجرد تقلبات مناخية عابرة؛ بل كانت غطاءً كونياً أسود تداعت معه كافة تكتيكات الحذر البشري. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط، الهائجة والثائرة بفعل الرياح الشمالية العاتية، تلتطم بالقواعد الحجرية للجرف الصخري بدويّ رعدي مرعب زلزل أحشاء المغارات السفلية للمنشأة. انهمرت الأمطار الاستوائية الغزيرة كشلالات من الرصاص السائل، لتغسل الأسوار الحجرية العتيقة للملاذ الآمن، بينما امتد ضباب كبريتي كثيف منبعث من رطوبة البحر ليعزل القصر المحصن عن وعي العاصمة وعن الأقمار الصناعية لجهاز المخابرات برمتّه.في قمرة التحكم والتشويش الرقمي التابعة للقصر، كانت الشاشات الإلكترونية تبث ومضات خضراء منتظمة تعلن عن سلامة الأطواق الأمنية وحساسات الحركة الحرارية. لكن في تلك الجزئية الخاطفة من الثانية التي يمتزج فيها صوت الرعد بوميض البرق البرتقالي الشرس، حدث انهيار صامت في المنظومة. عبر الفضاء الساخر، نجحت أصابع سليم الرقمية في تنفيذ الاختراق النهائي الفضائي المشفر؛ انطفأت رادارات الدفاع الجوي القصير ومستشعرات الليزر الأرضية لمدة مئة وثمانين ثانية كام

  • رسالة إلى الشيطان   رماد الغيرة الحارقة

    لم يلتفت مراد لنبرة سليم المرتعشة، ولم يتأثر بكلمات الترحيب؛ بل زفر بأنفاس حارة، لاهثة وممتزجة ببحّة ذكورية ساحرة، وقال بصوته الجهوري المبحوح الذي هز سكون الكنيسة: "سليم... اترك شفرات المليارات السويسرية والمافيا الدولية الآن. أخبرني عن قطتي الفاتنة... هل ليلى حية؟ هل هي في حصن يحميها من قاذفات أليكساندر؟"​ابتلع سليم ريقه بصعوبة تامة، وتصلبت أصابعه فوق لوحة التحكم الرقمية. "ليلى هانم حية وبأمان في قصر الجارحي المحصن، يا مراد بيه... ولكن..." تراجع سليم خطوة للخلف بوجل، مستشعراً الخطر المحدق، وتابع بنبرة متلعثمة: "ولكن هناك اختراق رقمي مرعب التقطتُه من كاميرات الجناح الشرقي السري للقصر... هناك تقارير وصور مسربة وجبتُ أن تراها."​بلمسة من أصابع سليم، انفتحت الشاشات الإلكترونية الثلاث لحقيبته الرقمية، لتبث في عتمة الكنيسة إضاءة زرقاء باردة عكست تفاصيل صور عالية الدقة تم التقاطها قبل دقائق معدودة عبر كاميرات المراقبة الداخلية المخترقة.​في تلك اللحظة الخاطفة، تجمد الدماء في عروق مراد السيوفي، وتحول بياض عينيه الصقريتين إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران غيرة عميا

  • رسالة إلى الشيطان   عودة النمر

    كانت الرائحة المنبعثة في الأجواء خليطاً عَفِناً من الكبريت النفاذ، ومحاليل التطهير الطبي الكيميائية، ورائحة الدم القرمزي الدافئ التي لا يمكن لزعيم مافيا أخطأه الموت أن يخطئها. لم يكن الوكر السري الذي استعاد فيه مراد السيوفي وعيه سوى حصن تحت أرضي منيع تابع للمجلس الأعلى للمافيا في روما، شُيِّد بخرسانة مسلحة مقاومة للانفجارات النووية، وتحوّل إلى زنزانة تكتيكية مضاءة بنوافذ نيون بيضاء باهتة ومزعجة لشبكية العين، تبث بروداً سيبيرياً يهدف إلى تجميد أطراف الضحايا وشل حركة الأدرينالين في عروقهم النافرة.استقرت بنية مراد الضخمة وجسده الفاره فوق طاولة تشريح معدنية صلبة ومصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانت ذراعاه الفولاذيتان وساقاه الطويلتان مقيدتين بسلاسل حديدية غليظة مغلقة بأقفال رقمية معقدة الشفرات، مخصصة لشل حركة عمالقة القتلة الدوليين. كان صدره العريض العاري ملطخاً ببقايا الرماد والبارود المالح من معركة "صخرة الغراب"، بينما كان كتفه الخلفي والجزء العلوي من ظهره الشامخ ملفوفين بضمادات طبية بيضاء سميكة بدأت تتشرب دماءه القرمزية بغزارة إثر حركته المباغتة.لم يكن المخدر القوي

  • رسالة إلى الشيطان   سمّ الأفاعي الناعم

    إنه الرائد الدكتور "إياد مهران".. طبيب نفسي عبقري وضابط مخابرات رفيع المستوى في الجهاز الرسمي، رجل يجمع في ملامحه بين الوسامة الذكورية الساحرة والبرود التكتيكي الذي يرفض الانحناء أمام فوضى المافيا الدولية. كان في أواخر الثلاثينات من عمره، فارع الطول وعريض المنكبين بجسد رياضي متناسق ينم عن تدريب عسكري صارم، يرتدي قميصاً رمادياً فاخراً مفتوح الأزرار العلوية مع معطف صوفي أسود طويل يمنحه هيبة النبلاء. عيناه العسليتان الداكنتان الحادتان كانتا تلمعان بذكاء حاد ونظرات ثاقبة تشبه مبضع الجراح الذي ينبش في وعي خصومه، وتحيط بفمه وسامة شرسة وهادئة في آن واحد."ليلى... هذا هو الدكتور إياد،" قال أدهم بصوته الرخيم العميق، وعينه السوداء تراقب ملامح ابنة عمه بحذر حازم. "لقد خاطر بحياته واخترق أطواق اللواء رأفت علام في العاصمة ليصل إلى هنا عبر مروحية عسكرية خاصة. إنه هنا ليتولى فحصكِ النفسي والأمني، والتأكد من أن خلايا مخكِ لم تتأثر بصدمة الحرب ومؤامرات المافيا الدولية."التفت أدهم نحو إياد، وضغط على كتفه بنبرة تحمل قسوة القانون وثبات العقيدة: "إياد... ليلى أمانة عائلتي بين يديك. جهازي مخترق

  • رسالة إلى الشيطان   الشك ينبت في العتمة

    انفتحت بوابات المياه الهيدروليكية العملاقة للمرفأ السفلي السري تحت وطأة ضغط هيدروليكي هائل، لتعلن عن وصول الغواصة العسكرية "التيتان الأسود" إلى الملاذ الآمن والأخير لعائلة الجارحي. لم يكن هذا المكان مجرد قصر عادي؛ بل كان قلعة استخباراتية حجرية شُيدت في أواخر القرن الماضي فوق جرف صخري معزول يطل على ساحل شبه جزيرة سيناء، حيث تلتقي قسوة الجبال الحادة بعتمة مياه البحر المفتوحة. طفت الغواصة الفولاذية الضخمة فوق سطح المياه الميتة للمرفأ الداخلي، التي كانت تبدو كمرآة سوداء صقيلة تعكس ومضات كشافات الهالوجين البيضاء المثبتة في الأسقف الخرسانية العالية للكهف الطبيعي المحفور بدقة عسكرية.كان الهواء هنا بارداً، رطباً، ومحسناً بشبكة تنقية رقمية معقدة تصدر أزيراً منخفضاً ومستمراً كأنه دقات ساعة الفناء. امتد رصيف المرفأ الحجري، المصنوع من صخور البازلت الأسود، كلسان طويل يؤدي إلى المصاعد الهيدروليكية الداخلية للقصر. وفوق الرصيف، كانت تقف نخبة رسمية من حرس المستشار أدهم الجارحي؛ رجال يرتدون سترات تكتيكية سوداء كاملة، مجهزين ببنادق هجومية من طراز "إم 4" الحديثة، وتتحرك عيونهم المدربة بحذر وقلق خل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status