Share

تحالف الأفاعي

last update Tanggal publikasi: 2026-05-23 19:00:00

لم يكن هدير أمواج البحر في ميناء العاصمة كافياً ليغطي على زئير الشك والوجل الذي كان يعصف بصدر مراد السيوفي. كان واقفاً وسط رجاله، والملفات والصفقات تتطاير أمامه دون أن تسترعي انتباهه؛ فعقله وقلبه كانا هناك، في ذلك الجناح الرئيسي حيث ترك قطته الفاتنة بفستانها الشيفون الأبيض وعطرها المخدر.

وفجأة، رن هاتفه الشخصي بنغمة مخصصة لسليم فقط.

أجاب مراد في لمحة عين، وقبل أن ينطق بكلمة، جاءه صوت سليم مرتجفاً، أنفاسه متلاحقة وينازع الموت:

"مراد بيه.. لقد خُدعنا.. الاجتماع في الميناء كان فخاً لإبعادك عن القصر.. طارق الجارحي وكارما.. لقد اخترقوا الحديقة الغربية.. ليلى.. ليلى ليست في الجناح.. لقد اختطفوها!"

انقبضت عضلات وجه مراد بشكل مرعب، وتحولت ملامحه الوسيمة الشرسة إلى ملامح شيطان خرج للتو من الجحيم. ساد صمت قاتل ومخيف في الميناء، تجمدت له دماء الحراس من حوله. ضغط على الهاتف بقوة جعلت هيكله المعدني يتشقق بين أصابعه، وصاح بصوت جهوري مرعب زلزل أركان المكان، صوت حمل بحّة الغيرة العمياء والتملك الشرس الذي تحول إلى رغبة عارمة في الإبادة:

"سليم! أقسم بدم عائلتي.. لو حدث لها خدش واحد، سأبيد العاصمة عن بكرة أبيها! جهزوا السيارات الثقيلة! أريد كل رجل يحمل سلاحاً في مملكتي أن يتحرك الآن.. الحرب الشاملة قد بدأت!"

ألقى بالهاتف في البحر، وركض نحو سيارته المصفحة بخطى واثقة وقاتلة، وعيناه تشعان بشرر مستطير. في تلك اللحظة، لم يكن مراد زعيم مافيا يدافع عن نفوذه، بل كان نمراً كاسراً سُلبت منه أنثاه، وغريزة التملك لديه تحولت إلى طاقة تدميرية لا يمكن لأي قوة في الأرض أن تقف في وجهها.

في هذه الأثناء، استعدتُ وعيي ببطء لأجد نفسي مقيدة بسلاسل حديدية ثقيلة إلى مقعد خشبي في وسط مستودع مهجور على أطراف المدينة. كان المكان مظلماً، تفوح منه رائحة العفن والبارود، وتضاء فيه لمبة واحدة باهتة معلقة بسلك من السقف، ملقية بظلال مرعبة على وجهي الشاحب. كان فستاني الأبيض متسخاً وممزقاً عند الأطراف، وشعري البني منسدلاً بفوضوية يغطيه الغبار.

"أخيراً استيقظتِ يا قطة النمر الفاتنة،" انطلق الصوت الأجش لطارق الجارحي من بين الظلال.

خطا نحو الضوء، ممسكاً بسوطه الجلدي، وبجانبه كانت تقف كارما الدمنهوري، وعيناها الرماديتان تلمعان بحقد أعمى وغير طاغية وهي تتأمل قيودي.

"انظر إليها يا طارق،" قالت كارما بنبرة مسمومة وهي تتقدم مني وتتحسس فستاني الأبيض بقسوة، "تبدو كملاك ساقط. مراد سيأتي إلى هنا، وعندما يرى ضعفها وانكسارها، سيركع تحت أقدامنا."

رفعتُ رأسي بصعوبة، ورغم الألم الذي يعتصر معصميّ بسبب السلاسل، إلا أن نظرات مراد الشجاعة والشرسة كانت قد انطبعت في روحي. نظرتُ في عيني كارما وقُلت بصوت متهدج لكنه حازم:

"مراد لن يركع لأحد.. مراد سيأتي ليحرقكم جميعاً. أنتم لا تعرفون جنون تملكه وغليان غيرته.. لقد فتحتم أبواب الجحيم على أنفسكم!"

ما إن نطقتُ باسمه، حتى استشاطت كارما غضباً، ورفعت يدها لتصفعني على وجهي صفعة قوية دوت في أرجاء المستودع، جعلت شفتي تنزف دماً قرمزيّاً دافئاً.

"إياكِ أن تنطقي باسمه على لسانكِ القذر!" صرخت كارما بغيرة جنونية، "هو لي.. وكان سيبقى لي لولا دخولكِ الطائش إلى حياته!"

ضحك طارق الجارحي بخبث، ورفع سلاحه الأوتوماتيكي وقال: "لقد أرسلتُ له الإحداثيات.. والعد التنازلي لموته وموتكِ قد بدأ."

ولم يكد ينهي جملته، حتى اهتزت الأرض تحت أقدامنا بدوي انفجار هائل حطّم البوابة الحديدية الضخمة للمستودع بالكامل! تناثرت الشظايا والغبار في الهواء، وتحولت الأجواء إلى ساحة معركة مشحونة بالأدرينالين والنيران.

من بين الدخان الكثيف، ومن وسط وابل الرصاص الذي بدأ ينهمر كالمطر، اندفعت ثلاث سيارات مصفحة سوداء لتقتحم المكان بقوة مرعبة. وترجل من السيارة الوسطى بخطى ثابتة، فتاكة، ولا تعرف الرحمة.. هو.

كان مراد يقف بكامل طوله وعرض منكبيه، يمسك بمدفع رشاش ثقيل بيده اليمنى، ومسدسه الفضي باليد الأخرى. قميصه الأسود كان مفتوحاً، وعضلات صدره تتحرك بحدة مع أنفاسه المتلاحقة، وعيناه.. عيناه كانتا تحترقان بنيران غيرة شرسة وتملك مطلق أعمى بصيرته عن كل شيء باستثناء جسدي المقيد.

"طارق! كارما!" دوي صوته الجهوري المبحوح كأنه رعد القيامة ليملأ المستودع رعباً، "لقد كتبتم نهايتكم بأيديكم!"

بدأ مراد بإطلاق النار بجنون وبدقة مرعبة، يسحق رجال طارق واحداً تلو الآخر كالنمل. كان يتحرك وسط الرصاص ببراعة وحش كاسر يدافع عن شرفه وأنثاه. رأيتُ الدماء تتناثر، وسمعتُ صرخات الموت تحيط بي، لكن عيني لم تفارق طيفه الطاغي.

انهمر الرصاص بغزارة، وفي وسط العاصفة، ركض مراد نحوي غافلاً عن كل المخاطر. أطلق النار على السلاسل الحديدية التي تقيدني لتتحطم برصاصة واحدة دقيقة، وجذبني إليه بعنف وشغف عارم، ليرتطم جسدي بصدره الحار والصلب. أحاط خصري بذراعه الضخمة، ورفع وجهي الملطخ بالدموع والدماء ليتأمل شفتي النازفة.

عندما رأى أثر صفعة كارما على وجهي، انطلقت من حنجرته صرخة غضب وحشية هزت جدران المستودع. ضغط على فكي برفق طاغٍ، وتغلغلت عيناه الصقريتان في عينيّ بنبرة مفعمة ببحّة الغيرة القاتلة والتملك الذي لا يرحم:

"من فعل هذا بكِ؟! أقسم بجلال الله.. من تجرأ على لمس وجهكِ الفاتن، سأنتزع روحه بيديّ هاتين ببطء لم يشهده بشر من قبل! أنتِ ملكي يا ليلى.. دمي ولحمي، ولن يخرج أحد من هذا الوكر حياً بعد أن أبكاكِ!"

أحكم ضمتي إليه برومانسية مظلمة وشرسة وسط وابل الرصاص المتبادل، مستعداً لخوض آخر فصول الانتقام وسحق تحالف الأفاعي في ليلة امتزج فيها لهيب العشق بنيران الحرب.

كان المستودع يشتعل من حولنا، والنيران تلتهم الأركان الخشبية والملفات المتناثرة، ملقية بظلال برتقالية راقصة على وجه مراد الذي تحول إلى كتلة من الغضب المحرق. ورغم وابل الرصاص الكثيف الذي كان يطلقه رجال طارق الجارحي المتبقون من خلف السواتر، إلا أن مراد لم يتزحزح من أمامي أنشاً واحداً؛ بل جعل من جسده الضخم وعرض منكبيه درعاً بشرياً يحجب عني الموت.

أحكم ذراعه القوية حول خصري، رافعاً إياي ليلتصق جسدي المرتجف بقميصه الأسود الممزق إثر شظايا الانفجار. كان عِطره الأخاذ، الممتزج الآن برائحة البارود ودماء أعدائه، يتدفق إلى رئتيّ كمخدر يسلبني الخوف ويستبدله بتبعية مطلقة له.

"مراد.. انتبه خلفك!" صرختُ بذعر وأنا ألمح طيف أحد القناصة يوجه سلاحه نحوه من فوق شرفة حديدية معلقة.

بلمحة عين، ودون أن يلتفت بكامل جسده، رفع مراد مسدسه الفضي بيده اليسرى وأطلق رصاصة واحدة خاطفة، ليمزق صدر القناص ويهوي به من الأعلى كجثة هامدة ارتطمت بالأرض بقوة. التفت إليّ مجدداً، وعيناه الصقريتان تلمعان ببحّة غيرة قاتلة وتملك أعمى فاق كل الحدود.

"لقد أخبرتكِ سابقاً يا قطتي.. لا وجود لقوة على هذه الأرض تملك انتزاعكِ من قبضة النمر،" همس بصوته الجهوري المبحوح بجانب أذني، بينما كانت شفتاه تلامسان بشرة عنقي المكشوفة بنعومة حارقة تشتت عقلي وسط النيران، "والآن.. حان وقت الحساب."

التفت مراد بكامل هيبته الطاغية نحو زاوية المستودع حيث كان طارق الجارحي يحاول سحب كارما الدمنهوري للفرار عبر باب خلفي سري. صاح مراد بصوت رعدي زلزل ما تبقى من جدران المستودع:

"طارق! كارما! أ تظنان أن جحيمي له أبواب خلفية يمكنكم الهروب منها؟!"

أطلق مراد دفعة من رصاص مدفعه الرشاش تحت أقدامهما مباشرة، لتتطاير الشظايا الإسمنتية وتجبرهما على التوقف والتراجع برعب تام. تقدم مراد نحوهما بخطوات فتاكة، متأنية وملكية، ساحباً إياي خلف ظهره العريض بيد، وموجهاً سلاحه باليد الأخرى. الحراس التابعون له (سليم ورجاله) كانوا قد طوقوا المكان بالكامل الآن، شاهرين أسلحتهم ومستعدين لإبادة الجميع بانتظار إشارة من سيدهم.

سقط طارق الجارحي على ركبتيه بعد أن نفدت ذخيرة سلاحه، وكانت علامات الهزيمة والذعر تكسو وجهه الحاد، بينما انكمشت كارما خلفه، وشحب وجهها لدرجة الموت وهي ترى طيف مراد يتقدم كقضاء لا مفر منه.

"مراد.. اعفُ عني،" توسل طارق بنبرة متقطعة، "كانت.. كانت صفقة نفوذ وسلاح.. كارما هي من حرضتني، هي من اخترقت حصون قصرك لسرقة الفتاة!"

التفتت كارما إليه بصدمة وغيظ، ثم نظرت إلى مراد والدموع والغيرة تحرق عينيها الرماديتين، وقالت بصوت مرتجف:

"مراد.. أنا فعلتُ هذا لأجلك! هذه الفتاة لا تليق بعالمك.. إنها تضعفك! أنا من خضتُ معك الصراعات، أنا من أحبك بجنون!"

توقف مراد أمامهما مباشرة، ليفيض المكان بهالته الطاغية وعضلات صدره تتحرك بعنف مع أنفاسه الحارة. نظر إلى كارما ببرود مميت، برود يحمل وعيداً بالدمار، وقال بنبرة منخفضة وقاطعة كالشفرة:

"الحب في عالمي يعني الانصياع لقوانيني يا كارما. والخطأ الأكبر الذي ارتكبتيه أنتِ وهذا الكلب، هو أنكما ظننتم أن ليلى تضعفني. ليلى هي شرفي، وتملكِي لها يفوق مملكتي برمتها. من يتجرأ على لمسها أو إبكائها.. يُحكم على نفسه بالفناء البطيء."

التفت مراد نحو سليم وقال بصوته الجهوري الحازم:

"سليم.. طارق الجارحي ورجاله يُصفون هنا والآن، ويُحرق المستودع فوق جثثهم ليكونوا عبرة لكل من يفكر في تحدي السيوفي. أما كارما.."

نظر مراد إلى كارما نظرة غيرة شرسة تفيض بالتملك المطلق ليلي، وأكمل بقسوة لا تعرف الرحمة:

"تُسلم لعائلتها جثة هامدة في صندوق أسود.. ليُعلم والدها أن تحالفنا قد غُمس بالدم والخيانه، وأن من يلمس أنثى النمر.. يقطع نسله."

صرخت كارما بذعر وهي ترى رجال مراد يتقدمون نحوها، بينما التفت مراد إليّ بالكامل، وجذبني إليه بعنف وشغف عارم، محيطاً ظهري بيده الضخمة ليوجه وجهي نحو صدره العريض حتى لا أرى مشهد الدماء القادم. انحنى وطبع قبلة حارقة، عنيفة وعميقة للغاية على شفتي النازفة، قبلة امتزج فيها طعم الدماء بلهيب العشق المظلم، معلناً تطهير عرينه وسحق أعدائه رغماً عن شباك المؤامرة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رسالة إلى الشيطان   ترياق العاصمة وعقيدة النمر الأوحد

    في تلك الثواني الرقمية المتسارعة التي أعقبت وعيد مبعوثة مجلس الملوك، تحول القبو البازلتي إلى ساحة لحرب نفسية طحنت باطن وعي مراد السيوفي. كان العداد البيومتري الفضي يلتهم ذرات الوقت بقسوة هندسية لا ترحم، معلنًا بقاء خمس دقائق رقمية فقط قبل الفناء البيولوجي الشامل. نظر مراد إلى يوسف، شقيقه العائد من غياهب الموت، والذي بات اللحظة يحمل في خلايا دمه فيروسًا مشفرًا بيولوجيًا كفيلًا بإنهاء سلالة آل السيوفي برمتها، ثم التفت نحو مبعوثة روما التي توجه فوهة سلاح البلازما نحو عنق ليلى.شعر بمرارة بركانية كادت تقتلع صمام أمان ثباته العسكري. الخيار الذي طرحته روما لم يكن سوى انحناء تكتيكي كامل لطاغية صاغ الخديعة من رحم حصونهم، إما أن يقتل شقيقه بيده، أو يرى ملكته الفاتنة تتناثر كرماد مالح. لكن النمر لا يتفاوض تحت وطأة الوعيد، وعقيدة حكمه المشترك لا تقبل السقوط.وعلى الجانب الآخر، كانت ليلى تقف بجسدها الرقيق الملتف بالفستان المخملي الأسود الطويل، وشعرها الأسود الغجري يتطاير بفعل العصف الهيدروليكي للبوابات. انشطر باطن روحها إلى نصفين؛ كبرياء آل الجارحي الذي تلطخ بخيانة أبيها أدهم، وولاؤها ا

  • رسالة إلى الشيطان   عتمة الروح

    لم يكن الصمت الذي أعقب انقطاع البث الفيدرالي الفضي مجرد غياب للصوت، بل كان هبوطًا مروعًا لبرزخ أسود استقر في جوف القبو البازلتي، وكأن جدران القصر القديم قد أطبقت فكيها على الأنفاس برمتها. تحولت الأنظمة الإلكترونية الشاملة إلى جثث تكنولوجية هامدة، وانطفأت الأضواء الزرقاء الفيدرالية لتفسح المجال لعتمة مطلقة، عتمة لا يكسر ضراوتها سوى الوميض الأحمر الشاحب المنبعث من بطاريات الطوارئ الهيدروليكية، والذي كان ينعكس على الوجوه كدماء طازجة سالت لتوها في ساحة إعدام مجهولة.في تلك الظلمة المطبقة، كان الصراع النفسي يطحن باطن وعي مراد السيوفي كرحى عملاقة من الفولاذ. شعر بالنمر الرابض في أعماقه يتلوى غيظًا وكمدًا؛ فالانتصار التكتيكي الساحق الذي حققه لتوّه على أدهم الجارحي تبخر في ذرات ثانية رقمية واحدة، ليتحول إلى مجرد فخ طفولي صاغته أيدي "مجلس الملوك" في روما. كانت الخديعة أكبر من عقيدته العسكرية الفيدرالية، وأعمق من شفراته الاستخباراتية الشاملة. نظر في الظلام نحو شقيقه يوسف، المستند بجسده الواهن إلى حافة المنصة البازلتية، وشعر بمرارة لاذعة تملأ حلقه؛ أيكون شقيقه العائد من غياهب الموت مجرد حص

  • رسالة إلى الشيطان   معادلة الدم

    انغلقت البوابات الحديدية المؤتمتة ذات الوجوه المصفحة بأزيز هيدروليكي صاعق، ليعزل القبو البازلتي السفلي لقصر العاصمة القديمة عن الكون برمتها. تحول الهواء في ذرات الثواني الرقمية العشر الأخيرة إلى حطب يابس يشعل غيظ مراد السيوفي البركاني. كان صوت صفارات الإنذار الحمراء يعوي في فراغ القاعة كذئب جريح، بينما تراقصت الأرقام المضيئة على شاشة العد التنازلي التلقائي بجنون هستيري: 00:09... 00:08... 00:07... كل جزء من الثانية كان يلتهم فرصة النجاة ويقرب جسد يوسف السيوفي القابع في الأسر من التناثر كرماد مالح. تجمد مراد السيوفي في موضعه بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، ولم تكن الصدمة لتزلزل توازنه التكتيكي العسكري، بل أشعلت في عينيه الصقريتين الحادتين نيرانا من الجحيم الخالص. التفتت عيناه من القفص الرقمي الذي يضم شقيقه العائد من غياهب الموت، لتستقر اللحظة على وجه أدهم الجارحي؛ الرجل الذي كان حتى هذه الثانية يمثل صمام الأمان الاستراتيجي لعقيدة حكمهما المشترك. كان الصراع النفسي يطحن باطن روحه الشرسة؛ كيف تحول حليفه الأكبر ووالد ملكته الفاتنة إلى أليكساندر، الجلاد الفعلي وصياد المل

  • رسالة إلى الشيطان   سيمفونية الموت والحرير

    لم تكن دقات الساعة الميكانيكية المنبعثة من شاشات الاختراق الكبرى مجرد عد تنازلي للزمن، بل كانت بمثابة معزوفة جنائزية تعلن ذوبان الحدود الفاصلة بين الحياة والفناء. تحولت جدران الحصن الجبلي في سيناء إلى سجن من الغرانيت والضوء الأحمر الخالص، بينما كان أزيز الطائرات المسيرة بالخارج يطوق الأجواء كأسراب من الطيور الكاسرة المستعدة لتمزيق جسد الجبل. وقف مراد السيوفي بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، وعيناه الصقريتان تحدقان في شاشة الرصد بغليان بركاني صامت، بينما تيبست أصابعه الكبيرة الساخنة فوق خصر ليلى، محكما قبضة التملك الشرس التي تعبر عن ذروة صراعه النفسي الطاحن. في تلك اللحظة الرقمية الحرجة، كان عقل مراد يدور في حلقة مفرغة من النار والبارود. شقيقه يوسف، القطعة المفقودة من تاريخه المعمد بالدم، يقع الآن تحت رحمة جلاد روما الفعلي، ونبضات قلبه مرتبطة بشفرة تفجير ستحول العاصمة القديمة إلى رماد مالح. والشرط؟ أن يسلم ليلى، ملكته الفاتنة وملاذه الأنثوي الأوحد، كصك تنازل أبدي عن كبريائه وهيبته الدولية. كان الصراع النفسي يمزق نياط قلبه الشرس؛ هل يضحي بنصف روحه وشقيقه العائد من مقا

  • رسالة إلى الشيطان   دهاليز الرماد

    انقطع البث الرقمي المباغت تاركا جمرات الغضب تتطاير من عيني مراد السيوفي، ليعود الجناح الجبلي المحصن في عمق سيناء إلى عتمته النسبية، إلا من ومضات خافتة زرقاء انبعثت من شاشات التحكم الفيدرالية. تداخل صوت صفير الرياح الصحراوية الجافة بالخارج مع صدى كلمات أليكساندر الصقيعية التي لا تزال تتردد في الفراغ كقذائف فكرية موجهة لتدمير ثبات المنظومة. تجمد جسد مراد الفاره في موضعه كتمثال من الغرانيت الصلد، وعضلات صدره العريض تعلو وتهبط بعنفوان مرعب، بينما استقرت يده الفولاذية محكمة الحصار حول خصر ليلى الضيق بقوة تملكية تكاد تقترب من الشراسة الواهنة. في تلك الثواني الرقمية الحرجة، كان الصراع النفسي يطحن وعي مراد طحنا. فكرة أن شقيقه يوسف، قطعة من روحه المفقودة ودمائه المعراة تحت ركام الماضي، يتنفس الآن داخل زنزانة رقمية تحت ركام قصر العاصمة القديم، جعلت دماء السيوفي تغلي في عروقه بوعيد حارق. شعر للحظة بضآلة كل معاركه التكتيكية السابقة أمام هذا الاختراق الوجودي؛ إذ تحول من صياد للملوك إلى هدف تتحكم في مصيره ساعة عد تنازلي يملك مفتاحها جلاد روما الفعلي. تلاطمت الأفكار في عقله كأمواج

  • رسالة إلى الشيطان   بركان سيناء الكامن

    لم تكن شمس سيناء تشرق كبقية العواصم، بل كانت تنبثق من خلف الهضاب الحجرية العاتية ككتلة من الذهب المستعر، لتلقي بظلالها القاسية فوق الرمال الممتدة التي شهدت على مر العقود دفن أسرار الملوك والجبابرة. وفي قلب ذلك المدى الموحش، وعلى قمة رصيف مروحيات سري مصفح ومحفور بدقة تكتيكية في بطن الجبل، استقرت المروحية العسكرية السوداء لآل السيوفي، مخلفة وراءها عاصفة من الغبار والرمال الحارقة التي تلاشت تدريجياً أمام وقار المشهد الحاسم.هبط مراد السيوفي من جوف الطائرة بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، مرتدياً سُترته الجلدية السوداء الطويلة التي تحركت أطرافها بعنفوان مع نسمات الفجر الجافة. كانت عيناه الصقريتان الحادتان تقرأان تضاريس الصحراء بغليان خالص؛ فكل ذرة رمل هنا تذكره بجراحه المعراة القديمة، وبدمائه التي سُفكت قبل سنوات في حروب العاصمة القذرة. لم يكن صراعه النفسي داخله هذه المرة مجرد غيظ بركاني عابر، بل كان زلزالاً يضرب عقيدته العسكرية والتكتيكية؛ شقيقه يوسف، الذي ظن لعقود أنه صار رماداً مالحاً، قد يكون محتجزاً في هذه البقعة الجغرافية اللعينة كشفرة مساومة دولية يصوغها أليكساندر من م

  • رسالة إلى الشيطان   غريمة في العرين

    لم يكن من السهل على زعيم مافيا يحيط به الأعداء من كل حدب وصوب أن ينام ملء جفنيه، خاصة بعد أن امتدت أصابع المؤامرة لتطال الأنثى التي سحرت عقله. غادر مراد الجناح مع بزوغ الشمس تاركاً خلفه أمراً عسكرياً مشدداً بحراستي، ومغلفاً مشحوناً بالشكوك والوعيد لطارق الجارحي.بقيتُ في الغرفة، أذرع الأرض

  • رسالة إلى الشيطان   ليلة الانتقام

    "أنا هنا يا قطتي.. أنا هنا وستظلين في حمايتي دائماً،" همس بصوته الرخيم بجانب أذني، وتلمست شفتاه بشرة عنقي بعمق وشغف جعل كل إنش في جسدي ينتفض رغماً عني، "والآن.. انتهت معركة الدفاع، وبدأت معركة الانتقام. عثمان تجرأ على تهديد ملكتي.. وسأجعل اسمه أثراً بعد عين قبل أن ينتهي هذا الليل."كانت ضم

  • رسالة إلى الشيطان   رماد الغيرة

    دوى صدى تحطّم الهاتف على الأرضية الرخامية كأنه طلقة رصاص أولى أعلنت بداية الحرب. شعرتُ بركبتيّ تخونانني، لولا أن ذراعه القوية كانت ما تزال تحيط بخصري كطوق من حديد، تثبتني إلى جسده الطاغي الذي ينبض بحرارة مرعبة وغضب لافح. كانت أنفاسه المتلاحقة تصطدم بوجهي، وعيناه الصقريتان تدوران في محجريها كوحش حُص

  • رسالة إلى الشيطان   وكر النمر

    لم أقو على الرفض؛ فقلبي الذي كان يكره جبروته منذ ساعات، أصبح ينبض بعنف لمشاعره الطاغية ووسامته القاتلة. أومأت برأسي بضعف، فابتسم ابتسامته الحانية الساحرة، وشبك أصابعه بأصابعه وسحبني خلفه ببطء نحو الشرفة المفتوحة، حيث كان ضوء القمر الفضي يغسل المكان، ممهداً للحظات رومانسية حارقة ستغير مجرى كل شيء بي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status