Share

وكر النمر

last update Tanggal publikasi: 2026-05-22 07:43:10

لم أقو على الرفض؛ فقلبي الذي كان يكره جبروته منذ ساعات، أصبح ينبض بعنف لمشاعره الطاغية ووسامته القاتلة. أومأت برأسي بضعف، فابتسم ابتسامته الحانية الساحرة، وشبك أصابعه بأصابعه وسحبني خلفه ببطء نحو الشرفة المفتوحة، حيث كان ضوء القمر الفضي يغسل المكان، ممهداً للحظات رومانسية حارقة ستغير مجرى كل شيء بيننا.

خطونا إلى الشرفة المفتوحة، فاستقبلتنا برودة ليل الشتاء القارصة بنسماتها العليلة، لكنها لم تكن قادرة على إطفاء النيران المستعرة التي بدأت تشتعل بيننا. كان ضوء القمر الفضي ينسكب فوق الأرضية الرخامية للشرفة، محولاً المكان إلى مسرح أسطوري معزول عن العالم وعن صراعات المافيا الملوثة بالدماء. انقطعت كل الأصوات بالأسفل، ولم يعد مسموعاً سوى حفيف أوراق الأشجار وزئير الرياح الخفيف.

التفتَّ مراد إليّ ببطء، وخلع سترته الرسمية السوداء ليبقى بقميصه الأبيض الناصع الذي يبرز تقاسيم جسده الرياضي وعرض منكبيه بشكل مثير للأنفاس. وضع سترته جانباً، ثم خطا نحوي خطوة واحدة، كانت كفيلة بأن تجعل قلبي يقفز من مكانه.

مد يده الكبيرة العارية، وانتظر بنظرة تفيض بالشغف والتملك الشرس. نظرتُ إلى كفه، وشعرتُ بأن كبريائي الذي دافعتُ عنه طويلاً ينهار حجراً بحجر أمام هذه الجاذبية الطاغية. مددتُ يدي ببطء، ووضعتُ كفي الصغيرة في كفه، فأطبق أصابعه الدافئة عليها بحنان وحزم غريبين.

وبحركة متأنية، أحاطت يده الأخرى بخصري، وجذبني إليه بلطف طاغٍ حتى تلاشت المسافات بيننا تماماً. التصف صدري بصدره العريض، وشعرت بحرارة جسده تخترق مخمل فستاني الأسود، لتسري كتيار كهربائي حارق في كل أنش من جسدي. وضعتُ يدي الأخرى فوق كتفه العريض تلقائياً، ورفع هو ذقني بإصبعه ليتأكد من أن عيني تلتقي بعينيه الصقريتين المشتعلتين تحت ضوء القمر.

بدأنا بالتحرك ببطء، خطوات متناغمة ورزينة تشبه رقصة دافئة فوق جمر مشتعل. لم تكن هناك موسيقى في الخلفية، بل كان إيقاع ضربات قلبي المتسارعة ونبضات قلبه القوية والمنتظمة هو اللحن الوحيد الذي يقودنا في هذا الليل الساكن.

"أنتِ ترتجفين يا قطتي،" همس بصوته الجهوري الذي يحمل بحّة ذكورية آسرة تذيب العناد، "هل هو البرد.. أم أن قربي يثير فيكِ كل هذا الذعر؟"

نظرتُ في جحيم عينيه، وشعرت بأنني لم أعد قادرة على الكذب أو الكبرياء المصطنع. قُلت بأنفاس متلاحقة ونبرة خفيضة:

"البرد لا يخيفني يا مراد.. لكنك أنت.. أنت رجل خطير، تملك القدرة على سلب حريتي وإرادتي بنظرة واحدة. خائفة من هذا العالم الذي أقحمتني فيه، وخائفة من.. من نفسي عندما أكون قريبة منك."

تحركت شفتيه بابتسامة جانبية وساحرة تفيض بالوسامة الشرسة. لم يبتعد، بل زاد من إحكام ضمتة حول خصري، مقرباً جسدي منه أكثر حتى كدتُ أسمع دقات قلبه بوضوح، وانحنى برأسه لتلامس أنفاسه الحارة المختلطة برائحة الصندل والتبغ بشرة عنقي المكشوفة.

"الخوف غريزة طبيعية يا ليلى،" همس وعيناه تتأملان شفتي المرتجفتين بتركيز شديد جعل ركبتيّ تذوبان ضعفاً رغماً عني، "لكنني أخبرتكِ سابقاً.. نفوذي وقوتي مسخران من الآن فصاعداً لجعلكِ الآمنة الوحيدة في هذا العالم. أما خوفكِ مني.. فهو ما يثير فيّ غريزة حمايتكِ وتملككِ أكثر. لقد أردتِ فارساً ينقذكِ من الملل، وها أنا ذا أقودكِ في رقصة لن تنتهي أبداً."

امتدت أصابعه الدافئة لتتحرك بنعومة قاتلة على طول فكي، هابطة نحو العقد الألماسي المتلألئ حول عنقي، ليرسل لمسه قشعريرة حارقة هزت كياني بالكامل. انحنى أكثر حتى تلامست جبهته بجبهتي، وبدت المسافة بين شفتينا معدومة، وامتزجت أنفاسنا المتلاحقة في مشهد يفيض بالرومانسية المظلمة والشغف الخالص.

وفي تلك اللحظة المشحونة بالإثارة، ثبت نظراته في عيني وقال بنبرة مليئة بالتملك المطلق:

"العناد الذي في عينيكِ بدأ يذوب يا ليلى.. وأنا أستمتع برؤية انصهار هذا الجليد بين يديّ. أنتِ لم تعودي سجينة لدي.. أنتِ أصبحتِ الجزء الأهم في عالم مراد السيوفي."

انحنى ليطبع قبلة دافئة وطويلة على عنقي، قبلة جعلت جسدي ينتفض بضعف، وأغمضتُ عيني مستسلمة تماماً لقبطته الطاغية ولهيب مشاعره التي تقتحم روحي، معلنة سقوط آخر حصون دفاعاتي أمام النمر. استمرت رقصتنا تحت ضوء القمر، ومع كل خطوة، كانت المزحة الطائشة تتحول إلى قصة عشق عنيفة، خطيرة، ومحفوفة بالمخاطر في عرين المافيا.

انقضت ليلة أمس المشتعلة تاركة وراءها رماد كبريائي الذي انصهر تماماً تحت ضوء القمر وفي أحضان مراد السيوفي. استيقظتُ في الصباح لأجد نفسي مستلقية في جناحه الخاص، الغرفة غارقة في صمت مهيب، وخيوط الشمس الدافئة تتسلل عبر شقوق الستائر المخملية لتكشف عن بعثرة أفكاري. التفتُّ بجانبي، ولم يكن موجوداً، لكن عِطره الأخاذ كان يملأ الفراش ويحتل رئتيّ، وكأنه يفرض وجوده حتى في غيابه.

نهضتُ بخطى متثاقلة، وجسدي ما زال يحتفظ برعشة لمساته الشرسة والدافئة. توجهتُ نحو الحمام، وما إن نظرتُ في المرآة حتى شهقتُ بخفوت؛ كانت هناك علامة قرمزيّة صغيرة على عنقي، أثر قبلته الطويلة ليلة أمس، ختم تملكه الذي طُبع فوق بشرتي ليعلن للعالم بأسره أنني غدوتُ ملكاً له. لمستُ العلامة بأنامل مرتعشة، واختلطت في صدري مشاعر الخوف العارم بجاذبية غامضة لا أملك القدرة على دفعها.

ارتديتُ فستاناً صيفياً من الحرير الناعم باللون الأسود، ينسدل بنعومة حول جسدي، وتركتُ شعري البني الطويل غجرياً ينساب على كتفيّ ليغطي جزئياً تلك العلامة المثيرة. هبطتُ الدرج الرخامي والفضول يدفعني للبحث عنه، لكن الأجواء في القصر اليوم كانت غريبة، مشحونة بتوتر مكتوم حطّم سكون المكان.

عندما وصلتُ إلى البهو الرئيسي، سمعتُ صوته الجهوري الغاضب ينطلق من غرفة المكتب الكبرى. كان الصوت يهز الجدران رعباً:

"قلتُ لكم إن عثمان ورجاله تحت المراقبة اللصيقة! كيف سمحتم لشاحنة السلاح أن تمر عبر الحدود دون علمي؟ إنهم يظنون أن انشغالي بليلى قد جعلني رخواً.. سأريهم من هو مراد السيوفي!"

توقفتُ في مكاني، وانقبض قلبي بقوة. إذن، أعداؤه بدأوا يتحركون مستغلين وجودي بجانبه. تراجعتُ خطوة للخلف محاولة المغادرة، لكن الباب الخشبي الضخم فُتح فجأة، وخرج منه مراد بكامل جبروته.

كان يرتدي قميصاً أسود فتح أزراره العلوية بعشوائية ينم عن غضبه، وعيناه الصقريتان تتوهجان بشرر مستطير. وما إن وقعت عيناه عليّ، حتى تلاشت ملامح الغضب القاسية تدريجياً، وحلت محلها تلك النظرة المشتعلة بالتملك والشغف التي يخصني بها وحدي.

خطا نحوي بخطوات واسعة حبست أنفاسي، وأشار لحراسه بيده ليتراجعوا فوراً ويتركونا بمفردنا. توقف أمامي مباشرة، لتلفحني أنفاسه الحارة المختلطة برائحة التبغ والصندل. تأمل وجهي، ثم هبطت نظراته ببطء نحو عنقي، ليستقر بريق عينيه بدقة فوق تلك العلامة القرمزية التي تركها بالأمس. ارتسمت على شفتيه الحادتين ابتسامة جانية وساحرة أذابت ركبتيّ رغماً عني.

"صباح الخير يا قطتي الصغير،" قال بصوته الرخيم الذي يحمل بحّة ذكورية مخدرة للحواس، "تبدين فاتنة بالأسود.. واللون القرمزي على عنقكِ يمنحكِ جاذبية قاتلة."

مد يده الكبيرة الدافئة، وتحركت أصابعه الطويلة لتبعد خصلات شعري ببطء، وتلمس بشرة عنقي وعلامته بنعومة حارقة أرسلت قشعريرة عنيفة في عمودي الفقري.

تراجعتُ خطوة إلى الخلف محاولة المقاومة، وقُلت بنبرة متلعثمة:

"مراد.. لقد سمعتُك تبكي وتصرخ بالداخل. أعداؤك بدأوا يتحركون بسببي، أليس كذلك؟ أنا أصبحتُ خطراً عليك وعلى عملك. أرجوك.. دعني أرحل قبل أن تسفك الدماء بسبب غلطة طائشة مني."

بلمحة عين، وبحركة سريعة لم أستطع التنبؤ بها، امتدت يده الأخرى لتحيط بخصري بقوة، وجذبني نحوه ليرتطم جسدي بصدره العريض والصلب كالجدار الرخامي. أحكم قبضته على قفاي، مجبراً إياي على رفع وجهي لنتنفس الهواء ذاته، وأصبحت المسافة بين شفتينا إنشات معدومة.

"الرحيل؟" همس وعيناه تشعان بغضب مفاجئ مشوب بشغف عنيف، "لقد أخبرتكِ سابقاً يا ليلى، دخولكِ إلى هنا كان باختياركِ، أما خروجكِ.. فهو أمر مستحيل. الدماء تسفك في عالمي كل يوم، ووجودكِ بجانبي لا يضعفني بل يمنحني سبباً إضافياً لسحق كل من يجرؤ على النظر إلى ما يخصني. أنتِ ملكي.. ولن تتخلي عن هذا المسمى حتى لو تحول العالم بأسره إلى رماد."

تلاحقت أنفاسي بعنف، وضربات قلبي كانت تقرع كطبول حرب مرعبة. في هذه اللحظة بالذات، رن هاتف مراد الشخصي. سحبه من جيبه وعيناه لا تفارق عيني. أجاب بنبرة حادة: "تحدث!"

كان صوت المتحدث من الطرف الآخر مرتجفاً، لكنني استطعت سماع الكلمات بسبب قربي الشديد من صدره:

"مراد بيه.. عثمان أرسل رجاله، وهم يقفون الآن عند البوابة الخارجية للقصر.. يطلبون تسليم الفتاة كبادرة حسن نية لإنهاء الخلاف على الشحنة، أو.. الحرب."

شعرت برعب حقيقي يجتاح أوصالي، وتوسعت عيناي بذعر تام. طلب تسليمي؟

انقبضت عضلات فك مراد، وتحولت نظراته إلى وحش كاسر استيقظ للتو. ضغط على خصري بقوة جعلتني أتأوه خفية، وقال بصوت جهوري مرعب زلزل أركان البهو:

"أخبر عثمان.. أن الحرب قد بدأت بالفعل. ومن يجرؤ على طلب ليلى.. سأرسل له رأسه في صندوق قبل غروب الشمس!"

أغلق الهاتف وألقاه أرضاً ليتحطم إلى قطع صغيرة. التفت إليّ بالكامل، وعيناه تفيضان بغيرة شرسة وتملك مطلق. حاصرني بركبتيه وجسده الضخم ضد الحائط الرخامي خلفي، وانحنى ليتحدث بجانب أذنّي مباشرة، لتلامس شفتاه شحمة أذني بخفة حارقة:

"يريدون أخذكِ مني؟ لا أحد في هذا الكون يملك القوة لانتزاعكِ من قبضة النمر يا ليلى. الليلة، سأريكِ كيف يحارب رجل المافيا من أجل أنثاه.. والآن، أريدكِ أن تثقي بي، وتستسلمي تماماً لهذا اللهب الذي يجمعنا."

انحنى أكثر وطبع قبلة عنيفة، دافئة ومليئة بالشغف والتملك المطلق على شفتي، قبلة سحبت مني آخر ذرات المقاومة، وجعلتني أتشبث بقميصه الأسود بيدين مرتعشتين، مستسلمة تماماً لقدرنا المظلم والمثير في قلب عاصفة الدماء والمافيا.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رسالة إلى الشيطان   صدام العشق والشك الحارق

    ببرود فتاك ومميت، التوى معصم مراد الأيمن ليغرس خنجره الفضي في القصبة الهوائية للحارس الأول بكتمان مطلق شل حركته وجعله يسقط جثة هامدة رغماً عن دروعه الواقية، وفي ذات جزء الثانية، قبض بيده اليسرى الفولاذية على فك الحارس الثاني وهشم عظام عنقه بضربة قاطعة دوت في الممر المظلم كتمزق الفولاذ. سقط الحارسان فوق الأرضية الباردة لتتلطخ الصخور بدمائهما الدافئة، دون أن يصدر منهما أنين واحد يخترق شبكة الاتصالات الداخلية لأدهم."سيادة النمر... الأطواق الداخلية تحت السيطرة، والحساسات الحرارية لا تزال معطلة برمجياً،" همس السفاح الأول عبر جهاز اللاسلكي المشفر بنبرة خفيضة تفيض بالخضوع لملك المافيا. "المستشار أدهم الجارحي يتواجد الآن في قاع غرفة العمليات الغربية مع سليم لتتبع شفرات العاصمة، مما يعني أن الجناح الشرقي حيث تقبع ليلى هانم مع الطبيب إياد مهران معزول بالكامل لمدة دقيقتين!"عند سماع اسم "إياد مهران" مقترناً بـ "الجناح الشرقي لليلى"، تحولت عيون مراد الصقرية بالكامل إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران تملك شرس لا يرحم الضعف. شعر ببركان الغيرة الملوكية يحرق أحشاءه وعروقه الناف

  • رسالة إلى الشيطان   العودة إلى العرين

    لم تكن العاصفة التي تضرب جبل "الجارحي" الساحلي في تلك الليلة مجرد تقلبات مناخية عابرة؛ بل كانت غطاءً كونياً أسود تداعت معه كافة تكتيكات الحذر البشري. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط، الهائجة والثائرة بفعل الرياح الشمالية العاتية، تلتطم بالقواعد الحجرية للجرف الصخري بدويّ رعدي مرعب زلزل أحشاء المغارات السفلية للمنشأة. انهمرت الأمطار الاستوائية الغزيرة كشلالات من الرصاص السائل، لتغسل الأسوار الحجرية العتيقة للملاذ الآمن، بينما امتد ضباب كبريتي كثيف منبعث من رطوبة البحر ليعزل القصر المحصن عن وعي العاصمة وعن الأقمار الصناعية لجهاز المخابرات برمتّه.في قمرة التحكم والتشويش الرقمي التابعة للقصر، كانت الشاشات الإلكترونية تبث ومضات خضراء منتظمة تعلن عن سلامة الأطواق الأمنية وحساسات الحركة الحرارية. لكن في تلك الجزئية الخاطفة من الثانية التي يمتزج فيها صوت الرعد بوميض البرق البرتقالي الشرس، حدث انهيار صامت في المنظومة. عبر الفضاء الساخر، نجحت أصابع سليم الرقمية في تنفيذ الاختراق النهائي الفضائي المشفر؛ انطفأت رادارات الدفاع الجوي القصير ومستشعرات الليزر الأرضية لمدة مئة وثمانين ثانية كام

  • رسالة إلى الشيطان   رماد الغيرة الحارقة

    لم يلتفت مراد لنبرة سليم المرتعشة، ولم يتأثر بكلمات الترحيب؛ بل زفر بأنفاس حارة، لاهثة وممتزجة ببحّة ذكورية ساحرة، وقال بصوته الجهوري المبحوح الذي هز سكون الكنيسة: "سليم... اترك شفرات المليارات السويسرية والمافيا الدولية الآن. أخبرني عن قطتي الفاتنة... هل ليلى حية؟ هل هي في حصن يحميها من قاذفات أليكساندر؟"​ابتلع سليم ريقه بصعوبة تامة، وتصلبت أصابعه فوق لوحة التحكم الرقمية. "ليلى هانم حية وبأمان في قصر الجارحي المحصن، يا مراد بيه... ولكن..." تراجع سليم خطوة للخلف بوجل، مستشعراً الخطر المحدق، وتابع بنبرة متلعثمة: "ولكن هناك اختراق رقمي مرعب التقطتُه من كاميرات الجناح الشرقي السري للقصر... هناك تقارير وصور مسربة وجبتُ أن تراها."​بلمسة من أصابع سليم، انفتحت الشاشات الإلكترونية الثلاث لحقيبته الرقمية، لتبث في عتمة الكنيسة إضاءة زرقاء باردة عكست تفاصيل صور عالية الدقة تم التقاطها قبل دقائق معدودة عبر كاميرات المراقبة الداخلية المخترقة.​في تلك اللحظة الخاطفة، تجمد الدماء في عروق مراد السيوفي، وتحول بياض عينيه الصقريتين إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران غيرة عميا

  • رسالة إلى الشيطان   عودة النمر

    كانت الرائحة المنبعثة في الأجواء خليطاً عَفِناً من الكبريت النفاذ، ومحاليل التطهير الطبي الكيميائية، ورائحة الدم القرمزي الدافئ التي لا يمكن لزعيم مافيا أخطأه الموت أن يخطئها. لم يكن الوكر السري الذي استعاد فيه مراد السيوفي وعيه سوى حصن تحت أرضي منيع تابع للمجلس الأعلى للمافيا في روما، شُيِّد بخرسانة مسلحة مقاومة للانفجارات النووية، وتحوّل إلى زنزانة تكتيكية مضاءة بنوافذ نيون بيضاء باهتة ومزعجة لشبكية العين، تبث بروداً سيبيرياً يهدف إلى تجميد أطراف الضحايا وشل حركة الأدرينالين في عروقهم النافرة.استقرت بنية مراد الضخمة وجسده الفاره فوق طاولة تشريح معدنية صلبة ومصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانت ذراعاه الفولاذيتان وساقاه الطويلتان مقيدتين بسلاسل حديدية غليظة مغلقة بأقفال رقمية معقدة الشفرات، مخصصة لشل حركة عمالقة القتلة الدوليين. كان صدره العريض العاري ملطخاً ببقايا الرماد والبارود المالح من معركة "صخرة الغراب"، بينما كان كتفه الخلفي والجزء العلوي من ظهره الشامخ ملفوفين بضمادات طبية بيضاء سميكة بدأت تتشرب دماءه القرمزية بغزارة إثر حركته المباغتة.لم يكن المخدر القوي

  • رسالة إلى الشيطان   سمّ الأفاعي الناعم

    إنه الرائد الدكتور "إياد مهران".. طبيب نفسي عبقري وضابط مخابرات رفيع المستوى في الجهاز الرسمي، رجل يجمع في ملامحه بين الوسامة الذكورية الساحرة والبرود التكتيكي الذي يرفض الانحناء أمام فوضى المافيا الدولية. كان في أواخر الثلاثينات من عمره، فارع الطول وعريض المنكبين بجسد رياضي متناسق ينم عن تدريب عسكري صارم، يرتدي قميصاً رمادياً فاخراً مفتوح الأزرار العلوية مع معطف صوفي أسود طويل يمنحه هيبة النبلاء. عيناه العسليتان الداكنتان الحادتان كانتا تلمعان بذكاء حاد ونظرات ثاقبة تشبه مبضع الجراح الذي ينبش في وعي خصومه، وتحيط بفمه وسامة شرسة وهادئة في آن واحد."ليلى... هذا هو الدكتور إياد،" قال أدهم بصوته الرخيم العميق، وعينه السوداء تراقب ملامح ابنة عمه بحذر حازم. "لقد خاطر بحياته واخترق أطواق اللواء رأفت علام في العاصمة ليصل إلى هنا عبر مروحية عسكرية خاصة. إنه هنا ليتولى فحصكِ النفسي والأمني، والتأكد من أن خلايا مخكِ لم تتأثر بصدمة الحرب ومؤامرات المافيا الدولية."التفت أدهم نحو إياد، وضغط على كتفه بنبرة تحمل قسوة القانون وثبات العقيدة: "إياد... ليلى أمانة عائلتي بين يديك. جهازي مخترق

  • رسالة إلى الشيطان   الشك ينبت في العتمة

    انفتحت بوابات المياه الهيدروليكية العملاقة للمرفأ السفلي السري تحت وطأة ضغط هيدروليكي هائل، لتعلن عن وصول الغواصة العسكرية "التيتان الأسود" إلى الملاذ الآمن والأخير لعائلة الجارحي. لم يكن هذا المكان مجرد قصر عادي؛ بل كان قلعة استخباراتية حجرية شُيدت في أواخر القرن الماضي فوق جرف صخري معزول يطل على ساحل شبه جزيرة سيناء، حيث تلتقي قسوة الجبال الحادة بعتمة مياه البحر المفتوحة. طفت الغواصة الفولاذية الضخمة فوق سطح المياه الميتة للمرفأ الداخلي، التي كانت تبدو كمرآة سوداء صقيلة تعكس ومضات كشافات الهالوجين البيضاء المثبتة في الأسقف الخرسانية العالية للكهف الطبيعي المحفور بدقة عسكرية.كان الهواء هنا بارداً، رطباً، ومحسناً بشبكة تنقية رقمية معقدة تصدر أزيراً منخفضاً ومستمراً كأنه دقات ساعة الفناء. امتد رصيف المرفأ الحجري، المصنوع من صخور البازلت الأسود، كلسان طويل يؤدي إلى المصاعد الهيدروليكية الداخلية للقصر. وفوق الرصيف، كانت تقف نخبة رسمية من حرس المستشار أدهم الجارحي؛ رجال يرتدون سترات تكتيكية سوداء كاملة، مجهزين ببنادق هجومية من طراز "إم 4" الحديثة، وتتحرك عيونهم المدربة بحذر وقلق خل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status