Share

وكر النمر

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-22 07:43:10

لم أقو على الرفض؛ فقلبي الذي كان يكره جبروته منذ ساعات، أصبح ينبض بعنف لمشاعره الطاغية ووسامته القاتلة. أومأت برأسي بضعف، فابتسم ابتسامته الحانية الساحرة، وشبك أصابعه بأصابعه وسحبني خلفه ببطء نحو الشرفة المفتوحة، حيث كان ضوء القمر الفضي يغسل المكان، ممهداً للحظات رومانسية حارقة ستغير مجرى كل شيء بيننا.

خطونا إلى الشرفة المفتوحة، فاستقبلتنا برودة ليل الشتاء القارصة بنسماتها العليلة، لكنها لم تكن قادرة على إطفاء النيران المستعرة التي بدأت تشتعل بيننا. كان ضوء القمر الفضي ينسكب فوق الأرضية الرخامية للشرفة، محولاً المكان إلى مسرح أسطوري معزول عن العالم وعن صراعات المافيا الملوثة بالدماء. انقطعت كل الأصوات بالأسفل، ولم يعد مسموعاً سوى حفيف أوراق الأشجار وزئير الرياح الخفيف.

التفتَّ مراد إليّ ببطء، وخلع سترته الرسمية السوداء ليبقى بقميصه الأبيض الناصع الذي يبرز تقاسيم جسده الرياضي وعرض منكبيه بشكل مثير للأنفاس. وضع سترته جانباً، ثم خطا نحوي خطوة واحدة، كانت كفيلة بأن تجعل قلبي يقفز من مكانه.

مد يده الكبيرة العارية، وانتظر بنظرة تفيض بالشغف والتملك الشرس. نظرتُ إلى كفه، وشعرتُ بأن كبريائي الذي دافعتُ عنه طويلاً ينهار حجراً بحجر أمام هذه الجاذبية الطاغية. مددتُ يدي ببطء، ووضعتُ كفي الصغيرة في كفه، فأطبق أصابعه الدافئة عليها بحنان وحزم غريبين.

وبحركة متأنية، أحاطت يده الأخرى بخصري، وجذبني إليه بلطف طاغٍ حتى تلاشت المسافات بيننا تماماً. التصف صدري بصدره العريض، وشعرت بحرارة جسده تخترق مخمل فستاني الأسود، لتسري كتيار كهربائي حارق في كل أنش من جسدي. وضعتُ يدي الأخرى فوق كتفه العريض تلقائياً، ورفع هو ذقني بإصبعه ليتأكد من أن عيني تلتقي بعينيه الصقريتين المشتعلتين تحت ضوء القمر.

بدأنا بالتحرك ببطء، خطوات متناغمة ورزينة تشبه رقصة دافئة فوق جمر مشتعل. لم تكن هناك موسيقى في الخلفية، بل كان إيقاع ضربات قلبي المتسارعة ونبضات قلبه القوية والمنتظمة هو اللحن الوحيد الذي يقودنا في هذا الليل الساكن.

"أنتِ ترتجفين يا قطتي،" همس بصوته الجهوري الذي يحمل بحّة ذكورية آسرة تذيب العناد، "هل هو البرد.. أم أن قربي يثير فيكِ كل هذا الذعر؟"

نظرتُ في جحيم عينيه، وشعرت بأنني لم أعد قادرة على الكذب أو الكبرياء المصطنع. قُلت بأنفاس متلاحقة ونبرة خفيضة:

"البرد لا يخيفني يا مراد.. لكنك أنت.. أنت رجل خطير، تملك القدرة على سلب حريتي وإرادتي بنظرة واحدة. خائفة من هذا العالم الذي أقحمتني فيه، وخائفة من.. من نفسي عندما أكون قريبة منك."

تحركت شفتيه بابتسامة جانبية وساحرة تفيض بالوسامة الشرسة. لم يبتعد، بل زاد من إحكام ضمتة حول خصري، مقرباً جسدي منه أكثر حتى كدتُ أسمع دقات قلبه بوضوح، وانحنى برأسه لتلامس أنفاسه الحارة المختلطة برائحة الصندل والتبغ بشرة عنقي المكشوفة.

"الخوف غريزة طبيعية يا ليلى،" همس وعيناه تتأملان شفتي المرتجفتين بتركيز شديد جعل ركبتيّ تذوبان ضعفاً رغماً عني، "لكنني أخبرتكِ سابقاً.. نفوذي وقوتي مسخران من الآن فصاعداً لجعلكِ الآمنة الوحيدة في هذا العالم. أما خوفكِ مني.. فهو ما يثير فيّ غريزة حمايتكِ وتملككِ أكثر. لقد أردتِ فارساً ينقذكِ من الملل، وها أنا ذا أقودكِ في رقصة لن تنتهي أبداً."

امتدت أصابعه الدافئة لتتحرك بنعومة قاتلة على طول فكي، هابطة نحو العقد الألماسي المتلألئ حول عنقي، ليرسل لمسه قشعريرة حارقة هزت كياني بالكامل. انحنى أكثر حتى تلامست جبهته بجبهتي، وبدت المسافة بين شفتينا معدومة، وامتزجت أنفاسنا المتلاحقة في مشهد يفيض بالرومانسية المظلمة والشغف الخالص.

وفي تلك اللحظة المشحونة بالإثارة، ثبت نظراته في عيني وقال بنبرة مليئة بالتملك المطلق:

"العناد الذي في عينيكِ بدأ يذوب يا ليلى.. وأنا أستمتع برؤية انصهار هذا الجليد بين يديّ. أنتِ لم تعودي سجينة لدي.. أنتِ أصبحتِ الجزء الأهم في عالم مراد السيوفي."

انحنى ليطبع قبلة دافئة وطويلة على عنقي، قبلة جعلت جسدي ينتفض بضعف، وأغمضتُ عيني مستسلمة تماماً لقبطته الطاغية ولهيب مشاعره التي تقتحم روحي، معلنة سقوط آخر حصون دفاعاتي أمام النمر. استمرت رقصتنا تحت ضوء القمر، ومع كل خطوة، كانت المزحة الطائشة تتحول إلى قصة عشق عنيفة، خطيرة، ومحفوفة بالمخاطر في عرين المافيا.

انقضت ليلة أمس المشتعلة تاركة وراءها رماد كبريائي الذي انصهر تماماً تحت ضوء القمر وفي أحضان مراد السيوفي. استيقظتُ في الصباح لأجد نفسي مستلقية في جناحه الخاص، الغرفة غارقة في صمت مهيب، وخيوط الشمس الدافئة تتسلل عبر شقوق الستائر المخملية لتكشف عن بعثرة أفكاري. التفتُّ بجانبي، ولم يكن موجوداً، لكن عِطره الأخاذ كان يملأ الفراش ويحتل رئتيّ، وكأنه يفرض وجوده حتى في غيابه.

نهضتُ بخطى متثاقلة، وجسدي ما زال يحتفظ برعشة لمساته الشرسة والدافئة. توجهتُ نحو الحمام، وما إن نظرتُ في المرآة حتى شهقتُ بخفوت؛ كانت هناك علامة قرمزيّة صغيرة على عنقي، أثر قبلته الطويلة ليلة أمس، ختم تملكه الذي طُبع فوق بشرتي ليعلن للعالم بأسره أنني غدوتُ ملكاً له. لمستُ العلامة بأنامل مرتعشة، واختلطت في صدري مشاعر الخوف العارم بجاذبية غامضة لا أملك القدرة على دفعها.

ارتديتُ فستاناً صيفياً من الحرير الناعم باللون الأسود، ينسدل بنعومة حول جسدي، وتركتُ شعري البني الطويل غجرياً ينساب على كتفيّ ليغطي جزئياً تلك العلامة المثيرة. هبطتُ الدرج الرخامي والفضول يدفعني للبحث عنه، لكن الأجواء في القصر اليوم كانت غريبة، مشحونة بتوتر مكتوم حطّم سكون المكان.

عندما وصلتُ إلى البهو الرئيسي، سمعتُ صوته الجهوري الغاضب ينطلق من غرفة المكتب الكبرى. كان الصوت يهز الجدران رعباً:

"قلتُ لكم إن عثمان ورجاله تحت المراقبة اللصيقة! كيف سمحتم لشاحنة السلاح أن تمر عبر الحدود دون علمي؟ إنهم يظنون أن انشغالي بليلى قد جعلني رخواً.. سأريهم من هو مراد السيوفي!"

توقفتُ في مكاني، وانقبض قلبي بقوة. إذن، أعداؤه بدأوا يتحركون مستغلين وجودي بجانبه. تراجعتُ خطوة للخلف محاولة المغادرة، لكن الباب الخشبي الضخم فُتح فجأة، وخرج منه مراد بكامل جبروته.

كان يرتدي قميصاً أسود فتح أزراره العلوية بعشوائية ينم عن غضبه، وعيناه الصقريتان تتوهجان بشرر مستطير. وما إن وقعت عيناه عليّ، حتى تلاشت ملامح الغضب القاسية تدريجياً، وحلت محلها تلك النظرة المشتعلة بالتملك والشغف التي يخصني بها وحدي.

خطا نحوي بخطوات واسعة حبست أنفاسي، وأشار لحراسه بيده ليتراجعوا فوراً ويتركونا بمفردنا. توقف أمامي مباشرة، لتلفحني أنفاسه الحارة المختلطة برائحة التبغ والصندل. تأمل وجهي، ثم هبطت نظراته ببطء نحو عنقي، ليستقر بريق عينيه بدقة فوق تلك العلامة القرمزية التي تركها بالأمس. ارتسمت على شفتيه الحادتين ابتسامة جانية وساحرة أذابت ركبتيّ رغماً عني.

"صباح الخير يا قطتي الصغير،" قال بصوته الرخيم الذي يحمل بحّة ذكورية مخدرة للحواس، "تبدين فاتنة بالأسود.. واللون القرمزي على عنقكِ يمنحكِ جاذبية قاتلة."

مد يده الكبيرة الدافئة، وتحركت أصابعه الطويلة لتبعد خصلات شعري ببطء، وتلمس بشرة عنقي وعلامته بنعومة حارقة أرسلت قشعريرة عنيفة في عمودي الفقري.

تراجعتُ خطوة إلى الخلف محاولة المقاومة، وقُلت بنبرة متلعثمة:

"مراد.. لقد سمعتُك تبكي وتصرخ بالداخل. أعداؤك بدأوا يتحركون بسببي، أليس كذلك؟ أنا أصبحتُ خطراً عليك وعلى عملك. أرجوك.. دعني أرحل قبل أن تسفك الدماء بسبب غلطة طائشة مني."

بلمحة عين، وبحركة سريعة لم أستطع التنبؤ بها، امتدت يده الأخرى لتحيط بخصري بقوة، وجذبني نحوه ليرتطم جسدي بصدره العريض والصلب كالجدار الرخامي. أحكم قبضته على قفاي، مجبراً إياي على رفع وجهي لنتنفس الهواء ذاته، وأصبحت المسافة بين شفتينا إنشات معدومة.

"الرحيل؟" همس وعيناه تشعان بغضب مفاجئ مشوب بشغف عنيف، "لقد أخبرتكِ سابقاً يا ليلى، دخولكِ إلى هنا كان باختياركِ، أما خروجكِ.. فهو أمر مستحيل. الدماء تسفك في عالمي كل يوم، ووجودكِ بجانبي لا يضعفني بل يمنحني سبباً إضافياً لسحق كل من يجرؤ على النظر إلى ما يخصني. أنتِ ملكي.. ولن تتخلي عن هذا المسمى حتى لو تحول العالم بأسره إلى رماد."

تلاحقت أنفاسي بعنف، وضربات قلبي كانت تقرع كطبول حرب مرعبة. في هذه اللحظة بالذات، رن هاتف مراد الشخصي. سحبه من جيبه وعيناه لا تفارق عيني. أجاب بنبرة حادة: "تحدث!"

كان صوت المتحدث من الطرف الآخر مرتجفاً، لكنني استطعت سماع الكلمات بسبب قربي الشديد من صدره:

"مراد بيه.. عثمان أرسل رجاله، وهم يقفون الآن عند البوابة الخارجية للقصر.. يطلبون تسليم الفتاة كبادرة حسن نية لإنهاء الخلاف على الشحنة، أو.. الحرب."

شعرت برعب حقيقي يجتاح أوصالي، وتوسعت عيناي بذعر تام. طلب تسليمي؟

انقبضت عضلات فك مراد، وتحولت نظراته إلى وحش كاسر استيقظ للتو. ضغط على خصري بقوة جعلتني أتأوه خفية، وقال بصوت جهوري مرعب زلزل أركان البهو:

"أخبر عثمان.. أن الحرب قد بدأت بالفعل. ومن يجرؤ على طلب ليلى.. سأرسل له رأسه في صندوق قبل غروب الشمس!"

أغلق الهاتف وألقاه أرضاً ليتحطم إلى قطع صغيرة. التفت إليّ بالكامل، وعيناه تفيضان بغيرة شرسة وتملك مطلق. حاصرني بركبتيه وجسده الضخم ضد الحائط الرخامي خلفي، وانحنى ليتحدث بجانب أذنّي مباشرة، لتلامس شفتاه شحمة أذني بخفة حارقة:

"يريدون أخذكِ مني؟ لا أحد في هذا الكون يملك القوة لانتزاعكِ من قبضة النمر يا ليلى. الليلة، سأريكِ كيف يحارب رجل المافيا من أجل أنثاه.. والآن، أريدكِ أن تثقي بي، وتستسلمي تماماً لهذا اللهب الذي يجمعنا."

انحنى أكثر وطبع قبلة عنيفة، دافئة ومليئة بالشغف والتملك المطلق على شفتي، قبلة سحبت مني آخر ذرات المقاومة، وجعلتني أتشبث بقميصه الأسود بيدين مرتعشتين، مستسلمة تماماً لقدرنا المظلم والمثير في قلب عاصفة الدماء والمافيا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • رسالة إلى الشيطان   ترياق العاصمة وعقيدة النمر الأوحد

    في تلك الثواني الرقمية المتسارعة التي أعقبت وعيد مبعوثة مجلس الملوك، تحول القبو البازلتي إلى ساحة لحرب نفسية طحنت باطن وعي مراد السيوفي. كان العداد البيومتري الفضي يلتهم ذرات الوقت بقسوة هندسية لا ترحم، معلنًا بقاء خمس دقائق رقمية فقط قبل الفناء البيولوجي الشامل. نظر مراد إلى يوسف، شقيقه العائد من غياهب الموت، والذي بات اللحظة يحمل في خلايا دمه فيروسًا مشفرًا بيولوجيًا كفيلًا بإنهاء سلالة آل السيوفي برمتها، ثم التفت نحو مبعوثة روما التي توجه فوهة سلاح البلازما نحو عنق ليلى.شعر بمرارة بركانية كادت تقتلع صمام أمان ثباته العسكري. الخيار الذي طرحته روما لم يكن سوى انحناء تكتيكي كامل لطاغية صاغ الخديعة من رحم حصونهم، إما أن يقتل شقيقه بيده، أو يرى ملكته الفاتنة تتناثر كرماد مالح. لكن النمر لا يتفاوض تحت وطأة الوعيد، وعقيدة حكمه المشترك لا تقبل السقوط.وعلى الجانب الآخر، كانت ليلى تقف بجسدها الرقيق الملتف بالفستان المخملي الأسود الطويل، وشعرها الأسود الغجري يتطاير بفعل العصف الهيدروليكي للبوابات. انشطر باطن روحها إلى نصفين؛ كبرياء آل الجارحي الذي تلطخ بخيانة أبيها أدهم، وولاؤها ا

  • رسالة إلى الشيطان   عتمة الروح

    لم يكن الصمت الذي أعقب انقطاع البث الفيدرالي الفضي مجرد غياب للصوت، بل كان هبوطًا مروعًا لبرزخ أسود استقر في جوف القبو البازلتي، وكأن جدران القصر القديم قد أطبقت فكيها على الأنفاس برمتها. تحولت الأنظمة الإلكترونية الشاملة إلى جثث تكنولوجية هامدة، وانطفأت الأضواء الزرقاء الفيدرالية لتفسح المجال لعتمة مطلقة، عتمة لا يكسر ضراوتها سوى الوميض الأحمر الشاحب المنبعث من بطاريات الطوارئ الهيدروليكية، والذي كان ينعكس على الوجوه كدماء طازجة سالت لتوها في ساحة إعدام مجهولة.في تلك الظلمة المطبقة، كان الصراع النفسي يطحن باطن وعي مراد السيوفي كرحى عملاقة من الفولاذ. شعر بالنمر الرابض في أعماقه يتلوى غيظًا وكمدًا؛ فالانتصار التكتيكي الساحق الذي حققه لتوّه على أدهم الجارحي تبخر في ذرات ثانية رقمية واحدة، ليتحول إلى مجرد فخ طفولي صاغته أيدي "مجلس الملوك" في روما. كانت الخديعة أكبر من عقيدته العسكرية الفيدرالية، وأعمق من شفراته الاستخباراتية الشاملة. نظر في الظلام نحو شقيقه يوسف، المستند بجسده الواهن إلى حافة المنصة البازلتية، وشعر بمرارة لاذعة تملأ حلقه؛ أيكون شقيقه العائد من غياهب الموت مجرد حص

  • رسالة إلى الشيطان   معادلة الدم

    انغلقت البوابات الحديدية المؤتمتة ذات الوجوه المصفحة بأزيز هيدروليكي صاعق، ليعزل القبو البازلتي السفلي لقصر العاصمة القديمة عن الكون برمتها. تحول الهواء في ذرات الثواني الرقمية العشر الأخيرة إلى حطب يابس يشعل غيظ مراد السيوفي البركاني. كان صوت صفارات الإنذار الحمراء يعوي في فراغ القاعة كذئب جريح، بينما تراقصت الأرقام المضيئة على شاشة العد التنازلي التلقائي بجنون هستيري: 00:09... 00:08... 00:07... كل جزء من الثانية كان يلتهم فرصة النجاة ويقرب جسد يوسف السيوفي القابع في الأسر من التناثر كرماد مالح. تجمد مراد السيوفي في موضعه بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، ولم تكن الصدمة لتزلزل توازنه التكتيكي العسكري، بل أشعلت في عينيه الصقريتين الحادتين نيرانا من الجحيم الخالص. التفتت عيناه من القفص الرقمي الذي يضم شقيقه العائد من غياهب الموت، لتستقر اللحظة على وجه أدهم الجارحي؛ الرجل الذي كان حتى هذه الثانية يمثل صمام الأمان الاستراتيجي لعقيدة حكمهما المشترك. كان الصراع النفسي يطحن باطن روحه الشرسة؛ كيف تحول حليفه الأكبر ووالد ملكته الفاتنة إلى أليكساندر، الجلاد الفعلي وصياد المل

  • رسالة إلى الشيطان   سيمفونية الموت والحرير

    لم تكن دقات الساعة الميكانيكية المنبعثة من شاشات الاختراق الكبرى مجرد عد تنازلي للزمن، بل كانت بمثابة معزوفة جنائزية تعلن ذوبان الحدود الفاصلة بين الحياة والفناء. تحولت جدران الحصن الجبلي في سيناء إلى سجن من الغرانيت والضوء الأحمر الخالص، بينما كان أزيز الطائرات المسيرة بالخارج يطوق الأجواء كأسراب من الطيور الكاسرة المستعدة لتمزيق جسد الجبل. وقف مراد السيوفي بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، وعيناه الصقريتان تحدقان في شاشة الرصد بغليان بركاني صامت، بينما تيبست أصابعه الكبيرة الساخنة فوق خصر ليلى، محكما قبضة التملك الشرس التي تعبر عن ذروة صراعه النفسي الطاحن. في تلك اللحظة الرقمية الحرجة، كان عقل مراد يدور في حلقة مفرغة من النار والبارود. شقيقه يوسف، القطعة المفقودة من تاريخه المعمد بالدم، يقع الآن تحت رحمة جلاد روما الفعلي، ونبضات قلبه مرتبطة بشفرة تفجير ستحول العاصمة القديمة إلى رماد مالح. والشرط؟ أن يسلم ليلى، ملكته الفاتنة وملاذه الأنثوي الأوحد، كصك تنازل أبدي عن كبريائه وهيبته الدولية. كان الصراع النفسي يمزق نياط قلبه الشرس؛ هل يضحي بنصف روحه وشقيقه العائد من مقا

  • رسالة إلى الشيطان   دهاليز الرماد

    انقطع البث الرقمي المباغت تاركا جمرات الغضب تتطاير من عيني مراد السيوفي، ليعود الجناح الجبلي المحصن في عمق سيناء إلى عتمته النسبية، إلا من ومضات خافتة زرقاء انبعثت من شاشات التحكم الفيدرالية. تداخل صوت صفير الرياح الصحراوية الجافة بالخارج مع صدى كلمات أليكساندر الصقيعية التي لا تزال تتردد في الفراغ كقذائف فكرية موجهة لتدمير ثبات المنظومة. تجمد جسد مراد الفاره في موضعه كتمثال من الغرانيت الصلد، وعضلات صدره العريض تعلو وتهبط بعنفوان مرعب، بينما استقرت يده الفولاذية محكمة الحصار حول خصر ليلى الضيق بقوة تملكية تكاد تقترب من الشراسة الواهنة. في تلك الثواني الرقمية الحرجة، كان الصراع النفسي يطحن وعي مراد طحنا. فكرة أن شقيقه يوسف، قطعة من روحه المفقودة ودمائه المعراة تحت ركام الماضي، يتنفس الآن داخل زنزانة رقمية تحت ركام قصر العاصمة القديم، جعلت دماء السيوفي تغلي في عروقه بوعيد حارق. شعر للحظة بضآلة كل معاركه التكتيكية السابقة أمام هذا الاختراق الوجودي؛ إذ تحول من صياد للملوك إلى هدف تتحكم في مصيره ساعة عد تنازلي يملك مفتاحها جلاد روما الفعلي. تلاطمت الأفكار في عقله كأمواج

  • رسالة إلى الشيطان   بركان سيناء الكامن

    لم تكن شمس سيناء تشرق كبقية العواصم، بل كانت تنبثق من خلف الهضاب الحجرية العاتية ككتلة من الذهب المستعر، لتلقي بظلالها القاسية فوق الرمال الممتدة التي شهدت على مر العقود دفن أسرار الملوك والجبابرة. وفي قلب ذلك المدى الموحش، وعلى قمة رصيف مروحيات سري مصفح ومحفور بدقة تكتيكية في بطن الجبل، استقرت المروحية العسكرية السوداء لآل السيوفي، مخلفة وراءها عاصفة من الغبار والرمال الحارقة التي تلاشت تدريجياً أمام وقار المشهد الحاسم.هبط مراد السيوفي من جوف الطائرة بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين، مرتدياً سُترته الجلدية السوداء الطويلة التي تحركت أطرافها بعنفوان مع نسمات الفجر الجافة. كانت عيناه الصقريتان الحادتان تقرأان تضاريس الصحراء بغليان خالص؛ فكل ذرة رمل هنا تذكره بجراحه المعراة القديمة، وبدمائه التي سُفكت قبل سنوات في حروب العاصمة القذرة. لم يكن صراعه النفسي داخله هذه المرة مجرد غيظ بركاني عابر، بل كان زلزالاً يضرب عقيدته العسكرية والتكتيكية؛ شقيقه يوسف، الذي ظن لعقود أنه صار رماداً مالحاً، قد يكون محتجزاً في هذه البقعة الجغرافية اللعينة كشفرة مساومة دولية يصوغها أليكساندر من م

  • رسالة إلى الشيطان   رقصة فوق الجمر

    بقيتُ في الشرفة الزجاجية وحدي لفترة طويلة بعد رحيله، أتأمل فنجان القهوة الفارغ والحدائق الممتدة أمامي كلوحة زيتية صامتة ومخيفة. الكلمات التي نطق بها ما زالت تتردد في أعماقي كصدى طبول مرعبة: "أنتِ من ستتوسلين للمساتي وقربي يوماً ما". شعرتُ بغيظ عارم يحرق صدري، وخوف غريب من أن تصدق نبوءته؛ فذلك التأث

  • رسالة إلى الشيطان   شروط اللعبة

    استيقظتُ على صوت زقزقة عصافير بدت غريبة عن مسمعي، وكأنها تأتي من عالم آخر غير عالمي. فتحتُ عيني ببطء، لتستقبلني تفاصيل السقف الشاهق والنجف الكريستالي الذي يعكس أشعة الشمس الصباحية المتسللة من خلف الستائر المخملية الثقيلة. للحظة واحدة، خلتُ أنني ما زلت في غرفتي الصغيرة، وأن كل ما حدث بالأمس كان مجرد

  • رسالة إلى الشيطان   في قبضة النمر

    كانت برودة عشب الحديقة المبلل بالندى تلسع قدميّ العاريتين، لكن الحرارة التي كانت تنبعث من جسد مراد السيوفي كفيلة بإحراق المكان بأسره. لم أكن قادرة على الحراك، ولا حتى على التنفس المنتظم؛ فقد كانت قبضته المحكمة حول معصميّ خلف ظهري كالأغلال الفولاذية، بينما كانت عيناه المظلمتان تحت ضوء القمر الشاحب ت

  • رسالة إلى الشيطان   الهروب المستحيل

    انفتحت البوابة الحديدية العملاقة بآلية صامتة ومرعبة، لتتسلل السيارات الثلاث عبر ممر طويل تحفه أشجار الصفصاف العارية التي بدت في الظلام كأشباح تمد أصابعها لتلقي القبض عليّ. كان القصر يتربع في نهاية الممر كقلعة قوطية حصينة، جدرانه الحجرية الداكنة تتحدى عتمة الليل، ونوافذه الشاهقة تنعكس منها أضواء خاف

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status