Войтиساد صمتٌ قصير بعد سؤال جون…
قبل أن يُكسر بدخول مريان، وهي تحمل صينية عليها أطباق التحلية مرتبة بعناية. ابتسمت وهي تضعها أمامهما، ثم قالت بنبرة واثقة: أظن أن لدي حلًا لمشكلتك يا ابنتي. التفت إليها جون فورًا باهتمام: وما هو هذا الحل يا أمي؟ أجابته بهدوء رزين: الملحق الجانبي للمنزل فارغ منذ مدة… ولا يقيم فيه أحد. أراه مكانًا مناسبًا لكِ. انعقد حاجبا جون قليلًا، وقال مترددًا: لكن يا أمي… الملحق مهجور منذ سنوات، ويحتاج إلى تنظيف وتجهيز قبل أن يصبح صالحًا للسكن. ابتسمت بثقة، وكأن الأمر لا يستحق القلق: يومان فقط… وسيصبح كالجديد. ثم التفتت إلى أوريلا، وأضافت بلطف: ما رأيكِ يا ابنتي؟ ألا ترين أنه حل مناسب؟ تبادلت أوريلا نظرة سريعة مع جون، لكنها لم تجد في صمته ما يساعدها على اتخاذ قرار. قضمت شفتيها بخفة، قبل أن تقول بتردد: لكنني لا أريد أن أُثقل عليكِ يا أمي… اقتربت مريان منها، وجلست إلى جوارها، ثم أمسكت يدها بحنان قائلة: لا تقولي هذا. أنتِ لستِ غريبة… أنتِ ابنتي، وزوجة ابني المستقبلية. توقفت لحظة، ثم أضافت بنبرة صادقة: ثم إن وجودك بالقرب مني سيجعلني مطمئنة عليكِ. شدّت على يدها برفق، وهمست برجاء: أرجوكِ… اقبلي عرضي. عيشي معنا في ملحق البيت. تمتمت أوريلا قليلًا، ثم قالت بنبرة أقرب إلى الاستسلام: موافقة… لكن أودّ أيضًا معرفة رأي جون. سارعت مريان بالرد، وكأنها تحسم الأمر: بالطبع هو موافق. ثم التفتت إليه بنظرة حاسمة، تضيف بتأكيد: أليس كذلك؟ أومأ جون برأسه، وقال بابتسامة خافتة: نعم يا أمي… يسعدني أن تكون أوريلا قريبة مني. اليوم الذي ستنتقل فيه إلى هنا… سيكون من أسعد أيام حياتي. ترددت أوريلا لحظة، ثم أوضحت بهدوء: انتقالي سيكون مؤقتًا… حتى أجد شقة مناسبة. أجابت مريان فورًا، دون أن يتغير دفء نبرتها: بالطبع يا ابنتي. شعرت أوريلا، فجأة، وكأنها انزلقت إلى مصيدة لا ترى حدودها. لم تستطع تفسير هذا الإحساس، رغم أن كل شيء كان يجب أن يجعلها مطمئنة… مكان جديد، حيّ هادئ، وحل لمشكلتها. ومع ذلك… لم تشعر بالراحة. ظلّت صامتة، تتساءل في داخلها: هل هي سعيدة حقًا بهذا القرار… قطع أفكارها صوت جون، وهو يقول بلطف: حبيبتي أوريلا، فيمَ تفكرين؟ انتبهت على صوته، فرسمت ابتسامة خفيفة وقالت: أفكر… في موعد انتقالي إلى هنا. ثم نظرت إلى ساعتها، وانخفض صوتها قليلًا، كأنها لا تريد أن يسمعها سواه: لقد تأخرت… وأنت تعلم أن صاحب البناية يفرض موعدًا محددًا للدخول. من يتأخر، يُمنع من الدخول… وأظنك لا تريد وضعي في هذا الموقف. أومأ جون بتفهم، وقال بهدوء: حسنًا… سنغادر الآن. تدخلت مريان بفضول، وقد لاحظت انخفاض نبرتهما: ما الأمر يا جون؟ ولماذا تتحدثان بصوت خافت؟ هل هناك ما لا تريدان أن أعرفه؟ ابتسم جون وقال: لا شيء يا أمي… فقط أوريلا تخشى أن تتأخر، فصاحب البناية صارم في مواعيده. غادرا المنزل بعد ذلك، وفي السيارة خيّم صمت قصير، قبل أن يقطعه جون بنبرة قلقة: ما بكِ يا حبيبتي؟ تبدين شاردة منذ قليل… هل أزعجك شيء عند أمي؟ هزّت رأسها نفيًا، وقالت بهدوء: لا… على العكس، والدتك طيبة للغاية. شعرت بدفء حقيقي في استقبالها… وسعدت لأنني تعرّفت إليها عن قرب. نظر إليها مطولًا، كأنه يحاول قراءة ما وراء كلماتها، ثم قال: إذن ما الذي يشغلك؟ هذه النظرة في عينيكِ… لا تبدو مطمئنة. تنهدت بعمق، وأطلقت زفيرًا مثقلًا، ثم قالت بشرود: لا أدري يا جون… كان ينبغي أن أكون سعيدة، ولكن… توقفت. صمتت، وكأن الكلمات علقت في حلقها. اقترب بنبرته، هذه المرة بإصرار واضح: ولكن ماذا يا أوريلا؟ تمتمت بصوت خافت: اعتدت دائمًا أن أعتمد على نفسي… وما حدث اليوم، شعرت أنه… تدخل في حياتي. قال جون بنبرة هادئة، تحمل دفئًا خفيفًا: ولماذا ترينه تدخّلًا؟ ربما هو… حب. أمي أعجبت بكِ منذ اللحظة الأولى. ابتسمت أوريلا ابتسامة باهتة، وقالت: وأنا أيضًا… أحببتها يا جون. تلاشت كلماته تدريجيًا، كأنها تغرق في صمت بعيد… وفجأة، عادت أوريلا إلى الحاضر. رفعت عينيها، لتقع على مبنى الشركة حيث يعمل جون، وظلت تحدّق فيه بشرود، كأنها تراه للمرة الأولى. تنهدت بعمق، وهمست لنفسها: أنتِ السبب في كل ما حدث… انتقالي إلى منزل مريان كان خطأً فادحًا. أغمضت عينيها للحظة… لكن بدلًا من أن تهدأ، انجرفت من جديد. عاد بها الزمن إلى الوراء، دون مقاومة. كانت تقف في منتصف الغرفة، تتأملها بإعجاب صامت. صوت مريان اخترق سكون اللحظة، وهي تقول بابتسامة فخر: ما رأيكِ في ذوقي؟ وألوان الجدران؟ التفتت إليها أوريلا، وأجابت بامتنان صادق: ذوقك رائع… كروعة الطعام الذي أعددتِه ابتسمت مريان، ثم أشارت بيدها إلى الأثاث قائلة بثقة: كل هذا سيتم استبداله بأثاث جديد. توقفت أوريلا، وقالت بسرعة: لا داعي لكل ذلك… بقائي لن يطول، مجرد أسابيع. وهذا الأثاث كافٍ، بل جميل. لكن مريان هزّت رأسها بإصرار: بل هناك داعٍ… يجب أن يكون كل شيء جديدًا. تنفست أوريلا ببطء، محاولة التمسك برأيها: حقًا لا أرى حاجة لإنفاق كل هذه الأموال… أنا لن أستقر هنا. عندها التفتت مريان إلى جون، وقالت بنبرة ذات مغزى: ألم تخبرها بعد؟ أن هذا الملحق… سيكون شقة صغيرة لكما بعد تجهيزه؟ تغيرت ملامح جون فورًا، ونظر إليها بحدة، قبل أن يقول بصوت خافت، بالكاد يُسمع: لا يا أمي… لم أتحدث معها بعد. كنت أنتظر الوقت المناسب. ثم أضاف بنبرة امتزج فيها الضيق بالعتاب: هذا ليس الوقت. اقتربت منه قليلًا، وهمست بصوت مكتوم، يحمل إلحاحًا واضحًا: ومتى؟ أخبرني… متى؟ ردّ جون بخفوت: لاحقًا… أريد أن أمهد للموضوع أولًا. أنا أعرف طبيعة أوريلا… شخصيتها ليست سهلة، وأحتاج أن أهيئها لتقبّل فكرة السكن مع أم زوجها. ما إن غادرت مريان الغرفة، حتى التفتت إليه أوريلا وسألته مباشرة: ماذا كانت تقصد والدتك بكلامها يا جون؟ ارتبك قليلًا، ثم قال محاولًا التهرب: لاحقًا يا حبيبتي… سأخبرك بكل شيء. دعينا الآن نتحدث في أمر مهم. كانت نبرته مألوفة لديها… تلك النبرة التي يستخدمها حين يخفي خلف كلماته شيئًا لن يعجبها. ضيّقت عينيها، وقالت بنبرة تحمل سخرية خفيفة: وما هو هذا الأمر المهم؟ دعني أستعد لخبر… أشك في أنه سيسعدني. قطب جبينه، وقال: أسمع في صوتك سخرية. مطّت شفتيها، وأجابته ببرود: لأنني أعرف هذه النبرة جيدًا… لا تستخدمها إلا عندما تقول شيئًا لا يعجبني. حاول تلطيف الأجواء، وقال بنبرة أكثر هدوءًا: أنتِ تسيئين الظن دائمًا يا أوريلا… أنا فقط أبحث عن مصلحتنا. نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بحسم: تحدث بوضوح يا جون… دون تمهيد. ما هو هذا الأمر؟ تنفس بعمق، ثم قال بنبرة ناعمة: ما رأيك أن يكون زفافنا بعد شهرين من الآن؟ اتسعت ابتسامتها للحظة… لكنها لم تدم. تلاشت تدريجيًا، كأن فكرة ما اقتحمتها فجأة. ظهرت في ذهنها خطتها… دراستها… الماجستير الذي كانت تنتظره، في مدينة بعيدة. نظرت إليه بصمت، ثم قالت بصدمة واضحة: شهران؟! جون… أنت تعلم كم يسعدني هذا، لكنك تعرف أيضًا أنني أخطط للتقدم للماجستير مع بداية العام… وتحديد موعد الزواج بهذا الشكل… صعب عليّ.قالت بنبرة يائسة:أليس هناك ذرة رحمة في هذا القلب؟غرين قال لها:اذهبي، غادري الغرفة.قالت له بألم:أنا لم أكن أريد أن أتزوج منك،هي لم تكن تريد أن تتزوج غرين، لم تكن تريد أن تكون زوجته، لكنها كانت تعلم أنها لا تستطع الهروب، كان عديم الرحمة.سقطت سوزان على السرير وبدأت تبكي، وقالت له:حتى حرية الاختيار سرقتها مني.قال لها غرين:سوف أتركك الآن، بدلي هذا الفستان.خرج غرين من الغرفة، ووقفت سوزان في وَسْط الغرفة، تشعر بالتعب والإرهاق.قالت بنبرة حزينة:نفذي كل ما يقوله لكِ، ليس لديكِ أي مخرج للخروج من هذا الزواج.صمتت لعدة ثوان، قبل أن تقول:لكنِ لا أعلم كيف أفعل ذلك؟بعد عدة دقائق أتى غرين إلى الغرفة، وعندما رآها بالملابس نفسها، قال لها:لماذا تحاولين جعل الأمور صعبة بيننا؟ لم أكن أبدًا مراعيًا للغير، فلا تحاولي استنفاد كل فرصك معي.قالت سوزان له:أنا فقط أشعر بالضعف؛ لذلك لا أستطيع تبديل ملابسي، أشعر أنني سأفقد الوعي.عندما تأمل ملامح وجهها، شعر غرين إنها تتكلم جديًا، ولا تمثل المرض، وضع يده على كتفها وقال:أنا هنا، لن يحدث لك شيء سيئ.قالت سوزان له بنبرة خافتة:لكن أنا لا أستطيع فعل هذ
تنفست روز بعمق، ثم ألقت السكين وقالت له:أريدك فقط أن تفهم، أنتَ لن تكون سعيدًا معها.قال لها ليو بنبرة باردة:أنا أفهم جيدًا.روز هزت رأسها، وهي تقول له:حياتك ستكون عبارة عن جحيم معها.قست ملامحه وهو يقول لها:هذا ليس من شأنك.ثم غادر ليو من الغرفة، وبمجرد مغادرته جلست روز على الأريكة وبكت، هي لا تريد أن ترى ليو يتزوج، لكنها تعرف أنه لن يغير رأيه مهما فعلت وقالت.في حديقة القصر.قالت ديانا:لماذا لم تقم بدعوتي إلى زفاف ابنتك؟قال العراب بهدوء:أنتِ تعلمين لماذا؟ لكنكِ بالرغم من ذلك أتيت دون دعوة.قالت ديانا بغضب:أنا أردت أن أكون هنا من أجل سوزان، كنت أريد أن أكون جزءًا من يوم الزفاف، كنت أريد أن أكون هنا من أجلها، لكنك تجاهلتني ولم ترسل دعوة.قال العراب لها:هذا الكلام لا يناسبك عزيزتي، أنت تريدين فقط الانتقام، لا تحاولي الادعاء إنكِ تهتمين بها.قالت ديانا بغضب:سوزان نشأت تحت رعايتي، أنا أحببتها منذ أن كانت طفلة، أنا أحببتها أكثر من أي شيء آخر في العالم، ولم أتخيل أبدًا أنني لن أكون جزءًا من يومها هذا، حتى لو لم تكن هي سعيدة بهذا الزواج، أشعر أنني أخطأت في حقها عندما اقترحت عليكَ
ردّ بسرعة، بنبرةٍ حادة، كأنه يقطع الطريق على أي أمل:"أنتِ زوجة العرّاب."قالت بهدوءٍ غريب، وكأنها تتحدث عن أمرٍ بسيط لا يستحق كل هذا التوتر:"لا أرى ما يمنع زواجنا… يمكنني أن أجعله يطلقني."اشتعلت عينا ليو فورًا، وصاح بغضبٍ حاد، كأنه يرفض الفكرة قبل أن تكتمل:"مستحيل! لن أفعل هذا أبدًا… إنه في مقام والدي، لن أخون اليد التي امتدت لتدعمني يومًا."كانت كلماته صادقة، لكنها لم تُقنعها، بل على العكس، ابتسمت بسخريةٍ باردة، وقالت وهي تنظر إليه بثبات:"حقًا؟ وهل ما تفعله الآن ليس خيانة؟ أم أنك ترى أن لمس زوجته ليس خيانة، بينما الزواج فقط هو الخيانة؟"توقفت لحظة، ثم أضافت بحدةٍ خفيفة:"أنت مزدوج المعايير يا ليو… تختار ما يناسبك فقط."قبل أن يرد، دوّى صوت طرقٍ مفاجئ على الباب، قطع التوتر في لحظة، فصمتت روز، وعاد ليو إلى صلابته المعتادة، ثم قال بنبرةٍ غاضبة:"من؟"فُتح الباب ببطء، ودلفت سارة إلى الداخل، ملامحها هادئة، لكنها تحمل شيئًا من الحذر، وما إن وقعت عينا ليو عليها حتى قال بحدة:"ماذا تريدين؟"أجابت بهدوء، دون أن تقترب أكثر:"أنا لا أريد شيئًا… لكن العرّاب يريد التحدث معك."ثم أضافت بسرعة:
بعد مرور نصف ساعة فقط، كانت مراسم الزفاف قد انتهت بالكامل، في أجواءٍ بدت هادئة من الخارج، لكنها كانت تخفي تحتها توترًا لا يُرى، فقد أصبحت سوزان رسميًا زوجةً لغرين.تقدّم ليو بخطواتٍ ثابتة نحو غرين، ولم يكن في ملامحه أي تردد، بل كان يحمل في نظرته حدةً واضحة، وعندما وقف أمامه، قال بصوتٍ منخفض لكنه مشحون بتهديدٍ صريح:"إذا مسّ سوزان أي سوء… سأقتلك."رفع غرين عينيه ببطء، ونظر إليه نظرةً طويلة، فرأى في عيني ليو كراهيةً عميقة، كراهيةً لم تُخفَ ولم تُخففها المجاملات، بل كانت واضحة كالنار، وكان يدرك جيدًا أن هذا التهديد لم يكن مجرد كلماتٍ عابرة، بل وعدًا حقيقيًا قد يتحقق في أي لحظة إذا أُتيحت الفرصة.ومع ذلك، لم يظهر على غرين أي خوف، بل ظل ثابتًا في مكانه، وكأن ما سمعه لا يعنيه، فقد كان واثقًا من قوته، واثقًا من قدرته على المواجهة، بل وربما كان يرى نفسه الطرف الأقوى في هذه المعادلة، لذلك قال بهدوءٍ بارد، يخلو من أي انفعال:"لا تحاول تهديدي."كانت تلك الجملة كفيلة بإشعال ما تبقى من صبر داخل ليو، فانفجر غضبًا دون أن يحاول السيطرة على نفسه، واندفع نحوه رافعًا يديه ليضربه، وكأن كل ما بداخله من اح
شعرت بالألم يتصاعد في جسدها، ليس فقط من الإصابات.. بل من كل ما يُفرض عليها دون أن تُسأل.قالت له بصوتٍ ضعيف، متكسّر، وكأن كل كلمة تخرج من بين ألمٍ وآخر:أليس لديك أي رحمة؟.جسدي كله محطم.. أشعر أنني.. لم أعد أصلح لأي شيء.اقترب منها خطوة، ببطء، ونظر إليها نظرة طويلة، غامضة، ثم قال بصوتٍ منخفض لا يمكن قراءة نواياه:بل على العكس.توقّف للحظة، وكأنه يتعمّد أن يترك كلماته معلّقة في الهواء، ثم أكمل:أنتِ الآن.. في المكان الذي يجب أن تكوني فيه.ارتجف قلبها من كلماته.. لأنها فهمتها تمامًا.قالت بنبرة خافتة:أنتَ.. أسوأ من ليو.تجمّدت ملامحه للحظة، ثم مال برأسه قليلًا، وسألها بنبرة أخفض لكنها تحمل تحذيرًا خفيًا:ماذا قلتِ؟أغمضت عينيها لثوانٍ، وكأنها ندمت على خروج الاسم، أو ربما لم تعد تملك طاقة للمواجهة، ثم ردت بنبرة مستسلمة، خالية من المقاومة:لم أقل شيئًا مهمًا.. ليس لديّ اعتراض.. على أي كلمة تقولها.ساد صمت قصير ثم ابتسم.ابتسامة هادئة، لكنها كانت أثقل من أي تهديد وقال وهو ينظر إليها بثبات:هكذا أفضلثم أضاف ببطء، وكأنه يستمتع بكل كلمة:أنا.. أحب الفتاة المطيعة.قالت سوزان في داخلها، وكأنه
تغيّرت ملامحه للحظة، ومال قليلًا نحوها، وقال بنبرة تحذيرية باردة:حذارِ يا صغيرتي وأنتِ تتحدثين معي بهذه الطريقة.كونك طريحة الفراش الآن، لا يعني أنني عاجز عن عقابك.أغمضت سوزان عينيها، وكأنها تحاول الهروب من صوته قبل أن تهرب من كلماته، ثم همست بصوت مكسور:يا ليتني.. متّ في تلك الحادثة.ساد صمت ثقيل بعد كلماتها، صمت كأن الغرفة نفسها توقفت عن التنفس فيه.لكن غرين.. لم يغضب.بل على العكس، ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، غامضة، لا تُفهم بسهولة، ثم قال بهدوء:لن أترككِ تموتين.. عزيزتي.قالت وهي بالكاد تقوى على رفع صوتها:أرجوك.. غادر.كل جسدي يؤلمني.. وأريد فقط.. القليل من الراحة.نظر إليها لحظة طويلة، وكأنه يزن كلماتها، ثم قال بنبرة هادئة:إذا كنتِ تريدين النوم.. فلن أمنعك.لكنها لم تستسلم لهذا الرد، بل همست بإصرار خافت:غادر.. لا أريدك هنا.. لا أريدك في الغرفة نفسها.تأمل وجهها الشاحب، تلك الهشاشة التي لم يعتد رؤيتها فيها، ثم اعتدل في جلسته قليلًا، وقال بصوت منخفض لكنه حاسم:سأبقى هنا.. بجوارك.قالت بنبرة يائسة:افعل ما تشاء.. الكلام معكَ لن يُغيّر شيئًا.. في النهاية، ستفعل ما تريده أنت
قال لها ليو بصوتٍ هادئ:"هذا المبنى.. ملكك. يحتوي على عشرات الشقق وكل شيء فيه جاهز. علمتُ من مصادري الخاصة أنكِ تخططين لبناء مشروع سكني.. فاختصرت عليكِ الطريق."توقفت روز لثانية وكأن الكلمات لم تصلها فورًا، ثم اتسعت عيناها بدهشةٍ صادقة لم تستطع إخفاءها. شعورٌ مفاجئ بالفرح اجتاحها، فرحٌ لم تتوقعه ول
كان المكتب واسعًا بشكلٍ مبالغ فيه، وكأن مساحته صُممت لتُشعرك بثقل السلطة قبل أن تنطق كلمة واحدة. الجدران مكسوّة بخشبٍ داكن لامع، تتخلله لمسات من الزجاج الهادئ، والأثاث مصقول بعناية تعكس ذوقًا لا يقبل العشوائية. كل شيء هناك كان يقول بوضوح: هذا المكان لا يدخله إلا من يملك القوة.. أو من يجرؤ.جلس ليو
ابتسمت روز عندما رأت الطريقة التي نظر إليها، ثم مالت بجسدها نحو زوجها، قبلت وجنتيه بحب، لمضايقة ليو الذي ابتسم، ثم أخذ نفسًا من سيجارته هدوء، لكن عيناه كانت تكشفان عن قوة غضبه.عندما رأت سوزان حرب النظرات الصامتة بين ليو وروز، قالت فورًا:روز، الطعام أكثر من رائع، لا أستطيع التوقف عن الأكل.ضحكت رو
نظر إليها ليو باشمئزاز واضح، وصوته يقطر غضبًا وهو يقول:حسنًا ابتعدي الآن. هذا الوجه يجعلني أتقيأ.ترك معصمها بعنف، وكأن لمسها بات أمرًا لا يُحتمل، ثم استدار متجهًا نحو الطاولة دون أن يمنحها نظرة أخرى.وقفت روز في مكانها لثوانٍ، تشدّ على أسنانها بقوة، وأغمضت عينيها محاولةً أن تسيطر على ذلك الغليان







