Home / مافيا / رغبات مظلمة / سمٌّ في هيئة امرأة

Share

سمٌّ في هيئة امرأة

Author: Sabrina
last update publish date: 2026-04-02 01:17:37

أمسك كلتا يديها برفق، ثم رفع إحداهما ببطء، وطبع قبلة دافئة في باطن كفّها.

توقفت أنفاسها للحظة… وهو يرفع عينيه إليها، بنظرة تجمع بين الحنان والإغراء.

تلك العينان الزرقاوان…

اللتان أسقطتاها أسيرة منذ اللقاء الأول.

قال بصوت خافت، مغمور بالعاطفة:

أعلم… أن الاستمرار في دراستك، في الوقت نفسه الذي نستعد فيه للزواج، ليس أمرًا سهلًا عليكِ.

توقف لحظة، كأنه يختار كلماته بعناية، ثم أكمل بنبرة أعمق:

لكنني أعرفكِ جيدًا… أنتِ قوية. أقوى مما تظنين. وستتجاوزين كل هذا.

اقترب منها أكثر، وصوته يلين:

لن أترككِ وحدك… سأكون إلى جانبكِ في كل خطوة

ثم همس، وقد تسلل الرجاء إلى نبرته بوضوح:

أرجوكِ يا أوريلا… وافقي. دعينا نقدّم موعد زفافنا.

تنهدت بعمق، وقالت بصوتٍ خافت، كأنها تتخلى عن شيءٍ عزيز:

موافقة… من أجلك أنت فقط يا جون.

لم يتردد. اقترب منها بسرعة، وضمّها بفرحٍ جارف، وصوته يرتفع بحماسة صادقة:

أنا سعيد… أشعر وكأنني سأحلّق من شدة السعادة!

ابتسمت له برقة وهي تقول:

وأنا أيضًا أحبك يا جون… ومن أجل هذا الحب، سأتنازل.

كانت الكلمات بسيطة… لكن أثرها لم يكن كذلك.

أفاقت أوريلا من شرودها فجأة، وكأن تلك اللحظة انسحبت منها بالقوة.

رفعت يدها تمسح دمعةً ساخنة انزلقت على وجنتها، ثم استجمعت نفسها وهي تقف أمام مبنى الشركة.

رفعت معصمها، ونظرت إلى الساعة.

ما زال أمامي متسع من الوقت.

تمتمت بهدوء:

ساعة واحدة فقط…

ساعة تفصلها عن لقاءٍ تأخر كثيرًا.

تقدمت بخطواتٍ بطيئة، ثم غيرت اتجاهها نحو المقهى المجاور.

كانت بحاجة إلى مكانٍ تهدأ فيه… أو ربما إلى لحظة أخيرة قبل أن تواجه كل شيء.

جلست في زاويةٍ بعيدة، وراحت تحدّق أمامها بصمت.

جون هناك… داخل المبنى.

قريب… إلى حدٍّ مؤلم.

في مكانٍ آخر… وفي اللحظة ذاتها،

توقفت أمام الباب، أصابعها تستقر على المقبض، لكنّها لم تدفعه بعد.

سكونٌ خانق التفّ حولها…

ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة قاسية، باردة كجليدٍ لا يذوب، كأنها لم تعد تشعر بشيء… سوى ذلك الحريق الكامن في أعماقها.

أغمضت عينيها لحظة—

فعادت الذكرى، أوضح… وأقسى.

دماء.

صرخة.

يدٌ صغيرة أفلتت من يدها… إلى الأبد.

فتحت عينيها ببطء، ونظرتها هذه المرة لم تحمل ألمًا فقط… بل وعدًا.

وهمست لنفسها، بصوتٍ خفيض يحمل وعيدًا مظلمًا:

"لن أنسى… ولن أسامح."

اشتدّ قبضها على المقبض، حتى ابيضّت مفاصلها، ثم أضافت، ببرودٍ مرعب:

كل من كان سببًا في فراقنا… في موت توأمي… سيدفع الثمن… أضعافًا.

كان ليو جالسًا في جناح الفندق، بينما تدور حوله الأحاديث عن صفقةٍ تتهاوى، وأصوات رجاله تتصاعد وتخفت، لكنه لم يسمع منها شيئًا، وكأن العالم كله تراجع… وبقيت هي فقط.

شدّ على الكأس بين أصابعه، حتى احتكّ الزجاج بجلده بقسوة، وفكه انقبض، بينما ذلك الاسم.. ذلك الوجه كان يقتحم رأسه دون إذن، بلا رحمة، بلا توقف.

كيف تجرأت…؟

كيف استطاعت أن تتسلل إلى داخله هكذا، وتعبث به، وكأنه رجلٌ عادي يمكن التلاعب به بسهولة؟

نهض فجأة، دافعًا الكرسي خلفه بعنفٍ مكتوم، فصمتت الغرفة للحظة، وتبادلوا نظرات سريعة دون أن يجرؤ أحدهم على الكلام.

مرّت لحظات ثقيلة، ثم عاد أحدهم يتحدث بحذر، وتبعه الآخرون، لكن أصواتهم كانت أخفض، وكأنهم يخشون أن يثيروا غضبه.

أما ليو…

فلم يكن يسمعهم أصلًا ، كان صدره يعلو ويهبط، وكأنه يقاوم شيئًا أخطر من مجرد غضب.

لم يكن ينقصه النساء..لم يكن يومًا بحاجةٍ لأن يلاحق إحداهن.

النساء… كنّ دائمًا من يلاحقنه.

إشارة واحدة منه… وكانت أي واحدة تسقط عند قدميه.

لكنها هي لم تكن كذلك.

كانت… محرّمة عليه، زوجة والده.

وجودها في نفس المكان معه… كان كافيًا ليشعر أن شيئًا داخله ينفلت.

شيء مظلم… لا يمكن السيطرة عليه بسهولة.

حتى الآن، كان يمسك نفسه… بصعوبة.

لكنه يعرف بإن هذا لن يدوم.

غضبه منها لم يكن طبيعيًا.

لم يكن مجرد نفور… بل رغبة عنيفة.

في بعض اللحظات، كان يشعر برغبة حقيقية في إسكاتها للأبد بطلقة من مسدسه.

أو بيديه حول عنقها… حتى تختفي تلك النظرة من عينيها.

لكنها… لم تكن تخاف.

وهنا كانت المشكلة.

لم ترتجف.. لم تنظر إليه يومًا كوحش.

بل… واجهته بثقة.

بهدوء مستفز وكأنها ولا تبالي.

وهذا… كان يدفعه للجنون.

كل حركة منها… كانت تحديًا. كل نظرة… استفزازًا.

وكل مرة يراها كان يريدها أكثر.

أغمض عينيه للحظة، كأنه يحاول طردها من رأسه، لكن ذكراها عادت أقسى، أوضح، كأنها لم تغادره أصلًا.

كانت واقفة هناك…

ترتدي قميصًا لا يحق لها ارتداؤه، واسعًا عليها، يكشف أكثر مما يخفي، وشعرها منسدل بلا اكتراث، كأنها لا تدرك الخطر الذي تمثله.

لكن عينيها كانتا تدركان كل شيء.

رفعت نظرها إليه دون تردد، دون خوف، وكأنها لا ترى ذلك الرجل الذي ترتجف منه القلوب، بل رجلًا عاديا.

تجمّد في مكانه حينها، ملامحه لم تتغير، لكن في داخله… كان كل شيء يشتعل.

كان ينتظر ولو لوهلة أن تتراجع.

أن تنكسر حدّة عينيها… أو ترتبك.

لكنها لم تفعل.

بقيت في موضعها… ثابتة كأنها خُلقت لتقف في وجه الخطر،

تنظر إليه مباشرة… دون خوف، دون تردد كأنها… لا تراه خصمًا، بل نِدًّا.

ابتسم العرّاب ابتسامة خفيفة، وقال بنبرة هادئة:

من أخبرك بزواجي يا ليو؟ لا بد أنك جئت للتهنئة عندما علمت.

ردّ ليو ببرود قاتل، وعيناه لا تفارقها:

بالطبع، أيها العجوز… جئت لأهنئك،

ثم أضاف بسخرية خفيفة:

وأرى الفتاة التي استطاعت أخيرًا أن تزجّ بك في قفص الزوجية.

ضحك العرّاب:

اسمها روز… سرقت قلبي من النظرة الأولى. تزوّجنا في لاس فيغاس.

تحرّكت شفتا ليو بابتسامة ساخرة،

بينما ظلّ صامتًا…

لكن صوته ارتدّ داخله وحده:

"سرقت قلبه؟"

أيّ قلبٍ هذا الذي يتحدث عنه؟

ذلك الرجل لا يملك سوى القسوة…

لم يعرف يومًا رحمة.

كيف سقط؟ كيف انحنى… ولو لامرأة؟

توقّف تفكيره عندها وكأن الإجابة تقف أمامه الآن.

عندها… ارتسمت على شفتيه ابتسامة بطيئة،

ثم رفع نظره إليها أخيرًا نظرة فاحصة، جريئة، لا تخفي شيئًا.

ثم التفت إلى العرّاب، وقال بوضوح فجّ:

مبارك… وجدت لنفسك عاهرة جميلة، أيها العجوز.

سقط الصمت.

لكنها… لم تنكسر لم تغضب. بل… ابتسمت.

نفس الابتسامة… وكأن الإهانة لم تعنِ لها شيئًا، أو كأنها سمعتها آلاف المرات من قبله.

عاد ليو ينظر إليها، هذه المرة باهتمامٍ حقيقي، وقال بصوتٍ خشن:

احذري… يا حبيبتي.

رفعت حاجبها قليلًا، واقتربت خطوة صغيرة، وقالت بهدوء يحمل تحديًا واضحًا:

ممّن؟ منك؟

اتسعت ابتسامته، وكأن السؤال أعجبه:

منّي… ومن أمثالي.

أنا لا أخاف أمثالك.

قالتها ببساطة… كحقيقة.

صمت لحظة… ينظر إليها بتركيز أثقل.

في تلك اللحظة مال العرّاب نحوها قليلًا، دون أن يلفت الأنظار وهمس بصوتٍ خافت، حاد:

لا تدفعيه أكثر… هذا الرجل لا يُمزح معه.

لكنها… لم تلتفت لم تنظر إليه حتى وكأنها لم تسمع شيئًا.

ضحك بسخرية وهو يقول:

هذا لأنك لا تعرفينني بعد.

بل أعرفك جيدًا…

توقفت لحظة، ثم أضافت بنبرة قاطعة:

رجال مثلك يظنون أنهم يملكون كل شيء… حتى الناس.

اقترب خطوة، صوته انخفض:

وأنا لا أظن… أنا أفعل

جرب.

قالتها وهي تبتسم.

سكنت اللحظة بينهما… مشحونة بشيء أخطر من مجرد عداء.

ثم ابتعد فجأة، كأنه قرر إنهاء اللعبة… مؤقتًا.

استدار ليغادر.

خطوة…

وقبل أن يبتعد—

جاء صوتها خلفه، ناعمًا… لكنه أصاب هدفه بدقة:

أراك لاحقًا… يا ابن زوجي بالمعمودية.

توقّف.

ثم أضافت، بثقة باردة:

بالتأكيد سنلتقي في حفل خطبتك.

ابتسم ابتسامة بطيئة… مليئة بالسخرية والوعيد.

يبدو أنكِ تعرفين عني أكثر مما ينبغي.

وأنت… أقل مما تعتقد.

أغمض عينيه لثانية، كأنه يستمتع بالتحدي، ثم قال دون أن يلتفت:

ابقي على هذا الغرور… سأستمتع بكسره.

جاء ردّها فورًا:

حاول… إن استطعت.

اختفت ابتسامته في الظل… وغادر.

لكن الحقيقة كانت واضحة—

لم يكن هذا اللقاء عابرًا بل بداية حرب.

انتُزع من أفكاره على صوت طرقٍ حاد على الباب فقال بلهجة آمرة:

افتح الباب.

بمجرد أن دخلت روز…

انفلتت منه شتيمة مسموعة، ثم صرّ على أسنانه بعنف، وقال بنبرة منخفضة تقطر غضبًا:

أيتها الساقطة… سأقتلك.

ابتسمت فورًا.

ابتسامة بطيئة… مستفزة…

وكأن تهديده لم يكن إلا ترحيبًا خاصًا بها.

تقدّمت دون تردد، خطواتها هادئة… واثقة… كأن المكان لها،

وعيناها لم تفارقاه لحظة.

مرحبًا يا شباب…

ثم ثبتت نظرها عليه تحديدًا:

مرحبًا، ليو.

شدّ على فكه بقوة، واضح أنه يقاوم نفسه بصعوبة،

وصوته الداخلي يزمجر:

"سأقتلك… أقسم بذلك."

قالت، وكأنها لم تلاحظ شيئًا:

لا تقل لي إنك ما زلت تعمل… حتى في يوم خطبتك.

رفع عينيه إليها ببطء… نظرة كفيلة بإسكات غرفة كاملة:

اغربي عن وجهي… الآن يا روز.

رفعت كتفيها بلا مبالاة، بل واقتربت خطوة إضافية:

حسنًا… انتهى العمل. اذهب وبدّل ملابسك.

سكت.

لكن نظرته… اشتدت. تلك النظرة التي اعتاد أن يُسقط بها رجالًا… لم تحرّك فيها شيئًا بل على العكس—

ابتسمت.

بهدوءٍ مقصود… كأنها تتحداه أن يفعل شيئًا.

انخفض صوته، وعيناه لا تتركانها:

قتلتُ… وأحرقتُ… وأغرقتُ رجالًا لأسبابٍ أقل من هذا بكثير…

مجرد نبرة لم تعجبني… كانت كافية لإنهائهم.

اقترب خطوة.

وأنتِ…

توقّف لحظة، ثم أكمل ببطء:

تتعمدين أن ترفعي صوتك عليّ.

نظرت له بثبات… ثم قالت بهدوء بارد:

وأنا ما زلت واقفة في مكاني لم يحدث لي شيء

ضاقت عيناه، ثم قال بنبرة أخفض… أخطر:

تختبرين حدودي.

ربما…

انقبض فكّه. ثم استدار فجأة نحو رجاله، صوته خرج حادًا كالرصاص:

الجميع… إلى الخارج. حالًا.

لم يتأخروا.

ثوانٍ… وكان المكان خاليًا.

وبمجرد أن أُغلق الباب اتسعت ابتسامتها.

أخيرًا.

تنفّس ببطء، ثم اتكأ إلى الخلف، أشعل سيجارته،

وعيناه عليها… لا ترحم.

تتحرك من أعلى إلى أسفل… ببطءٍ مقصود.

هذه المرة لم يكن الغضب وحده.

قال بخشونة:

ما الذي ترتدينه… بحق الجحيم؟

ابتسمت أكثر… وكأنها كانت تنتظر هذا السؤال.

لا أرتدي شيئًا…

توقفت لحظة، ثم أضافت بنعومة مستفزة:

هل يعجبك ما ترى؟

سحب نفسًا طويلًا من سيجارته ولم يرد.

فقط نظر. يطيل النظر… بلا خجل… بلا محاولة للإخفاء.

ثم قال أخيرًا، ببطء قاسٍ:

لا… لم يعجبني.

وضعت روز يدها على خصرها، مالت قليلًا نحوه، وابتسامتها تحمل وقاحة مقصودة:

بل يعجبك ذلك… لا تحاول الكذب.

ثبت ليو عينيه عليها، لم يرمش حتى، وكأنه يجرّدها طبقةً طبقة، ثم قال ببطء جارح:

أنتِ جميلة… نعم، جميلة لدرجة تخدع أي أحمق ينظر إليك.

توقف لحظة، وابتسامته بردت فجأة:

لكن تحت هذا القناع… قبح لا يُحتمل. عفن حقيقي. من يقترب منكِ لن يري سوى القمامة

لم تهتز بل ابتسمت أكثر، وكأن كلماته زادتها متعة، ثم ردت بهدوء لاذع:

غريب… لأن القمامة لا تنجذب إلا لما يشبهها.

رفعت حاجبها بتحدٍ:

فماذا يقول ذلك عنك؟

اشتعلت عينه، خطوة واحدة للأمام كانت كفيلة بمحو المسافة بينهما، وصوته خرج منخفضًا لكنه مليء بالتهديد:

انتبهي لنفسك. أنا لا أمزح… ومزاجي أسوأ مما تتخيلين.

اقترب أكثر، حتى كادت أنفاسه تلامسها:

لا تدفعيني لأكسر هذا الوجه الذي تتباهين به.

بدل أن تتراجع رفعت يدها ببطء، ولمست خده بلمسة خفيفة مستفزة، كأنها تتعمد اختبار حدوده:

اللعنة عليك…

ابتسمت… ابتسامة باردة، بينما عيناها تشتعلان بتحدٍ واضح:

سأفتقدك.

لم تترك له فرصة ليلتقط أنفاسه حتى…

مالت نحوه، قبلة سريعة على وجنته، وهمست قرب أذنه:

عندما تذهب لتلك الصفقة…

قبلة ثانية… أسرع، أجرأ:

سأشعر بالملل وأنت بعيد عني.

ثم قبلة ثالثة… أبطأ هذه المرة، أقرب، تكاد تلامس شفتيه، كأنها تتعمد أن تفقده السيطرة على نفسه:

أسبوع كامل… بعيدًا عني؟

ابتسمت بخبث، وكأنها تعرف بالضبط ماذا تفعل به:

مع من سألعب إذًا؟

اقتربت مرة أخرى…

لكن هذه المرة لم يسمح لها بالابتعاد

في لحظة واحدة، تبدل كل شيء.

يدُه اندفعت إلى عنقها، قبضته أحكمت سيطرتها، سحبها نحوه بعنف وثبّتها في مكانها.. قبلها.

اختنق نفسها.

شهقة حادة خرجت منها وهي تحاول التقاط الهواء… بلا جدوى.

كانت تتألم… نعم.. لكن عينيها لم تهرب منه.

بالعكس… ظلت تحدق فيه.

لعنة عليك يا رجل… أنت مجنون.

مرت الفكرة في رأسها وهي تلهث، ثم ابتسمت ابتسامة ساخرة… متحدية رغم اختناقها.

خرج صوتها متقطعًا، لكنه واضح بما يكفي ليصله:

— حسنًا… يا بني… كان هذا عملًا قذرًا منك.

كأن كلماتها أعادته إلى وعيه فجأة…

تصلّب للحظة، ثم أفلتها بعنف.

تراجعت قليلًا، تلهث، تحاول التقاط أنفاسها، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة، لكنها لم تُبعد عينيها عنه.

توقفت لحظة قصيرة، تجمع ما تبقى من قوتها، ثم أكملت ببطء مستفز، كل كلمة أثقل من التي قبلها:

— ترى… ماذا سيقول والدك… عندما يعلم… ما فعلته مع زوجته اللطيفة… والبريئة؟

حدّق في وجهها بغضب، لكن عينيه كانتا تلمعان بشيء أخطر… رغبة قاتلة لم يحاول إخفاءها.

ظلت تنظر إليه.

ومع كل ثانية تمر… كانت تشعر بذلك الضغط يزحف داخلها من مجرد نظرته.

هذا الرجل لم يكن عاديًا بل مختلفًا عن أي رجل قابلته من قبل.

وجوده وحده كان كافيًا ليجعل عظامها ترتجف دون سبب واضح.

ثم… ضحك.

ضحكة قصيرة، حادة، مشبعة بسخرية باردة، قبل أن يقول بنبرة منخفضة تحمل احتقارًا واضحًا:

من تحاولين خداعه بكلمة لطيفة؟

أنتِ بعيدة تمامًا عن البراءة.

ابتلعت لعابها ببطء، تحاول ألا تُظهر أي ارتباك… لكن أنفاسها كانت أثقل مما يجب.

رفعت نظرها إليه، وردت بصوت ممل متعمد، وكأنها تتحدى قدرته على الصمود:

هل تعلم أن خطيبتك جميلة وبريئة؟

قلبها نقي… على عكسي تمامًا.

أنا… قلبي شديد السواد.

ابتسم ليو بزاوية فمه، نظرة تقييمية تمر عليها كأنها شيء يُفحص لا يُناقش:

نعم… أنتِ على حق.

الفتاة لطيفة… ومفيدة.

تقدمت روز خطوة صغيرة، لكنها كانت محسوبة، كأنها تدفعه ليقترب بدلًا منها، ثم قالت بنبرة تحمل استفزازًا واضحًا:

لكننا نعرف كلانا أنك لا تحب الفتيات اللطيفات…

إنهن مملات للغاية بالنسبة لك.

رد دون تردد، وكأنه ينتظر هذه الجملة تحديدًا:

أنتِ على حق.

لكن العمل أكثر أهمية.

لا تقلقي… لن أكون زوجًا مخلصًا.

ابتسمت روز ابتسامة جانبية، لكن عينيها بقيتا ثابتتين عليه، ثم قالت بسخرية خفيفة:

الفتاة المسكينة… ستعيش الجحيم معك.

بريئة لدرجة أنها لن تتحمل خيانتك… وستنهار بسببك.

لم يتحرك، لكن صوته خرج هذه المرة أهدأ… وأخطر:

لا تقلقي عليها.

ثم تغيّر كل شيء في لحظة واحدة.

عينيه ثبتتا في عينيها مباشرة، بحدة مفاجئة، وكأن طبقة السخرية انكسرت فجأة وظهرت خلفها حقيقة أكثر ظلامًا.

صوته انخفض أكثر وهو يقول:

أخبريني يا روز… متى كانت المرة الأولى لكِ؟

ارتفعت زاوية فمها قليلًا، لكن نظرتها لم ترتخِ، رغم أن التوتر عاد يضغط عليها من جديد… أقوى من قبل.

ثم تابع، دون أن يمنحها فرصة للهروب من سؤاله:

كم دفع لكِ ذلك الرجل؟

وهل… أعجبك؟

صمت قصير… مشحون.

ثم ابتسمت روز، ابتسامة باردة، ورفعت كتفها قليلًا قبل أن تقول بثقة مستفزة:

بل العكس… أنا من أعجبته.

ساد الصمت للحظة، قبل أن تتغير ملامحه أخيرًا.

لم يعد هادئًا تمامًا… الغضب ظهر في عينيه، واضحًا، مكبوتًا بصعوبة، ثم قال بحدة:

فتاة وقحة للغاية.

في لحظة… اقتربت روز منه.

خطوة واحدة فقط، لكنها قطعت المسافة بينهما بالكامل.

انحنت قليلًا نحو أذنه، ولمست أنفاسها بشرته قبل كلماتها، وهمست بصوت منخفض، ثابت، يحمل ثقة لا تهتز:

أنا الأفضل في مجالي.. هل تريد التجربة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رغبات مظلمة   حين يتسلل الضعف إلى القلوب القاسية

    قالت بنبرة يائسة:أليس هناك ذرة رحمة في هذا القلب؟غرين قال لها:اذهبي، غادري الغرفة.قالت له بألم:أنا لم أكن أريد أن أتزوج منك،هي لم تكن تريد أن تتزوج غرين، لم تكن تريد أن تكون زوجته، لكنها كانت تعلم أنها لا تستطع الهروب، كان عديم الرحمة.سقطت سوزان على السرير وبدأت تبكي، وقالت له:حتى حرية الاختيار سرقتها مني.قال لها غرين:سوف أتركك الآن، بدلي هذا الفستان.خرج غرين من الغرفة، ووقفت سوزان في وَسْط الغرفة، تشعر بالتعب والإرهاق.قالت بنبرة حزينة:نفذي كل ما يقوله لكِ، ليس لديكِ أي مخرج للخروج من هذا الزواج.صمتت لعدة ثوان، قبل أن تقول:لكنِ لا أعلم كيف أفعل ذلك؟بعد عدة دقائق أتى غرين إلى الغرفة، وعندما رآها بالملابس نفسها، قال لها:لماذا تحاولين جعل الأمور صعبة بيننا؟ لم أكن أبدًا مراعيًا للغير، فلا تحاولي استنفاد كل فرصك معي.قالت سوزان له:أنا فقط أشعر بالضعف؛ لذلك لا أستطيع تبديل ملابسي، أشعر أنني سأفقد الوعي.عندما تأمل ملامح وجهها، شعر غرين إنها تتكلم جديًا، ولا تمثل المرض، وضع يده على كتفها وقال:أنا هنا، لن يحدث لك شيء سيئ.قالت سوزان له بنبرة خافتة:لكن أنا لا أستطيع فعل هذ

  • رغبات مظلمة   عروس في قبضة الجحيم

    تنفست روز بعمق، ثم ألقت السكين وقالت له:أريدك فقط أن تفهم، أنتَ لن تكون سعيدًا معها.قال لها ليو بنبرة باردة:أنا أفهم جيدًا.روز هزت رأسها، وهي تقول له:حياتك ستكون عبارة عن جحيم معها.قست ملامحه وهو يقول لها:هذا ليس من شأنك.ثم غادر ليو من الغرفة، وبمجرد مغادرته جلست روز على الأريكة وبكت، هي لا تريد أن ترى ليو يتزوج، لكنها تعرف أنه لن يغير رأيه مهما فعلت وقالت.في حديقة القصر.قالت ديانا:لماذا لم تقم بدعوتي إلى زفاف ابنتك؟قال العراب بهدوء:أنتِ تعلمين لماذا؟ لكنكِ بالرغم من ذلك أتيت دون دعوة.قالت ديانا بغضب:أنا أردت أن أكون هنا من أجل سوزان، كنت أريد أن أكون جزءًا من يوم الزفاف، كنت أريد أن أكون هنا من أجلها، لكنك تجاهلتني ولم ترسل دعوة.قال العراب لها:هذا الكلام لا يناسبك عزيزتي، أنت تريدين فقط الانتقام، لا تحاولي الادعاء إنكِ تهتمين بها.قالت ديانا بغضب:سوزان نشأت تحت رعايتي، أنا أحببتها منذ أن كانت طفلة، أنا أحببتها أكثر من أي شيء آخر في العالم، ولم أتخيل أبدًا أنني لن أكون جزءًا من يومها هذا، حتى لو لم تكن هي سعيدة بهذا الزواج، أشعر أنني أخطأت في حقها عندما اقترحت عليكَ

  • رغبات مظلمة   حين تتحول الرغبة إلى تهديد

    ردّ بسرعة، بنبرةٍ حادة، كأنه يقطع الطريق على أي أمل:"أنتِ زوجة العرّاب."قالت بهدوءٍ غريب، وكأنها تتحدث عن أمرٍ بسيط لا يستحق كل هذا التوتر:"لا أرى ما يمنع زواجنا… يمكنني أن أجعله يطلقني."اشتعلت عينا ليو فورًا، وصاح بغضبٍ حاد، كأنه يرفض الفكرة قبل أن تكتمل:"مستحيل! لن أفعل هذا أبدًا… إنه في مقام والدي، لن أخون اليد التي امتدت لتدعمني يومًا."كانت كلماته صادقة، لكنها لم تُقنعها، بل على العكس، ابتسمت بسخريةٍ باردة، وقالت وهي تنظر إليه بثبات:"حقًا؟ وهل ما تفعله الآن ليس خيانة؟ أم أنك ترى أن لمس زوجته ليس خيانة، بينما الزواج فقط هو الخيانة؟"توقفت لحظة، ثم أضافت بحدةٍ خفيفة:"أنت مزدوج المعايير يا ليو… تختار ما يناسبك فقط."قبل أن يرد، دوّى صوت طرقٍ مفاجئ على الباب، قطع التوتر في لحظة، فصمتت روز، وعاد ليو إلى صلابته المعتادة، ثم قال بنبرةٍ غاضبة:"من؟"فُتح الباب ببطء، ودلفت سارة إلى الداخل، ملامحها هادئة، لكنها تحمل شيئًا من الحذر، وما إن وقعت عينا ليو عليها حتى قال بحدة:"ماذا تريدين؟"أجابت بهدوء، دون أن تقترب أكثر:"أنا لا أريد شيئًا… لكن العرّاب يريد التحدث معك."ثم أضافت بسرعة:

  • رغبات مظلمة   لعبة المشاعر القاتلة

    بعد مرور نصف ساعة فقط، كانت مراسم الزفاف قد انتهت بالكامل، في أجواءٍ بدت هادئة من الخارج، لكنها كانت تخفي تحتها توترًا لا يُرى، فقد أصبحت سوزان رسميًا زوجةً لغرين.تقدّم ليو بخطواتٍ ثابتة نحو غرين، ولم يكن في ملامحه أي تردد، بل كان يحمل في نظرته حدةً واضحة، وعندما وقف أمامه، قال بصوتٍ منخفض لكنه مشحون بتهديدٍ صريح:"إذا مسّ سوزان أي سوء… سأقتلك."رفع غرين عينيه ببطء، ونظر إليه نظرةً طويلة، فرأى في عيني ليو كراهيةً عميقة، كراهيةً لم تُخفَ ولم تُخففها المجاملات، بل كانت واضحة كالنار، وكان يدرك جيدًا أن هذا التهديد لم يكن مجرد كلماتٍ عابرة، بل وعدًا حقيقيًا قد يتحقق في أي لحظة إذا أُتيحت الفرصة.ومع ذلك، لم يظهر على غرين أي خوف، بل ظل ثابتًا في مكانه، وكأن ما سمعه لا يعنيه، فقد كان واثقًا من قوته، واثقًا من قدرته على المواجهة، بل وربما كان يرى نفسه الطرف الأقوى في هذه المعادلة، لذلك قال بهدوءٍ بارد، يخلو من أي انفعال:"لا تحاول تهديدي."كانت تلك الجملة كفيلة بإشعال ما تبقى من صبر داخل ليو، فانفجر غضبًا دون أن يحاول السيطرة على نفسه، واندفع نحوه رافعًا يديه ليضربه، وكأن كل ما بداخله من اح

  • رغبات مظلمة   دمية في ثوب عروس

    شعرت بالألم يتصاعد في جسدها، ليس فقط من الإصابات.. بل من كل ما يُفرض عليها دون أن تُسأل.قالت له بصوتٍ ضعيف، متكسّر، وكأن كل كلمة تخرج من بين ألمٍ وآخر:أليس لديك أي رحمة؟.جسدي كله محطم.. أشعر أنني.. لم أعد أصلح لأي شيء.اقترب منها خطوة، ببطء، ونظر إليها نظرة طويلة، غامضة، ثم قال بصوتٍ منخفض لا يمكن قراءة نواياه:بل على العكس.توقّف للحظة، وكأنه يتعمّد أن يترك كلماته معلّقة في الهواء، ثم أكمل:أنتِ الآن.. في المكان الذي يجب أن تكوني فيه.ارتجف قلبها من كلماته.. لأنها فهمتها تمامًا.قالت بنبرة خافتة:أنتَ.. أسوأ من ليو.تجمّدت ملامحه للحظة، ثم مال برأسه قليلًا، وسألها بنبرة أخفض لكنها تحمل تحذيرًا خفيًا:ماذا قلتِ؟أغمضت عينيها لثوانٍ، وكأنها ندمت على خروج الاسم، أو ربما لم تعد تملك طاقة للمواجهة، ثم ردت بنبرة مستسلمة، خالية من المقاومة:لم أقل شيئًا مهمًا.. ليس لديّ اعتراض.. على أي كلمة تقولها.ساد صمت قصير ثم ابتسم.ابتسامة هادئة، لكنها كانت أثقل من أي تهديد وقال وهو ينظر إليها بثبات:هكذا أفضلثم أضاف ببطء، وكأنه يستمتع بكل كلمة:أنا.. أحب الفتاة المطيعة.قالت سوزان في داخلها، وكأنه

  • رغبات مظلمة   لا مهرب من الزفاف

    تغيّرت ملامحه للحظة، ومال قليلًا نحوها، وقال بنبرة تحذيرية باردة:حذارِ يا صغيرتي وأنتِ تتحدثين معي بهذه الطريقة.كونك طريحة الفراش الآن، لا يعني أنني عاجز عن عقابك.أغمضت سوزان عينيها، وكأنها تحاول الهروب من صوته قبل أن تهرب من كلماته، ثم همست بصوت مكسور:يا ليتني.. متّ في تلك الحادثة.ساد صمت ثقيل بعد كلماتها، صمت كأن الغرفة نفسها توقفت عن التنفس فيه.لكن غرين.. لم يغضب.بل على العكس، ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، غامضة، لا تُفهم بسهولة، ثم قال بهدوء:لن أترككِ تموتين.. عزيزتي.قالت وهي بالكاد تقوى على رفع صوتها:أرجوك.. غادر.كل جسدي يؤلمني.. وأريد فقط.. القليل من الراحة.نظر إليها لحظة طويلة، وكأنه يزن كلماتها، ثم قال بنبرة هادئة:إذا كنتِ تريدين النوم.. فلن أمنعك.لكنها لم تستسلم لهذا الرد، بل همست بإصرار خافت:غادر.. لا أريدك هنا.. لا أريدك في الغرفة نفسها.تأمل وجهها الشاحب، تلك الهشاشة التي لم يعتد رؤيتها فيها، ثم اعتدل في جلسته قليلًا، وقال بصوت منخفض لكنه حاسم:سأبقى هنا.. بجوارك.قالت بنبرة يائسة:افعل ما تشاء.. الكلام معكَ لن يُغيّر شيئًا.. في النهاية، ستفعل ما تريده أنت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status