เข้าสู่ระบบعقدٌ لا يعرفه أحد
....
لم تكن ميرا تتخيل أن توقيع اسمها على ورقة واحدة يمكن أن يغيّر حياتها بهذه السرعة.
خرجت من مكتب داميان وهي تضم العقد إلى صدرها، بينما كانت خطواتها بطيئة ومضطربة.
لم تكن تعرف هل تشعر بالارتياح لأنها وجدت وسيلة لإنقاذ والدتها، أم بالخوف لأنها أصبحت مرتبطة بأخطر رجل في المملكة.
وقبل أن تصل إلى نهاية الممر، جاء صوت داميان من خلفها:
"ميرا."
توقفت فورًا.
استدارت.
كان واقفًا عند باب مكتبه، وقد عادت ملامحه إلى برودها المعتاد.
قال:
"لا تخبري والدتكِ بتفاصيل الاتفاق."
ترددت.
"لكنها ستسألني كيف حصلت على المال."
"أخبريها أن الألفا تكفل بعلاجها."
"ولن تعرف شيئًا عن العقد؟"
"لا."
خفضت ميرا رأسها.
"حسنًا."
ثم سألته:
"ومتى سيبدأ علاجها؟"
"اليوم."
رفعت رأسها بسرعة.
"اليوم؟"
أومأ.
"سيصل فريق طبي إلى منزلكِ خلال ساعة، وسيُنقل والدتكِ إلى المستشفى الخاص بي."
شهقت ميرا من شدة المفاجأة.
"أنت... فعلت ذلك بالفعل؟"
"لم أوقع عقدًا معكِ لأجعلكِ تنتظرين."
اغرورقت عيناها بالدموع.
"شكرًا لك."
ظل داميان ينظر إليها.
ثم قال:
"لا تشكريني الآن."
توقفت.
"لماذا؟"
أجاب ببرود:
"لأننا لم نعرف بعد إن كان هذا الاتفاق سيحقق ما أريده."
لم تفهم قصده تمامًا.
لكنها أومأت.
"سأفعل ما أستطيع."
ثم استدارت وغادرت.
وبمجرد أن اختفت خلف الممر، ظهر المستشار من الجانب الآخر.
قال مترددًا:
"سيدي..."
"ماذا؟"
"هل أنت متأكد من هذا؟"
رفع داميان عينيه إليه.
"من ماذا؟"
"من إدخال بشرية إلى جناحك الخاص."
ساد الصمت.
ثم قال داميان:
"إنها الوحيدة التي أوقفت اللعنة."
"لكنها بشرية."
"وهذا ما يجعل الأمر أكثر خطورة."
اقترب الطبيب وقال:
"يجب أن نكتشف أولًا سبب تأثيرها عليك."
أجابه داميان:
"سنكتشف ذلك."
ثم أضاف:
"لكن بطريقة لا تجعلها تشعر بأنها سجينة."
نظر المستشار إليه باستغراب.
"أنت تهتم بمشاعرها؟"
حدّق به داميان.
"أنا أهتم بأن تبقى قربي دون أن تهرب."
ابتسم المستشار ابتسامة صغيرة.
"كما تأمر."
رمقه داميان بنظرة حادة.
"لا تبتسم."
اختفت الابتسامة فورًا.
بعد ساعة واحدة فقط، كانت ميرا تقف أمام منزلها.
لم تصدق عينيها عندما رأت عربة طبية فاخرة تتوقف أمام الباب.
نزل منها أربعة أطباء وممرضتان، بينما تقدم رجل يرتدي زي حرس الألفا.
قال:
"هل هذه السيدة والدة ميرا؟"
أسرعت ميرا نحوه.
"نعم، لكنها..."
"لدينا أمر بنقلها إلى المستشفى الملكي الخاص."
نظرت ميرا إلى والدتها.
كانت المرأة مستلقية على فراشها، شاحبة ومرهقة.
اقتربت منها ميرا.
"أمي..."
فتحت الأم عينيها.
"ماذا يحدث؟"
ابتسمت ميرا رغم دموعها.
"ستتلقين العلاج."
"كيف؟"
"لا تسألي الآن."
أمسكت الأم بيدها.
"ميرا... ماذا فعلتِ؟"
ضحكت ميرا بخفة، ثم مسحت دمعة عن خدها.
"لم أفعل شيئًا سيئًا."
لكنها لم تستطع إخبارها بالحقيقة.
لم تستطع أن تقول لها إنها أصبحت مرتبطة سرًا بالألفا الأعلى.
ولا أنها وافقت على عقد لا تعرف إلى أين سيقودها.
قالت الأم:
"هل حصلتِ على العمل؟"
"نعم."
"وهل دفعوا لكِ؟"
ترددت ميرا.
"نوعًا ما."
ابتسمت الأم.
"كنت أعلم أنك ستجدين حلًا."
انحنت ميرا وقبلت جبينها.
"سأفعل أي شيء من أجلك."
في المساء...
عادت ميرا إلى القصر.
لكن هذه المرة لم تكن ترتدي زي الخدم.
كانت ترتدي فستانًا بسيطًا اختارته إحدى العاملات بأمر من داميان.
وما إن دخلت إلى الممر الرئيسي حتى بدأت الهمسات.
"أليست هذه الخادمة البشرية؟"
"ماذا تفعل هنا؟"
"سمعت أنها خرجت من مكتب الألفا بعد وقت طويل."
"حقًا؟"
"هل يعقل أن يكون بينهما شيء؟"
توقفت ميرا للحظة.
شعرت بالحرج.
لكنها واصلت السير.
كانت تعرف أن الناس سيتحدثون.
ومع ذلك، لم تكن مستعدة لما سيأتي.
ففي نهاية الممر ظهرت الذئبة النبيلة نفسها التي صفعتها في الحفل.
توقفت عندما رأت ميرا.
تأملتها من رأسها حتى قدميها.
ثم قالت بسخرية:
"أنتِ."
تجمدت ميرا.
اقتربت الذئبة منها.
"كيف أصبحتِ ترتدين ملابس أفضل في ليلة واحدة؟"
لم تجب ميرا.
ابتسمت الأخرى.
"فهمت."
ثم اقتربت منها وهمست:
"إذن هذا هو السبب."
اتسعت عينا ميرا.
"أي سبب؟"
"لا تتظاهري بالبراءة."
ضحكت الذئبة.
"بشرية فقيرة تدخل القصر خادمة، ثم تخرج منه بملابس جديدة، وتُستدعى إلى مكتب الألفا."
بدأت بعض الذئاب المحيطين بهما يلتفتون.
قالت الذئبة بصوت أعلى:
"ماذا قدمتِ له مقابل ذلك؟"
اشتعل وجه ميرا.
"احذري كلماتك."
ضحكت الأخرى.
"ماذا؟ هل أصبحتِ جريئة الآن؟"
"لم أفعل شيئًا."
"بالطبع."
اقتربت منها أكثر.
"الذئاب أمثالي يعرفون كيف تحصل أمثالك على اهتمام رجل مثل داميان."
ارتجفت يد ميرا.
لكنها تماسكت.
"أنا لا أسمح لكِ بإهانتي."
"إهانتك؟"
ضحكت باستخفاف.
"أنتِ مجرد بشرية."
ثم اقتربت من أذنها.
"ومهما حدث، لن ينظر إليكِ الألفا على أنك شيء أكثر من لعبة."
كانت الكلمات قاسية.
لكن ميرا لم ترد.
لأنها تذكرت والدتها.
لم تأتِ إلى هنا من أجل كرامتها.
جاءت من أجل حياتها.
وفجأة...
جاء صوت بارد من خلفهما.
"هل هناك مشكلة؟"
تجمد الجميع.
استدارت الذئبة بسرعة.
كان داميان يقف في نهاية الممر.
وما إن رأته حتى انحنت.
"سيدي."
اقترب داميان ببطء.
نظر إلى الذئبة، ثم إلى ميرا.
لاحظ شحوب وجهها.
قال:
"سألتكِ إن كانت هناك مشكلة."
أجابت الذئبة بسرعة:
"لا، سيدي. كنا نتحدث فقط."
"إذن تحدثي بعيدًا عنها."
رفعت رأسها بدهشة.
"لكن..."
قاطَعها:
"هل أعطيتكِ الإذن بالجدال؟"
"لا."
"إذن اذهبي."
انحنت بسرعة وغادرت.
ساد الصمت.
ثم نظر داميان إلى ميرا.
"تعالي."
تبعت خطواته بصمت.
دخل جناحه الخاص، ثم أغلق الباب.
وقفت ميرا بالقرب منه متوترة.
قال داميان:
"هل قالت شيئًا أزعجكِ؟"
هزت رأسها.
"لا."
نظر إليها.
"لا تكذبي."
صمتت.
ثم قالت:
"قالت إنني مجرد لعبة بالنسبة إليك."
تغيرت ملامحه قليلًا.
"وأنتِ ماذا تظنين؟"
رفعت عينيها إليه.
"لا أعرف."
اقترب منها.
"تذكري شيئًا واحدًا."
توقف أمامها مباشرة.
"هذا العقد بيننا، ولا يحق لأحد أن يهينكِ بسببه."
"لكنهم سيظنون..."
"دعهم يظنون."
ثم مد يده.
ترددت ميرا.
نظر داميان إلى يدها.
"أحتاج إلى التأكد من شيء."
"ماذا؟"
"اللمسة."
تسارعت دقات قلبها.
"الآن؟"
"نعم."
مدت يدها ببطء.
وحين لامست أصابعها أصابعه...
توقف الألم في جسده مرة أخرى.
أغمض داميان عينيه للحظة.
كان الأمر واضحًا الآن.
هي ليست صدفة.
هي السبب.
فتح عينيه ونظر إليها.
لكن بدلًا من أن يخبرها بالحقيقة، قال:
"يبدو أن الاتفاق سيستمر."
سحبت ميرا يدها ببطء.
"إلى متى؟"
أجابها:
"حتى أجد علاجًا لحالتي."
ثم أضاف:
"وحتى ذلك الوقت، ستبقين تحت حمايتي."
لم تعرف ميرا أن تلك الكلمات ستصبح بداية سلسلة طويلة من الأيام والليالي التي سيجد فيها كل منهما نفسه يقترب من الآخر أكثر مما يسمح به العقد.
ولم يعرف داميان نفسه...
أن المشكلة الحقيقية لم تعد اللعنة.
بل تلك البشرية التي بدأت تدخل إلى قلبه بصمت، بينما كان يقنع نفسه أنها مجرد حل مؤقت.
تحت حمايته...لم تكن ميرا تعرف أن مجرد دخولها جناح الألفا الأعلى سيجعل القصر كله ينقلب إلى بحر من الهمسات.وما إن خرج داميان من الجناح في صباح اليوم التالي حتى وجد مستشاره ينتظره.قال المستشار بحذر:"سيدي، هناك أمر يجب أن تعرفه."توقف داميان."تكلم.""الحديث عن ميرا انتشر بين الخدم وبعض النبلاء."تغيرت ملامح داميان."ماذا يقولون؟"تردد المستشار."يقولون إنها لم تعد مجرد خادمة.""وماذا أيضًا؟""البعض يظن أنها أصبحت قريبة منك."صمت داميان للحظة.ثم قال:"ومن سمح لهم بالحديث؟""لا أحد، سيدي. لكن القصر مليء بالعيون."رفع داميان نظره إليه."إذن اجعلهم يخفضونها.""سيدي؟""أريد أن يتوقف أي شخص عن مضايقتها."أومأ المستشار."سيتم الأمر."لكن داميان لم يكن يعلم أن الأوامر وحدها لن تكون كافية.في الجناح المخصص لها، كانت ميرا تقف أمام المرآة وهي تنظر إلى ثوبها الجديد.لم تعتد ارتداء ملابس كهذه.طرقت إحدى الخادمات الباب ثم دخلت.قالت:"السيدة ميرا، الألفا طلب حضورك على الإفطار."ارتبكت."أنا؟""نعم.""لكنني..."توقفت الخادمة لحظة، ثم قالت:"هذه أوامره."تنهدت ميرا."حسنًا."خرجت معها.وما إن وصل
عقدٌ لا يعرفه أحد....لم تكن ميرا تتخيل أن توقيع اسمها على ورقة واحدة يمكن أن يغيّر حياتها بهذه السرعة.خرجت من مكتب داميان وهي تضم العقد إلى صدرها، بينما كانت خطواتها بطيئة ومضطربة.لم تكن تعرف هل تشعر بالارتياح لأنها وجدت وسيلة لإنقاذ والدتها، أم بالخوف لأنها أصبحت مرتبطة بأخطر رجل في المملكة.وقبل أن تصل إلى نهاية الممر، جاء صوت داميان من خلفها:"ميرا."توقفت فورًا.استدارت.كان واقفًا عند باب مكتبه، وقد عادت ملامحه إلى برودها المعتاد.قال:"لا تخبري والدتكِ بتفاصيل الاتفاق."ترددت."لكنها ستسألني كيف حصلت على المال.""أخبريها أن الألفا تكفل بعلاجها.""ولن تعرف شيئًا عن العقد؟""لا."خفضت ميرا رأسها."حسنًا."ثم سألته:"ومتى سيبدأ علاجها؟""اليوم."رفعت رأسها بسرعة."اليوم؟"أومأ."سيصل فريق طبي إلى منزلكِ خلال ساعة، وسيُنقل والدتكِ إلى المستشفى الخاص بي."شهقت ميرا من شدة المفاجأة."أنت... فعلت ذلك بالفعل؟""لم أوقع عقدًا معكِ لأجعلكِ تنتظرين."اغرورقت عيناها بالدموع."شكرًا لك."ظل داميان ينظر إليها.ثم قال:"لا تشكريني الآن."توقفت."لماذا؟"أجاب ببرود:"لأننا لم نعرف بعد إن ك
العقد السري...أُغلق الباب خلف ميرا، فشعرت وكأنها دخلت إلى عالم آخر.كان مكتب داميان واسعًا وهادئًا، تتوسطه نافذة شاهقة تطل على حدائق القصر، بينما جلس الألفا خلف مكتبه، يراقبها بصمت جعلها أكثر توترًا من أي صراخ.تقدمت ميرا خطوتين، ثم توقفت."طلبتم رؤيتي، سيدي؟"لم يجب داميان فورًا.كان ينظر إليها وكأنه يحاول حل لغز لا يملك مفتاحه.ثم قال:"اقتربي."ترددت."هل... ارتكبت خطأ آخر؟"رفع حاجبه."لم أسألكِ إن كنتِ أخطأتِ."خفضت رأسها."عذرًا.""اقتربي."امتثلت ميرا، حتى وقفت أمام مكتبه.قال داميان:"أنتِ تعملين في القصر منذ ليلة واحدة فقط.""نعم.""ولم تريْني من قبل؟""لا.""ولا تعرفينني شخصيًا؟"هزت رأسها."بالطبع لا."تأملها للحظات.ثم سأل:"ماذا حدث بالأمس عندما اصطدمتِ بي؟"ارتبكت ميرا."كنت أهرب.""من ماذا؟"سكتت."ميرا."رفعت عينيها."كنت أهرب من الإهانة."تغيرت ملامحه قليلًا.تابعت بصوت منخفض:"لقد أخطأت عندما سقط الشراب على فستان تلك السيدة، وأنا اعتذرت لها، لكنها صفعتني أمام الجميع."لم يعلّق داميان.فقالت:"ثم أمرتني المشرفة بتنظيف الأرض أمام الجميع... لم أحتمل نظراتهم، فهربت."ظ
حين أوقفها القدر...لم تعرف ميرا لماذا شعرت بأن قلبها توقف لحظة اصطدامها بذلك الرجل.كل ما عرفته أن جسده كان صلبًا كالجدار، وأن اليد التي أمسكت بمعصمها منعتها من السقوط في اللحظة الأخيرة.رفعت عينيها...وتجمدت.كان هو.الألفا الأعلى.داميان.الرجل الذي أخبرتها المشرفة أن مجرد ارتكاب خطأ أمامه قد يكلفها كل شيء.لكن شيئًا آخر كان أكثر غرابة.كان وجهه شاحبًا على نحو مخيف، وأنفاسه مضطربة، وعيناه مثبتتين عليها وكأنه رأى أمامه شيئًا يستحيل وجوده.لم تفهم ميرا سبب نظرته.ولم تمنح نفسها فرصة لفهمه.سحبت معصمها فجأة."أنا... أنا آسفة!"ظل داميان ساكنًا.حدق في يده التي كانت تمسكها قبل لحظات.اختفى الألم.اختفى تمامًا.ذلك الألم الذي لازمه سنوات، والذي كان يزداد قسوة كل يوم، تلاشى بمجرد أن لامست بشرته بشرتها.رفع عينيه إليها مرة أخرى."انتظري."تراجعت ميرا خطوة."أنا آسفة، لم أقصد الاصطدام بك.""قلت انتظري."ارتجف صوتها."أرجوك... لا تعاقبني."انعقد حاجبا داميان."أعاقبك؟"أومأت بسرعة."لقد أخطأت... وكنت أركض في الممر دون إذن، وأنا مستعدة لتحمل العقوبة، لكن أرجوك لا تطردني."نظر إليها داميان ب
أثر اللمسة..."من تكونين؟!"خرج صوت داميان من أعماق صدره، لكنه لم يتلقَّ إجابة.كانت الفتاة قد اختفت.ظل واقفًا في منتصف الممر، يحدق في المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات، بينما بقيت يده مرفوعة في الهواء، كأن أصابعه ما زالت تشعر بحرارة جلدها.لم يكن يفهم ما حدث.قبل ثوانٍ فقط، كان جسده يحترق من الداخل.كانت اللعنة تنهش عروقه بعنف حتى كاد يفقد قدرته على الوقوف.ثم لمست تلك الفتاة معصمه...واختفى كل شيء.تمامًا.لا ألم.لا اختناق.لا نار.ولا ذلك الشعور المريع الذي لازمه لسنوات.اقترب الطبيب منه بسرعة."سيدي!"لم يتحرك داميان."سيدي، هل تسمعني؟"التفت إليه داميان ببطء."ما الذي حدث؟"توقف الطبيب."أنا من يجب أن أسألك ذلك."نظر داميان إليه بحدة."أجبني."اقترب الطبيب وتفحص وجهه وعنقه ويديه، ثم اتسعت عيناه."العروق...""ماذا عنها؟""اختفت."ساد الصمت.اقترب المستشار أيضًا، وقد بدا الذهول واضحًا على وجهه."مستحيل."قال داميان ببرود:"أنا لا أحب هذه الكلمة."أشار الطبيب إلى عنقه."كانت العروق السوداء ظاهرة قبل لحظات."ثم أمسك بمعصم داميان."والآن نبضك طبيعي."رفع عينيه إليه."سيدي... النوب
حين اصطدمت الأقدار...."أمي!"ارتجف صوت ميرا في أروقة المستشفى حين اندفعت نحو السرير، بعدما رأت والدتها تسعل بعنف حتى انحنت نصف انحناءة، ثم رفعت يدها المرتجفة إلى فمها.وحين أنزلتها...تجمدت ميرا.كان الدم واضحًا فوق كفها."لا... لا، أرجوكِ."أمسكت ميرا بيد والدتها، ثم التفتت إلى الطبيب الذي كان يقف عند طرف السرير."افعل شيئًا!"تنهد الطبيب وقال:"لقد أخبرتكِ يا ميرا، حالتها تحتاج إلى العلاج فورًا.""إذن ابدأ العلاج!""لا أستطيع.""لماذا؟!"نظر إليها الطبيب بصمت للحظة، ثم قال:"لأن المبلغ المطلوب لم يُدفع."اتسعت عيناها."قلت لك إنني سأدفعه!""ومتى؟"صمتت.اقترب الطبيب منها قليلًا وقال:"حالتها لا تسمح لنا بالانتظار طويلًا.""كم لدي من الوقت؟"لم يجب.صرخت:"سألتك كم لدي من الوقت!"أطرق الطبيب رأسه."أيام قليلة... وربما أقل."شعرت ميرا بأن ساقيها فقدتا قوتهما."أيام؟""نعم.""لكنني لا أملك هذا المال.""أعرف.""إذن ساعدني!""لو كان الأمر بيدي لفعلت."أمسكت ميرا بطرف معطفه."أرجوك... إنها أمي."نظر الطبيب إلى يدها، ثم إلى وجهها المنهار."هناك أمر آخر.""ماذا؟""إن لم تبدأ العلاج قريبًا







