Masukالعقد السري
...
أُغلق الباب خلف ميرا، فشعرت وكأنها دخلت إلى عالم آخر.
كان مكتب داميان واسعًا وهادئًا، تتوسطه نافذة شاهقة تطل على حدائق القصر، بينما جلس الألفا خلف مكتبه، يراقبها بصمت جعلها أكثر توترًا من أي صراخ.
تقدمت ميرا خطوتين، ثم توقفت.
"طلبتم رؤيتي، سيدي؟"
لم يجب داميان فورًا.
كان ينظر إليها وكأنه يحاول حل لغز لا يملك مفتاحه.
ثم قال:
"اقتربي."
ترددت.
"هل... ارتكبت خطأ آخر؟"
رفع حاجبه.
"لم أسألكِ إن كنتِ أخطأتِ."
خفضت رأسها.
"عذرًا."
"اقتربي."
امتثلت ميرا، حتى وقفت أمام مكتبه.
قال داميان:
"أنتِ تعملين في القصر منذ ليلة واحدة فقط."
"نعم."
"ولم تريْني من قبل؟"
"لا."
"ولا تعرفينني شخصيًا؟"
هزت رأسها.
"بالطبع لا."
تأملها للحظات.
ثم سأل:
"ماذا حدث بالأمس عندما اصطدمتِ بي؟"
ارتبكت ميرا.
"كنت أهرب."
"من ماذا؟"
سكتت.
"ميرا."
رفعت عينيها.
"كنت أهرب من الإهانة."
تغيرت ملامحه قليلًا.
تابعت بصوت منخفض:
"لقد أخطأت عندما سقط الشراب على فستان تلك السيدة، وأنا اعتذرت لها، لكنها صفعتني أمام الجميع."
لم يعلّق داميان.
فقالت:
"ثم أمرتني المشرفة بتنظيف الأرض أمام الجميع... لم أحتمل نظراتهم، فهربت."
ظل صامتًا.
ثم قال:
"وعندما اصطدمتِ بي؟"
"كنت خائفة."
"لماذا؟"
"لأنني عرفت أنك الألفا."
توقف للحظة.
ثم سأل:
"هل شعرتِ بشيء عندما لمستكِ؟"
اتسعت عينا ميرا.
"شيء؟"
"أي شيء."
فكرت قليلًا.
"لا أعرف."
"أجيبي."
وضعت يدها على معصمها.
"شعرت... بدفء."
تجمد داميان.
"دفء؟"
"نعم."
"ألم تشعري بالخوف؟"
"كنت خائفة منك."
ثم أضافت بصراحة:
"لكن في اللحظة التي أمسكتَ فيها بمعصمي، شعرت بشيء غريب، ثم خفت أكثر وهربت."
خفض داميان نظره إلى الملف أمامه.
كانت الإجابة تؤكد ما حدث.
لكن شيئًا واحدًا لم يستطع فهمه.
كيف يمكن لبشرية أن توقف لعنته؟
قال:
"هل تعلمين ما معنى الرفيق المقدّر؟"
هزت رأسها.
"سمعت عنه فقط."
"وماذا سمعتِ؟"
"أن المستذئب يجد شخصًا واحدًا مقدرًا له، ويصبح ذلك الشخص رفيقه."
صمت داميان.
ثم قال:
"وماذا لو كان الرفيق قادرًا على إنقاذ حياة الآخر؟"
نظرت إليه باستغراب.
"لا أعرف."
تنفس ببطء.
كان عليه أن يتأكد.
لكن قبل أن يفعل، سألها:
"أين والدتك؟"
تغير وجه ميرا فورًا.
"لماذا تسأل عنها؟"
"أجيبي."
"في المنزل."
"هل هي مريضة؟"
تجمدت.
"كيف عرفت؟"
فتح داميان الملف أمامه.
"قرأت تقريرًا عنها."
ارتجفت أصابعها.
"ماذا تريد منها؟"
"لا شيء."
ثم أغلق الملف.
"لكن حالتها سيئة."
خفضت ميرا رأسها.
"نعم."
"والعلاج مكلف."
لم تجب.
فهم الإجابة من صمتها.
"كم تحتاج؟"
رفعت عينيها بسرعة.
"لا أريد صدقة."
"لم أقل إنني سأعطيك صدقة."
سكتت.
قال داميان:
"سأرسل والدتك إلى أفضل مستشفى خارج المملكة، وسأتحمل كامل تكاليف علاجها."
اتسعت عينا ميرا.
"ماذا؟"
"سمعتِني."
"لماذا؟"
كان السؤال الذي توقعه.
أجابها بهدوء:
"لأنني أريد شيئًا منكِ في المقابل."
انقبض قلبها.
"ماذا تريد؟"
وقف داميان.
كان طوله وهيبته يجعلانها تشعر بصغرها أكثر.
اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يصل إليها.
قال:
"أريد عقدًا بيننا."
رمشت ميرا.
"عقد؟"
"ارتباط."
اتسعت عيناها.
"أنا لا أفهم."
"لا أريد إعلانًا أمام المملكة."
توقف قليلًا ثم تابع:
"سيبقى الأمر سرًا بيننا."
ابتلعت ميرا ريقها.
"ولماذا تريد الارتباط بي؟"
لم يخبرها بالحقيقة.
لم يقل إن لمستها أوقفت اللعنة.
ولم يخبرها أن ذئبه استيقظ للمرة الأولى منذ سنوات.
فهو نفسه لم يكن متأكدًا مما يحدث.
كان يعتقد أن الأمر قد يكون تأثيرًا مؤقتًا.
وأن عليه التأكد من ذلك قبل أن يعلن أي شيء.
قال:
"لدي مشكلة صحية لا يمكنني تجاهلها."
تطلعت إليه بصمت.
"وأعتقد أن وجودكِ بالقرب مني قد يساعدني على تجاوزها."
"أنا؟"
"نعم."
"لكنني بشرية."
"أعرف."
"وأنت ألفا."
"أعرف ذلك أيضًا."
ترددت ميرا طويلًا.
ثم سألت:
"وماذا سيحدث بعد أن تتحسن؟"
أجاب دون تردد:
"ينتهي العقد."
شعرت براحة ممزوجة بالحيرة.
"أي أنك ستتركني؟"
"إذا انتهت حاجتي إليكِ، نعم."
أخفضت رأسها.
كان العرض غريبًا.
ومخيفًا.
لكن صورة والدتها عادت إلى ذهنها.
سألت بصوت مرتجف:
"هل تضمن علاج أمي؟"
"أضمن أن تحصل على أفضل علاج ممكن."
"وستكون بأمان؟"
"ستعيش في جناح خاص، وتحت حماية رجالي."
"وإذا رفضت؟"
قال داميان بهدوء:
"لن أجبركِ."
رفعت ميرا عينيها إليه.
لأول مرة منذ دخلت المكتب، شعرت أنها تملك خيارًا.
قال:
"لكن إن وافقتِ، فهناك شروط."
"ما هي؟"
"لن تخبري أحدًا بهذا الاتفاق."
أومأت.
"حسنًا."
"لن تدعي أمام الناس أنك زوجتي."
توقفت.
"زوجتك؟"
صحح بهدوء:
"لن يكون زواجًا معلنًا. مجرد ارتباط بعقد خاص."
"ولماذا يجب أن أبقى قريبة منك؟"
نظر إلى عينيها مباشرة.
"لأنني أحتاج إلى وجودك."
سكتت ميرا.
ثم سألت:
"وهل... ستؤذيني؟"
تغيرت ملامحه.
"لا."
"هل ستجبرني على شيء لا أريده؟"
"لا."
كانت الإجابة حاسمة.
أغمضت ميرا عينيها للحظة.
ثم فتحتها وقالت:
"أوافق."
لم يتحرك داميان.
وكأن الكلمة فاجأته رغم أنه كان ينتظرها.
"أنتِ متأكدة؟"
"أمي تموت."
انخفض صوتها.
"إذا كان هذا سيساعدها... فسأفعل."
نظر إليها طويلًا.
ثم أخرج ورقة العقد ووضعها أمامها.
"اقرئيها جيدًا."
جلست ميرا وبدأت تقرأ البنود.
كان العقد واضحًا.
سرية العلاقة.
حماية والدتها.
تكاليف علاجها.
مبلغ مالي يكفي لتأمين حياتها.
وفي المقابل، عليها أن تبقى بالقرب منه، وأن تسمح له بالتلامس معها عندما يحتاج إلى ذلك.
توقفت عند البند الأخير.
رفعت عينيها.
"التلامس؟"
أجاب داميان:
"نعم."
"لماذا؟"
سكت للحظة.
ثم قال:
"لأنني أحتاج إلى معرفة إن كان وجودكِ قادرًا على إيقاف حالتي."
لم تكن الإجابة كاملة.
لكنها لم تعرف ذلك.
وقعت اسمها.
ثم دفع داميان القلم جانبًا.
"من هذه اللحظة، لن تكوني خادمة في القصر."
رفعت رأسها.
"ماذا سأكون؟"
اقترب منها خطوة.
وقال بصوت منخفض:
"الشخص الذي سأحتاج إليه أكثر من أي شخص آخر."
تسارعت دقات قلبها.
لكنها لم تكن تعرف أن ذلك العقد الذي وقّعته لإنقاذ والدتها...
لن ينقذ حياة داميان فقط.
بل سيقودهما معًا إلى علاقة لم يخطط لها أي منهما.
وفي الخارج، كان أول خيط من الشائعات قد بدأ يتحرك بالفعل.
فقد رأى أحد الخدم ميرا تدخل مكتب الألفا...
ولم يرها تخرج.
ولم يكن يعلم أن سرًا صغيرًا قد وُلد داخل القصر في تلك اللحظة، سرًا سيصبح بعد وقت قصير حديث الجميع.
تحت حمايته...لم تكن ميرا تعرف أن مجرد دخولها جناح الألفا الأعلى سيجعل القصر كله ينقلب إلى بحر من الهمسات.وما إن خرج داميان من الجناح في صباح اليوم التالي حتى وجد مستشاره ينتظره.قال المستشار بحذر:"سيدي، هناك أمر يجب أن تعرفه."توقف داميان."تكلم.""الحديث عن ميرا انتشر بين الخدم وبعض النبلاء."تغيرت ملامح داميان."ماذا يقولون؟"تردد المستشار."يقولون إنها لم تعد مجرد خادمة.""وماذا أيضًا؟""البعض يظن أنها أصبحت قريبة منك."صمت داميان للحظة.ثم قال:"ومن سمح لهم بالحديث؟""لا أحد، سيدي. لكن القصر مليء بالعيون."رفع داميان نظره إليه."إذن اجعلهم يخفضونها.""سيدي؟""أريد أن يتوقف أي شخص عن مضايقتها."أومأ المستشار."سيتم الأمر."لكن داميان لم يكن يعلم أن الأوامر وحدها لن تكون كافية.في الجناح المخصص لها، كانت ميرا تقف أمام المرآة وهي تنظر إلى ثوبها الجديد.لم تعتد ارتداء ملابس كهذه.طرقت إحدى الخادمات الباب ثم دخلت.قالت:"السيدة ميرا، الألفا طلب حضورك على الإفطار."ارتبكت."أنا؟""نعم.""لكنني..."توقفت الخادمة لحظة، ثم قالت:"هذه أوامره."تنهدت ميرا."حسنًا."خرجت معها.وما إن وصل
عقدٌ لا يعرفه أحد....لم تكن ميرا تتخيل أن توقيع اسمها على ورقة واحدة يمكن أن يغيّر حياتها بهذه السرعة.خرجت من مكتب داميان وهي تضم العقد إلى صدرها، بينما كانت خطواتها بطيئة ومضطربة.لم تكن تعرف هل تشعر بالارتياح لأنها وجدت وسيلة لإنقاذ والدتها، أم بالخوف لأنها أصبحت مرتبطة بأخطر رجل في المملكة.وقبل أن تصل إلى نهاية الممر، جاء صوت داميان من خلفها:"ميرا."توقفت فورًا.استدارت.كان واقفًا عند باب مكتبه، وقد عادت ملامحه إلى برودها المعتاد.قال:"لا تخبري والدتكِ بتفاصيل الاتفاق."ترددت."لكنها ستسألني كيف حصلت على المال.""أخبريها أن الألفا تكفل بعلاجها.""ولن تعرف شيئًا عن العقد؟""لا."خفضت ميرا رأسها."حسنًا."ثم سألته:"ومتى سيبدأ علاجها؟""اليوم."رفعت رأسها بسرعة."اليوم؟"أومأ."سيصل فريق طبي إلى منزلكِ خلال ساعة، وسيُنقل والدتكِ إلى المستشفى الخاص بي."شهقت ميرا من شدة المفاجأة."أنت... فعلت ذلك بالفعل؟""لم أوقع عقدًا معكِ لأجعلكِ تنتظرين."اغرورقت عيناها بالدموع."شكرًا لك."ظل داميان ينظر إليها.ثم قال:"لا تشكريني الآن."توقفت."لماذا؟"أجاب ببرود:"لأننا لم نعرف بعد إن ك
العقد السري...أُغلق الباب خلف ميرا، فشعرت وكأنها دخلت إلى عالم آخر.كان مكتب داميان واسعًا وهادئًا، تتوسطه نافذة شاهقة تطل على حدائق القصر، بينما جلس الألفا خلف مكتبه، يراقبها بصمت جعلها أكثر توترًا من أي صراخ.تقدمت ميرا خطوتين، ثم توقفت."طلبتم رؤيتي، سيدي؟"لم يجب داميان فورًا.كان ينظر إليها وكأنه يحاول حل لغز لا يملك مفتاحه.ثم قال:"اقتربي."ترددت."هل... ارتكبت خطأ آخر؟"رفع حاجبه."لم أسألكِ إن كنتِ أخطأتِ."خفضت رأسها."عذرًا.""اقتربي."امتثلت ميرا، حتى وقفت أمام مكتبه.قال داميان:"أنتِ تعملين في القصر منذ ليلة واحدة فقط.""نعم.""ولم تريْني من قبل؟""لا.""ولا تعرفينني شخصيًا؟"هزت رأسها."بالطبع لا."تأملها للحظات.ثم سأل:"ماذا حدث بالأمس عندما اصطدمتِ بي؟"ارتبكت ميرا."كنت أهرب.""من ماذا؟"سكتت."ميرا."رفعت عينيها."كنت أهرب من الإهانة."تغيرت ملامحه قليلًا.تابعت بصوت منخفض:"لقد أخطأت عندما سقط الشراب على فستان تلك السيدة، وأنا اعتذرت لها، لكنها صفعتني أمام الجميع."لم يعلّق داميان.فقالت:"ثم أمرتني المشرفة بتنظيف الأرض أمام الجميع... لم أحتمل نظراتهم، فهربت."ظ
حين أوقفها القدر...لم تعرف ميرا لماذا شعرت بأن قلبها توقف لحظة اصطدامها بذلك الرجل.كل ما عرفته أن جسده كان صلبًا كالجدار، وأن اليد التي أمسكت بمعصمها منعتها من السقوط في اللحظة الأخيرة.رفعت عينيها...وتجمدت.كان هو.الألفا الأعلى.داميان.الرجل الذي أخبرتها المشرفة أن مجرد ارتكاب خطأ أمامه قد يكلفها كل شيء.لكن شيئًا آخر كان أكثر غرابة.كان وجهه شاحبًا على نحو مخيف، وأنفاسه مضطربة، وعيناه مثبتتين عليها وكأنه رأى أمامه شيئًا يستحيل وجوده.لم تفهم ميرا سبب نظرته.ولم تمنح نفسها فرصة لفهمه.سحبت معصمها فجأة."أنا... أنا آسفة!"ظل داميان ساكنًا.حدق في يده التي كانت تمسكها قبل لحظات.اختفى الألم.اختفى تمامًا.ذلك الألم الذي لازمه سنوات، والذي كان يزداد قسوة كل يوم، تلاشى بمجرد أن لامست بشرته بشرتها.رفع عينيه إليها مرة أخرى."انتظري."تراجعت ميرا خطوة."أنا آسفة، لم أقصد الاصطدام بك.""قلت انتظري."ارتجف صوتها."أرجوك... لا تعاقبني."انعقد حاجبا داميان."أعاقبك؟"أومأت بسرعة."لقد أخطأت... وكنت أركض في الممر دون إذن، وأنا مستعدة لتحمل العقوبة، لكن أرجوك لا تطردني."نظر إليها داميان ب
أثر اللمسة..."من تكونين؟!"خرج صوت داميان من أعماق صدره، لكنه لم يتلقَّ إجابة.كانت الفتاة قد اختفت.ظل واقفًا في منتصف الممر، يحدق في المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات، بينما بقيت يده مرفوعة في الهواء، كأن أصابعه ما زالت تشعر بحرارة جلدها.لم يكن يفهم ما حدث.قبل ثوانٍ فقط، كان جسده يحترق من الداخل.كانت اللعنة تنهش عروقه بعنف حتى كاد يفقد قدرته على الوقوف.ثم لمست تلك الفتاة معصمه...واختفى كل شيء.تمامًا.لا ألم.لا اختناق.لا نار.ولا ذلك الشعور المريع الذي لازمه لسنوات.اقترب الطبيب منه بسرعة."سيدي!"لم يتحرك داميان."سيدي، هل تسمعني؟"التفت إليه داميان ببطء."ما الذي حدث؟"توقف الطبيب."أنا من يجب أن أسألك ذلك."نظر داميان إليه بحدة."أجبني."اقترب الطبيب وتفحص وجهه وعنقه ويديه، ثم اتسعت عيناه."العروق...""ماذا عنها؟""اختفت."ساد الصمت.اقترب المستشار أيضًا، وقد بدا الذهول واضحًا على وجهه."مستحيل."قال داميان ببرود:"أنا لا أحب هذه الكلمة."أشار الطبيب إلى عنقه."كانت العروق السوداء ظاهرة قبل لحظات."ثم أمسك بمعصم داميان."والآن نبضك طبيعي."رفع عينيه إليه."سيدي... النوب
حين اصطدمت الأقدار...."أمي!"ارتجف صوت ميرا في أروقة المستشفى حين اندفعت نحو السرير، بعدما رأت والدتها تسعل بعنف حتى انحنت نصف انحناءة، ثم رفعت يدها المرتجفة إلى فمها.وحين أنزلتها...تجمدت ميرا.كان الدم واضحًا فوق كفها."لا... لا، أرجوكِ."أمسكت ميرا بيد والدتها، ثم التفتت إلى الطبيب الذي كان يقف عند طرف السرير."افعل شيئًا!"تنهد الطبيب وقال:"لقد أخبرتكِ يا ميرا، حالتها تحتاج إلى العلاج فورًا.""إذن ابدأ العلاج!""لا أستطيع.""لماذا؟!"نظر إليها الطبيب بصمت للحظة، ثم قال:"لأن المبلغ المطلوب لم يُدفع."اتسعت عيناها."قلت لك إنني سأدفعه!""ومتى؟"صمتت.اقترب الطبيب منها قليلًا وقال:"حالتها لا تسمح لنا بالانتظار طويلًا.""كم لدي من الوقت؟"لم يجب.صرخت:"سألتك كم لدي من الوقت!"أطرق الطبيب رأسه."أيام قليلة... وربما أقل."شعرت ميرا بأن ساقيها فقدتا قوتهما."أيام؟""نعم.""لكنني لا أملك هذا المال.""أعرف.""إذن ساعدني!""لو كان الأمر بيدي لفعلت."أمسكت ميرا بطرف معطفه."أرجوك... إنها أمي."نظر الطبيب إلى يدها، ثم إلى وجهها المنهار."هناك أمر آخر.""ماذا؟""إن لم تبدأ العلاج قريبًا







