共有

ليلة الوحش الهائج

last update 公開日: 2026-06-16 10:02:52

كان الليل قد أرخى سدوله الثقيلة فوق "قصر الرماد"، لكنه لم يكن ليلاً عادياً كباقي الليالي؛ فالقمر في السماء كان يكتمل ببطء ليتخذ شكل بدر فضي متوهج، يبث نوره الساطع البارد فوق القمم الصخرية المحيطة بالعرين. ومع صعود القمر إلى كبد السماء، بدت الأجواء داخل الحصن وكأنها مشحونة بتيار كهربائي خفي يجعل جلود القابعين فيه تنقبض ذعراً. لم يكن هناك حارس واحد يجرؤ على السير بمفرده في الممرات العلوية، والخدم في الأسفل كانوا يتحركون كأشباح مرعوبة، يتهامسون بكلمات متقطعة تعكس خوفهم الأزلي من هذه الليلة تحديداً؛ ليلة اكتمال البدر، حيث تصل لعنة الألفا "فولكان" إلى ذروتها الحارقة، ويفقد وحشه السيطرة على عقله البشري المتداعي.

كنتُ أقف في زاوية المطبخ السفلي المظلمة، وجسدي كله يتملكه رعب صامت لا حدود له. لم تكن جدران القبو السميكة قادرة على حجب تلك الأصوات المرعبة التي كانت تنبعث من البرج الغربي؛ زئير هادر، وحشي، ممزق بالوجع والشراسة، كان يدوي في أرجاء القصر كصوت رعد قادم من جوف الأرض، يجعل النوافذ الزجاجية تهتز بعنف والأواني الفضية تقرع بعضها بعضاً فوق الطاولات الخشبية. لم يكن ذلك الصوت مجرد صراخ غضب، بل كان أنين وحش محبوس ينهش جسد صاحبه من الداخل، يحاول تمزيق اللحمة البشرية لينطلق بكامل طغيانه ودمويته.

ومع كل زئير ينطلق من الأعلى، كنتُ أشعر بالوشم الملعون المحيط بعنقي ينبض بحرارة لاسعة متزايدة، وكأن السحر الأسود الخامل تحت جلدي يستجيب لطاقة فولكان الشرسة التي ملأت هواء القصر بالكامل. تضاعفت كثافة الفيرومونات في الأجواء لدرجة خانقة، وأصبحت رائحة الرماد الحار والمسك الثقيل قوية لدرجة جعلت التنفس أمراً شبه مستحيل للخدم الضعاف. كان الجميع يعلم أن لعنة العمى الجزئي التي تصيب الألفا تتحول في ليلة البدر إلى جحيم جسدي، حيث ترتفع حرارة دمائه لدرجة الغليان، وتتلوى عضلاته بآلام شبه التحول الكامل دون القدرة على الوصول للراحة.

امتدت الساعات وكأنها دهور من العذاب، والصوت لا يهدأ، بل يزداد حدة وشراسة. تمنيتُ من كل قلبي أن تنتهي هذه الليلة دون أن أقترب من ذلك البرج الملعون، لكن طالما أنا الخادمة الشخصية المباشرة لجناحه، فإن قدري كان قد كُتب بمداد من نار. نظرتُ نحو السلالم الحجرية المؤدية للأعلى، وكان الخوف ينهش أطرافي المرتجفة، وأنا أستمع ل حشرجة صوته الأجش وهو يمزق سكون الليل، مدركة أن العاصفة التي تختبئ في جناح الألفا فولكان هذه المرة قد لا تترك مني سوى العظام، وأن وحشه الهائج الليلة لن يرضيه خنوع خادمة أو صمت بكماء تحاول النجاة بحياتها وسط عرين الذئاب.

المشهد الثاني

انفتحت أبواب المطبخ بعنف، ودخلت "مارثا" رئيسة الخدم وهي تحمل صينية ذهبية ثقيلة استقرت فوقها كؤوس بلورية مليئة بسائل قرمزي داكن، تفوح منه رائحة أعشاب سحرية مهدئة ومريرة. كانت ملامحها الصارمة شاحبة، وعيناها تنطقان بذعر لم أره فيها من قبل. توجهت نحوي مباشرة، ودفعت الصينية بين يديّ بقسوة جعلت السائل الساحر يرتجف ويكاد ينسكب فوق حوافه، وقالت بنبرة حادة مرتجفة: "خذي هذه المهدئات السحرية واصعدي بها إلى جناحه فوراً! السحرة أعدوا هذا الترياق لتهدئة النيران في جسده، وإياكِ أن تتأخري لثانية واحدة، وحشه قد يكسر الأبواب في أي لحظة ويمزقنا جميعاً!"

لم يكن أمامي خيار سوى الانصياع، فحملتُ الصينية بخطوات ثقيلة كالمقصلة تخترق رعب الممرات. مع كل درجة أخطوها نحو البرج الغربي، كانت الحرارة المنبعثة من الأعلى تزداد، وكأنني أقترب من فوهة بركان ثائر. وصلتُ إلى باب الجناح الملكي، وكان الحراس يقفون على مسافة بعيدة، رافضين الاقتراب من الباب الخشبي الذي كانت تنبعث من خلفه أصوات تحطيم الأثاث وزئير فولكان المرعب. دفعتُ الباب بكتفي المرتجف ودخلت، فاستقبلتني نيران مستعرة من الفيرومونات الخانقة والحرارة اللافحة التي كادت تحرق جلدي المخفي تحت الثياب.

كانت الغرفة عبارة عن ساحة دمار شامل؛ الستائر المخملية تمزقت إلى أشلاء، والمكتب الأبنوسي تحطم نصفه، وفي المنتصف كان يقف الألفا فولكان. كان جسده الضخم الشاهق يشع بحرارة مرعبة، وعروقه الناتجة تتوهج بلون قرمزي خافت تحت جلده الأسمر من فرط غليان الدماء. العصابة الحريرية كانت قد سقطت عن عينيه، وبرزت مخالبه الحادة الطويلة بشكل وحشي كامل، بينما تحرك فكه ب حشرجة دمومية لا ترحم. بمجرد أن شعرت حواسه بحركتي، التفتَ نحوي ب سرعة خارقة شلت تفكيري، وطارت الصينية من يدي لتتحطم الكؤوس على الأرض وينسكب الترياق وسط الرماد.

قبل أن أتمكن من التراجع خطوة واحدة نحو الباب، اندفع نحوي كالعاصفة المدمرة، مفعماً بفيرومونات السيطرة والإخضاع الشرسة التي تملأ الأجواء. هاجمني بغضب أعمى، مقيداً حركتي بقبضته الغاشمة، وطرح جسدي النحيل فوق الفراش الملكي الثقيل ليتمدد فوقي بكامل ثقله وجسده الشاهق الدافئ. ثبّت يديّ بقسوة فوق رأسي بنطاق يده الضخمة، وعيناه المحجوبتان جزئياً تلمعان ببريق وحشي كاسر يعكس غياب عقله البشري تماماً. كنتُ تحت جسده العاري المفتول أشعر بكل نبضة غضب وبكل عضلة تتلوى فوقي بقسوة صلبة، ضاغطاً على صدري لمنع أي محاولة للأنفاس، في مشهد حسي مظلم تداخلت فيه فيرومونات إخضاعه الطاغية مع محاولات رفضي الصامتة المستميتة للنجاة بروح الخادمة البكماء.

المشهد الثالث

كان الموت يقترب مني في تلك اللحظة بأبشع صوره، وكنتُ أستشعر نصل مخالبه الحادة يقترب من وجهي وعنقي، بينما جسده الثقيل يمنعني حتى من كتمان صرختي الحبيسة في صدري الممزق. نظرتُ إلى وجهه الحاد القريب مني، وشعرتُ بزفيره اللاهب كالجمر يلفح بشرتي ويخترق قماش الخمار الأسود، كأنما يتهيأ لتمزيق حنجرتي الصامتة وإخماد أنفاسي للأبد. كنتُ أنتظر الضربة القاضية وجسدي ينتفض تحت وطأته برعب عارم، والوشم الملعون في عنقي يشتعل بنبضات حرارية متلاحقة تكاد تحرق جلدي من فرط التفاعل السحري مع جسده المستعر.

لكن، وبدلاً من إيذائي أو تمزيق جسدي بمخالبه البارزة، حدث شيء مباغت زلزل كياني وأفقدني القدرة على التفكير.

سكن وحش الألفا فولكان فجأة، وانقطعت حشرجة غضبه المدمرة لتتحول إلى أنفاس متلاحقة، لاهثة. انحنى برأسه الضخم الشاهق نحو الأسفل، ودفن وجهه الحاد بالكامل في منحنى عنقي، غارساً أنفه بالقرب من جلدي المشوه تحت طيات الخمار الأسود. سحب شهيقاً عميقاً وطويلاً، مستنشقاً عبير رائحتي النادرة والعذبة التي تشبه زهوراً برية سُحقت تحت المطر، تلك الرائحة الملكية النقية التي طالما كانت الترياق السحري الوحيد لعقله المتداعي ولعنته الحارقة.

مع كل نفس عميق يسحبه من عنقي، كنتُ أشعر بعضلات جسده الضخم الملتصق بي تبدأ بالارتخاء والهدوء ببطء شديد، وكأن رائحتي المخفية كانت تسكب الماء البارد فوق نيران وحشه الثائر. أرخى قبضته الشرسة عن يديّ المقيدتين، وتراجعت مخالبه الحادة لتلامس جلدي بنعومة وحشية متناقضة، بينما كان يدفن نفسه أكثر فأكثر في حضني، متمسكاً بجسدي وكأنه طوق النجاة الوحيد له وسط بحر اللعنة المظلم الذي يكاد يبتلعه.

كنتُ أرقب هذا التحول الجسدي العنيف والشغف المباغت المستعر بيننا، وشعرتُ برأسي يدور وعقلي يتشتت بالكامل؛ فالمزيج القاتل بين الرعب الخالص من بطشه، والشغف الحسي المتصاعد الناتجة عن لمسات يده وحرارة جسده المفتول العاري فوقي، جعل أنفاسي تضيق، وكدتُ أفقد وعيي تماماً وأسقط في غياهب الإغماء بين يديه، مستسلمة لقوة هذا الشغف المظلم الذي كشف أن الخادمة البكماء لم تعد مجرد ظلال في قصر الرماد، بل أصبحت النبض الوحيد الذي يحمي الألفا الطاغية من هلاكه الأبدي.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الثمانين: شرفة الممالك الخالدة

    لم يكن البياض المطلق الذي نفثه الخنجر البلوري من جدار المرآة الكونية إلا الرمق الأخير لأوهام السلالات الغابرة؛ إذ تحطم طيف المحو وتبخرت لعنة النسيان تحت وطأة الاصطدام بالنقاء الأزلي لرابطة الألفا واللونا، تلك الرابطة التي صيغت من الفولاذ وتلظت بكير الشغف السيادي. انقشعت الظلال الملعونة عن مخدع الأباطرة، واسترد الوعي الإمبراطوري عافيته الكاملة، ليجد "قايد" و"سيلينا" أن روحيْهما قد انصهرتا في سبيكة عصية على الفناء. ومع انبثاق خيوط فجر أثيري ناصع، فجر لم تشهد الممالك الطاهرة بمثله ضياءً ونقاءً، تقدم القادة العشاق نحو "الشرفة العلوية الشاهقة" لقصر الرماد، الشرفة البازلتية العظيمة التي تتربع فوق قمم الجبال الإمبراطورية وتطل على امتداد القطاعات الموحدة، حيث بدت الأرض من تحتهم كبحر من الرماد المقدس والسهول الخضراء التي عُمدت بالنور والحرية.وقفت اللونا الإمبراطورية سيلينا بجانب ذئبها الأوحد "فولكان"، سافرة الوجه، لا يواري جمالها الملائكي الطاغي حجاب، تاركة خصلات شعرها الفضي الطويل تتطاير مع نسائم الصباح الباردة كأمواج من الأثير السائل. كانت ترتدي ثوبًا إمبراطوريًا من الحرير الفضي

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل التاسع والسبعين: العشق المظلم

    لم يكن الوعيد الذي نفثته المسلة الحجرية السوداء في مطلع الفجر إلا الطور الأخير من اختبارات الدم التي خاضها الإمبراطور "قايد" واحتوتها اللونا "سيلينا" بنقاء رابطتها الملكية؛ إذ سرعان ما تفتتت تلك الطلاسم المحرمة وخرّت صريعةً أمام جدار الوفاء الإمبراطوري الذي لا يلين. ومع انقشاع سحب اللعنة المفتعلة، استقر الرضيع في مهده محفوفًا بأنوار طهرت الأثير كليًا، لينبثق فجر ممتد صبغ جدران "قصر الرماد" البازلتية بلون الذهب العتيق. لم يكن هذا اليوم يومًا عاديًا في سجلات التاريخ، بل كان يوم "العرض العسكري الأكبر"، حيث احتشدت فيالق قطيع الرماد والقطعان الشمالية والجنوبية الموحدة في السهل الفسيح الممتد أمام أسوار العاصمة، ليرسموا أمام أباطرة وسفراء إمبراطوريات العالم بأسره لوحة مهيبة تنطق بالهيمنة الشرسة والسيادة المطلقة التي لا تقبل الشريك.على منصة الحكم الشاهقة المرصعة بألواح الفولاذ والياقوت القرمزي، وقفت اللونا الإمبراطورية "سيلينا" كآلهة النور؛ يتدلى شعرها الفضي الطويل كموجات من الضياء السائل على كتفيها، وعيناها الزرقاوان اللامعتان كأحجار الزبرجد تفيضان بكبرياء صارم وفخر لا تشوبه شائب

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الثامن والسبعين: النور الفضي في محراب التملّك

    لم يكن الوعيد الجحيمي الذي انبعث من صدع البلاطات الرخامية وسلاسل الظلام إلا سحابة من سحر أسود زائف، تبددت وتلاشت ما إن اصطدمت بنقاء الرابطة الأثيرية وجدار الوفاء الأزلي الذي شيده "قايد" بذراعيه الحديديتين. انقشعت خطوط الفولاذ الأسود الوهمية عن جسد الرضيع، وعاد المهد إلى سكونه الدافئ تحت ظلال الشموع العطرية، ليبقى الجناح الملكي الإمبراطوري مغلفًا بعبق النصر وعودة الطمأنينة إلى العرين. ولكن، رغم انحسار الخطر الخارجي، كان الصراع النفسي داخل العرين لا يزال يفور كالحمم تحت بشرة الأبطال؛ فالحرب قد تترك الساحة، لكن الشغف السيادي المفرط في الكثافة يظل يطحن أحشاء الألفا واللونا في صراع أبدي بين الكبرياء والاستسلام.كان قايد —الذي تراجع وحشه "فولكان" ليبقى وشمه الفولاذي القرمزي يطوق مفاصله— يجلس على حافة المنصة الوثيرة المغطاة بفرش من فراء الذئاب السوداء الكثيفة. كان صدره العريض المفتول لا يزال يعلو ويهبط بأنفاس متهدجة لاهبة، تحمل رائحة البارود والمسك البري، وعيناه الحمراوان تشعان بنظرات غيرية تملكية شرسة، يتأمل فيها أنثاه كأنه لا يزال يخشى أن ينتزعها الموت من بين يديه. كان يغرس أصاب

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل السابع والسبعين: جحيم المفازة الملعونة

    لم تكن صرخة "سيلينا" الأثيرية التي دوّت في وعي "قايد" وهو يهوي في غيابات الرتاج الحجري إلا فخًا طيفيًا معقدًا نصبته بقايا العقول المدبرة للمستذئبين المارقين الخوارج، والذين اتخذوا من "المفازة الملعونة" ملاذًا أخيرًا لحشد فيالقهم الموتورة. تلك المفازة، بأرضها السبخة الملحية التي تفوح منها رائحة الكبريت العتيق والدم المتخثر، كانت أشبه بمسرح جحيمي شُيّد خصيصًا لكسر شوكة الإمبراطورية الفتية. ما إن استرد قايد وعيه حتى وجد نفسه في مواجهة طوفان من المقاتلين الخوارج الذين ارتدوا دروعًا مصقولة بنترات الفضة المشعة، حاملين سيوفًا فضية ضخمة صُممت خصيصًا لتمزيق خلايا المستذئبين وشل قدراتهم على التجدد اللحمي.كان الموقف أبعد ما يكون عن النزهة العسكرية؛ فالخطوط الأمامية لقطيع الرماد والنخبة التي لحقت بملكها كانت ترتد تحت وطأة الوابل الفضي والكمائن المباغتة التي نُصبت في وهاد المفازة. شعر قايد بصوت "فولكان" يزمجر في أحشائه كبركان أوشك على اقتلاع قشرة الأرض. لم يكن صراعه النفسي ناتجًا عن خشية الموت، بل من تلك الغيرة التملكية الشرسة والهلع الوجودي الذي اجتاحه لمجرد فكرة أن يُمس حمى ملكته أو

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل السادس والسبعين: خلوة الأباطرة

    لم يكن نداء الأعماق والذئاب الأوائل الذي انبعث من رتاج البوابة السرية في الحصن العتيق إلا فصلاً مؤجلاً من فصول الأقدار التي لا تهدأ، بيد أن الأباطرة الجدد، بعد أن دانت لهم الممالك الطاهرة واستسلمت لسطوتهم فيالق الشمال والجنوب، آثروا أن يطبعوا صك نصرهم أولاً في قلب عاصمتهم التاريخية. كانت العودة المظفرة إلى "قصر الرماد" الإمبراطوري حدثًا زلزل أركان الأرض؛ حيث اصطفت الملايين من رعايا القطعان الموحدة على جانبي الطرقات، ينثرون الرماد المقدس والزهور البرية المغموسة بالمسك، ويهتفون بأصوات رعدية باسم الإمبراطور القرمزي الفولاذي "قايد" واللونا الإمبراطورية الملكية "سيلينا". كان القصر، بشرفاته البازلتية الشاهقة وأعمدته المصقولة بلهب التنانين القديمة، يبدو كحصن سماوي استرد روحه الضائعة بعد دهر من الحروب والخراب.ولكن، ما إن غلقت الأبواب البرونزية الضخمة وراء الأباطرة، وتلاشت أصوات الهتافات الخارجية وراء الجدران الحجرية السميكة، حتى غدا العالم بأسره عبئًا هان أمام وهج اللقاء المنتظر. في الجناح الملكي الإمبراطوري، المضاء بنور خافت من جمر الشموع العطرية التي تنفث عبق الياسمين البري والأ

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الخامس والسبعين: قيامة الرماد الكبرى

    لم يكن البُعد الأثيري الغامض الذي انفتح في كبد السماء إلا طيفًا اختباريًا عابرًا مخرته إرادة "فولكان" الكونية، وسرعان ما ارتدت الأرواح إلى أجسادها داخل خنادق الرماد، لتجد أن المعركة لم تنتهِ بعد، بل إن الوجود بأسره قد رهن نفسه في هذه الساعات الأخيرة لـ "معركة الحسم الشاملة". إن قطيع "مخالب السلسلة"، الطغاة الذين تحالفوا مع سحرة الشمال وخوارج الأرض، قد حشدوا فيالقهم المتبقية بكامل عتادهم الملعون، محولين الوادي العتيق إلى طوفان من الدروع الحديدية والأسلحة المصقولة بسحر الكسوف، في محاولة يائسة وأخيرة لاقتلاع عروش لونا وإبادة السلالة الملكية من جذورها.في قلب هذا السعير، حيث تلاشت الخطوط الفاصلة بين الحياة والفناء، وقف "قايد" كالطود المنيع الذي لا تزلزله العواصف. كانت عيناه قد تخطتا اللون الأحمر القاني لتشتعلا بنور ذهبي بركاني حارق، يعكس نيران الغضب التملكي الشرس والغيرة المقدسة على حمى عائلته وملكتها. شعر بالصراع النفسي يطحن أحشاءه لآخر مرة؛ فالأعداء يتقدمون كجراد بري يريد التهام كل ما بناه بالدموع والنار، وإن سقط الحصن اليوم، فلن يتبقى لسيلينا وليدها سوى العدم. تحررت الغريزة

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status