공유

همس البكماء

last update 게시일: 2026-06-16 10:01:50

كانت خيوط الفجر الأولى تتسلل باهتة عبر النوافذ الضيقة للممر السفلي، حاملة معها برودة قارسة لم تفلح في إخماد النيران المستعرة في صدري منذ ليلة أمس. كنتُ أقف وجسدي لا يزال يرتعد كلما تذكرتُ ملمس يده الضخمة وهي تقيد خصرّي، وحرارة كفه اللاهبة التي أيقظت سحر الوشم الملعون في عنقي. لم أكن أعلم أن تلك اللمسة المحرمة في الظلام ستكون بداية لعاصفة جديدة تطيح بما تبقى من أماني الهش في قصر الرماد.

قطعت حبل أفكاري المضطربة خطوات حادة، حاسمة، دوت في الممر الخرساني لتعلن اقتراب "مارثا"، رئيسة الخدم ذات الوجه الصارم الذي لم تعرف الابتسامة إليه سبيلاً يوماً. توقفت أمامي مباشرة، وعيناها الضيقتان الثاقبتان تتفحصان ملامحي المخفية خلف الخمار بنظرات حادة تكاد تخترق جلدي. كانت تقف والشرر يتطاير من عينيها، وكأنها تبحث عن ذنب علق بأطراف ثوبي لتنزل بي أشد العقاب.

"أنتِ إذن.." نطقة مارثا بنبرة حادة، جافة كالحجر، وهي تقترب مني حتى كادت أنفاسها الكريهة تلفح وجهي. تابعت وعلامات الريبة والشك ترتسم على جبينها المغضن: "الألفا فولكان لم يسبق له أبداً أن ترك خادمة تخرج حية من جناحه وهو في حالة شبه التحول تلك، بل إن حراسه أكدوا لي أنه توقف عندكِ تحديداً في الردهة الكبرى واستنشق عبيركِ. ما الذي تفعلينه أيتها البكماء اللعينة لتلفتي انتباه سيد القصر؟"

لم أستطع الإجابة، واكتفيتُ بخفض رأسي كالعادة، دافنة عينيّ في الأرض الباردة ومحاولة إظهار أقصى درجات الخنوع والضعف لعلها تكف عن استجوابي. تمنيتُ لو أن صمتي يحميني، لكن مارثا أطلقت ضحكة ساخرة، حادة، مليئة بالغل والغيرة على مكانتها داخل القصر، ثم رفعت يدها لتقبض على فكي بقسوة، مجبرة إياي على النظر في عينيها المتوعدتين.

"تظنين أن صمتكِ سينقذكِ من عقابي؟" زمجرت مارثا وهي تضغط بأصابعها الغليظة على فكي حتى شعرتُ بأسناني تكاد تنغرس في لحمي. وأكملت بنبرة تقطر سماً: "رئيسة الخدم في هذا القصر ترى كل شيء، ولن أسمح ل نكرة بكماء مثلكِ أن تثير الفوضى أو تقترب من سيد الممالك. وبما أن الألفا فولكان أظهر اهتماماً غير معتاد برائحتكِ الغريبة، فقد قررتُ أن أمنحكِ المنصب الذي يليق بفضولكِ.. من اليوم فصاعداً، أنتِ الخادمة الشخصية المباشرة لجناحه الخاص!"

تلاشت الدماء من وجهي، وشعرتُ بركبتيّ تكادان تخذلانني وتسقطان بي أرضاً. هذا ليس ترقية، بل هو حكم بالإعدام المؤجل! أن أكون الخادمة الشخصية المباشرة للألفا الطاغية يعني أنني سأقضي ساعات طوالي معه في غرفته المغلقة، تحت رحمته، وتحت رحمة حاسته الشرسة التي لا تخطئ. إنه أخطر منصب في قصر الرماد بالكامل، منصب لم تصمد فيه أي خادمة قبلي سوى أيام معدودات قبل أن يمزقها وحشه في نوبة غضب أو يقطع رأسها لخطأ تافه.

"تحركي فوراً!" صرخت مارثا وهي تدفعني بقوة نحو السلالم المؤدية إلى الجناح الملكي، مستطردة بملامح تشع بالشماتة: "جهزي له طعامه المفضل واحمليه إلى غرفته، ودعينا نرى كم ليلة ستصمدين أمامه قبل أن يقتلع وحشه حنجرتكِ الصامتة!" تحركتُ بخطوات أشبه بخطوات محكوم عليه بالإعدام يسير نحو المقصلة، والسلة ترتجف في يدي، بينما كانت دقات قلبي تدق بعنف نذيراً بالجحيم الذي ينتظرني خلف هذا الباب المغلق.

### المشهد الثاني

كانت الصينية البرونزية الثقيلة تزن فوق كفيّ وكأنها جبل من حديد، وأنا أقف للمرة الثانية أمام الباب الخشبي العظيم لجناحه الخاص. حملتُ طعامه المفضل الذي أعددتُه صوفيا بحذر؛ شرائح اللحم البري المشوية بدقة مع الأعشاب الحارة التي يفضلها وحشه لتهدئة لعنته. دفعتُ الباب بكتفي النحيل، ودخلتُ الغرفة التي كانت لا تزال غارقة في عتمتها المخملية المألوفة، تفوح منها رائحة الصندل المعتق والمسك الثقيل، ورائحة أنفاسه اللاهبة التي بدت مسيطرة على المكان بالكامل.

كان الألفا فولكان يجلس خلف مكتبه الخشبي الضخم المصنوع من الأبنوس الأسود. كان عاري الصدر كالعادة، وعضلاته المفتولة تتراقص تحت ضوء المشاعل الخافت، بينما كانت العصابة الحريرية القرمزية تلتف حول عينيه لتزيد وجهه الحاد وسامة مظلمة ومرعبة. لم يتحرك عند دخولي، لكن وحشه استشعر خطواتي الخفيفة فوراً؛ فأنقبض فكه الحاد وتوترت عروق عنقه القوية.

تقدمتُ بخطوات وئيدة، تكاد لا تصدر صوتاً، ووضعتُ الصينية أمامه بهدوء تام. في اللحظة التي استقرت فيها الصينية على المكتب، امتدت يده الضخمة بسرعة البرق، لا ليمسك بالطعام، بل ليقبض على معصمي بقوة مباغتة جعلتني أطلق شهقة مخنوقة داخل صدري الصامت. سحبني نحوه بعنف حتى كاد جسدي يرتطم بحافة المكتب، وأجبرني على الانحناء أمامه.

بدأ استجوابه الصامت. لم ينطق بكلمة واحدة، بل كان وحشه يتحدث عبر فيروموناته الخانقة الشرسة التي ملأت المساحة الضيقة بيننا. مال برأسه الضخم نحوي، واقترب مني أكثر فأكثر حتى تلاشت المسافات وتداخلت أنفاسنا تماماً؛ فكنتُ أشعر بزفيره اللاهب كالجمر يلفح شفتيّ المخفيتين تحت الخمار، بينما أستنشق أنا رائحته الحادة التي كادت تذهب بعقلي وتخدر حواسي.

كان يجبرني على الاقتراب حتى كادت أرنبة أنفي تلامس عنقه الصلب. تحركت أصابعه الغليظة المليئة بالندوب لترتفع ببطء نحو فكي، يضغط بنعومة وحشية متناقضة، يرفع وجهي لأعلى لتلتقي أنفاسي بأنفاسه مباشرة. كان يستمع لنبضات قلبي المتسارعة التي أصبحت تدوي في الغرفة كالطبول، ويوجه فيرومونات السيطرة والهيمنة نحو جسدي المرتجف، يدفعني بكل قوته الغاشمة نحو حافة الهاوية، يحاول دفعي لإصدار أي صوت، أي أنين، أو صرخة خوف تكشف له حقيقة هويتي الصامتة.

طال هذا الاستجواب الحسي الخانق، والوشم الملعون في عنقي يشتعل نبضاً وحرارة تحت تأثير قرب جسده. كان يضغط بأصابعه على حنجرتي برفق ومكر، وكأنه يتحسس الأحبال الصوتية المحبوسة في الداخل، ويهمس بنبرة أجشة، منخفضة أرعشت كل مسام جسدي: "أعلم أنكِ تخفين شيئاً وراء هذا الصمت أيتها الفراشة.. رائحتكِ، دقات قلبكِ، ونعومة جلدكِ لا تخص خادمة بكماء. أخرجي صوتكِ أمامي الآن، وإلا انتزعتُه مع روحكِ!" ثبتتُّ عينيّ في عصابته القرمزية، وقاومتُ الرغبة العارمة في الصراخ أو البكاء، متمسكة بقناع صمتي حتى كادت روحي تزهق من شدة القرب والشغف المظلم الذي بدأ يربطني بجلادي.

### المشهد الثالث

قبل أن يتطور صراعه الصامت معي إلى ما لا تحمد عقباه، انفتحت أبواب الجناح الملكي فجأة ب ضربة عنيفة قطعت هذا التوتر الحسي الخانق. اندفع إلى داخل الغرفة "قايد"، قائد حرس القصر وأكثر الرجال قرباً للألفا فولكان، وكان وجهه شاحباً كالموت، وأنفاسه متلاحقة تكشف عن أمر جلل قد حدث على الحدود.

أرخى فولكان قبضته عن معصمي وفكي ببطء وتردد، ملتفاً برأسه نحو القائد بينما تراجعتُ أنا خطوتين للخلف وأنا ألتقط أنفاسي المفقودة بصعوبة، وأحاول إعادة ترتيب خماري المبعثر. كان وحش فولكان يزأر غضباً بالداخل لقطع تلك اللحظة الحميمية الشرسة مع خادمته، وارتفعت هالته الدموية لتملاً الغرفة برعب جديد تضاعف مع كلمات القائد.

"مولاي الألفا! عذراً على المقاطعة، لكن الأمر لا يحتمل التأجيل ثانية واحدة!" قال قايد وهو يجثو على ركبة واحدة ويرتعد جسده، ثم تابع بنبرة متوترة: "لقد وصلت أبحاث الجواسيس وأخبار عاجلة من الحدود الشمالية.. هناك تحركات عسكرية مشبوهة ومكثفة لجيوش القطعان المجاورة. قطيع 'دوريان'، الألفا الخائن، بدأ بحشد قواته وذئابه على طول حدودنا، ويبدو أنهم يستعدون لغزو شامل لأراضينا!"

عند سماع اسم "دوريان"، شعرتُ بصعوبة في التنفس، وكأن الأرض قد دارت من حولي. دوريان.. خطيبي السابق، الألفا الخائن الذي حرق قريتي وشوه جسدي وسرق طفلي! ما الذي يدفعه لتحريك جيوشه نحو قطيع الرماد الآن؟ هل علم بوجودي هنا؟ أم أنه يبحث عن شيء آخر؟ استبد بي ذعر قاتل ليس خوفاً على نفسي، بل خوفاً من أن يقترب هذا السفاح من مكاني ويقضي على فرصتي الوحيدة في استعادة طفلي الحبيب.

نهض الألفا فولكان من خلف مكتبه بكامل طوله الشاهق وهيبته المرعبة. انقبضت عضلات جسده العاري، وبرزت مخالبه الحادة لتنغرس في خشب المكتب الأسود، ممزقة إياه ب صرير مرعب يعكس ثوران وحشه الكامل. تحولت الأجواء داخل الجناح إلى ساحة حرب حقيقية؛ فالفيرومونات التي كان يوجهها نحوي لإخضاعي، تحولت الآن إلى طاقة تدميرية مرعبة من الغضب والوعيد الصرف تجاه العدو القادم.

"دوريان يتجرأ على الاقتراب من حدود الرماد؟" زمجر فولكان بصوت هادر، رعدى أرعب قلوب الحراس وجعل جدران البرج تهتز بعنف. وتابع وهو ينزع العصابة القرمزية عن عينيه جزئياً ليميل برأسه نحو الممر: "أعلنوا النفير العام في القطيع! اجمعوا قادة الجيوش في قاعة الحرب فوراً، ودعوا ذئابنا تستعد لتمزيق كل من يجرأ على خطو خطوة واحدة داخل أرضي. سأجعل من عظام هذا الخائن رماداً تحت عرشي!"

التفتَ نحوي لثانية واحدة قبل أن يندفع للخارج، ورغم أن عينيه كانتا مخفيتين، إلا أنني شعرت بنظراته تخترقني، تاركاً إياي وسط الغرفة المظلمة، وجسدي يرتجف بين مطرقة ماضيّ الدموي القادم للانتقام، وسندان الوحش الطاغية الذي أصبحتُ أسيرة لعرينه الحارق.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الثالث عشر: ترياق الألفا

    كان الجناح الملكي يغلي بأمواج متلاطمة من فيرومونات الهيمنة الشرسة والطاقة السحرية المنفلتة، كأن عاصفة بركانية قد حُبست بين جدرانه الحجرية العتيقة. مع اشتداد وطأة التلاحم القهري بين دماء الألفا النارية المنسكبة من كف "فولكان" وبشرة "سيلينا" المشبعة بسم الشمال الأسود، تحولت الحجرة إلى أتون من الشغف المظلم والألم التراجيدي المبرح. كان الصراع النفسي يطحن روح سيلينا طحناً؛ فجسدها النحيل بات مسرحاً لصراع كوني بين لعنتين، لعنة السم التي تنهش لحمها، ولعنة دماء الألفا التي تسري في عروقها كتيار من الذهب المذاب، مقتلعةً كل حصونها الدفاعية التي شيدتها عبر سنوات الصمت والهروب.كانت المسافة الفاصلة بين جسديهما قد تلاشت تماماً بفعل قبضته الحديدية ذات "العنف الناعم" المتناقض، فالتصقت تقاطيع قوامها الأنثوي الرشيق برداء صدره العريض المليء بالندوب الخشنة، مستشعرةً ضربات قلبه الرعدية السريعة التي كانت تقرع في جوفها كطبول حرب لا تهدأ. تصاعد التوتر الحسي إلى ذروة لا تطاق؛ فحرارة بشرته البركانية كانت تخترق قماش فستانها الحريري الأسود الممزق، لتشعل في أوصالها خدراً شهوانياً عنيفاً يمتزج بلوعة الاحتراق.

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الثاني عشر: اعتراف الدم

    كانت جدران القبو الطبي السفلي لقصر الرماد تنضح برطوبة باردة، كأن الصخور الحجرية العتيقة تشهد في صمت على أسرار القرون المظلمة التي دُفنت في جوف الأرض. الإضاءة الشاحبة المنبعثة من مشاعل الزيت المعلقة كانت ترسم ظلالاً راقصة، مشوهة، تعكس عمق التوتر والاضطراب الحسي الخانق الذي لفّ المكان. فوق طاولة صخرية مغطاة بفراء ناعم، كانت سيلينا مستلقية بجسدها النحيل المنهك، بينما كان رداء الحرير الأسود الفخم قد تمزق عند الساعد، كاشفاً عن معركة صامتة تدور تحت جلدها الرقيق.انتهت فوضى القاعة العليا عند أعتاب هذا القبو، ليبدأ هنا تحقيق من نوع آخر؛ تحقيق قاسٍ لا يُسمع فيه صرير السياط، بل تُقاس فيه الأنفاس وتُحسب فيه النبضات. وقف الألفا "فولكان" شاهقاً كالجبل البركاني فوق رأسها، وعيناه القرمزيتان اللتان تلمعان ببريق وحشي كاسر يخترق ضباب عماه الجزئي، كانتا مثبتتين على كفها المحترقة. لم يكن هناك حراس، ولا خدم، ولا صخب؛ لقد طرد الجميع لينفرد بظله الباكي، متخذاً من هذا القبو المعزول ساحة لاستنطاق الحقيقة التي تملصت منه طويلاً.كان الصراع النفسي يطحن أحشاء فولكان كطواحين من نار؛ فوحشه الداخلي كان يزأ

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الحادي عشر: السمُ الزاعف

    تجمّد الوجود في تلك اللحظة العاصفة التي تلت صرخة الحارس المدمى، وتردد صدى اسم "دوريان" في أرجاء القاعة الكبرى كصاعقة شطرت السكون المخملي إلى شظايا من الذعر والترقب. انقطعت أنفاس الموسيقى تماماً، وحلّ محلها حشرجة الأنفاس المكتومة وصليل الخناجر التي بدأت تنصلت من أغمادها في خفاء الظلال. شعر "فولكان" بجسد سيلينا النحيل يتصلب بين يديه كقطعة من رخام بارد، والتقطت حواسه الخارقة تسارعاً جنونياً في ضربات قلبها، التي لم تعد تقرع كطبول حرب فحسب، بل كجرس جنائزي ينذر بوقوع الكارثة. تحولت فيروموناتها العذبة في ثوانٍ معدودة إلى عبير حاد يقطر برعب خالص، رعب لم يكن نابعاً من اقتراب الحرب، بل من حقيقة أن الطاغية الذي فرّت من جحيمه قد جاء يطالب برأسها ويهتك ستر مخبئها.لم يكن الألفا الطاغية ليسمح لخلل واحد أن يمس هيبته أمام الوفود؛ فرغم الغيظ والغيرة الشرسة التي اشتعلت في عروقه كالسم الحار بمجرد سماع الوعيد الشمالي، ورغم رغبته الجارفة في سحق عنق أنثاه لانتزاع الحقيقة منها، إلا أنه أحكم قبضته الحديدية على خصرها النحيل، دافعاً بجسدها الشاهق خلف ظهره العريض ليتخذ من صدره الممتلئ بالندوب درعاً حصيناً

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل العاشر: الرقص فوق النيران

    انقشعت عتمة الليل اللاهبة عن مواجع لم تنم، وجاء الصباح الباكر يجرجر خيوطه الفضية الباردة عبر نوافذ الجناح الملكي العتيق، ليتسلل الضياء الشاحب ويسقط فوق فراء الذئاب السوداء المخملية التي دثرت جسديهما طوال ساعات الأسر الحسي. استيقظت سيلينا أولاً، وشعرت بأنفاسها تكاد تتقطع في جوفها وهي تجد نفسها لا تزال محتجزة بالكامل تحت وطأة ذلك القيد الجسدي الصارم؛ إذ كان ذراع الألفا "فولكان" الضخم، المليء بالندوب الخشنة وعلامات الحروب القديمة، يلتف حول خصرها النحيل كقيد من حديد ورماد، عاصراً جسدها النحيل ليلتصق بصدره العريض الشاهق الذي كان ينبض بانتظام مرعب يعكس هيبة وحشه النائم.تحركت بوجل شديد، محاولةً ألا تثير روع وحشه الحبيس، لكن مع كل محاولة للتملص من حضنه الساخن كالجمر، كانت تشعر ب تشنج عضلاته المفتولة واشتداد قبضته النعومة الوحشية المتناقضة حولها، كأنه يرفض رحيل ظلها حتى وهو غارق في نومه المظلم. كانت رائحة المسك والرماد المعتق تفوح من مسامه بكثافة، فتحاصر حواسها الضعيفة وتثير في صدرها صراعاً نفسياً مريراً؛ فهي تعشق هذا الدفء الطاغية الذي يمنحها الأمان من بطش العالم الخارجي، لكنها في الوق

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل التاسع: المواجهة الشرسة

    كان الجناح الملكي يغلي فوق صفيح من التوتر الحسي الخانق؛ فالأجواء لم تعد مجرد مساحة مغلقة، بل تحولت إلى ساحة معركة غير مرئية، تتصادم فيها الأنفاس وتتقاطع فيها النظرات المشتعلة. كانت سيلينا واقفة بجسدها المنهك، تسند ظهرها إلى الجدار الحجري البارد كأنها تستمد منه قوة تحميها من السقوط، بينما كانت يداها ترتعشان بعنف بعد أن سقطت اللفافة الجلدية الملعونة تحت قدميها. كل زاوية في عقلها كانت تصرخ باسم "دوريان"، وكل جرح قديم في روحها انفتح ل ينزف ذكريات الحرق والدمار واللوعة الأمومية التي لا تبرأ. لم يكن "فولكان" رجلاً عميئاً بالكامل، بل كان وحشاً يقود الخفاء بحواسه المرعبة؛ وحين اضطربت رائحة سيلينا العذبة، تحولت في ثوانٍ معدودة إلى عبير حاد من الخوف الخالص والاضطراب الفيروموني الذي خرق سكون الغرفة. التقطت أذناه الحادتان تسارع نبضات قلبها الهائج، تلك الضربات المتلاحقة التي كانت تقرع ك طبول مذعورة في صدرها النحيل، مستجدية الخلاص. لم يعد قادراً على كبح جماح وحشه الحبيس؛ فالغيرة الشرسة انبعثت في عروقه كسم حار، غيرة من أن تكون هذه الأنثى التي أعلن ملكيته عليها تتأثر وتضطرب لأجل طاغية آخر

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الثامن: صدى الماضي

    كان الصباح الذي تلا ليلة الدماء والرماد أثقل مما تحتمله جدران القصر العتيق؛ إذ لم تكن رائحة الموت التي خلفها بتر يد القائد المتمرد "جاريت" قد تبددت بالكامل من الرواق الأكبر، بل ظلت عالقة في الهواء كالعنة أبدية تذكر الجميع بأن وحش الألفا "فولكان" لا يرحم من يقترب من حدوده أو يلمس ظلاله الخفية. وفي غمرة ذلك السكون المحتقن، حفرت خطوات ثقيلة وغريبة مجراها عبر البوابة الحديدية الضخمة لقصر الرماد، معلنةً وصول زائر لم يكن القطيع يترقب مجيئه إلا في أسوأ كوابيسه.كان رسولاً متشحاً بسواد غريب، ممتطياً جواداً برياً هائجاً يقطر زبداً، ولم تكن سماته تشبه ذئاب الرماد الشرسة، بل كان يحمل في عينيه الصقريتين الباردتين وفي نبرة صوته المتعالية فيرومونات تنتمي إلى الشمال؛ إلى أراضي الألفا الخائن "دوريان"، خطيب سيلينا السابق وممزق وعودها. تقدم الرسول بثقة مستفزة وسط قاعة الاستقبال، بينما كان حراس القطيع يطوقونه بمخالب بارزة وأنياب تكاد تنفجر غضباً، منتظرين إشارة واحدة من سيدهم الجالس على عرشه العظمي العالي ليجعلوا من هذا الدخيل أشلاءً تذروها الرياح.وقف فولكان كالجبل الأشم، وعيناه القرمزيتان تحد

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status