共有

الصفقة المظلمة

last update 公開日: 2026-06-16 10:05:39

استيقظتُ على خيوط ضياء الصباح الشاحبة وهي تتسلل ببطء ومواربة عبر شقوق الستائر المخملية الثقيلة الممزقة، حاملة معها برودة الفجر الصادمة لتلفح بشرتي المنهكة. حاولتُ التحرك أو سحب ذراعي، لكن جسدي كان متصلباً، عاجزاً عن الحراك تماماً تحت وطأة ثقل هائل كتم أنفاسي. نظرتُ لأسفل، فاستبدت بي قشعريرة رعب دهمت كل خلية في جسدي؛ كنتُ لا أزال مستلقية فوق الفراش الملكي للألفا "فولكان"، وجسده الشاهق الضخم، العاري الصدر والمكتسي بالندوب الشرسة، كان يتمدد بجانبي ملقياً بكامل ثقله فوقي، بينما ذراعه الغليظة المليئة بقنابر العضلات الصلبة تلتف حول خصري النحيل كقيد حديدي لا يمكن الفكاك منه.

كانت دقات قلبي المتسارعة تدوي في صدري كطبول ذعر عنيفة وأنا أتأمل وجهه الحاد القريب من وجهي، مستنشقة أنفاسه التي لم تعد لاهبة كالجمر، بل أصبحت منتظمة، عميقة وهادئة، بعد أن قضى الليل كله دافناً وجهه في عنقي، مستنزفاً رائحتي النادرة لتهدئة وحشه الهائج. طالت الدقائق وأنا محبوسة بين يديه، أخشى حتى سحب نفس عميق كي لا يستيقظ الوحش الذي كاد يمزق حنجرتي الصامتة بالأمس. فجأة، تحركت عضلات صدره العريض بقوة، وانقبض فكه الحاد بحركة بطيئة متوترة أعلنت استعادته لوعيه البشري بالكامل مع زوال تأثير البدر المتوهج.

ارتعش جسدي عندما شعرت بقبضته حول خصري تشتد بدلاً من أن ترتخي، وتحرك رأسه الضخم ليرتفع قليلاً، ورغم أن عينيه كانتا مكشوفة هذه المرة دون العصابة الحريرية القرمزية، إلا أن نظراته الغامضة، الشرسة والمحجوبة جزئياً بفعل لعنة العمى، كانت موجهة نحو وجهي مباشرة وكأنه يخترق الخمار الأسود السميك ليرى ملامحي الحقيقية. انحنى بمستواي أكثر حتى كادت أنفاسنا تختلط مجدداً في عتمة الغرفة المليئة برائحة المسك والرماد المعتق، وتحدث بصوت أجش، منخفض حاد كالخنجر، حمل نبرة مواجهة مباشرة جمدت الدماء في عروقي:

"استيقظتِ إذن أيتها الظلال الصامتة.." قال فولكان وهو يضغط بأصابعه الخشنة المليئة بنهايات الندوب فوق خصري النحيل بنعومة وحشية متناقضة، مستطرداً بصرامة طاغية هزت كياني: "لا تحاولي التظاهر بالخوف أو الانكماش بعد الآن، فقد قضيتُ الليل كله وأنا أستمع لتردد نبضات قلبكِ الغريبة ولوعة أنفاسكِ. يدي تحسست حنجرتكِ بالأمس، وأحبالكِ الصوتية سليمة تماماً تحت هذا الخمار. أنتِ لستِ بكماء يا سيلينا، ورائحتكِ العذبة النادرة الملكية ليست رائحة خادمة عادية.. لقد أثرت رائحتكِ على لعنتي الحارقة وأطفت نيران وحشي بطريقة عجز عنها كل سحرة القطيع الملعون!" تثبتُّ عينيّ في عينيه الشرسة، وقاومت الرغبة في التراجع، بينما كان الوشم الملعون في عنقي يفرز حرارة لاسعة غامضة بفضل قربه الجسدي الشديد، مدركة أن قناع صمتي قد تحطم بالكامل بين يديه، وأنني أقف عارية الأسرار أمام أكثر الكائنات دموية في الممالك السبع.

أرخى فولكان قبضته الثقيلة عن خصري ببطء شديد، وتحرك بجسده الشاهق الضخم لينهض ويجلس على حافة الفراش الملكي المصنوع من خشب الأبنوس الأسود، مانحاً إياي فرصة شحيحة لالتقاط أنفاسي المفقودة، وجسدي لا يزال يرتجف بلا سيطرة فوق الأغطية الفخمة. التفت برأسه الحاد نحوي، وعضلات ظهره العريض تتلوى وتتمدد بصرامة تعكس هيبته المرعبة وسط قطيعه، ثم وضع كفيه الضخمتين فوق ركبتيه، وبدأ يوجه فيرومونات السيطرة والهيمنة الشرسة نحو جسدي النحيل، مستدرجاً أجواء غامضة مشحونة بالتوتر والشغف المظلم الذي بدأ يملأ المساحة الضيقة بيننا.

"أعلم أنكِ هربتِ من جحيم ما، وأعلم أن وراءكِ أسراراً قد تقلب العروش دماءً.. فرائحة دمائكِ النادرة دافئة ومثيرة، تخبرني أنكِ صيد ثمين لأعدائي." نطق فولكان بنبرة هادئة، غاضبة ومستبدة تخترق الصدر فور استماعها، ثم تابع وعروق عنقه القوية تتفحص ردود أفعالي الصامتة: "الجميع يهرب من قصر الرماد خوفاً من وحشي، لكنكِ اخترتِ الاختباء في عريني بملء إرادتكِ. وبما أن سري قد انكشف أمامكِ، وحقيقتكِ قد تجلت لوحشي، فلن أسمح لكِ بالخروج من هذه الغرفة إلا بشروطي.. شروط الصفقة المظلمة التي ستقرر مصير بقائكِ حية."

نهض بكامل طوله المرعب، وخطى خطوة واحدة نحو الجدار ليقترب من شقوق الضوء، ثم التفت إليّ قائلاً بصرامة تقطع كل أمل في الرفض: "أعرض عليكِ الحماية المطلقة، حماية قصر الرماد وذئابي الشرسة من كل ماضٍ يطاردكِ، ولن يجرؤ كائن على لمس خصلة من شعركِ طالما أنتِ تحت ظل عرشي. لكن في المقابل.. ستكونين ظلي الخفي، وعينيّ البديلة التي أرى بها وسط اجتماعات مجلس الممالك دون أن يشعر القادة بعماي الجزئي، وستكونين الترياق الجسدي الوحيد لوحشي في كل ليلة يكتمل فيها البدر في السماء! ستمنحين جسدكِ ورائحتكِ النقية لنيراني حتى تهدأ، مقابل أن أمنحكِ الأمان الذي تبحثين عنه."

كانت كلماته تسقط على روحي كالسياط الحارقة، عارضة صفقة تتداخل فيها رغبات الامتلاك مع قيود العبودية الحتمية. كان يطلب مني أن أكون شريكته في الخفاء، متوسداً رائحتي وملامستي الجسدية لإنقاذ عقله المتداعي، في علاقة مستحيلة تملؤها فيرومونات الإخضاعه الصرف، مستغلاً حاجتي المأساوية للاختباء لحماية فرصتي الأخيرة في استعادة طفلي المسلوب من بين يدي الألفا الخائن خطيبي السابق.

بقيتُ مستلقية في مكاني، وجسدي ينتفض ببطء والوجع ينهش أحشائي الممزقة لوعة وخوفاً. كانت أنفاسي تتلاحق بضعف تحت طيات خماري الأسود، وعقلي يزن الأمور وسط هذه العتمة المشحونة بتهديدات الألفا "فولكان" الذي كان يقف كالجبل الشاهق أمام النافذة، منتظراً انصياعي طوعاً أو كرهاً. كنتُ أعلم بيقين مرعب أنه لا مجال للتفاوض أو التراجع؛ فالرفض يعني أن يقتلع وحشه حنجرتي الصامتة الليلة، أو يلقي بجسدي الرقيق خارج الأسوار لقمة سائغة لجيوش خطيبي السابق "دوريان" القادمة للغزو وتدمير كل ما تبقى من روحي.

نظرتُ نحو كفيه الضخمتين اللتين حملتا مخالب بالأمس كادت تنهش عنقي، وشعرت بالوشم الملعون ينبض ب حرارة لاسعة غريبة، وكأن السحر الأسود في جلدي يحذرني من مغبة الدخول في هذا العقد المظلم مع الطاغية. لكن أمومتي الممزقة، ورغبتي المستعرة في البقاء حية لأستعيد طفلي الوليد الذي يئن تحت عرش الخائن، كانت القوة الوحيدة التي حركت أطرافي الميتة. رفعتُ رأسي ببطء شديد، وتلاقت أنفاسي المرتجفة مع فيروموناته المهيمنة التي كانت تملأ أروقة الغرفة الفخمة.

ب حركات وئيدة مكسورة، أومأتُ برأسي طائعة ومجبرة، معلنة موافقتي الصامتة على شروط صفقته المحرمة.

وفي تلك اللحظة بالذات، شعرت بغصة حارقة تخنق حنجرتي البكماء، وبدموعي المتحجرة تنساب بغزارة لتخترق قماش الخمار الأسود وتلفح بشرتي الباردة. كان شعوراً مرعباً، شعوراً بأنني لا أوقع على معاهدة نجاة، بل أسلم جسدي الرقيق وروحي السجينة بالكامل لأكثر الكائنات خطورة وعنفاً في هذا العالم؛ مستذئب طاغية يعشق الإخضاع، ويرى في ظلالي مجرد ترياق لآلام جسده الملعون.

التفتَ فولكان نحوي فور استشعاره لحركتي، وانقبض فكه الحاد بارتياح وحشي مظلم تملكه وهو يستنشق رائحة خضوعي الناتجة عن فيروموناتي المرتجفة. خطى نحوي مجدداً، وانحنى ليمس جلدي بنعومة قاسية جعلت قشعريرة كهربائية تسري في أوصالي، وهمس بالقرب من أذني بنبرة أجشة أرعدت قلبي: "اختيار ذكي أيتها الفراشة.. من اليوم، أنتِ ملك لقصر الرماد، ومن يحاول الوصول إليكِ، سيحترق بنيراني قبل أن يلمس ظلالكِ." تركني وغادر الجناح بخطوات رعدية، مخلفاً إياي وسط الدمار، وعقلي مدرك تماماً أن رحلتي الشغوفة والمستحيلة في عرين هذا الوحش قد بدأت لتوها بمداد من الدم والرماد.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الثمانين: شرفة الممالك الخالدة

    لم يكن البياض المطلق الذي نفثه الخنجر البلوري من جدار المرآة الكونية إلا الرمق الأخير لأوهام السلالات الغابرة؛ إذ تحطم طيف المحو وتبخرت لعنة النسيان تحت وطأة الاصطدام بالنقاء الأزلي لرابطة الألفا واللونا، تلك الرابطة التي صيغت من الفولاذ وتلظت بكير الشغف السيادي. انقشعت الظلال الملعونة عن مخدع الأباطرة، واسترد الوعي الإمبراطوري عافيته الكاملة، ليجد "قايد" و"سيلينا" أن روحيْهما قد انصهرتا في سبيكة عصية على الفناء. ومع انبثاق خيوط فجر أثيري ناصع، فجر لم تشهد الممالك الطاهرة بمثله ضياءً ونقاءً، تقدم القادة العشاق نحو "الشرفة العلوية الشاهقة" لقصر الرماد، الشرفة البازلتية العظيمة التي تتربع فوق قمم الجبال الإمبراطورية وتطل على امتداد القطاعات الموحدة، حيث بدت الأرض من تحتهم كبحر من الرماد المقدس والسهول الخضراء التي عُمدت بالنور والحرية.وقفت اللونا الإمبراطورية سيلينا بجانب ذئبها الأوحد "فولكان"، سافرة الوجه، لا يواري جمالها الملائكي الطاغي حجاب، تاركة خصلات شعرها الفضي الطويل تتطاير مع نسائم الصباح الباردة كأمواج من الأثير السائل. كانت ترتدي ثوبًا إمبراطوريًا من الحرير الفضي

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل التاسع والسبعين: العشق المظلم

    لم يكن الوعيد الذي نفثته المسلة الحجرية السوداء في مطلع الفجر إلا الطور الأخير من اختبارات الدم التي خاضها الإمبراطور "قايد" واحتوتها اللونا "سيلينا" بنقاء رابطتها الملكية؛ إذ سرعان ما تفتتت تلك الطلاسم المحرمة وخرّت صريعةً أمام جدار الوفاء الإمبراطوري الذي لا يلين. ومع انقشاع سحب اللعنة المفتعلة، استقر الرضيع في مهده محفوفًا بأنوار طهرت الأثير كليًا، لينبثق فجر ممتد صبغ جدران "قصر الرماد" البازلتية بلون الذهب العتيق. لم يكن هذا اليوم يومًا عاديًا في سجلات التاريخ، بل كان يوم "العرض العسكري الأكبر"، حيث احتشدت فيالق قطيع الرماد والقطعان الشمالية والجنوبية الموحدة في السهل الفسيح الممتد أمام أسوار العاصمة، ليرسموا أمام أباطرة وسفراء إمبراطوريات العالم بأسره لوحة مهيبة تنطق بالهيمنة الشرسة والسيادة المطلقة التي لا تقبل الشريك.على منصة الحكم الشاهقة المرصعة بألواح الفولاذ والياقوت القرمزي، وقفت اللونا الإمبراطورية "سيلينا" كآلهة النور؛ يتدلى شعرها الفضي الطويل كموجات من الضياء السائل على كتفيها، وعيناها الزرقاوان اللامعتان كأحجار الزبرجد تفيضان بكبرياء صارم وفخر لا تشوبه شائب

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الثامن والسبعين: النور الفضي في محراب التملّك

    لم يكن الوعيد الجحيمي الذي انبعث من صدع البلاطات الرخامية وسلاسل الظلام إلا سحابة من سحر أسود زائف، تبددت وتلاشت ما إن اصطدمت بنقاء الرابطة الأثيرية وجدار الوفاء الأزلي الذي شيده "قايد" بذراعيه الحديديتين. انقشعت خطوط الفولاذ الأسود الوهمية عن جسد الرضيع، وعاد المهد إلى سكونه الدافئ تحت ظلال الشموع العطرية، ليبقى الجناح الملكي الإمبراطوري مغلفًا بعبق النصر وعودة الطمأنينة إلى العرين. ولكن، رغم انحسار الخطر الخارجي، كان الصراع النفسي داخل العرين لا يزال يفور كالحمم تحت بشرة الأبطال؛ فالحرب قد تترك الساحة، لكن الشغف السيادي المفرط في الكثافة يظل يطحن أحشاء الألفا واللونا في صراع أبدي بين الكبرياء والاستسلام.كان قايد —الذي تراجع وحشه "فولكان" ليبقى وشمه الفولاذي القرمزي يطوق مفاصله— يجلس على حافة المنصة الوثيرة المغطاة بفرش من فراء الذئاب السوداء الكثيفة. كان صدره العريض المفتول لا يزال يعلو ويهبط بأنفاس متهدجة لاهبة، تحمل رائحة البارود والمسك البري، وعيناه الحمراوان تشعان بنظرات غيرية تملكية شرسة، يتأمل فيها أنثاه كأنه لا يزال يخشى أن ينتزعها الموت من بين يديه. كان يغرس أصاب

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل السابع والسبعين: جحيم المفازة الملعونة

    لم تكن صرخة "سيلينا" الأثيرية التي دوّت في وعي "قايد" وهو يهوي في غيابات الرتاج الحجري إلا فخًا طيفيًا معقدًا نصبته بقايا العقول المدبرة للمستذئبين المارقين الخوارج، والذين اتخذوا من "المفازة الملعونة" ملاذًا أخيرًا لحشد فيالقهم الموتورة. تلك المفازة، بأرضها السبخة الملحية التي تفوح منها رائحة الكبريت العتيق والدم المتخثر، كانت أشبه بمسرح جحيمي شُيّد خصيصًا لكسر شوكة الإمبراطورية الفتية. ما إن استرد قايد وعيه حتى وجد نفسه في مواجهة طوفان من المقاتلين الخوارج الذين ارتدوا دروعًا مصقولة بنترات الفضة المشعة، حاملين سيوفًا فضية ضخمة صُممت خصيصًا لتمزيق خلايا المستذئبين وشل قدراتهم على التجدد اللحمي.كان الموقف أبعد ما يكون عن النزهة العسكرية؛ فالخطوط الأمامية لقطيع الرماد والنخبة التي لحقت بملكها كانت ترتد تحت وطأة الوابل الفضي والكمائن المباغتة التي نُصبت في وهاد المفازة. شعر قايد بصوت "فولكان" يزمجر في أحشائه كبركان أوشك على اقتلاع قشرة الأرض. لم يكن صراعه النفسي ناتجًا عن خشية الموت، بل من تلك الغيرة التملكية الشرسة والهلع الوجودي الذي اجتاحه لمجرد فكرة أن يُمس حمى ملكته أو

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل السادس والسبعين: خلوة الأباطرة

    لم يكن نداء الأعماق والذئاب الأوائل الذي انبعث من رتاج البوابة السرية في الحصن العتيق إلا فصلاً مؤجلاً من فصول الأقدار التي لا تهدأ، بيد أن الأباطرة الجدد، بعد أن دانت لهم الممالك الطاهرة واستسلمت لسطوتهم فيالق الشمال والجنوب، آثروا أن يطبعوا صك نصرهم أولاً في قلب عاصمتهم التاريخية. كانت العودة المظفرة إلى "قصر الرماد" الإمبراطوري حدثًا زلزل أركان الأرض؛ حيث اصطفت الملايين من رعايا القطعان الموحدة على جانبي الطرقات، ينثرون الرماد المقدس والزهور البرية المغموسة بالمسك، ويهتفون بأصوات رعدية باسم الإمبراطور القرمزي الفولاذي "قايد" واللونا الإمبراطورية الملكية "سيلينا". كان القصر، بشرفاته البازلتية الشاهقة وأعمدته المصقولة بلهب التنانين القديمة، يبدو كحصن سماوي استرد روحه الضائعة بعد دهر من الحروب والخراب.ولكن، ما إن غلقت الأبواب البرونزية الضخمة وراء الأباطرة، وتلاشت أصوات الهتافات الخارجية وراء الجدران الحجرية السميكة، حتى غدا العالم بأسره عبئًا هان أمام وهج اللقاء المنتظر. في الجناح الملكي الإمبراطوري، المضاء بنور خافت من جمر الشموع العطرية التي تنفث عبق الياسمين البري والأ

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الخامس والسبعين: قيامة الرماد الكبرى

    لم يكن البُعد الأثيري الغامض الذي انفتح في كبد السماء إلا طيفًا اختباريًا عابرًا مخرته إرادة "فولكان" الكونية، وسرعان ما ارتدت الأرواح إلى أجسادها داخل خنادق الرماد، لتجد أن المعركة لم تنتهِ بعد، بل إن الوجود بأسره قد رهن نفسه في هذه الساعات الأخيرة لـ "معركة الحسم الشاملة". إن قطيع "مخالب السلسلة"، الطغاة الذين تحالفوا مع سحرة الشمال وخوارج الأرض، قد حشدوا فيالقهم المتبقية بكامل عتادهم الملعون، محولين الوادي العتيق إلى طوفان من الدروع الحديدية والأسلحة المصقولة بسحر الكسوف، في محاولة يائسة وأخيرة لاقتلاع عروش لونا وإبادة السلالة الملكية من جذورها.في قلب هذا السعير، حيث تلاشت الخطوط الفاصلة بين الحياة والفناء، وقف "قايد" كالطود المنيع الذي لا تزلزله العواصف. كانت عيناه قد تخطتا اللون الأحمر القاني لتشتعلا بنور ذهبي بركاني حارق، يعكس نيران الغضب التملكي الشرس والغيرة المقدسة على حمى عائلته وملكتها. شعر بالصراع النفسي يطحن أحشاءه لآخر مرة؛ فالأعداء يتقدمون كجراد بري يريد التهام كل ما بناه بالدموع والنار، وإن سقط الحصن اليوم، فلن يتبقى لسيلينا وليدها سوى العدم. تحررت الغريزة

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status