بيت / الرومانسية / رماد القمر / البارت السابع

مشاركة

البارت السابع

مؤلف: Faten Aly
last update تاريخ النشر: 2026-06-16 12:09:19

عادت خلود من السوق وهي تحمل أكياس الخضار والاحتياجات اليومية، تجر خطى متعبة بعد جولة في لاهب النهار. وبينما كانت تصعد درجات السلم المؤدية لشقتها، اخترق سكون البناية صوت نحيب خافت، بكاء طفولي متقطع ينم عن خوف شديد.

توقفت خلود، وتلفتت حولها حتى انتبهت لتلك الكتلة الصغيرة المنكمشة على نفسها في زاوية معتمة من الدرج. تركت الأكياس من يدها فوراً دون مبالاة، وانحنت تقترب من الطفلة التي بدت في بياضها ورقّتها كقطعة من المارشميلو اللذيذة، وزاد من سحر ملامحها احمرار أنفها الصغير ووجنتيها أثر البكاء المرير.

حاولت خلود التحدث معها وملاطفتها لتهدئتها، لكن الفتاة الصغيرة ما إن رأت ظلاً يقترب منها حتى زاد نحيبها، وتشبثت بقضبان سور الدرج الحديدي بقوة وكأنها تخشى أن يختطفها أحد، وصرخت بصوت مخنوق مستغيثة

- بابا.. يا بابا تعالى بقى... لمار خايفة أوي.. تعالى

أمام هذا الذعر الطفولي، لم تجد خلود حيلة سوى أن تجلس بجوارها تماماً على الدرج الحجري، وبدأت تمسح على شعرها الحريري المبعثر بحنو باليغ، وتهمس لها بكلمات دافئة ومطمئنة حتى بدأت ثورة خوف الطفلة تخمد شيئاً فشيئاً، وتحول نحيبها العالي إلى شهقات رقيقة متقطعة. استغلت خلود الهدوء وسألتها بصوت ناعم عن اسمها وسبب جلوسها وحيدة هكذا، فأجابتها الطفلة وهي تمسح دموعها بكفيها الصغيرتين

- أنا اسمي لمار وليد.. وقاعدة هنا مستنية بابا. باص المدرسة جابني ونزلني هنا عشان أنا اللي قولتله مش عايزة أروح عند عمتو.. ولادها ديماً بيضربوني، وجوزها راجل تخين وصوته عالي أوي وبيخوفني ومش بيحب لمار خالص.

لم تملك خلود نفسها من الابتسام رغم الموقف؛ إذ أضفت براءة الطفلة وعفويتها في الوصف جوّاً من البهجة. جذبتها خلود وعانقتها بحب وهي تسألها بتلقائية ورفق

- طيب وماما فين يا لمار؟ مش بتستناكي ليه؟

صفقت لمار بكفيها الصغيرتين ببراءة طفولية خالية من أبعاد الموت المأساوية، وأردفت

- ماما راحت عند ربنا وسابت لمار لوحدها.. وبابا هو اللي معايا بس مش بيعرف يعملي شعري خالص وزي ما أنتِ شايفاه منكوش كده.

انقبض قلب خلود، واجتاحتها موجة عارمة من الحزن والتعاطف مع هذه اليتيمة الصغيرة؛ تطلعت إلى شعرها المبعثر وعينيها الباكيتين، واندفعت تحتضنها بقوة إلى صدرها وهي تردد بنبرة تفيض بالشفقة والحنان

- يا حبيبتي.. يا روحي أنتِ.

وفي تلك اللحظة بالذات، دوت أصوات خطوات سريعة ومضطربة تصعد الدرج بهرولة وعاصفة. ظهر شاب يلهث من فرط الركض، ولم يكن سوى والدها؛ وما إن وقعت عيناه على طفلته، حتى انحنى بجسده ورفعها بين ذراعيه يتلقفها بلهفة وخوف أب كاد يفقد عقله، وأخذ يغمر وجهها بالقبلات وهو يردد بنبرة باهية متهدجة

- أنا آسف.. اتأخرت عليكِ يا حبيبتي، غصب عني والله.. حقك على

اعتدل الشاب في وقفته والتقت عيناه بعيني الفتاة التي تحمي ابنتها.. وتسمر مكانه. نعم، إنه هو..... وليد، المحامي نفسه الذي اشتبك معها بالأمس على هذا الدرج ذاته.

امتزجت ملامح الدهشة بالخجل على وجه وليد، وشعر بالخزي الشديد من قسوته السابقة معها بعدما رآها تحتضن طفلته وتعتني بها بكل هذا النبل. وفي اللحظة نفسها، تذكرت خلود ندمها القديم لعدم اعتذارها عن الأوراق. وبتوافق غريب ومباغت، انطلقت من شفتيهما كلمة واحدة في التوقيت ذاته

- أنا آسف..

- أنا آسفة..

ساد الصمت لثانية قبل أن تفلت منهما ضحكة صافية ومتبادلة كسرت كل حواجز الجفاء السابقة، لتتعالى معهما ضحكات الصغيرة "لمار" بتلقائية بهيجة ملأت فضاء السلم. تنحنح وليد محاولاً استعادة وقاره، وتطلع إلى خلود بنظرة امتنان حقيقية نابعة من القلب، وأردف بشكر حار

- أنا حقيقي مش عارف أشكرك إزاي على اهتمامك بلمار.. أنا رجعت من بره ولقيت أختي بتكلمني بتقول إنها مجاتش، فدمي نشف وجريت زي المجنون.. شكراً ليكِ ولذوقك، وآسف مرة تانية على أسلوبي الغبي بتاع امبارح.

✨✨✨✨✨✨✨

- بقولك إيه يا يسرا.. اختبريه

كانت تلك الكلمات الحاسمة نصيحة ريهام لصديقتها، عقب أن جلستا معاً وقصت لها يسرا بمرارة وتوجس تفاصيل حوارها الأخير مع حسام، وكيف تحولت عيناه إلى جمر من الجشع فور ذكر المرتب.

ضاقت يسرا ما بين حاجبيها في دهشة وعينين متسعتين، ورددت بعدم فهم

- أختبره؟ أختبره إزاي يعني يا ريهام؟ وفين؟

مالت ريهام نحوها، وبدأت تسرد لها تفاصيل خطة ذكية ومباغتة تضعه بها أمام الأمر الواقع لتكشف حقيقة معدنه. حازت الفكرة إعجاب يسرا على الفور؛ فاليقين بالرفض كان داخلياً، لكنها كانت تحتاج إلى دليل ملموس يقطع الشك باليقين أمام عائلتها. دون تردد، أخرجت هاتفها واتصلت به، وأخبرته بنبرة جادة ومضطربة مصطنعة أنها تريده في أمر هام وعاجل لا يحتمل التأجيل، واتفقت معه أن يلتقيا في مقهى هادئ فور انتهاء ساعات العمل.

بالفعل، جاء حسام في الموعد المحدد، يخطو بخيلاء وعلامات البهجة ترتسم على وجهه، وما إن جلس حتى ردد بنبرة مرحة يغلفها الطمع

- ها يا ستي؟ نويتي تعزميني النهاردة على الغدا بمناسبة المرتب، ولا إيه الموضوع المهم اللي طير النوم من عيني؟

ابتسمت له يسرا ابتسامة غامضة، يمتزج فيها الخبث بالترقب، وحركت أصابعها بتوتر مصطنع وهي تردد

- كنت عاوزة أقولك على حاجة مهمة.. وبما إننا خلاص مابقاش في بينا أسرار، والإتنين بقينا واحد وكده، فكان لازم تكون أول واحد يعرف.

التفت إليها حسام بكليته، وأبدى استعداداً كاملاً لسماعها والتهمام كلماتها، متأملاً نظراتها الزائغة وارتباكها المحبوك الذي أتقنت تمثيله، فحثها على الحديث بقلق قائلًا

- طبعاً يا حبيبتي إحنا واحد.. قولي في إيه؟ خضيتيني

أخذت يسرا نفساً عميقاً، وأردفت بارتباك حذر

- أنا يعني.. أنا قدمت على قرض تبع الشغل بضمان المرتب عشان أقدر أكمل بقية جهازي والحاجات اللي نقصاني.. فقولت لازم أقولك وناخد الرأي سوا.

- قرض؟

.ردد حسام الكلمة في سرّه، واشتعلت عيناه ببريق جشع التمع في ننه بوضوح. تطلع إليها بجمود لثوانٍ يحسب أرباحه وخسائره، قبل أن يرسم على وجهه قناع الثقة والمكر، ويميل نحوها مردداً بنبرة ناعمة

- تمام.. وبما إننا الإتنين واحد زي ما لسه قايلة، ومصلحتنا واحدة.. إديني بقى نص القرض ده أكمل بيه تشطيب الشقة وعفشها، وأهو كله في الآخر لبيتنا وليكي، وعشان نعجل بموضوع الجواز والدخلة ومناخدش وقت طويل.. إيه رأيك؟

هنا، انقشع القناع تماماً عن عيني يسرا. رمقته بنظرات نارية حادة، نظرات احتقار وازدراء شديدين لم يستطع هو فهم سببهما أو استيعاب مغزاهما، ثم وقفت من مكانها بجسد ينتفض كبرياءً، ورددت بحدة وصوت قاطع كالسيف

- بقولك القرض جايباه عشان أكمل جهازي.. وهو أصلاً مش مكفي حاجتي.... تاخد نصه وتكمل بيه شقتك؟

ألقت بكلماتها الحارقة في وجهه كالصفعة، ودون أن تنتظر منه حرفاً واحداً أو تمنحه فرصة للدفاع عن بساط أطماعه، تركت حقيبتها على كتفها وغادرت المقهى بخطى سريعة وعاصفة، تاركة إياه خلفها متسمراً في مكانه مصعوقاً من ردة فعلها.

وفي منتصف طريق عودتها للمنزل، وقفت يسرا في زاوية من الشارع، وتطلعت إلى يدها اليمنى. وبحركة حاسمة ومليئة بالراحة، نزعت تلك الدبلة الحديدية من إصبعها وألقتها في قاع حقيبتها. اتخذت قرارها النهائي الذي لا رجعة فيه؛ ستقص على شقيقها الأكبر سمير وعماد كل ما حدث بالتفصيل، ولتثق تماماً أن رجال المنزل الأزرق سيتولون أمر هذا الشخص، ويعيدون له دبلته بطريقتهم الخاصة التي تليق بجشعه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رماد القمر    البارت السابع

    عادت خلود من السوق وهي تحمل أكياس الخضار والاحتياجات اليومية، تجر خطى متعبة بعد جولة في لاهب النهار. وبينما كانت تصعد درجات السلم المؤدية لشقتها، اخترق سكون البناية صوت نحيب خافت، بكاء طفولي متقطع ينم عن خوف شديد. توقفت خلود، وتلفتت حولها حتى انتبهت لتلك الكتلة الصغيرة المنكمشة على نفسها في زاوية معتمة من الدرج. تركت الأكياس من يدها فوراً دون مبالاة، وانحنت تقترب من الطفلة التي بدت في بياضها ورقّتها كقطعة من المارشميلو اللذيذة، وزاد من سحر ملامحها احمرار أنفها الصغير ووجنتيها أثر البكاء المرير. حاولت خلود التحدث معها وملاطفتها لتهدئتها، لكن الفتاة الصغيرة ما إن رأت ظلاً يقترب منها حتى زاد نحيبها، وتشبثت بقضبان سور الدرج الحديدي بقوة وكأنها تخشى أن يختطفها أحد، وصرخت بصوت مخنوق مستغيثة - بابا.. يا بابا تعالى بقى... لمار خايفة أوي.. تعالى أمام هذا الذعر الطفولي، لم تجد خلود حيلة سوى أن تجلس بجوارها تماماً على الدرج الحجري، وبدأت تمسح على شعرها الحريري المبعثر بحنو باليغ، وتهمس لها بكلمات دافئة ومطمئنة حتى بدأت ثورة خوف الطفلة تخمد شيئاً فشيئاً، وتحول نحيبها العالي إلى شهقات رقيقة مت

  • رماد القمر    البارت السادس

    ولم يطل مكوثه في ساحة الغزل، إذ سرعان ما عرج بالحديث نحو المرتب، وبدأ يلقي عليها نصائح مطولة في الادخار، وحسن التدبير، والتوفير للمستقبل. كان حديثه يدور في حلقة مفرغة، محورها الأساسي وسؤاله المبطن... كم يبلغ راتبك تحديداً؟.تسلل الضيق إلى صدر يسرا وحاولت كتمانه، حتى باغتَها في منتصف الحوار بسؤال مباشر عن المبلغ الذي ادخرته من راتب هذا الشهر، فأجابته بعفوية وتلقائية ودون تجميل- مرتب إيه اللي أحوشة يا حسام؟ كله خلص اشتريت بيه هدايا لكل العيلة هنا، ويا رب الفلوس الباقية معايا تكفيني مواصلات لآخر الشهر.عند سماع الكلمة، انقبض وجه حسام، وضاق ما بين حاجبيه بحدة، وظلت عيناه تدوران في محجريهما بينما ضغط على فكيه بقوة محاولاً كبت غيظه الصاعد. لاحظت يسرا حركته تلك بدقة، لكنها لم تكترث لغضبه أو امتعاضه؛ ففي النهاية هذه نقودها، وثمرة تعبها، ولها مطلق الحرية في التصرف بها.حاول حسام استجماع شتات نفسه، وتابع بنبرة هادئة اصطنعها برداءة- ولا يهمك.. ده أول مرتب ومعلش، بس بعد كده لازم تخلي بالك وتعملي حساب المستقبل بقا.. ها، وفين بقى هديتي أنا؟شعرت يسرا بالحرج من سؤاله الجريء، وحاولت الخروج من المأ

  • رماد القمر    البارت الخامس

    جلست يسرا بجوار شقيقها عماد، تحيطه بحنانها وتحاول مواساته على ضياع ذلك الحب الكبير؛ حبٌّ صمد لثلاث سنوات كاملة، وتحدّى الكثير، لكنه تبخر وتلاشى في لحظة واحدة عاصفة.كان عماد يشعر بضيق شديد يكتم أنفاسه، وتدفقت الدموع في عينيه بغزارة، لكنه جاهد بكل ما أوتي من كبرياء لتبصقها جفونه وتظل حبيسة في مقلتيه؛ فكيف له أن يبكي بدموع عينيه بينما قلبه ينزف دماً حارقاً على فراقها؟ تملكه سؤال مرير: كيف سيذكرها الآن وهي لم تعد له؟ لقد التقت بشخص آخر، رجل استطاع أن يمنحها الأمان والتعويض عما خسرته من سنوات في انتظاره. أدرك بيقين موجع أن الأيام ستمضي، وسيرتبط كل منهما بشخص آخر، ربما يعشقه بنفس الدرجة، أو بأقوى منها، أو أقل.. ليلتقيا بعد زمن طويل كالأغراب، كلٌّ منهما يمسك بيد شخص آخر ويمتلئ قلبه بعشقه، ليصبح حبهما القديم مجرد ذكرى عابرة طواها النسيان.حاولت يسرا جاهدة أن تهون عليه وطأة الصدمة وتخفف من مرارة واقعة الخبر، لكنه لم يعد يستطيع الحديث أكثر من ذلك؛ خشي أن تخونه نبرته وتفضحه دموع عينيه التي باتت على شفا الانهيار، فتنحنح ليتغلب على غصته، وأردف بألم مخفي وراء قناع من الرضا الزائف- سيبك أنتِ يا ري

  • رماد القمر    البارت الرابع

    مرّت الأيام متلاحقة كأنها في سباق مع الزمن، ليحلّ اليوم الموعود؛ يوم إعلان نتائج نهاية العام. وهو اليوم نفسه الذي علّق عليه سمير قراره النهائي بمباركة خطبة يسرا وتحديد موعدها الرسمي، رابطاً بين شهادتها الجامعية وانتقالها إلى بيت زوجها. دلفت يسرا من بوابات الجامعة الواسعة، ممسكة بيد ريهام بقوة كمن يستند إلى جدار آيل للسقوط. كان الشحوب قد استوطن ملامحهما، والوجل يطل من عيونهما الحائرة، حتى أن جفاف حلقيهما من فرط التوتر بات يسبب لهما غصة حقيقية. كانت خطواتهما ثقيلة، تتقدمان نحو لوحات الإعلانات وكأن أقدامهما مكبلة بالحديد؛ وكيف لا تكون كذلك، وما يفصلهما عن عتبة التخرج والانطلاق نحو المستقبل سوى لحظات تحسمها ورقة معلقة على جدار؟ كلما اقتربتا، تباطأت خطاهما أكثر، وأخذت دقات قلبيهما تتسارع بصخب يصم الآذان. لم يعد يفصلهما عن القوائم سوى سنتيمترات قليلة. في تلك اللحظة الحرجة، أغمضت يسرا عينيها بقوة، وضغطت على أصابع ريهام، ورفعت بقلبها تضرعاً صامتاً وخاشعاً إلى الله. وعندما فتحت جفنيها، بدأت عيناها تسبحان وسط طوفان الأسماء المرتبة أبجدياً. لمحت أولاً اسم صديقتها، فانتفض جسدها وقفزت في الهواء،

  • رماد القمر    البارت الثالث

    خطا محمود عتبة المنزل بجسد هامد، يجر خلفه إرهاق يوم شاق وطويل أمضاه بين حديد الورشة وعوادم السيارات، تاركاً خلفه بقع الشحم على ثيابه، ومحتملاً بقايا حرارة النهار في صدره. لكن ثقل خطاه لم يكن من تعب الجسد وحده، بل من فكرة واحدة كانت تنهش روحه بضراوة. ما إن دلف إلى الصالة حتى وقعت عيناه على خلود، ابنة عمه، وهي تجلس متوددة بجوار والدته. وفور أن أبصرته، انتفضت واقِفة، وركضت نحوه بملامح يملؤها الشغف، وتردد بنبرة مرحة حاولت بها سرقة ابتسامة من شفتيه الغائبتين - حمد الله على السلامة يا أستاذ حودة... كل ده تأخير؟ تسمرت نظرات خلود على وجهه، وتلاشت ضحكتها تدريجياً وهي تتأمل ملامحه عن قرب؛ ذقنه المهملة التي طالت بنبت أسود مبعثر، وعيناه المنكسرتان اللتان يكسوهما وجع حقيقي. تذكرت كلمات زوجة عمها لها حين وصفت لها حاله وانعزاله في الأيام الأخيرة، فشعرت بغصة حزن حارقة من أجله، وتقدمت خطوة أخرى مدفوعة بلهفة حنونة وسألته بصوت خفيض - مالك يا محمود؟ شكلك تعبان أوي وفي حاجة مضيقاك.. قولي فيك إيه؟ في تلك اللحظة، انقطع خيط الصبر الواهن داخل صدره. توقف محمود فجأة، وتصلب جسده كأنه قطعة حديد، ثم التفت إلي

  • رماد القمر    البارت الثانى

    كانت نرمين تقف أمام خزانة الملابس، ترتب القطع ببطء مقصود وتلقي بين الحين والآخر نظرات ممتعضة نحو زوجها المستلقي على الفراش، والغارق في تصفح هاتفه بنبرة من اللامبالاة. فجأة، حسمت أمرها، وخطت نحوه بخطوات واثقة، ثم جلست بجواره مباشرة. وبحركة حملت مزيجاً من الدلال والجرأة، مدت يدها وتنحت الهاتف جانباً، لتجبره على النظر في عينيها، ثم أردفت بنبرة ناعمة أفعمتها بالتحريض- بقولك إيه يا سمير.. إنت كفاية عليك كده.... جوازة أختك دي تبقى على عماد أخوها بقى.. آه يا حبيبي، إنت كفاية عليك أوي اللي قدمته، ربيت وعلمت ودخلت جامعة كمان وعملت بأصلك. متنساش يا حبيبي إن مصاريفنا زادت، ومصاريف بيتنا أولى بينا.. وكمان كلها كام شهر وهنزيد واحد كمان، ولازم نفكر في اللي جاي.تلك هي نرمين.. زوجة الأخ الأكبر التي لم يمضِ على زواجها سوى ثلاثة أشهر فقط، بعد قصة حب جارفة ظن الجميع أنها ستجعل منها روحاً طيبة في هذا البيت. لكنها، ومنذ أن وطئت قدمها عتبة المنزل، وهي تخفي خلف ملامحها الهادئة غيرة عمياء وحقداً دفيناً تجاه يسرا؛ تلك الفتاة الجميلة، المدللة في أعين الجميع، والتي ترى نرمين أن وجودها يسرق منها الأضواء والاهت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status