Home / الرومانسية / رماد القصور / الفصل السادس: مزاد الكبرياء

Share

الفصل السادس: مزاد الكبرياء

last update publish date: 2026-04-14 21:10:26

الفصل السادس: مزاد الكبرياء

​بعد مغادرة آدم الجناح فجر ذلك اليوم، لم تعد ليال للنوم. بقيت تراقب طفلها "بدر" ببرودٍ يخفي خلفه تعب ليلة كاملة. وبمجرد أن أعلنت الساعة التاسعة صباحاً، استبدلت ليال ثوبها المنزلي ببذلة رسمية حادة الحواف من "ديور" بلون الثلج، ورفعت شعرها بصرامة، ثم أمرت سائقها بالتحرك نحو المنطقة التجارية الأكثر فخامة في المدينة.

​دخلت ليال متجر "هيرميس" (Hermès)، وبالرغم من أن حسابها البنكي الشخصي يفيض بالملايين، إلا أنها أخرجت ببرود بطاقة آدم السوداء "اللامحدودة". كانت تتعمد الشراء بها لتصله الإشعارات لحظة بلحظة، لتفسد عليه هدوء اجتماعاته. أشارت بإصبعها نحو حقيبة "بيركين" من جلد التمساح النادر، وأطقم حريرية كاملة. وفي مكتبه الشاهق، اهتز هاتف آدم على الطاولة الرخامية أمام كبار المستثمرين بالإشعار الأول: "تم سحب 95,000 دولار".

​لم تتوقف ليال، بل انتقلت إلى متجر "كارتييه" (Cartier)، حيث اختارت طقماً مرصعاً بالألماس والياقوت الأحمر. وصل الإشعار الثاني لآدم: "تم سحب 210,000 دولار". رفع آدم حاجبه بهدوء، وسحب هاتفه ليرسل لها رسالة مستفزة: "البطاقة في يدكِ لتشتري ما يلزم القصر، لا لتفرغي متاجر العالم في ساعة واحدة.. أم أن أموال عائلتكِ العريقة لم تعد تكفي لهوسكِ؟"

​قرأت ليال الرسالة وهي تجلس في غرفة الـ VIP، فابتسمت بسخرية وردت عليه بصاعٍ أكبر: "إنفاق أموالك له طعمٌ آخر.. طعم التعويض عن كل لحظة برود أعيشها في قصرك".

​تلقى آدم الرسالة، ولأنه أراد كسر كبريائها وإثبات أن ماله لا قيمة له أمامه، قام بحركة استفزازية مضادة؛ حول 10 ملايين دولار دفعة واحدة إلى حسابها البنكي الشخصي، وأتبعها برسالة: "بما أنكِ تستمتعين بصدقاتي، ها قد أصبحتِ أغنى بـ 10 ملايين إضافية في حسابك الخاص.. أنفقيها بعيداً عن بطاقتي، فأنا لا أحب أن تشغلني تفاهات مشترياتكِ أثناء عملي".

​نظرت ليال للشاشة ببرود، ثم قررت توجيه الضربة القاضية لكبريائه. توجهت إلى متجر ملابس رجالية راقٍ، لكنه "عادي" جداً مقارنة بالمتاجر التي كانت فيها. اختارت له بذلة جاهزة وأزرار أكمام بسيطة. وصل الإشعار الأخير لهاتف آدم بمبلغ 3,000 دولار فقط. بالنسبة لعامة الناس، هذا ثروة، ولكن بالنسبة لآدم الذي اعتاد على بذلات تفصل يدوياً بعشرات الآلاف، كان هذا المبلغ "إهانة" واضحة لمقامه.

​في تلك الأثناء، تراجع آدم بكرسيه للوراء، وفتح درجاً سرياً في مكتبه ليخرج علبة مخملية قديمة. بداخلها كانت تقبع قلادة فضية متواضعة، لا قيمة مادية لها أمام الملايين التي حولها للتو. تطلع فيها بصمت، غمرته لحظة من الحزن الذي يرفض دفنه، ثم أعادها لمكانها وأقفل الدرج بإحكام، وكأنه يغلق باباً على سره الوحيد.

​في المساء، عاد الاثنان للقصر. كانت ردهة الاستقبال تكتظ بالأكياس الفاخرة التي تحمل أسماء "شانيل" و"ديور" و"كارتييه" الخاصة بليال، وفي زاوية صغيرة كيس واحد متواضع.

قالت ليال وهي تخلع معطفها أمام آدم الذي كان يراقب الأكياس بسخرية: "لقد اشتريتُ لك ملابس جديدة.. لم أرد أن أهدر الكثير من وقتي أو مالي عليك، لذا اخترتُ لك شيئاً بسيطاً يناسب 'تواضع' مشاعرك".

​نظر آدم إلى الكيس الصغير، ثم اقترب منها حتى أصبح لا يفصله عنها سوى أنفاسهما، وقال بنبرة رخيمة مستفزة: "شكراً لكِ على كرمكِ المحدود.. ولكن تذكري يا ليال، أنكِ مهما أنفقتِ من ملايين، تظلين أنتِ أغلى صفقة قمتُ بها في حياتي.. وأكثرها خسراناً".

​اشتعلت عينا ليال بالغضب من وصفها بـ "الصفقة"، لكنها لم تمنحه شرف الرد. غادرت الردهة بخطوات واثقة، بينما ظل آدم يراقب أثر عطرها في المكان بابتسامة غامضة، يدرك تماماً أنها استخدمت المال لتجرح كبرياءه، وهو استخدم الكلمات ليدهس قلبها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رماد القصور   الفصل 55: العاصفة تدخل من الباب الرئيسي

    الفصل 55: العاصفة تدخل من الباب الرئيسي​في إمبراطورية السيوفي للمقاولات، كان نسيج العمل يحتدم بصرامة عالية وهيبة طغيان يفرضها اسم "السيوفي" على كل من يطأ أروقة المبنى الزجاجي الشاهق.​ترجل آدم السيوفي من سيارته الفارهة أمام بوابة الشركة، ودخل المقر الرئيسي ممتلئاً بكبريائه وجاذبيته الاستثنائية التي تجعل جميع الموظفين يلتزمون الصمت والوقار فور مروره. كانت تحركاته حاسمة، ونظراته الحادة تشي بيوم عمل شاق ومزدحم بالاجتماعات المصيرية.​لكن، وعند وصوله إلى الممر المذهبي المؤدي إلى مكتبه الرئيسي في الطابق العلوي، فوجئ باعتراض امرأة مميزة لمساره دون وجود أي موعد مسبق مسجل في جدوله اليومي!​كانت تُدعى "ريم".. امرأة ذات أناقة صارخة وذوق عصري يبرز أنوثتها بجرأة وذكاء، وامتلكت نظرات واثقة تتحدى صرامة المكان ومدراء طاقمه الذين كانوا يحاولون إقناعها بالانسحاب.​وقف آدم في مكانه، ورفع حاجبيه ببرود شديد ونبرة حادة تخلو من أي تفاوض:— "أنظمتنا هنا لا تسمح بالمقابلات المباشرة دون مواعيد مسبقة يا آنسة.. الشركة تكتفي حالياً بمدراء مكاتبها، ولا أستقبل أحداً خارج نطاق المواعيد."​لم تتراجع ريم خطوة واحدة،

  • رماد القصور   الفصل 54: جمر القرب.. وندبة لا تندمل

    الفصل 54: جمر القرب.. وندبة لا تندمل​كانت أنفاس الصباح الأولى تتسلل ببطء خجول، مترافقة مع زقزقة عصافير الحدائق القصرية البعيدة. عبر ثنايا الستائر المخملية الثقيلة ذات اللون العنابي، انسل شعاع ذهبي نحيل، ليرسم خطاً ضوئياً دافئاً على الجدار الملكي، قبل أن يستقر بتؤدة على وجه آدم السيوفي.​شعر آدم بوطأة الاستيقاظ، وبأن ثقلاً غريباً ينام بوزنه على ذراعه الأيسر، بينما كان شعاع الشمس يداعب أجفانه. حاول رفع يده ليدرأ الضوء عن عينيه، لكنه صُدم بأن يده كُبلت تماماً!​سرى خدرٌ لطيف في عروق ذراعه من الكتف وحتى أطراف الأصابع. فتح عينيه ببطء واقتضاب.. وفي كسرة ثانية، اتسعت حدقتاه باضطراب، وتجمدت أنفاسه بصدمة مكتومة جعلت نبضات قلبه تتسارع كفرس جموح!​كانت ليال تغرق في نومها، واضعة رأسها بعفوية متناهية على وسادة صدره، قريبة منه بدرجة خطيرة! كانت أنفاسها الدافئة تلامس بشرة عنقه في صمت الغرفة المطبق، وخصلات شعرها الحريري تتناثر على وسادته. في تلك اللحظة الخاطفة التي توقف فيها الزمن، لم يكن آدم رجل الأعمال الصارم صاحب النفوذ والهيبة، بل كان رجلاً يستشعر دفء امرأة ظن أنه اقتلع حبها ورسخ جدار الجليد بين

  • رماد القصور   الفصل 53: أطياف الماضي وحرب السرير المظلم

    الفصل 53: أطياف الماضي وحرب السرير المظلم​عادت العائلة إلى القصر الرئاسي في منتصف الليل وسط صمت خيم على السيارة. فور دخولهم، دلجت ليال سريعاً إلى جناح الأطفال لتطمئن على "بدر" و"دنيا" اللذين عادا مبكراً برفقة المربية بسبب صغر سنهما وشعورهما بالننعاس. وقفت بجانب أسرتهما الصغيرة، قبلتهما بدفء وحنان أمومي يمسح عنها تعب اليوم، وهمست برعاية قبل أن تتجه لجناحها الخاص.​في البهو الرئيسي القاسي، التفت آدم نحو أخته لينا ونبضات صوته صارمة وترددت في أنحاء القصر:— "لينا! ألحقي بي إلى المكتب فوراً.. لدينا حديث مهم لم يكتمل بعد!"​تجاهلته لينا تماماً ودون أن تلتفت أو تبدي أي اهتمام بصوته الحاد، سارت بخطوات سريعة وصعدت الدرج، متجاهلية نداءاته التي تحولت إلى غضب مكتوم! أغلقت باب غرفتها خلفها وارتمت على سريرها الفاخر لتجهش ببكاء مرير وخانق تجمّع في صدرها طوال السهرة!​عاشت لينا في تلك اللحظة حالة نفسية معقدة ومؤلمة؛ هاجمتها ذكريات الطفولة كالسكاكين الحادة! تذكرت آدم القديم.. الأخ الحنون الرائع الذي كان يركض معها في حدائق القصر، يمسك بيديها الصغيرتين بحنان في متاجر ألعاب الأطفال، يشتري لها كل ما تتمن

  • رماد القصور   الفصل 52: تناغم الأقنعة ورقصة الشطرنج

    الفصل 52: تناغم الأقنعة ورقصة الشطرنج​في زاوية هادئة ومطلة على الحديقة الملكية للقاعة، كانت لينا تقف بجانب هيثم والأنوار الخافتة تسقط عليهما بأناقة. نظر إليها هيثم بنبرة هادئة ورزينة تحمل اهتماماً صادقاً:— "آنسة لينا.. الحفل مجهد، لكن رؤيتكِ هنا تضفي رونقاً خاصاً. أخبريني، بعد تخرجكِ الأخير، هل فكرتِ في خطوتكِ القادمة؟ هل ستنضمين لمؤسسات السيوفي مع آدم، أم تفضلين عالم المقاولات مع ليال وفقاً لتخصصكِ؟ أبواب شركتي أيضاً مفتوحة لكِ دائماً إن أردتِ بداية خاصة بكِ."​ابتسمت لينا ببرود شاحب وارتشفت من كأسها:— "شكراً لعرضك سيد هيثم.. لكنني حالياً غير متفرغة للمشاريع. في ظل هذا الضغط الشديد بين آدم وليال، أحاول فقط إبقاء عيني على الصغيرة دنيا وبدر.. الأطفال هم من يدفعون الثمن الأكبر في هذه الحرب الصامتة."​توقفت لينا لثوانٍ ونظرت للرضيعين في مخيلتها، ثم استطردت: "في رأسي فكرة أخرى.."سألها هيثم باهتمام: "ما هي؟"ردت لينا بصوت خفيض: "أريد تقريب المسافات بينهما بذكاء.. لا يمكن للطفلين النمو في هذا التشتت."فهم هيثم قصدها فوراً وابتسم بثقة: "إذن اعتبريني حليفكِ في هذه المهمة.. ما الذي تقترحين

  • رماد القصور   الفصل 51: بريق حفل الينابيع الساخنة

    الفصل 51: بريق حفل الينابيع الساخنة​أمام المداخل الفخمة لمنتجع "الينابيع الساخنة"، كانت الأضواء الذهبية والسجاد الأحمر الممتد يرسمان لوحة من الثراء الباذخ والمكانة الأرستقراطية العالية. ترجل كبار الشخصيات من أساطيل سياراتهم الفاخرة؛ وزراء، سفراء، مدراء عملاق المقاولات، وكبار رجال الأعمال والمجتمع الراقي الذين توافدوا لمشاهدة هذا الحدث الضخم.​توقفت سيارة هيثم الرياضية ذات اللون الأسود الملكي، ونزل منها بوقار ليعطي يده لـ لينا التي ترجّلت بفستانها النيلي الساحر، لتلتقطهما عدسات الصحافة والمدعوين بنظرات الإعجاب والهمس عن هذا الثنائي الجديد والمثير للجدل.​وبعد دقائق معدودة، توقف الموكب الفاخر لعائلة السيوفي. ترجل آدم ببدلته السوداء المخملية المطعمة بالأزرار الذهبية، حاملاً الصغير "بدر" الملبس بنفس الطقم، فيما ترجّلت ليال بفستانها الذهبي الأسطوري وهي تمسك بيد الصغيرة "دنيا" التي كانت تتألق بفستان أصفر ذهبي مطابق تماماً لفستان أمها. خطف هذا المشهد العائلي أنفاس جميع الحضور! تسابق المصورون نحو السجاد الأحمر لالتقاط صور "العائلة المثالية" التي تسحر الألباب أمام العدسات، بينما يخفي خلفها كل

  • رماد القصور   رسالة من العرش

    رسالة من العرش | كلمة الكاتبة: أرستقراطية 👑 ​أهلاً بكم يا مجتمعي الأرستقراطي الفاخر، وأصحاب الذوق الرفيع الذين لا ترضيهم إلا الحبكات الذهبية والأحداث الملكية. ​أضع بين أيديكم هذه السطور المفعمة بكبرياء ليال، وهيبة آدم، ولعبة الصمت والأقنعة التي بلغت ذروتها! الحروب في عالم المال والظلال لا تُحسم بالسلاح، بل بذكاء العقول وثبات الأرواح.. ​أتطلع بشغف لقراءة تحليلات عقولكم الأرستقراطية النيرة؛ ما هي توقعاتكم للخطوة القادمة في هذه الشطرنج المظلمة؟ ومن برأيكم يمسك بزمام اللعبة الآن؟ ​حضوركم بين سطوري هو التاج الحقيقي لهذه الرواية، فلا تحرموني من بريق حضوركم بـ تقيم قصتنا ⭐، وترك بصمتكم الملكية في التعليقات بآرائكم وتوقعاتكم الساطعة. ​دمتُم بكل فخامة وسموّ، كاتبتكم: أرستقراطية ✨🌹

  • رماد القصور   الفصل الرابع عشر: "صدع في مرآة الروح"

    الفصل الرابع عشر: "صدع في مرآة الروح"​توقفت السيارة في فناء القصر الضخم بصوت احتكاك إطاراتها العنيف. ترجل آدم وليال بكل فخامة رغم القلق الذي ينهش صدورهما، وتوجها مسرعين للداخل. استقبلتهما المربية بوجه شاحب: "يا سيدي.. يا سيدة، دنيا ترفض أن يلمس أي أحد الصغير بدر، هي تعانقه منذ مدة طويلة وتردد بذهو

  • رماد القصور   الفصل الثالث عشر: "مقامرة على حافة الهاوية"

    الفصل الثالث عشر: "مقامرة على حافة الهاوية"​اعتلى مقدم المزاد المنصة، وعدّل ميكروفونه قائلاً بنبرة مسرحية جهورية:"سيداتي وسادتي، أهلاً بكم في ليلة الانتصارات الكبرى. نحن هنا اليوم لنطرح مشاريع لا تُشترى بالمال فقط، بل بالرؤية والطموح. أمامكم نخبة العقول وأضخم الشركات، والمنافسة اليوم هي التي ستحد

  • رماد القصور   الفصل الثاني عشر: "نصال القماش الفاخر"

    الفصل الثاني عشر: "نصال القماش الفاخر"​تسللت خيوط الشمس الذهبية لتعلن عن صباحٍ يحمل في طياته رائحة الحسم. استيقظت ليال لتجد نفسها، لثوانٍ معدودة، غارقة في دفء لم تعهده؛ كانت في حضن آدم. انتفض قلبها لمرأى السرير الفارغ من "دنيا"، فانسحبت بهدوء الأفاعي، لتطمئن على أطفالها أولاً، ثم خرجت لتمارس رياضة

  • رماد القصور   الفصل الحادي عشر: "أشباح في مرآة الرؤية"

    الفصل الحادي عشر: "أشباح في مرآة الرؤية"​عجّت مزرعة "آل السيوف" بحركةٍ غير معهودة؛ حقائب تُحزم، خدم يهرعون لتنفيذ أوامر ليال الصارمة بالعودة الفورية إلى العاصمة. كان الجو مشحوناً بتوترٍ لا تكسره سوى شهقات "دنيا" الصغيرة التي رفضت مغادرة أحضان والديها، وكأن العالم خارج هذا العناق بات مكاناً مخيفاً.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status