Beranda / الرومانسية / رماد القصور / الفصل الخامس: شروخ في الذاكرة

Share

الفصل الخامس: شروخ في الذاكرة

last update Tanggal publikasi: 2026-04-14 20:17:43

الفصل الخامس: شروخ في الذاكرة

​وقفت ليال في ردهة القصر، تراقب آدم وهو يتناول قطعة البسكويت التي صنعتها هي و دنيا. و في تلك اللحظة، ارتسمت على وجهها ابتسامة سخرية مريرة؛ لم تكن له، بل لنفسها القديمة. سحبها عقلها قسراً عبر نفق الزمن، لتعود لثلاث سنوات مضت.. إلى ذلك اليوم "المشؤوم" الذي كان يضج بالحياة قبل أن يغتاله الصمت.

​كان المطبخ حينها ساحة لمعركة من الحب؛ الطحين يغطي الوجوه، وضحكات آدم تملاً الأرجاء وهو يطارد دنيا الصغيرة ليلطخ أنفها بالعجين. كانت ليال تضحك من قلبها، تسرق قطع العجين من يد آدم، ويشربون الحليب معاً من كوب واحد في مشهدٍ يقطر سعادة. في ذلك اليوم، كانت ليال تظن أنها ملكت العالم. حمّمت ابنتها، وألبستها أجمل ثيابها، ثم توجهت لغرفتها لتساعد آدم في غلق أزرار قميصه؛ كانت أصابعها تداعب صدره بحب، وعيناه تنظران إليها وكأنها أثمن ما يملك. تذكرت كيف غادرت يومها للشركة لتحل أزمة طارئة بقلبٍ مطمئن، لتعود في وقت متأخر وتجد أن تلك "الأزرار" التي أغلقتها بحب و اهتمام ، قد فُتحت لامرأة أخرى.. وفي بيتها.

​استفاقت ليال من ذكراها على صوت وقع أقدام آدم، فنظرت إليه بنظرة سخرية لا تزال تعلو وجهها؛ نظرة تقول: "أنا أعرف حقيقتك خلف هذا القناع العائلي". تجاوزته بصمت وتوجهت لغرفتها، نزلت رداءها الفخم، وبدأت في نزع مكياجها ببطء أمام المرآة، تمسح الألوان عن وجهها وكأنها تمسح آثار ذلك اليوم القديم.

​لم يكد الهدوء يستقر في الغرفة حتى انطلق بكاء الرضيع "بدر" بحدة، صرخات صغيرة مزقت سكون الليل. استقامت ليال في جلستها، وبينما كانت تتجه لسريره، دخلت الخادمة "فاطمة" وعلى وجهها علامات القلق. سألتها ليال وهي تحمل الصغير: "فاطمة، هل كان يبكي هكذا طوال النهار؟". ردت الخادمة: "لا يا سيدتي، لقد كان هادئاً، لكن حرارته بدأت ترتفع منذ ساعة". وضعت ليال يدها على جبين الصغير، ثم سألت بلهجة الأم الحريصة: "ودنيا؟ هل أكلت وجبتها كاملة قبل أن تنام؟".

​في تلك اللحظة دخل آدم الغرفة بقميصه الأبيض المشمر الأكمام. نظر إلى الرضيع ثم إلى ليال: "ما به بدر؟ صراخه مسموع من جناحي". ردت ليال ببرود: "حرارته مرتفعة، يبدو أنه مريض". اقترب آدم، مد يده ليلمس جبين ابنه، لكن ليال تراجعت خطوة للخلف بشكل عفوي، وكأنها ترفض أن يلمس طفلها بيدين تلوثتا بغيرها. تجمدت يد آدم في الهواء، ساد صمتٌ ثقيل لم يقطعه إلا بكاء الصغير. قال آدم بنبرة حادة: "سأتصل بالطبيب الخاص، لا أريد مجازفة".

​قضى الزوجان ليلة ليلاء؛ لم يغادر آدم الغرفة، جلس على الأريكة المقابلة يراقب ليال وهي تسهر على راحة الصغير. وعند الفجر، وصل الطبيب الخاص وطمأنهما بأنها وعكة بسيطة. غادر الطبيب، وبقي آدم وليال في صالة الجناح الواسعة، حيث بدأ ضوء الفجر الرمادي يتسلل من النوافذ. وقف آدم يزرر أكمام قميصه استعداداً للمغادرة، وقال بصوت رخيم وجامد: "بدر سيتحسن. سأرسل طبيباً آخر ليعاينه ظهراً للتأكيد، لا أريد أي إهمال في هذا القصر".

​التفتت إليه ليال بنبرة محايدة تماماً: "أنا هنا يا آدم، والإهمال لا يعرف طريقاً لغرف أطفالي. اذهب لعملك، فإمبراطوريتك تنتظر من يحرسها". نظر إليها آدم لثوانٍ طويلة، نظرة كانت تحاول اختراق الدرع الجليدي الذي ترتديه، لكنه لم يجد ثغرة واحدة. لم ينطق بكلمة إضافية، بل حمل سترته وغادر الجناح بخطواته العسكرية الواثقة، تاركاً خلفه رائحة عطره القوية وصمت القصور الموحش.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رماد القصور   الفصل 55: العاصفة تدخل من الباب الرئيسي

    الفصل 55: العاصفة تدخل من الباب الرئيسي​في إمبراطورية السيوفي للمقاولات، كان نسيج العمل يحتدم بصرامة عالية وهيبة طغيان يفرضها اسم "السيوفي" على كل من يطأ أروقة المبنى الزجاجي الشاهق.​ترجل آدم السيوفي من سيارته الفارهة أمام بوابة الشركة، ودخل المقر الرئيسي ممتلئاً بكبريائه وجاذبيته الاستثنائية التي تجعل جميع الموظفين يلتزمون الصمت والوقار فور مروره. كانت تحركاته حاسمة، ونظراته الحادة تشي بيوم عمل شاق ومزدحم بالاجتماعات المصيرية.​لكن، وعند وصوله إلى الممر المذهبي المؤدي إلى مكتبه الرئيسي في الطابق العلوي، فوجئ باعتراض امرأة مميزة لمساره دون وجود أي موعد مسبق مسجل في جدوله اليومي!​كانت تُدعى "ريم".. امرأة ذات أناقة صارخة وذوق عصري يبرز أنوثتها بجرأة وذكاء، وامتلكت نظرات واثقة تتحدى صرامة المكان ومدراء طاقمه الذين كانوا يحاولون إقناعها بالانسحاب.​وقف آدم في مكانه، ورفع حاجبيه ببرود شديد ونبرة حادة تخلو من أي تفاوض:— "أنظمتنا هنا لا تسمح بالمقابلات المباشرة دون مواعيد مسبقة يا آنسة.. الشركة تكتفي حالياً بمدراء مكاتبها، ولا أستقبل أحداً خارج نطاق المواعيد."​لم تتراجع ريم خطوة واحدة،

  • رماد القصور   الفصل 54: جمر القرب.. وندبة لا تندمل

    الفصل 54: جمر القرب.. وندبة لا تندمل​كانت أنفاس الصباح الأولى تتسلل ببطء خجول، مترافقة مع زقزقة عصافير الحدائق القصرية البعيدة. عبر ثنايا الستائر المخملية الثقيلة ذات اللون العنابي، انسل شعاع ذهبي نحيل، ليرسم خطاً ضوئياً دافئاً على الجدار الملكي، قبل أن يستقر بتؤدة على وجه آدم السيوفي.​شعر آدم بوطأة الاستيقاظ، وبأن ثقلاً غريباً ينام بوزنه على ذراعه الأيسر، بينما كان شعاع الشمس يداعب أجفانه. حاول رفع يده ليدرأ الضوء عن عينيه، لكنه صُدم بأن يده كُبلت تماماً!​سرى خدرٌ لطيف في عروق ذراعه من الكتف وحتى أطراف الأصابع. فتح عينيه ببطء واقتضاب.. وفي كسرة ثانية، اتسعت حدقتاه باضطراب، وتجمدت أنفاسه بصدمة مكتومة جعلت نبضات قلبه تتسارع كفرس جموح!​كانت ليال تغرق في نومها، واضعة رأسها بعفوية متناهية على وسادة صدره، قريبة منه بدرجة خطيرة! كانت أنفاسها الدافئة تلامس بشرة عنقه في صمت الغرفة المطبق، وخصلات شعرها الحريري تتناثر على وسادته. في تلك اللحظة الخاطفة التي توقف فيها الزمن، لم يكن آدم رجل الأعمال الصارم صاحب النفوذ والهيبة، بل كان رجلاً يستشعر دفء امرأة ظن أنه اقتلع حبها ورسخ جدار الجليد بين

  • رماد القصور   الفصل 53: أطياف الماضي وحرب السرير المظلم

    الفصل 53: أطياف الماضي وحرب السرير المظلم​عادت العائلة إلى القصر الرئاسي في منتصف الليل وسط صمت خيم على السيارة. فور دخولهم، دلجت ليال سريعاً إلى جناح الأطفال لتطمئن على "بدر" و"دنيا" اللذين عادا مبكراً برفقة المربية بسبب صغر سنهما وشعورهما بالننعاس. وقفت بجانب أسرتهما الصغيرة، قبلتهما بدفء وحنان أمومي يمسح عنها تعب اليوم، وهمست برعاية قبل أن تتجه لجناحها الخاص.​في البهو الرئيسي القاسي، التفت آدم نحو أخته لينا ونبضات صوته صارمة وترددت في أنحاء القصر:— "لينا! ألحقي بي إلى المكتب فوراً.. لدينا حديث مهم لم يكتمل بعد!"​تجاهلته لينا تماماً ودون أن تلتفت أو تبدي أي اهتمام بصوته الحاد، سارت بخطوات سريعة وصعدت الدرج، متجاهلية نداءاته التي تحولت إلى غضب مكتوم! أغلقت باب غرفتها خلفها وارتمت على سريرها الفاخر لتجهش ببكاء مرير وخانق تجمّع في صدرها طوال السهرة!​عاشت لينا في تلك اللحظة حالة نفسية معقدة ومؤلمة؛ هاجمتها ذكريات الطفولة كالسكاكين الحادة! تذكرت آدم القديم.. الأخ الحنون الرائع الذي كان يركض معها في حدائق القصر، يمسك بيديها الصغيرتين بحنان في متاجر ألعاب الأطفال، يشتري لها كل ما تتمن

  • رماد القصور   الفصل 52: تناغم الأقنعة ورقصة الشطرنج

    الفصل 52: تناغم الأقنعة ورقصة الشطرنج​في زاوية هادئة ومطلة على الحديقة الملكية للقاعة، كانت لينا تقف بجانب هيثم والأنوار الخافتة تسقط عليهما بأناقة. نظر إليها هيثم بنبرة هادئة ورزينة تحمل اهتماماً صادقاً:— "آنسة لينا.. الحفل مجهد، لكن رؤيتكِ هنا تضفي رونقاً خاصاً. أخبريني، بعد تخرجكِ الأخير، هل فكرتِ في خطوتكِ القادمة؟ هل ستنضمين لمؤسسات السيوفي مع آدم، أم تفضلين عالم المقاولات مع ليال وفقاً لتخصصكِ؟ أبواب شركتي أيضاً مفتوحة لكِ دائماً إن أردتِ بداية خاصة بكِ."​ابتسمت لينا ببرود شاحب وارتشفت من كأسها:— "شكراً لعرضك سيد هيثم.. لكنني حالياً غير متفرغة للمشاريع. في ظل هذا الضغط الشديد بين آدم وليال، أحاول فقط إبقاء عيني على الصغيرة دنيا وبدر.. الأطفال هم من يدفعون الثمن الأكبر في هذه الحرب الصامتة."​توقفت لينا لثوانٍ ونظرت للرضيعين في مخيلتها، ثم استطردت: "في رأسي فكرة أخرى.."سألها هيثم باهتمام: "ما هي؟"ردت لينا بصوت خفيض: "أريد تقريب المسافات بينهما بذكاء.. لا يمكن للطفلين النمو في هذا التشتت."فهم هيثم قصدها فوراً وابتسم بثقة: "إذن اعتبريني حليفكِ في هذه المهمة.. ما الذي تقترحين

  • رماد القصور   الفصل 51: بريق حفل الينابيع الساخنة

    الفصل 51: بريق حفل الينابيع الساخنة​أمام المداخل الفخمة لمنتجع "الينابيع الساخنة"، كانت الأضواء الذهبية والسجاد الأحمر الممتد يرسمان لوحة من الثراء الباذخ والمكانة الأرستقراطية العالية. ترجل كبار الشخصيات من أساطيل سياراتهم الفاخرة؛ وزراء، سفراء، مدراء عملاق المقاولات، وكبار رجال الأعمال والمجتمع الراقي الذين توافدوا لمشاهدة هذا الحدث الضخم.​توقفت سيارة هيثم الرياضية ذات اللون الأسود الملكي، ونزل منها بوقار ليعطي يده لـ لينا التي ترجّلت بفستانها النيلي الساحر، لتلتقطهما عدسات الصحافة والمدعوين بنظرات الإعجاب والهمس عن هذا الثنائي الجديد والمثير للجدل.​وبعد دقائق معدودة، توقف الموكب الفاخر لعائلة السيوفي. ترجل آدم ببدلته السوداء المخملية المطعمة بالأزرار الذهبية، حاملاً الصغير "بدر" الملبس بنفس الطقم، فيما ترجّلت ليال بفستانها الذهبي الأسطوري وهي تمسك بيد الصغيرة "دنيا" التي كانت تتألق بفستان أصفر ذهبي مطابق تماماً لفستان أمها. خطف هذا المشهد العائلي أنفاس جميع الحضور! تسابق المصورون نحو السجاد الأحمر لالتقاط صور "العائلة المثالية" التي تسحر الألباب أمام العدسات، بينما يخفي خلفها كل

  • رماد القصور   رسالة من العرش

    رسالة من العرش | كلمة الكاتبة: أرستقراطية 👑 ​أهلاً بكم يا مجتمعي الأرستقراطي الفاخر، وأصحاب الذوق الرفيع الذين لا ترضيهم إلا الحبكات الذهبية والأحداث الملكية. ​أضع بين أيديكم هذه السطور المفعمة بكبرياء ليال، وهيبة آدم، ولعبة الصمت والأقنعة التي بلغت ذروتها! الحروب في عالم المال والظلال لا تُحسم بالسلاح، بل بذكاء العقول وثبات الأرواح.. ​أتطلع بشغف لقراءة تحليلات عقولكم الأرستقراطية النيرة؛ ما هي توقعاتكم للخطوة القادمة في هذه الشطرنج المظلمة؟ ومن برأيكم يمسك بزمام اللعبة الآن؟ ​حضوركم بين سطوري هو التاج الحقيقي لهذه الرواية، فلا تحرموني من بريق حضوركم بـ تقيم قصتنا ⭐، وترك بصمتكم الملكية في التعليقات بآرائكم وتوقعاتكم الساطعة. ​دمتُم بكل فخامة وسموّ، كاتبتكم: أرستقراطية ✨🌹

  • رماد القصور   الفصل الرابع عشر: "صدع في مرآة الروح"

    الفصل الرابع عشر: "صدع في مرآة الروح"​توقفت السيارة في فناء القصر الضخم بصوت احتكاك إطاراتها العنيف. ترجل آدم وليال بكل فخامة رغم القلق الذي ينهش صدورهما، وتوجها مسرعين للداخل. استقبلتهما المربية بوجه شاحب: "يا سيدي.. يا سيدة، دنيا ترفض أن يلمس أي أحد الصغير بدر، هي تعانقه منذ مدة طويلة وتردد بذهو

  • رماد القصور   الفصل الثالث: سياسة حافة الهاوية

    الفصل الثالث: سياسة حافة الهاوية ​استيقظت ليال مع خيوط الفجر الأولى التي لم تستطع اختراق ستائر غرفتها المخملية الثقيلة. وقفت أمام المرآة بكامل شموخها، ترتدي بذلة عمل رسمية بلون "الأبيض الثلجي"؛ لونٌ لم يكن يرمز للنقاء بقدر ما كان يضخ الرعب والرهبة في نفوس موظفيها، فهو يعكس بروداً لا يمكن اختراقه.

  • رماد القصور   الفصل الثاني: قصور من جليد

    الفصل الثاني: قصور من جليد ​كانت السماء فوق العاصمة تصب غضبها بقطرات مطر ثقيلة، والرياح تعصف بأشجار النخيل المحيطة بالقصر وكأنها تحاول اقتلاع الجدران الرخامية العالية. في تلك اللحظة، اخترقت أضواء سيارتين فاخرتين ظلام الليل، لتقفا في تزامن مريب أمام البوابة الرئيسية الضخمة. ​ترجل آدم أولاً، بهيبت

  • رماد القصور   الفصل الأول: نخبٌ من الجليد

    ا الفصل الأول: نخبٌ من الجليد ​في تلك الغرفة التي تفوح برائحة البخور الملكي وعطر "ليال" الخاص، كان الصمت سيد الموقف، لا يقطعه إلا رنين أدوات الزينة. كانت ليال تجلس كملكة على عرشها المخملي، تحيط بها جمهرة من الخبراء؛ أنامل تداعب خصلات شعرها الفاحم الذي ينسدل كشلال من الليل، وأخرى تضع اللمسات الأخ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status