بيت / الرومانسية / رماد القصور / الفصل الحادي عشر: "أشباح في مرآة الرؤية"

مشاركة

الفصل الحادي عشر: "أشباح في مرآة الرؤية"

last update تاريخ النشر: 2026-04-17 21:54:39

الفصل الحادي عشر: "أشباح في مرآة الرؤية"

​عجّت مزرعة "آل السيوف" بحركةٍ غير معهودة؛ حقائب تُحزم، خدم يهرعون لتنفيذ أوامر ليال الصارمة بالعودة الفورية إلى العاصمة. كان الجو مشحوناً بتوترٍ لا تكسره سوى شهقات "دنيا" الصغيرة التي رفضت مغادرة أحضان والديها، وكأن العالم خارج هذا العناق بات مكاناً مخيفاً.

​انحنت ليال، وحضنت الصغيرة مع آدم، ليشكلا معاً درعاً بشرياً حولها. همست ليال بصوتٍ حاولت جاهدة أن يكون ثابتاً: "لا تقلقي يا صغيرتي، كان مجرد حادث عابر". أضاف آدم وهو يمسح على شعرها: "انظري.. لم يصبكِ سوء، اعتبريها مغامرة يا بطلة" اضافة ليال "والدك ووالدتك دائما مستعدان لحمايتك ". أومأت دنيا برأسها، لكن قبضتيها الصغيرتين شدّتا على ملابسهما، وكأنها تطلب وعداً بألا يتركوها أبداً.

​انطلقت السيارة الفاخرة تشق ظلام الطريق الطويل نحو العاصمة. في الخلف، جلست ليال تحتضن دنيا، وبجانبها غفا الرضيع "بدر" في مقعده المخصص لسيارة ، بينما تولى آدم القيادة بنفسه، رافضاً وجود أي غريب معهم في تلك اللحظة الحرجة.

​كان صمت السيارة ثقيلاً، يقطعه فقط صوت المحرك. كان آدم يختلس النظر عبر المرآة الأمامية، يراقب وجه ابنته الشاحب حتى تأكد من نومها.

"ليال.. شكراً لأنكِ لم تلوميني أمامها،" قالها آدم بصوتٍ خفيض أثقله الندم.

ردت ليال ببرود، وعيناها معلقتان بالطريق: "لم أفعل ذلك لأجلك، بل لأجلها. ثم إن هذه الحادثة.. لم تكن خطأك."

​ساد الصمت مجدداً، لكنه كان صمتاً "مريباً" يعج بالأفكار. ليال كانت تغرق في تساؤلٍ مرعب: "ماذا لو فقدتُ ابنتي؟ هل سأتحول لنسخة من أمي؟" لأول مرة، لم تعد تلوم والدتها على جنونها، بل شعرت بشفقةٍ تمزق أحشاءها؛ فالفقدان هو الوحش الذي لا تكسره القوانين.

​أما آدم، فكانت يداه ترتجفان فوق المقود. صرخة دنيا وهي تسقط في الماء أعادت له صرخةً قديمة دفنها في أعماق قلبه.. صرخة حبيبته الراحلة التي ماتت بين يديه والدم يغطي كفيه. تراءى له شريط حياته؛ وجوه الموتى، والوعود التي لم تكتمل. اعتراه رعبٌ حقيقي من أن "القدر" قرر معاقبته مرة أخرى في أعز ما يملك.

​غاب آدم عن الواقع، ولم يستيقظ من كابوسه إلا على صرخة مدوية من ليال: "آدم! انتبه!"

​بمناورة انتحارية، انحرف آدم بالسيارة متجنباً شاحنة ضخمة كادت تسحقهم. توقفت السيارة بعنف على جانب الطريق، والغبار يغطي الزجاج. كانت ليال تحتضن الطفلين بجنون، ووجهها يقطر رعباً.

"ما بك يا آدم؟! كدت تقتلنا جميعاًا!" صرخت ليال وهي تتفقد الرضيع.

تمتم آدم وهو يضع رأسه على المقود: "أنا.. أنا كنت أفكر في دنيا.. لم أنتبه."

ردت ليال بحدة ممزوجة بالخوف: "أخبرتك أنك لست السبب في انزلاقها، لكنك الآن كنت ستتسبب في نهايتنا جميعاً! انزل.. سأتولى أنا القيادة."

​رفض آدم ببرودٍ استعاد به شيئاً من كبريائه، وأرسل رسالة لموكب الحرس الذين كانوا يتبعونهم. نزل من مقعد القيادة، وجاء أحد السائقين المحترفين ليحل محله. ركب آدم في الخلف بجانب ليال، وساد صمتٌ قاتل في السيارة حتى وصلوا إلى أسوار القصر في العاصمة قرابة الساعة العاشرة ليلاً.

​داخل القصر، تكرر المشهد؛ دنيا ترفض ترك يد والديها آدم وليال. نظر الزوجان لبعضهما البعض ، وفي تلك اللظة، سقطت كل دروع العداء بينهما أمام خوف ابنتهما. و بقرار صامت، اتجها معاً نحو الغرفة الكبيرة، ليبيت "آدم وآل السيوف" و"ليال الأكاسرة" تحت سقفٍ واحد، وعلى سرير واحد، تفصل بينهما طفلةٌ مذعورة، وتجمع بينهما أسرارٌ توشك أن تنفجر.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رماد القصور   الفصل 55: العاصفة تدخل من الباب الرئيسي

    الفصل 55: العاصفة تدخل من الباب الرئيسي​في إمبراطورية السيوفي للمقاولات، كان نسيج العمل يحتدم بصرامة عالية وهيبة طغيان يفرضها اسم "السيوفي" على كل من يطأ أروقة المبنى الزجاجي الشاهق.​ترجل آدم السيوفي من سيارته الفارهة أمام بوابة الشركة، ودخل المقر الرئيسي ممتلئاً بكبريائه وجاذبيته الاستثنائية التي تجعل جميع الموظفين يلتزمون الصمت والوقار فور مروره. كانت تحركاته حاسمة، ونظراته الحادة تشي بيوم عمل شاق ومزدحم بالاجتماعات المصيرية.​لكن، وعند وصوله إلى الممر المذهبي المؤدي إلى مكتبه الرئيسي في الطابق العلوي، فوجئ باعتراض امرأة مميزة لمساره دون وجود أي موعد مسبق مسجل في جدوله اليومي!​كانت تُدعى "ريم".. امرأة ذات أناقة صارخة وذوق عصري يبرز أنوثتها بجرأة وذكاء، وامتلكت نظرات واثقة تتحدى صرامة المكان ومدراء طاقمه الذين كانوا يحاولون إقناعها بالانسحاب.​وقف آدم في مكانه، ورفع حاجبيه ببرود شديد ونبرة حادة تخلو من أي تفاوض:— "أنظمتنا هنا لا تسمح بالمقابلات المباشرة دون مواعيد مسبقة يا آنسة.. الشركة تكتفي حالياً بمدراء مكاتبها، ولا أستقبل أحداً خارج نطاق المواعيد."​لم تتراجع ريم خطوة واحدة،

  • رماد القصور   الفصل 54: جمر القرب.. وندبة لا تندمل

    الفصل 54: جمر القرب.. وندبة لا تندمل​كانت أنفاس الصباح الأولى تتسلل ببطء خجول، مترافقة مع زقزقة عصافير الحدائق القصرية البعيدة. عبر ثنايا الستائر المخملية الثقيلة ذات اللون العنابي، انسل شعاع ذهبي نحيل، ليرسم خطاً ضوئياً دافئاً على الجدار الملكي، قبل أن يستقر بتؤدة على وجه آدم السيوفي.​شعر آدم بوطأة الاستيقاظ، وبأن ثقلاً غريباً ينام بوزنه على ذراعه الأيسر، بينما كان شعاع الشمس يداعب أجفانه. حاول رفع يده ليدرأ الضوء عن عينيه، لكنه صُدم بأن يده كُبلت تماماً!​سرى خدرٌ لطيف في عروق ذراعه من الكتف وحتى أطراف الأصابع. فتح عينيه ببطء واقتضاب.. وفي كسرة ثانية، اتسعت حدقتاه باضطراب، وتجمدت أنفاسه بصدمة مكتومة جعلت نبضات قلبه تتسارع كفرس جموح!​كانت ليال تغرق في نومها، واضعة رأسها بعفوية متناهية على وسادة صدره، قريبة منه بدرجة خطيرة! كانت أنفاسها الدافئة تلامس بشرة عنقه في صمت الغرفة المطبق، وخصلات شعرها الحريري تتناثر على وسادته. في تلك اللحظة الخاطفة التي توقف فيها الزمن، لم يكن آدم رجل الأعمال الصارم صاحب النفوذ والهيبة، بل كان رجلاً يستشعر دفء امرأة ظن أنه اقتلع حبها ورسخ جدار الجليد بين

  • رماد القصور   الفصل 53: أطياف الماضي وحرب السرير المظلم

    الفصل 53: أطياف الماضي وحرب السرير المظلم​عادت العائلة إلى القصر الرئاسي في منتصف الليل وسط صمت خيم على السيارة. فور دخولهم، دلجت ليال سريعاً إلى جناح الأطفال لتطمئن على "بدر" و"دنيا" اللذين عادا مبكراً برفقة المربية بسبب صغر سنهما وشعورهما بالننعاس. وقفت بجانب أسرتهما الصغيرة، قبلتهما بدفء وحنان أمومي يمسح عنها تعب اليوم، وهمست برعاية قبل أن تتجه لجناحها الخاص.​في البهو الرئيسي القاسي، التفت آدم نحو أخته لينا ونبضات صوته صارمة وترددت في أنحاء القصر:— "لينا! ألحقي بي إلى المكتب فوراً.. لدينا حديث مهم لم يكتمل بعد!"​تجاهلته لينا تماماً ودون أن تلتفت أو تبدي أي اهتمام بصوته الحاد، سارت بخطوات سريعة وصعدت الدرج، متجاهلية نداءاته التي تحولت إلى غضب مكتوم! أغلقت باب غرفتها خلفها وارتمت على سريرها الفاخر لتجهش ببكاء مرير وخانق تجمّع في صدرها طوال السهرة!​عاشت لينا في تلك اللحظة حالة نفسية معقدة ومؤلمة؛ هاجمتها ذكريات الطفولة كالسكاكين الحادة! تذكرت آدم القديم.. الأخ الحنون الرائع الذي كان يركض معها في حدائق القصر، يمسك بيديها الصغيرتين بحنان في متاجر ألعاب الأطفال، يشتري لها كل ما تتمن

  • رماد القصور   الفصل 52: تناغم الأقنعة ورقصة الشطرنج

    الفصل 52: تناغم الأقنعة ورقصة الشطرنج​في زاوية هادئة ومطلة على الحديقة الملكية للقاعة، كانت لينا تقف بجانب هيثم والأنوار الخافتة تسقط عليهما بأناقة. نظر إليها هيثم بنبرة هادئة ورزينة تحمل اهتماماً صادقاً:— "آنسة لينا.. الحفل مجهد، لكن رؤيتكِ هنا تضفي رونقاً خاصاً. أخبريني، بعد تخرجكِ الأخير، هل فكرتِ في خطوتكِ القادمة؟ هل ستنضمين لمؤسسات السيوفي مع آدم، أم تفضلين عالم المقاولات مع ليال وفقاً لتخصصكِ؟ أبواب شركتي أيضاً مفتوحة لكِ دائماً إن أردتِ بداية خاصة بكِ."​ابتسمت لينا ببرود شاحب وارتشفت من كأسها:— "شكراً لعرضك سيد هيثم.. لكنني حالياً غير متفرغة للمشاريع. في ظل هذا الضغط الشديد بين آدم وليال، أحاول فقط إبقاء عيني على الصغيرة دنيا وبدر.. الأطفال هم من يدفعون الثمن الأكبر في هذه الحرب الصامتة."​توقفت لينا لثوانٍ ونظرت للرضيعين في مخيلتها، ثم استطردت: "في رأسي فكرة أخرى.."سألها هيثم باهتمام: "ما هي؟"ردت لينا بصوت خفيض: "أريد تقريب المسافات بينهما بذكاء.. لا يمكن للطفلين النمو في هذا التشتت."فهم هيثم قصدها فوراً وابتسم بثقة: "إذن اعتبريني حليفكِ في هذه المهمة.. ما الذي تقترحين

  • رماد القصور   الفصل 51: بريق حفل الينابيع الساخنة

    الفصل 51: بريق حفل الينابيع الساخنة​أمام المداخل الفخمة لمنتجع "الينابيع الساخنة"، كانت الأضواء الذهبية والسجاد الأحمر الممتد يرسمان لوحة من الثراء الباذخ والمكانة الأرستقراطية العالية. ترجل كبار الشخصيات من أساطيل سياراتهم الفاخرة؛ وزراء، سفراء، مدراء عملاق المقاولات، وكبار رجال الأعمال والمجتمع الراقي الذين توافدوا لمشاهدة هذا الحدث الضخم.​توقفت سيارة هيثم الرياضية ذات اللون الأسود الملكي، ونزل منها بوقار ليعطي يده لـ لينا التي ترجّلت بفستانها النيلي الساحر، لتلتقطهما عدسات الصحافة والمدعوين بنظرات الإعجاب والهمس عن هذا الثنائي الجديد والمثير للجدل.​وبعد دقائق معدودة، توقف الموكب الفاخر لعائلة السيوفي. ترجل آدم ببدلته السوداء المخملية المطعمة بالأزرار الذهبية، حاملاً الصغير "بدر" الملبس بنفس الطقم، فيما ترجّلت ليال بفستانها الذهبي الأسطوري وهي تمسك بيد الصغيرة "دنيا" التي كانت تتألق بفستان أصفر ذهبي مطابق تماماً لفستان أمها. خطف هذا المشهد العائلي أنفاس جميع الحضور! تسابق المصورون نحو السجاد الأحمر لالتقاط صور "العائلة المثالية" التي تسحر الألباب أمام العدسات، بينما يخفي خلفها كل

  • رماد القصور   رسالة من العرش

    رسالة من العرش | كلمة الكاتبة: أرستقراطية 👑 ​أهلاً بكم يا مجتمعي الأرستقراطي الفاخر، وأصحاب الذوق الرفيع الذين لا ترضيهم إلا الحبكات الذهبية والأحداث الملكية. ​أضع بين أيديكم هذه السطور المفعمة بكبرياء ليال، وهيبة آدم، ولعبة الصمت والأقنعة التي بلغت ذروتها! الحروب في عالم المال والظلال لا تُحسم بالسلاح، بل بذكاء العقول وثبات الأرواح.. ​أتطلع بشغف لقراءة تحليلات عقولكم الأرستقراطية النيرة؛ ما هي توقعاتكم للخطوة القادمة في هذه الشطرنج المظلمة؟ ومن برأيكم يمسك بزمام اللعبة الآن؟ ​حضوركم بين سطوري هو التاج الحقيقي لهذه الرواية، فلا تحرموني من بريق حضوركم بـ تقيم قصتنا ⭐، وترك بصمتكم الملكية في التعليقات بآرائكم وتوقعاتكم الساطعة. ​دمتُم بكل فخامة وسموّ، كاتبتكم: أرستقراطية ✨🌹

  • رماد القصور   الفصل الخامس: شروخ في الذاكرة

    الفصل الخامس: شروخ في الذاكرة​وقفت ليال في ردهة القصر، تراقب آدم وهو يتناول قطعة البسكويت التي صنعتها هي و دنيا. و في تلك اللحظة، ارتسمت على وجهها ابتسامة سخرية مريرة؛ لم تكن له، بل لنفسها القديمة. سحبها عقلها قسراً عبر نفق الزمن، لتعود لثلاث سنوات مضت.. إلى ذلك اليوم "المشؤوم" الذي كان يضج بالحيا

  • رماد القصور   الفصل الرابع: رقصة فوق الرماد

    بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الرابع: رقصة فوق الرماد​خلف الجدران العازلة لمكتبه الذي يشبه عرين الأسد، كان آدم يجلس على كرسيه الجلدي الملكي، يحيط به هدوء مخيف لا يكسره إلا صرير القلم على الأوراق. أمامه، كان أحد كبار رجال الأعمال يوقع بضعفٍ على أوراق بيع وشراء. بلمحة عين وبجرة قلم، أصبح آدم المالك

  • رماد القصور   الفصل الثالث: سياسة حافة الهاوية

    الفصل الثالث: سياسة حافة الهاوية ​استيقظت ليال مع خيوط الفجر الأولى التي لم تستطع اختراق ستائر غرفتها المخملية الثقيلة. وقفت أمام المرآة بكامل شموخها، ترتدي بذلة عمل رسمية بلون "الأبيض الثلجي"؛ لونٌ لم يكن يرمز للنقاء بقدر ما كان يضخ الرعب والرهبة في نفوس موظفيها، فهو يعكس بروداً لا يمكن اختراقه.

  • رماد القصور   الفصل الثاني: قصور من جليد

    الفصل الثاني: قصور من جليد ​كانت السماء فوق العاصمة تصب غضبها بقطرات مطر ثقيلة، والرياح تعصف بأشجار النخيل المحيطة بالقصر وكأنها تحاول اقتلاع الجدران الرخامية العالية. في تلك اللحظة، اخترقت أضواء سيارتين فاخرتين ظلام الليل، لتقفا في تزامن مريب أمام البوابة الرئيسية الضخمة. ​ترجل آدم أولاً، بهيبت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status