Share

 "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"
"رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"
Author: ايمان E/M/K

الفصل الأول: المزاد الأسود

last update publish date: 2026-06-08 22:45:26

السماء كانت رمادية، ملبدة بغيومٍ ثقيلة كأنها تحدادٌ على ما سيحدث في تلك الليلة المشؤومة. كان الهواء في ساحة القصر القديم ثقيلاً، مشحوناً برائحة التبغ الباهظ الممزوج برائحة البارود والحديد الصدئ؛ مزيجٌ خانق من الروائح لا يشمّه إلا من اقترب من عالم "الأسياد" المظلم. كانت الساحة مكتظة برجالٍ يرتدون بدلات سوداء فارهة، وجوههم جامدة كتماثيل من الرخام، يتبادلون كلماتٍ خفيضة ونظراتٍ حادة تزيد من توتر المكان، بينما تجمعت السحب كأنها ستنفجر لتبكي على براءتي الضائعة.

كنتُ أقف هناك، في الخامسة من عمري، أرتجف كغصنٍ هزيل في عاصفة عاتية. فستاني الرث كان رقيقاً ولا يقي من برودة الليل القاسية، بل كان يتدلى على جسدي النحيل بشكلٍ مهين، مبرزاً ضعفي وقلة حيلتي أمام هؤلاء الوحوش البشرية. كنتُ أقف وسط الساحة، فوق منصة خشبية مرتفعة، تحت أضواء كاشفة قوية سلّطت عليّ وحدي دون غيري، جعلتني أبدو كحشرةٍ محاصرة في شباك عنكبوتٍ عملاق، عاجزة عن الحراك. لم أكن أفهم لماذا أنا هنا، أو لماذا يتهامس هؤلاء الرجال بأصواتٍ خشنة، لكنني كنتُ أعرف شيئاً واحداً فقط: الخوف. كان خوفاً بدائياً، ينهش أطرافي كالمخالب الحادة، ويجعل قلبي الصغير يخفق بجنون كطائرٍ حبيس في قفصٍ ضيق ينتظر لحظة التهام.

"عشرة آلاف.. عشرون ألفاً.. ثلاثون ألفاً!"

تعالت الأصوات من كل جانب، كانت صرخاتهم كأنها وقع صياطٍ على ظهري في حلم كابوسي لا نهاية له. كنتُ أطأطئ رأسي نحو الأرض، أراقب أطراف حذائي المهترئ والمغطى بغبار الساحة، وأتمنى في سري لو تنشق الأرض وتبتلعني لأهرب من تلك النظرات الفاحصة التي كانت تلمس جلدي بقذارة. وفجأة، ساد صمتٌ مطبق ومفاجئ، صمتٌ كان أشد رعباً من الضجيج. ثم بدأت خطواتٌ منتظمة وقوية، خطواتٌ لا تشبه خطوات الرجال الآخرين، تقترب ببطء من المنصة. كانت خطواتٍ واثقة، إيقاعها الرتيب يوحي بسلطةٍ مطلقة لا تقبل النقاش، وتفرض الهيبة على كل من في المكان، حتى سكنت الأنفاس.

توقفت تلك الخطوات أمامي مباشرة. رفعتُ رأسي ببطءٍ شديد، وعيناي تسبحان في الدموع، لأرى صبياً—ربما لم يتجاوز العاشرة—لكن عينيه الرماديتين كانتا تحملان بروداً ثلجياً لا ينتمي لسن الطفولة، بل يخصُّ الرجال العجائز الذين ذاقوا مرارة العالم وعرفوا خفايا البشر. كان يرتدي بدلةً سوداء حادة التفصيل، قماشها أسود حالك كليلٍ بلا نجوم، تمنحه هيبةً تتجاوز سنه بسنوات ضوئية. نظر إليّ.. نظرةً جعلت أنفاسي تتوقف في صدري. لم تكن نظرة عطفٍ أو شفقة، بل كانت نظرة "امتلاك" حادة ومظلمة، تماماً كما ينظر الصياد إلى فريسته التي تعب في تعقبها حتى وقعت في فخه أخيراً.

"هذه."

نطق الكلمة ببرودٍ شديد، وكأنه يختار تحفةً فنية لا كائناً بشرياً يمتلك روحاً وأحلاماً. تقدم أحد رجاله ليأخذ بيدي بقسوة، فسحبتها بذعرٍ وبدأت بالبكاء، لكن الصبي—"ليون"—تقدم خطوةً أخرى، وبحركةٍ حاسمة أمسك ذقني بيده القوية. كانت أصابعه باردة كالثلج، لكن قبضته كانت كالفولاذ، لا مجال معها للمقاومة أو التراجع.

"لا تحاولي الهروب،" همس لي بصوتٍ أجشٍ، مخيف، كأن صوته أتى من أعماق بئرٍ مهجورة، "من هذه اللحظة، أنتِ لستِ لأحدٍ غيري. اسمكِ، أنفاسكِ، ووجودكِ.. كل ذلك أصبح ملكاً لـ ليون."

في تلك اللحظة، شعرتُ أن العالم بأسره ينهار من حولي، وأنني فقدتُ حريتي قبل أن أعرف معناها الحقيقي. لم أكن أُباع لأجل العمل أو الخدمة في قصورهم.. كنتُ أُباع لأكون سجينةً في جدران قصرٍ ذهبي، لأكبر تحت ظله كزهرةٍ ذابلة، ولأكون "الدمية" التي يسعى لتشكيلها وامتلاكها لبقية حياته. رحلت طفولتي في تلك الليلة الباردة، وبدأت قصتي الطويلة كرهينةٍ لزعيمٍ لم يعرف يوماً معنى الرحمة، حتى تجاه قلبه الصغير الذي بدأ ينمو بداخله هوسٌ غريب بي.. هوسٌ سأظل أسيرةً له طوال حياتي، دون أن أدرك أنني قد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من كيانه المظلم.

تأملاتٌ في الظلال:

أجدني اليوم أتساءل، وأنا أنظر إلى جدران هذا القصر الذهبي الذي أصبح عالمي الوحيد: هل كان اختيار ليون لي في تلك الليلة مجرد نزوة طفلٍ يملك القوة، أم أن هناك سراً مدفوناً في ماضي عائلتي، ربط مصيري بمصيره قبل أن ألتقيه حتى؟ هل أنا فعلاً دميةٌ بين يديه، أم أنني بانتظار اللحظة المناسبة لأحطم هذا القفص على رأسه؟!

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
ايمان E/M/K
اي رايكم في روايتي
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل المئة وخامس: «أغاريد النماء وفجر العهد الجديد»

    تسللت أنوار الفجر الأولى بهدوء وشفافية عبر الزجاج الواسع لغرف قصر السلام، ناشرة على الأثاث الخشبي العتيق خيوطاً ذهبية ناعمة لم تكن تحمل معها سوى السكينة والصفاء المطلق. لم تعد تلك الأشعة تثير في نفسي أي ذرة من التوجس أو القلق بشأن ما تخبئه الساعات القادمة، بل أصبحت رمزاً حياً لبداية يوم جديد يفيض بالأمان والاستقرار الأبدي. وقفتُ لبرهة أمام نافذة غرفتي أستعيد توازني، وأتأمل ملامحي التي وإن حملت طيفاً من تعب السنين الغابرة ومطاردات الماضي، إلا أنها كانت تضج اليوم بإشراقة النور الحقيقي والسلام الداخلي الذي لم أختبره قط خلال سنوات الهروب والترقب الطويلة.في الرواق الخارجي، بدأت أصوات الحياة اليومية تتصاعد بنغماتها الهادئة المألوفة؛ صوت خطوات السيدة كلارا وهي تتنقل بخفة بين أرجاء المطبخ لترتيب إفطار العائلة، وصوت صفير غلاية الشاي الذي يتناغم مع خرير المياه العذبة في حوض الحديقة. لم تكن تلك التفاصيل البسيطة مجرد روتين عابر، بل كانت دليلاً قاطعاً على أن قصر السلام قد استعاد روحه الكاملة وتحول إلى حصن من الألفة والدفء البشري الذي لا يُقهر. وما هي إلا لحظات حتى تناهى إلى سمعي صوت ضحكات زين ولي

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل المئة ورابع: «قناديل الحكمة وشطآن الخلود»

    تسللت أنوار الفجر الأولى بهدوء وشفافية عبر الزجاج الواسع لغرف قصر السلام، ناشرة على الأثاث الخشبي العتيق خيوطاً ذهبية ناعمة لم تكن تحمل معها سوى السكينة والصفاء المطلق. لم تعد تلك الأشعة تثير في نفسي أي ذرة من التوجس أو القلق بشأن ما تخبئه الساعات القادمة، بل أصبحت رمزاً حياً لبداية يوم جديد يفيض بالأمان والاستقرار الأبدي. وقفتُ لبرهة أمام نافذة غرفتي أستعيد توازني، وأتأمل ملامحي التي وإن حملت طيفاً من تعب السنين الغابرة ومطاردات الماضي، إلا أنها كانت تضج اليوم بإشراقة النور الحقيقي والسلام الداخلي الذي لم أختبره قط خلال سنوات الهروب والترقب الطويلة.في الرواق الخارجي، بدأت أصوات الحياة اليومية تتصاعد بنغماتها الهادئة المألوفة؛ صوت خطوات السيدة كلارا وهي تتنقل بخفة بين أرجاء المطبخ لترتيب إفطار العائلة، وصوت صفير غلاية الشاي الذي يتناغم مع خرير المياه العذبة في حوض الحديقة. لم تكن تلك التفاصيل البسيطة مجرد روتين عابر، بل كانت دليلاً قاطعاً على أن قصر السلام قد استعاد روحه الكاملة وتحول إلى حصن من الألفة والدفء البشري الذي لا يُقهر. وما هي إلا لحظات حتى تناهى إلى سمعي صوت ضحكات زين ولي

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل المئة وثالث: «معزوفة الوفاء في قاعات المعرفة»

    تسللت أنوار الفجر الأولى بهدوء وشفافية عبر الزجاج الواسع لغرف قصر السلام، ناشرة على الأثاث الخشبي العتيق خيوطاً ذهبية ناعمة لم تكن تحمل معها سوى السكينة والصفاء المطلق. لم تعد تلك الأشعة تثير في نفسي أي ذرة من التوجس أو القلق بشأن ما تخبئه الساعات القادمة، بل أصبحت رمزاً حياً لبداية يوم جديد يفيض بالأمان والاستقرار الأبدي. وقفتُ لبرهة أمام نافذة غرفتي أستعيد توازني، وأتأمل ملامحي التي وإن حملت طيفاً من تعب السنين الغابرة ومطاردات الماضي، إلا أنها كانت تضج اليوم بإشراقة النور الحقيقي والسلام الداخلي الذي لم أختبره قط خلال سنوات الهروب والترقب الطويلة.في الرواق الخارجي، بدأت أصوات الحياة اليومية تتصاعد بنغماتها الهادئة المألوفة؛ صوت خطوات السيدة كلارا وهي تتنقل بخفة بين أرجاء المطبخ لترتيب إفطار العائلة، وصوت صفير غلاية الشاي الذي يتناغم مع خرير المياه العذبة في حوض الحديقة. لم تكن تلك التفاصيل البسيطة مجرد روتين عابر، بل كانت دليلاً قاطعاً على أن قصر السلام قد استعاد روحه الكاملة وتحول إلى حصن من الألفة والدفء البشري الذي لا يُقهر. وما هي إلا لحظات حتى تناهى إلى سمعي صوت ضحكات زين ولي

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل المئة وثانٍ: «محاضرة الفجر الأول وشرارة الإبداع»

    تسللت أنوار الفجر الأولى بهدوء وشفافية عبر الزجاج الواسع لغرف قصر السلام، ناشرة على الأثاث الخشبي العتيق خيوطاً ذهبية ناعمة لم تكن تحمل معها سوى السكينة والصفاء المطلق. لم تعد تلك الأشعة تثير في نفسي أي ذرة من التوجس أو القلق بشأن ما تخبئه الساعات القادمة، بل أصبحت رمزاً حياً لبداية يوم جديد يفيض بالأمان والاستقرار الأبدي. وقفتُ لبرهة أمام نافذة غرفتي أستعيد توازني، وأتأمل ملامحي التي وإن حملت طيفاً من تعب السنين الغابرة ومطاردات الماضي، إلا أنها كانت تضج اليوم بإشراقة النور الحقيقي والسلام الداخلي الذي لم أختبره قط خلال سنوات الهروب والترقب الطويلة.في الرواق الخارجي، بدأت أصوات الحياة اليومية تتصاعد بنغماتها الهادئة المألوفة؛ صوت خطوات السيدة كلارا وهي تتنقل بخفة بين أرجاء المطبخ لترتيب إفطار العائلة، وصوت صفير غلاية الشاي الذي يتناغم مع خرير المياه العذبة في حوض الحديقة. لم تكن تلك التفاصيل البسيطة مجرد روتين عابر، بل كانت دليلاً قاطعاً على أن قصر السلام قد استعاد روحه الكاملة وتحول إلى حصن من الألفة والدفء البشري الذي لا يُقهر. وما هي إلا لحظات حتى تناهى إلى سمعي صوت ضحكات زين ولي

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل المئة وواحد: «أكاديمية النور وبذور المستقبل»

    تسللت أنوار الفجر الأولى بهدوء وشفافية عبر الزجاج الواسع لغرف قصر السلام، ناشرة على الأثاث الخشبي العتيق خيوطاً ذهبية ناعمة لم تكن تحمل معها سوى السكينة والصفاء المطلق. لم تعد تلك الأشعة تثير في نفسي أي ذرة من التوجس أو القلق بشأن ما تخبئه الساعات القادمة، بل أصبحت رمزاً حياً لبداية يوم جديد يفيض بالأمان والاستقرار الأبدي. وقفتُ لبرهة أمام نافذة غرفتي أستعيد توازني، وأتأمل ملامحي التي وإن حملت طيفاً من تعب السنين الغابرة ومطاردات الماضي، إلا أنها كانت تضج اليوم بإشراقة النور الحقيقي والسلام الداخلي الذي لم أختبره قط خلال سنوات الهروب والترقب الطويلة.في الرواق الخارجي، بدأت أصوات الحياة اليومية تتصاعد بنغماتها الهادئة المألوفة؛ صوت خطوات السيدة كلارا وهي تتنقل بخفة بين أرجاء المطبخ لترتيب إفطار العائلة، وصوت صفير غلاية الشاي الذي يتناغم مع خرير المياه العذبة في حوض الحديقة. لم تكن تلك التفاصيل البسيطة مجرد روتين عابر، بل كانت دليلاً قاطعاً على أن قصر السلام قد استعاد روحه الكاملة وتحول إلى حصن من الألفة والدفء البشري الذي لا يُقهر. وما هي إلا لحظات حتى تناهى إلى سمعي صوت ضحكات زين ولي

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل المئة: «أكاليل الضياء في المحفل الأسطوري»

    تسللت أنوار الفجر الأولى بهدوء وشفافية عبر الزجاج الواسع لغرف قصر السلام، ناشرة على الأثاث الخشبي العتيق خيوطاً ذهبية ناعمة لم تكن تحمل معها سوى السكينة والصفاء المطلق. لم تعد تلك الأشعة تثير في نفسي أي ذرة من التوجس أو القلق بشأن ما تخبئه الساعات القادمة، بل أصبحت رمزاً حياً لبداية يوم جديد يفيض بالأمان والاستقرار الأبدي. وقفتُ لبرهة أمام نافذة غرفتي أستعيد توازني، وأتأمل ملامحي التي وإن حملت طيفاً من تعب السنين الغابرة ومطاردات الماضي، إلا أنها كانت تضج اليوم بإشراقة النور الحقيقي والسلام الداخلي الذي لم أختبره قط خلال سنوات الهروب والترقب الطويلة.في الرواق الخارجي، بدأت أصوات الحياة اليومية تتصاعد بنغماتها الهادئة المألوفة؛ صوت خطوات السيدة كلارا وهي تتنقل بخفة بين أرجاء المطبخ لترتيب إفطار العائلة، وصوت صفير غلاية الشاي الذي يتناغم مع خرير المياه العذبة في حوض الحديقة. لم تكن تلك التفاصيل البسيطة مجرد روتين عابر، بل كانت دليلاً قاطعاً على أن قصر السلام قد استعاد روحه الكاملة وتحول إلى حصن من الألفة والدفء البشري الذي لا يُقهر. وما هي إلا لحظات حتى تناهى إلى سمعي صوت ضحكات زين ولي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status