共有

6- طعم الخذلان

作者: Hope49
last update 公開日: 2026-07-29 09:33:43

أفلت ذقنها بغتة وكأن يده احترقت بلمسها، لتسقط سيلينا إلى الأمام قليلاً وهي تسعل بعنف، تحاول التقاط أنفاسها المقطوعة وسط شهقات الاختناق والدموع التي غرقت فيها مجددًا. وقف كريس فوقها يلهث بغضب عارم، ينازع الفوضى التي بدأت تضرب جذورها في صدره؛ فهو لم يكن يعلم هل يوبخها على عنادها الاحمق أم يوبخ نفسه على هذا القسوة التي باتت تثقل ضميره.

*"إياكِ.. وإياكِ أن تستسقي الموت على يدي بهذه الطريقة الرخيصة، فموتكِ لن يكون إلا بالطريقة التي أرسمها أنا، هل مفهوم؟!"* صرخ بصوت أجش يحاول من خلاله ترسيخ هيبة السجان التي بدأت تتداعى أمامه.

لم تجبه؛ بل اكتفت بالانكماش على نفسها مجدداً، ضامة ركبتيها إلى صدرها، وكأنها تحاول حماية ما تبقى من كرامتها المبعثرة على أرضية القبو الباردة. التفت كريس بغضب وخطا نحو الباب، ثم أغلقه خلفه بقوة هائلة جعلت الصدى يتردد في أرجاء المكان المظلم.

مرت الأيام التالية ثقيلة وبطيئة كأنها الدهر. وفي غرفة المراقبة، كان كريس يتابعها بصمت مطبق عبر الشاشة؛ لاحظ بذهول كيف بدأت سيلينا تستسلم لواقعها الجديد مجبرة، فتتناول طعامها بتعاسة صامتة فقط لتبقي شرارة الحياة الصغيرة مشتعلة فيها، وكأنها أدركت أن الموت هنا لن يمنحها راحة بل سيكون هدية لمجانين العائلات التي نبذتها.

وفي الليلة الرابعة، وبعد منتصف الليل بقليل، لم يكتفِ كريس بالمراقبة من بعيد. دفع باب القبو وخطا بخطوات ثقيلة ومترددة نحو زاويتها المظلمة. كانت تنظر إليه بعينين زائغتين، لا توجد فيهما تلك الشراسة القديمة، بل فراغ مرعب ينطق بآلاف الكلمات.

توقف أمامها مباشرة، ورمى حقيبة صغيرة على الأرض قريتها، وبنبرة خلت من حدتها المعتادة، قال:

*"بدلي ثيابكِ.. غداً سنغادر هذا القبو، فلدي مكان آخر تليق به هذه الدرجة من الجحيم الذي تعيشينه."*

رفعت سيلينا رأسها ببطء، وحدقت في الحقيبة ثم إليه، متساءلة في قهر صامت عن الفصل الجديد من العذاب الذي ينتظرها في هذا العالم الذي لا يرحم.

—-

مرت الساعات الفاصلة حتى أشرق صباح اليوم التالي، وحمل معه بداية تحول قاسي في مجرى الأحداث. لم يكن كريس يعلم أن قرار نقله لها سيفتح باب جحيم آخر، جحيم تتقاطع فيه مصالح عائلتها التي تخلت عنها مع مخاوفهم الخفية من انكشاف أسرارهم القديمة.

في قصر عائلة جوزيف الفخم، كان الأب يجلس في مكتبه متربعاً على عرشه الزائف، يرتشف قهوته بهدوء ظاهر، بينما كان هاتف مكتبه يرن بإلحاح شديد. التقط السماعة بملل ليأتيه صوت مدبر أعماله الداخلي مرتبكاً ومرعباً:

*"سيدي.. لقد وصلتنا تقارير غير مؤكدة من مصادرنا الخاصة في الميناء الشمالي.. يبدو أن كريس لم يغادر البلاد كما تظنون، وأن الفتاة.. سيلينا.. معه وليست في رحلة سياحية كما أعلنا!"*

اهتزت فنجان القهوة في يد الأب لثانية قبل أن يستعيد رباطة جأشه، واشتعلت عيناه بنظرة حاقدة وباردة. عقد حاجبيه بعنف، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة وملتوية.

*"أحقاً ظن ذلك الوغد أنه قادر على اللعب معي؟!"* همس بصوت مبحوح يحمل وعيداً بالموت، قبل أن يضيف بلهجة آمرة قاطعة: *"اتصل فوراً برجال التحريات والأمن الخاص، وأخبرهم أن يحددوا مكانه خلال ساعات.. لن أسمح لتلك الغبية أن تكون ثغرة تكشف أسرار العائلة أو تهز اسمنا في السوق!"*

وفي تلك اللحظة بالذات، على بعد كيلومترات قليلة، كان كريس قد أمر حراسه بإخراج سيلينا من القبو المظلم وإركابها في المقعد الخلفي للسيارة المعتمة، استعداداً لنقلها إلى مقره الجديد في الأطراف النائية. كانت سيلينا تنظر من زجاج السيارة المغبر إلى الشوارع المارة بسرعة، غير مدركة أن اختفاءها المزيف قد تحول للتو إلى حرب حقيقية، وأن عائلتها لم تكن تتجاهلها فحسب، بل بدأت تتحرك لتمحوها من الوجود للأبد.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • رهينة بلا ذنب   350- رهين حبها - النهاية

    لم يكن صباح عيد ميلاد سيرينا الأول عاديًا في منزل كريس. فمنذ اللحظة التي استيقظ فيها، بدا وكأنه يستعد لحدث لا يقل أهمية عن صفقة تجارية ضخمة. كان هاتفه في يده، وقائمة الترتيبات مفتوحة أمامه، وقد أجرى بالفعل عدة اتصالات قبل أن تنتهي سيلينا من تناول قهوتها. جلست على الأريكة تراقبه لبعض الوقت، ثم قالت: - “هل تسمح لي بسؤال؟” رفع عينيه عن الهاتف. - “تفضلي.” - “هل نحتفل بعيد ميلاد ابنتنا، أم نستعد لاستقبال وفد دولي؟” أغلق هاتفه ووضعه على الطاولة. - “إذا استمررتِ في السخرية مني، فسأكلفك بمراجعة قائمة الضيوف.” ضحكت. - “لقد راجعتها ثلاث مرات.” - “أربع مرات.” حدقت فيه بدهشة. - “أنت راجعتها أربع مرات؟” - “كانت هناك نسخة معدّلة.” هزت رأسها مستسلمة. - “سيرينا محظوظة لأن لديها أبًا يهتم بكل شيء.” نظر نحو ابنته التي كانت تجلس على سجادة اللعب، تحاول وضع مكعب فوق آخر. - “بالطبع هي محظوظة.” ثم أعاد عينيه إلى زوجته وأضاف: - “وأنا محظوظ لأن أمها لا تزال تتحملني.” ابتسمت سيلينا. - “لا تختبر صبري اليوم.” - “لم أبدأ بعد.” بحلول الظهيرة، كانت الاستعدادات قد اكتم

  • رهينة بلا ذنب   349- ابنتي أنا

    لم تكن عودة سيلينا إلى سريرهما تعني أن كل شيء عاد كما كان فحسب، بل كانت بداية مرحلة مختلفة في حياتهما. مرّت الأيام، ثم الأسابيع، وبدأ البيت يمتلئ بتفاصيل جديدة؛ ضحكات سيرينا، ألعابها الصغيرة التي انتشرت في كل مكان، ووجه كريس الذي لم يعد يستطيع إخفاء سعادته كلما فتحت ابنته عينيها ورأته أمامها. كان قد اكتشف مشكلة خطيرة في نفسه، أو هكذا كانت سيلينا تسميها على سبيل المزاح. لقد أصبح مهووسًا بابنته. لم يكن يكتفي بحملها وإطعامها والجلوس بجوار سريرها حتى تنام، بل كان يريد معرفة كل تفصيل يخصها. كم مرة ابتسمت؟ متى نامت؟ لماذا أصدرت ذلك الصوت؟ وهل تناولت الكمية الكافية من الحليب؟ وإذا تولت سيلينا أمرها، ظل يراقبهما وكأنه يشرف على مهمة بالغة الأهمية. في أحد الصباحات، كانت سيلينا تجلس على السجادة في غرفة المعيشة، تضع أمام سيرينا مجموعة من الألعاب الملونة. جلست الصغيرة على بطنها، تحاول الوصول إلى دمية أرنب وضعتها أمها على مسافة قصيرة. - “هيا يا حبيبتي، يمكنك الوصول إليها.” مدت سيرينا يدها، لكنها لم تنجح. كانت سيلينا على وشك تقريب اللعبة منها، حين ظهر كريس عند مدخل الغرفة. - “لماذا وضعتها

  • رهينة بلا ذنب   348- ليلتنا أخيرًا

    لم يكن اعتراف كريس قد غادر ذهن سيلينا منذ الليلة الماضية. كانت كلماته تعود إليها كلما التقت عيناهما، فتجد نفسها تبتسم دون أن تشعر، ثم تخفض نظرها حين تلاحظ أنه انتبه إلى ابتسامتها. أما كريس، فقد كان يلاحظ كل ذلك بصمت. لم يضغط عليها لتعود إلى سابق عهدها في ليلة واحدة، ولم يطالبها بأن تنسى ما حدث بينهما. لكنه كان سعيدًا بعودتها إلى غرفتهما، وبأنها لم تعد تغلق الباب بينهما في نهاية كل ليلة. وفي ذلك المساء، بعدما انتهت سيلينا من إرضاع سيرينا ووضعها في سريرها الصغير، عادت إلى غرفة النوم. كان كريس جالسًا على السرير، مستندًا إلى الوسائد، وقد ارتدى قميصًا منزليًا داكنًا. رفع عينيه إليها فور دخولها، ثم أزاح الغطاء عن الجانب الفارغ بجواره. - “تأخرتِ.” ابتسمت وهي تضع هاتفها على الطاولة. - “كنت مع ابنتك.” - “أعرف. بدأت أشعر أنني أحتاج إلى حجز موعد مسبق حتى أحصل على بعض الوقت معك.” ضحكت وهي تقترب من السرير. - “أنت تراها طوال اليوم تقريبًا.” - “لم أتحدث عن سيرينا.” توقفت لحظة، ثم نظرت إليه. كان يبتسم بتلك الطريقة الواثقة التي تعرفها جيدًا، لكن في عينيه شيئًا أكثر دفئًا من مجرد المزاح.

  • رهينة بلا ذنب   347- حين نفد صبره

    لم يكن كريس من الرجال الذين يتركون الأمور معلّقة طويلًا. كان يستطيع احتمال الأزمات، والضغوط، والخسائر، وحتى الألم الجسدي الذي أجبره على التوقف عن حياته المعتادة لأسابيع. لكنه لم يكن مستعدًا لاكتشاف أن بإمكان سيلينا أن تكون في المنزل نفسه، على بُعد خطوات منه، ومع ذلك لا يستطيع الوصول إليها كما اعتاد. مرّ اليوم الأول بعد تلك الليلة ثقيلًا. حاول أن يتصرف بصورة طبيعية. أعدّ الإفطار كما وعدها، وجلس معها ومع سيرينا إلى الطاولة. سألها عن نومها، وعن ألمها، وأصرّ على أن تتناول طعامها جيدًا. وحين احتاجت إلى شيء، نهض ليحضره قبل أن تطلبه مرتين. لكن سيلينا لم تعد إلى غرفتهما. كانت تتعامل معه بلطف، بلطف مهذب أكثر مما يحتمل. تشكره حين يساعدها، وتبتسم حين يتحدث إلى سيرينا، وتجيبه حين يسألها، لكنها لم تعد تبحث عن يده، ولم تعد تقترب منه تلقائيًا، ولم تعد تستقر بجانبه حين يجلسان معًا. وكان ذلك يثير جنونه. في المساء، حين حمل سيرينا وأعادها إلى سريرها الصغير، وجد سيلينا تجهز نفسها للنوم في الغرفة المجاورة مجددًا. توقف عند الباب. - “هل ستنامين هناك مرة أخرى؟” رفعت عينيها إليه. - “نعم.” - “سيلين

  • رهينة بلا ذنب   346- ليلة لم تمرّ

    - “يمكنني الانتظار…” قالتها سيلينا وهي تنظر إليه، ثم أضافت بابتسامة صغيرة موجعة: - “يبدو أنني أصبحت خبيرة في ذلك.” لم يُعجبه أسلوبها، ولا تلك الابتسامة التي لم تصل إلى عينيها. - “سيلينا، كفى. لقد فهمت أنك مستاءة.” - “لا، كريس. أنت فهمت أنني غاضبة، وهذا مختلف تمامًا.” - “إذن اشرحي لي ما الذي تريدينه مني بالضبط!” - “لا أريد أن أشرح لك كيف تكون زوجي!” ارتفع صوتها، فشدّ فكه، ونهض عن السرير متجاهلًا الألم الذي شدّ جانبه. - “وأنا لا أريد أن أشعر بأنني متهم طوال الوقت! منذ عدنا إلى المنزل وأنا أحاول أن أوازن بين كل شيء. عملي، إصابتي، سيرينا، وأنتِ. هل تعتقدين أن الأمر سهل؟” - “لم أقل إنه سهل!” - “لكنّك تتصرفين وكأنني أتعمد إهمالك!” - “لأنك لا ترى ما تفعله بي!” ساد صمت قصير، قبل أن تبتعد سيلينا عنه وتتجه نحو الخزانة. راقبها وهي تفتح أحد الأدراج، ثم تسحب ملابسها. - “ماذا تفعلين؟” - “سأنام في الغرفة المجاورة.” تجمد في مكانه. - “ماذا؟” - “سمعتني.” نظر إلى الملابس في يديها، ثم إلى وجهها. - “لا.” خرجت الكلمة منه تلقائيًا. رفعت عينيها إليه. - “عفوًا؟”

  • رهينة بلا ذنب   345- حين لا يكفي الانتظار

    لم تنم سيلينا جيدًا تلك الليلة. استيقظت أكثر من مرة، وفي كل مرة كانت تجد كريس نائمًا بجانبها، ويده ما زالت ممسكة بيدها، بينما كانت سيرينا تتنفس بهدوء في سريرها الصغير القريب منهما. كان كل شيء هادئًا، ومع ذلك لم تستطع سيلينا إيقاف أفكارها. لم تكن غاضبة من كريس، ولم تكن تظن أنه لم يعد يحبها. كانت تعرف أنه يهتم بها، وأنه يحاول أن يكون حاضرًا معها رغم إصابته والعمل ومسؤولياته الجديدة. لكنها كانت تفتقد شيئًا لم تعد تعرف كيف تطلبه. كانت تفتقد أن يبادر هو بالاقتراب منها، أن يبحث عنها حين لا تكون بجانبه، أن يجلس معها دون أن ينتظر انتهاء كل شيء آخر. تفتقد نظراته التي كانت تجعلها تشعر بأنها المرأة الوحيدة التي يراها في المكان، واهتمامه الذي لم يكن يحتاج إلى تذكير. منذ عودتهما من المستشفى، لم يحصلا على لحظة حقيقية تخصهما. كانت قد عاشت خلال فترة قصيرة ما يكفي لإرباك حياتها كلها؛ اختُطفت، وخافت على حياتها، ثم رأت كريس ينزف أمامها وهو يحاول إنقاذها. وبعد ذلك جاءت الولادة، والمستشفى، والقلق على إصابته، ثم العودة إلى المنزل حيث بدأت رحلة التعافي ورعاية طفلتهما. لم يكن لديها وقت لتستوعب كل ما

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status