INICIAR SESIÓNالفصل الثاني
أسرعت وراءه بكل قوتها ، إلى أن أسرعت أكثر وأكثر حتى خشي الكثير من الناس أن يمروا من أمامها لشدة سرعتها الجنونية . وفجأه وجد السارق دراجة بخارية تعترض طريقة بغتةً ، فاتسعت عينيه بصدمة فلم تكن سوى مهجة ؛ وقبل أن يفكر حتى فوجىء بلكمة في وجهه وهي تصرخ قائلة له : آه يا حرامي يا زبالة والله منا سيباك . ولم تعطه الفرصة لأن يأخذ أنفاسه حتى ، إذ فوجىء بضربها له بقدميها في جميع أنحاء جسده ووجهه وهي تجذبه من أعلى دراجته . وجميع من حولهم من المارة يتابعون الموقف بصمت واستغراب ؛ فأخذت الحقيبة منه ؛ فصرخ السارق يقول باستغاثة : انتي مش خلاص أخدتي شنطتك سيبيني بقى . فقالت له بصوت فتاة بنت البلد : والله منا سايباك يا حرامي إلا في قسم البوليس . وأمسكته من كتفه بكل قوتها ووجهه ينزف من ضربها له بحقيبتها . كان القسم على مقربة منها ؛ فسارعت إلى الدخول إليه وهي تتمسك به بقوة . وقد أتى حوده وراءها مهرولاً بلهفة يقول لها باهتمام : حصلك حاجه يا ست البنات . كانت سترد عليه لكن السارق والذي اختطف حقيبتها قال له ليستغيث : دنا اللي حصلي خليها تسيبني بقى ، دي خلت وشي شوارع أبوس إيدك قولها كفاية ضرب فيه . فضحك حوده من منظره قائلا له : تستاهل علشان تحرم تعملها . فقالت له مهجة : سيبك منه يا حوده هوه أخد جزاؤه ولسه هياخد من المخبرين جوه خليه يجرب قفه المخبر من دول هينسيه إسمه . قابلهم أحد الضباط قائلا بحده : فيه إيه هنا وايه القلبان ده . فقالت له بسرعة : إلحقني يا باشا الحيوان ده خطف شنطتي مني ، وكان فيها كل ما أملك في الدنيا ياسعات الباشا ؛ ميتين جنيه وتصنعت البكاء حتى يشفق عليها الضابط . فقال لها الضابط بضيق : طب خلاص ادخلوا جوه وبلاش الشوشرة واللمه دي كلها فقال له السارق بسرعة : أيوة إلحقني يا باشا دي ضربتني ضرب مضربتوش قبل كده ؛ دي مش بنت عادية ، دي مجنونة خلتني مسواش حاجه قدام زمايلي يا سعات الباشا . كانت تنظر له بشراسة ، وغلظة من تسميته لها بالمجنونة ؛ وكادت أن تضربه مرةً أخرى ، ولكنها وقبل أن تنطق بحرف واحد . صرخ بهم الضابط قائلا لهم : قدامي يالا انتم الاتنين لما نشوف حكايتكم إيه أصلها ناقصاكم إنتوا كمان . كان هناك من بعيد من يراقب الموقف بصمت وهدوء عجيب ، من سيارته الفخمة ، فحدق به شخص ما يجلس بجوار السائق قائلاً له بسخرية : صنفها جديد البنت دي إنت واثق منها كويس ، دي شكلها مش بنت طبيعية . تنهد الشخص بغموض كعادته لا يعرف عنه أي شىء ؛ أو في ماذا يفكر بعقله الذي يعمل دائماً بصمت يحير الجميع قائلاً له بصوت خفيض : هشوف . انصرفت السيارة وأغلق السائق زجاجها من جديد ، منصرفا بقوته المتوسطة في القيادة ؛ إلى قال له الشخص الجالس بجوار السائق مرةً أخرى : هتفضل هنا كتير . فقال له الشخص برزانة : بالكتير أسبوعين . فقال له مبتسما : طب وده وقت كافي ، تنفس بعمق قائلاً له بثقة : أكيد معايا أنا الوقت ده كتير كمان . وفي حوالي الساعة الثامنة مساءً ؛ وصلت مهجة إلى البناية التي تقطن بها وهي تشعر بالإنهاك ؛ وصعدت إلى غرفتها ؛ فوق السطوح وهي تنادي قائلة لصديقتها بصوت عالٍ : نوال …. نوال …. افتحي يابنتي الباب رجلية وجعتني من طلوع السلم الزفت ده . لم تفتح نوال الباب سريعاً ، كما طالبتها وتناهى إلى سمعها صوت موسيقى حزينه ؛ آتية من الداخل فطرقت عليها الباب بكل قوتها . قائلة لها بغضب : إنتي يا زفته يا نوال افتحي الباب بقولك ؛ إن ما ربيتك بالشبشب مبقاش أنا مهجة . هبت نوال من فراشها بعد أن وضعت الرواية التي كانت تقرأ بها جانباً ، ونهضت مسرعة وفتحت لها الباب . ما أن فتحت لها الباب ، حتى هبت مهجة في وجهها قائلة لها بغضب : إيه ده كله ساعة على الباب علشان تفتحيلي ......!!! فقالت لها بهدوء : منا فتحت أهوه ، لازم تصرخي كل يوم كده وتفضحينا يا مهجة . فقالت لها بسخط : أنا بردو إللي بفضحك ولا حضرتك اللي كل يوم مفيش وراكي غير الروايات لما كلت نافوخك . ثم قطعت كلماتها عندما تناهى إلى مسامعها مرةً أخرى ، نفس الموسيقى الهادئة الحزينة ، التي تذكرتها وقد سمعتها قبل أن تدلف إلى الداخل . فقالت لها بسخط : وموسيقى هادية كمان دنا إن ماربيتك من جديد يا نوال مبقاش أنا مهجة وانحنت إلى الأرض وأتت بشىء ما . ففهمتها نوال فهرعت من أمامها سريعاً قائلة برجاء : خلاص بقى يا مهجة يا أختي خلي قلبك كبير ، الله بقى ، ما إنتي عارفه إني بشغلها مع المشهد الحزين . ركضت وراءها بغضب وأثناء ذلك إشتمت مهجة رائحة طعام محروق على الموقد فوقفت مكانها ، فاستغربت نوال من توقف مهجة مكانها ، فاشتمت نفس الرائحة . ففهمتها في الحال وتلاقت نظرات مهجة الغاضبة ، مع نظرات نوال الخائفة ، قائلة لها بقلق وتوتر : لا يا مهجة معلش مكنتش أقصد وبلاش الشبشب أبوس إيدك دحنا صحاب بردو الله يكرمك دنيا وآخرة . فحدقت بها مهجة بتهديد قائلة لها بغضب : يعني أنا أبقى طالع عينيه في المحل وكملت وروحت القسم كمان وآجي علشان آكل ألائيكي حرقتية ، إن ما وريتك يا نوال مبقاش أنا مهجة . ركضت نوال من أمامها مرة أخرى وهي تقول بتوسل : طب بلاش الشبشب تاني أبوس إيدك دنا أنا إتهريت ضرب منك . فقالت لها بسخط : مش هسيبك بردو ، مهما تعملي ، لحقت بها قبل أن تغلق على نفسها ، باب المرحاض المكسور منه جزء من الأعلى . وجذبتها بكل قوتها من ذراعها ، قائلة لها بحنق : والله ما هرتاح إلا لما تضربي مني بالشبشب . صرخت نوال قائلة لها : طب كفاية ضرب بقى الناس تقول إيه ، علينا فقالت لها غاضبة : ما إنتي لو بتتكسفي على دمك مكنش كل يوم ، تحرقيلي الأكل بسبب رواياتك . أخذت تضربها عدة ضربات ، ولما شعرت بالتعب قالت لها بضيق غاضب : منك لله يا زفته أنا ناقصة تعب مش كفاية ، شنطتي اللي كانت هتتسرق مني ، وروحت القسم واتبهدلت بسببها آجي كمان علشان آكل ألاقي الأكل محروق . فقالت لها نوال باهتمام : قسم ….. قسم ليه …. يا مهجة ، فروت لها كل ما حدث معها وهي تشعر بالضيق . فقالت لها مبتسمة : طب كويس ، ما إنتي جدعة أهوه وأخدتي حقك منه ، فقالت لها بحنق : يعني كنتي عايزاني أسيبه يا ست نوال . فقالت لها : ودي تيجي بردو دانتي مهجة حسن ومينفعش ينضحك عليكي يا أختي . فقالت لها بضيق : مش مهجة اللي تضرب على قفاها ، قومي ياختي شوفيلنا ، حاجه تانية ناكلها بدل الأكل إللي إتحرق .صمتت وتذكرت ثيابها القليلة وهي تتأمل نفسها متابعة وهي تقول لنفسها : ده يبقى بقى متضحكيش على نفسك وتقولي كان عندي مراية ؛ مكنش عندك مراية زي الناس تبصي فيها وكفاية ضحك على نفسك يا مهجة أكتر من كده ، وبطلي بقى تفكري التفكير في المراية وخليكي مع اللي انتي فيه دلوقتي .حدقت بنفسها بإعجاب قائلة لنفسها : بس اوعى يكون اللبس ده مش بتاعك ، تبقى كارثة وتيجي صاحبته تعايريك بيه يا منيلة .ثم صمتت تقول بكبرياء مضحك : وحتى لو مكنتش بتاعتي هيه ؛ مين دي اللي تجرؤ تعايريني بيه وانا كنت أجبها من شعرها تحت رجلي وارنها العلقة التمام لما يبنلها صاحب .ثم تذكرت نوال وتخيلتها أمامها تحدق بها في المرآة ، فقالت مهجة بتأثر : وحشتيني يا نوال ياترى عاملة إيه من غيري ؛ ياترى حرقتي الأكل إمبارح زي كل يوم ولا محرقتهوش .زفرت بضيق قائلة بصوت مسموع : ولا تكوني ارتحتي مني ؛ بسبب ضربي فيكي .بس أعمل إيه فيكي ، دايماً معليه ضغطي بروايتك .وبالذات مطلوب سواق خصوصي ؛ دي كل شوية نكد بسببها وأدخل عليكي غفلة الأوضة ألائيكي بتعيطي لما خلصتيلي المناديل اللي بجبها ؛ وكله كوم واللي اسمه آسر ده كوم تاني مشفتش زيه قبل كده في جنا
الفصل الخامس بعد قليل كان يجلس على طاولة الطعام ، يتناول طعامه بهدوء تام ؛ إلى أن جاءه شخص ما يقول له : البنت فاقت يا جلال باشا .هز رأسه بغموض قائلاً له : طب تمام .فقال له الشخص : تؤمر بحاجة تانية فهز رأسه بالنفي ثم أشار له بيده لينصرف .أغمض جلال عينيه إستعداداً لما سيواجهه مع هذه الفتاة الغريبة الأطوار بالنسبة له .صعد إلى أعلى درجات الدرج ؛ متجهاً ناحية غرفتها .سمعت مهجة من الداخل خطوات ثابتة بالقرب من غرفتها وهي تقف بالقرب من الباب من الداخل لتصتنت لأي شىء ، تعرف منه لماذا هي هنا .تظاهرت بالدهشة والذهول قائلة لنفسها : إوعي تضعفي يا مهجة لو كان مين أقفيله وإوعي تخافي .سمعت صوت طرقات متزنة على الباب قائلة لنفسها : يا ترى مين صاحب الخبطات دي ؛ اللي كلها رزانة كده ؛ منيش واخدة على كده يا جدعان ؛ أنا بخبط برجلي ساعة ما نوال متردش عليه ، ده غير إني برنها العلقة التمام ساعة تتأخر عليه .فتحت مهجة الباب مترددة قليلاً ، فقابلها نفس الوجه والذي أتى بها إلى هنا ، والذي أطل عليها بهيبة أكثر وبطوله الفارع ، فوجدت نفسها تعود أدراجها للخلف بطريقة مضحكة ، متعثرة حتى أنها سقطت على الأرض ؛ ف
الفصل الرابع أخذ منها حقيبتها بكل برود فقالت له بطريقة مضحكة : هيه الشنطة حلوه أوى كده يعني يا سعات البيه ،، طب إذا كانت عجباك قولى كده وانا أديهالك مادام عينيك منها أوى كده ،، لكن متخطفهاش منى من غير ماتاخد أذنى .حدق بها بغيظ دون أن يرد ؛؛ وأخذ يبحث عن ما بداخلها فقالت له بدهشة : هوه فيه إيه يا بيه بتقلب فيها كده ليه ؛؛ طب مثلا يعنى لو عايز تستلف منى عشرة جنيه قولى وانا أديهالك مش تقلب فيها كده ومن غير استأذان ؛؛ أصل ده مش من الأصول بردو .رمقها بغيظ قائلاً لها بانفعال مفاجىء : ما تخرسى بقى …... إنتى إيه ….. بالعة راديو ؛؛ بلعت ريقها بصعوبة ، من الإضطراب التي شعرت به بسببه قائله له بتلقائية : لا يا بيه أنا لسه ضاربه كشرى حتى هتلاقى كيس المحل فى الشنطة موجود .قبض على ذراعها بقسوة قائلا بغضب : كان يوم ما يعلم بيه الا ربنا ساعة ما شوفتك أول مرة .تجمدت مهجة مكانها واتسعت عينيها بصدمة مضحكة ، قائلةً له بهبل : هوه انت شفتنى قبل كده يا سعات البيه ،، طب مش كنت تقولى بردو ،، كنت عملت حسابى وحطيت أحمر وأخضر من بتاع البنات .فقال لها بضيق غاضب : ليه انتى مفكرة نفسك بنت أصلاً ، فقالت ل
الفصل الثالثفي اليوم التالي كانت مهجة بالمحل وحدقت بنوال التي كانت منمهكة في القراءة كالعادة قائلة بسخرية : قومي يا ختي شوفي الزبونة إللي داخله المحل دي بدل مفيش وراكي غير الروايات .فقالت لها نوال بضيق : يا ساتر يا مهجة دايماً كده تفصليني وتخرجيني برة الأحداث مفيش فايدة فيكي أبداً .هتفت بها قائلة : يعني نقعد كده ياختي مفيش غير رواياتك ومنشفش شغلنا .هبت نوال مضطرة ؛ من مكانها ووقفت بجوار السيدة التي تريد الشراء ، وسألتها ماذا تريد .أمسكت مهجة الرواية التي كانت تقرأها نوال وقالت غاضبة : هيه مفيش ورانا غيرها الرواية دي كل شوية تقرأها .أتت نوال من خلفها قائلة باستغراب : معقوله مهجة بتقرأ روايتي المفضلة مطلوب سواق خصوصي .ألقتها مهجة في وجهها بسخط مضحك قائلة لها : عارفه إن شوفتك ماسكاها تاني هيبقى يومك مش فايت معايا .فقالت لها بتذمر : بس يا مهجة دي روايتي المفضلة عندي و…….قاطعتها مهجة غاضبة بقولها بنرفزة : أنا قولتلهالك كلمة ، عايزة أشوفك ماسكاها تاني وبالذات هنا في المحل ، وهيبقى يومك إسود معايا ده غير إني هجيبهالك نصين .شعرت نوال بالتهديد الحقيقي ، فقالت لها بمزاح مضطرب : طب
الفصل الثاني أسرعت وراءه بكل قوتها ، إلى أن أسرعت أكثر وأكثر حتى خشي الكثير من الناس أن يمروا من أمامها لشدة سرعتها الجنونية .وفجأه وجد السارق دراجة بخارية تعترض طريقة بغتةً ، فاتسعت عينيه بصدمة فلم تكن سوى مهجة ؛ وقبل أن يفكر حتى فوجىء بلكمة في وجهه وهي تصرخ قائلة له : آه يا حرامي يا زبالة والله منا سيباك .ولم تعطه الفرصة لأن يأخذ أنفاسه حتى ، إذ فوجىء بضربها له بقدميها في جميع أنحاء جسده ووجهه وهي تجذبه من أعلى دراجته .وجميع من حولهم من المارة يتابعون الموقف بصمت واستغراب ؛ فأخذت الحقيبة منه ؛ فصرخ السارق يقول باستغاثة : انتي مش خلاص أخدتي شنطتك سيبيني بقى .فقالت له بصوت فتاة بنت البلد : والله منا سايباك يا حرامي إلا في قسم البوليس .وأمسكته من كتفه بكل قوتها ووجهه ينزف من ضربها له بحقيبتها .كان القسم على مقربة منها ؛ فسارعت إلى الدخول إليه وهي تتمسك به بقوة .وقد أتى حوده وراءها مهرولاً بلهفة يقول لها باهتمام : حصلك حاجه يا ست البنات .كانت سترد عليه لكن السارق والذي اختطف حقيبتها قال له ليستغيث : دنا اللي حصلي خليها تسيبني بقى ، دي خلت وشي شوارع أبوس إيدك قولها كفاية ضر
الفصل الأول :في متجر بسيط للثياب النسائية والأطفال كمعظم المتاجر المنتشرة في القاهرة ، كانت هناك فتاتان تبدوان لمن يشاهدهم عن قرب ، أنهم نسخةً طبق الأصل في الطباع ، لكن من يعرفهم حق المعرفة ، فسيجدهما مختلفتين تماماً في كل شيء.فالأولى هي مهجة ، بطلتنا فسأتركها هي من تتحدث عن نفسها ، بطريقتها هي الخاصة بها .أنا مهجة حسن عبدالعزيز ، أبلغ من العمر ثلاث وعشرون عاماً ، أعمل في أحد محلات الملابس من حوالي ثلاث سنوات ، مازلت أدرس بكلية التجارة قسم إدارة أعمال إلى الآن ولم أتخرج بعد ، من يسمع ذلك مني الآن لأول مرة ، يقول أنني فاشلة في كُليتي خصوصاً أن سني قد تخطى وقت دراستي ، لكني لستُ كذلك أؤكد لكم ، إنما فقط كل ما هنالك هو أنني أقوم بتأجيل امتحاناتي في أي عام لا أرغب باللحاق به ، لذا عُدت سنتين من أعوامي الدراسية ، ولم أرغب باللحاق بالامتحانات حتى أن من هم في مثل سني قد تخرجوا ، ويجلسون على المقاهي الآن ولا يجدون عملاً شريفاً مربحاً لهم إلى الآن فهذا هو الواقع الذي نحياه مع الأسف . وهذه السنة بالتحديد قد قمت بتأجيل إمتحاناتي أيضاً هذا العام للمرة الثالثة ولا أعلم ما السبب من وراء ذلك ،







