LOGINكانت هند تقف أمام رقيّة، ودموعها تنهمر بحرقة، بينما كان الألم يعتصر قلبها، وقالت بصوتٍ مرتجف:
— رقيّة... لماذا؟ لماذا فعلتِ بي هذا؟! وقفت رقيّة أمامها بملامح باردة، ثم قالت: — لأنكِ أخذتِ مني محمد... الشخص الوحيد الذي أحببته في هذه الدنيا. هزّت هند رأسها بصدمة، وقالت: — لكنني لا أحب محمد! هو الذي يحبني، وليس أنا! أطلقت رقيّة ضحكةً مريرة، ثم قالت: — نعم، ولهذا دمّرتُ حياتك... أخذتُك معي، ولوّثتُ سمعتك... لأنكِ كسرتِ قلبي! صاحت هند من شدّة الألم: — أنتِ... ماذا حلّ بكِ؟! ثم رفعت يدها، وصفعت رقيّة بقوة على وجهها. وقالت بحزم: — لم أضربكِ لأنني غاضبة... بل لأنكِ خنتِني، ودمّرتِني، ودمّرتِ حياتي. لن أسامحكِ. نظرت إليها رقيّة بدهشة، وقالت: — لن تسامحيني؟ ثم ضحكت بسخرية، وأضافت: — وكأنني أنتظر منكِ أن تسامحيني... لا يا عزيزتي. قالت هند بثبات: — لا... لن أسامحكِ. لقد فكرتُ أن أذهب إلى الشرطة، لكنني تراجعت... فالله هو من سيعاقبكِ. عيشي مع ذنبكِ. أخذت هند أغراضها، ثم غادرت منزل رقيّة، وقلبها مثقل بالألم، لكنها كانت تحاول أن تتمسك بقوتها. وقفت هند في الشارع، تائهةً، لا تعلم إلى أين تذهب. لم يكن معها مال، ولا مكان تلجأ إليه. جلست على مقعدٍ بجانب الطريق، وانهمرت دموعها على خديها دون توقف. كان قلبها مثقلًا بالحزن، وأفكارها متشابكة. هل تترك كل شيء وتعود إلى أهلها؟ لكنها سرعان ما تراجعت عن الفكرة... فإذا عادت، وعرفت أمها بما حدث، فقد لا تحتمل الصدمة. كانت أمها مريضة، وحالتها تزداد سوءًا يومًا بعد يوم. مسحت دموعها بكمّ بلوزتها، وهمست لنفسها: — يا رب... أنت وحدك تعلم ما في قلبي. لقد سلّمت أمري إليك، فأعنّي. مدّت يدها إلى حقيبتها، وأخرجت هاتفها بيدٍ مرتجفة، ثم بحثت عن رقم مرام، صديقتها، وضغطت على زر الاتصال. وبعد ثوانٍ، جاءها صوت مرام من الطرف الآخر: قالت هند بصوتٍ متعب — هند! أأنتِ في المنزل؟ مرام نعم هند هل يمكنني أن أبقى عندكِ هذه الليلة؟ أجابتها مرام دون تردد: — بالطبع يا هند، تعالي فورًا... بيتي هو بيتكِ. أنهت هند المكالمة، ومسحت دموعها بمنديل، ثم نهضت بسرعة، وأوقفت سيارة أجرة، وذكرت للسائق العنوان. كان زين لا يزال جالسًا في الشقة، وعيناه شاردتان، يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يتذكر شيئًا مما حدث في الليلة الماضية. وفجأة، سمع طرقًا على الباب. نهض بسرعة، واتجه نحوه، ثم فتحه، فوجد معتز واقفًا أمامه. قال زين باستغراب: — معتز؟! دخل معتز دون أن يستأذن، وجلس، ثم قال بصوته المعتاد: — زين... لماذا تبدو حزينًا؟ ماذا حدث؟ تنهّد زين، وجلس في مواجهته، محاولًا أن يخفي ما يعتصر قلبه من ألم، وقال: — أنا حزين لأنني ارتكبت خطأ... وضميري لا يتركني أرتاح. رفع معتز حاجبه باستغراب، وقال: — خطأ؟ ماذا فعلت؟ أجاب زين بصوتٍ منكسر: — اقتربت من فتاة... فتاة بريئة ومحترمة، ليست مثل رقيّة. رأيت في عينيها البراءة، وشعرت بشيءٍ تجاهها، لكنني أضعتها... يجب أن أجدها، وأعتذر منها. لا أستطيع أن أتركها تضيع مني. ابتسم معتز بسخرية، وقال: — وهل اكتشفت الفرق الآن؟ ألست أخي؟ كنت صامتًا طوال الوقت، مستمتع بما يحدث. رفع زين صوته، وقد غلبه الألم، وقال: — لا! هذه الفتاة مختلفة... ليست مثل رقيّة، ولا مثل الفتيات اللواتي يلهون ويكذبن. إنها طاهرة وطيبة... ولن أسمح لنفسي بأن أظلمها. نظر إليه معتز للحظات، وشعر لأول مرة بصدق كلماته، ثم سأله: — وأين تلك الفتاة؟ هل تعرف إلى أين ذهبت؟ هزّ زين رأسه نافيًا، وقال: — لا أعلم... لكنني سأجدها، ولو اضطررت إلى البحث عنها في كل شارع. وصلت هند إلى منزل مرام، وكانت مرهقةً للغاية، وعيناها متورمتين من كثرة البكاء. طرقت الباب. وبعد لحظات، فتحت مرام الباب، وما إن رأت هند حتى أسرعت إليها واحتضنتها، وقالت بقلق: — هند! ماذا حدث لكِ؟ لماذا تبدين هكذا؟ قالت هند بحزن: — أرجوكِ... لا تسأليني. أنا متعبة، وكل ما أريده الآن هو أن أرتاح. دخلت هند مع مرام إلى الداخل، بينما اتجهت مرام لتُحضّر لها شيئًا تشربه. أحضرت عصيرًا باردًا، وسكبته في كأسين، ثم قدمت أحدهما إلى هند. قالت مرام: — تفضلي... اشربي، لعلّه يخفف عنكِ. شكرتها هند، ثم جلست تنظر من النافذة إلى الشارع، محاولةً أن تهدئ نفسها، لكن عقلها كان مثقلًا بالأفكار. كان أمامها طبقٌ بسيط من السلطة، وكأس من الماء، لكنها لم تكن تملك أي رغبة في تناول الطعام. ** وفي الوقت نفسه، في الشقة... كان زين يجلس مع معتز، وقد خيّم الصمت على المكان، بينما كان كلٌّ منهما غارقًا في أفكاره. وفجأة، قطع زين ذلك الصمت، وقال: — اتصل برقيّة... واسألها عن هند. نظر إليه معتز، ثم قال: — حسنًا. أخرج هاتفه، واتصل برقيّة، لكن هاتفها كان مغلقًا. نهض زين من مكانه، وأخذ يسير ذهابًا وإيابًا في الغرفة، وقد امتلأ صدره بالغصّة، ثم قال: — يجب أن أعرف أين هي. تلك الفتاة ليست لعبة... نعم، لقد أخطأت، لكنني لا أستطيع أن أتركها وحدها. بعد قليل، في منزل مرام... كانت هند تجلس في الغرفة، تبكي بصمت، بينما كانت تمسك هاتفها بيدها. وفجأة، رنّ الهاتف. نظرت إلى الشاشة، ثم أجابت على المكالمة، فإذا بصوت أمها يأتيها من الطرف الآخر: — كيف حالكِ يا حبيبتي هند؟ لقد اشتقتُ إليكِ كثيرًا. أجابت هند بصوتٍ مرتجف: — وأنا أيضًا يا أمي. قالت أمها بقلق: — لماذا يبدو صوتكِ متعبًا؟ حاولت هند أن تبدو طبيعية، وقالت: — لا شيء... أصبتُ بقليلٍ من البرد. قالت أمها: — انتبهي إلى نفسكِ يا ابنتي. أجابت هند: — حسنًا. ثم سألتها أمها: — هل ستأتين؟ قالت هند: — نعم. أنهت هند المكالمة، ثم وضعت الهاتف جانبًا. وفي تلك اللحظة، سُمِع طرقٌ على الباب. دخلت مرام، وقالت: — هند، لماذا أنتِ مستلقية؟ ابتسمت هند ابتسامةً باهتة، وقالت: — لقد تعبتُ كثيرًا اليوم يا مرام. قالت مرام برفق: — حسنًا... نامي وارتاحي، وغدًا سنتحدث. ** وفي شقة زين... قال زين بقلقٍ واضح: — ماذا؟ هل فتح هاتفه؟ أجابه معتز بهدوء: — لا... ما زال مغلقًا. في منزل رقيّة... كانت رقيّة تجلس في المنزل، وفجأة سمعت صوت جرس الباب. نهضت واتجهت إلى الباب، ثم فتحته. نظرت بدهشة، وقالت: — أنت؟ يا محمد؟ أجابها محمد بهدوء: — هل هند هنا؟ قالت رقيّة: — تفضل، ادخل. دخل محمد، وأغلقت رقيّة الباب خلفه. ثم قال: — أين هند؟ أجابته رقيّة: — ستأتي بعد قليل، تفضل واجلس حتى ذلك الحين. جلس محمد، وهو ينتظر هند، معتقدًا أنها موجودة في المنزل. سألته رقيّة: — ماذا تشرب؟ أجابها ببرود: — لم آتِ لأشرب شيئًا. اقتربت منه رقيّة، وأخذت تتودد إليه. ابتسم محمد وقال: — أنتِ جميلة... همست رقيّة: — ما رأيك أن نذهب إلى الغرفة؟ سأريك شيئًا جميلًا... دخلا إلى الغرفة. وبعد فترة، نهض محمد وبدأ يرتدي ملابسه. همست رقيّة: — إلى أين أنت ذاهب؟ أخرج محمد مبلغًا من المال، وألقاه على السرير، ثم غادر من دون أن ينطق بكلمة. وقفت رقيّة تحدق فيه، ثم صرخت بأعلى صوتها: — محمد!... محمد!... محمد!... وبعد لحظات، أخذت تضحك وتبكي في الوقت نفسه، وكأنها فقدت صوابها. بعد يومين... استأجرت هند شقةً صغيرة، وبدأت عملها، وحاولت أن تنسى الماضي وتبدأ حياةً جديدة. في مكتب زين... كان زين لا يزال يبحث عن هند. نظر إلى معتز، ثم سأله: — هل تعرف رقيّة أين تسكن أجاب معتز: — رقيّة أغلقت منزلها القديم، وانتقلت إلى منزل جديد... لكنني لا أعرف أين يقع. نهض زين بعصبية، وقال: — يا لهذا الحظ! وفي تلك اللحظة، دخل علي إلى المكتب، وقال: — كيف حالكما؟ قال زين: — أهلًا يا أبي. قال علي: — جهّز نفسك، الليلة سنذهب إلى منزل زينب لتحديد موعد الزواج. ثم غادر المكتب. نظر معتز إلى زين، وقال: — ماذا تريد من هند؟ أليست نيتك أن تتزوج زينب؟ أجاب زين بنبرةٍ غامضة: — زواجي من زينب... له هدف. بعد شهر... كانت هند في عملها، منهمكةً في أداء مهامها، عندما رنّ هاتفها. أجابت على الاتصال، وما إن انتهت منه حتى أغلقت الهاتف بسرعة، واتجهت مسرعةً إلى مكتب المدير. طرقت الباب برفق. قالت وهي تدخل: — مرحبًا. أشار إليها المدير بالجلوس، ثم قال: — تفضلي. قالت هند بصوتٍ يملؤه القلق: — أمي في المستشفى... أريد أن أستأذن لأذهب إليها. نظر إليها المدير بنبرة هادئة، وقال: — بالطبع... يمكنكِ الذهاب. خرجت هند من الشركة، وعيناها تغرورقان بالدموع، وقلبها يعتصره القلق. سارعت إلى السفر، ولم تصل إلا مع حلول الليل. في المستشفى... دخلت هند المستشفى وهي تلهث من شدة التعب والخوف. اتجهت إلى موظفة الاستقبال، وسألتها عن رقم غرفة والدتها. أعطتها الموظفة رقم الغرفة، فانطلقت تركض في الممر الطويل. كانت دموعها تسبق خطواتها. وأثناء سيرها، رأت خالها أحمد واقفًا أمام باب الغرفة، منكس الرأس، والدموع تنهمر على وجهه. قالت هند برعب: — خالي أحمد... ماذا حدث؟ رفع أحمد رأسه، وكانت الدموع تبلل خديه، ثم قال بصوتٍ منكسر: — أمك يا هند... أمك رحلت. انهارت هند على الأرض، وصرخت بحرقة: — لااااا... أمي!الخاتمةأخذ زين يد هند، وسار بها ببطء نحو ساحة الرقص. كانت الأضواء خافتة تنشر وهجًا دافئًا في أرجاء القاعة، والزهور البيضاء تحيط بهما من كل جانب، بينما كان الحضور يصفقون بحرارة ويتابعونهما بإعجاب وتأثر.انطلقت الموسيقى بصوت الفنان عمرو دياب، وكانت كلماتها تنساب برقة، وكأنها تحكي قصة حبهما:"والله جمعتنا الحياة... والليلة يا حبيب، الليلة أحلى ليلة في حياتي."دار زين بهند بين ذراعيه برفق، فاستدارت وهي تبتسم بسعادة، بينما كان فستانها الأبيض يلمع تحت أضواء القاعة كأنها أميرة خرجت من إحدى الحكايات. أما زين، فلم يرفع عينيه عنها لحظة واحدة.اقترب منها وهمس بصوت لا يسمعه سواها:ــ "لم أتخيل يومًا أن تأتي هذه اللحظة... لكنكِ كنتِ قدري منذ البداية."اغرورقت عينا هند بالدموع من شدة الفرح، وابتسمت بخجل وهي تقول:ــ "كل لحظة ابتعدت فيها عنك كانت وجعًا... أما هذه الليلة، فقد محت كل ذلك الألم."استمرا في الرقص ويداهما متشابكتان، وقلوبهما تخفق بإيقاع واحد، بينما كانت نظراتهما تروي قصة حبٍ صمدت أمام كل الصعاب.كان الجميع يتابع تلك اللحظات بصمت، وكأنهم يشهدون نهاية رحلة طويلة وبداية حياة جديدة.لقد كا
في مركز الشرطة، كان المشهد مختلفًا تمامًا.دخل زين برفقة معتز، وكانت ملامحه مشحونة بالغضب والاضطراب. اتجه مباشرة نحو غرفة التحقيق، وطلب مقابلة زينب.سمح له بالدخول، فوجدها تجلس وحدها في الغرفة، مطرقة الرأس، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء، بينما بدا على وجهها الإرهاق والانكسار.رفع زين نظره إليها، وقال بصوت حاد يحمل عتابًا وألمًا:ــ "زينب... لماذا؟ لماذا فعلتِ هذا؟"رفعت زينب رأسها ببطء، وكانت الدموع تملأ عينيها، وقالت بصوت مرتجف:ــ "رغمًا عني، والله يا زين... لم يكن الأمر بيدي. كنت تحت ضغطٍ شديد، وكنت ضائعة... سامحني، أرجوك، ساعدني."أغمض زين عينيه للحظة، محاولًا كبح دموعه، لكن الغضب كان أقوى من كل شيء. اقترب منها قليلًا، وقال بصوت منخفض امتزج فيه الحزن بالقهر:ــ "أنتِ كنتِ السبب في موت أختي... رنا لم ترحل من هذه الدنيا عبثًا، وأنا... لا أستطيع أن أسامحك."استدار بعدها دون أن ينتظر ردًا، وغادر غرفة التحقيق برفقة معتز، تاركًا خلفه زينب تبكي بحرقة، بينما كانت تهمس لنفسها بصوتٍ خافت:ــ "لقد أضعت كل شيء... وخسرت الجميع."في القصر، كانت الأجواء أكثر هدوءًا. هند في صالة الجلوس برفقة ز
كانت هند تستعد للخروج، فقد اتفقت مع زين على الذهاب إلى أحد مراكز التسوق لشراء مستلزمات حفل زفافهما.وقفت أمام المرآة تمشط شعرها بعناية، بينما كانت ملامح السعادة ترتسم على وجهها، وعيناها تلمعان بالحماس.وأثناء ترتيبها لأغراضها، وقع بصرها على صندوق خشبي صغير موضوع فوق أحد الرفوف.اقتربت منه بفضول، وفتحته ببطء، لتجد بداخله صورة قديمة.أمسكتها، وما إن وقعت عيناها عليها حتى تجمدت في مكانها.كانت الصورة لزين... يقف إلى جانب فتاة ترتدي فستان زفاف.اتسعت عيناها، وتسارعت نبضات قلبها، وشعرت بصدمة أربكت أفكارها.في تلك اللحظة، دخل زين إلى الغرفة، وما إن رأى الصورة بين يديها حتى توقف مكانه، وقد ارتسمت الدهشة على وجهه.أسرع نحوها، وسحب الصورة من يدها بارتباك، وقال:— "هند... ماذا أخرجتِ؟"نظرت إليه ويداها ترتجفان، وقالت بصوت متقطع:— "هذه صورة... زين! هل كنت متزوجًا؟! لماذا لم تخبرني؟"ساد الصمت لثوانٍ، وبدا التوتر واضحًا على ملامح زين، ولم يجد ما يقوله.رفعت هند صوتها قليلًا، وقد اختلطت كلماتها بالألم:— "لقد أخبرتني أنك لم تتزوج من قبل... فلماذا أخفيت الحقيقة؟"اقترب منها زين بهدوء، وقال بصوت يح
وصلت سيارة معتز إلى بوابة القصر، وترجّل منها زين وهند بخطوات بطيئة، وقد بدت على وجهيهما آثار الإرهاق والتعب، لكن بريقًا خافتًا من الأمل كان يلمع في أعينهما بعد كل ما مرّا به.ما إن دخلا القصر حتى وجدا سوزان وعلي يقفان عند المدخل، وقد غلبت الدموع على ملامحهما.بمجرد أن رأت سوزان زين، أسرعت نحوه واحتضنته بقوة، وهي تبكي بحرقة قائلة:— "الحمد لله على سلامتك يا بني... هذا اليوم لن يُنسى أبدًا، لكن المهم أنك عدت إلينا سالمًا، وستعود الأمور إلى ما كانت عليه بإذن الله."ربّت زين على كتفها بحنان، وقال بصوت متعب ومتهدج:— "اهدئي يا أمي... لقد انتهى كل شيء، والحمد لله."في تلك اللحظة، خرجت زهر من إحدى الغرف وهي تحمل زيد الصغير بين ذراعيها. وما إن رأت هند حتى ركضت نحوها، بينما فتحت هند ذراعيها لها بكل شوق.ارتمت زهر في حضن أختها، فاحتضنتها هند بقوة، وانهمرت دموعها وهي تضمها إلى صدرها وكأنها تخشى أن تفقدها مرة أخرى.ابتعدت زهر قليلًا وهي تنظر إلى هند بعينين دامعتين، وقالت بصوت خافت:— "اشتقنا إليك كثيرًا."ابتسمت هند وسط دموعها، ثم ضمّت زيد إلى صدرها، وأخذت تقبّل جبينه وخديه بحنان الأم الذي افتقدت
في مكانٍ مهجور...كان زين مقيّدًا بالحبال، وما يزال فاقدًا للوعي، بينما كانت هند تنظر إليه والدموع تنهمر من عينيها بلا توقف.وقف سليم أمام زين، ممسكًا بدلوٍ من الماء البارد، ثم سكبه على وجهه دفعةً واحدة.انتفض زين من شدة البرودة، وفتح عينيه بصعوبة، محاولًا أن يرفع رأسه المثقل بالألم.نظر أولًا إلى سليم، ثم اتجهت عيناه مباشرةً إلى هند، التي كانت مقيّدة، ودموعها تنهمر بغزارة.همس بصوتٍ مبحوح:زين: — هند... حبيبتي... هل أنتِ بخير؟أجابته هند بصوتٍ مرتجف من البكاء:هند: — أنا بخير يا زين... لكن لماذا جئت؟ لماذا يا زين؟ كان يجب أن تبقى بعيدًا!وقف سليم يضحك ضحكةً شيطانية خبيثة، وهو يدور حولهما، ثم قال بسخرية:سليم: — آه... الحب! عاشقٌ ومعشوقة... وأخيرًا يا زين، جاء يومك. اليوم سأنتقم، كما أدخلتني أنا وأبي إلى السجن. أكنت تظن أنك ستفلت؟ لا يا عزيزي... اليوم ستدفع الثمن.كان زين ينظر إلى سليم بعينين يملؤهما الألم والقهر، والدم يغطي رأسه بسبب الضربة التي تلقاها.قال بصوتٍ متعب:زين: — سليم... دع هند ترحل...ضحك سليم باستهزاء وقال:سليم: — لا... لن أتركها. أريدها أن تبقى هنا... لترى حبيبها وهو
عاد زين إلى القصر، وقد بدا عليه الإرهاق بعد ساعاتٍ طويلة من البحث.ما إن دخل حتى نظر إلى سوزان وسألها بلهفة:زين: ـ أين هند؟ هل رأيتموها؟أجابت سوزان بسرعة:سوزان: ـ في غرفتها في الأعلى... ربما كانت تستريح.اندفع زين مسرعًا نحو الغرفة، وفتح الباب بعجلة...لكن الغرفة كانت خالية.تجمد في مكانه، ثم وقعت عيناه على ورقةٍ صغيرة فوق طاولة الزينة.اقترب منها، وأمسكها بيدٍ مرتجفة، ثم قرأ ما كُتب فيها بصوتٍ متقطع:> "سامحني يا زين... كان لا بد أن أذهب وحدي. لم أستطع أن أترك زهر وحدها. أحبك."سقطت الورقة من بين أصابعه، واتسعت عيناه من الصدمة.صرخ بأعلى صوته:زين: ـ هند...!! ماذا فعلتِ؟!اندفع راكضًا إلى الطابق السفلي.وفي تلك اللحظة، دخل والداه إلى الصالة، وقد بدا القلق واضحًا على وجهيهما.سأله والده:علي ـ ماذا حدث يا بني؟أجاب زين بصوتٍ مخنوق، يكاد يختنق من شدة الخوف:زين: ـ هند رحلت... ذهبت وحدها... ذهبت لتنقذ زهر بنفسها!كان قلبه يكاد ينفجر من شدة القلق، ولم يضيع لحظة واحدة، بل أسرع ليجهز نفسه قبل أن يفوت الأوان.في تلك الأثناء...دخل سليم إلى الغرفة التي كانت تحتجز فيها هند وزهر.اقترب منهم







