Share

الفصل الخامس

Author: نوها
last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-16 19:14:52

نظرت هند أمامها بصدمة، واتسعت عيناها، ثم صرخت بصوتٍ مرتجف:

— لا... لا... مستحيل!

ركضت مسرعةً إلى الغرفة، ووقفت أمام السرير، حيث كانت والدتها مسجاةً عليه.

صرخت بقلبٍ محطم:

— أمي! استيقظي... لا تتركيني، أرجوكِ... أتوسل إليكِ!

انهمرت الدموع على وجهها، وانكسر صوتها من شدة الوجع والصدمة.

---

بعد يومين...

كانت هند تجلس في غرفة والدتها، مرهقةً ومتعبة، بينما كانت دموعها تنساب بصمت.

وفجأة، دخلت زهراء، شقيقتها الصغيرة، وأسرعت نحوها، وكانت الدموع تلمع في عينيها.

قالت زهراء بصوتٍ منكسر:

— هند... أين ذهبت أمي؟ لماذا لم تعد؟

مسحت هند دموعها، وحاولت أن ترتسم على وجهها ابتسامةٌ باهتة، ثم قالت:

— أمي ذهبت إلى الجنة يا زهراء... ذهبت لترتاح، وتدعو لنا من السماء.

ارتمت زهراء في أحضانها وهي تبكي، وقالت:

— أريد أن أذهب إليها... أريد أمي...

احتضنتها هند بقوة، وضمتها إلى صدرها، بينما لم تتوقف دموعها عن الانهمار.

وفي تلك اللحظة، دخل أحمد، خالهما، واقترب منهما بهدوء، ثم جلس إلى جانبهما وقال بصوتٍ حنون:

— هند... لقد جئت لأصطحب زهراء لتعيش معي في المنزل... لا يصح أن تبقى وحدها.

أجابت هند بصوتٍ ضعيف:

— لا أستطيع أن أعيش من دونها... إنها روحي.

قالت زهراء والدموع تملأ عينيها:

— لا... أريد أن أبقى مع أختي هند، لا أريد أن أذهب.

نظر أحمد إليهما، وتنهد قائلًا:

— حسنًا...

احتضنت هند زهراء، ثم نظرت إلى أحمد وقالت بهدوء:

— سأصطحب زهراء معي، وسأبيع هذا المنزل... ثم سنسافر.

وقف أحمد أمام هند، وكان صوته مخنوقًا، وفيه رجفة واضحة، وقال:

— هند... هل ستسافرين حقًا؟

أطرقت هند برأسها قليلًا، ثم أجابت بنبرة هادئة:

— نعم... سنسافر، بعد أن نبيع المنزل.

صمتت لحظة، ثم رفعت عينيها إليه، وأردفت:

— لأنني أنوي شراء منزل في المدينة التي أعمل فيها أنا وزهراء... سنعيش هناك، ونبدأ حياةً جديدة.

شعر أحمد بأن كلمة "سنعيش" كانت كطعنة في قلبه، لكنه حاول أن يخفي ألمه، وقال:

— إذًا... لم يعد هناك شيء يربطك بهذا المكان؟

همست هند بصوتٍ يملؤه الحزن:

— الذي كان يربطني... قد رحل.

كان زين يجلس في غرفته بصمت، وعيناه شاردتان في الفراغ. وقد تحدد بالفعل موعد زواجه من زينب.

ساد الهدوء أرجاء الغرفة، لكن قلبه كان يعجّ بالأسئلة.

وفجأة، دخلت والدته، سوزان، ونظرت إليه مليًّا، ثم قالت:

— زين... لماذا تريد أن تتزوج زينب؟

وقفت أمامه، وكانت نبرة صوتها مزيجًا من الخوف والحيرة، ثم تابعت:

— أنت تعلم أنك لا تحبها... فلماذا تفعل هذا بنفسك؟

لم يجبها زين، ولم يرفع عينيه إليها، بل ظل صامتًا، يحدق في نقطةٍ ثابتة على الجدار، وكأنه غائب عن الواقع.

وكان صوته الداخلي يصرخ في أعماقه:

"أنا عرف عني لا أحبها... لكنني أريد أن أنتقم من والدها... فهو من دمّر كل شيء في حياتي، وجعل قلبي يتحول إلى حجر."

ثم قال زين بعصبية، وقد اشتعلت عيناه بالغضب:

— أمي... أنتِ تعلمين السبب. أريد أن أتزوجها... لأنني أريد أن أنتقم لموت أختي، لا أكثر.

قالت سوزان، وقد ارتجف صوتها:

— يا بني... أنت تدمر حياتك بيديك.

أجابها زين ببرود وقسوة:

— لا يهمني.

نظرت إليه سوزان بعينين يملؤهما الحزن، ثم استدارت وغادرت الغرفة، وقد انكسر قلبها على ابنها الوحيد.

وفي تلك اللحظة، رنّ هاتف زين.

أجاب على الاتصال.

قال معتز بصوتٍ يحمل شيئًا من الاستعجال:

— زين... الصفقة ضاعت! لقد خسرناها!

أجاب زين بلا اكتراث:

— حسنًا... وماذا في ذلك؟

ثم أضاف بصوتٍ خافت:

— لقد خسرتُ كل شيء... منذ زمن.

في المساء...

كانت هند في المطبخ تُحضّر كوبًا من العصير لشقيقتها زهراء، وكانت آثار التعب بادية على وجهها، وملامحها شاحبة.

نادتها زهراء من الغرفة:

— هند! لقد تأخرتِ بالعصير!

أجابت هند بصوتٍ ضعيف:

— قادمة يا زهراء.

لكن فجأة...

شعرت هند بدوارٍ شديد، وأخذ كل شيء يدور من حولها.

ارتجفت يدها، وقبل أن تصل إلى زهراء، سقط الكأس من يدها وتحطم على الأرض، ثم سقطت هي أيضًا مغشيًّا عليها.

وفي تلك اللحظة، دخلت زهراء إلى المطبخ، فرأت هند ملقاةً على الأرض.

صرخت بذعر:

— هند!!

يا خالي أحمد!... تعال بسرعة!

أسرع أحمد إلى المطبخ، واتسعت عيناه من شدة الخوف عندما رأى هند ممددةً على الأرض، ووجهها شاحب، لا تتحرك.

جثا إلى جانبها، وأخذ يهزها برفق، وهو يقول بلهفة:

— هند! هند! ماذا حدث لكِ؟

يا رب... يا رب استر!

حملها بسرعة إلى الغرفة، ووضعها على السرير، ثم أمسك هاتفه واتصل بالطبيبة على الفور.

وبعد قليل، وصلت الطبيبة، واقتربت من هند، وأخذت تفحصها بهدوء، لكن ملامح وجهها تغيرت

نظر إليها أحمد، وكان التوتر يسيطر عليه، وقال بقلق:

— دكتورة، أخبريني... ما بها هند؟ ماذا حدث لها؟

نظرت إليه الطبيبة بجدية، ثم قالت:

— إنها...

صمتت للحظة، ثم أكملت:

— إنها حامل.

اتسعت عينا أحمد من شدة الصدمة، وانخفض صوته وهو يردد الكلمة:

— حامل؟...

هند... حامل؟!

بعد قليل...

كان أحمد يجلس إلى جانب هند، ممسكًا بيدها، وعيناه لا تفارقان وجهها، ينتظر أن تستيقظ.

وكانت الطبيبة قد أخبرته، قبل أن تغادر، أن مفعول الإبرة سيزول بعد وقتٍ قصير.

مرّت الدقائق ببطءٍ شديد...

وفجأة، فتحت هند عينيها ببطء، وأخذت تنظر حولها بنظرةٍ تائهة.

قالت بصوتٍ ضعيف:

— أحمد... ماذا حدث لي؟

أجابها أحمد بصوتٍ مخنوق، وقد اغرورقت عيناه بالدموع:

— هند... أنتِ حامل.

ساد الصمت.

تجمدت هند في مكانها، ثم أخذت تهز رأسها نفيًا، ونهضت فجأة من السرير وهي تبكي.

صرخت بألم:

— لا... أنا لم أفعل شيئًا! والله لم أفعل شيئًا!

وقف أحمد مصدومًا، وقال:

— ماذا حدث؟ من الذي فعل بكِ هذا؟

انهارت هند على الأرض، ووضعت يديها على وجهها، وأخذت تبكي بحرقة، ثم قالت بصوتٍ منكسر:

— رقيّة... رقيّة هي التي خدرتني... هي التي سلّمتني لشخصٍ لا أعرفه! كنت أظنها أختي، وكانت أقرب الناس إليّ... لكنها خانتني!

ساد الصمت.

اشتعل الغضب أحمد، حتى شعر أنه على وشك الانفجار.

اقترب منها، وجثا إلى جانبها، وأمسك يدها بقوة، ثم قال:

— أنا معكِ يا هند... أقسم بالله أنني لن أترككِ، ومهما يكن الشخص الذي فعل بكِ هذا، فسوف يندم.

مسحت هند دموعها، وقالت بصوتٍ منكسر:

— لا أريد شيئًا... لا أريد انتقامًا ولا مزيدًا من الألم، لقد تعبت.

كل ما أريده هو أن أُسقط هذا الطفل من رحمي، وأن أفتح صفحةً جديدة...

أنا وزهراء، نبدأ من الصفر، ونعيش بسلام.

يا خالي... ساعدني، ولا تتركني وحدي.

بعد أسبوع...

عادت هند إلى المدينة التي كانت تعمل فيها برفقة شقيقتها زهراء، وذلك بعد أن باعت منزل والدتها.

كانت تجلس وحدها، تمسك ألماستها بيدها، وتضع يدها الأخرى على بطنها.

همست بصوتٍ خافت:

— لم يعد أمامي سوى أن أتخلص منك... وعندها سأرتاح.

وفي تلك اللحظة، دخلت زهراء من الغرفة الأخرى، وكانت عيناها تغلبهما النعاس، وقالت بصوتٍ رقيق:

— هند... أنا جائعة.

ابتسمت هند ابتسامةً باهتة، وقالت بهدوء:

— حسنًا يا حبيبتي، سأذهب لأعدّ لكِ الطعام.

نهضت من مكانها، ومسحت دمعةً انحدرت من عينيها دون أن تشعر، ثم دخلت إلى المطبخ لتُحضّر الطعام.

في قصر زين...

كان زين قد تزوج زينب، وكان يجلس معها يتحدثان.

قالت زينب

— زين، متى سنذهب في شهر العسل؟ أريد أن نغيّر الأجواء.

تنهد زين، وهو يمسك هاتفه بيده، وقال:

— لا يوجد شيء اسمه شهر عسل، ولا رحلات... اتركيني وشأني، لديّ عمل.

نهض من مكانه، وغادر المنزل وهو غاضب، متجهًا إلى الشركة.

ولما وصل، دخل من الباب الرئيسي، ثم سأل السكرتيرة بصوتٍ حاد:

— هل وصل معتز؟

وقفت السكرتيرة بسرعة، وأجابت:

— لا، لم يصل بعد، أستاذ زين.

هزّ رأسه، ثم دخل إلى مكتبه، وأغلق الباب، ووقف أمام النافذة ينظر إلى الشارع.

أما عند هند...

كانت هند قد أوصلت زهراء إلى المدرسة، ثم أخذت تمشي وحدها في الشارع، وعيناها شاردتان، وقلبها مثقل بالحزن.

لم تعد قادرة على الاحتمال، فقررت أن تذهب إلى المستشفى، لعلها تجد حلًا.

دخلت إلى العيادة وهي ترتجف من الخوف.

وقالت للطبيبة بصوتٍ خافت:

— دكتورة... من فضلك، أريد أن أُسقط الجنين، لم أعد أستطيع الاحتمال.

وبعد أن فحصتها الطبيبة، نظرت إليها بحزن، وقالت:

— للأسف يا هند... لم يعد ذلك ممكنًا. لقد أصبحتِ في الشهر الثالث من الحمل.

وإذا حاولتِ إسقاطه الآن، فإن حياتك ستكون في خطر...

أنا آسفة.

خرجت هند من العيادة، ودموعها تنهمر بحرقة.

كان العالم من حولها يبدو ضبابيًا.

جلست على مقعدٍ في الشارع، وعيناها ممتلئتان بالدموع، ثم همست بصوتٍ منكسر:

— يا رب... هل يوجد في هذا الكون من يساعدني؟

كان زين لا يزال جالسًا في مكتبه، صامتًا، تائهًا بين الأوراق وأفكاره.

وفجأة، شرد ذهنه، وتذكر هند...

تذكر ابتسامتها، وضحكتها، ونظرة عينيها التي لم تفارق خياله.

همس لنفسه، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة:

— أين صاحبة تلك العينين الجميلتين؟

ليتني أراكِ مرةً أخرى...

لعلني أستطيع أن أصحح الخطأ الذي ارتكبته في حقكِ.

لا أعلم لماذا... لكنني أصبحت أفكر فيكِ دائمًا، في كل يوم، وفي كل لحظة.

وفجأة...

ارتفع صوت طرقٍ على الباب.

رفع زين رأسه وقال:

— تفضل.

دخل معتز، وقال بابتسامة خفيفة:

— ما بك يا زين؟ تبدو شارد الذهن.

أجاب زين بصوتٍ منخفض:

— لم أعد أستطيع الصبر...

كل يوم أتذكر هند.

كأنها أصبحت تسكن قلبي، وصارت جزءًا من كل أفكاري.

لا أعلم... ربما أحببتها، وربما لا...

لكن هذا الشعور يقتلني.

نظر إليه معتز بقلق، ثم قال:

— زين... لست على طبيعتك. وماذا عن زينب؟

تنفس زين بعمق، ثم غيّر الحديث فجأة، وقال:

— ماذا حدث بشأن المناقصة؟

ابتسم معتز ابتسامة خفيفة، وقال:

— لقد فزنا... ربحنا المناقصة.

ارتسمت على وجه زين ابتسامة باردة، وقال:

— وأخيرًا...

الآن جاء دوري.

لقد حان وقت انتقامي من والد زينب.

حاول معتز أن يثنيه عن ذلك، فقال:

— زين... فكّر قليلًا.

لكن زين أجابه بحزم، وكانت عيناه تتقدان بالغضب:

— لم يعد هناك مجال للتفكير...

سأجعله يندم على كل لحظة ظلم فيها أختي رنا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 34

    الخاتمةأخذ زين يد هند، وسار بها ببطء نحو ساحة الرقص. كانت الأضواء خافتة تنشر وهجًا دافئًا في أرجاء القاعة، والزهور البيضاء تحيط بهما من كل جانب، بينما كان الحضور يصفقون بحرارة ويتابعونهما بإعجاب وتأثر.انطلقت الموسيقى بصوت الفنان عمرو دياب، وكانت كلماتها تنساب برقة، وكأنها تحكي قصة حبهما:"والله جمعتنا الحياة... والليلة يا حبيب، الليلة أحلى ليلة في حياتي."دار زين بهند بين ذراعيه برفق، فاستدارت وهي تبتسم بسعادة، بينما كان فستانها الأبيض يلمع تحت أضواء القاعة كأنها أميرة خرجت من إحدى الحكايات. أما زين، فلم يرفع عينيه عنها لحظة واحدة.اقترب منها وهمس بصوت لا يسمعه سواها:ــ "لم أتخيل يومًا أن تأتي هذه اللحظة... لكنكِ كنتِ قدري منذ البداية."اغرورقت عينا هند بالدموع من شدة الفرح، وابتسمت بخجل وهي تقول:ــ "كل لحظة ابتعدت فيها عنك كانت وجعًا... أما هذه الليلة، فقد محت كل ذلك الألم."استمرا في الرقص ويداهما متشابكتان، وقلوبهما تخفق بإيقاع واحد، بينما كانت نظراتهما تروي قصة حبٍ صمدت أمام كل الصعاب.كان الجميع يتابع تلك اللحظات بصمت، وكأنهم يشهدون نهاية رحلة طويلة وبداية حياة جديدة.لقد كا

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 33

    في مركز الشرطة، كان المشهد مختلفًا تمامًا.دخل زين برفقة معتز، وكانت ملامحه مشحونة بالغضب والاضطراب. اتجه مباشرة نحو غرفة التحقيق، وطلب مقابلة زينب.سمح له بالدخول، فوجدها تجلس وحدها في الغرفة، مطرقة الرأس، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء، بينما بدا على وجهها الإرهاق والانكسار.رفع زين نظره إليها، وقال بصوت حاد يحمل عتابًا وألمًا:ــ "زينب... لماذا؟ لماذا فعلتِ هذا؟"رفعت زينب رأسها ببطء، وكانت الدموع تملأ عينيها، وقالت بصوت مرتجف:ــ "رغمًا عني، والله يا زين... لم يكن الأمر بيدي. كنت تحت ضغطٍ شديد، وكنت ضائعة... سامحني، أرجوك، ساعدني."أغمض زين عينيه للحظة، محاولًا كبح دموعه، لكن الغضب كان أقوى من كل شيء. اقترب منها قليلًا، وقال بصوت منخفض امتزج فيه الحزن بالقهر:ــ "أنتِ كنتِ السبب في موت أختي... رنا لم ترحل من هذه الدنيا عبثًا، وأنا... لا أستطيع أن أسامحك."استدار بعدها دون أن ينتظر ردًا، وغادر غرفة التحقيق برفقة معتز، تاركًا خلفه زينب تبكي بحرقة، بينما كانت تهمس لنفسها بصوتٍ خافت:ــ "لقد أضعت كل شيء... وخسرت الجميع."في القصر، كانت الأجواء أكثر هدوءًا. هند في صالة الجلوس برفقة ز

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 32

    كانت هند تستعد للخروج، فقد اتفقت مع زين على الذهاب إلى أحد مراكز التسوق لشراء مستلزمات حفل زفافهما.وقفت أمام المرآة تمشط شعرها بعناية، بينما كانت ملامح السعادة ترتسم على وجهها، وعيناها تلمعان بالحماس.وأثناء ترتيبها لأغراضها، وقع بصرها على صندوق خشبي صغير موضوع فوق أحد الرفوف.اقتربت منه بفضول، وفتحته ببطء، لتجد بداخله صورة قديمة.أمسكتها، وما إن وقعت عيناها عليها حتى تجمدت في مكانها.كانت الصورة لزين... يقف إلى جانب فتاة ترتدي فستان زفاف.اتسعت عيناها، وتسارعت نبضات قلبها، وشعرت بصدمة أربكت أفكارها.في تلك اللحظة، دخل زين إلى الغرفة، وما إن رأى الصورة بين يديها حتى توقف مكانه، وقد ارتسمت الدهشة على وجهه.أسرع نحوها، وسحب الصورة من يدها بارتباك، وقال:— "هند... ماذا أخرجتِ؟"نظرت إليه ويداها ترتجفان، وقالت بصوت متقطع:— "هذه صورة... زين! هل كنت متزوجًا؟! لماذا لم تخبرني؟"ساد الصمت لثوانٍ، وبدا التوتر واضحًا على ملامح زين، ولم يجد ما يقوله.رفعت هند صوتها قليلًا، وقد اختلطت كلماتها بالألم:— "لقد أخبرتني أنك لم تتزوج من قبل... فلماذا أخفيت الحقيقة؟"اقترب منها زين بهدوء، وقال بصوت يح

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 31

    وصلت سيارة معتز إلى بوابة القصر، وترجّل منها زين وهند بخطوات بطيئة، وقد بدت على وجهيهما آثار الإرهاق والتعب، لكن بريقًا خافتًا من الأمل كان يلمع في أعينهما بعد كل ما مرّا به.ما إن دخلا القصر حتى وجدا سوزان وعلي يقفان عند المدخل، وقد غلبت الدموع على ملامحهما.بمجرد أن رأت سوزان زين، أسرعت نحوه واحتضنته بقوة، وهي تبكي بحرقة قائلة:— "الحمد لله على سلامتك يا بني... هذا اليوم لن يُنسى أبدًا، لكن المهم أنك عدت إلينا سالمًا، وستعود الأمور إلى ما كانت عليه بإذن الله."ربّت زين على كتفها بحنان، وقال بصوت متعب ومتهدج:— "اهدئي يا أمي... لقد انتهى كل شيء، والحمد لله."في تلك اللحظة، خرجت زهر من إحدى الغرف وهي تحمل زيد الصغير بين ذراعيها. وما إن رأت هند حتى ركضت نحوها، بينما فتحت هند ذراعيها لها بكل شوق.ارتمت زهر في حضن أختها، فاحتضنتها هند بقوة، وانهمرت دموعها وهي تضمها إلى صدرها وكأنها تخشى أن تفقدها مرة أخرى.ابتعدت زهر قليلًا وهي تنظر إلى هند بعينين دامعتين، وقالت بصوت خافت:— "اشتقنا إليك كثيرًا."ابتسمت هند وسط دموعها، ثم ضمّت زيد إلى صدرها، وأخذت تقبّل جبينه وخديه بحنان الأم الذي افتقدت

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 30

    في مكانٍ مهجور...كان زين مقيّدًا بالحبال، وما يزال فاقدًا للوعي، بينما كانت هند تنظر إليه والدموع تنهمر من عينيها بلا توقف.وقف سليم أمام زين، ممسكًا بدلوٍ من الماء البارد، ثم سكبه على وجهه دفعةً واحدة.انتفض زين من شدة البرودة، وفتح عينيه بصعوبة، محاولًا أن يرفع رأسه المثقل بالألم.نظر أولًا إلى سليم، ثم اتجهت عيناه مباشرةً إلى هند، التي كانت مقيّدة، ودموعها تنهمر بغزارة.همس بصوتٍ مبحوح:زين: — هند... حبيبتي... هل أنتِ بخير؟أجابته هند بصوتٍ مرتجف من البكاء:هند: — أنا بخير يا زين... لكن لماذا جئت؟ لماذا يا زين؟ كان يجب أن تبقى بعيدًا!وقف سليم يضحك ضحكةً شيطانية خبيثة، وهو يدور حولهما، ثم قال بسخرية:سليم: — آه... الحب! عاشقٌ ومعشوقة... وأخيرًا يا زين، جاء يومك. اليوم سأنتقم، كما أدخلتني أنا وأبي إلى السجن. أكنت تظن أنك ستفلت؟ لا يا عزيزي... اليوم ستدفع الثمن.كان زين ينظر إلى سليم بعينين يملؤهما الألم والقهر، والدم يغطي رأسه بسبب الضربة التي تلقاها.قال بصوتٍ متعب:زين: — سليم... دع هند ترحل...ضحك سليم باستهزاء وقال:سليم: — لا... لن أتركها. أريدها أن تبقى هنا... لترى حبيبها وهو

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 29

    عاد زين إلى القصر، وقد بدا عليه الإرهاق بعد ساعاتٍ طويلة من البحث.ما إن دخل حتى نظر إلى سوزان وسألها بلهفة:زين: ـ أين هند؟ هل رأيتموها؟أجابت سوزان بسرعة:سوزان: ـ في غرفتها في الأعلى... ربما كانت تستريح.اندفع زين مسرعًا نحو الغرفة، وفتح الباب بعجلة...لكن الغرفة كانت خالية.تجمد في مكانه، ثم وقعت عيناه على ورقةٍ صغيرة فوق طاولة الزينة.اقترب منها، وأمسكها بيدٍ مرتجفة، ثم قرأ ما كُتب فيها بصوتٍ متقطع:> "سامحني يا زين... كان لا بد أن أذهب وحدي. لم أستطع أن أترك زهر وحدها. أحبك."سقطت الورقة من بين أصابعه، واتسعت عيناه من الصدمة.صرخ بأعلى صوته:زين: ـ هند...!! ماذا فعلتِ؟!اندفع راكضًا إلى الطابق السفلي.وفي تلك اللحظة، دخل والداه إلى الصالة، وقد بدا القلق واضحًا على وجهيهما.سأله والده:علي ـ ماذا حدث يا بني؟أجاب زين بصوتٍ مخنوق، يكاد يختنق من شدة الخوف:زين: ـ هند رحلت... ذهبت وحدها... ذهبت لتنقذ زهر بنفسها!كان قلبه يكاد ينفجر من شدة القلق، ولم يضيع لحظة واحدة، بل أسرع ليجهز نفسه قبل أن يفوت الأوان.في تلك الأثناء...دخل سليم إلى الغرفة التي كانت تحتجز فيها هند وزهر.اقترب منهم

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status