Compartilhar

الفصل:5

last update Data de publicação: 2026-08-12 03:11:51

لم ينم آدم تلك الليلة.

ظل جالسًا قرب النافذة، والمفتاح القديم أمامه فوق الطاولة، بينما كانت كلمات النقش تتكرر في ذهنه بلا توقف: «لا تثقا بأحد». لم يكن يعرف من كتبها، ولا لماذا، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد؛ أن عين السرو تخفي أكثر بكثير مما أخبرته ليان.

مع بزوغ الفجر، وصلته رسالة من رقم مجهول.

إذا ذهبت إلى عين السرو، فلن تعود كما كنت.

قرأ آدم الرسالة أكثر من مرة، ثم اتصل بالرقم، لكن الهاتف كان مغلقًا.

وفي اللحظة نفسها، سمع طرقًا على باب منزله.

فتح الباب، فوجد ليان واقفة أمامه، وملامحها متوترة.

قال آدم: كيف عرفتِ عنوان منزلي؟

أجابته: وجدته في دفتر والدي.

تجمد آدم.

قال: ماذا كان مكتوبًا؟

أخرجت ليان ورقة صغيرة من حقيبتها ومدتها إليه.

قرأ آدم السطر المكتوب فيها، فشعر بأن الدم انسحب من وجهه.

كان مكتوبًا: «إذا اختفيت، ابحثوا عن آدم... فهو لا يعرف الحقيقة بعد.»

رفع عينيه نحو ليان.

قال: لماذا لم تخبريني بهذا بالأمس؟

قالت: لأنني لم أكن أثق بك.

أجاب بغضب: والآن تثقين بي؟

قالت: لا، لكنني لم أعد أثق بأحد سواك أيضًا.

ساد الصمت بينهما، ثم ارتدى آدم معطفه وأخذ حقيبة صغيرة وضع فيها مصباحًا وبطاريات وسكينًا وبعض الطعام.

قالت ليان: هل أنت مستعد؟

أجاب: لا، لكننا سنذهب على أي حال.

غادرا المدينة قبل شروق الشمس، واستقلا سيارة قديمة استأجرها آدم للوصول إلى الطريق المؤدي إلى عين السرو.

كلما ابتعدا عن المدينة، أصبحت الطرق أكثر وعورة، واختفت المنازل تدريجيًا، حتى لم يعد حولهما سوى الأشجار والصخور والأرض الجافة.

بعد ساعتين، توقفت السيارة.

قال آدم: من هنا علينا أن نكمل سيرًا.

نزلت ليان، وحملت حقيبتها، ثم نظرت إلى الطريق الضيق الممتد بين الأشجار.

قالت: هل أنت متأكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح؟

أخرج آدم المفتاح من جيبه.

قال: إذا كان ما قاله والدك صحيحًا، فهذا المفتاح هو دليلنا الوحيد.

سارا لأكثر من ساعة حتى ظهرت أمامهما بقايا قرية قديمة.

كانت عين السرو.

بيوت متهدمة، أشجار يابسة، ونوافذ سوداء كأنها عيون تراقب القادمين.

اقتربت ليان من أول منزل.

وفجأة سمعا صوتًا خلفهما.

استدار آدم بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

قالت ليان: هل سمعت ذلك؟

أجاب آدم: نعم.

ثم انطفأ مصباحهما في اللحظة نفسها.

تراجعت ليان خطوة، وأمسكت بذراع آدم دون أن تشعر.

قال آدم هامسًا: لا تتحركي.

سمعا صوت خطوات تقترب.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم توقفت الخطوات أمام المنزل.

رفع آدم المصباح، لكنه لم ير أحدًا.

وفجأة انغلق الباب خلفهما بقوة.

صرخت ليان.

أمسك آدم بمقبض الباب وحاول فتحه، لكنه لم يتحرك.

قالت ليان: نحن محاصران!

أجاب آدم: ابتعدي عن الباب.

تراجع الاثنان، وفجأة سمعا صوت رجل من خلف الجدار.

قال الرجل: كان يجب ألا تعودوا إلى هنا.

تبادل آدم وليان نظرة مذعورة.

قال آدم: من أنت؟

ضحك الرجل ضحكة قصيرة.

ثم قال:

أنا الشخص الذي يعرف أين اختفى والد ليان.

تقدمت ليان نحو الصوت.

قالت: أين أبي؟!

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم جاء الرد:

كان حيًا عندما غادرتم المدينة.

تجمدت ليان.

لكن قبل أن تتمكن من السؤال، دوى صوت انفجار خارج المنزل، واهتزت الجدران بقوة.

سقط جزء من السقف، واندفعت سحابة كثيفة من الغبار إلى الداخل.

أمسك آدم بيد ليان وسحبها بعيدًا عن الحطام.

صرخت:

ماذا يحدث؟!

قال آدم:

لا أعرف، لكن علينا الخروج الآن!

بحث عن نافذة، فوجد واحدة مكسورة، وساعد ليان على المرور منها.

خرج الاثنان إلى الخارج، لكن الرجل الغامض لم يكن هناك.

وبدلًا منه وجدا شيئًا على الأرض.

صورة قديمة.

التقطتها ليان بيد مرتجفة.

كان فيها أربعة أشخاص يقفون أمام النهر.

كان أحدهم والدها.

والثاني والد آدم.

أما الشخصان الآخران، فقد كانا مجهولين.

لكن ليان تعرفت على أحدهما فورًا.

شهقت وقالت:

هذا الرجل... رأيته بالأمس.

نظر آدم إلى الصورة.

ثم رفع رأسه ببطء.

قال:

ومن قال إن والدك اختفى؟

نظرت إليه ليان.

أجاب بصوت مخيف:

ربما كان هو من يختبئ منا طوال هذه السنوات.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل 26

    توقفت الضحكة خلف الباب، لكن صداها بقي يتردد في القاعة كأن الجدران نفسها تكررها.ظل آدم واقفًا في مكانه، وعيناه مثبتتان على الباب الحجري.قال آدم:من أنت؟جاء الصوت من خلف الباب:أنا آدم الأول.اقتربت ليان من آدم وأمسكت يده.قالت:لا تفتح الباب.نظر إليها.قال:يجب أن نعرف الحقيقة.قال ريان:الحقيقة قد تقتلنا.أجاب آدم:لقد عاش الجميع وهم يخفونها عنا، ولن أسمح لهم بإخفائها مرة أخرى.قال والد آدم:إذا فتحت الباب، فلن تستطيع التراجع.قال آدم:لقد توقفت عن التراجع منذ أن عرفت أنك حي.ساد صمت قصير.ثم قال والد آدم:إذن استمع إليّ جيدًا.اقترب آدم من الزجاج.قال:أنا أسمعك.قال والده:الطفل الذي خلف الباب ليس إنسانًا كاملًا.قال آدم:ماذا يعني ذلك؟أجاب:إنه أول نسخة من التجربة.قالت ليان:نسخة من آدم؟قال:نعم.سأل ريان:كيف بقي حيًا كل هذه السنوات؟أجاب:لأنه لم يكن يعيش بالطريقة التي نعيش بها.قال آدم:كيف؟أجاب:كان جسده محفوظًا، بينما كانت ذاكرته تُستخدم في التجارب.قالت ليان:ولماذا يشبه آدم؟قال:لأنهما من المصدر نفسه.تراجع آدم قليلًا.قال:ما المصدر؟أجاب والده:أنا.ساد الصمت.قال

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل 25

    لم يتحرك آدم فورًا بعد أن رأى الرسالة الأخيرة على الشاشة، وبقي واقفًا عند الباب، وعيناه تتنقلان بين الكلمات المضيئة وبين كمال الذي كان ينتظرهم في الممر.قال كمال:لماذا توقفت؟أجاب آدم:لأن الشاشة تقول ألا أثق بك.نظر كمال إلى الشاشة، ثم ابتسم ابتسامة قصيرة.قال:كنت أعرف أنها ستظهر.قال ريان:وأنت لم تخبرنا؟أجاب كمال:لأن الرسالة ليست موجهة إليكم.قالت ليان:إذن إلى من؟نظر كمال إليها.قال:إليّ.اقترب آدم منه.قال:من وضعها؟أجاب:فارس.قال آدم:كيف تعرف؟أجاب كمال:لأنني أنا من زرع الرسالة الأولى.ساد الصمت.قال ريان:ما الذي تتحدث عنه؟أجاب كمال:فارس يراقب كل خطوة نخطوها. إذا بقي يعتقد أنني أعمل معه، فسوف يسمح لنا بالوصول إلى المختبر الأول.قال آدم:وهذا بالضبط ما تريده.أجاب كمال:نعم.قال آدم:ولماذا أصدق أنك لا تخطط لشيء آخر؟نظر كمال إليه طويلًا.قال:لا تصدقني.ثم أضاف:تعال معي، واكتشف الحقيقة بنفسك.نظرت ليان إلى آدم.قالت:سنذهب.قال آدم:ليان...أجابته:إذا كان أبي موجودًا فعلًا، فلن أتراجع الآن.قال كمال:لكن قبل أن نغادر، هناك شيء يجب أن تعرفوه.اقترب من ليان.قال:فا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل 24

    لم يجب أحد بعد كلمات ليان، وكأن الغرفة كلها توقفت عن التنفس.كان آدم يحدق فيها، محاولًا أن يجد في عينيها أي علامة تدل على أنها تمزح، لكن وجهها كان شاحبًا، ويدها ما زالت فوق رأسها.قال آدم:ماذا يعني أنك كنت جزءًا من تصميمه؟قالت ليان:لا أعرف كل شيء... لكنني بدأت أتذكر.اقترب سليم منها.قال:لا تكملي.التفتت إليه.قالت:أنت تعرف.قال:هناك أشياء إذا تذكرتها ستتمنين لو بقيتِ ناسية.أجابته:لقد عشت حياتي كلها داخل كذبة، أبي. لن أخاف من الحقيقة الآن.قال آدم:اتركها تتحدث.نظر سليم إليه.قال:أنت لا تعرف ماذا تطلب.أجاب آدم:وأنت لا تعرف كم سئمنا من أن يقرر الجميع عنا.تدخل ريان.قال:إذا كانت ذاكرتها بدأت تعود، فعلينا أن نعرف ما الذي أخفوه.اقتربت ليان من إحدى الشاشات.وضعت يدها عليها.فاشتغلت فجأة.ظهر ملف قديم يحمل اسمها.تحت الاسم كانت هناك كلمات:"المشروع: ليان."تراجعت خطوة.قالت:أنا كنت المشروع؟أجاب سليم بصوت منخفض:نعم.قال آدم:منذ البداية؟أجاب:منذ ولادتها.حدقت ليان فيه.قالت:ولماذا؟أجاب سليم:لأن والدك كان أول من اكتشف أن ذاكرتك تختلف عن ذاكرة أي إنسان آخر.قالت:كيف؟قا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل 23

    لم يستطع آدم أن يستوعب ما سمعه.ظل واقفًا تحت الشجرة، يحدق في الطفل الذي يشبهه تمامًا، بينما كانت ليان الطفلة تقف بجانبه وتمسك بيد الرجل الذي يعرفه آدم جيدًا.والده.قال آدم:ماذا تقصد بأن هناك آدم آخر قبلي؟اقترب والده منه.قال:أقصد أن الاسم لم يكن لك في البداية.نظر آدم إلى الطفل.قال:من هذا؟أجاب والده:هو أول طفل حمل اسم آدم.اقترب الطفل منه دون خوف، وراح يحدق في وجهه.قال الطفل:لماذا تشبهني؟لم يعرف آدم ماذا يقول.قال والده:لأنك أخذت منه أكثر مما تتخيل.تدخلت ليان:ماذا أخذ منه؟نظر والد آدم إليها.قال:ذاكرته.تراجعت ليان.قالت:لماذا؟أجاب:لأنهم أرادوا أن يصنعوا إنسانًا يستطيع حمل أكثر من ذاكرة.قال آدم:وأنا كنت التجربة؟قال والده:أنت كنت النتيجة.نظر آدم إلى الطفل.قال:وماذا حدث له؟ساد الصمت.ثم أجاب والده:مات.تغير وجه آدم.قال:كيف؟أجاب:لأن جسده لم يتحمل التجربة.قال آدم:إذن لماذا كنت أراه في ذاكرتي؟قال والده:لأن جزءًا منه يعيش فيك.اقترب الطفل من آدم.قال:أنا لا أريد أن أموت.انخفض آدم أمامه.قال:لن تموت.ابتسم الطفل.قال:لكنني مت بالفعل.تجمد آدم.ثم بدأ

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل 22

    لم يتحرك أحد بعد اعتراف ريان، وكأن كلماته جعلت الهواء داخل الغرفة أثقل من أن يُتنفس.كانت ليان تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالصدمة، بينما وقف آدم أمامها، وقد رفع سلاحه دون أن يطلقه.قال آدم:منذ اليوم الأول؟أجاب ريان:نعم.قال آدم:كنت تراقبنا؟أجاب:كنت أراقب كل خطوة تخطونها.قالت ليان:حتى عندما كنا أطفالًا؟أجاب ريان:خصوصًا عندما كنتما طفلين.اقتربت منه ليان.قالت:ولماذا؟تنفس ريان بعمق.قال:لأنهم أخبروني أن وجودكما معًا هو مفتاح المشروع.قال آدم:وماذا كنت تفعل عندما كنا نُعذّب داخل تلك الغرف؟أخفض ريان عينيه.قال:كنت أحاول إيقافهم.ضحك آدم بمرارة.قال:هل تسمي مراقبتنا إيقافًا؟أجاب ريان:كنت طفلًا أيضًا.قال آدم:لكنني لم أطلب منك أن تكون بطلًا.ثم أضاف:كنت أحتاج فقط إلى شخص واحد يقول لي إنني لست وحدي.تألم وجه ريان.قال:كنت أخاف أن أقترب منك.سألته ليان:لماذا؟قال:لأنهم كانوا يراقبونني أيضًا.ثم أشار إلى الرجل الواقف على المنصة.قال:والدك يعرف ذلك.نظرت ليان إلى الرجل.قالت:أبي... هل هذا صحيح؟أجاب الرجل:نعم.اقتربت منه ببطء.قالت:لماذا تركتني؟قال:لأنني كنت أحاول إ

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل 21

    خرج آدم وليان وريان من الممر بصعوبة، بينما كانت صفارات الإنذار تصرخ في أرجاء المنشأة، والأبواب الحديدية تغلق خلفهم واحدًا تلو الآخر.كان آدم لا يزال ممسكًا بيد ليان، ولم يكن مستعدًا لتركها مهما حدث.قال ريان:أسرعا، قبل أن يغلق الباب الأخير!ركضوا نحو نهاية الممر، لكن فجأة توقفت ليان.قال آدم:ماذا بك؟وضعت يدها على رأسها.قالت:هناك شيء يحدث.اقترب منها.قال:هل تتذكرين شيئًا؟أغمضت عينيها.قالت:أرى مكانًا آخر.سألها:أين؟قالت:تحت الأرض... غرفة كبيرة... وهناك شخص ينتظرني.قال ريان:أي شخص؟فتحت عينيها ونظرت إلى آدم.قالت:أنت.تجمد آدم.قال:أنا؟أومأت.قالت:لكنني رأيتك كما أنت الآن.نظر ريان إلى سليم.قال:هذا مستحيل.أجاب سليم:ليس مستحيلًا.قال آدم:ماذا تقصد؟قال سليم:ذاكرة ليان لا تسترجع الماضي فقط.ثم نظر إلى الشاشة الموجودة على الجدار.وأضاف:إنها ترى احتمالات المستقبل.ساد الصمت.قال آدم:أنت كنت تعرف؟أجاب سليم:كنت أشك.قالت ليان:ماذا رأيت في المستقبل؟نظرت إليه.قالت:رأيتك واقفًا أمامي.قال آدم:وماذا كنت أفعل؟قالت:كنت تحمل سلاحًا.تغير وجهه.قال:هل كنت أوجهه نحو

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status