ログインتفاعل آسر بسرعة البرق فور سماع دوي الرصاص، فارتفع صوته هادراً بالصياح والوعيد وهو يرفع سلاحه ويطلق النار بكثافة وبخطى ثابتة باتجاه المهاجمين. في تلك اللحظة الرهيبة، اندفعت إيلين نحوه بجسدها دون تفكير، راكضة بقلبٍ يملؤه الذعر عليه، كأنها تحاول افتداءه وحمايته من موت محتوم كان يتربص به. لمحها آسر وهي تتقدم نحو الهلاك، فجذبها بعنف وقوة من ذراعها، محاولاً تغطيتها بجسده، وانحنى بها
ليختبئ خلف هيكل السيارة المصفحة للاحتماء من وابل الطلقات المتطايرة. وفي ثوانٍ معدودة، دوت أصوات فرملة شديدة حيث وصل رجاله وحراسه المدربون، واندفعوا من سياراتهم كالبرق، فبدأوا الآخرون بإطلاق النار بكثافة وضراوة في اتجاه مصدر اللهب ومن يطلق النار عليهم. استمرت الملحمة الشرسة لعدة دقائق حتى بدأ المهاجمون الآخرون يتراجعون ويتوقفون عن إطلاق النار ويصيحون بعبارات مبهمة وهم ينسحبون تحت وطأة الرصاص الكثيف. طوال المعركة، كان آسر متشبثاً بيد إيلين ويمسك بها بقوة عمياء لا يريد إفلاتها، بينما يده الأخرى قابضة على سلاحه الناري يفرغ رصاصاته بغضب حارق في صدور هؤلاء الغدارين الذين هاجموهم على حين غرة. تفاجأ آسر عندما بدأ المهاجمون يرحلون ويفرون بمركباتهم، والتفت فوراً لينظر إلى إيلين ويطمئن عليها، لكن صدمة مروعة ألجمت أنفاسه؛ لقد وجدها قد سقطت على الأرض مغشيًا عليها وهو ما زال ممسكاً بيديها الباردة، بينما كانت يدها الأخرى موضوعة بضعف فوق بطنها، وبطنها تنزف دماً قسياً وبغزارة شديدة صبغت ملابسها باللون القاني، وقد فقدت الوعي تماماً وغابت عن الدنيا. تزلزلت الأرض تحت قدمي آسر، واهتزت أركان المكان ل يصرخ بصوت مرتفع وهستيري شق عنان السماء: "ماذا فعلتم أيها الجبناء؟!" ثم التفت بعينين يتطاير منهما الشرر والنار إلى رجاله المذهولين ويقول لهم مهدداً وصارخاً: "أحضروا لي طبيبًا على الفور.. على الفور قبل أن أقتلكم جميعاً!" ولم ينتظر أحداً، بل انحنى وحمل إيلين بين ذراعيه برفق شديد يخفي وراءه رعباً لم يذقه قط، وهو يصرخ بصوت عالٍ يأمر بفتح الأبواب، متوجهاً بها بسرعة إلى القصر ودخل غرفته، غرفته الخاصة التي شهدت اعترافاتهما، ووضعها بعناية فوق السرير. جثا على ركبتيه بجانبها وجعل يملس على شعرها الذهبي بيده المرتجفة، ويضغط باليد الأخرى على مكان الجرح النازف في بطنها ليوقف الشلال الأحمر ويقول لها بصوت متهدج باكٍ: "لا تخافي.. لا تخافي يا حبيبتي.. أنا بجانبكِ ولن أترككِ.. أرجوكِ تمسكي بالحياة، تمسكي بعض الشيء من أجلي". تحركت جفون إيلين ببطء شديد، لتنظر إليه بعين نصف مفتوحة يملؤها التشويش والضباب، وبدأت تتأوه من شدة الألم بآهات تقطع نياط القلوب قائلة بنبرة واهنة: "آه.. آه يا آسر.. أشعر بإعياء شديد يمزق جسدي.. أشعر أني سوف أفقد الوعي مرة أخرى.. الدنيا تسودّ في عيني". ذعر آسر وزاد ضغطه على جرحها لعل النزيف يتوقف، وهتف بها وهو يتوسل إليها بعيون تفيض بالدموع: "لا يا حبيبتي.. لا يا إيلين، قاومي واستيقظي.. انتظري قليلًا معي ولا تغمضي عينيكِ.. لا تذهبي بعيدًا وتتركيني.. لا تفقدي الوعي أرجوكِ.. أرجوكِ يا إيلين ابقي معي.. ابقي معي يا صديقتي، لستِ بخيلة، لا تتركيني وحيداً". لكن قواها كانت قد خارت تماماً، وبدأت إيلين ترى كل شيء أمامها مغمضاً، باهتاً، وغير واضح بالمرة، لتستسلم للظلام الجاثم وتفقد الوعي تماماً، وسقطت يديها بضعف وارتخاء شديد من بين يدي آسر اللتين كانت تشد عليها. جن جنون آسر وانتفض واقفاً يصرخ كالمجروح في وجه الحراس الواقفين على الباب وقال لهم بغضب أعمى: "أين هو الطبيب؟ أين الطبيب اللعين؟!" ليتلعثم الحراس رعباً ويخبروه بصوت مرتعش أن طبيب القصر الخاص لا يرد على الهاتف أبداً وهاتفه خارج الخدمة. لم يتردد آسر لثانية واحدة ولم يفكر بالعواقب، فحملها بين ذراعيه مجدداً واندفع بها خارج الغرفة وذهب بها متوجهاً إلى سيارته لم يتردد لحظة واحدة في اتخاذ قرار الذهاب بها إلى المشفى العام، مع أن خطوة كهذه بحجم نفوذه وسرية عمله سوف تعرضه حتماً للمساءلة القانونية الصارمة والتحقيقات، وهو رجل له اسم ثقيل بالسوق الأسود وعالم الجريمة ولا يريد أو يسمح لنفسه أن يختلط بالحكومة ورجال الشرطة في أي شكل من الأشكال أو تحت أي ظرف. ولكن في تلك اللحظة الفارقة اختفت من عقله كل الحسابات، ولم يفكر في النفوذ أو تجارة السلاح أو القوانين، بل فكر فقط في إيلين؛ إيلين التي خطفت قلبه في أيام معدودة، وضحت منذ قليل بنفسها وجسدها من أجله، فهي من غطته بنعومة وحركت جسدها باتجاهه حتى تحميه وتتلقى بدلاً منه تلك الرصاصة الغادرة التي كانت من المفترض أن تصيبه هو في مقتل. وضعها في المقعد الخلفي برفق، وقاد السيارة بنفسه وبسرعة مرتفعة وجنونية شقت الطرقات ليلحق به ويتبعه رتل من جميع حراسه في سياراتهم مشكلين جداراً أمنياً حوله حتى وصل بها إلى باب المشفى. ترجل من السيارة وحملها مجدداً، ودخل يركض ويصرخ في أنحاء المشفى وممراتها بصوت زلزل المكان: "أرجوكم.. أرجوكم أنقذوها! أين الطبيب؟ أين الأطباء؟!" هرع الممرضون وأحضروا الترولي على عجل، وأخذوها من بين يديه ووضعوها عليه وتحركوا بها بسرعة البرق نحو غرفة العمليات. كان آسر، بدافع خوفه الطاغي وعشقه الذي تملك روحه، يريد ويصر على أن يدخل معهم إلى داخل غرفة العمليات ليظل واقفاً بجانبها ويحميها، ولكن أفراد الطاقم الطبي منعوه، وكان طلبه مرفوضاً ورفض قاطع وصارم من قِبل إدارة المشفى والأطباء لخطورة الأمر على التعقيم. تراجع آسر مجبراً وخطواته ثقيلة، وجلس أمام باب الغرفة المغلق على الأرض، لم يهتم بمركزه أو كبريائه أو نظرات الناس والمارة له؛ وضع يده على رأسه المشتعل بالأفكار وانفجر يبكي بكاءً هستيرياً مريراً، والدموع تنهمر من عينيه العنيفتين لأول مرة منذ طفولته، لا يعرف ماذا يفعل في تلك اللحظة القاتلة سوى انتظار مصير قلبه المعلق داخل الغرفة. فلم يشعر آسر بالخوف على أي شخص في حياته إلا في تلك المرحلة العصيبة، حيث كانت المرة الأولى التي يذوق فيها مرارة الرعب من فقدان شخص يخصه. وبعد مرور ثلاث ساعات طويلة كأنها دهر، انفتح باب غرفة العمليات وخرج الطبيب وجسده يملؤه الإنهاك، فوجد آسر يجلس على الأرض في حالة لا حول له ولا قوة، مكسور الهيبة والدموع تجف على وجنتيه اقترب الطبيب منه بنفسه مدفوعاً ب الإنسانية، وربت على كتفه برفق ليخبره مهدئاً: "لا تخف، حبيبتك في حفظ الله ورعايته، وهي الآن نائمة تحت تأثير المخدر وقد نجحت العملية بفضل الله. للأسف، كانت حالتها حرجة وصعبة للغاية، والرصاصة قد اخترقت بعض الأعضاء الداخلية وكادت تودي بحياتها، ولكنها نجت بأعجوبة حقيقية". نظر إليه آسر بعينين ذابلتين وهو محطم تمامًا من الداخل وقال له بصوت مبحوح ومختنق: "أأستطيع رؤيتها الآن؟ أرجوك أيها الطبيب". شَعَر الطبيب بحجم الوجع في نبرته فسمح له استثناءً بأن يراها داخل الغرفة قبل نقلها، ولكنه أمره بصرامة بأن لا يجتاز بقاؤه العشر دقائق أو الـ 12 دقيقة فقط ثم يخرج فوراً، لأن الطاقم الطبي سوف ينقلها مباشرة إلى غرفة العناية المركزة لمتابعة حالتها الاسترجاعية. وبالرغم من أن الطبيب والقوانين الصارمة لا تسمح لأي أحد كائناً من كان بالدخول إلى حرم غرفة العمليات إلا أنه سمح لآسر وتغاضى عن اللوائح لأنه وجده في حالة نفسية يرسى لها وتفطر القلوب، مع أن الطبيب لم يكن يعلم مطلقاً من هو آسر المنشاوي أو حجم سطوته ونفوذه في الخارج. خطا آسر خطواته الأولى داخل الغرفة الباردة، وتقدم نحو جسدها الهامد، ومسك بيد إيلين الباردة بكلتا يديه وهو يبكي بصمت وتنهمر دموعه بغزارة، وحنى رأسه نحوها ويقول لها بنبرة يملؤها الرجاء: "أرجوكِ.. أنتِ فتاة قوية وصامدة، كوني بخير لأجلي ولأجل مستقبلكِ.. وأعدكِ وعداً قاطعاً أمام الله بأنني سأقوم بالقصاص الحازم من هؤلاء المعتدين الجبناء الذين قاموا بفعل هذا الجرم الشنيع بكِ يا إيلين.. فأنتِ نقية ولا تستحقين في هذه الدنيا إلا كل جميل ولم يكد يسترسل في حديثه حتى انتهت الدقائق المعدودة، فأخرجه الممرضون برفق من الغرفة، وقاموا بنقلها سريعاً إلى غرفة العناية المركزة لتوضع تحت الأجهزة. وهناك، انتفض كبرياء آسر القيادي وأمر إدارة المشفى ورجاله بلهجة آمرة لا تقبل النقاش بأنه يريد التواجد والجلوس معها داخل تلك الغرفة وتحت أي ظرف. وفي تلك الأثناء الوجلة، وصلت قوة من رجال الشرطة إلى المشفى للتحقيق في ملابسات إطلاق النار الكثيف، وعندما أتت الشرطة وسألته عن تفاصيل الحادث وهويته، لم يستطع آسر التحدث أو التركيز معهم بسبب عقله المشتت وقلبه المعلق، فوكل كل شيء في ثوانٍ إلى المحامي الخاص به، والذي حضر على الفور لينقذ الموقف وينهي كل الإجراءات والأسئلة مع الشرطة بكل ودية ودبلوماسية مستخدماً نفوذ آسر وعلاقاته، ليغلق المحضر دون الشوشرة على اسم المنشاوي. عاد آسر إلى الغرفة واقترب بخطوات متهالكة من إيلين، وجلس على مقعده ينظر إليها وهي نائمة كالملاك البريء المنهك الذي غدر به الأعداء في عتمة الليل، وبدت له كأن شخصًا خبيثاً قد قص جناحيها الطاهرين؛ كان يشعر آسر في تلك اللحظة القاتلة بأن ذلك المجرم والخصم الغادر قد قص غدراً جناح ملاكه الحارس بتلك الرصاصة اللعينة التي أطلقها في اتجاهه، وكان يعلم آسر جيداً ويتذكر في مخيلته ذلك المشهد البطولي والمخيف الذي اندفعت فيه إيلين بجسدها الضعيف وأنقذت فيه حياته من الموت المحتم بقي آسر طوال الساعات التالية من الليل ساهراً إلى جانب إيلين لا تفارق عيناه وجهها، حتى غفا وتسلل إليه النوم رغماً عنه بجانبها من فرط التعب؛ كان يجلس بجانبها على الكرسي الخشبي وقد سند رأسه المتعب على طرف سريرها بجانب يدها، وهو ممسك ب كفها ومتشبث بها بقوة كالطفل الخائف والذعور أن يضيع أو يتوه من والدته في زحام العالم. ومع خيوط الصباح الأولى في اليوم التالي، بدأت إيلين تستفيق من غيبوبتها وتستعيد وعيها، ففتحت عينيها ببطء شديد محاولة اعتياد ضوء الغرفة، لتجد آسر غارقاً في نومه على هذا الوضع المؤثر ممسكاً بها؛ تحركت مشاعرها برقة، ورفعت يدها الأخرى المرتجفة ببطء لتضعها على خده الملتحي بنعومة ونظرت له بكل براءة وحنان، وقالت له بصوت واهن هامس: "أنا بخير يا آسر.. لا تقلق عليّ". ليستفيق آسر فزعاً من نومه المقلق والمتقطع المليء بالكوابيس والخيالات السوداء، ولكنه كان قد نام مجبراً فقط ليشتت جهده وإعياءه الشديد الذي حلّ بجسده طوال الساعات الماضية؛ ليستفيق تماماً وينظر إلى وجهها وعينيها وعلامات الفرحة تظهر عليه لأول مرة، واكتست ملامحه بابتسامة دافئة ويقول لها بلهفة: "الحمد لله على سلامتكِ.. هل أنتِ بخير حقاً يا إيلين؟ أشكر الله أنكِ عدتِ لي.. وأعدكِ أنني لن أهدأ ولن أرتاح حتى أنتقم وأقتص من هؤلاء الأعداء والجبناء الذين فعلوا بكِ هذا الشيء ودفعوا بكِ إلى هذا السرير". ثم صمت لبرهة، ونظر بعمق شديد إلى داخل عينيها الزرقاوين الساحرتين، وابتلع ريقه محاولاً السيطرة على دقات قلبه المتسارعة، وسألها سؤالاً مصيرياً نابعاً من أعماق روحه وقال لها بنبرة صادقة: "أتتزوجيني يا إيلين؟" اتقبلين الزواج منى؟تفاعل آسر بسرعة البرق فور سماع دوي الرصاص، فارتفع صوته هادراً بالصياح والوعيد وهو يرفع سلاحه ويطلق النار بكثافة وبخطى ثابتة باتجاه المهاجمين. في تلك اللحظة الرهيبة، اندفعت إيلين نحوه بجسدها دون تفكير، راكضة بقلبٍ يملؤه الذعر عليه، كأنها تحاول افتداءه وحمايته من موت محتوم كان يتربص به. لمحها آسر وهي تتقدم نحو الهلاك، فجذبها بعنف وقوة من ذراعها، محاولاً تغطيتها بجسده، وانحنى بها ليختبئ خلف هيكل السيارة المصفحة للاحتماء من وابل الطلقات المتطايرة. وفي ثوانٍ معدودة، دوت أصوات فرملة شديدة حيث وصل رجاله وحراسه المدربون، واندفعوا من سياراتهم كالبرق، فبدأوا الآخرون بإطلاق النار بكثافة وضراوة في اتجاه مصدر اللهب ومن يطلق النار عليهم. استمرت الملحمة الشرسة لعدة دقائق حتى بدأ المهاجمون الآخرون يتراجعون ويتوقفون عن إطلاق النار ويصيحون بعبارات مبهمة وهم ينسحبون تحت وطأة الرصاص الكثيف. طوال المعركة، كان آسر متشبثاً بيد إيلين ويمسك بها بقوة عمياء لا يريد إفلاتها، بينما يده الأخرى قابضة على سلاحه الناري يفرغ رصاصاته بغضب حارق في صدور هؤلاء الغدارين الذين هاجموهم على حين غرة. تفاجأ آسر عندما بدأ المها
وابتعدت عنه ايلين ببطء بعدما أدركت ما فعلته للتو وأنها احتضنت أسر المنشاوى كالطفل الصغير وهو فى قمه ضعفه وكانت إيلين تستمع إلى حديثه المأساوي بإنصاتٍ تام وتأثر شديد، تمتص كلماته ونبرة صوته الحزينة لساعات طوال دون ملل؛ فبينما كان هو يلمّ ويعرف تفاصيل قصة حياتها كلها من الألف إلى الياء، كانت هي تجهل عن ماضيه وعالمه أي شيء، ولتعوض ذلك الغموض وتخفف عنه، جعلت إيلين من كل ليلة تمر عليهما موعداً مقدساً لتحكي له حكاية جديدة من نسج خيالها أو من الكتب، فقد كانت تعرف جلياً بذكائها كيف تصوغ القصص بأسلوبها الممتع، الشيّق، والساحر، وتعرف بدقة كيف تأسر لبّ مستمعها وتجذبه إليها بكل جوارحه. وكان آسر يعشق قصصها وينتظر موعدها في كل ليلة بشغف عارم وهو مبتسم وسعيد كأنه طفل صغير افتقد ذلك الحنان والأمان من والدته ووجده فجأة بين يدي إيلين، وفي تلك الليالي الهادئة تغلغل حبها في أوردة آسر وشرايينه أكثر وأكثر وتجاوز حدود العشق التقليدي المألوف ليصبح تعلقاً عميقاً وروحيًا، لكنه كان يعلم جلياً وبحكم تجاربه أنه عندما تتعلق بشيء بشدة فعليك أن تطلق سراحه، فإن عاد إليك طواعية فهو ملكك، وإن لم يعد أبداً فإنه من ا
أفاقت إيلين لتجد نفسها مستلقية على سرير فخم وضخم داخل جناح شاسع في القصر، وما إن التفتت حتى تجمدت الدماء في عروقها؛ لقد وجدت نفسها نائمة في حضن آسر المنشاوي!صرخت إيلين بأعلى صوتها ودوى صراخها في أرجاء الجناح، وابتعدت عنه بجسدها وهي ترتجف بعنف. استيقظ آسر بكل هدوء وبرود، وفتح عينيه لينظر إليها بملامح جامدة لا تفسير لها، وسألها بنبرة مستفزة: "وما الذي جرى بكِ إلى هنا يا فتاة؟"أخذت إيلين تصرخ وتتراجع إلى الخلف وهي تنظر إليه بذعر، ثم تفحصت ملابسها بسرعة فوجدت نفسها ترتدي كامل ملابسها، ونظرت إليه هو الآخر لتجده يرتدي جميع ملابسه أيضاً. وبالرغم من ذلك، فقد شقّ الشك صدرها ونهش الخوف قلبها؛ خافت من أن يكون قد حدث بينهما شيء في الليلة الماضية وهي غائبة عن الوعي ولا تتذكر أي شيء مما جرى.رفعت صوتها فيه بصوت مرتفع وهي تبكي من شدة التوتر: "أتسألني ما الذي جلبني إلى هنا؟! أنت اختطفتني منذ يومين، والآن تسألني كيف جئت؟ وأين؟! في غرفة نومك وعلى سريرك! ما الذي حدث بيننا؟ أمصاب بالجنون أنت يا هذا؟! ماذا فعلت بي؟!"نظر إليها آسر المنشاوي بكل برود وهدوء نسبي، ولم تظهر على وجهه أي علامة من علامات الارتب
ساد الصمت أرجاء القاعة المظلمة إلا من أنفاسها المتقطعة.وهى تقول "أرجوك.. اتركني وشأني! لم أكن أقصد التدخل، أعدك أن أختفي تماماً!" في المنتصف، اقتاد الحراس "إيلين" عنوة وأجلسوها على كرسي خشبي، بعد أن أحكموا قبضاتهم حول معصميها لمنعها من الحركة.تقدم "آسر" بخطوات ثابتة؛ زعيم مافيا لا تعرف الرحمة طريقاً لقلبه. وقف أمامها مباشرة يرمقها بنظرات حادة اخترقت روحها، فارتجف جسدها النحيل هلعاً.حوار المصيررفعت عينيها المغرورقتين بالدموع، وقالت بصوت خافت يرتجف رعباً:"أرجوك.. اتركني وشأني!"انحنى آسر قليلاً ليصبح في مستوى وجهها الشاحب، ثم قال بصوت رخيم هادئ يحمل وعيداً :"المغفرة يا صغيرتي عملة لا نتداولها هنا. من يطأ عتبة عالمي، لا يملك خيار الرحيل."انهارت "إيلين" وبكت بشكل هستيري؛ فالمثل الماثل أمامها ليس مجرد رجل عادي، بل هو "آسر الرشيدي". سليل عائلة الرشيدي، العائلة التي تبسط نفوذها كزعيمة لمافيا المنطقة بأسرها، وتمتلك من الثروة والسطوة ما يمكنها من لوي عنق الحقيقة، وتطويع القانون لحسابها بأموالها ونفوذها الذي لا يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه.نظرت إليه وعيناها تفيضان بالدموع، تحاول استعطاف







