LOGINانتبه جان إلى أنها تمعن النظر في وجهه كثيرا، فنبهها قائلا:
- آنستي، أنا لا أمانع لكنه ليس سلوكا لائقا، أقصد التحديق في وجوه الآخرين هكذا. احمر وجهها وأحنت رأسها خجلا وهي تجيب: - آسفة، أنا فقط لم أقابل أشخاصا كثيرين، وهذه هي المرة الأولى التي أتواصل فيها مع رجل، لذلك أرجو أن تعذر وقاحتي. - لا، ليس عليك الاعتذار، السادة لا يعتذرون من الخدم، تصرفي على هذا الأساس، والآن.. مد يده لها يساعدها على الوقوف، ثم استأنفا طريقهما إلى الفندق الذي ستقيم فيه حتى يحين موعد رحلتها إلى لندن في الغد. خطت داخل ذلك الجناح الملكي وهي غير قادرة على التصديق، الأمر كما لو أن كل أحلامها صارت حقيقة دفعة واحدة. صديقاتها في الدير لن تصدقن حتى لو أخبرتهن عن كل هذه الروعة، إنها تشعر كما لو أنها أميرة في قصة خيالية. لا ليس خيالا، هذا واقع، واقعها، هي متواجدة هنا بالفعل، بفضل خطيبها كلود، والذي لم يبخل عليها بشيء، صحيح إنه كريم جدا تماما كما وصفه جدها،الملابس والأغراض التي أهداها لها، والآن هذا الجناح الملكي، ماذا ينتظرها بعد أن تصير زوجته؟ دارت حول نفسها وسط الجناح بفرح، ولم تنتبه إلى جان الذي دخل الغرفة للتو، تنحنح وهو يقول: - آنسة ليليا، آسف على المقاطعة، لكنني أحمل لك هدية صغيرة من السيد كلود. تطلعت إليه متسائلة، بينما قدم لها علبة صغيرة، فتحتها بيدين مرتعشتين، واتسعت ابتسامتها وهي ترى ذلك السوار اللطيف، بتلك الزهرة التي تزينه، إنها زنبقة الوادي، تماما كما يرمز اسمها، ترى هل اختار كلود هذه الهدية بشكل عشوائي أم أنه تعمد ذلك، شخص ذكي مثله، مؤكد أنه يعلم، وهذا يعني، أنه جاد بخصوصها ويهتم حتى بالتفاصيل. داعبت الزهرة بأناملها بينما علق جان: - السيد يخبرك أن هذه الهدية عربون تقدير منه، وسيمنحك خاتم خطوبة لائقا عندما تلتقيان. ضمت السوار إلى صدرها وهي تجيب بامتنان: - رجاء أخبره أنني أحببت الهدية، إنها رائعة، ابتسم لها وأومأ برأسه مضيفا: - السيد قدم اقتراحا بخصوص سير رحلتك، سيكون غائبا لعدة أسابيع، قبل أن تلتقيا في لندن، لذا اقترح أن تمضي بضعة أيام في موطنك الأم قبل أن تنتقلي إلى لندن، طبعا إذا كان هذا ما ترغبين فيه. نظرت حولها، وسارت ناحية أقرب نافذة وهي تقول: - للتفكير في الأمر، رغم أنني قضيت سنوات طويلة هنا في باريس إلا أنني لا أعلم عنها شيئا، أنا حقا في حاجة لقضاء بضعة أيام هنا، السيد كلود مدهش حقا، إنه يعلم ما أريده دون حتى أن أقول. أخذت تحدق من خلال النافذة بينما أجابها جان: - سأبلغه بقرارك، وسأكون مرافقك خلال إقامتك هنا، وسأتصل بالسيد ليونيل أيضا ليطمئن. أومأت برأسها، ثم أخذت قسطا من الراحة في تلك الغرفة التي أقل ما يقال عنها أنها مخصصة للأميرات، ذلك السرير الناعم، حوض الاستحمام الضخم، وطاولة الزينة الكبيرة. جلست إليها وهي تتخيل نفسها عروسا لكلود، ذلك الفارس المجهول، الذي لا تعلم شيئا عنه، لكن في المقابل يبدو أنه يعلم الكثير عنها. تنفست بعمق وقلبها يتراقص، يبدو أنها محظوظة حقا وكثير من السعادة تنتظرها رفقته،. لكن صدقا بعد التفكير مليا، هي لا تعلم عنه شيئا باستثناء ما أخبرها به جدها، إنها تتمنى على الأقل رؤية صورة له لترضي فضولها ريثما تقابله شخصيا. ترددت للحظات ثم خطرت لها فكرة سؤال خادمه جان عنه. مضت عدة ساعات وهي تجلس وحيدة في غرفتها، هي لم تملك الجرأة حتى للتجول في الجناح بأريحية، الأمر يخيفها قليلا، فقد اعتادت على مشاركة الغرفة مع الفتيات الأخريات والآن، ترى هل تستحق فتاة مثلها أن تعامل بكل هذا الدلال؟ إنها تشعر بالغبطة لدرجة أنها لم تأخذ قسطا من الراحة، رحلة السيارة استغرقت أكثر من ساعتين، الدير كان بعيدا جدا عن المدينة. تقلبت في السرير الناعم، ومدت يدها لتأخذ إحدى تلك المجلات التي أخبرها عنها جان قبل مغادرته. قال شيئا عن أن الفتيات في عمرها عادة يفضلن هذا النوع من المجلات. إحداها كانت مجلة أزياء، حدقت في تلك الفساتين، وقلبها يخفق بشدة، إنها جميلة جدا! ثم تذكرت ما اعتادت على ارتدائه، إنها فتاة محتشمة، لذلك هذا النوع من الثياب لا يناسبها. وضعت تلك المجلة جانبا، لتقع عيناها على ذلك الدليل السياحي لمدينة باريس. أخذت تتصفحه بشوق، ووضعت علامة على عدة أماكن ترغب في زيارتها، ستخبر جان لاحقا. كانت الساعة تشير إلى الثامنة عندما قُدم لها العشاء. ثم أبلغها جان أن إحدى السيدات ستأتي لزيارتها، كاثرين هي إحدى أشهر النساء في باريس، وتملك دار أزياء. الحديث عن تلك المرأة جعلها تتوتر، لكن جان طمأنها قائلا: - آنسة ليليا، السيدة كاثرين ستأتي بطلب من السيد كلود، إنه يعلم أنك قد تشعرين بالوحدة، لذا أراد أن تحصلي على بعض الرفقة، كما أن كاثرين ستساعدك على الانفتاح أكثر نظرا لمعرفتها الواسعة. ترددت للحظات ثم همست: - لكن، أنا لست جيدة في التعامل مع الأشخاص الذين لا أعرفهم، لذا، هل يمكنك البقاء معنا؟ لم يستطع منع نفسه من الضحك ورفض طلبها قائلا: -لا يوجد عذاب للرجل أسوأ من الاصغاء لحديث سيدتين لذلك أرجو أن تعذريني. أومأت برأسها إيجابا وقد انتابها التوتر، وبعد لحظات من مغادرة جان، وصلت كاثرين. بدت ليليا مشدوهة وهي ترى كاثرين التي كانت في قمة أناقتها، شعرها الأشقر مصفف بإتقان وتضع زينتها بشكل مثالي، مع أحمر شفاه لامع وأظافرها مطلية بعناية، إضافة إلى ذلك الفستان القصير المبهرج وكعبها العالي. تجهمت ملامحها وهي تشعر بالسوء، فالراهبات في الدير يعتبرن هذه الملابس غير لائقة إطلاقا. ابتسمت كاثرين وقدمت نفسها قائلة: - أوه عندما اتصل بي كلود وطلب مني مقابلة خطيبته، لم أستطع الانتظار لرؤيتك، لكن.. تفحصت مظهر ليليا، من رأسها إلى قدميها مع نظرات ساخرة وهي تضيف: - حسنا أنت أقرب لأن تكوني طفلة بسيطة، لا شيء مميزا إطلاقا، مقارنة برجل كامل مثل كلود، هذا إهدار كبير لروعته. رمقتها ليليا بنظرات باردة وهي تجيب: - السيد كلود قدمني على أنني خطيبته أليس كذلك؟ أتساءل ماذا سيكون رأيه إن أخبرته بتعليقاتك المسيئة عني؟ شحبت ملامح كاثرين ثم ابتسمت بتوتر قائلة: - أوه عزيزتي لا تأخذي كلامي على محمل الجد، أنا فقط أمازحك، أعترف أنني تفاجأت، لم أتوقع أن يختار كلود فتاة صغيرة مثلك، نظرا لكل النساء الناضجات والمثيرات حوله. - ما الذي تقصدينه بالمثيرات؟ لمحت كاثرين الضيق في عينيها فأضافت رغبة في إحباطها: - أجل، أنت تعلمين، كلود رجل رائع، وكثير من النساء يتمنين نظرة منه، إنه زير نساء. صمتت ليليا للحظات ثم همست: - إذا كان الأمر كذلك، لماذا لم يتزوج إلى الآن، ولماذا لم يختر إحدى أولئك النساء الناضجات والمثيرات كما تقولين؟ انزعجت كاثرين من ردودها الباردة وردت بنبرة ساخرة: - حسنا لقد مل من العبث وقرر الاستقرار، لكن يبدو أن كونه من عائلة عريقة يفرض عليه اختيار فتاة لائقة ليقدمها للمجتمع كزوجته، لكن رجلا مثله لن يكتفي بامرأة واحدة حتى بعد الزواج. تمالكت ليليا نفسها وردت: - هذا يعني أن السيد كلود يراني فتاة تليق به وبعائلته، ولن يخجل من تقديمي إلى مجتمعه، هذا يشعرني بالاطراء. كرهت كاثرين نظراتها الواثقة وكيف أنها فشلت في كسرها. لقد أخبرها كلود أن خطيبته تربت في دير منذ طفولتها وهي خجولة، لقد أتت إلى هنا وهي عازمة على تحطيمها. أجل، لقد كرهت ليليا حتى قبل أن تراها لأنها سرقت كلود منها، لا بأس ستجد طريقة ما. حافظت على نبرتها الساخرة وهي تقول: - عموما لقد أتيت اليوم للتعرف إليك فقط، أتوقع أن تزوريني في مكان عملي في الأيام القادمة، كلود طلب مني اختيار تشكيلة ملابس لك. - إذا كانت هذه رغبة كلود، فسأحضر بالتأكيد. حاولت ليليا الحفاظ على تماسكها إلى أن سمعت الباب يغلق خلف كاثرين. تلك المرأة تكرهها هذا جلي من تصرفاتها والتي تظهر بوضوح غيرتها، أجل مؤكد أنها معجبة بكلود، وبما أنها تعلم الكثير عنه فهي مقربة منه. شعرت بانقباض في صدرها، بالتفكير في كلامها، رغم أن ليليا لم تظهر تأثرها، إلا أنها منزعجة الآن. لقد اغترت باللطف الذي أظهره لها كلود، والهدايا التي قدمها لها، وتناست أنه مجرد رجل غريب لا تعلم عنه شيئا. صحيح أنها تثق بجدها، لكن... سارت في الغرفة بشكل عشوائي، لا تعلم ما عليها فعله كثير من الأفكار تغزو رأسها، إنها في هذا المكان بفضل كلود وكرمه، ومع ذلك، حديث كاثرين عنه جعلها تنظر إليه كما لو كان شخصا عديم المشاعر. حسنا ربما كاثرين تعمدت قول أمور خاطئة عنه لتجعلها تكرهه، هذا احتمال وارد. ما العمل؟ عقلها سينفجر، الحل الوحيد هو سؤال شخص يعرف كلود جيدا، شخص لن يكذب عليها، جان مؤكد أنه سيقول الحقيقة.شعر أن العالم كله يسود في وجهه، لم يعلم ما عليه فعله.وقف سريعا وخرج من المنزل على عجل، عندما وجد نفسه وجها لوجه مع ليليا.لم يصدق ما يراه ولدهشتها، أمسك بذراعيها بشدة يتفقدها. اتسعت عيناها من الدهشة وسألته: كلود، ماذا تفعل؟نظر في وجهها للحظات، ثم احتضنها بقوة، كادت تكسر عظامها. تنفست بصعوبة فقد اعتقدت أنه غاضب،لكن ملامحها لانت وهي تسمعه يقول: - الحمد لله أنك بخير، لماذا تصرّين على تعذيبي؟شعر أنه ضعيف جدا، بينما صعقت ليليا وهي ترى أثر الدموع في عينيه، هل كلود متأثر؟نزلت دموعها رغما عنها هي لا تفهم ما الذي يحدث لكن...دخلا المنزل معا، وصعدا مباشرة إلى غرفتهما، لتقول ليليا بأسف: - كلود، أنا آسفة لقد كذبت عليك.تنفس بعمق وهو يجيب: - أعلم، وأنا آسف لقد قرأت مذكراتك، لا تدرين ما شعرت به، كان شعورا بشعا بعد الثقة التي منحتك إياها.أحنت رأسها بحزن هامسة: - كان من المفترض أن أذهب لمقابلة والدتك اليوم، لكن كلامك عن أنك تثق بي، والوعد الذي قطعته لك، لم يفارقا بالي لذلك غيرت رأيي وقررت ألا أقابلها بعد الآن، لكن أنا لم أفعل ذلك بسوء نية، أنا فقط أردتك أن تعلم. - ليليا، كل
أمضى كلود ليلته يفكر، ووجد نفسه في غرفة الجد ليونيل.نظر إليه بقلق وسأله: - هل قالت ليليا شيئا ما؟ - لا، لكنها كانت تحتفظ برسالة تلك المرأة، هل تظن أنها قابلتها؟ - لا، في الواقع لقد سألتني عن والدتك، لكني أخبرتها بوضوح ألا تتدخل، أنا واثق أن ليليا لن تخالف أوامرك. - ليونيل، هل تعلم ليليا شيئا، عن خيانة والدتي، وأنني ربما لست ابن رالف؟توتر الجد وهو يجيب: - لا أعلم، لكن مؤكد أن لديها الكثير من التساؤلات، بما أنك تكره والدتك. - أنا أحب ليليا أكثر من أي شيء آخر، أحيانا أتصرف بقسوة، لكنّ كل ما أفعله هو بدافع خوفي عليها، هناك كثير من الأشخاص يكرهونني ويتمنون موتي، وأنا أخشى أن يستغلوها، تلك المرأة مؤذية حقا، ولا أريد أن تقابلها ليليا، لن أنسى أبدا أنها كادت تتسبب في موتي بدافع حقدها، ولو لم تنقذني يومها يا ليونيل...ربت الرجل على كتفه مشجعا وقال: - أنا أكثر من يعلم مقدار الصعوبات التي مررتَ بها وأعلم جيدا أنك شاب قوي، ويمكنك تجاوز ذلك، أما بخصوص حفيدتي، أعلم أن ذلك صعب، لكن ربما من الأفضل أن تفتح قلبك لها، حينها ستتجنب وقوع أية متاعب نحن في غنى عنها. - الأمر صعب بالفعل
في الصباح التالي كانت ليليا حزينة وهي تدخل المنزل، ربتت ميغن على كتفها قائلة: - سيدتي، ربما هذا أفضل لا تحزني.- أنا لم أردها أن تغادر وهي حزينة، كما أن كلام هنري ظل يؤرقني، ربما هو محق، من الفظيع أن تقضي إيريس حياتها في الكنيسة، من واجبي كصديقتها مساعدتها على اختيار الأفضل.تنهدت ليليا بعمق، عندما سمعتا جرس الباب يرن، ثم دخل هنري.حدقتا فيه بحيرة ليقول بضيق: - أريد رؤية إيريس. - أنت متأخر لقد اصطحبها كلود إلى المطار، لقد أصرت على المغادرة ليلة أمس وقد حجزنا تذكرة لها، سيرافقها كلود بنفسه.غادر من فوره بينما تساءلت ليليا، عن سبب قدومه، لكن هل يعقل أنه غير رأيه؟بعد عدة ساعات كانت ليليا مشدوهة بينما يخبرها كلود بالتفاصيل.- لقد كان حقا موقفا محرجا، لقد تشاجرا والكثير من الناس تجمعوا لمعرفة ما يحدث، لكنهما وصلا إلى اتفاق في نهاية الأمر، وقد سافرا معا إلى باريس لمقابلة الأم تيريزا.- سيقابلان الأم تيريزا؟- أجل، إيريس تريد أخذ إذنها للارتباط، لقد طلب منها هنري أن تمنحه فرصة وطبعا لن يتزوجا قريبا، لكنّها بداية جيدة ألا تظنين؟التمعت عينا ليليا فرحا وعانقته قائلة: - كلود هذا رائ
أمضت ليليا يومها تفكر في طريقة لمفاتحة كلود بالموضوع. ارتدت ملابس نومها، ثم انضمت إليه ليسألها: - كيف كانت جولتكما؟توترت وهي تجيب: - أجل، أردت أن أجعل إيريس تقضي وقتا ممتعا، لاسيما أنها قررت العودة إلى الدير. - هل قرارها نهائي؟ - أجل، وأنا حاولت تفهم ذلك.- غريب هل غيرت رأيك بخصوص هنري؟ - أنت محق، ليس من حقنا التدخل في حياة الآخرين. أسندت رأسها إلى كتفه وهي تضيف: - أخبرني عن طفولتك يا كلود. انزعج لسماع ذلك ورد: - لم تكن سعيدة، لن أقول أكثر من ذلك. - لماذا أنت متعصب هكذا؟ مع أنني لم أمانع إخبارك شيئا عني.أمسك رسغها بشدة قائلا: - أعلم أين تحاولين الوصول، مع أنني أخبرتك مرارا أنني أرفض الحديث عن تلك المرأة، لماذا تصرين على إغضابي؟ابتلعت ريقها بصعوبة، كلود يصبح مخيفا عندما يغضب, آلمتها يدها.لكنها أصرت قائلة: - أنا زوجتك ومن حقي أن أعرف، كما أنك إلى الآن لم توضح لي مسألة القرض.انزعج أكثر لأنها مصرة، ما بالها تستفزه؟ليقول وهو بالكاد يسيطر على نفسه: - ليليا، اسمعيني جيدا، سأقولها مرة واحدة، لقد أحببتك، ووثقت بك، حتى أنني صارحتك بأمور لم أخبرها لأحد عن نف
ذلك المساء انضمت ليليا إلى جدها الذي كان يرتاح في غرفته وأخبرته عن رسالة والدة كلود ليحذرها الجد قائلا: - ليليا، أريد منك أن تبقي خارج هذا الموضوع، لقد تحسنت أموركما أخيرا، لا شيء يستحق أن تسببي المتاعب من أجله. - لكن، لدي شعور قوي أن هناك خطأ ما، وإلا ما كانت السيدة أوريليا لتطلب مقابلتي، أعتقد أنها لم تخن السيد رالف، لقد عشتُ في منزل فانيسا وأعرف أي نوع من الأشخاص هي، لن أستغرب إن لفّقت التهمة لها، هي من كشفت أمرها أليس كذلك؟بدا الجد منزعجا وهو يرد: - أيا كان ما حدث، فهو ليس من شأنك، المسألة حساسة أكثر مما تتصورين، وكلود يصبح شخصا آخر بمجرد إثارة الموضوع.تذكرت ردة فعله الغاضبة، ومع ذلك همست قائلة: - أنا زوجته، الأمر يخصني بالتأكيد، هل نسيت أن كل المتاعب التي تعرضتُ لها والشك الذي يساور كلود طوال الوقت؟ كل ذلك بسبب تلك القصة القديمة، إذا كانت والدته بريئة حينها كلود سيجد السلام أخيرا. - ليليا كلود يحبك، وهو مستعد لفعل أي شيء من أجلك.- أعلم وأنا أحبه أيضا وأريده أن يكون سعيدا.- يسرني سماع ذلك، لكن ما مناسبة هذا الكلام؟شحبت ملامحها وهي ترى كلود ينضم إليهما ليقول الجد:
نظر هنري إليه أصدقائه وفهم المغزى من نظراتهم ليقول بضيق: - لا تذهبوا بأفكاركم بعيدا، إنها أصغر مني بكثير.ليعلق كلود: - لا، إنها أصغر من ليليا بسنة واحدة على ما أظن.اكتفى من الإصغاء إليهم ورد: - كفى، كما أنها حقا مثيرة للإزعاج، ليست نوعي المفضل. بعد يوم طويل وشاق، غيرت ليليا ملابسها استعدادا للنوم، وهي تتذكر، الجد ريتشارد قال أنه لم يدعو ابنته فانيسا للحفل، لا عجب في ذلك، فتلك المرأة وعائلتها آذوا كلود كثيرا.كما أن كلود بدا متضايقا من والده، الجو كان متوترا خلال العشاء، لكن وجود إيريس وأحاديثها الممتعة، أضفى جوا مرحا، الجميع أحبوها وشيري صارت صديقة لها أيضا، والجد ليونيل تحسن بعض الشيء وانضم إليهم، ويبدو أن الجد ريتشارد يعامل جدها بودّ.لقد صارت جزء من عائلة كلود، في البداية اعتقدته وحيدا، لكن أمورا كثيرة تغيرت، وصار هناك الكثير من الأشخاص المقربين منه.ومع ذلك لقد حدث معها أمر غريب بعد الحفل.عندما كانت تتحدث إلى إيريس، أتت فتاة غريبة وسلمتها ورقة صغيرة تحوي رسالة قصيرة.عبثت بالورقة بين يديها وهي تتذكر ما كتب عليها: " آنسة ليليا، هنيئا لك على زفافك، لقد تمنيت أن أكو
تساءلت شيري إن كان عليها استدعاء جان لتغادرا، لكن ليليا تمنت أن تأخذ لمحة عن مرافق القصر الأخرى. وعند خروجهما، كان الاكتظاظ شديدا، لدرجة أنهما افترقتا. ترددت ليليا وتساءلت كيف ستلتقي برفيقتها في هذا المكان المزدحم، ليتها كانت تملك هاتفا. انزوت إلى مكان أقل ازدحاما، ووقفت تبحث عن شيري بعينيها،
- لا، رجاء، إنه سوء فهم، في الواقع إنه سائق خطيبي لذا... بدت المرأة محبطة وهي تقول: - أوه أرجو المعذرة، إنه يراقبك من خلال زجاج المحل منذ دخولك، ولم يبعد عينيه عنك، مؤكد أنه قلق على سلامتك فحسب. لوحت لها ليليا مودعة، وخرجت وهي تشعر بالتوتر، لقد حاولت تجاهل إحساسها، طوال الفترة الماضية، منذ أن
هزت رأسها نفيا وأجابت: - أعترف أنني انفعلت وتجادلت معها، لكن، لم أستطع التحمل، ليليا لم تكن الوحيدة، دار الأزياء تلك هي وجهة لكثير من السيدات، كاثرين استغلت خبرتها لتحطيم ثقة الكثير من النساء في أنفسهن، التعرض للسخرية أمر فظيع، لذا عندما تعلق الأمر بليليا، تلك الزهرة الصغيرة، لقد تفاجأنا جميعا ون
خطت ليليا ناحية مكتب خطيبها كلود، وهي تعاني ألما في قلبها، إنها تكره نفسها، لقد صارت فتاة أنانية جدا. بعد كل ما منحه كلود لها، كيف أمكنها الوقوع في حب سائقه. وماذا سيكون موقف جدها، لكن القلب لا يختار من يهوى. كلود تركها وحيدة وكلف جان بالعناية بها، لذا وقوعهما في الحب أمر لا مفر منه، فقد قضت أ







