LOGINهرولت ناحية باب الجناح وبمجرد أن فتحته، فوجئت بجان الذي كان على وشك طرق الباب.
ابتسم لها قائلا: - آنسة ليليا، يبدو أن الآنسة كاثرين لديها عمل مستعجل لذلك غادرت مبكرة، أعتذر لأنك ستمضين السهرة وحيدة. - لا، لا تعتذر، ربما هذا أفضل، أنا والآنسة كاثرين ليس بيننا أمور مشتركة كثيرة. راقب ملامحها العابسة وتساءل: - هل حدث شيء؟ هل أتوهم أم أنك كنت على وشك مغادرة الجناح قبل لحظات؟ تجهمت ملامحها وردت: - ليس الأمر وكأنني سجينة هنا، يمكنني التجول قدر ما أريد، أليس كذلك؟! - بالتأكيد يمكنك، لكنني أخشى أن تتعرضي للأذى أو أن تضيعي، لذا أتمنى أن تعلميني قبل المغادرة، لأرافقك. كرهت معاملته لها كما لو كانت طفلة عاجزة، لكن من جهة أخرى إنه محق. زمت شفتيها وهي ترد: - وكيف من المفترض أن أعلمك، وأنت لست موجودا، ولا أعلم مكانك؟ أشار إلى الهاتف الموجود داخل الجناح وأجاب مع ابتسامة صغيرة: - مؤكد تجيدين استخدام الهاتف أليس كذلك؟ كما أنني أقيم في الغرفة المقابلة لجناحك آنستي، لقد أطلعتك على ذلك عندما كنا في السيارة، ألم تكوني تصغين إلي؟ شعرت بالإحراج فهي كانت تشعر بالغثيان حينها ولم تسمع شيئا مما قاله. أدارت ظهرها له بضيق وهي ترد: - مؤكد أنك تعتقد أنني فتاة تقليدية ومتخلفة، فأنا طالما كنت أراسل جدي مستخدمة الرسائل، وبالنسبة إلى الهاتف أنا أجيد استخدامه. أدارت ظهرها له بضيق وهي ترد: - مؤكد أنك تعتقد أنني فتاة تقليدية ومتخلفة، فأنا طالما كنت أراسل جدي مستخدمة الرسائل، وبالنسبة إلى الهاتف أنا أجيد استخدامه. - رقم غرفتي مدون في ذلك الدفتر، ولا، أنا لا أعتقد أبدا أنك متخلفة، آنسة ليليا. أحنت رأسها هامسة: - هل السيد كلود متفهم مثلك يا جان؟ أقصد هل هو لطيف أم أنه قاسٍ؟ هل هو من النوع اللعوب؟ أنا حقا متوترة، رجاء أخبرني أي نوع من الأشخاص هو؟ راقبها للحظات قبل أن يجيب: - إنها أسئلة كثيرة، ستعرفين الإجابة عندما تقابلينه. انفعلت من رده وقالت: - لا، إذا كان لا ينوي احترامي، فلا داعي لسفري أساسا، أفضل العودة إلى الدير. سمعت صوت تنهيدة تصدر منه ورد قائلا: - لا أعلم ما حدث معك تحديدا، لكن، حسنا، السيد كلود لديه جوانب جيدة وأخرى سيئة تماما كأي إنسان آخر، أما بخصوص احترامه لك، إنه يعتبرك شخصا عزيزا نظرا لكونك حفيدة السيد ليونيل الذي يقدره، وبعد أن تصيري زوجته، ستصير مكانتك أكبر في حياته. التفتت إليه بنظرات مترددة وهمست: - جان أنت لا تقول هذا لأنه سيدك، أليس كذلك؟! - لا، أنا أقول الحقيقة أؤكد لك. ابتسمت بارتياح وهمست: - حسنا سأصدقك، شكرا لك، لقد ارتحت حقا بعد الحديث إليك. صمت للحظات قبل أن يسألها: - أفترض أن الآنسة كاثرين قالت شيئا سيئا عن السيد كلود، هل أنا مخطئ؟ تجهمت ملامحها وردت: - إذا كنت مهتما بحديثنا كان عليك البقاء وحضور اللقاء معي، والآن أنا متعبة وأريد النوم. أومأ لها واتجه خارج الجناح قائلا: - نلتقي صباحا وعندها ستطلعينني على الأماكن التي ترغبين في زيارتها، ليلة سعيدة. في الصباح التالي، شعرت ليليا أنها أميرة بالفعل، فقد قُدم لها الفطور في غرفتها، واستطاعت بعد ليلة نوم هادئة نسيان حديثها المزعج مع كاثرين. ارتدت ملابسها بعناية وحدقت في شعرها الذي اعتادت جمعه في جديلة، إنها تبدو تقليدية وبسيطة مقارنة بتسريحة كاثرين. مررت الفرشاة في شعرها البني الحريري، وأخيرا وجدت الشجاعة، لتلف شريطة حمراء على شعرها وتتركه ينسدل على كتفيها. وساعدتها إحدى الموظفات على وضع زينة خفيفة تناسب فستانها، لقد اختارته من بين الملابس التي أرسلها كلود مسبقا لها، تلك الملابس محتشمة تماما وتناسبها. خرجت من الجناح على عجل والشوق يقتلها لترى معالم باريس أخيرا، عندما تفاجأت برؤية جان، لقد كان مختلفا عن الأمس، فهو لم يعد يرتدي ملابس السائق، بل يرتدي ملابس عادية، جعلته يبدو مميزا ربما. انتبه لها، وألقى عليها التحية في حين أنها أحنت رأسها وتساءلت إن كان قد لاحظ نظراتها إليه، لقد كانت متفاجئة لا أكثر. - آنسة ليليا، أخبريني أين تودين الذهاب أولا؟ - أنا لا أعلم، سأعتمد عليك في اختيار الأماكن يا جان... وأنا متفاجئة، ألن ترتدي ملابس العمل اليوم؟ - لا، سيكون من الصعب مرافقتك بينما أرتدي ملابس السائق، وحسنا، سأتولى اختيار الأماكن التي ستزورينها. أشار إليها لتتقدمه، وسارا معا إلى أن وصلا إلى حظيرة السيارات. انتظرت أن يفتح لها الباب الخلفي لكنه علق قائلا: - آنستي أعتقد أن المقعد الأمامي سيكون أفضل إذا أردت الاستمتاع بالمناظر. توترت وهي توافقه وجلست في المقعد الأمامي، في حين استقل مقعد السائق وانطلقا. لم تستطع ليليا إخفاء انبهارها بكل ما تراه، بينما اكتفى جان بالابتسام على ردات فعلها، إنه لا يلومها فقد كانت حبيسة ذلك الدير في ذلك المكان النائي. بدآ جولتهما بزيارة هضبة مونمارت وهي أعلى هضبة في باريس وأحد معالمها السياحية والتاريخية الهامة. ثم بعد ذلك توجها لزيارة كنيسة القلب المقدس والتي تقع أعلى الهضبة وهي كنيسة تاريخية عريقة. بعدها قاما بزيارة حي الرسامين والذي يقع على مقربة من كنيسة القلب المقدس ويوجد به العديد من الرسامين المبدعين، جميعهم يكونون على أتم الاستعداد لرسم الزائرين وبأسعار رمزية إضافة إلى وجود محلات لشراء الهدايا. ولم تستطع ليليا منع نفسها من التفكير في شراء هدية صغيرة لجدها، بما أنها ستراه بعد وقت طويل، لكنها غيرت رأيها فهي تفضل استخدام مالها الخاص لذلك، وللأسف هي لا تملك شيئا الآن. الوجهة التالية كانت إلى جسر الفنون أو ما يطلق عليه البعض، جسر الحب حيث توجد الكثير من أقفال العشاق التي يضعها المرتبطون عاطفيًا لتقوية العلاقة بينهم -حسب اعتقادهم-. كان الوقت يشير إلى الظهيرة، عندما شعرت ليليا بالتعب وقررا أخذ قسط من الراحة وتناول الغذاء في أحد المطاعم. انبهرت من فخامة المكان لدرجة أنها همست لجان بقلق: - أنا لست جاهلة تماما، أعلم أن مثل هذه الأماكن تكلف الكثير. - آنستي، الفاتورة على حساب السيد كلود لذا لا تقلقي. - أعلم، لهذا السبب تحديدا، أنا لا أريده أن يعتقدني كلبة مال. فاجأه اللفظ لدرجة أنه لم يستطع منع نفسه من الضحك ثم رد: - صدقا من أين تعلمتِ هذا الكلام؟ احمر وجهها من الاحراج وهمست: - أنا أقرأ كثيرا، والأهم، أنا حقا لا أرتاح في الأماكن المليئة بالأشخاص، ولا أريد أن يشعر السيد كلود أنني أستغل لطفه معي، رجاء لنذهب إلى مكان أكثر بساطة. أومأ برأسه موافقا، وشعرت بالارتياح عندما تناولا غذاءهما في مكان بسيط، حتى أن صاحبة ذلك المطعم الصغير كانت امرأة لطيفة، وحدثت ليليا دون تكلف. بدت مبتهجة وهي تلوح مودعة لتلك المرأة في حين علق جان: - آنستي، لم أتخيل أنك اجتماعية. - الكثير من الفخامة تؤدي إلى الشعور بالوحدة يا جان. استغرب تلك النظرة الحزينة على ملامحها وهي تضيف: - عندما كنت في الدير كانت هناك الكثير من الفتيات في مثل سني، الحياة هناك كانت بسيطة، لكن الآن ونظرا لأنني خطيبة شخص مهم، الجميع يعاملني بتكلف، هذا يجعلني وحيدة وغير مرتاحة. صمت للحظات ثم أجاب: - أعتقد أنك محقة، حسنا، هل هذا يعني أنك لا تريدين الارتباط بالسيد كلود؟ - لا، ليس هذا ما قصدته، لكن أتمنى الحصول على بعض الأصدقاء، لا أحب البقاء وحيدة. واصلا جولتهما، واستعادت ليليا بهجتها في نهاية اليوم. بعد تناول العشاء أخبرها جان أنه سيصطحبها لزيارة كاثرين في مكان عملها صباح غد. كانت تحمل كتابا في يدها وضمته إلى صدرها قائلة: - هل حقا علي الذهاب؟ أنا لم أحب كاثرين بصراحة. استغرب ذلك وسألها مجددا: - هل فعلت السيدة كاثرين ما يسيء؟ أتمنى أن تخبريني، السيد كلود لن يسامحها على ذلك. توردت وجنتاها وهمست: - لا، الأمر فقط أنها منحتني انطباعا بأنها تريد التفريق بيننا أنا وكلود، إنها تشبه أولئك النساء اللواتي قرأت عنهن، إنها جميلة ومبهرجة ومتغطرسة، أكره ذلك، حتى أنها.. قاطعها قائلا: - آنستي أعتقد أنك فقط تشعرين بغيرة غير مبررة. أحنت رأسها وقد أحرجها كلامه ليضيف: - السيدة كاثرين هي أرملة صديق السيد كلود، كان صديقه المقرب، لذا رجاء لا تجرحي تلك السيدة المسكينة بسبب شكوكك، اتفقنا؟ شعرت بالخجل من نفسها وهمست: - جان أنا آسفة، لم أتخيل، رجاء لا تخبر كلود عن ذلك، لا أريده أن يكرهني. ابتسم قائلا: - مؤكد أنه لن يكرهك، أقصد غيرتك عليه علامة إيجابية، ألا تظنين؟ انزعجت من سخريته وردت بضيق: - حسنا، إذا كان هذا كل شيء يمكنك المغادرة. تمنى لها ليلة سعيدة وغادر، في حين أنها شعرت بالغباء، هل كانت تتخيل فقط؟ إنها متأكدة أنها لمحت الكره في عيون كاثرين، حتى أنها حاولت التقليل من شأنها، لا يمكنها تجاهل إحساسها، أجل إحساسها لم يخيبها يوما.شعر أن العالم كله يسود في وجهه، لم يعلم ما عليه فعله.وقف سريعا وخرج من المنزل على عجل، عندما وجد نفسه وجها لوجه مع ليليا.لم يصدق ما يراه ولدهشتها، أمسك بذراعيها بشدة يتفقدها. اتسعت عيناها من الدهشة وسألته: كلود، ماذا تفعل؟نظر في وجهها للحظات، ثم احتضنها بقوة، كادت تكسر عظامها. تنفست بصعوبة فقد اعتقدت أنه غاضب،لكن ملامحها لانت وهي تسمعه يقول: - الحمد لله أنك بخير، لماذا تصرّين على تعذيبي؟شعر أنه ضعيف جدا، بينما صعقت ليليا وهي ترى أثر الدموع في عينيه، هل كلود متأثر؟نزلت دموعها رغما عنها هي لا تفهم ما الذي يحدث لكن...دخلا المنزل معا، وصعدا مباشرة إلى غرفتهما، لتقول ليليا بأسف: - كلود، أنا آسفة لقد كذبت عليك.تنفس بعمق وهو يجيب: - أعلم، وأنا آسف لقد قرأت مذكراتك، لا تدرين ما شعرت به، كان شعورا بشعا بعد الثقة التي منحتك إياها.أحنت رأسها بحزن هامسة: - كان من المفترض أن أذهب لمقابلة والدتك اليوم، لكن كلامك عن أنك تثق بي، والوعد الذي قطعته لك، لم يفارقا بالي لذلك غيرت رأيي وقررت ألا أقابلها بعد الآن، لكن أنا لم أفعل ذلك بسوء نية، أنا فقط أردتك أن تعلم. - ليليا، كل
أمضى كلود ليلته يفكر، ووجد نفسه في غرفة الجد ليونيل.نظر إليه بقلق وسأله: - هل قالت ليليا شيئا ما؟ - لا، لكنها كانت تحتفظ برسالة تلك المرأة، هل تظن أنها قابلتها؟ - لا، في الواقع لقد سألتني عن والدتك، لكني أخبرتها بوضوح ألا تتدخل، أنا واثق أن ليليا لن تخالف أوامرك. - ليونيل، هل تعلم ليليا شيئا، عن خيانة والدتي، وأنني ربما لست ابن رالف؟توتر الجد وهو يجيب: - لا أعلم، لكن مؤكد أن لديها الكثير من التساؤلات، بما أنك تكره والدتك. - أنا أحب ليليا أكثر من أي شيء آخر، أحيانا أتصرف بقسوة، لكنّ كل ما أفعله هو بدافع خوفي عليها، هناك كثير من الأشخاص يكرهونني ويتمنون موتي، وأنا أخشى أن يستغلوها، تلك المرأة مؤذية حقا، ولا أريد أن تقابلها ليليا، لن أنسى أبدا أنها كادت تتسبب في موتي بدافع حقدها، ولو لم تنقذني يومها يا ليونيل...ربت الرجل على كتفه مشجعا وقال: - أنا أكثر من يعلم مقدار الصعوبات التي مررتَ بها وأعلم جيدا أنك شاب قوي، ويمكنك تجاوز ذلك، أما بخصوص حفيدتي، أعلم أن ذلك صعب، لكن ربما من الأفضل أن تفتح قلبك لها، حينها ستتجنب وقوع أية متاعب نحن في غنى عنها. - الأمر صعب بالفعل
في الصباح التالي كانت ليليا حزينة وهي تدخل المنزل، ربتت ميغن على كتفها قائلة: - سيدتي، ربما هذا أفضل لا تحزني.- أنا لم أردها أن تغادر وهي حزينة، كما أن كلام هنري ظل يؤرقني، ربما هو محق، من الفظيع أن تقضي إيريس حياتها في الكنيسة، من واجبي كصديقتها مساعدتها على اختيار الأفضل.تنهدت ليليا بعمق، عندما سمعتا جرس الباب يرن، ثم دخل هنري.حدقتا فيه بحيرة ليقول بضيق: - أريد رؤية إيريس. - أنت متأخر لقد اصطحبها كلود إلى المطار، لقد أصرت على المغادرة ليلة أمس وقد حجزنا تذكرة لها، سيرافقها كلود بنفسه.غادر من فوره بينما تساءلت ليليا، عن سبب قدومه، لكن هل يعقل أنه غير رأيه؟بعد عدة ساعات كانت ليليا مشدوهة بينما يخبرها كلود بالتفاصيل.- لقد كان حقا موقفا محرجا، لقد تشاجرا والكثير من الناس تجمعوا لمعرفة ما يحدث، لكنهما وصلا إلى اتفاق في نهاية الأمر، وقد سافرا معا إلى باريس لمقابلة الأم تيريزا.- سيقابلان الأم تيريزا؟- أجل، إيريس تريد أخذ إذنها للارتباط، لقد طلب منها هنري أن تمنحه فرصة وطبعا لن يتزوجا قريبا، لكنّها بداية جيدة ألا تظنين؟التمعت عينا ليليا فرحا وعانقته قائلة: - كلود هذا رائ
أمضت ليليا يومها تفكر في طريقة لمفاتحة كلود بالموضوع. ارتدت ملابس نومها، ثم انضمت إليه ليسألها: - كيف كانت جولتكما؟توترت وهي تجيب: - أجل، أردت أن أجعل إيريس تقضي وقتا ممتعا، لاسيما أنها قررت العودة إلى الدير. - هل قرارها نهائي؟ - أجل، وأنا حاولت تفهم ذلك.- غريب هل غيرت رأيك بخصوص هنري؟ - أنت محق، ليس من حقنا التدخل في حياة الآخرين. أسندت رأسها إلى كتفه وهي تضيف: - أخبرني عن طفولتك يا كلود. انزعج لسماع ذلك ورد: - لم تكن سعيدة، لن أقول أكثر من ذلك. - لماذا أنت متعصب هكذا؟ مع أنني لم أمانع إخبارك شيئا عني.أمسك رسغها بشدة قائلا: - أعلم أين تحاولين الوصول، مع أنني أخبرتك مرارا أنني أرفض الحديث عن تلك المرأة، لماذا تصرين على إغضابي؟ابتلعت ريقها بصعوبة، كلود يصبح مخيفا عندما يغضب, آلمتها يدها.لكنها أصرت قائلة: - أنا زوجتك ومن حقي أن أعرف، كما أنك إلى الآن لم توضح لي مسألة القرض.انزعج أكثر لأنها مصرة، ما بالها تستفزه؟ليقول وهو بالكاد يسيطر على نفسه: - ليليا، اسمعيني جيدا، سأقولها مرة واحدة، لقد أحببتك، ووثقت بك، حتى أنني صارحتك بأمور لم أخبرها لأحد عن نف
ذلك المساء انضمت ليليا إلى جدها الذي كان يرتاح في غرفته وأخبرته عن رسالة والدة كلود ليحذرها الجد قائلا: - ليليا، أريد منك أن تبقي خارج هذا الموضوع، لقد تحسنت أموركما أخيرا، لا شيء يستحق أن تسببي المتاعب من أجله. - لكن، لدي شعور قوي أن هناك خطأ ما، وإلا ما كانت السيدة أوريليا لتطلب مقابلتي، أعتقد أنها لم تخن السيد رالف، لقد عشتُ في منزل فانيسا وأعرف أي نوع من الأشخاص هي، لن أستغرب إن لفّقت التهمة لها، هي من كشفت أمرها أليس كذلك؟بدا الجد منزعجا وهو يرد: - أيا كان ما حدث، فهو ليس من شأنك، المسألة حساسة أكثر مما تتصورين، وكلود يصبح شخصا آخر بمجرد إثارة الموضوع.تذكرت ردة فعله الغاضبة، ومع ذلك همست قائلة: - أنا زوجته، الأمر يخصني بالتأكيد، هل نسيت أن كل المتاعب التي تعرضتُ لها والشك الذي يساور كلود طوال الوقت؟ كل ذلك بسبب تلك القصة القديمة، إذا كانت والدته بريئة حينها كلود سيجد السلام أخيرا. - ليليا كلود يحبك، وهو مستعد لفعل أي شيء من أجلك.- أعلم وأنا أحبه أيضا وأريده أن يكون سعيدا.- يسرني سماع ذلك، لكن ما مناسبة هذا الكلام؟شحبت ملامحها وهي ترى كلود ينضم إليهما ليقول الجد:
نظر هنري إليه أصدقائه وفهم المغزى من نظراتهم ليقول بضيق: - لا تذهبوا بأفكاركم بعيدا، إنها أصغر مني بكثير.ليعلق كلود: - لا، إنها أصغر من ليليا بسنة واحدة على ما أظن.اكتفى من الإصغاء إليهم ورد: - كفى، كما أنها حقا مثيرة للإزعاج، ليست نوعي المفضل. بعد يوم طويل وشاق، غيرت ليليا ملابسها استعدادا للنوم، وهي تتذكر، الجد ريتشارد قال أنه لم يدعو ابنته فانيسا للحفل، لا عجب في ذلك، فتلك المرأة وعائلتها آذوا كلود كثيرا.كما أن كلود بدا متضايقا من والده، الجو كان متوترا خلال العشاء، لكن وجود إيريس وأحاديثها الممتعة، أضفى جوا مرحا، الجميع أحبوها وشيري صارت صديقة لها أيضا، والجد ليونيل تحسن بعض الشيء وانضم إليهم، ويبدو أن الجد ريتشارد يعامل جدها بودّ.لقد صارت جزء من عائلة كلود، في البداية اعتقدته وحيدا، لكن أمورا كثيرة تغيرت، وصار هناك الكثير من الأشخاص المقربين منه.ومع ذلك لقد حدث معها أمر غريب بعد الحفل.عندما كانت تتحدث إلى إيريس، أتت فتاة غريبة وسلمتها ورقة صغيرة تحوي رسالة قصيرة.عبثت بالورقة بين يديها وهي تتذكر ما كتب عليها: " آنسة ليليا، هنيئا لك على زفافك، لقد تمنيت أن أكو
تساءلت شيري إن كان عليها استدعاء جان لتغادرا، لكن ليليا تمنت أن تأخذ لمحة عن مرافق القصر الأخرى. وعند خروجهما، كان الاكتظاظ شديدا، لدرجة أنهما افترقتا. ترددت ليليا وتساءلت كيف ستلتقي برفيقتها في هذا المكان المزدحم، ليتها كانت تملك هاتفا. انزوت إلى مكان أقل ازدحاما، ووقفت تبحث عن شيري بعينيها،
- لا، رجاء، إنه سوء فهم، في الواقع إنه سائق خطيبي لذا... بدت المرأة محبطة وهي تقول: - أوه أرجو المعذرة، إنه يراقبك من خلال زجاج المحل منذ دخولك، ولم يبعد عينيه عنك، مؤكد أنه قلق على سلامتك فحسب. لوحت لها ليليا مودعة، وخرجت وهي تشعر بالتوتر، لقد حاولت تجاهل إحساسها، طوال الفترة الماضية، منذ أن
علت الابتسامة وجه كلود وحث ليونيل على اتخاذ قراره قائلا: -أنا الآن مصر على مقابلة حفيدتك، رجاء امنحني الإذن. تنحنح الجد وهو يقول: - لقد فكرت مطولا، القرار في النهاية لا يعود إليّ بل إلى ليليا إنها حياتها، ستبلغ الثامنة عشر بعد شهرين من الآن، سأطلب من الأم تيريزا منحها الإذن لمغادرة الدير خلال
خطت ليليا ناحية مكتب خطيبها كلود، وهي تعاني ألما في قلبها، إنها تكره نفسها، لقد صارت فتاة أنانية جدا. بعد كل ما منحه كلود لها، كيف أمكنها الوقوع في حب سائقه. وماذا سيكون موقف جدها، لكن القلب لا يختار من يهوى. كلود تركها وحيدة وكلف جان بالعناية بها، لذا وقوعهما في الحب أمر لا مفر منه، فقد قضت أ







