INICIAR SESIÓNليليا بعد عشر سنوات قضتها في عزلة تامة داخل دير للراهبات تجد نفسها في حيرة بين مواصلة تلك الحياة او الانتقال إلى لندن للعيش مع جدها وفي خضم ذلك تتلقى عرضا خياليا للزواج من أحد أثرياء لندن...
Ver másكانت ليلة ممطرة عندما أنهت ليليا أعمالها اليومية أخيرا، وصعدت على عجل إلى غرفتها التي تتشاركها مع مجموعة من الفتيات.
وبمجرد دخولها، هرولت ناحية ذلك الدرج لتخرج المغلف الذي كانت تخبئه بعيدا عن أنظار الراهبات في الدير. حملت الظرف بين يديها، إنها رسالة تلقتها من جدها قبل يومين، كنها لم تتجرأ على قراءتها إلى الآن، خوفا من محتوى الرسالة من جهة وخوفا من ردة فعل الأم تيريزا من جهة أخرى. لقد آوتها تلك المرأة لسنوات عندما كان جدها مسافرا بعيدا. لقد ترعرعت هنا في هذا الدير المنعزل، منذ أن كانت في الثامنة، تلك السنوات العشر مرت بسرعة، وتلك الطفلة التي أتت إلى هنا أول مرة كبرت لتصبح فتاة ناضجة. والآن ومع اقتراب بلوغها سن الثامنة عشرة، عليها أن تختار بين قضاء بقية حياتها هنا في الدير بعد أن تصير راهبة كما هو حال بقية الفتيات، أو تغادر هذا المكان إلى الأبد لتكتشف العالم الخارجي. لقد عاشت طوال السنوات الماضية داخل جدران هذا المكان، لا شيء يربطها بالعالم الخارجي غير رسائل جدها، التي تتلقاها مرة في الشهر. جدها هو آخر من بقي لها فقد فقدت والديها في سن مبكرة، وعاشت مع جدها لفترة قبل أن يضطر هو الآخر للسفر، إنها تدرك تماما أنه لم يتركها في هذا المكان بإرادته. للتفكير في أن شخصا في مثل عمره يبذل جهده في العمل ليضمن لها حياة كريمة، إنها حقا ممتنة له من أعماقها. صحيح جدها كان طوال السنوات الماضية يرسل مبالغ شهرية لمديرة الدير مقابل العناية بحفيدته الوحيدة. إنها تحبه من أعماقها، لكن الآن وبعد أن كبرت أدركت أن المال وحده لا يكفي، في الواقع هي لا تحتاج المال بقدر ما تحتاج جدها إلى جانبها، هي لا تريد أن تكون عالة عليه بعد الآن. لقد صارت ناضجة بما فيه الكفاية للإعتماد على نفسها، إنها تتمنى إخباره أنها تريد العيش معه وتأخذ الحمل عنه. ومع ذلك خروجها من هذا المكان مرتبط بموافقته، فهي لا تعلم شيئا عن ظروفه ولا إن كان قادرا على توفير مكان لها لتعيش فيه، لا يمكنها أن تكون أنانية وتطلب منه أخذها إلى لندن حيث يعمل. شدت أصابعها على ذلك الظرف، وقلبها يخفق بشدة، الواقع أنها الشهر الماضي راسلته، وأخبرته أن المديرة طلبت منها الإسراع في اتخاذ قرارها بالمغادرة أو البقاء. وتركت القرار بيد جدها، لقد قررت مسبقا أن تتقبل رغبته أيا كانت. لذا إن طلب منها البقاء فلا بأس، فهو سيرتاح من عبئها لكن من جهة أخرى هي لا تعلم إن كانت مستعدة فعلا لقضاء بقية حياتها في هذا المكان، كراهبة، دون أن تقع في الحب أو تتزوج. توردت وجنتاها وخفق قلبها بشدة وهي تتذكر، لقد كانت غافلة عن تلك الأمور، بما أنها لم تقابل رجلا طوال حياتها. لكن في ذلك اليوم عندما سمحت المديرة للفتيات بزيارة مكتبة المدينة للمرة الأولى، تمردت صديقتها إيريس وأخذت إحدى الروايات دون إذن. لم تكن تلك القصص الخيالية والرومانسية مسموحة في الدير، لذلك استسلمت الفتاة لفضولها وأخفتها تحت ثيابها. وعندما اجتمعت الفتيات تلك الليلة، أخذهن شوقهن لقراءة محتواها، رغم شعورهن بالذنب لخرق القوانين، لكنهن لم يندمن على ذلك. فقد اكتشفن جانبا جديدا من أنفسهن، والذي حاولت المديرة دفنه، تلك المشاعر الغريبة التي اقتحمت قلوبهن النقية وجعلتهن يحلقن في عالم من الأحاسيس الرقيقة، الحب، تلك الكلمة التي كانت تتردد في الكنيسة لكن ليس بالمعنى المعتاد هذه المرة فقد كان حبا من نوع آخر. وكل واحدة منهن أخذ خيالها يصور لها تلك المشاعر بشكل مختلف، وسيطر الأمر على عقولهن. لاسيما ليليا، فقد صارت تتوق لمقابلة حبها الحقيقي، تماما كما حدث في تلك الرواية، ولو أنها لا تتخيل نفسها تقوم بأمور جريئة، كما فعلت بطلة القصة، لكن... قطعت إيريس حبل أفكارها وهي تقول بتذمر: - ليليا جواب جدك بين يديك، كل ما عليك هو فتح المغلف وقراءة فحواه.. لتعلمي إن كنت ستبقين هنا، أم أنك ستتحررين أخيرا؟ شعرت ليليا بالحزن الدفين في صوت صديقتها، إنها أصغر منها بسنة، لكن على خلافها إيريس طفلة يتيمة ولا تملك أحدا في هذا العالم، لذا من المقدر لها أن تمضي بقية حياتها كراهبة في هذا الدير، حسنا هي نفسها قد تشاركها المصير نفسه، وبنسبة كبيرة إلا إن حدثت معجزة، و قرر جدها أخذها. أخذت نفسا عميقا، ثم فتحت الظرف بيد مرتعشة. بعيدا في لندن، كان الجد ليونيل يراقب الأمطار المتساقطة، ويفكر في صغيرته ليليا، إنه يتذكر اليوم الذي توفي فيه ابنه الوحيد وزوجته، كانا شابين في مقتبل العمر، وتركا تلك الطفلة الرضيعة تحت رعايته. ليليا، أعز ما يملك في هذا العالم، لقد بذل جهده لرعايتها، لكن مع الوقت ومع تقدمها في السن، صار من الصعب عليه العناية بها. إنها فتاة وبحاجة إلى أم بجانبها خاصة أنه مضطر للعمل طوال النهار وهي ستبقى في المنزل بمفردها. لذلك قرر تركها تحت رعاية الأم تيريزا في ذلك الدير الفرنسي حيث موطنها الأم، ولو أن قلبه تمزق على فراقها. ومع ذلك كان واثقا أنه ترك طفلته بين أيد أمينة، وصار حرا في العمل أكثر ليضمن لها حياة سعيدة، لكنه تفاجأ عندما راسلته مديرة الدير قبل فترة وأخبرته أن حفيدته اندمجت مع الحياة هناك، وصارت ترغب في أن تصير راهبة. وحتى الرسالة التي تلقاها من صغيرته ليليا لم تبدو واضحة بما فيه الكفاية، هي لم تخبره أبدا أنها تريد ترك المكان، لذلك هو حقا لا يعلم عن رغبتها الحقيقية، حتى أن قلقه يزداد مع كل لحظة تمر. طوال هذه السنوات، ليليا لم تطلب منه شيئا خاصا في رسائلها، لقد كانت تطمئن على حاله وتخبره عن أيامها، هو نفسه لا يعلم ما تحب وما تكره، فقد ترك مسؤولية العناية بها للأم تيريزا، لكنه الآن متخوف، هل ستكون أنانية منه عندما تعلم صغيرته بقراره، هي لن تكرهه أليس كذلك؟ إنه يتوق لرؤيتها، ليرى أي فتاة ناضجة أصبحت بعد عشر سنوات من الفراق. لكن من جهة أخرى قدومها إلى لندن مرتبط بقدر مؤلم على الأغلب، هل تسرع عندما وافق على ذلك الطلب المجنون في لحظة انفعال؟! بعد مغادرته باريس استقر الجد في لندن، وبدأ بالعمل في أماكن متفرقة، بعدها جمعته الصدفة بكلود، ذلك الشاب الثري الذي انفصل عن عائلته والذي كان يعاني مرضا تنفسيا، وقد أنقذه الجد ليونيل خلال إحدى نوباته، وتعبيرا عن امتنانه له، وظفه كلود في منزله ثم رقاه ليصير كبير الخدم لديه. ومع كل سنة تمر علاقة الاثنين صارت أقرب، وصار الجد على اطلاع أكبر بخصوص عائلة كلود وظروفه، ذلك الشاب كان يكره النساء تحديدا. لأن والدته خانت والده مع رجل آخر، ثم انفصلت عن زوجها وتزوجت عشيقها وتخلت عن طفلها. بينما بقي الطفل المسكين ليعاني من حقد والده وأفراد عائلته الآخرين، فقد صار منبوذا، وكثيرون شككوا في كونه ابنا للعائلة رغم الشبه الكبير بينه وبين والده. ونظرا للظروف التي نشأ فيها، صار يكره النساء ويعتبرهن خائنات، جميعا دون استثناء. لكن ولأن كلود ثري ويمتلك الكثير من الأموال والممتلكات، لا يستطيع تقبل حقيقة أنه بعد موته سيرثه أفراد عائلة والده الذين أساؤوا إليه دائما، لذلك هو في حاجة لابن شرعي يرثه، والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي الزواج. لقد حاول كثيرا الحصول على خطيبة لائقة، لكنه دائما كان يشعر بالاشمئزاز عندما يبحث في ماضيهن، لدرجة أنه فقد الأمل. قدم له ليونيل الشاي وهو يراقب انغماسه في أداء أعماله المكتبية مع نظرات باردة على وجهه. تساءل عن سبب عصبية سيده، وقاده الفضول إلى القول: - كان من المفترض أن تقابل الآنسة كامبل على العشاء أليس كذلك؟! ألم تسر الأمور على مايرام؟! إنها فتاة جميلة ومن عائلة محترمة، والجميع يجزم أنها لم تواعد أحدا من قبل، نظرا لكون عائلتها أرستقراطية محافظة. تنهد كلود بعمق وأجاب: - أعلم، حسنا إلينور فتاة توافق الشروط التي وضعتها، كما أنني رأيت فيها ما لم أره في الفتيات الأخريات اللواتي قابلتهن، إنها، حسنا كيف أصف الأمر، إنها بريئة وساذجة، لكن لا شيء يضمن أنها لن تتغير بعد الزواج. اكتفى الجد ليونيل من تعنت سيده وأجاب: - ألا تظن أن وساوسك قد تجاوزت الحدود؟! انتفض كلود بحدة قائلا: - ليونيل لا يمكنك أن تفهم، ماذا لو أن إلينور خانتني في نهاية المطاف ستكون إهانة لي، مهما حاولت أن تبدو بريئة، لا يمكنني أن أثق بها ولا بامرأة أخرى، صحيح جميعهن رخيصات، يركضن خلف المال، يتظاهرن بالطهارة أمام المجتمع، لكن بمجرد أن يخلو لهن الجو... قاطعه ليونيل قائلا بحدة كما لو أنه جرح كرامته شخصيا قائلا بكبرياء: - أنت مخطئ ليس جميعهن كما تقول، زوجتي كانت فتاة طيبة، وابني تزوج فتاة طيبة أيضا، والأهم من ذلك، صغيرتي ليليا نقية وبريئة حتى أنها أمضت معظم حياتها في الدير، لذلك.دمعت عيناها وهي تضيف: - أنت لم تدخر جهدا في سبيل إثبات أنني خائنة، لا بل أجبرتني لأصير كذلك، بكل تلك الألاعيب، وكاثرين وشيري كانتا شريكتين لك أليس كذلك؟كل شيء كان مخططا له، وفق الاختبار الذي أعددته، لكنني كنت مغفلة.لا لم أكن مغفلة، لا أحد في العالم يمكن أن تخطر له تلك الأفكار الشيطانية. نظر إليها بعداء واعترض: أنت تحاولين التبرير لنفسك، أنا أردت معرفة إن كنت ستخلصين لخطيبك أيا كانت الظروف والمغريات أمامك، وقد فشلت. - أنا كنت وحيدة وخائفة، أي فتاة غيري كانت لتقع في حب جان، تلك الشخصية التي خلقتها ولعبت دورها بإتقان، كيف أمكنك خداعي بأعصاب باردة؟ أي نوع من الأشخاص أنت؟ تبادلا نظرات غاضبة ليجيب: - لا، لو أنك كنت أهل ثقة فعلا، لم يكن أحد ليغويك أيا كان، لقد أخبرتك في تلك الرسالة الصغيرة أنكِ خطيبتي منذ لحظة مغادرتك الدير وأن عليك التصرف على ذلك الأساس، لكنكِ ومنذ اللحظة الأولى بدوت مفتونة بجان.شعرت بالضياع وهمست: - جان، كان أنت، لذا هل يفترض أنني كنت مفتونة بك طوال الوقت أم ماذا؟ أنا لا أفهم، إذا كان ذلك صحيحا، هل كنت أخونك مع نفسك، هل كنتُ أشعر بالذنب من أجل لا شيء؟قاطعها ب
كانت رحلة طويلة وتجربة مذهلة بالنسبة إليها، والأجمل كان أن حبيبها جان كان رفقتها، ولم يفلت يدها طوال الرحلة، حتى أن نظراته لها، كانت مزيجا من الحب والحزن ربما، هي لا تفهم ذلك.بمجرد وصولهما إلى المطار، وصلت سيارة فخمة لاصطحابهما. وقد شرح لها أنهما لن يذهبا إلى مكان تواجد جدها في لندن، بل سيذهبان أولا لمقابلة كلود، في منزله الريفي والذي يبعد عن لندن مسيرة ساعة بالسيارة.استمتعت بالمناظر الجميلة ولم تنتبه إلى جان الذي كان يرمقها ببرود طوال الطريق.بمجرد وصولهما فتح لها السائق الباب لتنزل أولا، حدقت في جان بقلق ليقول ببرود: - ارتاحي أولا، لدي أعمال عليّ إنجازها، بعدها سنقابل السيد كلود، انتابها القلق وهي ترى تصرفاته، هل هي تتخيل أم أنها ترى الازدراء في عينيه،بدت محبطة، وهي ترى السيارة تبتعد، بينما حدثتها، إحدى الخادمات اللواتي اصطفين للترحيب بها: - آنسة ليليا، أهلا وسهلا بك، أعرفك نفسي أنا ميغن مدبرة المنزل.شعرت بالارتياح لسماع ذلك واكتفت بابتسامة بسيطة، لتضيف ميغن: - آنستي، مؤكد أنك متعبة من السفر، لقد أعددنا لك الحمام، وغرفتك جاهزة أيضا، الخدم سينقلون أغراضك، تعالي معي.منعها ت
كان جان يسير في الرواق يفكر في كل ما حدث معه مؤخرا، ترى هل سيكون كل شيء بخير؟عندما التقى موظفة الفندق وأخبرته أنها رأت أحدهم يدخل إلى غرفة ليليا.- هل أنت واثقة، ليليا لا تعرف أحدا؟- لقد سمعتها ترحب به أنا واثقة.لم يرغب في سماع المزيد وأسرع ناحية الجناح، ليصدم بسماع تحطم شيء ما، وصراخ ليليا. اقتحم الغرفة من فوره، ليرى ليليا تقذف ذلك الرجل بكل ما تطاله يداها وتصرخ طالبة المساعدة. حدقت في جان بعيون باكية وركضت ناحيته قائلة: - أنا خائفة!حدق في ذلك الرجل ببرود، رأسه كانت تنزف، يبدو أن ليليا أصابته بتلك المزهرية.أشار لها لتتراجع إلى الخلف بينما تقدم منه قائلا: - من تكون؟ وما الذي تفعله هنا؟ - ليليا دعتني إلى هنا، لكنها فجأة بدأت بالصراخ وقذفي بالأشياء. صدمت بسماع ذلك ودافعت عن نفسها قائلة: - غير صحيح، لقد كذب علي، وقال أنه خطيبي كلود لذلك. بدا جان غاضبا وهو يصرخ: - كفى لا أريد سماع المزيد.ارتبكت ليليا، ولصدمتها جان لكم الرجل بقوة وأوقعه أرضا قائلا باشمئزاز: - لست مغفلا لتنطلي علي مثل هذه الحيلة السخيفة أخبر كاثرين بذلك.وقع الرجل أرضا يتألم، بينما أخذ جان يركله بقوة للتنفيس
تنهدت بعمق وهمست: - الأمور لا يمكن أن تكون أسوأ، ما حدث كان فظيعا، ولن أستطيع مسامحة نفسي، لكن،لا يمكنني خداع كلود، إنه يستحق فتاة تخلص له، لذا علي مصارحته، ورفض الزواج، ما يقلقني حقا هو جدي، أنا أخشى أن يتعرض للمتاعب بسببي، ومؤكد أن جان سيخسر عمله أيضا.ابتسمت بحزن وهي تضيف: - أنا فتاة ناكرة للجميل أليس كذلك؟! هذا المكان، وكل ما أملكه هو بفضل كلود، لكنني قابلت لطفه، بالوقوع في حب سائقه، لا توجد فتاة أسوأ مني.تعاطفت معها شيري قائلة: - لا تقسي على نفسك، أنا أعتقد أن كلود رجل أناني، هو ليس قادرا على منحك الحب،لذلك، حاول شراءك بأمواله، معتقدا أنك رخيصة، لكنك لست كذلك، لا تشعري بالذنب أبدا.تطلعت إليها ليليا باستغراب لتضيف معترفة: - لقد كنت مترددة في إخبارك، لكنني سمعت كثيرا عن أن السيد كلود طالما كره النساء ولم يواعد أيا منهن رغم وجود كثيرات حوله، السبب في ذلك يعود إلى انفصال والديه، أمه تركته لذلك يحقد على النساء، لقد شعرت بالأسى عليك، لأنك ستتزوجين شخصا مثله، لكن، أتمنى من أعماقي أن تنقذي نفسك منه قبل فوات الأوان، وأظن أن انجذابك إلى جان علامة جيدة، تزوجي من يمنحك الحب وليس المال.





