حُبّ تَحْتَ مَوضِع الَشّروطِ

حُبّ تَحْتَ مَوضِع الَشّروطِ

last updateLast Updated : 2026-05-20
By:  Elira MoonUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
13Chapters
101views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

منذ الليلة التي انهارت فيها آخر ذرة ثقة بقلبه، أقسم آدم ألاركون ألا يسمح لامرأة أن تخترق حصونه مجددًا. بعدما تجرّع مرارة خيانة "تالا"، تحوّل من مهندس معماري لامع يشيد الأبراج، إلى زعيم مافيا إسبانية قاسٍ يحكم عالمه بقوانين لا تعرف الرحمة. بالنسبة له، الحب مجرد وهم، والنساء صفقات تُعقد بثمن معلوم. لكن كل شيء يتغير حين تدخل إيزابيل حياته؛ الفتاة البسيطة التي تنتمي لعالم مختلف تمامًا، عالم تفوح منه رائحة الخبز الدافئ داخل مخبز عائلتها الصغير. لم تكن تطمح لسلطة أو مال، غير أن خطأً ارتكبه والدها جعلها تُلقى فجأة في مواجهة أكثر رجال إسبانيا قسوة وغموضًا. في مكتبه الفخم، حيث الظلال الكثيفة والصمت الثقيل، وضعها آدم أمام خيارٍ لا يرحم: إما أن يلقى والدها مصيرًا مظلمًا، أو توقّع عقدًا تخضع بموجبه لشروطه الصارمة لثماني ليالٍ تكون خلالها أسيرة قوانينه. واجهته إيزابيل بشجاعة رغم ارتجافها، متهمةً إياه بأن خيانة الماضي حولته إلى رجل بلا قلب، لا يرى في النساء سوى أجساد قابلة للمساومة. لكن كلماتها لم تُزده إلا صلابة، ليقترب منها محذرًا من الاقتراب من جراحه القديمة، ومؤكدًا أن الخيانة علّمته أن يكون هو دائمًا صاحب الشروط. تحت وطأة الخوف على والدها، وقّعت إيزابيل العقد، لتجد نفسها داخل لعبة خطيرة بين رجلٍ صنع من الألم جدارًا من قسوة، وفتاة تملك من النقاء ما قد يهدد بانهياره. وهكذا تبدأ المعركة بينهما؛ صراع إرادات بين طاغية يفرض شروطه بلا رحمة، وفتاة تقاوم بكل ما فيها لتحمي كرامتها وحريتها. لكن مع كل مواجهة، يقتربان أكثر من حقيقة لم يتوقعها أيٌّ منهما: أن بعض الشروط، مهما بدت صارمة، قد تتحطم حين يتسلل الحب إلى أكثر القلوب ظلامًا… تحت موضع الشروط.

View More

Chapter 1

الفصل 1

كانت الأجواء داخل الجناح الخاص في أعلى أبراج مدريد مشبعة برائحة التبغ الفاخر والعطر النسائي الثقيل. على السرير الحريري الضخم، كانت تقبع امرأة شقراء من مخمل المجتمع، تتأمل بـافتتان ظهر الرجل الواقف أمام النافذة الزجاجية العملاقة وهو يرتدي بنطاله الأسود ببطء، تاركاً الجزء العلوي من جسده الرياضي والمليء بالندوب عارياً.

التفت إليها "آدم" وعيناه تحملان بروداً يجعل الدماء تتجمد في العروق. اقتربت منه المرأة بخطوات متغنجة، وأحاطت خصره بذراعيها، هامسة بصوت متهدج:

"آدم.. لم أشعر أبداً بمثل هذه الإثارة مع رجل آخر. شروطك قاسية، لكن جسدك يجعلني أتنازل عن كل شيء.. متى اللقاء القادم؟"

أبعد يديها عن جسده بقسوة خفيفة لكنها حاسمة، والتقط قميصه الأسود ليرتديه وهو يقول بصوت رخيم وهادئ:

"انتهت الليالي الثلاث التي اشتريتها منكِ يا عزيزتي. شروطي كانت واضحة منذ البداية: متعة متبادلة، ثمن مدفوع، ولا وجود للغد."

انحنى ليلتقط شيكاً بمبلغ فلكي ووضعه على الطاولة، ثم تابع دون أن ينظر إليها:

"السائق ينتظركِ بالأسفل. لا أحب التكرار، ولا أحب أن تترك امرأة أثراً في مكاني."

خرجت المرأة وهي تجر خيبتها رغم بريق المال في يدها. بالنسبة لـ "آدم ألاركون"، النساء لسن سوى وسيلة لإفراغ رغباته وجسد متعة مؤقت، صكٌّ يشتريه بماله وينتهي بمجرد بزوغ الفجر. الخيانة المريرة التي عاشها مع "تالا" لم تقتل رغبته كفحل ثلاثيني، بل قتلت روحه، وحولته إلى مسخ يرى في المشاعر ضعفاً لا يليق بمعماري يملك نصف عقارات الدول الأوربية، وزعيم مافيا يملك خيوط الموت والحياة في إسبانيا.

في الجانب الآخر من المدينة، كانت رائحة الفانيليا والدقيق الساخن تملأ الأجواء بالدفء. كانت "إيزابيل" تقف أمام الفرن الحراري الكبير في مخبز عائلتها، ترتدي مئزراً ملطخاً بقليل من الأبيض، وشعرها البُني الطويل مرفوع بإهمال جذاب يسقط منه خصلات تمردت على وجهها النقي.

"إيزابيل، يا حبيبتي، والدكِ يوشك على التحرك، هل جهزتِ له صندوق غدائه؟" نادت والدتها وهي ترتب قطع الحلوى على الرفوف الزجاجية.

"بالطبع يا أمي، لا يمكنني ترك السيد "خوليو" يغادر دون لمستي الخاصة، خصوصاً وأنه يتعامل مع ذلك الجبل الجليدي المدعو "آدم" ردت "إيزابيل" بابتسامة دافئة وهي تسلم الصندوق لوالدها.

"خوليو"، المساعد الشخصي والظل الوفي لـ "آدم"، ابتسم بحنان وقبل جبين ابنته:

"السيد "آدم" رجل صعب يا ابنتي، لكن العمل معه أمن لنا حياة رغدة، وجعلنا لا نحتاج أحداً. انتبهي للمخبز اليوم، فالأجواء في الشركة متوترة بسبب صفقة استيراد كبيرة يتابعها السيد "ماتياس" أيضاً."

نظرت إليه "إيزابيل" بقلق خفيف:

"أنا فقط لا أرتاح لنظرات ذلك الرجل يا أبي.. هناك غموض يحيط بـ "آدم ألاركون"، كأنه يعيش في الظلام رغم ناطحات السحاب التي يبنيها في النور."

ضحك والدها وهز رأسه مغادراً، دون أن تعلم "إيزابيل" أن فضولها هذا، وسر معرفتها ببعض تفاصيل ماضي "آدم" المحطم مع "تالا" (والذي عرفته عن طريق الصدفة من أوراق قديمة)، سيكون هو الخيط الذي يسحبها إلى داخل عرينه.

بداخل مكتب "آدم" الفاخر، حيث كان يجلس خلف مكتبه المصنوع من الأبنوس الأسود، وأمامه صديق عمره وشريكه في المنظمة "ماتياس".

"آدم، الشحنة القادمة من الميناء تحت السيطرة، لكن هناك تسريب في الحسابات الخفية.. شخص ما داخل الدائرة الضيقة يتلاعب بأرقام المافيا" قال "ماتياس" بنبرة حادة وهو يشعل سيجاره.

تصلبت عضلات فك "آدم" الحادة، وتحولت عيناه إلى جمر مستعر:

"من يتجرأ على سرقة "ألاركون" يوقع صك موته بيده يا "ماتياس".. من هو؟"

دلف "خوليو" في تلك اللحظة حاملاً بعض الملفات الهندسية، ولم يكن يعلم أن التقرير المالي الخفي الذي وضعه "ماتياس" على الطاولة يحمل اسماً سيقلب حياة عائلته رأساً على عقب.

نظر "آدم" إلى "خوليو" بنظرة غامضة، وبدأت خيوط اللعبة الشرسة تتشابك، لتجد "إيزابيل" نفسها قريباً جداً مجبرة على دخول مكتب "آدم"، ليس كأبنة مُساعده، بل كأكثر امرأة مرغوبة ومستهدفة تحت موضع شروطه القاسية.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
13 Chapters
الفصل 1
كانت الأجواء داخل الجناح الخاص في أعلى أبراج مدريد مشبعة برائحة التبغ الفاخر والعطر النسائي الثقيل. على السرير الحريري الضخم، كانت تقبع امرأة شقراء من مخمل المجتمع، تتأمل بـافتتان ظهر الرجل الواقف أمام النافذة الزجاجية العملاقة وهو يرتدي بنطاله الأسود ببطء، تاركاً الجزء العلوي من جسده الرياضي والمليء بالندوب عارياً.التفت إليها "آدم" وعيناه تحملان بروداً يجعل الدماء تتجمد في العروق. اقتربت منه المرأة بخطوات متغنجة، وأحاطت خصره بذراعيها، هامسة بصوت متهدج:"آدم.. لم أشعر أبداً بمثل هذه الإثارة مع رجل آخر. شروطك قاسية، لكن جسدك يجعلني أتنازل عن كل شيء.. متى اللقاء القادم؟"أبعد يديها عن جسده بقسوة خفيفة لكنها حاسمة، والتقط قميصه الأسود ليرتديه وهو يقول بصوت رخيم وهادئ:"انتهت الليالي الثلاث التي اشتريتها منكِ يا عزيزتي. شروطي كانت واضحة منذ البداية: متعة متبادلة، ثمن مدفوع، ولا وجود للغد."انحنى ليلتقط شيكاً بمبلغ فلكي ووضعه على الطاولة، ثم تابع دون أن ينظر إليها:"السائق ينتظركِ بالأسفل. لا أحب التكرار، ولا أحب أن تترك امرأة أثراً في مكاني."خرجت المرأة وهي تجر خيبتها رغم بريق المال في
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more
الفصل 2
رمى ماتياس الملف المغلق بعنف على سطح المكتب الفريد. التقت عيناه بعيني آدم اللتين تحولتا في ثانية واحدة إلى ما يشبه شفرات الخنجر الحادة.آدم بصوت منخفض حاد: تكلم يا ماتياس، لا أحب الألغاز في هذا الوقت من اليوم.ماتياس: الحسابات الوهمية في سويسرا، الشحنة الأخيرة التي تم احتجازها في ميناء فالنسيا.. كل الخيوط والأرقام السرية التي لا يعرفها سوى الدائرة المغلقة خرجت من جهاز واحد.. جهاز خوليو.وقع الاسم كالصاعقة في أرجاء المكتب المظلم، لكن ملامح آدم لم تهتز، بل ازدادت جموداً وقسوة. نهض ببطء، وجسده الرياضي الضخم يفرض هيبته الطاغية في الغرفة. في تلك اللحظة بالذات، دلف خوليو إلى المكتب حاملاً بعض المخططات الهندسية، ولم يكن يعلم أن حبل المشنقة قد لُف حول عنقه.قبل أن ينطق بكلمة، تقدم آدم نحوه بخطوات الفهد، وقبض على ياقة قميصه بقوة مرعبة، ليرفعه عن الأرض تقريباً. كانت أنفاس آدم الغاضبة والساخنة تحرق وجه الرجل الخمسيني الذي تملك منه الرعب.آدم بامتزاج من الغدر والبرود: أربعة عشر عاماً وأنت ظلي يا خوليو.. تاكل من خيري وتعرف أسراري. هل بعتني؟ هل تجرأت على اللعب مع الأفاعي خلف ظهري؟خوليو بنبرة متقطع
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more
الفصل 3
تحركت عقارب الساعة الحائطية ببطء قاتل، مبرزة صوت التكتكة الذي كان يبدو كضربات قلب إيزابيل المضطربة. الغرفة كانت باردة للغاية، لكن أنفاسها كانت ملتهبة. وقف آدم من خلف مكتبه الضخم، وبدأ يتحرك نحوها بخطوات هادئة، مدروسة، تشبه خطوات نمر يحاصر طريدته في زاوية ضيقة. كان طوله الفارع وعرض منكبيه يشكلان ضغطاً مرعباً على جسدها الضئيل مقارنة به. كلما اقترب خطوة، كلما شعرت برغبة عارمة في التراجع، لكن كبرياءها منعها من التحرك.توقف آدم على بُعد إنشات قليلة منها. كانت رائحة عطره الرجولي القوي الممتزج بدخان السيجار الفاخر تهاجم حواسها، تجعلها تشعر بالدوار. انحنى قليلاً ليصبح بمستوى وجهها، ووقعت عيناه السوداوان الحادتان على شفتيها المكتنزتين اللتين كانت تضغط عليهما بأسنانها لتمسك ارتعاشتها. تلك الحركة العفوية أشعلت في جوفه رغبة بدائية لم يعتد كبتها. رغبته في تدمير كبريائها وترويض أنوثتها الطاغية بدأت تطغى على تفكيره العقلاني.تحدث آدم بصوت رخيم، منخفض، يحمل بحّة مثيرة وخطيرة في آن واحد:ـ "أنتِ هنا لأن والدكِ قرر اللعب مع الشخص الخطأ يا إيزابيل. خوليو، الذي كنت أعتبره ظلي، خان الأمانة وباع أسرار المن
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more
الفصل 4
ارتجفت أوصال "إيزابيل" وهي تنظر إلى جسد "آدم" العاري، حيث كانت عضلاته المنحوتة تلمع تحت الإضاءة الخافتة للمكتب الفاخر، والوشم الممتد على كتفه يبدو كعلامة لملكية مظلمة لا ترحم. اقترب منها ببطء، وعيناه تحملان نظرة تلتهم كل إنش في جسدها، نظرة جردتها من بقايا شجاعتها الواهنة. لم يكن هناك مجال للتراجع أو الهرب، فالصك قد وُقع بدموعها، وحياة والدها أصبحت ثمن هذه الليالي الطويلة التي فرضها عليها تحت موضع شروطه القاسية. انحنى عليها بقوة فرطت معها كل حصونها، لتشعر بصلابة جسده الرياضي تضغط على رقتها ونعومتها، وبدأت يداه الخشنتان تستكشفان منحنيات أنوثتها بوقاحة وجرأة بالغة، مجبراً إياها على تذوق طعم الاستسلام الكامل تحت وطأة رغبته الجامحة التي لا تعرف اللين. كانت أنفاسه الساخنة والمضطربة تحرق بشرتها البيضاء، وقبلاته العنيفة تترك علامات ملكيته الداكنة على عنقها وصدرها، في ليلة طويلة تداخل فيها القهر والذل مع خدر جسدي غريب ومثير بدأ يسري في عروقها رغماً عن كبريائها الجريح، لتدرك أن هذا الرجل لا يأخذ جسدها فحسب، بل يسحق روحها بمتعته السادية الصارمة. بعد مرور ساعات طويلة بدت وكأنها دهر من العذاب وا
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more
الفصل 5
بمجرد أن ألقى "آدم" الهاتف جانباً، التفت نحو "إيزابيل" التي كانت تحاول تغطية جسدها المرتجف بقطعة مخملية انتزعتها من الأريكة. لم يكن في عينيه أي ذرة من الرحمة، بل كانت هناك شهوة طاغية ممزوجة برغبة عارمة في ترويض هذه الفتاة التي تجرأت على إهانته وتذكيره بماضيه المحطم. تقدم نحو الفراش الفاخر بخطوات ثقيلة ومدروسة، وجسده العاري يبرز قوته وسيطرته الكاملة على المكان.انحنى "آدم" فوقها، وجذب القطعة المخملية من يدها بقوة لم تتوقعها، لتجد نفسها عارية تماماً تحت نظراته الحارقة التي كانت تفحص كل إنش في جسدها بوقاحة وجرأة بالغة. صرخت "إيزابيل" بصوت مكتوم وهي تحاول إغلاق ذراعيها حول صدرها، لكنه قبض على معصميها بيد واحدة وثبتهما فوق رأسها على الوسادة الحريرية، بينما استند بوزن جسده الضخم فوقها، حاشراً رقتها تحت صلابته العضلية."آدم": "لقد أغلقتِ الهاتف وتطوعتِ بصياغة الكذبة بنفسكِ يا إيزابيل.. وهذا يعني أنكِ قبلتِ بشروطي كاملة. لا مجال الآن لتمثيل دور الخائفة، فأنتِ هنا لتدفعي الثمن، وأنا هنا لآخذ ما أستحقه."انحنى برأسه ودفن وجهه في عنقها، واضعاً قبلات عنيفة وحارقة امتزجت برائحة أنفاسه الساخنة. كان
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more
الفصل 6
انغلق باب الحمام الفخم ذو الجدران الرخامية الداكنة، لتجد "إيزابيل" نفسها أخيراً بمفردها مع بقايا انكسارها. سقطت على الأرضية الباردة، وضمّت ركبتيها إلى صدرها، بينما انطلقت صرخاتها المكتومة التي حبستها طويلاً بين أحضان "آدم". كان جسدها يرتجف بعنف، ليس فقط من برودة الغرفة، بل من أثر تلك العلاقة العنيفة والشرسة التي استهلكت كل ذرة من طاقتها وأنوثتها.نهضت بجسد متثاقل ومؤلم، وتوجهت نحو المرآة الضخمة الممتدة على طول الجدار. نظرت إلى انعكاس صورتها، ووقعت عيناها على العلامات الحمراء والداكنة التي تركها "آدم" بوقاحة وقسوة على عنقها، كتفيها، ومنحنيات صدرها. كانت لمساته وقبلاته الحارقة قد حفرت ملكيته على بشرتها البيضاء وكأنها وشم غير مرئي. شعرت برغبة عارمة في تقيؤ هذا الشعور بالذنب والخيانة لنفسها؛ فبالرغم من كرهها الشديد له، إلا أن جسدها خانها في لحظات معينة واستسلم لتلك اللذة المحرمة والحرارة الملتهبة التي بثها في عروقها.فتحت صنبور المياه الباردة، ووقفت تحت المطر الاصطناعي للدش الفاخر. كانت المياه تنساب على جسدها المجهد، تحاول غسل رائحة التبغ والسيجار ورائحة رجولته الطاغية التي علقت بها. كانت
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more
الفصل 7
تلاشت آخر خيوط الشفق الأحمر خلف أفق مدريد، وحل الظلام الدامس ليعلن عن بدء العد التنازلي المرعب لـ "إيزابيل". كانت تقف أمام مرآة غرفتها الصغيرة، تنظر إلى ثوبها الأسود البسيط المحتشم الذي اختارته بعناية هذه المرة؛ بياقة عالية وأكمام طويلة تغطي كل إنش من بشرتها، وكأنها تحاول بناء حصن واهٍ من القماش يحميها من نظرات "آدم" الشرهة. دقات قلبها كانت تتسارع مع كل دقيقة تقترب من الموعد المشؤوم. غادرت غرفتها بخطوات مرتعشة، متوجهة نحو الصالة حيث كانت والدتها "كلارا" تجلس واضعة يدها على خدها، والملامح القلقة لم تفارق وجهها الطيب منذ الصباح. "إيزابيل" (محاولة تزييف ابتسامة هادئة): ـ أمي، أنا مضطرة للمغادرة الآن. اتصل بي المدقق المالي من الشركة، وهناك ملفات جديدة بخصوص حسابات شحنات الميناء يجب أن نراجعها الليلة أيضاً لإغلاق القضية تماماً. نظرت إليها "كلارا" بعينين يملأهما الشك والوجع: ـ ليلة أخرى يا "إيزابيل"؟ ألا يكفي ما عانيته ليلة أمس؟ وجهكِ لا يزال شاحباً كالمرضى، وجسدكِ يبدو واهناً. لماذا يقع كل هذا الحمل عليكِ وعلى والدكِ؟ هل "آدم ألاركون" لا يجد غيركما ليعمل في هذا الوقت المتأخر؟ "إيزابي
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more
الفصل 8
انقشعت غيوم الليل الثاني عن سماء مدريد، مخلّفة وراءها أجساداً مجهدة وأرواحاً يملأها الصراع. في الصباح الباكر، كانت "إيزابيل" تقف في المخبز وعيناها ذابلتان، تحاول جاهدة رسم ابتسامة باهتة على وجهها لتطمين والدتها "كلارا" التي كانت تراقبها بنظرات ممتلئة بالقلق والريبة. كانت الأكاذيب تزداد ثقلاً على كاهلها، وكل علامة يخفيها مسحوق التجميل على عنقها كانت تذكرها بالثمن الباهظ الذي تدفعه كل ليلة في عرين "آدم ألاركون". في تلك الأثناء، في الطابق الستين من البرج العملاق، لم يكن الوضع هادئاً. كان "آدم" يجلس خلف مكتبه المصنوع من الأبنوس الأسود، وعيناه تدرسان تقارير الميناء ببرود قاتل. فجأة، دلف شريكه وصديقه "ماتياس" إلى المكتب دون استئذان، وكان يحمل في يده سيجاراً كوبياً مشتعلاً وبذلة رمادية أنيقة تعكس شخصيته الحادة والنافذة في عالم المنظمة. جلس "ماتياس" على المقعد الجلدي المقابل لـ "آدم"، ونفث دخان سيجاره ببطء، ثم ألقى بملف جلدي آخر فوق المكتب وقال بنبرة أجشة تحمل الكثير من الخبث والتساؤل: ـ "آدم.. الشحنة الأخيرة في ميناء فالنسيا تحركت بسلاسة، ورجالنا أمنوا الممرات خفية. لكن هناك أمراً آخر يشغ
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more
الفصل 9
مرت الساعات الثقيلة قبل حلول الليلة الرابعة كأنه دهر من القهر والتمزق الداخلي. كانت "إيزابيل" تقبع في زاوية غرفتها، تتأمل أصابعها المرتجفة وهي تشعر بمرارة الهزيمة تسري في عروقها. لم يكن الألم الجسدي هو ما يمزقها فحسب، بل كان ذلك الخذلان الفظيع الذي تلقته من جسدها؛ ذلك الجسد الذي كان يخونها في كل مرة بين يدي "آدم ألاركون"، ويستجيب للمساته الحارقة وقسوته الشهوانية رغماً عن إرادتها وعقلها الرافض له. شعرت بالدنس، وبأن براءتها قد ذبحت على محراب نفوذه المظلم. لكن وسط هذا الحطام النفسي، ولدت في أعماقها شعلة جديدة، شعلة باردة وقاتلة: رغبة عارمة في الانتقام. مسحت دمعة عنيدة سقطت على وجنتها، وتصلبت ملامحها وهي تحدث نفسها في السر. لن تترك هذا الطاغية يدمرها دون ثمن. عليها الآن أن تتحمل ما تبقى من هذه الليالي الملعونة، وأن تحافظ على تماسكها وأكاذيبها أمام والدتها "كلارا" لتضمن أن والدها "خوليو" سيصبح بخير ويخرج حراً طليقاً من تلك المزرعة. وبمجرد أن تكتمل الليالي الثماني وتنقذ عائلتها، ستبدأ في نسج خيوط مؤامرتها لتدميره، ستدرس تحركاته، وتبحث عن نقاط ضعفه، وتذيقه من نفس الكأس التي أذاقها منها، لتن
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more
الفصل 10
كان الهواء في المكتب مشبعاً برائحة العرق والتبغ، لكن الصمت الذي تلا تلك العاصفة كان أثقل من الضجيج. بقيت "إيزابيل" مستلقية فوق المكتب، جسدها المنهك يرتجف، بينما كانت أنفاسها المتقطعة تمتزج بأوراق العمل المبعثرة تحتها. نظرت إلى السقف الخشبي الفاخر، وشعرت بأن كل قطعة من كبريائها قد تحطمت تماماً، لكن في أعماق تلك الرماد، كانت هناك شعلة خفية تكبر وتتوهج؛ لم تكن هذه الشعلة للضعف، بل كانت رغبة انتقام لم تعرفها من قبل.خرج "آدم" من المرحاض وهو يلف منشفة حول خصره، تاركاً قطرات الماء تتدلى من شعره الداكن على صدره العريض. نظر إليها بنظرة باردة، خالية من أي شفقة، وكأنه يراقب قطعة شطرنج حركها بنجاح. لم يتحدث، بل توجه نحو خزانة المشروبات وسكب لنفسه كأساً من "الويسكي"، ثم وقف أمام النافذة يراقب أضواء مدريد المتلألئة تحت أقدامه.قالت "إيزابيل" بصوت متحشرج، بينما كانت تحاول لملمة بقايا فستانها الممزق حول جسدها:ـ "أنت تعتقد أنك انتصرت لأنك كسرته.. لكنك مخطئ يا آدم. كل ليلة تقضيها معي تزيد من كرهي لك، وكل حركة تقوم بها تزيد من تصميمي على رؤيتك في القاع."التفت إليها "آدم" ببطء، وابتسم ابتسامة خالية من
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status