ログイン
**زواج بالوصية**
**الفصل الأول** كانت الغرفة في الطابق العلوي من الفندق الفخم تغرق في ضوء خافت أحمر، والستائر الثقيلة مسدلة تماماً لتمنع أي شعاع من أضواء المدينة في الخارج. نادر استلقى على ظهره فوق السرير الملكي، جسده العاري يلمع من العرق الخفيف، بينما كانت الفتاة ذات الشعر الأشقر الطويل تركب فوقه ببطء، تتحرك بحركات دائرية محسوبة، وكأنها تعرف تماماً كيف تُخرج منه كل أنين مكبوت. ـ أبطئي قليلاً... ـ همس بصوت أجش، ويده اليمنى تمسك بخصرها النحيل بقوة، بينما اليسرى تنزلق لتضغط على ثديها الأيمن. ضحكت الفتاة ضحكة منخفضة، وانحنت لتلسع شفته السفلى بأسنانها، ثم زادت من سرعتها فجأة. شعر نادر بالحرارة تتصاعد من أسفل بطنه، والضغط يزداد داخلها، فرفع وركيه ليقابل حركتها بقوة أكبر. امتلأت الغرفة بصوت اصطدام الجسدين، وبأنفاسهما المتسارعة، وبهمساتها المتقطعة التي كانت تمزج بين اللغة الإنجليزية والعربية بطريقة تثيره أكثر. عندما وصل كلاهما إلى الذروة في اللحظة نفسها تقريباً، تشنج جسدها فوقه، ودفنت وجهها في عنقه وهي تئن باسمه. شدها إليه بقوة، وأفرغ كل ما فيه داخلها، ثم سقطت هي فوق صدره منهكة. بعد دقائق من الصمت الذي لا يقطعه سوى صوت أنفاسهما، دفعت بنفسها برفق ووقفت بجانب السرير عارية تماماً. سارَت نحو الحمام بخطوات واثقة، وأغلقَت الباب خلفها. سمع صوت الماء ينهمر. نهض نادر ببطء، ومرر يده على وجهه. نظر إلى ساعته الفاخرة على الطاولة الجانبية. الساعة الثالثة فجراً. ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة، ثم بدأ يرتدي ملابسه بهدوء. قميص أبيض فاخر، بنطلون أسود، وساعة ثمينة أعادها إلى معصمه. لم ينتظر الفتاة حتى تخرج من الحمام. لم يكن من عادته أن ينتظر. عند الباب التفت للحظة، ورأى ملابسها الداخلية الملقاة على الأرض، فابتسم من جديد. هذه الليلة كانت كغيرها من الليالي الكثيرة. متعة عابرة، جسد جميل، ثم انصراف صامت. لم يكن يبحث عن أكثر من ذلك. نزل بالمصعد الخاص إلى الطابق السفلي، حيث كان سائقه الخاص ينتظره أمام المدخل الرئيسي للفندق. فتح له الباب الخلفي لسيارة الرولز رويس السوداء دون أن ينبس بكلمة. جلس نادر في المقعد الخلفي، وأسند رأسه إلى المسند الجلدي، وأغمض عينيه. كانت حياته تسير بهذا الإيقاع منذ سنوات. شركات والده الضخمة تعمل بكفاءة تحت إدارة محترفين، وهو يكتفي بالتوقيع على الأوراق المهمة بين الحين والآخر، ويقضي بقية وقته بين الحفلات والسفر والنساء. كان يعرف أن والده لا يرضى عن هذا الأسلوب تماماً، لكنه لم يكن يضغط عليه كثيراً. جاسر كان رجلاً عملياً، يؤمن بأن الشاب لا بد أن يحترق قليلاً قبل أن ينضج. وصلت السيارة إلى الفيلا الكبيرة الواقعة على أطراف المدينة بعد أربعين دقيقة. فتحت البوابة الإلكترونية بصمت، وسارت السيارة في الممر الطويل المحاط بالنخيل حتى توقفت أمام المدخل الرئيسي. نزل نادر، ومد يده بمفتاحه للسائق بإيماءة، ثم صعد الدرج الرخامي. كان المنزل هادئاً بشكل غير معتاد. عادة ما تكون هناك أضواء خافتة في الصالة، أو صوت التلفاز من جناح والده. لكنه وجد الظلام يسيطر على الطابق الأرضي كله. رفع حاجبيه مستغرباً، وصعد الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي. عندما وصل إلى باب غرفة والده، وجده موارباً. دفعه برفق ودخل. كانت الغرفة مضاءة بمصباح صغير بجانب السرير فقط. جاسر مستلقٍ على ظهره، وجهه شاحب أكثر مما يتذكره نادر، وجسده يبدو أصغر تحت الغطاء الأبيض. بجانب السرير كانت الممرضة الخاصة جالسة على كرسي، وعندما رأت نادر نهضت بسرعة وانحنت باحترام. ـ السيد نادر... والدك طلب رؤيتك فور عودتك. اقترب نادر من السرير بخطوات بطيئة. شعر بشيء ثقيل يستقر في صدره. انحنى قليلاً. ـ أبي؟ فتح جاسر عينيه بصعوبة. كانت عيناه ما زالتا حادتين رغم المرض. نظر إلى ابنه لحظة طويلة، ثم رفع يده الضعيفة قليلاً. ـ اقترب... جلس نادر على حافة السرير، وأخذ يد والده بين يديه. كانت باردة. ـ لماذا لم يخبرني أحد؟ كنت سأأتي فوراً. ابتسم جاسر ابتسامة باهتة. ـ لأنني طلبت منهم ألا يفعلوا. لم أكن أريد أن أقطع عليك... لذاتك. شعر نادر بوخزة خفيفة من الخجل، لكنه لم يرد. ظل ممسكاً بيد والده. سعل جاسر سعالاً جافاً، ثم قال بصوت أجش: ـ استمع إلي جيداً يا نادر... لن أطول كثيراً. الأطباء يقولون أسابيع قليلة في أحسن الأحوال. ـ لا تقل هذا... ـ اسمع. ثروتي كلها... الشركات، العقارات، الأسهم... كلها ستكون لك. لكن بشرط واحد فقط. نظر نادر إلى والده في صمت، ينتظر. ـ تتزوج ابنة عمك ثروت. منه. ساد صمت ثقيل في الغرفة. نظر نادر إلى والده كأنه لم يسمع جيداً. ـ ماذا؟ ـ تتزوج منه. ابنة عمي. خلال ثلاثة أشهر من موتي. وإلا فإن كل شيء يذهب إلى مؤسسة خيرية، وأنت لا تأخذ شيئاً. شعر نادر كأن شيئاً يضغط على حلقه. أطلق يد والده ووقف. ـ هذا غير معقول. أنا لا أعرفها أصلاً. فتاة ريفية تعيش مع أبيها في المزارع... ابتسم جاسر ابتسامة غريبة هذه المرة، كأن سراً صغيراً يمر في ذهنه. ـ ستتعرف عليها. وهي ليست كما تظن. ـ أبي... أنا لست مستعداً للزواج. ولا أريد امرأة تُفرض عليّ. نظر إليه جاسر بنظرة طويلة ومتعبة، ثم أغمض عينيه للحظة قبل أن يفتحهما مجدداً. ـ أنت لم تكن مستعداً لأي شيء في حياتك يا نادر. هذه فرصتك الأخيرة لتصبح رجلاً. أو تضيع كل شيء. ظلت الكلمات معلّقة في الهواء. نظر نادر إلى وجه والده الشاحب، ثم إلى الممرضة التي كانت تنظر إلى الأرض بأدب، ثم عاد إلى والده من جديد. ـ هل هذا قرارك النهائي؟ ـ نعم. خرج نادر من الغرفة دون أن ينبس بكلمة أخرى. سار في الممر الطويل بخطوات ثقيلة، حتى وصل إلى جناحه الخاص في الطرف الآخر من الفيلا. أغلق الباب خلفه، ووقف في منتصف الغرفة المظلمة، يحدق في الفراغ. بعد لحظات أشعل ضوءاً خافتاً، وسكب لنفسه كأساً من الويسكي، وجلس على الأريكة الجلدية العريضة. شرب رشفة طويلة، وأسند رأسه إلى الخلف. ابنة عمه... منه. لم يكن يتذكر شكلها أصلاً. آخر مرة رآها كانت طفلة صغيرة قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، عندما كان يزور مزارع عمه في الصيف. فتاة نحيفة بضفائر، تجري بين أشجار الزيتون. والآن يطلب منه والده أن يتزوجها؟ ضحك ضحكة قصيرة ومرة، ثم شرب بقية الكأس دفعة واحدة. كان يعرف والده جيداً. جاسر لا يمزح في مثل هذه الأمور. الوصية ستكون محكمة، والمحامون سيكونون جاهزين، ولن يكون هناك أي ثغرة. إما الزواج... أو خسارة كل شيء. وقف ومشى نحو النافذة الواسعة التي تطل على الحديقة الخلفية المظلمة. وضع يده على الزجاج البارد، ونظر إلى الظلام في الخارج. بعد غد سيتصل بعمه ثروت. سيذهب إلى تلك المزرعة البعيدة. سيرى الفتاة الريفية التي من المفترض أن تصبح زوجته. وسيرى إن كان يستطيع فعلاً أن يبتلع كبرياءه من أجل الثروة التي بنى والده إمبراطوريتها على مدى أربعين عاماً. أو أنه سيفضل أن يبدأ من الصفر... بعد أن يكون قد أحرق كل الجسور خلفه. سكب كأساً ثانية، ورفعها في الهواء كأنه يحتسي نخب مصيره المجهول، ثم شربها ببطء هذه المرة، بينما كانت المدينة البعيدة تضيء الأفق خلف الأشجار العالية.**زواج بالوصية****الفصل الحادي والعشرون**في الصباح الباكر جداً، قبل أن تكتمل خطوط الفجر في الأفق، كان نادر ومنه يسيران في ممرات المستشفى شبه الخالية. رائحة المعقمات كانت حادة في الهواء، وأضواء النيون البيضاء تمنح كل شيء مظهراً باهتاً. أمسكت منه بيده بقوة أكبر مما اعتادت، كأنها تحاول أن تنقل إليه بعض ثباتها. هو كان صامتاً، وملامحه مشدودة بقلق لم يعد يحاول إخفاءه كثيراً أمامها.عندما دخلَا غرفة جاسر وجداه مستيقظاً ومسنوداً إلى وسائد إضافية. وجهه كان أكثر نحافة، لكن عينيه كانتا صافيتين بشكل لافت في تلك الساعة المبكرة. أشار إليهما أن يقتربا ويغلقا الباب خلفهما. جلس نادر على الكرسي بجانب السرير، بينما وقفت منه إلى جانبه مباشرة واضعة يدها على كتفه.ـ طلبتَني يا أبي.ـ طلبتكما الاثنين. ما سأقوله يعنيكما معاً.سعل الرجل سعلة جافة ثم تابع بصوت أجش لكنه واضح:ـ أنا لست أحمقاً يا نادر. أعرف أن جسدي يتوقف تدريجياً. الأطباء يتحدثون بمجاملات، لكنني أسمع ما لا يقولونه. لهذا أردت أن أراكما اليوم قبل أن يزداد التعب.ـ لا تتحدث بهذا الشكل ـ اعترض نادر بصوت مخنوق.ـ اسمعني حتى النهاية. أنت تزوجت. وهذا
**زواج بالوصية****الفصل العشرون**مرّ اليوم التالي لزواجهما بهدوء يشبه الحلم المتكرر. استيقظَا متأخرين، وتبادلا قبلات الصباح الكسولة تحت الغطاء، ثم نزلَا معاً إلى المطبخ كمن يؤدان طقساً يومياً قديماً رغم أنه لم يمر عليه سوى ساعات. نادر اكتشف أنه يحب أن يرى منه بشعرها العشوائي وروبها الفضفاض وهي تحضر القهوة. هي اكتشفت أنها تحب صوت خطواته خلفها قبل أن يحتضنها من الخلف ويضع ذقنه على كتفها.ـ هل هذا حقيقي؟ ـ سألته وهي تسكب القهوة.ـ إذا لم يكن حقيقياً فأنا لا أريد أن أصحو ـ ردّ وهو يقبّل رقبتها قبلة خفيفة.جلسا إلى الطاولة هذه المرة لا واقفين. تحدثَا عن أمور عملية لأول مرة كزوجين: عن نقل بعض أغراضها من المزرعة، عن تحويل إحدى الغرف إلى مكتب خاص بها، عن موعد زيارة جاسر المسائية. كانت التفاصيل عادية، لكنها كانت تحمل طعماً جديداً لأنهما يقررانها معاً لا كلٌّ على حدة.بعد الظهر ذهبَا إلى المستشفى. جاسر بدا أقل إرهاقاً مما كان عليه في يوم العقد. عندما رآهما دخلَا معاً ويمسك كل منهما بيد الآخر، أشرق وجهه بابتسامة راضية.ـ كيف ليلتكما الأولى؟ ـ سأل مباشرة بجرأة الرجل الذي لم يعد يخاف كثيراً من ا
**زواج بالوصية****الفصل التاسع عشر**استيقظ نادر قبلها بقليل. الضوء الذي يدخل من بين الستائر كان ناعماً ومائلاً إلى الذهب، يشير إلى أن العصر قد بدأ ينحسر نحو المساء. هي كانت لا تزال نائمة على جانبها، شعرها الأسود مبعثر على الوسادة، وكتفها العاري يظهر من تحت الغطاء الخفيف. ظل ينظر إليها لفترة طويلة دون أن يتحرك، كأن أي حركة قد تكسر شيئاً هشاً وجميلاً في اللحظة.مدّ يده برفق وأزاح خصلة شعر عن خدها. لم تستيقظ. فقط تنهدت تنهيدة صغيرة وملأت الفراغ الذي تركه شعرها بوجهها أكثر. ابتسم لنفسه في الصمت. لم يكن معتاداً على الاستيقاظ إلى جانب امرأة والرغبة في البقاء لا في الانصراف. هذه المرة كان العكس تماماً: كان يخشى أن تتحرك هي أولاً وتكسر السحر.بعد دقائق فتحت عينيها ببطء. عندما رأته بجانبها حدّقت فيه لحظة كأنها تتأكد من أن ما حدث لم يكن حلماً، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة دافئة ودفنت وجهها في صدره.ـ مساء الخير يا زوجي ـ همست بصوت الصحو الخشن.ـ مساء الخير يا زوجتي.احتضنها بقوة أكبر وقبّل أعلى رأسها. ظلّا هكذا تحت الغطاء، أجسادهما متلامسة وعارية، دون حاجة فورية إلى كلام كثير. يدها كانت ترسم خطوطا
**زواج بالوصية****الفصل الثامن عشر**كان صباح الخميس مختلفاً منذ اللحظة الأولى. استيقظ نادر عند السادسة، ووجد أن النوم قد هربه تماماً منذ ساعة. وقف أمام النافذة ينظر إلى الحديقة التي لا تزال مغطاة بضباب خفيف، ويحاول أن يستوعب أن هذا اليوم لن يشبه أي يوم سبقه. بعد ساعات قليلة سيكون زوجاً. والمرأة التي ستقف إلى جانبه لم تعد مجرد اسم في وصية، بل أصبحت الشخص الذي يفكر فيه قبل أن ينام وبعد أن يستيقظ.نزل إلى الطابق السفلي فوجد ثروت بالفعل مستيقظاً ومرتدياً بدلة رسمية داكنة. الرجل صافحه بحرارة أطول من المعتاد وقال:ـ اليوم يوم خير إن شاء الله. والدك ينتظر، وأنا أيضاً.ـ أعرف. سأكون جاهزاً خلال ساعة.صعدت منه بعد قليل. كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً وأنيقاً يصل إلى قدميها، دون مبالغة في التفاصيل أو الزينة. شعرها مرسلاً ومصففاً بهدوء، وعلى وجهها مكياج خفيف جداً يبرز ملامحها دون أن يغيّرها. عندما رآها نادر نازلة الدرج توقف في مكانه للحظة. لم تكن تشبه عروساً تقليدية، لكنها كانت أجمل مما تخيل في أي لحظة سابقة.ـ أنتِ... ـ بدأ يقول ثم توقف باحثاً عن كلمة مناسبة.ـ أنا جاهزة ـ أكملت هي مبتسمة نصف
**زواج بالوصية****الفصل السابع عشر**كان يوم الأربعاء ثقيلاً وبطيئاً كأن الزمن نفسه يقاوم الوصول إلى الغد. استيقظ نادر قبل الفجر وظل جالساً على طرف سريره يحدق في الظلام. غداً في مثل هذه الساعة تقريباً سيكون رجلاً متزوجاً. الفكرة لم تعد مجرد بند قانوني في وصية، ولا اتفاقاً عائلياً مرتباً. أصبحت شيئاً يمسّ صدره مباشرة كلما تذكر وجهها وهي تقول له «الخميس» بصوتها الهادئ الواثق.نزل إلى المطبخ فوجدها هناك قبل الجميع كعادتها في كثير من الصباحات. كانت ترتدي روبًا خفيفاً فوق بيجامتها، وشعرها مبعثر قليلاً كأنها لم تُعِدّ نفسها بعد لعيون الآخرين. عندما رأته لم تتفاجأ. فقط ناولته فنجان القهوة الذي كانت قد سكبته مسبقاً كأنها كانت تعرفه قادماً.ـ لم تنم جيداً أيضاً؟ ـ سألت بصوت الصباح الخشن قليلاً.ـ لا. وأنتِ؟ـ كنت أفكر في الغد. وفي والدك. وفي أننا بعد ساعات قليلة لن نكون شخصين يحاولان التفاهم... بل زوجين أمام القانون.أخذ الفنجان منها ووضعَه على الرخام، ثم أمسك بيديها الاثنتين وسحبها إليه برفق. احتضنها احتضاناً طويلاً صامتاً، ذقنه فوق رأسها، ويداها ملتفتان حول ظهره. ظلّا هكذا دقائق دون أن يتكل
**زواج بالوصية****الفصل السادس عشر**في الصباح التالي بدأت الترتيبات تأخذ شكلاً عملياً سريعاً. اتصل المحامي فهد مبكرًا ليخبر نادر أن معظم الأوراق جاهزة، وأن بإمكانهما تحديد موعد لتوثيق عقد الزواج خلال أيام قليلة إذا رغبا. عندما أنهى المكالمة كان ثروت ومنه جالسين في الصالة. نقل إليهما الخبر بهدوء، فظهر على وجه ثروت ارتياح واضح، بينما بقيت ملامح منه هادئة لكن عينيها كانتا تتحدثان بأكثر مما يقول فمها.ـ هل يناسبكما يوم الخميس القادم؟ ـ سأل نادر وهو ينظر إليها تحديداً.ـ يناسبني ـ أجابت دون تردد. ـ الأفضل ألا نطيل أكثر من ذلك. عمك جاسر ينتظر، وأنا أيضاً لا أرى فائدة في التأجيل بعد أن حسمنا الأمر.أومأ ثروت موافقًا وقال:ـ سأتصل ببعض الأقارب المقربين فقط. لا داعي لحفل كبير في ظل ظرف جاسر الصحي. عقد بسيط وكريم يكفي.بعد الإفطار ذهب الثلاثة معاً إلى المستشفى. جاسر بدا ذلك اليوم أكثر ضعفاً في الجسد لكن أكثر إشراقاً في العينين عندما سمع أن الموعد قد تحدّد. أمسك بيد نادر وبيد منه في الوقت نفسه وضمّهما فوق الغطاء الأبيض كأنه يبارك شيئاً أكبر من مجرد اتفاق قانوني.ـ الخميس... حسنًا. أريد أن أوقع







