共有

الفصل الثاني

last update 公開日: 2026-08-06 10:10:28

**زواج بالوصية**

**الفصل الثاني**

استيقظ نادر في وقت متأخر من الصباح التالي، ورأسه يضرب بعنف كأن مطرقة صغيرة تعمل داخله بلا توقف. الضوء الذي يتسلل من بين الستائر الثقيلة آلمه، فغطى عينيه بذراعه وصرخ بصوت أجش يطلب من الخادمة أن تغلقها. لم تأتِ أحد. تذكر فجأة أن والده مريض، وأن البيت كله يعيش حالة من الصمت الثقيل منذ الليلة الماضية.

نهض بصعوبة، وذهب إلى الحمام. وقف تحت الماء البارد دقائق طويلة حتى استعاد بعض صفاء ذهنه. عندما خرج ووقف أمام المرآة، رأى وجهه شاحباً وعينيه محمرتين. ابتسم بسخرية لنفسه وقال بصوت خافت:

ـ مبروك يا نادر... أنت على وشك أن تصبح زوجاً.

ارتدى بنطلوناً كاجوال وقميصاً أزرق فاتحاً، ونزل إلى الطابق السفلي. وجد المحامي الخاص لوالده، الأستاذ فهد، جالساً في الصالة الكبيرة مع كوب قهوة لم يلمسه. عندما رآه المحامي نهض فوراً وانحنى باحترام.

ـ صباح الخير يا سيد نادر. والدك طلب أن أقرأ عليك بنود الوصية بشكل رسمي اليوم.

جلس نادر على الأريكة المقابلة دون أن يرد التحية، وأشار إليه أن يبدأ. أخرج فهد ملفاً جلدياً سميكاً، وفتحه بهدوء، وبدأ يقرأ بصوت واضح ومهني:

«أنا جاسر بن عبد الرحمن، وأنا بكامل قواي العقلية، أوصي بأن تؤول جميع أملاكي وشركاتي وأسهمي وعقاراتي إلى ابني الوحيد نادر، بشرط واحد لا يقبل التأويل: أن يتزوج من ابنة اخي ثروت، السيدة منه بنت ثروت، خلال مدة أقصاها تسعون يوماً من تاريخ وفاتي. وفي حال رفضه أو تأخره عن هذا الشرط، فإن جميع التركة تُنقل بالكامل إلى مؤسسة جاسر الخيرية، ولا يحق لنادر المطالبة بأي شيء منها.»

رفع نادر رأسه ببطء.

ـ وهل هناك أي ثغرة؟

هز المحامي رأسه بالنفي.

ـ الوصية محكمة يا سيد نادر. والدك حرص على ذلك بنفسه خلال الأشهر الماضية.

صمت نادر لحظة، ثم سأل:

ـ ومتى يفترض أن أذهب إلى هناك؟

ـ في أقرب وقت ممكن. عمك ثروت على علم بالأمر منذ أسبوع، وهو ينتظر زيارتك.

وقف نادر ومشى نحو النافذة الواسعة التي تطل على الحديقة. ظل صامتاً دقائق طويلة، ثم التفت وقال بصوت بارد:

ـ جهّز السيارة. سأذهب غداً صباحاً.

في مساء ذلك اليوم، دخل نادر إلى غرفة والده مرة أخرى. كان جاسر نائماً نوماً خفيفاً، والأنابيب الطبية متصلة بذراعه. جلس نادر بجانبه بصمت، ينظر إلى وجه الرجل الذي بنى إمبراطورية كاملة من الصفر. لأول مرة منذ سنوات شعر بشيء يشبه الندم. لم يكن ابناً سيئاً بالمعنى الحرفي، لكنه لم يكن ابناً جيداً أيضاً. كان مجرد شاب يأخذ كل شيء ويظن أن الحياة ستستمر هكذا إلى الأبد.

همس بصوت خافت كأنه يخشى أن يسمعه أحد:

ـ سأتزوجها يا أبي... لكن لا تظن أنني سأتحول إلى الرجل الذي تريده في يوم وليله

في الصباح التالي، انطلقت سيارة الرانج روفر السوداء من الفيلا متجهة إلى الريف. استغرق الطريق ثلاث ساعات كاملة. كلما ابتعدت المدينة خلفه، ضاقت الطرق وأصبحت أكثر التواءً، وظهرت الحقول الخضراء الممتدة على الجانبين. نادر أخرج سيجارته الإلكترونية وأخذ منها نفساً طويلاً، وهو يحدق من النافذة بوجه متجهم.

عندما وصلت السيارة إلى بوابة المزرعة الكبيرة، شعر بشيء غريب في صدره. البوابة كانت قديمة لكنها أنيقة، وعليها اسم العائلة محفوراً على لوح نحاسي. فتح الحارس البوابة فور رؤيته، وسارت السيارة داخل ممر طويل محاط بأشجار الزيتون القديمة.

كانت الفيلا الريفية كبيرة وأنيقة، مبنية على الطراز التقليدي مع لمسات عصرية. عندما توقفت السيارة، نزل رجل في الخمسين من عمره من المدخل الرئيسي. كان طويل القامة، قوي البنية، ووجهه يحمل ملامح تشبه والده إلى حد كبير. هذا هو عمه ثروت.

اقترب الرجل وصافحه بحرارة.

ـ أهلاً بك يا ابن أخي. تأخرت علينا كثيراً.

ابتسم نادر ابتسامة دبلوماسية باردة.

ـ الظروف لم تسمح يا عم.

دخل الاثنان إلى الصالة الواسعة. كانت المفروشات أنيقة وبسيطة في الوقت نفسه، والجدران مزينة بلوحات قديمة وصور عائلية. قدم له ثروت كوباً من القهوة العربية، ثم جلس مقابله.

ـ والدك رجل حكيم يا نادر. وأنا أعرف أن هذا الزواج لم يكن اتفاق بيني وبين والدك ... لكنه سيكون خيراً لكما الاثنين.

رفع نادر حاجبيه بسخرية خفيفة.

ـ وهل ابنتكم توافق على هذا الترتيب؟

ابتسم ثروت ابتسامة غامضة.

ـ منه لا توافق على شيء إلا إذا اقتنعت به. لكنها تعرف جيداً ما تعنيه وصية عمها جاسر للعائلة كلها.

قبل أن يتمكن نادر من الرد، سمع صوت خطوات خفيفة قادمة من الدرج الخشبي. رفع رأسه غريزياً.

ونزلت هي.

كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً يصل إلى ركبتيها، وشعرها الأسود الطويل مرسلاً على كتفيها. لم تكن تشبه أي فتاة ريفية رآها في حياته. ملامحها دقيقة وواضحة، وعيناها الواسعتان لونهم بني داكن وعميق، وفي مشيتها ثقة هادئة لا تتناسب أبداً مع الصورة التي رسمها في ذهنه طوال الطريق.

توقفت في آخر درجة ونظرت إليه مباشرة. لم تبتسم، ولم تخفض عينيها. فقط حدقت فيه بضع ثوانٍ كأنها تقيّمه بهدوء، ثم أكملت نزولها وتقدمت نحوه.

مدّت يدها أولاً وقالت بصوت هادئ وواضح:

ـ مرحباً. أنا منه.

صافحها نادر، وشعر للحظة ببرودة خفيفة في أصابعها، ثم بحرارة غريبة انتقلت إلى كفه. أمسك بيدها ثانية أطول مما ينبغي، قبل أن يتركها.

ابتسم ابتسامته المعتادة، تلك الابتسامة التي طالما فتحت له الأبواب وأسقطت النساء في شباكه، وقال:

ـ نادر. سررت بلقائك أخيراً.

نظرت منه إلى ابتسامته، ثم إلى عينيه، وردّت بهدوء دون أن يتغير تعبير وجهها:

ـ وأنا أيضاً... رغم أن الظروف لم تكن مثالية.

جلس الثلاثة معاً. بدأ ثروت يتحدث عن المزرعة والمحاصيل والشركات الصغيرة التي يديرها، بينما نادر كان نصف مستمع فقط. معظم انتباهه كان موجهاً إلى الفتاة الجالسة أمامه. كانت تتحدث قليلاً، لكنها عندما تتكلم كانت كلماتها مختارة بعناية. لاحظ أنها تجلس بظهر مستقيم، وأن طريقة إمساكها بالفنجان تدل على تعليم راقٍ.

بعد نصف ساعة، اعتذر ثروت وخرج ليتابع أمراً في المزرعة، تاركاً الاثنين وحدهما في الصالة.

ساد صمت لعدة ثوانٍ. كسره نادر أولاً، وهو يميل قليلاً إلى الأمام:

ـ إذن... أنتِ لستِ فتاة ريفية بسيطة كما كنت أتخيل.

رفعَت منه عينيها إليه، وفيهما لمعة خفيفة تشبه التحدي.

ـ وأنا أيضاً لم أكن أتخيل أن ابن عمي الذي يفترض أن أتزوجه يقضي لياليه في فنادق الخمسة نجوم مع نساء لا يعرف أسماءهن في الصباح.

تجمد نادر للحظة، ثم ضحك ضحكة منخفضة قصيرة.

ـ يبدو أن عمك يخبركِ بكل شيء.

ـ لا. الإنترنت يخبرني بكل شيء. أنت لست شخصاً مجهولاً يا نادر.

وقفَت منه بهدوء، ونظرت إليه من أعلى وهي تقول:

ـ سأمرّ على غرفتك لاحقاً لأتأكد أن الخدم جهزوها كما يجب. العشاء الساعة الثامنة. لا تتأخر.

ثم انصرفت نحو الدرج دون أن تنتظر رده.

ظل نادر جالساً في مكانه ينظر إلى ظهرها وهي تصعد. لأول مرة منذ سنوات طويلة، شعر أن امرأة تركته في الغرفة وهو لا يعرف تماماً من الذي يملك اليد العليا في هذا اللقاء.

رفع كوب القهوة إلى فمه، ووجد أنه قد برد تماماً.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • زواج بالوصية   الفصل الحادي والعشرون

    **زواج بالوصية****الفصل الحادي والعشرون**في الصباح الباكر جداً، قبل أن تكتمل خطوط الفجر في الأفق، كان نادر ومنه يسيران في ممرات المستشفى شبه الخالية. رائحة المعقمات كانت حادة في الهواء، وأضواء النيون البيضاء تمنح كل شيء مظهراً باهتاً. أمسكت منه بيده بقوة أكبر مما اعتادت، كأنها تحاول أن تنقل إليه بعض ثباتها. هو كان صامتاً، وملامحه مشدودة بقلق لم يعد يحاول إخفاءه كثيراً أمامها.عندما دخلَا غرفة جاسر وجداه مستيقظاً ومسنوداً إلى وسائد إضافية. وجهه كان أكثر نحافة، لكن عينيه كانتا صافيتين بشكل لافت في تلك الساعة المبكرة. أشار إليهما أن يقتربا ويغلقا الباب خلفهما. جلس نادر على الكرسي بجانب السرير، بينما وقفت منه إلى جانبه مباشرة واضعة يدها على كتفه.ـ طلبتَني يا أبي.ـ طلبتكما الاثنين. ما سأقوله يعنيكما معاً.سعل الرجل سعلة جافة ثم تابع بصوت أجش لكنه واضح:ـ أنا لست أحمقاً يا نادر. أعرف أن جسدي يتوقف تدريجياً. الأطباء يتحدثون بمجاملات، لكنني أسمع ما لا يقولونه. لهذا أردت أن أراكما اليوم قبل أن يزداد التعب.ـ لا تتحدث بهذا الشكل ـ اعترض نادر بصوت مخنوق.ـ اسمعني حتى النهاية. أنت تزوجت. وهذا

  • زواج بالوصية   الفصل العشرون

    **زواج بالوصية****الفصل العشرون**مرّ اليوم التالي لزواجهما بهدوء يشبه الحلم المتكرر. استيقظَا متأخرين، وتبادلا قبلات الصباح الكسولة تحت الغطاء، ثم نزلَا معاً إلى المطبخ كمن يؤدان طقساً يومياً قديماً رغم أنه لم يمر عليه سوى ساعات. نادر اكتشف أنه يحب أن يرى منه بشعرها العشوائي وروبها الفضفاض وهي تحضر القهوة. هي اكتشفت أنها تحب صوت خطواته خلفها قبل أن يحتضنها من الخلف ويضع ذقنه على كتفها.ـ هل هذا حقيقي؟ ـ سألته وهي تسكب القهوة.ـ إذا لم يكن حقيقياً فأنا لا أريد أن أصحو ـ ردّ وهو يقبّل رقبتها قبلة خفيفة.جلسا إلى الطاولة هذه المرة لا واقفين. تحدثَا عن أمور عملية لأول مرة كزوجين: عن نقل بعض أغراضها من المزرعة، عن تحويل إحدى الغرف إلى مكتب خاص بها، عن موعد زيارة جاسر المسائية. كانت التفاصيل عادية، لكنها كانت تحمل طعماً جديداً لأنهما يقررانها معاً لا كلٌّ على حدة.بعد الظهر ذهبَا إلى المستشفى. جاسر بدا أقل إرهاقاً مما كان عليه في يوم العقد. عندما رآهما دخلَا معاً ويمسك كل منهما بيد الآخر، أشرق وجهه بابتسامة راضية.ـ كيف ليلتكما الأولى؟ ـ سأل مباشرة بجرأة الرجل الذي لم يعد يخاف كثيراً من ا

  • زواج بالوصية   الفصل التاسع عشر

    **زواج بالوصية****الفصل التاسع عشر**استيقظ نادر قبلها بقليل. الضوء الذي يدخل من بين الستائر كان ناعماً ومائلاً إلى الذهب، يشير إلى أن العصر قد بدأ ينحسر نحو المساء. هي كانت لا تزال نائمة على جانبها، شعرها الأسود مبعثر على الوسادة، وكتفها العاري يظهر من تحت الغطاء الخفيف. ظل ينظر إليها لفترة طويلة دون أن يتحرك، كأن أي حركة قد تكسر شيئاً هشاً وجميلاً في اللحظة.مدّ يده برفق وأزاح خصلة شعر عن خدها. لم تستيقظ. فقط تنهدت تنهيدة صغيرة وملأت الفراغ الذي تركه شعرها بوجهها أكثر. ابتسم لنفسه في الصمت. لم يكن معتاداً على الاستيقاظ إلى جانب امرأة والرغبة في البقاء لا في الانصراف. هذه المرة كان العكس تماماً: كان يخشى أن تتحرك هي أولاً وتكسر السحر.بعد دقائق فتحت عينيها ببطء. عندما رأته بجانبها حدّقت فيه لحظة كأنها تتأكد من أن ما حدث لم يكن حلماً، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة دافئة ودفنت وجهها في صدره.ـ مساء الخير يا زوجي ـ همست بصوت الصحو الخشن.ـ مساء الخير يا زوجتي.احتضنها بقوة أكبر وقبّل أعلى رأسها. ظلّا هكذا تحت الغطاء، أجسادهما متلامسة وعارية، دون حاجة فورية إلى كلام كثير. يدها كانت ترسم خطوطا

  • زواج بالوصية   الفصل الثامن عشر

    **زواج بالوصية****الفصل الثامن عشر**كان صباح الخميس مختلفاً منذ اللحظة الأولى. استيقظ نادر عند السادسة، ووجد أن النوم قد هربه تماماً منذ ساعة. وقف أمام النافذة ينظر إلى الحديقة التي لا تزال مغطاة بضباب خفيف، ويحاول أن يستوعب أن هذا اليوم لن يشبه أي يوم سبقه. بعد ساعات قليلة سيكون زوجاً. والمرأة التي ستقف إلى جانبه لم تعد مجرد اسم في وصية، بل أصبحت الشخص الذي يفكر فيه قبل أن ينام وبعد أن يستيقظ.نزل إلى الطابق السفلي فوجد ثروت بالفعل مستيقظاً ومرتدياً بدلة رسمية داكنة. الرجل صافحه بحرارة أطول من المعتاد وقال:ـ اليوم يوم خير إن شاء الله. والدك ينتظر، وأنا أيضاً.ـ أعرف. سأكون جاهزاً خلال ساعة.صعدت منه بعد قليل. كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً وأنيقاً يصل إلى قدميها، دون مبالغة في التفاصيل أو الزينة. شعرها مرسلاً ومصففاً بهدوء، وعلى وجهها مكياج خفيف جداً يبرز ملامحها دون أن يغيّرها. عندما رآها نادر نازلة الدرج توقف في مكانه للحظة. لم تكن تشبه عروساً تقليدية، لكنها كانت أجمل مما تخيل في أي لحظة سابقة.ـ أنتِ... ـ بدأ يقول ثم توقف باحثاً عن كلمة مناسبة.ـ أنا جاهزة ـ أكملت هي مبتسمة نصف

  • زواج بالوصية   الفصل السابع عشر

    **زواج بالوصية****الفصل السابع عشر**كان يوم الأربعاء ثقيلاً وبطيئاً كأن الزمن نفسه يقاوم الوصول إلى الغد. استيقظ نادر قبل الفجر وظل جالساً على طرف سريره يحدق في الظلام. غداً في مثل هذه الساعة تقريباً سيكون رجلاً متزوجاً. الفكرة لم تعد مجرد بند قانوني في وصية، ولا اتفاقاً عائلياً مرتباً. أصبحت شيئاً يمسّ صدره مباشرة كلما تذكر وجهها وهي تقول له «الخميس» بصوتها الهادئ الواثق.نزل إلى المطبخ فوجدها هناك قبل الجميع كعادتها في كثير من الصباحات. كانت ترتدي روبًا خفيفاً فوق بيجامتها، وشعرها مبعثر قليلاً كأنها لم تُعِدّ نفسها بعد لعيون الآخرين. عندما رأته لم تتفاجأ. فقط ناولته فنجان القهوة الذي كانت قد سكبته مسبقاً كأنها كانت تعرفه قادماً.ـ لم تنم جيداً أيضاً؟ ـ سألت بصوت الصباح الخشن قليلاً.ـ لا. وأنتِ؟ـ كنت أفكر في الغد. وفي والدك. وفي أننا بعد ساعات قليلة لن نكون شخصين يحاولان التفاهم... بل زوجين أمام القانون.أخذ الفنجان منها ووضعَه على الرخام، ثم أمسك بيديها الاثنتين وسحبها إليه برفق. احتضنها احتضاناً طويلاً صامتاً، ذقنه فوق رأسها، ويداها ملتفتان حول ظهره. ظلّا هكذا دقائق دون أن يتكل

  • زواج بالوصية   الفصل السادس عشر

    **زواج بالوصية****الفصل السادس عشر**في الصباح التالي بدأت الترتيبات تأخذ شكلاً عملياً سريعاً. اتصل المحامي فهد مبكرًا ليخبر نادر أن معظم الأوراق جاهزة، وأن بإمكانهما تحديد موعد لتوثيق عقد الزواج خلال أيام قليلة إذا رغبا. عندما أنهى المكالمة كان ثروت ومنه جالسين في الصالة. نقل إليهما الخبر بهدوء، فظهر على وجه ثروت ارتياح واضح، بينما بقيت ملامح منه هادئة لكن عينيها كانتا تتحدثان بأكثر مما يقول فمها.ـ هل يناسبكما يوم الخميس القادم؟ ـ سأل نادر وهو ينظر إليها تحديداً.ـ يناسبني ـ أجابت دون تردد. ـ الأفضل ألا نطيل أكثر من ذلك. عمك جاسر ينتظر، وأنا أيضاً لا أرى فائدة في التأجيل بعد أن حسمنا الأمر.أومأ ثروت موافقًا وقال:ـ سأتصل ببعض الأقارب المقربين فقط. لا داعي لحفل كبير في ظل ظرف جاسر الصحي. عقد بسيط وكريم يكفي.بعد الإفطار ذهب الثلاثة معاً إلى المستشفى. جاسر بدا ذلك اليوم أكثر ضعفاً في الجسد لكن أكثر إشراقاً في العينين عندما سمع أن الموعد قد تحدّد. أمسك بيد نادر وبيد منه في الوقت نفسه وضمّهما فوق الغطاء الأبيض كأنه يبارك شيئاً أكبر من مجرد اتفاق قانوني.ـ الخميس... حسنًا. أريد أن أوقع

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status