Share

5

Author: Roban
last update publish date: 2026-06-17 17:28:58

كان سائق "الركشة" ينطلق بأقصى سرعته، بينما كنت ألحّ عليه قائلة: "زد من السرعة!"، وفي الوقت ذاته كان أحمد يلاحقنا وهو يضغط على بوق سيارته باستمرار. شعرتُ بأن طاقتي قد نفدت تمامًا واستسلمت لليأس، ولكن فجأة تذكرت رقم "عماد"، فقلت للسائق بتوسل: "أرجوك، أعطني هاتفك لأتصل بزوجي".

مدّ السائق يده بالهاتف، وكتبتُ رقم عماد بصعوبة بالغة من فرط رعدتي، وبعد محاولات وانتظار طويل ردّ أخيرًا:

* **عماد:** "أهلاً".

* **هبة:** "وا أسفاه يا عماد! أنقذني! أحمد يلاحقني ويريد ذبحي!" كنت أصرخ وأبكي بنحيب.

* **عماد:** "هبة! أين أنتِ الآن؟ ومن معكِ؟"

* **هبة:** "أستقلّ ركشة، وقد اقتربت من المنزل".

* **عماد:** "أنا واقف أمام المنزل، أين أنتِ بالضبط؟"

* **هبة:** "لا أعلم..." وفجأة انقطع الاتصال، نظرت إلى الهاتف فوجدته قد أُغلق تمامًا. رددت بتضرع: "يا رب، أسألك ألّا يلحق بي.. يا رب".

كنت واقفًا مع العمال وهم ينزلون أثاث الغرفة، ورنّ هاتفي. لم أكن أرغب في الرد بدايةً، ثم تراجعت وقررت الإجابة. كان الرقم غريبًا، وحين فتحت الخط أتاني صوت امرأة تصرخ وتستغيث: "أنقذني يا عماد!". ما إن نطقَت باسم "أحمد" وركزت في نبرتها، حتى أدركت أنها هبة. سألتها عن مكانها فأجابت بأنها قريبة من المنزل، ثم انقطع الخط فجأة.

انتابني قلق عارم؛ فصرت أقف أمام الباب تارة، وأمشي نحو بداية الشارع تارة أخرى، وقد نفد صبري تمامًا. حاولت الاتصال بالرقم مرارًا لكنه كان مغلقًا. وبينما أنا واقف، لمحت "ركشة" قادمة، وقبل أن تتوقف تمامًا ركضت نحوها. ترجّلت منها هبة وأسرعت نحوي بااكية، كما نزل السائق أيضًا. في تلك اللحظة، رأيت أحمد يوقف سيارته ويترجل راكضًا خلفها. جعلتُ هبة تقف خلف ظهري لحمايتها، ووجهت حديثي إليه بحزم:

* **عماد:** "ماذا تريد يا أحمد؟"

* **أحمد:** "عماد، اخرج من هذا الأمر، لدي حديث مع هذه الساقطة".

* **عماد:** "كلا، حديثك سيكون معي أنا لا معها". ثم التفتّ إلى هبة وقلت لها: "ادخلي إلى المنزل وأغلقي الباب عليكِ".

* **أحمد:** "يا رجل، ما شأنك أنت بها؟ ما دخلُك؟"

لم أردّ عليه، وانتظرت حتى دخلت هبة وأغلقت الباب، ثم التفتّ إليه قائلاً: "شأني بها أنها زوجتي!".

* **أحمد:** "هل صدّقت هذه الكذبة حقًا؟ كلها شهر أو شهران وستطلقها".

* **عماد:** "ومن قال لك إنني سأطلقها؟"

* **أحمد:** "كيف ذلك؟"

* **عماد:** "ببساطة، لقد تزوجتها لأنني أردت ذلك، ولأحرق قلبك، رغماً عن علمي بأنك لا تحبها، لكن حب التملك والسيطرة هو ما يحركك".

* **أحمد:** "لم يكن هذا هو الاتفاق بيننا!".

* **عماد:** "في الأصل لم يكن هناك أي اتفاق، بل كنتَ أنت مجرد وسيلة أصل بها إلى هدفي. والآن، ارحل من هنا، وإذا تعرضت لزوجتي مرة أخرى فلن يحدث لك خير".

انصرف أحمد لأنه يعلم جيدًا أنه لا يقوى على مواجهتي. أخذت المشتريات من سائق الركشة وحاسبته، ثم دخلت المنزل وأشرفت على إدخال الأثاث مع العمال. كانت هبة تجلس داخل الغرفة، فدخلت عليها ووجدتها تبكي بحرقة والدموع تملأ وجهها. اقتربت منها وتحدثت بنبرة هادئة:

* **عماد:** "يا هبة، أنا أعتذر لأنكِ تعرضتِ لموقف كهذا، وأعدكِ ألا يتكرر الأمر مجددًا".

* **هبة:** "هل رحل؟"

* **عماد:** "نعم رحل، ولن يتعرض لكِ بعد اليوم".

* **هبة:** "شكرًا لك.. لقد كنت خائفة جدًا".

* **عماد:** "طالما أنا معكِ، فلا تخافي أبدًا".

* **هبة:** "حاضر".

* **عماد:** "ماذا جلبتِ معكِ من السوق؟"

* **هبة:** "انتظر دقيقة لأريك إياها".

يا إلهي! لقد كنت خائفة بحق، ولكن بمجرد أن رأيت عماد شعرت ببعض الراحة. تحدث معي وطمأنني، ثم سألني عن الأشياء التي اشتريتها فأريته إياها. بعد ذلك، دخلت المطبخ وبدأت في إعداد الغداء، لكني لاحظت شيئًا غريبًا جدًا؛ عماد لا ينظر إليّ إطلاقًا، ودائمًا ما يحافظ على مسافة بيني وبينه. تساءلت في نفسي: "يا إلهي، ما به؟"، وواصلت إعداد الطعام.

* **عبد الله:** "ما بك يا أحمد؟"

* **أحمد:** "عماد اللئيم يترك هبة تتصرف على هواها".

* **عبد الله:** "كيف ذلك؟"

* **أحمد:** "وجدت هبة قادمة من السوق بمفردها تستقل ركشة، وكنت أنوي النيل منها، لكن عندما وصلتُ وجدتُ عماد هناك، وأنت تعرفه جيدًا".

* **عبد الله:** "كاد أن يسحقك لو أنك لمستها".

* **أحمد:** "أنا لا أخاف منه، لكنني قلت في نفسي لعله يتراجع عن الاتفاق، لذلك فضلت الصمت".

* **عبد الله:** "تقصد أنه سيبقيها زوجة له طوال العمر؟"

* **أحمد:** "دعه يتزوجها أولاً، ثم ليفكر في هذه الأمور".

* **عبد الله:** "ماذا تقصد؟ أليست هبة زوجة عماد؟"

* **أحمد:** "لا، ليس بعد، لأنها لم تكمل عدتها حتى الآن".

* **عبد الله:** "إذن.. ماذا عن عقد الزواج؟"

* **أحمد:** "كان ذلك مجرد خدعة ووهم لأهل الحي ولعائلة عماد، لأنك تعلم كم هم متشددون وصعبو المراس".

* **عبد الله:** "وكيف وافق المأذون على عقد القران إذن؟"

* **أحمد:** "اتفقنا معه ودفعت له مبلغًا من المال، فصنع لنا عقدًا وهميًا".

* **عبد الله:** "حقًا؟! هل أنت جاد؟"

* **أحمد:** "نعم جاد، ولأنني أثق في عماد وأعلم أنه مستحيل أن يفكر في المساس بهبة، أقدمت على هذه الخطوة".

* **عبد الله:** "وماذا عن والد هبة؟"

* **أحمد:** "بضع حزم من المال كانت كفيلة بإسكاته".

* **عبد الله:** "إنه رجل بلا حياء ولا شرف، كيف يبيع ابنته؟!"

* **أحمد:** "عبد الله، لا تقمص دور الشيخ الصالح أمامي، كيف حال عبد الرحيم؟"

* **عبد الله:** "هداك الله". قالها وانصرف.

لم أهتم مطلقًا بكلام عماد؛ فلربما قال ذلك خوفًا على مظهره وهيبته. وحين يتزوجها بعد انقضاء الأشهر الثلاثة، وينتهي الشهران اللذان يعقبان الزواج، ستعود هبة إليّ. ضحكتُ بسخرية ثم اتصلت بشريكي:

* **أحمد:** "أهلاً".

* **مجهول:** "أهلاً بك".

* **أحمد:** "هل طلبي جاهز؟"

* **مجهول:** "نعم، إنه موجود".

* **أحمد:** "حسَنًا، أنا قادم إليك الآن".

أعلم أن ما يحدث ليس صحيحًا، ولكنني مجبر على ذلك لكي آخذ حق "نهاد" من عينيه، لكنني سأحمي هبة كروحي وأصونها من أحمد. آه من كثرة التفكير!

دخلت هبة المطبخ منذ فترة ولم تخرج بعد. تذكرت الهاتف الذي أحضرته لها، فأخذته وتوجهت نحوها:

* **عماد:** "أهلاً، هل انتهيتِ؟"

* **هبة:** "اقتربتُ من الانتهاء".

* **عماد:** "لقد أحضرت لكِ شيئًا".

* **هبة:** "ما هو؟"

* **عماد:** مددت يدي بالهاتف قائلاً: "هذا".

* **هبة:** "هل هذا لي أنا؟"

* **عماد:** "نعم، ومعه شريحة اتصال أيضًا".

* **هبة:** "شكرًا جزيلاً لك.. أتعلم أن هذا هو أول هاتف أمتلكه في حياتي؟ حقًا شكرًا لك".

كانت سعيدة به للغاية، كطفلة صغيرة جلبوا لها ثوب العيد. مسكينة، لا تستحق كل ما يحدث لها، ولكن بمجرد أن تكمل عدتها سأعقد عليها عقدًا شرعيًا صحيحًا، وأحمد لو مات فلن يرى ظفرها مجددًا؛ فلينتظر العقاب. أفقت من تفكيري على صوت هبة وهي تخاطبني:

* **هبة:** "عماد".

* **عماد:** "نعم، هل انتهيتِ؟"

* **هبة:** "نعم، هل أضع لك الطعام أم ننتظر قليلاً؟"

* **عماد:** "أكاد أموت جوعًا، أحضري الطعام بربك".

* **هبة:** "حاضر.. بعد الغداء، هل يمكنك تعليمي كيفية استخدام الهاتف؟ لأنني لا أعرف".

* **عماد:** "بالتأكيد، ليس هناك أي مشكلة".

دخلت المطبخ مرة أخرى، بينما أمسكت أنا بهاتفي.

كنت أسكب الغداء وأنا أكاد أطير من الفرحة، فأيام حياتي تمضي نحو الأفضل منذ أن رأيت عماد. أدام الله عليّ هذه النعمة. حملت الغداء وخرجت إليه، وبدأنا نأكل في صمت، لكن عماد وجه إليّ حديثًا غريبًا جدًا:

* **عماد:** "هبة، أرجوكِ، عباءتك أو ثوبك هذا لا تخلعيه إلا في مواعيد النوم، أو عندما أكون خارج المنزل، اتفاقنا؟"

وافقت دون نقاش خوفًا من أن يغضب أو يغير معاملته معي، وعدنا لتناول الطعام في صمت حتى نهض. بعد ذلك، نظفت المكان وغسلت الأواني، ثم أعددت كوبين من الشاي وأحضرتهما إلى الصالة. جلست أنتظر أن يبدأ الحديث ليعلمني كيفية تشغيل الهاتف؛ وظننت أنه نسي الأمر لكني كنت خائفة من تذكيره. شرب الشاي وأجرى بضع مكالمات هاتفية وتحدث مع بعض الأشخاص، وبعد أن أغلق هاتفه التفت إليّ:

* **عماد:** "هبة، تعالي لأريكِ كيف يعمل الهاتف".

* **هبة:** "ها قد جئت".

أخذت الهاتف وتوجهت لأجلس بجانبه، لكنه ابتعد عني مسافة، وبدأ يشرح لي كيفية الاتصال وإرسال الرسائل، ثم قام بتفعيل تطبيق "الواتساب" وقال لي: "أما تطبيق الفيسبوك فشرحه يطول، سنتركه للغد"، فوافقت على الفور.

* **عماد:** "هبة، الغرفة الأخرى المغلقة، سنقوم بتنظيفها لننقل إليها غرفة النوم هذه".

* **هبة:** "حاضر".

* **عماد:** "أنا سأخرج قليلاً، وسأعود برفقة أصدقائي لنقل الأثاث إلى الغرفة".

* **هبة:** "حسَنًا".

خرج بعد ذلك، ونسيت أنا أمر الغرفة واستغرقت في التقاط الصور وتجربة الهاتف بفضول وعشوائية؛ فليست هذه أول مرة أمسك فيها هاتفًا ذكيًا، فقد كنت أحيانًا أستعير هاتف والدتي القديم (الربيكة) فيوبخني والدي، فأضعه مكانه وأنصرف. بعد ذلك، قمت بتنظيف الغرفة، وحضر عماد برفقة أصدقائه ونقلوا الأثاث، ثم جلسوا لفترة قصيرة شربوا فيها العصير وانصرفوا مباشرة.

* **عماد:** "هبة، نامي أنتِ في الغرفة الجديدة، وأنا سأنام في الغرفة القديمة".

* **هبة:** "تمّام".

لمَ قد أرفض؟ سآخذ راحتي تمامًا وأستكشف هاتفي بمزاج رائق. لكن تصرفات هذا الرجل غريبة حقًا؛ إنه يشعرني دائمًا بأنني لست زوجته. يا تُرى هل يفعل هذا لأنه ينوي إعادتي إلى أحمد؟ لكنه وعدني بحمايتي! طردت الفكرة من رأسي، فكثرة التفكير قد تصيبني بالجنون. أخذت أتصفح الهاتف قليلاً حتى غلبني النوم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زواج من اجل التحليل    22

    :# رواية: العوض الجميل## الفصل الأول: شفرة اللقاء ولعبة الغميضةطلعتُ السلم الـمُتعب بخطوات متثاقلة، أنفاسي تكاد تُسمع في ردهة العمارة الهادئة. كل درجة أرفع فيها قدمي كانت تحمل معها ثقل الترقب. وحين وصلتُ إلى الطابق العلوي، شُلّت حركتي تمامًا، وتجمدت الدماء في عروقي لـصدمتي العنيفة.هناك، عند باب الشقة، كان يقف عماد... زوج هبة!كان يمد يده بـتردد ويضغط على جرس الشقة التي يقطن فيها أهلها، والذين أعلم يقينًا أنهم لا يأتون إلى هنا إلا بعد المغرب.دارت الدنيا بي، واشتعل رأسي بالأسئلة والهواجس: *"يا ربي، أعمل شنو؟ أمشي عليهو وأواجهو؟ بس لو مشيت ح يسألني الجابني هنا شنو في الوقت دا؟ وهو ذاتو هنا ليه؟ وبتعمل شنو يا عماد في المحل دا؟"*حاولت العودة أدراجي، لكن الفضول البشري اللعين وتلك الرغبة في كشف المستور تغلبت عليّ تمامًا. حسمت أمري وتحاملت على نفسي ومشيت بخطوات ثابتة باتجاهه.التفت عماد فجأة حين سمع صوت وقع أقدامي، وظهرت المفاجأة والارتباك على ملامحه قبل أن يحاول رسم قناع من الهدوء.بدأتُ الحديث بنبرة جافة حاولْتُ أن أجعها طبيعية: * أبو هبة: عماد؟ بتعمل هنا شنو في الوقت دا؟ * عماد (وه

  • زواج من اجل التحليل    1

    كانت خطة "مهاب" و"خباب" تتجاوز مجرد الحصول على معلومة؛ كانت تعني استرداد الكرامة المسلوبة. وقف "مهاب" في ركن الغرفة المظلمة، ويداه ترتجفان بينما يمسك بهاتفه، وكأنه يمسك بفتيل قنبلة ستفجر حياة والدهم المزدوجة. قال بصوت خافت ومشوب بالتوتر لـ "خباب": "لقد أرسلتُ رقم ابنة أبي لعماد للتو، هل تعتقد أنها النهاية؟"نظر إليه "خباب" بعينين تلمعان بالإصرار: "ليست النهاية يا مهاب، بل هي البداية. لقد سئمنا العيش في ظلال الأكاذيب، وإذا كان لعماد أن يساعدنا، فليفعل."في تلك الأثناء، كان "عماد" يحاول اقتناص دقائق إضافية من النوم، حين اخترق هدوء الصباح رنين هاتفه المزعج كأنه طلقة رصاص. نظر إلى الشاشة، كان اسم "عبد الله" يضيء بإلحاح."أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.." تمتم "عماد" بصوت مبحوح من أثر النعاس، ثم أجاب بضيق: "يا عبد الله! الساعة لم تتجاوز السادسة صباحاً، هل سقطت السماء على الأرض؟"ضحك "عبد الله" من الطرف الآخر بمرح مستفز: "بل قل إنني سأرتقي للسماء! أنا سعيد للغاية يا صاحبي."استشاط "عماد" غيظاً: "سعيد؟ وتتصل بي في هذه الساعة؟ هل فقدت عقلك؟""أنت لا تفهم.. اسمعني جيداً،" قال عبد الله بنبرة أكثر

  • زواج من اجل التحليل    21

    ## الجزء الأول: المواجهة الصعبةكنت أجلس منذ ساعة عاجزاً عن فتح الموضوع لأمي. كنت أظن الأمر سهلاً، لكنني وجدته في غاية الصعوبة. ومع ذلك، حسمت أمري وخرجت من الصالون متوجهاً إليها.**أنور:** "يا أمي."**أمي:** "نعم يا أنور، ما بك؟"**أنور:** "تعالي، أريدكِ في موضوع ضروري جداً."**أمي:** "قل خيراً، اللهم اجعله خيراً."**أنور:** "والله لا أعرف كيف أبدأ يا أمي، لكن يجب أن تسمعيني للنهاية."**أمي (تضحك):** "ما بك؟ هل تريد الزواج أم ماذا؟"**أنور:** "هناك موضوع زواج، لكن ليس أنا."**أمي:** "آه، من إذن؟"**أنور:** "أبي."**أمي:** "يا للهول! أبوك يريد الزواج؟" وبدأت تبكي وتصرخ.**أنور:** "يا أمي، هو لا يريد الزواج فحسب، بل هو متزوج بالفعل ولديه ثلاث بنات، أصغرهن تبلغ من العمر 13 عاماً."**أمي:** "يا قلبي! كنت أشعر بذلك، لكنني سمعت كلام جدك فسكتُّ. ليتني لم أسمعه! قلبي كان دائماً يخبرني أن أباك متزوج، لكنني كنت أكذب نفسي." واستمرت في البكاء.**أنور:** "يا أمي، أعلم أن الموضوع صعب، لكنكِ تعرفين منذ البداية أن جدي هو من أجبر أبي على الزواج منك."**أمي:** "هذا كلام قديم، وأنا أيضاً كنت مجبرة، لكنن

  • زواج من اجل التحليل    20

    :## الجزء الأول: زيارة الأهل والحقيقة المرةرأيتُ والدي، لكنه كان يبدو كمن أُجبر على المجيء، وبرفقته كانت أمي وأنور ومهاب وخباب. أدخلتهم إلى الصالة، وسلموا على جهان. دخلتُ لأحضر الماء، بينما ذهبت جهان لتوقظ "هذين الزوجين" (عماد ومعاذ). قدمت لهم الضيافة وجلستُ معهم.**أنور:** "ما أخبارك؟"**هبة:** "بخير الحمد لله. قولي لي يا أمي، كيف حال خالتي؟"**أمي:** "بخير والله، وتسلم عليكِ."**هبة:** "أريد زيارتها حقاً."**أمي:** "اذهبي إليها، فقد سألت عنكِ."**مهاب:** "أين عماد؟"**هبة:** "يأتي الآن مع معاذ من الصالون."**أنور:** "هل هذه زوجة معاذ؟"**هبة:** "نعم، جهان جاءتني منذ الصباح الباكر."**جهان:** "كيف حالك يا خالتي؟"**أمي:** "بخير والله."بقيتُ أتبادل الحديث والمزاح مع خباب ومهاب وجهان، فأنور بطبعه قليل الكلام، أما والدي فمنذ أن دخل وهو ممسك بهاتفه ولم ينظر إلينا مطلقاً؛ عرفتُ أنه لم يكن يريد المجيء، لكن يبدو أن أنور أجبره. دخل معاذ وعماد وسلموا على أمي وإخوتي ووالدي، وجلسوا معهم، بينما دخلنا نحن إلى المطبخ لنجهز الفطور. دخلت أمي معنا.**أمي:** "أين أهلكِ يا جهان؟"**جهان:** "والدتي ف

  • زواج من اجل التحليل    19

    ## الجزء الأول: الاستعداد للرحلة**عماد:** "أقسم بالله لقد ضجرت!"**هبة:** "لقد اقتربنا!"**عماد:** "خمس دقائق وسأخرج، وسأترككِ لتتأكدي بنفسكِ."لطالما سمعتُ عن "جرجرة" النساء وتأخرهن في الاستعداد، لكنني اليوم جربتُ الأمر بنفسي ووجدتُ أن كلامهم صحيح مائة بالمائة. لقد مرت ساعة كاملة وأنا أنتظر وهي لا تزال تتزين. رنّ هاتفي ففتحت الخط:**معاذ:** "اخرج، أنا أمام الباب."**عماد:** "تمام، أنا خارج."أغلقتُ الخط ودخلتُ المطبخ، حملتُ الكعكة وأدوات القهوة التي أعدتها هبة، وأوصلتها إلى معاذ؛ حيث كان هو وجهان وعبد الله ينتظرونني في الخارج، ثم عدتُ لأحضر هبة.**عماد:** "يا هبة، الجماعة ينتظروننا في الخارج، اخرجي يا أختي!"**هبة:** "لقد انتهيت، انظر.. كيف أبدو؟"على الرغم من أنني كنت ضجراً منها، إلا أنني حين رأيتُ طلتها نسيتُ كل غضبي.**عماد (مبتسماً):** "تبدين كالعسل يا قلبي."**هبة:** "حسناً، التقط لي صورة."**عماد:** "الناس ينتظرونني يا فتاة!"**هبة:** "صورتان فقط."صورتُها، فأخذت حقيبتها وبينما كنا نهمّ بالخروج أوقفتني:**هبة:** "عماد، دقيقة واحدة."**عماد:** "يا الله! ما الأمر يا هبة؟"اقتربت

  • زواج من اجل التحليل    18

    :## الجزء الأول: تنظيف المنزل وذكريات البدايات**معاذ:** "لا، لن نصل لنتيجة."**عماد:** "حسناً، فلنبعها وليأخذ كل منا نصيبه من المال."بعد ذلك، خرجت أنا وهبة لنفطر؛ فقد طلبت هبة السمك لأنها تحبه. تناولنا الإفطار والتقطنا بعض الصور، ثم مررنا بمتجر للمثلجات (الآيس كريم)، تناولناه وعدنا إلى المنزل.**هبة:** "يا إلهي! المنزل متسخ جداً."**عماد:** "سأساعدكِ في تنظيفه."**هبة:** "حسناً."أحضرنا أدوات التنظيف، أزلنا خيوط العنكبوت، وكنست هبة المنزل، وغسلنا الجدران والأبواب والنوافذ والأثاث. غسلت هبة أواني المطبخ، وآخر شيء قمنا به هو مسح الأرضية.**عماد (مرهقاً):** "أف! أقسم بالله أنني لم أتعب هكذا في حياتي!"**هبة (تضحك):** "هههههه، أمر عادي، أنا أنظف بهذه الطريقة في كل عيد، وأحياناً في الأيام العادية أيضاً."**عماد:** "والله أنتِ متعبة حقاً! إذا كان هذا حالكنّ، فليعينكنّ الله."**هبة:** "انهض، فلنستحم."**عماد:** "لنستحم معاً؟"**هبة:** "بالطبع لا! أنت ادخل حمام الصالون، وأنا سأدخل حمام الغرفة."**عماد:** "أنتِ مملة! حسناً، ماذا عن الغداء؟ لنحضر "بوش" (فتة فول) وننتهِ من الأمر."**هبة:** "ل

  • زواج من اجل التحليل    6

    مضت ثلاثة أشهر كاملة، كانت بالنسبة لي أجمل ثلاثة أشهر في حياتي كلها. لا أبالغ إن قلت إنني بدأت أتنفس فيها الصعداء لأول مرة منذ سنوات من الضيق والقهر. تعرفت خلال هذه الفترة على جاراتي في الحي، وأصبح لي صديقات حميمات أذهب معهن لـ"جلسات القهوة" الصباحية، نتبادل فيها الحكايا والضحكات. ولأننا نسكن في حي

  • زواج من اجل التحليل    4

    استيقظتُ باكراً، والتفتُّ نحو سرير هبة فوجدتها ما زالت غارقة في نومها. نظرتُ إلى الساعة فكانت تشير إلى السابعة صباحاً. نهضتُ واغتسلتُ ثم صليت، وخرجتُ على الفور؛ إذ كان ينتظرني مشوار عمل ضروري كان من المفترض أن أنجزه بالأمس، لكنني لم أتمكن من ذلك بسبب مراسم عقد القران.وصلتُ إلى منزل أحد زبائني، وهو

  • زواج من اجل التحليل    3

    مرَّ أسبوع كامل، وكنتُ جليسة غرفتي أبكي حظي العاثر؛ فقد غيّر والدي خطته فجأة، وبدلاً من أن يأتي الرجل للخطبة والتعارف، قرر أن يتم عقد القران مباشرة وأن يقتادني العريس معه دون أي مراسم أو احتفال. أحضرت لي أمي ثوباً وطقماً من ثيابها وقالت لي بجفاء: "ارتدي هذه الثياب".كنتُ أندب حظي وأتساءل في قرارة ن

  • زواج من اجل التحليل    2

    ـ معاذ: "ما بك يا أحمد؟ تبدو مشتت الذهن وغير مستقر."ـ أحمد: "والله يا معاذ.. لقد طلقتُ هبة."ـ عبد الله بذهول: "كيف ذلك؟! ألم نكن معك بالأمس فقط؟"ـ عبد الرحيم: "لا تقل لي إنك فعلت ذلك بسبب موقف الأمس!"ـ معاذ: "أنت لا بد تمزح، لا يمكن أن تكون جاداً!"ـ أحمد: "بل أنا جاد تماماً، لقد أثارت غضبي الش

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status