共有

4

作者: Roban
last update 公開日: 2026-06-09 18:32:04

استيقظتُ باكراً، والتفتُّ نحو سرير هبة فوجدتها ما زالت غارقة في نومها. نظرتُ إلى الساعة فكانت تشير إلى السابعة صباحاً. نهضتُ واغتسلتُ ثم صليت، وخرجتُ على الفور؛ إذ كان ينتظرني مشوار عمل ضروري كان من المفترض أن أنجزه بالأمس، لكنني لم أتمكن من ذلك بسبب مراسم عقد القران.

وصلتُ إلى منزل أحد زبائني، وهو رجل أصلح له سيارته منذ أيام وأماطل في إنهاء عملها. سلمتُ عليه وبدأتُ العمل في السيارة فوراً لأفرغ منها سريعاً، فميعادي للخروج مع هبة بعد ساعتين. والحمد لله، نجحتُ في إصلاح الأعطال الكهربائية بالكامل، وقبضتُ أجري ثم غادرت. مررتُ بالسوق في طريقي، فابتعتُ فولاً، وفلافل (طعمية)، وجبناً، وسلطة، ودكوة (زبدة الفول السوداني)، وزيت فول، وملحاً، وبعض الخبز، ثم قفلتُ راجعاً إلى المنزل.

لأول مرة في حياتي، أستيقظ مسترخية وبمزاج رائق، والحمد لله، لكنني تمنيتُ في سري ألا يكون هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة. تذكرتُ أنني لا أملك فرشاة أسنان، وتبين لي أن عماد قد غادر المنزل. اغتسلتُ وصليت، ثم قلتُ لنفسي إنني سأجول في أركان البيت لأستكشفه.

وجدتُ أن الغرفة الوحيدة المؤثثة هي تلك التي نمتُ فيها بالأمس. أما المطبخ فكان قاحلاً تماماً، ليس فيه سوى بضعة صحون وأكواب، وقدر (حلة) واحدة. وفي الردهة، كان هناك طقم أرائك قديم يبدو متهالكاً للغاية. قلتُ في نفسي مبتسمة: *"الحمد لله.. إنه حقاً بيت رجل عازب!"* لا يوجد شاي، ولم أجد كسرة خبز آكلها، كما أنه لا يمتلك ثلاجة، ولا موقداً (بتجاز)، ولا أي شيء.. فقط كانون قديم يعمل بالفحم.

لما لم أجد ما أفعله، جلستُ في الردهة أفكّر في حياتي المشتتة؛ كيف سأعيش مع عماد؟ وهل سيكون مثل أحمد؟ أم سيكون أفضل منه؟ أم تراه أفظع وأقسى؟ وبينما أنا غارقة في أفكاري، سَمِعتُ باب الشارع يُفتح، ومن مكاني في الردهة يمكنني رؤية المدخل بوضوح. كان القادم هو عماد، يحمل في يديه أكياساً كثيرة. رأيته يوقف دراجته النارية بجانب السيارة ثم دخل إليّ.

ـ عماد: "السلام عليكم".

ـ هبة: "وعليكم السلام".

ـ عماد: "صباح الخير.. كيف أصبحتِ اليوم؟"

ـ هبة: "صباح النور.. الحمد لله، وأنت كيف حالك؟"

ـ عماد: "الحمد لله.. لقد أحضرتُ طعام الإفطار، فالمطبخ لا يحتوي على شيء لإعداد الشاي. هاكِ، خذي هذه الأغراض وجهزي لنا المائدة".

ـ هبة: "حسناً".

نهضتُ وأخذتُ منه الأكياس ودخلتُ بها إلى المطبخ. كنتُ مترددة ومحتاجة لطلب فرشاة أسنان، لكنني حسمتُ أمري وعدتُ إليه بخطى متثاقلة.

ـ هبة: "عماد.. أحتاج لفرشاة أسنان، فضلاً".

ـ عماد بأسف: "معذرة والله، لقد نسيتُ تماماً! حسناً، دقائق معدودة وسأعود إليكِ".

خرج مسرعاً، فاستغللتُ غيابه لأعد الإفطار. بحثتُ في الطاولة التي تضم الأواني القليلة، فوجدتُ سكيناً قطعتُ بها السلطة، ثم أعددتُ الفول وخلطتُه بالجبن والفلافل والزيت. وضعتُ الطعام في صحون مسطحة كبيرة (مثل تلك المستخدمة في إعداد البوش)، ووجدتُ طاولة خشبية قديمة في الردهة، فنظفتها ووضعتُ عليها الأكل، وجلستُ أنتظر عودته.

دخلتُ المنزل فوجدتها قد أعدت المائدة وتنتظرني بصبر. ناولتها الفرشاة، فقالت لي: "تفضل وكل أنت أولاً"، لكنني أصررتُ على انتظارها حتى تغسل وجهها وتأتي لتشاركني. في تلك اللحظة خطر ببالي: *حقاً إن أحمد رجل غبي لم يقدر النعمة التي كانت بين يديه! إنها فتاة مهذبة وطيبة، ما شاء الله تبارك الله.*

بعد قليل جاءت وجلستْ، فسمينا الله وبدأنا الأكل.

ـ عماد: "اعذريني، هذا بيت عازب كما ترين، لذا فهو فارغ، ولم أكن مهيأً أو مرتباً نفسي للزواج".

ـ هبة: "الأمر عادي، لا توجد مشكلة".

ـ عماد: "بعد الفراغ من الإفطار، سنخرج معاً".

ـ هبة باستغراب: "أنا وأنت؟"

ـ عماد: "أجل".

ـ هبة بتردد: "إلى أين؟"

ـ عماد: "إلى السوق، لنشتري لكِ ثياباً واحتياجات خاصة. وبما أن عملي ميسور والحمد لله، سأعطيكِ كل فترة مبلغاً من المال لتشتري مستلزمات البيت، فالمنزل فارغ كما تلاحظين. أما النقود التي معي الآن، فستكفي لشراء أغراضكِ الشخصية، وغرفة نوم جديدة، وبعض مستلزمات المطبخ".

ـ هبة بطاعة: "حاضر".

كانت كلماتها بسيطة جداً، ومعظم ردودها تقتصر على "حاضر" و"حسناً"، ونادراً ما توجّه إليّ سؤالاً. بعد أن فطرنا، دخلت هبة لتبديل ثيابها، ثم خرجت وهي ترتدي ذات الثوب الذي جاءت به بالأمس. في هذه الأثناء، كان معاذ قادماً ليأخذ سيارته.

ـ عماد: "هبة، هل تجيدين ركوب الدراجة النارية؟ لأن معاذ سيأتي الآن ليأخذ سيارته وسنضطر لاستخدام الموتر".

ـ هبة: "لا أعرف في الحقيقة، لكنني سأتعلم".

ـ عماد: "تمام".

أخرجتُ الدراجة النارية وركبنا معاً بعد أن علمتها كيف تتشبث جيداً وتوازن نفسها. وصلنا إلى سوق أم درمان لأنه الأقرب إلى بيتنا. دخلنا المحل الأول للثياب، فظلت واقفة في مكانها دون أن تختار أي شيء.

ـ عماد: "ما بكِ يا هبة واجمة هكذا؟ اختاري ما يعجبكِ".

ـ هبة بنبرة خجولة: "أقصد.. ألن تختار لي أنت؟"

ـ عماد بابتسامة: "الملابس لكِ أنتِ لا لي، فاختاري على ذوقكِ".

بعد كلماتي هذه، بدأت تتحرك وتنتقي الثياب. طفنا بنصف السوق تقريباً، واشترت ملابس للمنزل، وثياباً للخروج، وعباءات، وبعض الفساتين. أدركتُ أن الأكياس أصبحت كثيرة ولن نتمكن من حملها معاً على الدراجة النارية. كان لي صديق يمتلك محلاً للمجوهرات، فتوجهتُ إليه. لم تكن الميزانية تسمح بشراء طقم كامل، فاكتفيتُ بشراء دبلة (خاتم الزواج) لها، ثم خرجنا.

ـ هبة: "إلى أين سنذهب الآن يا عماد؟"

ـ عماد: "نريد شراء موقد (بتجاز) وبعض أدوات المطبخ".

ـ هبة بإرهاق: "ولكنني تعبتُ كثيراً".

ـ عماد: "حسناً، سنعود للمنزل، وغداً سأعطيكِ المال لآتي بكِ إلى هنا وتشتريها بمفردكِ".

ـ هبة بتعجب: "أنا؟ آتي إلى السوق بمفردي؟"

ـ عماد: "أجل، في الصباح سأنزلكِ هنا وأمضي أنا إلى عملي".

ـ هبة: "تمام".

كانت الساعة قد قاربت الرابعة عصراً، فاقترحتُ أن نأكل شيئاً قبل العودة. دخلنا إلى أحد مطاعم السوق وتناولنا الطعام، ثم توجهنا إلى موقف المواصلات. أركبتُ هبة في "ركشة" (عربة توك توك) مع كل تلك الأكياس والحاجيات، بينما انطلقتُ أنا بدراجتي النارية لألتقي ببعض الشباب.

كنتُ أجلس في الركشة والبهجة تملأ قلبي؛ فهذه أول مرة في حياتي أخرج فيها بمفردي وأشعر بهذه الحرية. في تلك اللحظة، شعرتُ بأنني أحببتُ عماداً حقاً لتقديره لي. وصلنا إلى المنزل، وكانت الأكياس كثيرة وثقيلة (نحو أربعة أو خمسة أكياس)، فأدخلتها إلى الداخل بنشاط.

كنتُ سعيدة للغاية، وصرتُ أقيس الثياب واحداً تلو الآخر وأجربها كطفلة صغيرة نالت لعبتها المنتظرة. وعندما نال مني التعب، استلقيتُ لأخذ قسط من الراحة، ولم أستيقظ إلا على يد عماد وهو يوقظني برفق.

ـ عماد: "استيقظي يا هبة.. الساعة الآن السابعة والنصف مساءً".

ـ هبة باعتذار: "هل نمتُ كل هذا الوقت؟ معذرة، لم أعد طعام العشاء".

ـ عماد بابتسامة: "أعلم ذلك، وكنتُ متأكداً أنكِ لن تجدي ما تطهين فيه، لذا أحضرتُ طعاماً جاهزاً معي، وسنستمر هكذا حتى نشتري مستلزمات المطبخ".

ـ هبة: "حاضر".

ـ عماد بنبرة جادة وصادقة: "هبة.. أنا لستُ مثل أحمد، ولن أتحكم في تصرفاتكِ أبداً. أريدكِ أن تكوني على طبيعتكِ معي؛ اخرجي لتتعرفي على الجيران، وتحدثي مع صديقاتكِ، وافعلي كل ما ترغبين فيه، اتفقنا؟"

ـ هبة: "حسناً".

خرج عماد إلى الردهة، وكنتُ أحدث نفسي عن مدى نبل تعامله ولطفه الشديد معي. لكن الغصة كانت في داخلي؛ فأن أين لي بالصديقات؟ ولا أملك حتى هاتفاً محمولاً، وكان أقصى طموحي في الماضي أن أكمل دراستي الجامعية، لكن الله مستعان على ما كان.

خرجتُ وتناولتُ العشاء معه، وجلسنا صامتين لفترة حتى قطع الصمت قائلاً:

ـ عماد: "هبة، تعالي وانظري إلى هذه الصور".

ـ هبة: "حاضر".

ذهبتُ وجلستُ بجانبه، وكان يتصفح في هاتفه صوراً لغرف النوم.

ـ عماد: "تفضلي واختاري الغرفة التي تعجبكِ".

ـ هبة: "حسنًا".

كانت مجموعة من الغرف الفاخرة، وكل واحدة أجمل من الأخرى. اخترتُ واحدة نالت إعجابي، فقال لي: "غداً سأذهب لشرائها إن شاء الله". وبعدها تفرقنا ومضى كل منا إلى سريره.

استيقظتُ مع صلاة الفجر؛ صليتُ ثم قمتُ بتنظيف الردهة والمطبخ بالكامل، وجلستُ أنتظر حتى استيقظ عماد.

ـ عماد: "صباح الخير.. لمَ لمْ توقظيني؟"

ـ هبة: "صباح النور.. قلتُ في نفسي أن أدعك ترتاح قليلاً".

ـ عماد: "لا، رجاءً.. إذا استيقظتِ باكراً فأيقظيني معكِ".

ـ هبة: "حاضر".

ـ عماد: "ارتدي ثيابكِ لنخرج فوراً".

خرجنا معاً وركبتُ خلفه على الدراجة النارية. توقف عند بائعة شاي (ست شاي) على الرصيف، فتناولنا الشاي عندها، ثم نقلني إلى السوق ونزل معي قائلاً:

ـ عماد: "هذه ورقة مدون عليها رقم هاتفي؛ لو حدث لكِ أي طارئ، اطلبي من أقرب شخص إليكِ أن يتصل بي، إلى أن أشتري لكِ هاتفاً خاصاً بكِ لاحقاً".

ـ هبة: "حاضر".

أخذتُ الورقة ودخلتُ السوق بهمة. اشتريتُ سخاناً وموقداً كهربائياً (هيتر)، وطقماً من القدر (الحلل) والمقالي (طوة)، ودستة أكواب للماء، ودستة لأكواب الشاي، وأخرى لقهوة الجبنة. كما ابتعتُ وعاءين لحفظ الشاي (سيرمسين)، وحافظة ماء، وسكاكين، وملاعق، ودستة من الصحون، وموقد غاز صغير، وخلاطاً كهربائياً، وبعض التفاصيل الصغيرة للمطبخ. ولم يتبقَ معي من المال إلا أجرة الركشة ومبلغ بسيط جداً ادخرته جانباً.

وصلتُ إلى الموقف واتفقتُ مع سائق ركشة، وبدأنا برفع الحاجيات بداخلها، ثم انطلقت العربة. فجأة تذكرتُ أنني لم أتناول طعام الإفطار، وأن عماد سيعود جائعاً ويحتاج إلى غداء حقيقي. مررنا بمجمع يضم متجراً (سوبر ماركت) ومحلاً للجزارة معاً، فطلبتُ من السائق التوقف ونزلتُ.

كانت تلك المرة الأولى في حياتي التي أتسوق فيها بحرية، وأشتري وأختار بمفردي دون رقيب. دخلتُ المتجر وجلبت مستلزمات الغداء وشاي الصباح، ورفعتها إلى الركشة. ثم توجهتُ إلى الجزارة واشتريتُ بعض اللحم.

ولكن.. وأنا هامة بالخروج من المحل، تيبست الدماء في عروقي! رأيتُ آخر شخص في هذا العالم كنتُ أتمنى أو أتوقع رؤيته. تملكتني رعدة شديدة وبدأتُ أدعو في سري بهلع: *"يا رب ألا يراني.. يا رب استرني واصرف نظره عني!"*

رحتُ أركض نحو الركشة بخطى متسارعة وقبل أن يلمحني، ولكن.. متى كان الحظ يبتسم لي؟ التفتُّ فجأة على صوته الجهوري المألوف وهو يصرخ بحقد:

ـ أحمد: "هبة! أيتها الساقطة.. توقفي مكانكِ!"

من التي تتوقف؟! تملكني هبوط حاد وشعرتُ بأن ركبتيّ لا تقويان على حملي. ركضتُ بكل ما أوتيتُ من قوة نحو الركشة، وارتميتُ بداخلها وأنا أصرخ بالسائق بذعر: "أسرع! أرجوك تحرك بأقصى سرعة!"

لكن أحمد كان أسرع؛ صرخ وعيناه تتطايران شرراً:

ـ أحمد: "والله سأقتلكِ اليوم! اصبري عليّ!"

لم يكد ينهي تهديده حتى ركب سيارته وانطلق خلف الركشة يطاردنا كالمجنون. وفي تلك اللحظة، انهمرت دموعي كالمطر وعجزتُ عن التفكير، وأنا أتساءل برعب: *ترى.. ما الذي يخبئه لي مصيري الآن؟*

.. يُتبع

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • زواج من اجل التحليل    5

    كان سائق "الركشة" ينطلق بأقصى سرعته، بينما كنت ألحّ عليه قائلة: "زد من السرعة!"، وفي الوقت ذاته كان أحمد يلاحقنا وهو يضغط على بوق سيارته باستمرار. شعرتُ بأن طاقتي قد نفدت تمامًا واستسلمت لليأس، ولكن فجأة تذكرت رقم "عماد"، فقلت للسائق بتوسل: "أرجوك، أعطني هاتفك لأتصل بزوجي".مدّ السائق يده بالهاتف، وكتبتُ رقم عماد بصعوبة بالغة من فرط رعدتي، وبعد محاولات وانتظار طويل ردّ أخيرًا: * **عماد:** "أهلاً". * **هبة:** "وا أسفاه يا عماد! أنقذني! أحمد يلاحقني ويريد ذبحي!" كنت أصرخ وأبكي بنحيب. * **عماد:** "هبة! أين أنتِ الآن؟ ومن معكِ؟" * **هبة:** "أستقلّ ركشة، وقد اقتربت من المنزل". * **عماد:** "أنا واقف أمام المنزل، أين أنتِ بالضبط؟" * **هبة:** "لا أعلم..." وفجأة انقطع الاتصال، نظرت إلى الهاتف فوجدته قد أُغلق تمامًا. رددت بتضرع: "يا رب، أسألك ألّا يلحق بي.. يا رب".كنت واقفًا مع العمال وهم ينزلون أثاث الغرفة، ورنّ هاتفي. لم أكن أرغب في الرد بدايةً، ثم تراجعت وقررت الإجابة. كان الرقم غريبًا، وحين فتحت الخط أتاني صوت امرأة تصرخ وتستغيث: "أنقذني يا عماد!". ما إن نطقَت باسم "أحمد" وركزت في نب

  • زواج من اجل التحليل    4

    استيقظتُ باكراً، والتفتُّ نحو سرير هبة فوجدتها ما زالت غارقة في نومها. نظرتُ إلى الساعة فكانت تشير إلى السابعة صباحاً. نهضتُ واغتسلتُ ثم صليت، وخرجتُ على الفور؛ إذ كان ينتظرني مشوار عمل ضروري كان من المفترض أن أنجزه بالأمس، لكنني لم أتمكن من ذلك بسبب مراسم عقد القران.وصلتُ إلى منزل أحد زبائني، وهو رجل أصلح له سيارته منذ أيام وأماطل في إنهاء عملها. سلمتُ عليه وبدأتُ العمل في السيارة فوراً لأفرغ منها سريعاً، فميعادي للخروج مع هبة بعد ساعتين. والحمد لله، نجحتُ في إصلاح الأعطال الكهربائية بالكامل، وقبضتُ أجري ثم غادرت. مررتُ بالسوق في طريقي، فابتعتُ فولاً، وفلافل (طعمية)، وجبناً، وسلطة، ودكوة (زبدة الفول السوداني)، وزيت فول، وملحاً، وبعض الخبز، ثم قفلتُ راجعاً إلى المنزل.لأول مرة في حياتي، أستيقظ مسترخية وبمزاج رائق، والحمد لله، لكنني تمنيتُ في سري ألا يكون هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة. تذكرتُ أنني لا أملك فرشاة أسنان، وتبين لي أن عماد قد غادر المنزل. اغتسلتُ وصليت، ثم قلتُ لنفسي إنني سأجول في أركان البيت لأستكشفه.وجدتُ أن الغرفة الوحيدة المؤثثة هي تلك التي نمتُ فيها بالأمس. أما المطبخ

  • زواج من اجل التحليل    3

    مرَّ أسبوع كامل، وكنتُ جليسة غرفتي أبكي حظي العاثر؛ فقد غيّر والدي خطته فجأة، وبدلاً من أن يأتي الرجل للخطبة والتعارف، قرر أن يتم عقد القران مباشرة وأن يقتادني العريس معه دون أي مراسم أو احتفال. أحضرت لي أمي ثوباً وطقماً من ثيابها وقالت لي بجفاء: "ارتدي هذه الثياب".كنتُ أندب حظي وأتساءل في قرارة نفسي: *لماذا يحدث كل هذا معي؟* وفي غمرة حزني، اخترق مسامعي صوت إطلاق الرصاص (ابتهاجاً بعقد القران).. لقد عُقد قراني إذاً على ذلك الزوج المجهول، وخلال دقائق سأمضي نحو مصيري المجهول أيضاً. يا رب.. لُطفك بي!تَمَّ عقد القران، وحتى هذه اللحظة لم أرَ العروس؛ لكن الأمر لم يكن يهمّني كثيراً. جاء أعمامي الاثنان وعمتي لحضور العقد، ولم يكونوا راضين عن هذه الزيجة، لكن لا أحد يجرؤ على مواجهتي أو معارضتي. كان من المفترض أن تكون هناك فترة للتعارف، لكن أحمد كان مستعجلاً بشدة، وأصرّ على أن يعقد القران فوراً لننتهي من الأمر.. هه! إنه لا يعلم ما الذي ينتظره بعد هذا العقد.بعد قليل قلت لهم: "أحضروا العروس". وبالفعل خرجتْ وجاءت نحوي. كنتُ واقفاً بجانب سيارة معاذ؛ فقد توسلتُ إليه طويلاً واستجديته حتى وافق بصعوبة

  • زواج من اجل التحليل    2

    ـ معاذ: "ما بك يا أحمد؟ تبدو مشتت الذهن وغير مستقر."ـ أحمد: "والله يا معاذ.. لقد طلقتُ هبة."ـ عبد الله بذهول: "كيف ذلك؟! ألم نكن معك بالأمس فقط؟"ـ عبد الرحيم: "لا تقل لي إنك فعلت ذلك بسبب موقف الأمس!"ـ معاذ: "أنت لا بد تمزح، لا يمكن أن تكون جاداً!"ـ أحمد: "بل أنا جاد تماماً، لقد أثارت غضبي الشديد، رغم أنني أخبرتها مسبقاً بأن لدي ضيوفاً قادمين."ـ عبد الرحيم: "يا أخي، ربما كانت متعبة، ونحن في النهاية أصدقاؤك وبمثابة أهل البيت، لم يكن هناك أي داعٍ لتطلق زوجتك هكذا دون سبب قوي."ـ عبد الله: "اذهب واسترجع زوجتك يا رجل."ـ أحمد ببرود: "لم تعد هناك طريقة للرجوع."ـ عبد الله: "ولِمَ ذلك؟"ـ معاذ مقاطعاً: "لأنها كانت الطلاق الثالثة البائنة."ـ عبد الرحيم متنهداً: "الله يهديك ويهدي قلبك يا أحمد."ـ أحمد: "أنا أفكر الآن في طريقة أستطيع بها استعادتها."ـ معاذ: "ألم تسمعني؟ أخبرتك أنه لا توجد طريقة شرعية للعودة!"ـ أحمد بإصرار: "بلا.. لا بد أن تعود هبة إليّ."ـ عبد الرحيم بسخرية: "من يسمعك تتحدث هكذا، يظن أن هناك قصة حب عاصفة بينكما!"ـ أحمد: "أجل، أنا لا أحبها، ولكنني في ذات الوقت مستحيل أن

  • زواج من اجل التحليل    1

    **«أيهاااااء.. هااااء.. هاء»** (صوت زغاريد متعالية)ـ أتبادرين بالزغاريد والبهجة فوق كل ما حدث؟!ـ ولمَ لا أزغرد؟! وأخيرًا تحررتُ منك، ومن قذارتك وسواد قلبك! وأخيرًا انتهى العذاب الذي ذقته معك.ـ والله لم ينتهِ بعد! أقسم بالله العظيم سأعيدكِ إليّ، وسأعذبنّكِ أضعاف ما ذقتِ سابقًا!لم أنتظر سماع المزيد، حثثتُ خطاي وركضتُ خارجةً من منزله، لم أحمل معي أي شيء من متاعي. الحمد لله.. لا تستغربوا فرحتي؛ نعم أنا سعيدة جدًا بطلاقي منه. لو أنكم رأيتم حجم العذاب والمرارة اللذين تجرعتهما مع "أحمد"، لباركتم لي هذا الطلاق وهنأتموني. تزوّجته منذ سنتين، ولم أكملهما بعد حتى طُلقت منه ثلاث طلقات!في البداية، لم أكن أريد الزواج من أحمد، لكن عائلتي أجبرتني عليه لأن وضعه المادي ميسور، فهو مغترب يعمل في السعودية، وقد تظاهر أمامهم بأنه رجل شريف ونقيّ الأخلاق، لكن الحقيقة كانت صادمة تمامًا. لقد صُدمت بشخصية أخرى مرعبة لم تظهر إلا في اليوم التالي لعرسنا، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة عذابي.بعد شهرين فقط من المعاناة، وقع الطلاق الأول، لكن عائلتي رفضت الوقوف بجانبي، وألقوا باللوم عليّ زاعمين أنني المخطئة، وأنه يجب ع

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status