Share

2

Author: Roban
last update publish date: 2026-06-09 18:18:27

ـ معاذ: "ما بك يا أحمد؟ تبدو مشتت الذهن وغير مستقر."

ـ أحمد: "والله يا معاذ.. لقد طلقتُ هبة."

ـ عبد الله بذهول: "كيف ذلك؟! ألم نكن معك بالأمس فقط؟"

ـ عبد الرحيم: "لا تقل لي إنك فعلت ذلك بسبب موقف الأمس!"

ـ معاذ: "أنت لا بد تمزح، لا يمكن أن تكون جاداً!"

ـ أحمد: "بل أنا جاد تماماً، لقد أثارت غضبي الشديد، رغم أنني أخبرتها مسبقاً بأن لدي ضيوفاً قادمين."

ـ عبد الرحيم: "يا أخي، ربما كانت متعبة، ونحن في النهاية أصدقاؤك وبمثابة أهل البيت، لم يكن هناك أي داعٍ لتطلق زوجتك هكذا دون سبب قوي."

ـ عبد الله: "اذهب واسترجع زوجتك يا رجل."

ـ أحمد ببرود: "لم تعد هناك طريقة للرجوع."

ـ عبد الله: "ولِمَ ذلك؟"

ـ معاذ مقاطعاً: "لأنها كانت الطلاق الثالثة البائنة."

ـ عبد الرحيم متنهداً: "الله يهديك ويهدي قلبك يا أحمد."

ـ أحمد: "أنا أفكر الآن في طريقة أستطيع بها استعادتها."

ـ معاذ: "ألم تسمعني؟ أخبرتك أنه لا توجد طريقة شرعية للعودة!"

ـ أحمد بإصرار: "بلا.. لا بد أن تعود هبة إليّ."

ـ عبد الرحيم بسخرية: "من يسمعك تتحدث هكذا، يظن أن هناك قصة حب عاصفة بينكما!"

ـ أحمد: "أجل، أنا لا أحبها، ولكنني في ذات الوقت مستحيل أن أتركها تعيش سعيدة ومبتهجة."

ـ عماد بنبرة حادة: "ولِماذا إن شاء الله؟"

ـ أحمد متفاجئاً: "أوه! عماد.. ظننتك نمت."

ـ عماد: "بل أنا مستيقظ، وأستمع لكل كلمة تقولها."

ـ عبد الله: "لديّ الحل المناسب لك يا أحمد."

ـ أحمد بلهفة: "حقاً؟ أخبرني به."

ـ عبد الله: "تتركها تتزوج من رجل آخر، وبعد شهر أو بضعة أشهر يطلقها، وعندها يمكنك أن تعقد عليها وتتزوجها مجدداً!"

ـ أحمد: "يا لك من ذكي! لم أفكر في هذا الحل إطلاقاً، ولكن يجب أن يكون هذا الرجل مضموناً تماماً، كي لا يطمع فيها ويتمسك بها."

ـ عبد الرحيم زاجراً: "مهلاً! هذا يُدعى 'زواج المحلل' وهو حرام شرعاً، إياك أن تفعل هذا!"

ـ معاذ: "يا عبد الله أنت رجل طائش ومجنون، وتعلم جيداً أن صديقنا هذا (أحمد) بلا عقل، فكيف تقترح عليه ذلك؟"

ـ أحمد متجاهلاً إياهما: "هل تعرف رجلاً مضموناً يا عبد الله؟"

ـ عبد الرحيم بغضب: "والله أنت لست رجلاً جاداً!"

ـ أحمد: "بل أنا جاد جداً، المهم عندي أن تعود هبة إلى سجني."

ـ عماد بهدوء مريب: "حسناً.. أنا سأتزوجها لك."

ـ أحمد بعدم تصديق: "حقاً يا عماد؟!"

ـ معاذ متنهداً: "صمت دهراً ونطق كفراً!"

ـ عماد: "أجل، سأفعل."

ـ عبد الرحيم: "عماد! توقف عن هذا الجنون.. أحمد معروف بطيشه، لكنني لم أتوقع هذا منك أنت بالذات!"

ـ أحمد: "أنتم.. اخرجوا من هذا الموضوع ولا تتدخلوا!"

ـ عبد الرحيم: "أنا مغادر."

ـ معاذ: "خذني معك."

خرج معاذ وعبد الرحيم وهما في غاية الاستياء، بينما بقي عبد الله جالساً ليعرف ما ستؤول إليه الأحداث. اتفق أحمد وعماد على التفاصيل الكاملة، ثم انفض المجلس وعاد كل منهم إلى منزله.

> **بطاقة تعريفية سريعة:**

>  * **أحمد:** 29 سنة، مهندس مدني، كان يعمل في السعودية لكنه ترك عمله واستقر في السودان بمجرد زواجه من هبة.

>  * **معاذ:** 28 سنة، صديق أحمد لكن علاقتهما ليست عميقة جداً.

>  * **عبد الرحيم:** 29 سنة، صديق مشترك، ويُعتبر بمثابة "شيخ الشلة" ورجل الدين بينهم.

>  * **عبد الله:** 28 سنة، صديقهم أيضاً، لكنه طائش ولديه أفكار غريبة وفظيعة.

>  * **عماد:** 29 سنة، صديقهم أيضاً، لكنه يحمل ضغينة خفية تجاه أحمد لأسباب سنعرفها مع توالي الأحداث. طويل القامة، أسمر البشرة، مفتول العضلات. يمتلك ورشة خاصة لصيانة السيارات. توفي والداه وعاش وحيداً بعد أن سافرت خالته (التي ربته) خارج السودان عقب دخوله الجامعة، فاعتمد على نفسه في الدراسة والعمل معاً.

عدتُ إلى بيتي وأنا أعلم أن معاذ غاضب مني، لكنني سأرضيه لاحقاً، المهم الآن أن أنتهي من موضوع هذا الزواج. فتحت الباب وأدخلتُ دراجتي النارية (الموتر). هذا البيت هو الشيء الوحيد المتبقي لي من رائحة أهلي؛ في البداية كان مجرد غرفة وعريشة من القش ومطبخ ودورة مياه، لكنني تعبتُ وشقيتُ كثيراً حتى بنيته من الخرسانة وجعلت له سقفاً مسطحاً. كان البيت هادئاً كالعادة، فلا أحد يزورني هنا إلا أصدقائي بين الحين والآخر. دخلتُ واغتسلتُ، ثم استلقيتُ ونمتُ فوراً من فرط التعب.

كنتُ أستلقي براحة وهدوء، حتى جاءني أخي "مهاب" يركض وهو يلهث قائلاً: "هبة! ألم تري ما يحدث؟"

ـ هبة: "ماذا هناك؟"

ـ مهاب: "أحمد يجلس مع أبي في صالون الضيافة الآن!"

ـ هبة باشتئزاز: "ماذا يريد ذلك المتخلف مجدداً؟"

ـ مهاب: "لا أعلم، لكنه قال لأبي إن الأمر سري ومهم، فطلب منا أبي الخروج فوراً."

ـ هبة بغيظ: "يعني بعد أن طلقني، لا يريد أن يتركني وشأني؟!"

ـ مهاب: "لا أدري.. هاتي جهاز التحكم بالتلفاز من يدكِ."

ـ هبة: "هاك.. لقد عكّر صفو مزاجي، أفّ!"

قمتُ من بجوار مهاب وتوجهتُ نحو الصالون محاولةً التنصت، لكنني لم أسمع شيئاً. في النهاية تملكني السأم، فذهبتُ إلى المطبخ لأغسل الأواني علّني أفرغ غضبي فيها.

كنتُ جالساً مع والد هبة، وقلتُ له بنبرة جادة:

ـ أحمد: "اسمعني يا عمي.. أنا لم أكتفِ من هبة بعد، وما زلتُ أريدها زوجة لي."

ـ والد هبة: "ولكن لم تعد هناك طريقة شرعية لإعادتها إليك بعد أن طلقتها ثلاثاً."

ـ أحمد: "أعلم ذلك، لكنني وجدتُ حلاً، وأريد موافقتك عليه فقط."

ـ والد هبة باهتمام: "قل ما عندك."

ـ أحمد: "نزوج هبة لرجل آخر، وبعد بضعة أشهر نجعله يطلقها، وعندها يمكنني العقد عليها مجدداً."

ـ والد هبة بقلق: "ولكن.. أليس هذا الأمر حراماً؟"

ـ أحمد بخبث: "نحن لن نخبر هبة بأي شيء، سنتركها تظن أنه عريس عادي تقدم لخطبتها."

ـ والد هبة طامعاً: "حسناً.. موافق."

ـ أحمد: "كل ما عليك الآن هو أن تقنع ابنتك ذات الرأس اليابس."

ـ والد هبة: "لا تشغل بالك، ستوافق رغماً عن أنفها إن شاء الله.. ولكن، من هذا الرجل الذي سيوافق على تمثيل هذا الدور؟"

ـ أحمد بابتسامة نصر: "العريس موجود ومستعد، وهو يعلم القصة بأكملها."

ـ والد هبة: "إذاً الأمر ممتاز، أحضره وتعال."

ـ أحمد: "حسناً، سيأتي بعد أسبوع حتى لا تشك هبة في الأمر."

ـ والد هبة: "على بركة الله."

قلتُ له: "إلى اللقاء"، ثم أخرجتُ حزمة من النقود وقدمتها له قبل أن أغادر. كنتُ أعلم أنه رجل طماع يسيل لعابه للمال. خرجتُ وأنا في قمة السعادة والابتهاج، لأن خطتي تسير على أكمل وجه، وأنني سأستعيد هبة قريباً لأذيقها الويل، ولأجعلها تندم على اليوم الذي ولدت فيه!

ـ "يا فتاة.. يا هبة! تعالي إلى هنا سريعاً!"

كان هذا صوت أبي يناديني بعصبية. خرجتُ لأجده ينظر إليّ بحدة وتقطيب.

ـ أبي: "هل تحتاجين إلى سنة كاملة لتلبي ندائي؟"

ـ هبة: "آسفة."

ـ أبي: "أغلقي فمكِ هذا! لقد جاءكِ عريس وقد وافقتُ عليه. في الأسبوع القادم سيأتي لرؤيتكِ (الرؤية الشرعية)، وفي الأسبوع الذي يليه سيكون عقد القران وستذهبين معه!"

ـ هبة بصدمة: "ولكن يا أبي.."

ـ أبي مقاطعاً بنهر: "أغلقي فمكِ ولا تنطقي بحرف! احمدي الله أن هناك من رضي بكِ وتزوجكِ وأنتِ امرأة مطلقة! يلا.. اغربي عن وجهي!"

مشيتُ ودموعي تنهمر كالمطر. لم أكد أتنفس الصعداء وأتخلص من جحيم أحمد، حتى يقرر أبي تزويجي مجدداً! والمشكلة أنه مستعجل جداً في الأمر. يا إلهي.. ترى كيف سيكون هذا الزوج؟ هل سيكون رجلاً عجوزاً؟ أم رجلاً لديه عشرة أطفال؟ يا رب، ليتني أموت وأرتاح من هذا العذاب الذي يلاحقني.

دخلتُ غرفتي وبكيتُ حتى آلمتني عيناي، ويبدو أنني نمتُ من فرط البكاء. استيقظتُ على يدٍ تهزني بعنف، فالتفتُّ لأجدها أمي.

ـ أمي: "يا شؤمي.. استيقظي، أنا خارجة الآن."

ـ هبة بنعاس: "وما شأني أنا؟"

ـ أمي: "انهضي وأعدي طعام الغداء، سأذهب لشرب القهوة مع جاراتي."

ـ هبة بضيق: "حسناً.. ما هو الطعام؟"

ـ أمي: "أعدي حساءً وأرزاً، وهناك بطاطس قطعيها لطهي اللحم المفروم (القيمة)."

خرجت أمي، فنهضتُ وأنا في غاية الضيق والملل. صليت الظهر ودعوت الله قليلاً، ثم توجهتُ إلى المطبخ. أمسكتُ بالبصل وبدأتُ في تقطيعه؛ كان حاداً وحارقاً للعينين، وكنتُ أبحث عن أي سبب لأبكي مجدداً، فصرتُ أقطع البصل وأبكي بحرقة حتى بدأتُ أشهق. رفعتُ قدري على النار، وتوجهتُ إلى الصالة لأقطع البطاطس، وكان مهاب وخباب ينظران إليّ بصمت، فهما يعلمان جيداً أنني لو تحدثتُ معهما الآن فلن يحدث خير.

أنهيتُ التقطيع وعدتُ لأطفئ النار تحت البصل، وأنا غارقة في أفكاري.. معقول أن أبي يريد تزويجي فجأة هكذا؟ لكن هذا القرار جاء فوراً بعد زيارة أحمد لنا! معقول أن أحمد هو من أحضر لي هذا العريس؟ ولكن لماذا يفعل ذلك؟

بقيتُ أفكّر وأفكر حتى جهز الغداء. ذهبتُ وجلستُ في الصالة فلم أجد خباب ولا مهاب، مما يعني أنني بقيتُ بمفردي. هنا بدأ الشيطان يوسوس في عقلي: *"أنتِ بمفردكِ الآن، لماذا لا تهربين؟ اهرّبي واشردي بدلاً من أن تواجهي عذاباً جديداً، فمن يعلم كيف سيكون هذا العريس، ربما يكون أقسى وأكعب من أحمد!"*

ولكن.. لو هربتُ، إلى أين سأذهب؟ سيتصل الناس بأبي ويخبرونه، وليس لديّ صديقات لألجأ إليهن. تراجعتُ عن الفكرة وقلتُ لنفسي: *"بل الأفضل أن أجلس مكان ومكرمة، فلو فعلتُ ذلك سيقطع أبي عنقي دون تردد."*

أفّ! ما هذه الأفكار اللعينة؟ قلتُ في نفسي إن أفضل ما أفعله الآن هو إعداد "جبنة" (قهوة سودانية) مضبوطة لأعدل بها مزاجي. ذهبتُ للمطبخ، صنعتُ بعض الفشار وأعددت القهوة، وجلستُ أمام شاشة التلفاز أتابع عرضاً كوميدياً (مسرح مصر) وأضحك لأنسى همومي.

.. يُتبع

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زواج من اجل التحليل    22

    :# رواية: العوض الجميل## الفصل الأول: شفرة اللقاء ولعبة الغميضةطلعتُ السلم الـمُتعب بخطوات متثاقلة، أنفاسي تكاد تُسمع في ردهة العمارة الهادئة. كل درجة أرفع فيها قدمي كانت تحمل معها ثقل الترقب. وحين وصلتُ إلى الطابق العلوي، شُلّت حركتي تمامًا، وتجمدت الدماء في عروقي لـصدمتي العنيفة.هناك، عند باب الشقة، كان يقف عماد... زوج هبة!كان يمد يده بـتردد ويضغط على جرس الشقة التي يقطن فيها أهلها، والذين أعلم يقينًا أنهم لا يأتون إلى هنا إلا بعد المغرب.دارت الدنيا بي، واشتعل رأسي بالأسئلة والهواجس: *"يا ربي، أعمل شنو؟ أمشي عليهو وأواجهو؟ بس لو مشيت ح يسألني الجابني هنا شنو في الوقت دا؟ وهو ذاتو هنا ليه؟ وبتعمل شنو يا عماد في المحل دا؟"*حاولت العودة أدراجي، لكن الفضول البشري اللعين وتلك الرغبة في كشف المستور تغلبت عليّ تمامًا. حسمت أمري وتحاملت على نفسي ومشيت بخطوات ثابتة باتجاهه.التفت عماد فجأة حين سمع صوت وقع أقدامي، وظهرت المفاجأة والارتباك على ملامحه قبل أن يحاول رسم قناع من الهدوء.بدأتُ الحديث بنبرة جافة حاولْتُ أن أجعها طبيعية: * أبو هبة: عماد؟ بتعمل هنا شنو في الوقت دا؟ * عماد (وه

  • زواج من اجل التحليل    1

    كانت خطة "مهاب" و"خباب" تتجاوز مجرد الحصول على معلومة؛ كانت تعني استرداد الكرامة المسلوبة. وقف "مهاب" في ركن الغرفة المظلمة، ويداه ترتجفان بينما يمسك بهاتفه، وكأنه يمسك بفتيل قنبلة ستفجر حياة والدهم المزدوجة. قال بصوت خافت ومشوب بالتوتر لـ "خباب": "لقد أرسلتُ رقم ابنة أبي لعماد للتو، هل تعتقد أنها النهاية؟"نظر إليه "خباب" بعينين تلمعان بالإصرار: "ليست النهاية يا مهاب، بل هي البداية. لقد سئمنا العيش في ظلال الأكاذيب، وإذا كان لعماد أن يساعدنا، فليفعل."في تلك الأثناء، كان "عماد" يحاول اقتناص دقائق إضافية من النوم، حين اخترق هدوء الصباح رنين هاتفه المزعج كأنه طلقة رصاص. نظر إلى الشاشة، كان اسم "عبد الله" يضيء بإلحاح."أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.." تمتم "عماد" بصوت مبحوح من أثر النعاس، ثم أجاب بضيق: "يا عبد الله! الساعة لم تتجاوز السادسة صباحاً، هل سقطت السماء على الأرض؟"ضحك "عبد الله" من الطرف الآخر بمرح مستفز: "بل قل إنني سأرتقي للسماء! أنا سعيد للغاية يا صاحبي."استشاط "عماد" غيظاً: "سعيد؟ وتتصل بي في هذه الساعة؟ هل فقدت عقلك؟""أنت لا تفهم.. اسمعني جيداً،" قال عبد الله بنبرة أكثر

  • زواج من اجل التحليل    21

    ## الجزء الأول: المواجهة الصعبةكنت أجلس منذ ساعة عاجزاً عن فتح الموضوع لأمي. كنت أظن الأمر سهلاً، لكنني وجدته في غاية الصعوبة. ومع ذلك، حسمت أمري وخرجت من الصالون متوجهاً إليها.**أنور:** "يا أمي."**أمي:** "نعم يا أنور، ما بك؟"**أنور:** "تعالي، أريدكِ في موضوع ضروري جداً."**أمي:** "قل خيراً، اللهم اجعله خيراً."**أنور:** "والله لا أعرف كيف أبدأ يا أمي، لكن يجب أن تسمعيني للنهاية."**أمي (تضحك):** "ما بك؟ هل تريد الزواج أم ماذا؟"**أنور:** "هناك موضوع زواج، لكن ليس أنا."**أمي:** "آه، من إذن؟"**أنور:** "أبي."**أمي:** "يا للهول! أبوك يريد الزواج؟" وبدأت تبكي وتصرخ.**أنور:** "يا أمي، هو لا يريد الزواج فحسب، بل هو متزوج بالفعل ولديه ثلاث بنات، أصغرهن تبلغ من العمر 13 عاماً."**أمي:** "يا قلبي! كنت أشعر بذلك، لكنني سمعت كلام جدك فسكتُّ. ليتني لم أسمعه! قلبي كان دائماً يخبرني أن أباك متزوج، لكنني كنت أكذب نفسي." واستمرت في البكاء.**أنور:** "يا أمي، أعلم أن الموضوع صعب، لكنكِ تعرفين منذ البداية أن جدي هو من أجبر أبي على الزواج منك."**أمي:** "هذا كلام قديم، وأنا أيضاً كنت مجبرة، لكنن

  • زواج من اجل التحليل    20

    :## الجزء الأول: زيارة الأهل والحقيقة المرةرأيتُ والدي، لكنه كان يبدو كمن أُجبر على المجيء، وبرفقته كانت أمي وأنور ومهاب وخباب. أدخلتهم إلى الصالة، وسلموا على جهان. دخلتُ لأحضر الماء، بينما ذهبت جهان لتوقظ "هذين الزوجين" (عماد ومعاذ). قدمت لهم الضيافة وجلستُ معهم.**أنور:** "ما أخبارك؟"**هبة:** "بخير الحمد لله. قولي لي يا أمي، كيف حال خالتي؟"**أمي:** "بخير والله، وتسلم عليكِ."**هبة:** "أريد زيارتها حقاً."**أمي:** "اذهبي إليها، فقد سألت عنكِ."**مهاب:** "أين عماد؟"**هبة:** "يأتي الآن مع معاذ من الصالون."**أنور:** "هل هذه زوجة معاذ؟"**هبة:** "نعم، جهان جاءتني منذ الصباح الباكر."**جهان:** "كيف حالك يا خالتي؟"**أمي:** "بخير والله."بقيتُ أتبادل الحديث والمزاح مع خباب ومهاب وجهان، فأنور بطبعه قليل الكلام، أما والدي فمنذ أن دخل وهو ممسك بهاتفه ولم ينظر إلينا مطلقاً؛ عرفتُ أنه لم يكن يريد المجيء، لكن يبدو أن أنور أجبره. دخل معاذ وعماد وسلموا على أمي وإخوتي ووالدي، وجلسوا معهم، بينما دخلنا نحن إلى المطبخ لنجهز الفطور. دخلت أمي معنا.**أمي:** "أين أهلكِ يا جهان؟"**جهان:** "والدتي ف

  • زواج من اجل التحليل    19

    ## الجزء الأول: الاستعداد للرحلة**عماد:** "أقسم بالله لقد ضجرت!"**هبة:** "لقد اقتربنا!"**عماد:** "خمس دقائق وسأخرج، وسأترككِ لتتأكدي بنفسكِ."لطالما سمعتُ عن "جرجرة" النساء وتأخرهن في الاستعداد، لكنني اليوم جربتُ الأمر بنفسي ووجدتُ أن كلامهم صحيح مائة بالمائة. لقد مرت ساعة كاملة وأنا أنتظر وهي لا تزال تتزين. رنّ هاتفي ففتحت الخط:**معاذ:** "اخرج، أنا أمام الباب."**عماد:** "تمام، أنا خارج."أغلقتُ الخط ودخلتُ المطبخ، حملتُ الكعكة وأدوات القهوة التي أعدتها هبة، وأوصلتها إلى معاذ؛ حيث كان هو وجهان وعبد الله ينتظرونني في الخارج، ثم عدتُ لأحضر هبة.**عماد:** "يا هبة، الجماعة ينتظروننا في الخارج، اخرجي يا أختي!"**هبة:** "لقد انتهيت، انظر.. كيف أبدو؟"على الرغم من أنني كنت ضجراً منها، إلا أنني حين رأيتُ طلتها نسيتُ كل غضبي.**عماد (مبتسماً):** "تبدين كالعسل يا قلبي."**هبة:** "حسناً، التقط لي صورة."**عماد:** "الناس ينتظرونني يا فتاة!"**هبة:** "صورتان فقط."صورتُها، فأخذت حقيبتها وبينما كنا نهمّ بالخروج أوقفتني:**هبة:** "عماد، دقيقة واحدة."**عماد:** "يا الله! ما الأمر يا هبة؟"اقتربت

  • زواج من اجل التحليل    18

    :## الجزء الأول: تنظيف المنزل وذكريات البدايات**معاذ:** "لا، لن نصل لنتيجة."**عماد:** "حسناً، فلنبعها وليأخذ كل منا نصيبه من المال."بعد ذلك، خرجت أنا وهبة لنفطر؛ فقد طلبت هبة السمك لأنها تحبه. تناولنا الإفطار والتقطنا بعض الصور، ثم مررنا بمتجر للمثلجات (الآيس كريم)، تناولناه وعدنا إلى المنزل.**هبة:** "يا إلهي! المنزل متسخ جداً."**عماد:** "سأساعدكِ في تنظيفه."**هبة:** "حسناً."أحضرنا أدوات التنظيف، أزلنا خيوط العنكبوت، وكنست هبة المنزل، وغسلنا الجدران والأبواب والنوافذ والأثاث. غسلت هبة أواني المطبخ، وآخر شيء قمنا به هو مسح الأرضية.**عماد (مرهقاً):** "أف! أقسم بالله أنني لم أتعب هكذا في حياتي!"**هبة (تضحك):** "هههههه، أمر عادي، أنا أنظف بهذه الطريقة في كل عيد، وأحياناً في الأيام العادية أيضاً."**عماد:** "والله أنتِ متعبة حقاً! إذا كان هذا حالكنّ، فليعينكنّ الله."**هبة:** "انهض، فلنستحم."**عماد:** "لنستحم معاً؟"**هبة:** "بالطبع لا! أنت ادخل حمام الصالون، وأنا سأدخل حمام الغرفة."**عماد:** "أنتِ مملة! حسناً، ماذا عن الغداء؟ لنحضر "بوش" (فتة فول) وننتهِ من الأمر."**هبة:** "ل

  • زواج من اجل التحليل    7

    مرَّ أسبوعٌ هو الأسوأ في حياتي كلها؛ فلم تكن هبة ترضى بالحديث معي، رغم أن اهتمامها بي لم يتغير قيد أنملة؛ فهي تواصل العناية بأدق تفاصيلي، من طعامي إلى ملابسي، لكنها كانت تلتزم الصمت المطبق. كنت أتبع نصائح معاذ وعبدالله، أغمرها بالدلال والهدايا، لكنها لم تلن، ومع ذلك لم أستسلم، كنت ألاحقها وأسعى خلف

  • زواج من اجل التحليل    6

    مضت ثلاثة أشهر كاملة، كانت بالنسبة لي أجمل ثلاثة أشهر في حياتي كلها. لا أبالغ إن قلت إنني بدأت أتنفس فيها الصعداء لأول مرة منذ سنوات من الضيق والقهر. تعرفت خلال هذه الفترة على جاراتي في الحي، وأصبح لي صديقات حميمات أذهب معهن لـ"جلسات القهوة" الصباحية، نتبادل فيها الحكايا والضحكات. ولأننا نسكن في حي

  • زواج من اجل التحليل    5

    كان سائق "الركشة" ينطلق بأقصى سرعته، بينما كنت ألحّ عليه قائلة: "زد من السرعة!"، وفي الوقت ذاته كان أحمد يلاحقنا وهو يضغط على بوق سيارته باستمرار. شعرتُ بأن طاقتي قد نفدت تمامًا واستسلمت لليأس، ولكن فجأة تذكرت رقم "عماد"، فقلت للسائق بتوسل: "أرجوك، أعطني هاتفك لأتصل بزوجي".مدّ السائق يده بالهاتف،

  • زواج من اجل التحليل    4

    استيقظتُ باكراً، والتفتُّ نحو سرير هبة فوجدتها ما زالت غارقة في نومها. نظرتُ إلى الساعة فكانت تشير إلى السابعة صباحاً. نهضتُ واغتسلتُ ثم صليت، وخرجتُ على الفور؛ إذ كان ينتظرني مشوار عمل ضروري كان من المفترض أن أنجزه بالأمس، لكنني لم أتمكن من ذلك بسبب مراسم عقد القران.وصلتُ إلى منزل أحد زبائني، وهو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status