共有

2

作者: Roban
last update 公開日: 2026-06-09 18:18:27

ـ معاذ: "ما بك يا أحمد؟ تبدو مشتت الذهن وغير مستقر."

ـ أحمد: "والله يا معاذ.. لقد طلقتُ هبة."

ـ عبد الله بذهول: "كيف ذلك؟! ألم نكن معك بالأمس فقط؟"

ـ عبد الرحيم: "لا تقل لي إنك فعلت ذلك بسبب موقف الأمس!"

ـ معاذ: "أنت لا بد تمزح، لا يمكن أن تكون جاداً!"

ـ أحمد: "بل أنا جاد تماماً، لقد أثارت غضبي الشديد، رغم أنني أخبرتها مسبقاً بأن لدي ضيوفاً قادمين."

ـ عبد الرحيم: "يا أخي، ربما كانت متعبة، ونحن في النهاية أصدقاؤك وبمثابة أهل البيت، لم يكن هناك أي داعٍ لتطلق زوجتك هكذا دون سبب قوي."

ـ عبد الله: "اذهب واسترجع زوجتك يا رجل."

ـ أحمد ببرود: "لم تعد هناك طريقة للرجوع."

ـ عبد الله: "ولِمَ ذلك؟"

ـ معاذ مقاطعاً: "لأنها كانت الطلاق الثالثة البائنة."

ـ عبد الرحيم متنهداً: "الله يهديك ويهدي قلبك يا أحمد."

ـ أحمد: "أنا أفكر الآن في طريقة أستطيع بها استعادتها."

ـ معاذ: "ألم تسمعني؟ أخبرتك أنه لا توجد طريقة شرعية للعودة!"

ـ أحمد بإصرار: "بلا.. لا بد أن تعود هبة إليّ."

ـ عبد الرحيم بسخرية: "من يسمعك تتحدث هكذا، يظن أن هناك قصة حب عاصفة بينكما!"

ـ أحمد: "أجل، أنا لا أحبها، ولكنني في ذات الوقت مستحيل أن أتركها تعيش سعيدة ومبتهجة."

ـ عماد بنبرة حادة: "ولِماذا إن شاء الله؟"

ـ أحمد متفاجئاً: "أوه! عماد.. ظننتك نمت."

ـ عماد: "بل أنا مستيقظ، وأستمع لكل كلمة تقولها."

ـ عبد الله: "لديّ الحل المناسب لك يا أحمد."

ـ أحمد بلهفة: "حقاً؟ أخبرني به."

ـ عبد الله: "تتركها تتزوج من رجل آخر، وبعد شهر أو بضعة أشهر يطلقها، وعندها يمكنك أن تعقد عليها وتتزوجها مجدداً!"

ـ أحمد: "يا لك من ذكي! لم أفكر في هذا الحل إطلاقاً، ولكن يجب أن يكون هذا الرجل مضموناً تماماً، كي لا يطمع فيها ويتمسك بها."

ـ عبد الرحيم زاجراً: "مهلاً! هذا يُدعى 'زواج المحلل' وهو حرام شرعاً، إياك أن تفعل هذا!"

ـ معاذ: "يا عبد الله أنت رجل طائش ومجنون، وتعلم جيداً أن صديقنا هذا (أحمد) بلا عقل، فكيف تقترح عليه ذلك؟"

ـ أحمد متجاهلاً إياهما: "هل تعرف رجلاً مضموناً يا عبد الله؟"

ـ عبد الرحيم بغضب: "والله أنت لست رجلاً جاداً!"

ـ أحمد: "بل أنا جاد جداً، المهم عندي أن تعود هبة إلى سجني."

ـ عماد بهدوء مريب: "حسناً.. أنا سأتزوجها لك."

ـ أحمد بعدم تصديق: "حقاً يا عماد؟!"

ـ معاذ متنهداً: "صمت دهراً ونطق كفراً!"

ـ عماد: "أجل، سأفعل."

ـ عبد الرحيم: "عماد! توقف عن هذا الجنون.. أحمد معروف بطيشه، لكنني لم أتوقع هذا منك أنت بالذات!"

ـ أحمد: "أنتم.. اخرجوا من هذا الموضوع ولا تتدخلوا!"

ـ عبد الرحيم: "أنا مغادر."

ـ معاذ: "خذني معك."

خرج معاذ وعبد الرحيم وهما في غاية الاستياء، بينما بقي عبد الله جالساً ليعرف ما ستؤول إليه الأحداث. اتفق أحمد وعماد على التفاصيل الكاملة، ثم انفض المجلس وعاد كل منهم إلى منزله.

> **بطاقة تعريفية سريعة:**

>  * **أحمد:** 29 سنة، مهندس مدني، كان يعمل في السعودية لكنه ترك عمله واستقر في السودان بمجرد زواجه من هبة.

>  * **معاذ:** 28 سنة، صديق أحمد لكن علاقتهما ليست عميقة جداً.

>  * **عبد الرحيم:** 29 سنة، صديق مشترك، ويُعتبر بمثابة "شيخ الشلة" ورجل الدين بينهم.

>  * **عبد الله:** 28 سنة، صديقهم أيضاً، لكنه طائش ولديه أفكار غريبة وفظيعة.

>  * **عماد:** 29 سنة، صديقهم أيضاً، لكنه يحمل ضغينة خفية تجاه أحمد لأسباب سنعرفها مع توالي الأحداث. طويل القامة، أسمر البشرة، مفتول العضلات. يمتلك ورشة خاصة لصيانة السيارات. توفي والداه وعاش وحيداً بعد أن سافرت خالته (التي ربته) خارج السودان عقب دخوله الجامعة، فاعتمد على نفسه في الدراسة والعمل معاً.

عدتُ إلى بيتي وأنا أعلم أن معاذ غاضب مني، لكنني سأرضيه لاحقاً، المهم الآن أن أنتهي من موضوع هذا الزواج. فتحت الباب وأدخلتُ دراجتي النارية (الموتر). هذا البيت هو الشيء الوحيد المتبقي لي من رائحة أهلي؛ في البداية كان مجرد غرفة وعريشة من القش ومطبخ ودورة مياه، لكنني تعبتُ وشقيتُ كثيراً حتى بنيته من الخرسانة وجعلت له سقفاً مسطحاً. كان البيت هادئاً كالعادة، فلا أحد يزورني هنا إلا أصدقائي بين الحين والآخر. دخلتُ واغتسلتُ، ثم استلقيتُ ونمتُ فوراً من فرط التعب.

كنتُ أستلقي براحة وهدوء، حتى جاءني أخي "مهاب" يركض وهو يلهث قائلاً: "هبة! ألم تري ما يحدث؟"

ـ هبة: "ماذا هناك؟"

ـ مهاب: "أحمد يجلس مع أبي في صالون الضيافة الآن!"

ـ هبة باشتئزاز: "ماذا يريد ذلك المتخلف مجدداً؟"

ـ مهاب: "لا أعلم، لكنه قال لأبي إن الأمر سري ومهم، فطلب منا أبي الخروج فوراً."

ـ هبة بغيظ: "يعني بعد أن طلقني، لا يريد أن يتركني وشأني؟!"

ـ مهاب: "لا أدري.. هاتي جهاز التحكم بالتلفاز من يدكِ."

ـ هبة: "هاك.. لقد عكّر صفو مزاجي، أفّ!"

قمتُ من بجوار مهاب وتوجهتُ نحو الصالون محاولةً التنصت، لكنني لم أسمع شيئاً. في النهاية تملكني السأم، فذهبتُ إلى المطبخ لأغسل الأواني علّني أفرغ غضبي فيها.

كنتُ جالساً مع والد هبة، وقلتُ له بنبرة جادة:

ـ أحمد: "اسمعني يا عمي.. أنا لم أكتفِ من هبة بعد، وما زلتُ أريدها زوجة لي."

ـ والد هبة: "ولكن لم تعد هناك طريقة شرعية لإعادتها إليك بعد أن طلقتها ثلاثاً."

ـ أحمد: "أعلم ذلك، لكنني وجدتُ حلاً، وأريد موافقتك عليه فقط."

ـ والد هبة باهتمام: "قل ما عندك."

ـ أحمد: "نزوج هبة لرجل آخر، وبعد بضعة أشهر نجعله يطلقها، وعندها يمكنني العقد عليها مجدداً."

ـ والد هبة بقلق: "ولكن.. أليس هذا الأمر حراماً؟"

ـ أحمد بخبث: "نحن لن نخبر هبة بأي شيء، سنتركها تظن أنه عريس عادي تقدم لخطبتها."

ـ والد هبة طامعاً: "حسناً.. موافق."

ـ أحمد: "كل ما عليك الآن هو أن تقنع ابنتك ذات الرأس اليابس."

ـ والد هبة: "لا تشغل بالك، ستوافق رغماً عن أنفها إن شاء الله.. ولكن، من هذا الرجل الذي سيوافق على تمثيل هذا الدور؟"

ـ أحمد بابتسامة نصر: "العريس موجود ومستعد، وهو يعلم القصة بأكملها."

ـ والد هبة: "إذاً الأمر ممتاز، أحضره وتعال."

ـ أحمد: "حسناً، سيأتي بعد أسبوع حتى لا تشك هبة في الأمر."

ـ والد هبة: "على بركة الله."

قلتُ له: "إلى اللقاء"، ثم أخرجتُ حزمة من النقود وقدمتها له قبل أن أغادر. كنتُ أعلم أنه رجل طماع يسيل لعابه للمال. خرجتُ وأنا في قمة السعادة والابتهاج، لأن خطتي تسير على أكمل وجه، وأنني سأستعيد هبة قريباً لأذيقها الويل، ولأجعلها تندم على اليوم الذي ولدت فيه!

ـ "يا فتاة.. يا هبة! تعالي إلى هنا سريعاً!"

كان هذا صوت أبي يناديني بعصبية. خرجتُ لأجده ينظر إليّ بحدة وتقطيب.

ـ أبي: "هل تحتاجين إلى سنة كاملة لتلبي ندائي؟"

ـ هبة: "آسفة."

ـ أبي: "أغلقي فمكِ هذا! لقد جاءكِ عريس وقد وافقتُ عليه. في الأسبوع القادم سيأتي لرؤيتكِ (الرؤية الشرعية)، وفي الأسبوع الذي يليه سيكون عقد القران وستذهبين معه!"

ـ هبة بصدمة: "ولكن يا أبي.."

ـ أبي مقاطعاً بنهر: "أغلقي فمكِ ولا تنطقي بحرف! احمدي الله أن هناك من رضي بكِ وتزوجكِ وأنتِ امرأة مطلقة! يلا.. اغربي عن وجهي!"

مشيتُ ودموعي تنهمر كالمطر. لم أكد أتنفس الصعداء وأتخلص من جحيم أحمد، حتى يقرر أبي تزويجي مجدداً! والمشكلة أنه مستعجل جداً في الأمر. يا إلهي.. ترى كيف سيكون هذا الزوج؟ هل سيكون رجلاً عجوزاً؟ أم رجلاً لديه عشرة أطفال؟ يا رب، ليتني أموت وأرتاح من هذا العذاب الذي يلاحقني.

دخلتُ غرفتي وبكيتُ حتى آلمتني عيناي، ويبدو أنني نمتُ من فرط البكاء. استيقظتُ على يدٍ تهزني بعنف، فالتفتُّ لأجدها أمي.

ـ أمي: "يا شؤمي.. استيقظي، أنا خارجة الآن."

ـ هبة بنعاس: "وما شأني أنا؟"

ـ أمي: "انهضي وأعدي طعام الغداء، سأذهب لشرب القهوة مع جاراتي."

ـ هبة بضيق: "حسناً.. ما هو الطعام؟"

ـ أمي: "أعدي حساءً وأرزاً، وهناك بطاطس قطعيها لطهي اللحم المفروم (القيمة)."

خرجت أمي، فنهضتُ وأنا في غاية الضيق والملل. صليت الظهر ودعوت الله قليلاً، ثم توجهتُ إلى المطبخ. أمسكتُ بالبصل وبدأتُ في تقطيعه؛ كان حاداً وحارقاً للعينين، وكنتُ أبحث عن أي سبب لأبكي مجدداً، فصرتُ أقطع البصل وأبكي بحرقة حتى بدأتُ أشهق. رفعتُ قدري على النار، وتوجهتُ إلى الصالة لأقطع البطاطس، وكان مهاب وخباب ينظران إليّ بصمت، فهما يعلمان جيداً أنني لو تحدثتُ معهما الآن فلن يحدث خير.

أنهيتُ التقطيع وعدتُ لأطفئ النار تحت البصل، وأنا غارقة في أفكاري.. معقول أن أبي يريد تزويجي فجأة هكذا؟ لكن هذا القرار جاء فوراً بعد زيارة أحمد لنا! معقول أن أحمد هو من أحضر لي هذا العريس؟ ولكن لماذا يفعل ذلك؟

بقيتُ أفكّر وأفكر حتى جهز الغداء. ذهبتُ وجلستُ في الصالة فلم أجد خباب ولا مهاب، مما يعني أنني بقيتُ بمفردي. هنا بدأ الشيطان يوسوس في عقلي: *"أنتِ بمفردكِ الآن، لماذا لا تهربين؟ اهرّبي واشردي بدلاً من أن تواجهي عذاباً جديداً، فمن يعلم كيف سيكون هذا العريس، ربما يكون أقسى وأكعب من أحمد!"*

ولكن.. لو هربتُ، إلى أين سأذهب؟ سيتصل الناس بأبي ويخبرونه، وليس لديّ صديقات لألجأ إليهن. تراجعتُ عن الفكرة وقلتُ لنفسي: *"بل الأفضل أن أجلس مكان ومكرمة، فلو فعلتُ ذلك سيقطع أبي عنقي دون تردد."*

أفّ! ما هذه الأفكار اللعينة؟ قلتُ في نفسي إن أفضل ما أفعله الآن هو إعداد "جبنة" (قهوة سودانية) مضبوطة لأعدل بها مزاجي. ذهبتُ للمطبخ، صنعتُ بعض الفشار وأعددت القهوة، وجلستُ أمام شاشة التلفاز أتابع عرضاً كوميدياً (مسرح مصر) وأضحك لأنسى همومي.

.. يُتبع

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • زواج من اجل التحليل    5

    كان سائق "الركشة" ينطلق بأقصى سرعته، بينما كنت ألحّ عليه قائلة: "زد من السرعة!"، وفي الوقت ذاته كان أحمد يلاحقنا وهو يضغط على بوق سيارته باستمرار. شعرتُ بأن طاقتي قد نفدت تمامًا واستسلمت لليأس، ولكن فجأة تذكرت رقم "عماد"، فقلت للسائق بتوسل: "أرجوك، أعطني هاتفك لأتصل بزوجي".مدّ السائق يده بالهاتف، وكتبتُ رقم عماد بصعوبة بالغة من فرط رعدتي، وبعد محاولات وانتظار طويل ردّ أخيرًا: * **عماد:** "أهلاً". * **هبة:** "وا أسفاه يا عماد! أنقذني! أحمد يلاحقني ويريد ذبحي!" كنت أصرخ وأبكي بنحيب. * **عماد:** "هبة! أين أنتِ الآن؟ ومن معكِ؟" * **هبة:** "أستقلّ ركشة، وقد اقتربت من المنزل". * **عماد:** "أنا واقف أمام المنزل، أين أنتِ بالضبط؟" * **هبة:** "لا أعلم..." وفجأة انقطع الاتصال، نظرت إلى الهاتف فوجدته قد أُغلق تمامًا. رددت بتضرع: "يا رب، أسألك ألّا يلحق بي.. يا رب".كنت واقفًا مع العمال وهم ينزلون أثاث الغرفة، ورنّ هاتفي. لم أكن أرغب في الرد بدايةً، ثم تراجعت وقررت الإجابة. كان الرقم غريبًا، وحين فتحت الخط أتاني صوت امرأة تصرخ وتستغيث: "أنقذني يا عماد!". ما إن نطقَت باسم "أحمد" وركزت في نب

  • زواج من اجل التحليل    4

    استيقظتُ باكراً، والتفتُّ نحو سرير هبة فوجدتها ما زالت غارقة في نومها. نظرتُ إلى الساعة فكانت تشير إلى السابعة صباحاً. نهضتُ واغتسلتُ ثم صليت، وخرجتُ على الفور؛ إذ كان ينتظرني مشوار عمل ضروري كان من المفترض أن أنجزه بالأمس، لكنني لم أتمكن من ذلك بسبب مراسم عقد القران.وصلتُ إلى منزل أحد زبائني، وهو رجل أصلح له سيارته منذ أيام وأماطل في إنهاء عملها. سلمتُ عليه وبدأتُ العمل في السيارة فوراً لأفرغ منها سريعاً، فميعادي للخروج مع هبة بعد ساعتين. والحمد لله، نجحتُ في إصلاح الأعطال الكهربائية بالكامل، وقبضتُ أجري ثم غادرت. مررتُ بالسوق في طريقي، فابتعتُ فولاً، وفلافل (طعمية)، وجبناً، وسلطة، ودكوة (زبدة الفول السوداني)، وزيت فول، وملحاً، وبعض الخبز، ثم قفلتُ راجعاً إلى المنزل.لأول مرة في حياتي، أستيقظ مسترخية وبمزاج رائق، والحمد لله، لكنني تمنيتُ في سري ألا يكون هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة. تذكرتُ أنني لا أملك فرشاة أسنان، وتبين لي أن عماد قد غادر المنزل. اغتسلتُ وصليت، ثم قلتُ لنفسي إنني سأجول في أركان البيت لأستكشفه.وجدتُ أن الغرفة الوحيدة المؤثثة هي تلك التي نمتُ فيها بالأمس. أما المطبخ

  • زواج من اجل التحليل    3

    مرَّ أسبوع كامل، وكنتُ جليسة غرفتي أبكي حظي العاثر؛ فقد غيّر والدي خطته فجأة، وبدلاً من أن يأتي الرجل للخطبة والتعارف، قرر أن يتم عقد القران مباشرة وأن يقتادني العريس معه دون أي مراسم أو احتفال. أحضرت لي أمي ثوباً وطقماً من ثيابها وقالت لي بجفاء: "ارتدي هذه الثياب".كنتُ أندب حظي وأتساءل في قرارة نفسي: *لماذا يحدث كل هذا معي؟* وفي غمرة حزني، اخترق مسامعي صوت إطلاق الرصاص (ابتهاجاً بعقد القران).. لقد عُقد قراني إذاً على ذلك الزوج المجهول، وخلال دقائق سأمضي نحو مصيري المجهول أيضاً. يا رب.. لُطفك بي!تَمَّ عقد القران، وحتى هذه اللحظة لم أرَ العروس؛ لكن الأمر لم يكن يهمّني كثيراً. جاء أعمامي الاثنان وعمتي لحضور العقد، ولم يكونوا راضين عن هذه الزيجة، لكن لا أحد يجرؤ على مواجهتي أو معارضتي. كان من المفترض أن تكون هناك فترة للتعارف، لكن أحمد كان مستعجلاً بشدة، وأصرّ على أن يعقد القران فوراً لننتهي من الأمر.. هه! إنه لا يعلم ما الذي ينتظره بعد هذا العقد.بعد قليل قلت لهم: "أحضروا العروس". وبالفعل خرجتْ وجاءت نحوي. كنتُ واقفاً بجانب سيارة معاذ؛ فقد توسلتُ إليه طويلاً واستجديته حتى وافق بصعوبة

  • زواج من اجل التحليل    2

    ـ معاذ: "ما بك يا أحمد؟ تبدو مشتت الذهن وغير مستقر."ـ أحمد: "والله يا معاذ.. لقد طلقتُ هبة."ـ عبد الله بذهول: "كيف ذلك؟! ألم نكن معك بالأمس فقط؟"ـ عبد الرحيم: "لا تقل لي إنك فعلت ذلك بسبب موقف الأمس!"ـ معاذ: "أنت لا بد تمزح، لا يمكن أن تكون جاداً!"ـ أحمد: "بل أنا جاد تماماً، لقد أثارت غضبي الشديد، رغم أنني أخبرتها مسبقاً بأن لدي ضيوفاً قادمين."ـ عبد الرحيم: "يا أخي، ربما كانت متعبة، ونحن في النهاية أصدقاؤك وبمثابة أهل البيت، لم يكن هناك أي داعٍ لتطلق زوجتك هكذا دون سبب قوي."ـ عبد الله: "اذهب واسترجع زوجتك يا رجل."ـ أحمد ببرود: "لم تعد هناك طريقة للرجوع."ـ عبد الله: "ولِمَ ذلك؟"ـ معاذ مقاطعاً: "لأنها كانت الطلاق الثالثة البائنة."ـ عبد الرحيم متنهداً: "الله يهديك ويهدي قلبك يا أحمد."ـ أحمد: "أنا أفكر الآن في طريقة أستطيع بها استعادتها."ـ معاذ: "ألم تسمعني؟ أخبرتك أنه لا توجد طريقة شرعية للعودة!"ـ أحمد بإصرار: "بلا.. لا بد أن تعود هبة إليّ."ـ عبد الرحيم بسخرية: "من يسمعك تتحدث هكذا، يظن أن هناك قصة حب عاصفة بينكما!"ـ أحمد: "أجل، أنا لا أحبها، ولكنني في ذات الوقت مستحيل أن

  • زواج من اجل التحليل    1

    **«أيهاااااء.. هااااء.. هاء»** (صوت زغاريد متعالية)ـ أتبادرين بالزغاريد والبهجة فوق كل ما حدث؟!ـ ولمَ لا أزغرد؟! وأخيرًا تحررتُ منك، ومن قذارتك وسواد قلبك! وأخيرًا انتهى العذاب الذي ذقته معك.ـ والله لم ينتهِ بعد! أقسم بالله العظيم سأعيدكِ إليّ، وسأعذبنّكِ أضعاف ما ذقتِ سابقًا!لم أنتظر سماع المزيد، حثثتُ خطاي وركضتُ خارجةً من منزله، لم أحمل معي أي شيء من متاعي. الحمد لله.. لا تستغربوا فرحتي؛ نعم أنا سعيدة جدًا بطلاقي منه. لو أنكم رأيتم حجم العذاب والمرارة اللذين تجرعتهما مع "أحمد"، لباركتم لي هذا الطلاق وهنأتموني. تزوّجته منذ سنتين، ولم أكملهما بعد حتى طُلقت منه ثلاث طلقات!في البداية، لم أكن أريد الزواج من أحمد، لكن عائلتي أجبرتني عليه لأن وضعه المادي ميسور، فهو مغترب يعمل في السعودية، وقد تظاهر أمامهم بأنه رجل شريف ونقيّ الأخلاق، لكن الحقيقة كانت صادمة تمامًا. لقد صُدمت بشخصية أخرى مرعبة لم تظهر إلا في اليوم التالي لعرسنا، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة عذابي.بعد شهرين فقط من المعاناة، وقع الطلاق الأول، لكن عائلتي رفضت الوقوف بجانبي، وألقوا باللوم عليّ زاعمين أنني المخطئة، وأنه يجب ع

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status