共有

3

作者: Roban
last update 公開日: 2026-06-09 18:27:16

مرَّ أسبوع كامل، وكنتُ جليسة غرفتي أبكي حظي العاثر؛ فقد غيّر والدي خطته فجأة، وبدلاً من أن يأتي الرجل للخطبة والتعارف، قرر أن يتم عقد القران مباشرة وأن يقتادني العريس معه دون أي مراسم أو احتفال. أحضرت لي أمي ثوباً وطقماً من ثيابها وقالت لي بجفاء: "ارتدي هذه الثياب".

كنتُ أندب حظي وأتساءل في قرارة نفسي: *لماذا يحدث كل هذا معي؟* وفي غمرة حزني، اخترق مسامعي صوت إطلاق الرصاص (ابتهاجاً بعقد القران).. لقد عُقد قراني إذاً على ذلك الزوج المجهول، وخلال دقائق سأمضي نحو مصيري المجهول أيضاً. يا رب.. لُطفك بي!

تَمَّ عقد القران، وحتى هذه اللحظة لم أرَ العروس؛ لكن الأمر لم يكن يهمّني كثيراً. جاء أعمامي الاثنان وعمتي لحضور العقد، ولم يكونوا راضين عن هذه الزيجة، لكن لا أحد يجرؤ على مواجهتي أو معارضتي. كان من المفترض أن تكون هناك فترة للتعارف، لكن أحمد كان مستعجلاً بشدة، وأصرّ على أن يعقد القران فوراً لننتهي من الأمر.. هه! إنه لا يعلم ما الذي ينتظره بعد هذا العقد.

بعد قليل قلت لهم: "أحضروا العروس". وبالفعل خرجتْ وجاءت نحوي. كنتُ واقفاً بجانب سيارة معاذ؛ فقد توسلتُ إليه طويلاً واستجديته حتى وافق بصعوبة على إعارتي إياها، فمن المستحيل أن آتي لاصطحاب عروستي على متن الدراجة النارية! بدت العروس بااكية، وكان شقيقاها التوأم يسيران بجانبها. وحين وصلت إلينا، وكان عمي الأكبر يقف بجواري، زاد بكاؤها ونحيبها، حتى إنني حِرت في أمرها وتساءلت إن كانت مجبرة على هذا الزواج.

خرجتُ من باب المنزل، فرأيتُ شاباً وسيماً وبجانبه رجل طاعن في السن يبدو في غاية الأناقة والوقار، فقلتُ في نفسي: *بالتأكيد هذا الشيخ الوقور هو عريسي!* وهنا انهمرت دموعي بغزارة.

وصلنا إلى السيارة، فركب ذلك الشاب الوسيم في مقعد السائق، وركب شاب آخر بجانبه في المقعد الأمامي. أما في المقعد الخلفي، فركبت امرأة والرجل العجوز، ثم ركبتُ أنا بجانبهما، بينما انطلقت سيارة أخرى خلفنا. كنتُ أستقل السيارة وأنا أدعو الله في سري أن يخلصني من هذه الحياة البائسة.

وصلنا إلى منزل كبير وفخم؛ نزل الشاب الذي كان في المقعد الأمامي ومعه المرأة، وتبين لي لاحقاً أنها شقيقة العريس وهذا ولدها. أما الرجل العجوز، فقد نزل من المقعد الخلفي وركب في الأمام بجانب السائق الوسيم، فظننتُ أنه والده وأنني سأبقى وحيدة في الخلف. سارت السيارة مسافة أخرى، ثم توقفت عند منزل ثانٍ، فنزل الرجل العجوز وقال لنا بنبرة ودودة: "مع السلامة.. ومبارك عرسكما".

تملكتني الحيرة، وأخيراً تحدث الشاب السائق قائلاً لي: "تفضلي بالجلوس في المقعد الأمامي". نزلتُ بصمت وهدوء وجلستُ بجانبه.. الحمد لله! هذا يعني أن ذلك العجوز ليس زوجي. تنفست الصعداء وشعرت ببعض الراحة.

ـ عماد: "السلام عليكم".

ـ هبة: "وعليكم السلام".

ـ عماد: "بالتأكيد أنتِ لا تعرفينني لأن الزواج تم بسرعة شديدة.. أنا عماد، زوجكِ".

ـ هبة (في صدمة ذهول): *"ماذا؟! معقول أن هذا الشاب الوسيم هو زوجي؟!"*

ـ عماد: "أعلم أنكِ مصدومة، لكن عندما نصل إلى المنزل، هناك حديث طويل يجب أن يدور بيننا".

ـ هبة: "حسناً".

ساد الصمت بيننا حتى وصلنا إلى أحد المطاعم؛ نزل عماد وأحضر شطائر البيتزا والشاورما والمشروبات الغازية، ثم تابعنا السير. بعد فترة، وصلنا إلى منزل له بوابتان؛ واحدة كبيرة وأخرى صغيرة. نزل وفتح البوابة الكبيرة وقال لي: "لا تنزلي من السيارة". دخلنا بالسيارة إلى الداخل؛ كان المنزل من الخرسانة (سطوح) ذو فناء صغير يتسع للسيارة ومكسو بالبلاط.

نزلنا معاً وحمل عماد الأغراض، ثم فتح باب المنزل ودخلنا. لم يكن المنزل كبيراً؛ يتكون من غرفتين ومطبخ وردهة (هول) وصالون منفصل للضيوف ملحق به دورة مياه.

ـ عماد: "البيت بيتكِ، خذي راحتكِ تماماً.. واعتذاري الشديد لأنني لم أحضر لكِ 'شيلة' (ثياب العروس) أو أي شيء، لكنني سأعطيكِ مالاً لتشتري ما يلزمكِ من ثياب، فأنتِ تعلمين كيف كانت الظروف متسارعة".

ـ هبة: "لا عليك، الأمر عادي جداً".

كنتُ واقفة في مكاني، فدخل غرفة وجاء حاملاً في يده رداءً من ثيابه (بجامة رجالية عبارة عن برمودا وقميص بنصف كم).

ـ عماد: "ارتدي هذه الثياب مؤقتاً حتى نشتري لكِ ثياباً جديدة.. بدلي ثيابكِ وتوجَّهي إلى الردهة، فأنا أريدكِ في موضوع هام".

دخلتُ الغرفة وبدلتُ ثيابي وغسلتُ وجهي، ثم خرجتُ لأجده قد وضع الطعام. جلسنا نأكل ونشرب، وبعد أن انتهينا، رفعتُ رأسي فوجدته ينظر إليّ بتمعن، ثم قال:

ـ عماد: "زواجنا تم بسرعة كما رأيتِ.. وأحمد، طليقكِ، هو السبب وراء زواجي منكِ. التفاق كان يقضي بأن أتزوجكِ لمدة خمسة أشهر ثم أطلقكِ ليعود ويعقد عليكِ مجدداً، وقد اتفق مع والدكِ على هذا الأمر صراحة".

صمت عماد، بينما تملكتني صدمة مروعة! لم أصدق أنني نجوتُ من أحمد وحمدتُ الله على خروجه من حياتي، ليتبيّن أنه ما زال مصراً على إعادتي إلى ذلك القرف والجحيم الذي عشته معه! لم أشعر إلا ودموعي تنهمر بغزارة على وجنتيّ وعجز لساني عن النطق. *كيف يوافق أبي على أمر محرم كهذا؟! هل أعمى المال بصيرته إلى هذه الدرجة؟!*

فجأة، شعرتُ بيدٍ حانية تمسح دموعي؛ كان عماد. نظر في عينيّ وقال بنبرة صادقة:

ـ عماد: "هبة.. أرجوكِ لا تبكي. أنا لم أتزوجكِ لأكون 'مُحللاً' يعيدكِ لأحمد.. لقد تزوجتكِ لأنقذكِ منه! أحمد رجل قذر، وبسببه خسرتُ أكثر إنسانة كانت غالية في حياتي. منذ الليلة، لا تخافي شيئاً، أنتِ في حماية رجل، وكل ما تحتاجينه أنا مسؤول عنه. وكما ترين، أنا أعيش وحيداً؛ ماتت أمي يوم ولادتي، وتوفي أبي بعد عام واحد، وتولت خالتي تربيتي حتى دخلتُ الجامعة ثم سافرت خارج السودان. علاقتي بأهل أبي ليست على ما يرام، ولعل السكن هنا يوضح لكِ ذلك. لذا، سأكون سنداً لكِ وستكونين سنداً لي، وأنا لا أريد منكِ شيئاً وسأترككِ على راحتكِ حتى تعتادي على وجودي تماماً".

ـ هبة بنبرة متقطعة: "يعني.. لن تطلقني لأعود لأحمد؟"

ـ عماد: "لا والله.. لا أكون رجلاً إن فعلتُ ذلك!"

ـ هبة: "شكراً لك".

ـ عماد بابتسامة: "العفو.. لا بد أنكِ متعبة الآن، اذهبي لترتاحي".

نهضتُ ودخلت الغرفة التي أشار إليها عماد، خلعتُ الثوب؛ كانت ثياب عماد فضفاضة وكبيرة عليّ بعض الشيء، لكنها تفي بالغرض. ابتسمتُ في سري، فهذه المرة الأولى التي أرتدي فيها ثياباً رجالية. خطرت في بالي فكرة مرعبة: *لو كان عماد رجلاً دنيئاً وأغراه أحمد بالمال، ماذا كان سيحل بي؟ بالتأكيد كنتُ سأموت قهرًا!* التفتُّ حولي؛ كانت الغرفة بسيطة ولا تحتوي على الكثير من الأثاث، لكنني شعرتُ براحة نفسية لا توصف. صليتُ العشاء ونمتُ.. ولأول مرة منذ وقت طويل، أنام دون أن تبلل الدموع وسادتي.

كنتُ جالساً في الردهة محتاراً في أمري: *أين سأنام الليلة؟* فالغرفة الثانية في المنزل فارغة تماماً بلا أثاث، والردهة ليس فيها سوى طقم أرائك والمساحة الباقية خالية. غرفتي التي تنام فيها هبة تحتوي على سريرين ودولاب ذي ضلفتين وكرسيين، لكنها بالتأكيد لن تشعر بالراحة إن شاركتها الغرفة.

يا إلهي.. لم أكن أهتم بتأثيث المنزل لأنني لا أقضي فيه الكثير من الوقت، بل أتنقل بين منازل أصدقائي، كما أن المطبخ فارغ تماماً والمنزل يبدو خشناً وغير مهيأ.. إنها حالة صعبة حقاً! لكن ماذا عساي أن أفعل وأنا لا أفقه شيئاً في تدبير المنازل؟ سأترك هذه الأمور لهبة، فهي بالتأكيد تفهم فيها أكثر مني.

حاولتُ الاتصال بمعاذ عدة مرات لكنه لم يجب، وكذلك عبد الرحيم لم يرد على اتصالاتي، أما عبد الله فكلامه كثير وثقيل لذا لم أتصل به. نظرتُ إلى نفسي؛ كنتُ ما زلتُ بثياب الخروج، والفتاة بالتأكيد قد نامت الآن. فكرتُ: *تباً.. أليست زوجتي في النهاية؟*

نهضتُ ودخلت الغرفة بخطى وئيدة؛ كانت نائمة، وتملأ وجهها براءة مذهلة، ويبدو جلياً أنها عانت كثيراً في حياتها، وأتمنى من كل قلبي أن أتمكن من تعويضها. صحيح أن دافعي الأول كان الانتقام من أحمد، لكنها ضحية بريئة في النهاية.. تماماً مثل "زينب".

أخذتُ ثياباً بديلة وخرجتُ متوجهاً إلى الحمام؛ اغتسلتُ وتوضأتُ، ثم عدتُ وصليتُ العشاء. جلستُ على الأريكة أقلب في هاتفي حتى دقت الساعة الثانية صباحاً، ولم أعد قادراً على إبقاء عينيّ مفتوحتين، وينتظرني غداً يوم عمل طويل وشاق. تمددتُ على أكبر أريكة في الردهة، لكنها كانت ضيقة وقصيرة مقارنة بجسدي الطويل العريض، فبقيتُ أتقلب دون جدوى وتجافى النوم عن عيني.

في النهاية، انتعلتُ خفي ودخلتُ الغرفة بهدوء، أطفأتُ النور وتمددتُ على السرير المجاور لسريرها. كان الجو بارداً، وكنتُ أملك بطانيتين؛ أخذتُ واحدة لنفسي، ودثرتُ هبة بالأخرى لحمايتها من البرد. وبعد دقائق معدودة، استسلمتُ لنوم عميق.

.. يُتبع

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • زواج من اجل التحليل    22

    :# رواية: العوض الجميل## الفصل الأول: شفرة اللقاء ولعبة الغميضةطلعتُ السلم الـمُتعب بخطوات متثاقلة، أنفاسي تكاد تُسمع في ردهة العمارة الهادئة. كل درجة أرفع فيها قدمي كانت تحمل معها ثقل الترقب. وحين وصلتُ إلى الطابق العلوي، شُلّت حركتي تمامًا، وتجمدت الدماء في عروقي لـصدمتي العنيفة.هناك، عند باب الشقة، كان يقف عماد... زوج هبة!كان يمد يده بـتردد ويضغط على جرس الشقة التي يقطن فيها أهلها، والذين أعلم يقينًا أنهم لا يأتون إلى هنا إلا بعد المغرب.دارت الدنيا بي، واشتعل رأسي بالأسئلة والهواجس: *"يا ربي، أعمل شنو؟ أمشي عليهو وأواجهو؟ بس لو مشيت ح يسألني الجابني هنا شنو في الوقت دا؟ وهو ذاتو هنا ليه؟ وبتعمل شنو يا عماد في المحل دا؟"*حاولت العودة أدراجي، لكن الفضول البشري اللعين وتلك الرغبة في كشف المستور تغلبت عليّ تمامًا. حسمت أمري وتحاملت على نفسي ومشيت بخطوات ثابتة باتجاهه.التفت عماد فجأة حين سمع صوت وقع أقدامي، وظهرت المفاجأة والارتباك على ملامحه قبل أن يحاول رسم قناع من الهدوء.بدأتُ الحديث بنبرة جافة حاولْتُ أن أجعها طبيعية: * أبو هبة: عماد؟ بتعمل هنا شنو في الوقت دا؟ * عماد (وه

  • زواج من اجل التحليل    1

    كانت خطة "مهاب" و"خباب" تتجاوز مجرد الحصول على معلومة؛ كانت تعني استرداد الكرامة المسلوبة. وقف "مهاب" في ركن الغرفة المظلمة، ويداه ترتجفان بينما يمسك بهاتفه، وكأنه يمسك بفتيل قنبلة ستفجر حياة والدهم المزدوجة. قال بصوت خافت ومشوب بالتوتر لـ "خباب": "لقد أرسلتُ رقم ابنة أبي لعماد للتو، هل تعتقد أنها النهاية؟"نظر إليه "خباب" بعينين تلمعان بالإصرار: "ليست النهاية يا مهاب، بل هي البداية. لقد سئمنا العيش في ظلال الأكاذيب، وإذا كان لعماد أن يساعدنا، فليفعل."في تلك الأثناء، كان "عماد" يحاول اقتناص دقائق إضافية من النوم، حين اخترق هدوء الصباح رنين هاتفه المزعج كأنه طلقة رصاص. نظر إلى الشاشة، كان اسم "عبد الله" يضيء بإلحاح."أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.." تمتم "عماد" بصوت مبحوح من أثر النعاس، ثم أجاب بضيق: "يا عبد الله! الساعة لم تتجاوز السادسة صباحاً، هل سقطت السماء على الأرض؟"ضحك "عبد الله" من الطرف الآخر بمرح مستفز: "بل قل إنني سأرتقي للسماء! أنا سعيد للغاية يا صاحبي."استشاط "عماد" غيظاً: "سعيد؟ وتتصل بي في هذه الساعة؟ هل فقدت عقلك؟""أنت لا تفهم.. اسمعني جيداً،" قال عبد الله بنبرة أكثر

  • زواج من اجل التحليل    21

    ## الجزء الأول: المواجهة الصعبةكنت أجلس منذ ساعة عاجزاً عن فتح الموضوع لأمي. كنت أظن الأمر سهلاً، لكنني وجدته في غاية الصعوبة. ومع ذلك، حسمت أمري وخرجت من الصالون متوجهاً إليها.**أنور:** "يا أمي."**أمي:** "نعم يا أنور، ما بك؟"**أنور:** "تعالي، أريدكِ في موضوع ضروري جداً."**أمي:** "قل خيراً، اللهم اجعله خيراً."**أنور:** "والله لا أعرف كيف أبدأ يا أمي، لكن يجب أن تسمعيني للنهاية."**أمي (تضحك):** "ما بك؟ هل تريد الزواج أم ماذا؟"**أنور:** "هناك موضوع زواج، لكن ليس أنا."**أمي:** "آه، من إذن؟"**أنور:** "أبي."**أمي:** "يا للهول! أبوك يريد الزواج؟" وبدأت تبكي وتصرخ.**أنور:** "يا أمي، هو لا يريد الزواج فحسب، بل هو متزوج بالفعل ولديه ثلاث بنات، أصغرهن تبلغ من العمر 13 عاماً."**أمي:** "يا قلبي! كنت أشعر بذلك، لكنني سمعت كلام جدك فسكتُّ. ليتني لم أسمعه! قلبي كان دائماً يخبرني أن أباك متزوج، لكنني كنت أكذب نفسي." واستمرت في البكاء.**أنور:** "يا أمي، أعلم أن الموضوع صعب، لكنكِ تعرفين منذ البداية أن جدي هو من أجبر أبي على الزواج منك."**أمي:** "هذا كلام قديم، وأنا أيضاً كنت مجبرة، لكنن

  • زواج من اجل التحليل    20

    :## الجزء الأول: زيارة الأهل والحقيقة المرةرأيتُ والدي، لكنه كان يبدو كمن أُجبر على المجيء، وبرفقته كانت أمي وأنور ومهاب وخباب. أدخلتهم إلى الصالة، وسلموا على جهان. دخلتُ لأحضر الماء، بينما ذهبت جهان لتوقظ "هذين الزوجين" (عماد ومعاذ). قدمت لهم الضيافة وجلستُ معهم.**أنور:** "ما أخبارك؟"**هبة:** "بخير الحمد لله. قولي لي يا أمي، كيف حال خالتي؟"**أمي:** "بخير والله، وتسلم عليكِ."**هبة:** "أريد زيارتها حقاً."**أمي:** "اذهبي إليها، فقد سألت عنكِ."**مهاب:** "أين عماد؟"**هبة:** "يأتي الآن مع معاذ من الصالون."**أنور:** "هل هذه زوجة معاذ؟"**هبة:** "نعم، جهان جاءتني منذ الصباح الباكر."**جهان:** "كيف حالك يا خالتي؟"**أمي:** "بخير والله."بقيتُ أتبادل الحديث والمزاح مع خباب ومهاب وجهان، فأنور بطبعه قليل الكلام، أما والدي فمنذ أن دخل وهو ممسك بهاتفه ولم ينظر إلينا مطلقاً؛ عرفتُ أنه لم يكن يريد المجيء، لكن يبدو أن أنور أجبره. دخل معاذ وعماد وسلموا على أمي وإخوتي ووالدي، وجلسوا معهم، بينما دخلنا نحن إلى المطبخ لنجهز الفطور. دخلت أمي معنا.**أمي:** "أين أهلكِ يا جهان؟"**جهان:** "والدتي ف

  • زواج من اجل التحليل    19

    ## الجزء الأول: الاستعداد للرحلة**عماد:** "أقسم بالله لقد ضجرت!"**هبة:** "لقد اقتربنا!"**عماد:** "خمس دقائق وسأخرج، وسأترككِ لتتأكدي بنفسكِ."لطالما سمعتُ عن "جرجرة" النساء وتأخرهن في الاستعداد، لكنني اليوم جربتُ الأمر بنفسي ووجدتُ أن كلامهم صحيح مائة بالمائة. لقد مرت ساعة كاملة وأنا أنتظر وهي لا تزال تتزين. رنّ هاتفي ففتحت الخط:**معاذ:** "اخرج، أنا أمام الباب."**عماد:** "تمام، أنا خارج."أغلقتُ الخط ودخلتُ المطبخ، حملتُ الكعكة وأدوات القهوة التي أعدتها هبة، وأوصلتها إلى معاذ؛ حيث كان هو وجهان وعبد الله ينتظرونني في الخارج، ثم عدتُ لأحضر هبة.**عماد:** "يا هبة، الجماعة ينتظروننا في الخارج، اخرجي يا أختي!"**هبة:** "لقد انتهيت، انظر.. كيف أبدو؟"على الرغم من أنني كنت ضجراً منها، إلا أنني حين رأيتُ طلتها نسيتُ كل غضبي.**عماد (مبتسماً):** "تبدين كالعسل يا قلبي."**هبة:** "حسناً، التقط لي صورة."**عماد:** "الناس ينتظرونني يا فتاة!"**هبة:** "صورتان فقط."صورتُها، فأخذت حقيبتها وبينما كنا نهمّ بالخروج أوقفتني:**هبة:** "عماد، دقيقة واحدة."**عماد:** "يا الله! ما الأمر يا هبة؟"اقتربت

  • زواج من اجل التحليل    18

    :## الجزء الأول: تنظيف المنزل وذكريات البدايات**معاذ:** "لا، لن نصل لنتيجة."**عماد:** "حسناً، فلنبعها وليأخذ كل منا نصيبه من المال."بعد ذلك، خرجت أنا وهبة لنفطر؛ فقد طلبت هبة السمك لأنها تحبه. تناولنا الإفطار والتقطنا بعض الصور، ثم مررنا بمتجر للمثلجات (الآيس كريم)، تناولناه وعدنا إلى المنزل.**هبة:** "يا إلهي! المنزل متسخ جداً."**عماد:** "سأساعدكِ في تنظيفه."**هبة:** "حسناً."أحضرنا أدوات التنظيف، أزلنا خيوط العنكبوت، وكنست هبة المنزل، وغسلنا الجدران والأبواب والنوافذ والأثاث. غسلت هبة أواني المطبخ، وآخر شيء قمنا به هو مسح الأرضية.**عماد (مرهقاً):** "أف! أقسم بالله أنني لم أتعب هكذا في حياتي!"**هبة (تضحك):** "هههههه، أمر عادي، أنا أنظف بهذه الطريقة في كل عيد، وأحياناً في الأيام العادية أيضاً."**عماد:** "والله أنتِ متعبة حقاً! إذا كان هذا حالكنّ، فليعينكنّ الله."**هبة:** "انهض، فلنستحم."**عماد:** "لنستحم معاً؟"**هبة:** "بالطبع لا! أنت ادخل حمام الصالون، وأنا سأدخل حمام الغرفة."**عماد:** "أنتِ مملة! حسناً، ماذا عن الغداء؟ لنحضر "بوش" (فتة فول) وننتهِ من الأمر."**هبة:** "ل

  • زواج من اجل التحليل    2

    ـ معاذ: "ما بك يا أحمد؟ تبدو مشتت الذهن وغير مستقر."ـ أحمد: "والله يا معاذ.. لقد طلقتُ هبة."ـ عبد الله بذهول: "كيف ذلك؟! ألم نكن معك بالأمس فقط؟"ـ عبد الرحيم: "لا تقل لي إنك فعلت ذلك بسبب موقف الأمس!"ـ معاذ: "أنت لا بد تمزح، لا يمكن أن تكون جاداً!"ـ أحمد: "بل أنا جاد تماماً، لقد أثارت غضبي الش

  • زواج من اجل التحليل    1

    **«أيهاااااء.. هااااء.. هاء»** (صوت زغاريد متعالية)ـ أتبادرين بالزغاريد والبهجة فوق كل ما حدث؟!ـ ولمَ لا أزغرد؟! وأخيرًا تحررتُ منك، ومن قذارتك وسواد قلبك! وأخيرًا انتهى العذاب الذي ذقته معك.ـ والله لم ينتهِ بعد! أقسم بالله العظيم سأعيدكِ إليّ، وسأعذبنّكِ أضعاف ما ذقتِ سابقًا!لم أنتظر سماع المز

  • زواج من اجل التحليل    7

    مرَّ أسبوعٌ هو الأسوأ في حياتي كلها؛ فلم تكن هبة ترضى بالحديث معي، رغم أن اهتمامها بي لم يتغير قيد أنملة؛ فهي تواصل العناية بأدق تفاصيلي، من طعامي إلى ملابسي، لكنها كانت تلتزم الصمت المطبق. كنت أتبع نصائح معاذ وعبدالله، أغمرها بالدلال والهدايا، لكنها لم تلن، ومع ذلك لم أستسلم، كنت ألاحقها وأسعى خلف

  • زواج من اجل التحليل    6

    مضت ثلاثة أشهر كاملة، كانت بالنسبة لي أجمل ثلاثة أشهر في حياتي كلها. لا أبالغ إن قلت إنني بدأت أتنفس فيها الصعداء لأول مرة منذ سنوات من الضيق والقهر. تعرفت خلال هذه الفترة على جاراتي في الحي، وأصبح لي صديقات حميمات أذهب معهن لـ"جلسات القهوة" الصباحية، نتبادل فيها الحكايا والضحكات. ولأننا نسكن في حي

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status