Share

6

Author: Roban
last update publish date: 2026-06-17 23:50:39

مضت ثلاثة أشهر كاملة، كانت بالنسبة لي أجمل ثلاثة أشهر في حياتي كلها. لا أبالغ إن قلت إنني بدأت أتنفس فيها الصعداء لأول مرة منذ سنوات من الضيق والقهر. تعرفت خلال هذه الفترة على جاراتي في الحي، وأصبح لي صديقات حميمات أذهب معهن لـ"جلسات القهوة" الصباحية، نتبادل فيها الحكايا والضحكات. ولأننا نسكن في حي شعبي مترابط، كنت في الصباح إذا احتجت شيئاً من الجزارة أو السوق، أذهب برفقتهم، نتبادل الأحاديث العفوية التي تشعرني بأنني جزء من هذا العالم. وعماد، ذلك الرجل الذي كنت أظنه غامضاً، لم يكن يعترض أبداً، بل على العكس، كان يسعد كثيراً برؤيتي منفتحة على الناس؛ حتى أنه هو من بادر بتعريفي على زوجة صديقه معاذ، "جهان"، التي أصبحت لاحقاً أعز صديقاتي، وكذلك فعل مع أخوات صديقه عبد الرحيم. كان أصدقاؤه يترددون على البيت دائماً، لكنهم كانوا يكتفون بالجلوس في "الصالون"، ولم أرَ أحمد أو أسمع عنه خبراً منذ أن بدأت حياتي الجديدة، وكأن ذلك الماضي المظلم قد تلاشت آثاره تماماً.

خلال هذه الأشهر، أعدت ترتيب وتأثيث البيت بأفضل صورة ممكنة. كان عماد يمتلك ذائقة رفيعة، وكان يحب الأشياء الجميلة، فكان كل فترة يمنحني ميزانية خاصة لأشتري ما يلزم للبيت، حتى أتممت فرشه بالكامل وأصبح ملاذاً هادئاً وجميلاً. لكن رغم هذا كله، كان تعامله معي غامضاً ومحيراً؛ فهو لم يتغير منذ اللحظة الأولى. كنا نعيش في غرف منفصلة، وكنت ألتزم بارتداء الثوب أو العباءة في حضوره، وكأننا غرباء يجمعهم سقف واحد. زرت أهلي مرتين، لكنني شعرت بحس غامض يخبرني بأنه ليس مرحباً بزياراتي، فأصبحت أخرج وأعود سريعاً كما في السابق. أما مهاب وخباب، أصدقاؤه المقربون، فكانوا يزورونني دائماً، وأحياناً يبيتون في البيت، بينما جاء أنور مرة واحدة وغادر سريعاً بعد وقت قصير.

اليوم، استيقظت وأنا أشتهي "الفطائر"، فبدأت في تحضيرها بمزاج عالٍ، وقررت أن أعد الغداء أيضاً. جهزت حلة فاصوليا لذيذة يحبها عماد مع الأرز، بجانب الفطائر التي تفننت في صنعها. دخلت استحممت، سرحت شعري، وارتديت طرحة بلون كبدي ناسبت نقوش الحناء على يدي. خرجت بهاتفي إلى جارتي هيام، وذهبنا لبيت "نوسة"، حيث تبادلنا الأحاديث والضحك وشربنا القهوة، ولم نترك شائعة أو "شمار" إلا وتناقلناه. حينها فقط شعرت أنني متزوجة حقاً، فمع أحمد كان الأمر سجناً لا يطاق. رن هاتفي؛ كان عماد، الذي سجلت اسمه في هاتفي بـ "العوض الجميل ❤️".

عماد: "هبة، أين أنتِ؟ جئت إلى البيت ولم أجدكِ."

هبة: "أنا عند نوسة، سأعود الآن."

عماد: "تعالي سريعاً، الأمر مستعجل للغاية."

استأذنت من النسوة وأخبرتهن أن زوجي عاد وعليَّ الانصراف. عدت إلى البيت ووجدت عماداً قاعداً، وبدت عليه علامات التوتر الواضحة، يفرك يديه بقلق. كنت أفكر في نفسي: "يا ترى، ما الأمر المستعجل؟". كان عماد يراقبني بنظرات مضطربة، وكلما نظر إلى قسيمة الزواج التي في يده، ابتسم في سري بطريقة غريبة ومؤلمة. خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تعلقت بهبة تعلقاً شديداً؛ فهي أول شخص يهتم بأدق تفاصيلي: ماذا أكلت؟ متى شربت؟ هل نمت جيداً؟ هل استيقظت بنشاط؟ حتى اهتمامها بملابسي وحرصها على راحتي جعلني أسيراً لشيء اسمه "هبة". منذ أن دخلت حياتي شعرت أنني إنسان ذو قيمة، لكنني كنت مرعوباً من فكرة أن تكرهني حين تعرف الحقيقة. يا رب، أنا مستعد لكل شيء، إلا أن تفقدني إياها. سمعت صوت فتح الباب، فازداد توتري وكأن قلبي يقرع الطبول.

هبة: "عماد، لماذا عدت مبكراً اليوم؟ ما الأمر؟"

عماد: "هاكِ.. انظري إلى هذا."

مددت لها القسيمة وأنا أراقب رد فعلها؛ كانت مصدومة. "يا رب استر"، قلتها في نفسي.

نظرتُ إلى القسيمة وأنا في حالة ذهول تام. "العقد مكتوب بتاريخ الأمس؟ كيف ذلك؟ وأنا في عصمته منذ ثلاثة أشهر؟ ماذا يحدث؟ هل أنا أحلم؟" شعرت أنني سأفقد عقلي، لم تحملني قدماي فجلست على أقرب كرسي.

عماد: "هبة، سأشرح لكِ كل شيء."

هبة (بصوت يرتجف): "تشرح ماذا؟ وماذا تترك؟ يا لهول ما حدث! لقد قضيت ثلاثة أشهر مع رجل ليس زوجي في الواقع؟" وبدأت أبكي بحرقة وانهيار، وكأن الأرض انشقت وابتلعت كل ذكريات الأشهر الماضية.

عماد: "هبة، لو لم أفعل ذلك، لكان أحمد قد وجد فتاة أخرى ليتزوجها، وكانت فرصتي لإنقاذك منه ستضيع هباءً. لقد أخطأت في حقك، فعلت شيئاً لا ينبغي فعله، فأنا لم أعتبرك يوماً زوجة بالمعنى المتعارف عليه، كنت أنام في غرفة وأنت في أخرى. أعلم أنك لو عرفت الحقيقة مستحيل أن تبقي معي، وكنت أخشى أن يفسد كل شيء، أرجوكِ سامحيني."

هبة: "ألكي تنتقم منه تفعل بي هذا؟ تخدعني طوال هذه المدة؟ لقد كنت أظن أنني في أمان معك!"

عماد: "أعتذر، لكن من أجل أختي كان عليَّ فعل المستحيل. كنت أنوي أن أظلك في عصمتي حتى يقضي الله أمره. هي أختي من الرضاعة وابنة خالتي. كانت تحب أحمد، وهو غرر بها وعشمها بالزواج حتى استدرجها واغتصبها بأبشع صورة، دخلت بسبب ذلك مستشفى الأمراض العقلية ثم انتحرت. وسافرت خالتي وزوجها خارج السودان، وبسببه أصبحت يتيماً. أردت الانتقام منه، وعندما عرفت ما يفعله بكِ، قررت إنقاذك منه وإحراق قلبه، لأخذ حق نهاد."

هبة: "لكن هذا لا يغفر لك كذبك عليَّ يا عماد. لقد وثقت بك، لكنك خذلتني خذلاناً عظيماً."

عماد: "أنا مستعد لأي شيء تطلبينه، إلا طلباً واحداً: أن أطلقك، فهذا مستحيل."

لم أرد عليه، دخلت غرفتي وأغلقت الباب وبكيت بكاءً مراً حتى غلبني النوم من فرط الحزن والخذلان، حيث كان الصمت في الغرفة كفيلاً بقتل كل أمل كنت أبنيه.

في هذه الأثناء، كان أصدقاء عماد، عبدالله ومعاذ، يتحدثون عن تغير حال أحمد، عن شكله الذي تبدل، وعن نسيانه الذي زاد، وعن تشتته الغريب. كان أحمد يبدو كمن فقد بوصلته، بينما كان عماد يصارع حزنه بعد حديثه مع أصدقائه حول ما جرى مع هبة، وقد نصحه معاذ بالصبر وملاطفتها، مؤكداً له أن المرأة تقدر الصدق والحب الحقيقي. كانوا يتبادلون الحديث في الصالون، لا يدرون أن العاصفة قد ضربت أركان البيت من الداخل، وأن حقيقة كل شيء قد بدأت في الانكشاف.

دخل عماد الغرفة بعد ذلك، وجدني نائمة والدموع لا تزال تغطي وجهي. مسح دموعي برفق بأطراف أصابعه، شغل المكيف ليبرد غرفتي، وجلس بجانبي يتأمل ملامحي الهادئة رغم الحزن، ثم طبع قبلة خفيفة على خدي. قرر إيقاظي لتناول الطعام، وبعد إصرار طويل منه، وافقت أن آكل معه. جلسنا صامتين، وكان كل واحد منا يغرق في بحر من الأفكار التي لا تجد مخرجاً. بعد العشاء، عدت للغرفة، وللمرة الأولى، دخل خلفي، أطفأ النور، ونام بجانبي، تاركاً خلفه كل أشباح الماضي، ومتمسكاً بهذه اللحظة التي قد تكون بداية لحياة حقيقية، أو نهاية لكل شيء. كنت أشعر بأنفاسه بجانبي، وقلبي يتقاذفه شعوران متناقضان: الغضب العارم من خديعته، والامتنان العميق لكونه أنقذني من براثن أحمد. هل سيغفر الحب لكل هذا الكذب المر؟ وهل سأستطيع يوماً أن أرى في عماد زوجاً حقيقياً وليس مجرد منقذ؟ لقد كانت ليلة طويلة، ثقيلة، ومليئة بالتساؤلات التي تنهش في روحي، بانتظار فجرٍ قد يحمل معه أجوبة لكل هذا الغموض والألم. إنها حياة غريبة، مليئة بالمفارقات، حيث يختلط الانتقام بالحب، والصدق بالكذب، ولا نملك إلا الانتظار لنرى إلى أين ستقودنا الأقدار بعد أن سقط القناع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زواج من اجل التحليل    22

    :# رواية: العوض الجميل## الفصل الأول: شفرة اللقاء ولعبة الغميضةطلعتُ السلم الـمُتعب بخطوات متثاقلة، أنفاسي تكاد تُسمع في ردهة العمارة الهادئة. كل درجة أرفع فيها قدمي كانت تحمل معها ثقل الترقب. وحين وصلتُ إلى الطابق العلوي، شُلّت حركتي تمامًا، وتجمدت الدماء في عروقي لـصدمتي العنيفة.هناك، عند باب الشقة، كان يقف عماد... زوج هبة!كان يمد يده بـتردد ويضغط على جرس الشقة التي يقطن فيها أهلها، والذين أعلم يقينًا أنهم لا يأتون إلى هنا إلا بعد المغرب.دارت الدنيا بي، واشتعل رأسي بالأسئلة والهواجس: *"يا ربي، أعمل شنو؟ أمشي عليهو وأواجهو؟ بس لو مشيت ح يسألني الجابني هنا شنو في الوقت دا؟ وهو ذاتو هنا ليه؟ وبتعمل شنو يا عماد في المحل دا؟"*حاولت العودة أدراجي، لكن الفضول البشري اللعين وتلك الرغبة في كشف المستور تغلبت عليّ تمامًا. حسمت أمري وتحاملت على نفسي ومشيت بخطوات ثابتة باتجاهه.التفت عماد فجأة حين سمع صوت وقع أقدامي، وظهرت المفاجأة والارتباك على ملامحه قبل أن يحاول رسم قناع من الهدوء.بدأتُ الحديث بنبرة جافة حاولْتُ أن أجعها طبيعية: * أبو هبة: عماد؟ بتعمل هنا شنو في الوقت دا؟ * عماد (وه

  • زواج من اجل التحليل    1

    كانت خطة "مهاب" و"خباب" تتجاوز مجرد الحصول على معلومة؛ كانت تعني استرداد الكرامة المسلوبة. وقف "مهاب" في ركن الغرفة المظلمة، ويداه ترتجفان بينما يمسك بهاتفه، وكأنه يمسك بفتيل قنبلة ستفجر حياة والدهم المزدوجة. قال بصوت خافت ومشوب بالتوتر لـ "خباب": "لقد أرسلتُ رقم ابنة أبي لعماد للتو، هل تعتقد أنها النهاية؟"نظر إليه "خباب" بعينين تلمعان بالإصرار: "ليست النهاية يا مهاب، بل هي البداية. لقد سئمنا العيش في ظلال الأكاذيب، وإذا كان لعماد أن يساعدنا، فليفعل."في تلك الأثناء، كان "عماد" يحاول اقتناص دقائق إضافية من النوم، حين اخترق هدوء الصباح رنين هاتفه المزعج كأنه طلقة رصاص. نظر إلى الشاشة، كان اسم "عبد الله" يضيء بإلحاح."أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.." تمتم "عماد" بصوت مبحوح من أثر النعاس، ثم أجاب بضيق: "يا عبد الله! الساعة لم تتجاوز السادسة صباحاً، هل سقطت السماء على الأرض؟"ضحك "عبد الله" من الطرف الآخر بمرح مستفز: "بل قل إنني سأرتقي للسماء! أنا سعيد للغاية يا صاحبي."استشاط "عماد" غيظاً: "سعيد؟ وتتصل بي في هذه الساعة؟ هل فقدت عقلك؟""أنت لا تفهم.. اسمعني جيداً،" قال عبد الله بنبرة أكثر

  • زواج من اجل التحليل    21

    ## الجزء الأول: المواجهة الصعبةكنت أجلس منذ ساعة عاجزاً عن فتح الموضوع لأمي. كنت أظن الأمر سهلاً، لكنني وجدته في غاية الصعوبة. ومع ذلك، حسمت أمري وخرجت من الصالون متوجهاً إليها.**أنور:** "يا أمي."**أمي:** "نعم يا أنور، ما بك؟"**أنور:** "تعالي، أريدكِ في موضوع ضروري جداً."**أمي:** "قل خيراً، اللهم اجعله خيراً."**أنور:** "والله لا أعرف كيف أبدأ يا أمي، لكن يجب أن تسمعيني للنهاية."**أمي (تضحك):** "ما بك؟ هل تريد الزواج أم ماذا؟"**أنور:** "هناك موضوع زواج، لكن ليس أنا."**أمي:** "آه، من إذن؟"**أنور:** "أبي."**أمي:** "يا للهول! أبوك يريد الزواج؟" وبدأت تبكي وتصرخ.**أنور:** "يا أمي، هو لا يريد الزواج فحسب، بل هو متزوج بالفعل ولديه ثلاث بنات، أصغرهن تبلغ من العمر 13 عاماً."**أمي:** "يا قلبي! كنت أشعر بذلك، لكنني سمعت كلام جدك فسكتُّ. ليتني لم أسمعه! قلبي كان دائماً يخبرني أن أباك متزوج، لكنني كنت أكذب نفسي." واستمرت في البكاء.**أنور:** "يا أمي، أعلم أن الموضوع صعب، لكنكِ تعرفين منذ البداية أن جدي هو من أجبر أبي على الزواج منك."**أمي:** "هذا كلام قديم، وأنا أيضاً كنت مجبرة، لكنن

  • زواج من اجل التحليل    20

    :## الجزء الأول: زيارة الأهل والحقيقة المرةرأيتُ والدي، لكنه كان يبدو كمن أُجبر على المجيء، وبرفقته كانت أمي وأنور ومهاب وخباب. أدخلتهم إلى الصالة، وسلموا على جهان. دخلتُ لأحضر الماء، بينما ذهبت جهان لتوقظ "هذين الزوجين" (عماد ومعاذ). قدمت لهم الضيافة وجلستُ معهم.**أنور:** "ما أخبارك؟"**هبة:** "بخير الحمد لله. قولي لي يا أمي، كيف حال خالتي؟"**أمي:** "بخير والله، وتسلم عليكِ."**هبة:** "أريد زيارتها حقاً."**أمي:** "اذهبي إليها، فقد سألت عنكِ."**مهاب:** "أين عماد؟"**هبة:** "يأتي الآن مع معاذ من الصالون."**أنور:** "هل هذه زوجة معاذ؟"**هبة:** "نعم، جهان جاءتني منذ الصباح الباكر."**جهان:** "كيف حالك يا خالتي؟"**أمي:** "بخير والله."بقيتُ أتبادل الحديث والمزاح مع خباب ومهاب وجهان، فأنور بطبعه قليل الكلام، أما والدي فمنذ أن دخل وهو ممسك بهاتفه ولم ينظر إلينا مطلقاً؛ عرفتُ أنه لم يكن يريد المجيء، لكن يبدو أن أنور أجبره. دخل معاذ وعماد وسلموا على أمي وإخوتي ووالدي، وجلسوا معهم، بينما دخلنا نحن إلى المطبخ لنجهز الفطور. دخلت أمي معنا.**أمي:** "أين أهلكِ يا جهان؟"**جهان:** "والدتي ف

  • زواج من اجل التحليل    19

    ## الجزء الأول: الاستعداد للرحلة**عماد:** "أقسم بالله لقد ضجرت!"**هبة:** "لقد اقتربنا!"**عماد:** "خمس دقائق وسأخرج، وسأترككِ لتتأكدي بنفسكِ."لطالما سمعتُ عن "جرجرة" النساء وتأخرهن في الاستعداد، لكنني اليوم جربتُ الأمر بنفسي ووجدتُ أن كلامهم صحيح مائة بالمائة. لقد مرت ساعة كاملة وأنا أنتظر وهي لا تزال تتزين. رنّ هاتفي ففتحت الخط:**معاذ:** "اخرج، أنا أمام الباب."**عماد:** "تمام، أنا خارج."أغلقتُ الخط ودخلتُ المطبخ، حملتُ الكعكة وأدوات القهوة التي أعدتها هبة، وأوصلتها إلى معاذ؛ حيث كان هو وجهان وعبد الله ينتظرونني في الخارج، ثم عدتُ لأحضر هبة.**عماد:** "يا هبة، الجماعة ينتظروننا في الخارج، اخرجي يا أختي!"**هبة:** "لقد انتهيت، انظر.. كيف أبدو؟"على الرغم من أنني كنت ضجراً منها، إلا أنني حين رأيتُ طلتها نسيتُ كل غضبي.**عماد (مبتسماً):** "تبدين كالعسل يا قلبي."**هبة:** "حسناً، التقط لي صورة."**عماد:** "الناس ينتظرونني يا فتاة!"**هبة:** "صورتان فقط."صورتُها، فأخذت حقيبتها وبينما كنا نهمّ بالخروج أوقفتني:**هبة:** "عماد، دقيقة واحدة."**عماد:** "يا الله! ما الأمر يا هبة؟"اقتربت

  • زواج من اجل التحليل    18

    :## الجزء الأول: تنظيف المنزل وذكريات البدايات**معاذ:** "لا، لن نصل لنتيجة."**عماد:** "حسناً، فلنبعها وليأخذ كل منا نصيبه من المال."بعد ذلك، خرجت أنا وهبة لنفطر؛ فقد طلبت هبة السمك لأنها تحبه. تناولنا الإفطار والتقطنا بعض الصور، ثم مررنا بمتجر للمثلجات (الآيس كريم)، تناولناه وعدنا إلى المنزل.**هبة:** "يا إلهي! المنزل متسخ جداً."**عماد:** "سأساعدكِ في تنظيفه."**هبة:** "حسناً."أحضرنا أدوات التنظيف، أزلنا خيوط العنكبوت، وكنست هبة المنزل، وغسلنا الجدران والأبواب والنوافذ والأثاث. غسلت هبة أواني المطبخ، وآخر شيء قمنا به هو مسح الأرضية.**عماد (مرهقاً):** "أف! أقسم بالله أنني لم أتعب هكذا في حياتي!"**هبة (تضحك):** "هههههه، أمر عادي، أنا أنظف بهذه الطريقة في كل عيد، وأحياناً في الأيام العادية أيضاً."**عماد:** "والله أنتِ متعبة حقاً! إذا كان هذا حالكنّ، فليعينكنّ الله."**هبة:** "انهض، فلنستحم."**عماد:** "لنستحم معاً؟"**هبة:** "بالطبع لا! أنت ادخل حمام الصالون، وأنا سأدخل حمام الغرفة."**عماد:** "أنتِ مملة! حسناً، ماذا عن الغداء؟ لنحضر "بوش" (فتة فول) وننتهِ من الأمر."**هبة:** "ل

  • زواج من اجل التحليل    3

    مرَّ أسبوع كامل، وكنتُ جليسة غرفتي أبكي حظي العاثر؛ فقد غيّر والدي خطته فجأة، وبدلاً من أن يأتي الرجل للخطبة والتعارف، قرر أن يتم عقد القران مباشرة وأن يقتادني العريس معه دون أي مراسم أو احتفال. أحضرت لي أمي ثوباً وطقماً من ثيابها وقالت لي بجفاء: "ارتدي هذه الثياب".كنتُ أندب حظي وأتساءل في قرارة ن

  • زواج من اجل التحليل    2

    ـ معاذ: "ما بك يا أحمد؟ تبدو مشتت الذهن وغير مستقر."ـ أحمد: "والله يا معاذ.. لقد طلقتُ هبة."ـ عبد الله بذهول: "كيف ذلك؟! ألم نكن معك بالأمس فقط؟"ـ عبد الرحيم: "لا تقل لي إنك فعلت ذلك بسبب موقف الأمس!"ـ معاذ: "أنت لا بد تمزح، لا يمكن أن تكون جاداً!"ـ أحمد: "بل أنا جاد تماماً، لقد أثارت غضبي الش

  • زواج من اجل التحليل    1

    **«أيهاااااء.. هااااء.. هاء»** (صوت زغاريد متعالية)ـ أتبادرين بالزغاريد والبهجة فوق كل ما حدث؟!ـ ولمَ لا أزغرد؟! وأخيرًا تحررتُ منك، ومن قذارتك وسواد قلبك! وأخيرًا انتهى العذاب الذي ذقته معك.ـ والله لم ينتهِ بعد! أقسم بالله العظيم سأعيدكِ إليّ، وسأعذبنّكِ أضعاف ما ذقتِ سابقًا!لم أنتظر سماع المز

  • زواج من اجل التحليل    7

    مرَّ أسبوعٌ هو الأسوأ في حياتي كلها؛ فلم تكن هبة ترضى بالحديث معي، رغم أن اهتمامها بي لم يتغير قيد أنملة؛ فهي تواصل العناية بأدق تفاصيلي، من طعامي إلى ملابسي، لكنها كانت تلتزم الصمت المطبق. كنت أتبع نصائح معاذ وعبدالله، أغمرها بالدلال والهدايا، لكنها لم تلن، ومع ذلك لم أستسلم، كنت ألاحقها وأسعى خلف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status