LOGINالفصل الثاني
منظور رافائيل أرخيت ربطة عنقي قليلًا، بينما كنت أبحث بعيني بين الحشود عن ناتالي. غريب... كان من المفترض أن تكون في كل مكان الليلة، تتأكد من أدق التفاصيل، وتحل أي مشكلة، وتحرص على سير الحفل بأفضل صورة. تلك كانت طريقتها دائمًا. ومع ذلك، لم أرها ولو مرة واحدة منذ بداية الحفل. تنهدت... قلبٌ من فولاذ. هكذا كانوا يلقبونني. رجل بلا مشاعر. رجل لا يهتم إلا بالنفوذ، والصفقات، وتوسيع إمبراطوريته. ولم يكونوا مخطئين. فالشيئان الوحيدان اللذان كانا يوقظان شيئًا بداخلي هما العمل... والظلام الذي حبسته خلف الأبواب المغلقة. غرفتي الحمراء. ندوب روحي السوداء. أما كل ما عدا ذلك... فلم يكن يعني لي شيئًا. بما في ذلك هي... أو هكذا كنت أعتقد. جالت عيناي في الحديقة الخلفية مرة أخرى، ثم رأيتها. قوامها الطويل المنحني برقة. كانت تقف وحدها. ساكنة. صامتة. وبعيدة. كانت صديقاتها يضحكن على بعد خطوات، يرفعن الكؤوس ويتبادلن الأحاديث بخفة. أما هي... فلم تكن جزءًا من ذلك. في العادة، كانت أكثر شخص إشراقًا في أي مكان. تتحدث... تبتسم... وترقص. أما أنا، فكنت دائمًا أراقبها من بعيد، متأكدًا من أنها لا تشرب أكثر من اللازم. تركت خصر ديبي دون أن أنطق بكلمة، واتجهت نحو ناتالي. "رافائيل..." تمتمت ديبي. لكنني كنت قد اندمجت بالفعل بين الحشود، بينما استدارت هي بابتسامتها نحو كاميرات الباباراتزي. لماذا لم تكن ناتالي تقف معنا على المنصة؟ هي من صنعت هذا الحفل بأكمله، وكانت تستحق أن تكون تحت الأضواء. كلما اقتربت، لاحظت التمايل الخفيف في وقفتها. لقد كانت ثملة. اشتد فكّي وهززت رأسي بضيق. رفعت كأسها وأخذت رشفة أخرى. اجتاحني الانزعاج. كم مرة أخبرتها؟ جسدها لا يحتمل الكحول. خطوتان أخريان... ثم سمعتها تتمتم: "أريد أن... أمارس الحب معه..." كان صوتها خافتًا... أعلى بقليل من الهمس. ولثانية كاملة... تجمدت في مكاني. استجاب جسدي قبل أن يستوعب عقلي ما سمعه. حرارة مفاجئة وغريبة انتشرت في أنحاء جسدي. حدقت بها غير مصدق. ناتالي؟ ناتالي البريئة؟ الفتاة التي كانت تتبعني كظلي... تتحدث عن الجنس؟ لم تستقم الفكرة في رأسي. هل لديها حبيب؟ ضربني السؤال بقوة أكبر مما ينبغي. بالطبع يمكن أن يكون لديها، سخر مني صوت داخلي. لم تعد طفلة. لكن شيئًا ما التوى في داخلي. وتشكلت في رأسي صورة خطيرة... صورة لم يكن يحق لي حتى أن أتخيلها. وجنتاها المحمرتان... نظرتها البريئة... شفاهها المفتوحة... وهي تصل إلى ذروتها بينما تكون مقيدة إلى السرير... ولعبتي تعبث بجسدها... كيف ستبدو حينها؟ أوقفت تلك الأفكار فورًا. اشتد فكّي بقوة. ما هذا بحق الإله؟ ما الذي أصابني؟ استدارت. وتجمدت عندما رأتني. التقت أعيننا. وفي تلك اللحظة، اختفى كل ما حولنا. الضجيج... الأضواء... الناس... كل شيء. احمر وجهها. وانفرجت شفتاها قليلًا، عالقتين بين الصدمة... وشيء آخر لم أستطع تحديده. توقعت أن تشيح بنظرها. أن تهرب. أن تختبئ. كما كانت تفعل دائمًا. لكن... ابتسمت. ابتسامة بطيئة... مرتبكة... فاجأتني إلى حد الجنون. ثم مشت نحوي. أغلقت المسافة الصغيرة بيننا. وصلني عبير عطرها قبل أن تصل. رائحة ناعمة... دافئة... ومسكرة بشكل خطير. ثم مالت نحوي، وضغطت شفتيها على وجنتي. كانت قبلة بطيئة... بطيئة أكثر مما ينبغي. وكانت شفتاها ناعمتين بصورةٍ صادمة على بشرتي القاسية. شعرت بها. ليس على جلدي فقط... بل في مكان أعمق. أخفض. كشرارة سُحبت فوق شيء لم يكن يجب أن يستيقظ. تجمدت. لم نقترب من بعضنا بهذا الشكل من قبل. ليس هكذا. وليس بعد أن أصبحنا بالغين. ابتعدت قليلًا، وهمست بشيء لم أستطع سماعه. تبًا. ثم استدارت ورحلت. وهكذا... انكسرت تلك اللحظة. وتركتني واقفًا أراقب اختفاءها بين الحشود. اللعنة. لم أقل لها حتى ما كنت أنوي قوله. أطلقت زفيرًا بطيئًا، محاولًا استعادة السيطرة على نفسي. كان هذا خطأ. خطأً كاملًا. وما شعرت به كان خطأً أيضًا. أنا لست مريضًا نفسيًا منحرفًا. كل ما في الأمر... أنني شعرت وكأنني أراها للمرة الأولى. ليست الفتاة التي كبرت أمامي. وليست المسؤولية التي تركها والدي بين يدي. عقدت حاجبي، وأجبرت وجهي على العودة إلى ملامحه القاتمة. لم يعجبني ذلك التغير الذي بدأ يتشكل داخل رأسي. تنحنحت، ثم أجبرت نفسي على العودة إلى مجموعة رجال الأعمال. لم أعد أشعر برغبة في الوقوف تحت الأضواء إلى جانب ديبي. ورغم ذلك... ظل انتباهي ينحرف، مرة بعد أخرى، نحو المدخل الذي اختفت عبره. مرة. مرتين. مرات أكثر مما ينبغي. حتى... ظهرت. التقت أعيننا عبر المسافة. هذه المرة لم تُشِح بنظرها فورًا. بل ثبتت عينيها في عيني. كان وجهها محمرًا. أظنها كانت تشعر بالإحراج. ويحق لها ذلك. لأنني أردت أن أعرف حقًا... من هو ذلك الوغد الذي كانت تنام معه؟ خطوت خطوة إلى الأمام. كان عليّ أن أعرف من هو ذلك الحقير، ومنذ متى بدأت تمارس الجنس معه. لكن ما إن تقدمت، حتى استدارت واتجهت مباشرة نحو مجموعة جدتي. ابتسمت بسخرية. حركة ذكية يا ناتالي. تختبئين؟ وإلا، لماذا قد تجد فتاة شابة مليئة بالحيوية متعة في الجلوس مع كبار السن خلال حفلة خطوبة؟ حفلة خطوبة؟ للحظة... نسيت أنها حفلة خطوبتي أنا. "سيد ميرين؟" رمشت بعيني، وعُدت إلى الواقع. كان الرجل الواقف أمامي ينتظر ردي بشأن الصفقة التي كنا نناقشها. بدلًا من الإجابة، ناولته كأس الشراب. فقد لاحظت أن ناتالي تقف وحدها مرة أخرى. "المعذرة؟" سأل الرجل باستغراب. قلت: "لحظة واحدة... وسأعود." اتجهت نحوها. وفكرة واحدة فقط تتكرر في رأسي. كان عليّ أن أعرف. من هو؟ من الشخص الذي كانت تفكر فيه بذلك الشكل؟ من الذي جعلها تنطق بتلك الكلمات؟ كان لا بد أن أعرف كل شيء عنه. من يدري؟ ربما كان مهووسًا بها... أو رجلًا سيئًا قد يؤذيها. فهي ما زالت ساذجة... ولا تجيد الاعتناء بنفسها. وعندما وصلت إليها... كانت تقف بعيدًا قليلًا عن المجموعة. وحدها مرة أخرى. جيد. وقفت خلفها مباشرة، قريبًا بما يكفي لأستنشق ذلك العطر نفسه. "ارقصي معي." قلت بهدوء. لم يكن سؤالًا. بل أقرب إلى أمر. استدارت نحوي، وقد ارتسمت على وجهها علامات الحيرة، بينما عقدت حاجبيها قليلًا. لكنني لم أمنحها فرصة للرفض. استقرت يدي على خصرها... وسحبتها معي نحو ساحة الرقص. كانت الموسيقى هادئة. ناعمة. وخادعة. وضعت يدي الأخرى برفق على ظهرها. وأبقيت بيننا مسافة صغيرة... مسافة تمنحني قدرًا من السيطرة. لكن حتى تلك المسافة... بدت خطيرة. قريبة أكثر مما ينبغي. قريبة جدًا. فجأة، أصبح كل عصب في جسدي واعيًا بوجودها. دفء بشرتها. الارتفاع والانخفاض الهادئ لأنفاسها. وطريقتها في تجنب النظر إلى عيني. هبط بصري إلى شفتيها. ممتلئتان. ناعمتان. ومغريتان... اشتد فكّي. كنت أتجاوز حدًا لا ينبغي أن يوجد أصلًا. ومع ذلك... لم أتركها. لم أبتعد. ولم أرد التوقف. "ناتالي..." قلت بهدوء، وأنا أحدق في عينيها. ربما لأكسر التوتر... أو ربما لأزيده. رفعت عينيها إليّ أخيرًا. اشتدت قبضتي قليلًا حول خصرها. "عمّن كنتِ تتحدثين؟" عقدت حاجبيها. "ماذا؟" اقتربت من أذنها وهمست: "ذلك الذي تريدين أن يمارس العلاقة معك." انخفض صوتي أكثر... وأصبح أكثر برودة. "من هو؟" تجمدت في مكانها. وانفرجت شفتاها. اجتاحتني رغبة عنيفة في اقتحام ذلك الفم الصغير... أن أتذوقه. وكان إدراكي لهذه الرغبة... صدمة عنيفة بالنسبة لي. "رافائيل... أنا..." همست وهي تلعق شفتيها. كان صوتها يرتجف. أما أنا... فلم أستطع إبعاد نظري عن فمها. كنت أتابع كل حركة تقوم بها شفتاها وطرف لسانها.مرحبًا بالجميع 🫶🏻🫶🏻 شكرًا لكم على قراءة هذه الرواية. أقدّر الوقت الذي قضيتموه في خوض هذه الرحلة معي. لقد استمتعت بقراءة كل تعليق منكم. أشعر الآن بمزيج من المشاعر، بين السعادة والحزن. سعيدة لأنني تمكنت من إكمال هذه الرواية بنجاح، وحزينة لأن رحلتنا قد وصلت إلى نهايتها. رسالة هذه الرواية هي أن الحب الحقيقي قوي، وأن الزواج شيء ثمين. حاولوا أن تفهموا شريك حياتكم، وأن تمسكوا بيده، وأن تواجهوا صعوبات الحياة معًا. أرجو أن تتابعوني وتبقوا على اطلاع باعمالي الجديدة. اتمنى أن اقرأ أرائكم🫶🏻 لمتابعتي على وسائل التواصل ابحث عن Jeje Romanzoo مع حبي جيجي رومانزو
وجهة نظر ناتاليسمعت صوت مفاتيح رافاييل وهي تدور في قفل الباب، فرفرف الحماس في داخلي. أخذت نفسًا عميقًا عندما فتح باب القصر، فاستقبلته موجة من التصفيق والضحكات السعيدة. كانت الغرفة مليئة بالأصدقاء وأفراد العائلة، ووجوههم تشع بالسعادة.لكن الشيء الوحيد الذي استحوذ على انتباهه، والمنظر الذي ملأ قلبه وعينيه بفرحة طاغية، كان أنا.كنت أقف في وسط الغرفة، أحمل ماثيو بين ذراعيّ وأرتدي فستانًا أبيض مذهلًا — فستان زفاف.اتسعت عينا رافاييل من الصدمة وعدم التصديق، ثم امتلأتا بدموع السعادة. كان تعبير وجهه يعكس المشاعر الطاغية التي اجتاحتني أنا أيضًا. تذكرت الأيام التي أحببته فيها سرًا، والليالي المؤلمة التي قضيتها أتوق إلى لمسته، والغيرة التي مزقت قلبي آنذاك.ثم فكرت في مدى التغيير الذي طرأ عليه من أجلي، وكيف تخلى عن ميوله السادية واحتضن حبًا رقيقًا وصادقًا. أصبح حبنا ملاذًا، ومأمنًا نستطيع فيه أن نكون على طبيعتنا دون خوف أو تظاهر. مارسنا الحب مرات لا تُحصى، وكانت كل لحظة مليئة بالشغف والحنان.ومع اقتراب رافاييل مني، بدا أن الغرفة بأكملها تتلاشى من حولنا. لم يعد هناك سوى نحن الاثنين، يجمعنا حب اخت
من وجهة نظر ناتالي قادني الموقع إلى منطقة متهالكة من المدينة، مكان لم أكن لأفكر في زيارته تحت أي ظرف عادي. كانت المباني القديمة مصطفة على جانبي الشوارع الضيقة، والجدران مغطاة بطبقات متآكلة من الطلاء، بينما كانت بعض النوافذ محطمة أو مسدودة بألواح خشبية. توقفت سيارة الأجرة على بُعد بضعة شوارع من العنوان، دفعت للسائق وأخبرته أن ينتظرني. لم أستطع المجازفة بأن تلاحظ ديبي السيارة. لو كانت تراقب المكان، فقد تكون قد رتبت كل شيء بعناية، وربما كانت تنتظر أي علامة تدل على أنني لم آتِ وحدي. ”انتظر هنا، من فضلك.“ أومأ السائق دون أن يسألني عن السبب. ترجلت من السيارة، وأغلقت الباب خلفي، ثم بدأت أسير بقية الطريق وحدي. كان كل جزء مني في حالة تأهب قصوى. كنت ألتفت بين الحين والآخر خلفي، أراقب الشوارع الخالية، وأحاول أن أكتشف إن كان أحد يتبعني. كل صوت كان يجعل قلبي يخفق بسرعة. صوت سيارة بعيدة، باب يُغلق، حتى حفيف الرياح بين المباني القديمة. لكنني لم أتراجع. كان ماثيو ينتظرني. ابني. طفلي الصغير. كان عليّ أن أصل إليه مهما كان الثمن. وأخيرًا، وصلت إلى العنوان الذي أرسلته ديبي.
وجهة نظر ناتاليما إن انفتح الباب حتى انحبس أنفاسي في حلقي. كانت عائلتي تقف على عتبة الباب — عائلة رووسون. مايا، ودانيال، ولوكاس، ووالدتهما ووالدهما، وحتى جدتي. بدوا جميعًا قلقين، وكان وجودهم مريحًا ومربكًا في الوقت ذاته.وأنا أحدق فيهم، شعرت بالصدمة. لكن الشخص الأخير الذي تقدم إلى الأمام كان أكثر من صدمتني رؤيته. والدي الحقيقي. كان يقف هناك ويبدو أكثر صحة وقوة مما أتذكره، وفي عينيه رقة لم أرها في المرة الأخيرة التي زرته فيها. للحظة، لم أستطع التحرك أو الكلام. كان الأمر كما لو أن الزمن قد توقف، ولم أعد قادرة على فعل شيء سوى التحديق فيه.”مرحبًا يا رفاق. لقد أتيتم!“ كسر رافاييل الصمت، وصوته ممتلئ بالمفاجأة.”نات،“ قالت مايا برفق، وهي تتقدم نحوي وتلف ذراعيها حولي. ”نحن هنا من أجلك.“دخل الجميع إلى المنزل وبدأوا في معانقتي، باستثناء شخص واحد — والدي.ظل واقفًا هناك، يبدو مرتبكًا للحظة، ثم قال بهدوء، وبصوت يكاد يكون همسًا: ”ناتالي.“كان صوته مثقلًا بالمشاعر. خطا نحوي خطوة مترددة، وعيناه تبحثان في عينيّ عن أي علامة على الغفران.”أنا... أنا آسف جدًا على كل شيء. لقد ابتعدت عن المخدرات منذ فت
وجهة نظر ناتالي مرّت الليلة الطويلة وسط ضباب من الرعب والإرهاق. لم أستطع النوم. في كل مرة أغمض فيها عينيّ، كنت أرى وجه مات وأسمع صرخاته. كان الظلام خارج النافذة يعكس الظلام الذي بداخلي، كغطاء خانق يجعلني ألهث طلبًا للهواء. أخذت أتنقل في الغرفة ذهابًا وإيابًا، بخطوات بطيئة وثقيلة، بينما ظل عقلي يعيد أحداث اليوم مرارًا وتكرارًا. كان رافاييل قد غادر منذ ساعات، يبحث بيأس عن أي خيط قد يقودنا إلى ابننا. كان صمت المنزل خانقًا، لا يقطعه سوى صرير الأرضية بين حين وآخر أو الطنين البعيد لحركة السيارات في الخارج. كان الانتظار لا يُحتمل، فكل دقيقة كانت تمتد كأنها دهر كامل. شعرت بالهلع يتصاعد بداخلي، مهددًا بابتلاعي بالكامل. تنقلت من غرفة إلى أخرى، جسدي عاجز عن السكون وعقلي يتعذب بسبب المجهول. دخلت غرفة مات وجلست على سريره، أضم لعبته المحشوة المفضلة إلى صدري وأستنشق الرائحة الخافتة التي ما زالت عالقة في قماشها. تدفقت ذكريات دفئه في ذهني، ويداه الصغيرتان وهما تمتدان نحو صدري، وفمه الصغير وهو يبحث عن حلمتي، وعيناه المشرقتان الممتلئتان بالحنان. كانت فكرة وجوده في خطر أشبه بسكين تلتف داخل قلبي. م
من وجهة نظر ناتاليمرت ست ساعات كاملة، ولم يصلنا أي خبر عن مات.ست ساعات فقط.ومع ذلك، بدت لي وكأنها ستة أعوام.كان قلبي يضيق مع كل دقيقة تمر، وينقبض بألم شديد حتى كدت أعجز عن التنفس. كنت أراقب الساعة بين لحظة وأخرى، وكأن عقاربها تتعمد التحرك ببطء، وكأن الزمن نفسه قرر معاقبتي.كل دقيقة تمر كانت تعني أن مات يقضي دقيقة أخرى بعيدًا عني.وكل ثانية كانت تحمل احتمالًا جديدًا للخطر.كان الصمت خانقًا.صمت الهاتف.صمت المنزل.صمت كل من حولي وهم ينتظرون معي.حتى أصوات خطوات أفراد العائلة في الممرات بدت بعيدة، وكأنني محبوسة داخل عالم منفصل لا يوجد فيه سوى سؤال واحد يتكرر في رأسي بلا توقف.أين مات؟أين ابني؟وماذا تفعل به ديبي الآن؟لم أستطع حتى تخيل ما الذي قد تفعله ديبي بابني الصغير.كلما حاولت أن أتخيل مكانه، كان عقلي يذهب مباشرة إلى أسوأ الاحتمالات، فأحاول إيقاف الأفكار قبل أن تكتمل.لا.مات بخير.لا بد أنه بخير.كنت أكرر ذلك لنفسي، لكن الكلمات لم تكن تقنع قلبي.كان رافائيل يطلعني باستمرار على أي معلومة، مهما كانت ضئيلة، يتمكن من الحصول عليها. كان يتصل بي، يخبرني بما عرفه، ثم يعود للبحث من جد







