Share

الفصل 5

Author: نور بين الغيوم

عندما اقتربت منه، أدرك مروان الصافي مدى جمال المرأة التي تقف أمامه.

لم يكن جمالها صارخًا ومهاجمًا مثل جمال نوران الشهابي، بل كان نوعًا من الوقار البارد الممزوج برقة تثير الرغبة في الحماية، وكأنها بلورة ثلجية فوق قمة جبل شاهق تذوب بمجرد لمسها.

كانت تنبعث منها رائحة عطر خفيفة للغاية، لم تكن عطرًا صناعيًا، بل كانت تشبه رائحة الطبيعة المنعشة، مما يبعث في النفس طمأنينة غريبة.

تحركت تفاحة آدم في حلق مروان.

لقد كانت نوران الشهابي هي من دعمته ورفعته؛ ولولاها لما وصل إلى منصبه الحالي الذي يدرّ عليه راتبًا مائة ألف دولار سنويًا.

وعندما طال صمته، سألت جمانة الكيلاني بصوت خافت: "هل يمكنك ذلك؟"

في تلك اللحظة، انهمرت دمعة من عينيها المحمرتين في توقيت مثالي، لتنسال على وجنتها الشاحبة.

ارتجف قلب مروان، واستعاد وعيه ليتراجع خطوة إلى الوراء غريزيًا، محاولاً خلق مسافة بينهما.

ظنت جمانة أن هذا تراجعٌ ورفض لطلبها.

لكن في الثانية التالية، أخرج مروان بطاقة تعريف من جيبه الداخلي، مستغلاً وضعية جسده كحاجز ليضمن وجوده في "نقطة عمياء" بعيدًا عن كاميرات المراقبة القريبة، وضع البطاقة بسرعة في كف جمانة.

وقال بصوت خافت للغاية: "هناك كاميرات مراقبة."

فهمت جمانة المعنى على الفور، واستعادت هدوءها بعد أن أخفت البطاقة، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بسامي الحارثي.

جاء الرد سريعًا.

"ما الأمر؟" سأل سامي.

قالت جمانة بنبرة فاترة: "سامي، لقد نسيت أن تعطيني مفاتيح السيارة، لا يمكنني الدخول. لقد عدتُ للأعلى مرة أخرى، وأنا الآن أمام غرفة الاستقبال، وأخبرني المساعد مروان أنك في اجتماع مع بعض الشركاء."

سُمع صوت حفيف الملابس من الطرف الآخر، تلاه صوت سامي وهو يرفع نبرته: "سأنتهي قريبًا، اذهبي إلى المقهى في الطابق السفلي وانتظريني."

ردت جمانة بوداعة تشبه قطة صغيرة: "سأنتظرك هنا، لن أبتعد."

قال سامي بنبرة حازمة: "انزلي وانتظريني بالأسفل."

"لماذا؟" سألت جمانة وهي تمسك الهاتف، متظاهرة بالجهل: "سامي، هل تخفي عني شيئًا؟"

بمجرد نطقها لتلك الكلمات، فُتح باب أحد المكاتب القريبة.

"جمانة."

كان صوت سامي الحارثي.

التفتت جمانة ببطء، وبدت ملامحها مذهولة. لم يكن من المفترض أن يكون في...

في الوقت نفسه، فُتح باب مكتب المديرة.

خرجت نوران الشهابي وهي تتحدث في هاتفها بملامح جادة، وضعت ملفًا في يد مروان وأمرته باقتضاب: "أبلغ الجميع، اجتماع بعد عشر دقائق."

وبعدها، مرت من بين سامي وجمانة دون أن تنظر إليهما، وكأنها لا تعرفهما على الإطلاق.

وكذلك فعل سامي، تظاهر بأنه لا يعرف نوران، وخطى نحو جمانة عاقدًا حاجبيه: "ماذا أخفي عنكِ؟ ما بكِ اليوم؟"

كانت جمانة تدرك جيدًا أنه بدون دليل مادي، سيمتلك سامي ألف طريقة لإثبات أنها مجرد امرأة تفتعل المشاكل بلا سبب. وإذا ساءت الأمور، ستصبح عائلة الكيلاني أضحوكة للجميع.

في دعوى الطلاق، يجب أن تكون هي المدعية، لا المدعى عليها.

"لا شيء، ربما لأنني رأيت حُلمًا مزعجًا ليلة أمس،" سألت بصوت رقيق: "هل انتهيت من عملك؟"

هذه الهيئة الوديعة والمطيعة أزالت التجاعيد من على جبين سامي فورًا.

أجاب وهو يمسك يدها بشكل طبيعي: "الأحلام مجرد أوهام، لا تفكري فيها كثيرًا."

أومأت جمانة برأسها، وتشابكت أصابعهما، وقال سامي: "لقد انتهيت، لنذهب، سأقضي معكِ يوم ميلادك."

عند زاوية الممر، كانت نوران الشهابي تراقبهما وهما يغادران معًا. سكنت ملامحها برود حاد وهي ترى حميميتهما، وقبضت يدها بقوة.

كانا يسكنان في مدينة الندى، ولم يأتوا إلى مدينة ميرال إلا قبل ثلاثة أيام.

أخبرها سامي أن لهذه الرحلة هدفين: الأول هو مقابلة شركاء جدد في ميرال، والثاني والأهم هو الاحتفال بعيد ميلادها الخامس والعشرين.

تضم مدينة ميرال أكبر حديقة نباتية وطنية في دولة الزهور، وبما أن جمانة عالمة نبات، فهي مهووسة بتلك النباتات النادرة.

لم يهتم سامي يومًا بالزهور والأعشاب، لكنه كان يحفظ كل ما تحبه في قلبه.

قبل نصف عام، وعدها بإحضارها إلى هنا، وبسبب انشغاله، تأجل الأمر ستة أشهر حتى جاءت رحلة العمل تلك ليحقق وعده أخيرًا.

أطرقت جمانة ببصرها.

لم تكن تتوقع أن هذه الرحلة ستكشف لها مفاجأة بهذا الحجم.

لقد اكتشفت أن لسامي الحارثي عائلة أخرى هنا.

كانت شمس يونيو ساطعة في مدينة ميرال، وظلال أشجار الجميز تتمايل خارج النافذة.

جلست جمانة في مقعد الركاب، وبمجرد ركوبها السيارة، خفضت النافذة.

كانت تفوح من جسد سامي رائحة عطر نوران الشهابي.

ساد الصمت طوال الطريق.

كان سامي يمسك المقود بيد واحدة، واختلس النظر إليها قائلاً: "لماذا أنتِ صامتة؟ ألم تكوني تلحّين للمجيء إلى حديقة ميرال النباتية؟ هل مزاجكِ سيء؟"

لم تجب جمانة فورًا، بل كانت تعبث بحزام الأمان وتنظر إلى شوارع المدينة المارة.

فجأة، قالت: "هل تعرف شجر الكينا الزرقاء؟"

ذهل سامي قليلاً: "تلك الشجرة من منطقة المنارة؟ أتذكر أنها سامة."

قالت بصوت خفيض وناعم: "نعم، إنها نبات مستبد، تفرز مواد سامة تقتل جميع النباتات من حولها، ومع ذلك، هناك نوع واحد من الطيور يسكنها فقط."

سألها مجاريًا حديثها: "أي طائر؟"

قالت: "طائر العقعق أزرق المنقار، يساعد هذا الطائر الشجرة على نشر بذورها، بينما توفر له الشجرة الغذاء والمأوى."

صمت سامي للحظة، وخفف من سرعة السيارة.

التفت إليها قائلاً بحنان: "وهل رأيتِ شجرة الكينا الزرقاء الحقيقية؟"

قبل أن تفتح جمانة فمها، استبقها هو قائلاً: "أما أنا، فقد وجدتُ طائر العقعق أزرق المنقار الخاص بي."

شعرت جمانة وكأن قلبها يُمزق برقة، لكنها لم تجب، فهو لا يعلم أنها لم تكن يومًا ذلك الطائر.

بعد ساعتين، توقفت السيارة في المواقف المخصصة للحديقة النباتية للمحمية البيئية في ميرال.

استيقظت جمانة وآثار النعاس لا تزال على وجهها، لتجد أمامها مساحات شاسعة من الخضرة.

فتح لها سامي باب السيارة، وقبل أن يتحدث، جاء صوت رجل مرح من بعيد:

"دكتورة جمانة، أخيرًا وصلتِ!"

كان مدير الحديقة النباتية رجلاً في الأربعينيات، ممتلئ الجسم قليلاً.

رحب بهما بحرارة، واكتفى بتحية مهذبة لسامي: "سيد سامي، مرحبًا بك."

نظراته لجمانة كانت كلها سعادة: "لقد كنا ننتظر قدومكِ بفارغ الصبر، استوردنا مجموعة من الشتلات النادرة، لكننا واجهنا مشاكل في مرحلة الحضانة، وصديق أوصى بك بشدة، مؤكدًا أنكِ الوحيدة القادرة على حل هذه المعضلة."

كان خلف المدير مجموعة من الأشخاص يتطلعون إلى جمانة بأمل.

شعرت جمانة بالخجل قليلاً من هذا الحشد، لكنها أومأت برأسها: "هل يمكنكم أخذي لرؤيتها؟"

"بالطبع!"

ضحك المدير مشيرًا بيده: "كل شيء جاهز في قسم الأبحاث، نحن في انتظارك."

وقف سامي الحارثي مكانه، وقد تم تجاهله تمامًا.

عقد حاجبيه بقلق، وكان على وشك أن يتبعها، غير أنّ مدير الحديقة اعترض طريقه ومنعه: "معذرة سيد سامي، منطقة الأبحاث للمتخصصين فقط، فهناك أنواع مهددة بالانقراض، تتطلب تعقيمًا وتسجيلاً صارمًا، أرجو أن تتفهم ذلك."

تدخلت المرشدة السياحية في الوقت المناسب: "سيد سامي، ما رأيك أن أصحبك في جولة في قاعة العرض الرئيسية؟ لدينا اليوم معرض للزهور الجديدة، إنه جميل جدًا."

شعر سامي بالإحراج، أليست مجرد زهور وأعشاب؟ لماذا كل هذا التعقيد؟

قال بوجه بارد: "ألا يمكنني الدخول معها؟"

ظل المدير مبتسمًا لكنه كان حازمًا: "هذه هي القوانين، لا أحد يستطيع تحمل المسؤولية إذا حدث خطأ ما."

توتر الجو للحظة.

فتركت جمانة يده ووضعت حقيبتها على كتفها: "انتظرني في الخارج، أو عد للسيارة لتنم قليلاً، لن أتأخر."

ازداد استياء سامي. تذكر كلماته لها سابقاً عندما طلب منها النوم في السيارة، وشعر الآن أنها تنتقم منه بتعمد.

تحرّكت تفاحةُ آدم في عنق سامي مرةً واحدة، وبما أنّ هناك آخرين ما زالوا حاضرين في المكان، كبح غضبه وابتلعه في صدره.

"حسنًا، سأنتظركِ لنكمل الجولة معًا."

ابتسمت جمانة ابتسامة باهتة وتبعت المدير.

سألت المرشدة بتردد: "سيد سامي، هل نذهب إلى القاعة الاستوائية؟ لدينا..."

"لا داعي،" قال سامي ببرود، وتوجه نحو مواقف السيارات بخطوات واسعة.

داخل المختبر.

كان نائل الزين يمد يده ليلمس الشتلة أمامه، فجاء صوت حاد من عند الباب.

كان وجه جمانة الكيلاني جادًا:

"لا تلمسها!"
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 30

    تجهّم وجه سامي فجأة لدرجة بدا وكأنه سينفجر غضبًا.ضغط على أسنانه وهو يخرج الكلمات بصعوبة من حنجرته: "ما هذا الهراء الذي تقولينه؟ أنا والمديرة نوران شريكان في العمل، لكنها ليست شريكتي الوحيدة. من سأقابله اليوم ليس هي، فلا تذهبي بظنونكِ بعيدًا."نظرت إليه جُمانة بازدراء وهي تراه يتسرع في تبرئة نفسه وتوضيح العلاقة.وعندما رأت ملامح سامي تزداد سوءًا، تظاهرت أمينة شريف التي كانت تقف بجانبهما بالألم فجأة، ووضعت يدها على جبهتها قائلة: "آه... رأسي... لماذا عاد الألم مرة أخرى... جوجو، جدتكِ ليست بخير، لنعد."تخلت جُمانة فورًا عن مشاعر الغضب، وأمسكت بها بقلق: "جدتي، ماذا بكِ؟ هل عادت نوبة مرضكِ القديم؟"بدا الأمر وكأن سامي وجد مخرجًا من الموقف المحرج، فاسترخى وجهه المشدود وتقدم خطوة للأمام قائلا باهتمام: "سأطلب من السائق أن يوصلكِ أنتِ وجُمانة."سخرت جُمانة الكيلاني في سرها، لكن لم يظهر على وجهها سوى القلق."لا داعي لذلك،" قالتها وهي تدفع يد سامي الممدودة ببرود: "سأوصّل جدتي بنفسي."وبعد أن أنهت كلامها، ساندت أمينة شريف ومشت باتجاه خارج المجمع التجاري دون أن تلتفتا خلفهما.استقلت الاثنتان سيارة

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 29

    "موعد مع عميل؟" سخرت جُمانة في سرها، فقد باتت تشعر بكسل شديد يمنعها حتى من كشف هذه الكذبة الرخيصة والمثيرة للضحك.من الواضح أن نوران قد لاحظتها هي الأخرى؛ فتعثرت خطواتها للحظة، قبل أن ترتسم على وجهها ابتسامة. التقت نظراتها بنظرات جُمانة مباشرة، وفي عينيها الجميلتين فاض تحدٍّ صارخ لا يخفى على أحد.تظاهرت جُمانة بعدم الرؤية، وقطبت حاجبيها قليلاً وهي تترنح في مشيتها، مستندةً بيدها على ذراع سامي. مد سامي يده غريزيًا ليحتويها، وسأل: "ما الخطب؟"رفعت جُمانة عينيها إليه، تلك العينان اللوزيتان اللتان طالما كانتا ببرودة الماء، لم يظهر فيهما الآن أي أثر للغضب. نظرت إليه وقالت بصوت خافت وناعم: "قدمي تؤلمني بشدة، لا أعرف ما خطب هذا الحذاء اليوم، لقد تسبب لي فجأة بألم لا يُطاق من الاحتكاك."لم يفكر سامي كثيرًا، بل سارع بمساندة جُمانة وتثبيتها قائلاً: "سآخذكِ للجلوس هناك."كانت هناك أرائك للاستراحة في وسط المجمع التجاري، فاتجه بها إلى هناك وهو يسندها ويكاد يحملها، غير مبالٍ بنظرات المارة، وجثا على ركبتيه أمامها مباشرة. وبأصابعه ذات المفاصل البارزة، أمسك بكاحلها النحيل، ونزع ذلك الحذاء ذا الكعب الع

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 28

    عضت جُمانة على شفتها لا إراديًا.سيعود والدها من الخارج غدًا، وكان عليها العودة إلى مدينة الندى مهما كلف الأمر، ولا تدري كم من الوقت سيمضي قبل أن تتمكن من المجيء إلى هنا مرة أخرى.ورغم وجود جدتها هنا، إلا أن هناك الكثير من الأمور العالقة في مدينة الندى التي لم تنتهِ بعد، كما أنها لا تعلم سبب رغبة والدها في رؤيتها.وبعد تفكير عميق، استنشقت الهواء ببطء، وقالت عبر الهاتف: "سيد يوسف، ما رأيك لو جئتُ لزيارتكم بعد ظهر اليوم؟ هل هذا ممكن؟""ممكن جدًا، طبعًا ممكن!" أجاب السيد يوسف كأنه نال عفوًا، وتابع بفيض من الشكر: "إذًا سنكون في انتظار تشريفكِ للحديقة النباتية بعد الظهر، شكرًا جزيلًا لكِ يا دكتورة جُمانة!"أغلق الهاتف، وتنفس السيد يوسف الصعداء بعمق، ثم استدار باحترام نحو ياسر الزين وقال: "سيد ياسر، لقد تم الأمر، الدكتورة جُمانة ستأتي بعد الظهر."أطلق ياسر صوتًا مقتضبًا بالموافقة، بينما كانت أطراف أصابعه تنقر على ركبته بإيقاع متمهل.بالأمس، عاد إلى المنزل القديم وأخبر العائلة أن عمه، على غير العادة، قد أبدى اهتمامًا بامرأة. فما كان من كبير العائلة إلا أن حسم الأمر فورًا وأصدر تعليماته: يجب ع

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 27

    توترت جُمانة وسألت: "جدتي، ما بكِ؟""لقد عاودتني الآلام القديمة، أشعر ببعض الصداع، لا بأس." تنفست أمينة شريف الصعداء.انقبض قلب جُمانة على الفور، وامتلأ وجهها بالقلق: "هل الأمر خطير؟ من الأفضل أن أرافقكِ إلى المستشفى للاطمئنان."لوحت أمينة شريف بيديها بسرعة، وظهرت ابتسامة حانية على وجهها: "لا داعي لذلك. إنها وعكة قديمة، سأعود لأرتاح قليلاً وسأكون بخير. أسرعي وتناولي طعامكِ وهو ساخن، طالما أنكِ بخير، فجدتكِ ستكون مطمئنة."بعد قول ذلك، استدارت واتجهت نحو الباب. أرادت جُمانة النهوض لتوديعها، لكن سامي استوقفها."لا تذهبي، دعي الجدة ترتاح بمفردها، لدي أمر أود التحدث معكِ بشأنه."قطبت جُمانة حاجبيها وسألت: "أي أمر؟"أصبح صوت سامي الحارثي أكثر رقة:"في السنوات الأخيرة، ساءت صحة الجدة أكثر فأكثر. جُمانة، لقد انتظرتكِ الجدة لأكثر من عشرين عامًا، ولم يتبقَّ لها الكثير من العمر، ولا أريدكِ أن تعيشي بندم لا يمكن إصلاحه."تغيرت تعابير وجه جُمانة، وأدرك سامي أنها بدأت تقتنع بكلماته.أمسك يدها ووضعها في راحة يده قائلًا: "ما رأيكِ أن نبقى في مدينة ميرال لنقضي وقتًا أطول معها؟"البقاء في مدينة ميرال؟ر

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 26

    أومأت أمينة شريف برأسها مرارًا، ثم ازدادت ابتسامتها تملقًا وهي تتحدث بحذر: "اطمئن يا سيد سامي، أنا أفهم القواعد؛ أقبض المال لأنجز المهمة. لكن الآنسة جُمانة تبدو ذكية وفطنة، ماذا لو زلّت قدمي في مكان ما وانكشف الأمر..."ازداد ازدراء سامي، فأطفأ سيجارته ونفث آخر خيط من الدخان ببطء، ثم لوى طرف شفتيه بسخرية قائلاً: "ولماذا تظنين أنها صدقت؟" "هي ليست غبية بالطبع، لكنها متعطشة للحب بشكل مفرط. الشخص الذي هجره والده منذ الصغر، ونبذه أقاربه، فإذا وُضع فجأة أمام قريب من دمه، فسيتشبث به كما يتشبث الغريق بقشة نجاة. ستتشبث بها بكل قوته، ولن يملك عقله مساحة للتفكير فيما إذا كانت هذه القشة ستنقذه حقًا أم ستغرقه."لقد بدأت هذه الرقعة من الشطرنج منذ ستة أشهر، عندما قرر الاستقرار في مدينة ميرال. منذ نصف عام، علم أن نوران قد أنجبت له ابنة في الخارج سرًا. وفي تلك اللحظة، طار من الفرح، وتمنى لو استطاع إحضار الأم وابنتها إلى جانبه فورًا. لكن نوران أصبحت الآن ركيزة تقنية أساسية في شركة الآفاق الدولية، ونجمة صاعدة في مجالها، فكيف يمكنه أن يطلب منها التخلي عن مهنتها المحبوبة ومستقبلها المشرق من أجله؟ الس

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 25

    كانت جُمانة في حالة من الذهول التام، لدرجة أنها نسيت أن تتجنب لمسته. وعندما فُتح باب الغرفة، حتى رأت في غرفة المعيشة امرأة مسنة، نحيلة الجسد، يغطي الشيب شعرها، تجلس بوقار على الأريكة. وما إن سمعت الحركة بالخارج، نهضت بارتباك.في اللحظة التي وقعت فيها جُمانة ملامح ذلك الوجه، توقفت خطواتها فجأة. لقد حفر الزمن أخاديد عميقة في ذلك الوجه، لكن هاتين العينين كانتا بلا شك العينين نفسيهما اللتين رأتهما مرارًا في صور والدتها. ومن نظرة واحدة فقط، عرفت أنها جدتها."جُمانة، هذه هي جدتُكِ، أمينة شريف...اذهبي إليها."، قال سامي وهو يدفعها بلطف.امتلأت عينا العجوز بالدموع في لحظة، ومدت يدها المرتجفة قائلة: "هل... هل أنتِ جوجو؟ يا... طفلتي الغالية..." تقدمت جُمانة نحوها، وهي تشعر وكأن كل ما يحدث ليس حقيقيًا. "جدتي..." نادتها بصوت خافت، ولم تستطع بعدها حبس دموعها التي انهمرت بغزارة."آه...يا حبيبتي!" بكت أمينة شريف بحرقة، واحتضنتها بقوة وكأنها تفرغ في ذلك العناق الشوق الذي شعرت به لأكثر من عشرين عامًا.وقف سامي جانبًا وتنهد قائلاً: "جُمانة، طوال هذه السنوات، كانت جدتُكِ تعيش في دار رعاية، وكانت حيات

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status