زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة

زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة

By:  نور بين الغيومUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
30Chapters
7views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

خلال أربع سنوات من علاقتها بسامي الحارثي، ظنت جُمانة الكيلاني أنها كانت محبوبة ومقدّرة بصدق، حتى ظهرت طليقته نوران الشهابي برفقة ابنتهما ذات العامين عند بابها؛ حينها فقط أدركت مدى سخرية وقذارة تلك العلاقة. شربت حتى الثمالة لتضع حداً لهذا الحب وتطوي صفحته، لكنها نامت دون قصد مع ذلك الرجل صاحب النفوذ والسلطة الطاغية. وبعد ليلة من الشغف، بدأ ظل غامض يلاحقها بلا تفسير. منذ ذلك الحين، إذا تمردت جُمانة، كان هناك من يدعمها؛ إذا ضربت أحدًا، كان هناك من يناولها السلاح؛ وإذا طلّقت، كان هو في انتظارها بكل ثقله ليحلّ محل زوجها السابق. لم يشعر سامي الحارثي بأي قلق في البداية، فقد راهن على أنها وحيدة بلا سند، وراهن على أن حبها له قد تغلغل في أعماق روحها، وظل ينتظر عودتها إليه زاحفةً تطلب الصفح. لكنه لم يتوقع أبداً أن يرى وجه جُمانة في "زفاف القرن" الذي هز أرجاء البلاد. تلك المرأة التي كانت في نظره مجرد بستانية بسيطة لا قيمة لها، تبين أنها من زرعت وطورت نباتات نادرة أذهلت البلاد، ومنحت أملاً في الحياة لعدد لا يحصى من المرضى. فقد سامي صوابه تمامًا، واحمرت عيناه من الدموع والندم، جثا على ركبتيه أمامها قائلاً: "جُمانة، لنكف عن العناد، هل نعود إلى منزلنا؟" اكتفت جُمانة بالابتسام، وفي اللحظة التالية جُذبت إلى حضن دافئ، وظهرت في عيني الرجل البارد نظرة قاتلة وقال: "لقد أصبحت زوجتي وأم طفلي، فعن أي منزل تتحدث لتعود إليه؟"

View More

Chapter 1

الفصل 1

في المقهى كان المكيّف يعمل بأقصى قوته، لكن جُمانة الكيلاني لم تشعر إلا بحرارة خانقة، كأن نارًا اندلعت من أعماق قلبها وصعدت حتى حلقها.

أمامها، وُضِعت ثلاثة أشياءٍ مرتبة بعناية:

عقدُ زواج، ووثيقةُ طلاق، وتقريرُ فحصٍ لإثبات النَّسَب.

أما المرأة الجالسةُ قبالتها، فكانت الزوجةَ السابقةَ لزوجها. لم يخطر ببال جُمانة يومًا أن سامي الحارثي كان متزوجًا من قبل.

كان سامي قد قال لها إنه يخاف الزواج، لكن إذا كان معها، فهو استثناء؛ وإن لم تكن هي، فإنه يفضل البقاء عازبًا طوال حياته.

وقد صدّقت أكاذيبه فعلًا.

انخفض بصر جُمانة ليستقرّ على تاريخ التوقيع في التقرير: قبل نصف عام.

الآن فهمت.

في الأشهر الستة الماضية كثرت فجأةً رحلات عمل سامي، وأحيانًا كان يغيب نصف شهر كامل.

تذكّرت يوم أُصيبت بالتهاب المعدة الحادّ؛ يومها تركها سامي بلا تردد للحاق بالطائرة. نُقلت إلى المستشفى على يد صديقتها، وقال الطبيب إن التأخير قليلًا كان قد يؤدي إلى ثقبٍ في المعدة.

لكن الرسالة التي وصلتها تلك الليلة من سامي كانت: الحمد لله لحقتُ بالطائرة.

الآن عرفت أن ما سُمّي "رحلات عمل" لم يكن سوى ذهابه إلى زوجته السابقة لرعاية طفلهما.

حين تكشّف لها كلّ شيء، شعرت بالدوار، رفعت رأسها بلا تعبير، وسألت بصوت جاف:

"ماذا تريدين؟"

ابتسمت نوران الشهابي ابتسامةً وديعة، ورفعت فنجان القهوة على مهلٍ لترتشف منه، ثم نقرت على هاتفها بخفة وقالت:

"سمعتُ أن غدًا عيد ميلادك، سأقدّم لكِ هديةً كبيرة."

خرج صوت سامي الحارثي من الهاتف:

"متى قلتُ إنني أحبّ جُمانة الكيلاني؟ يا نوران، أنا أحبك فقط. آنذاك لم أفعل إلا أن أشفق عليها، فمن كان يظنّ أنها ستتعلّق بي هكذا؟ ككلبةٍ لا يمكن التخلّص منها. منظرها مقرف، ولا أستطيع حتى أن أشعر بأي رغبة في لمسها."

غُرزت الكلمات كشوكة في قلب جُمانة.

لقد كان هو من سعى خلفها بكل الطرق، فكيف تحوّل الأمر ليصوّرها هي المتعلّقة؟

وكأن نوران الشهابي لم تكتفِ بعمقِ ذلك الجرح، بل مررت أصابعها بخفةٍ على عنقها الأبيض، حيث بدت آثار القبلات الوردية في تلك اللحظة صارخةً ومثيرةً للألم بشكلٍ لافت.

في تلك اللحظة، شعرت جُمانة بأنفاسها تؤلمها.

تذكرت جُمانة قميص النوم المثير الذي اشترته بعناية، وتذكرت تلك الليالي التي صدّها فيها بذريعة أنه "مشغول بالعمل ومرهق للغاية."

لقد زعم حينها أنه يحترمها ويقدرها، لكن تبين أن السبب الحقيقي لم يكن سوى ترفّعه عن لمسها وعدم اكتراثه بها.

أربعة أعوام، لم تكن فيها سوى أضحوكة من البداية إلى النهاية. حتى آخر ذرة من المظهر اللائق والكرامة لم يفكر في تركها لها.

والآن، تأتي عشيقة متخفية في الظلال، زوجة سابقة استولت على مكان ليس لها، وبعد ارتكابها لتلك الأفعال القذرة، تجرؤ بكل وقاحة على إحضار طفلها لتحديها.

صعدت الدماء إلى رأسها من شدة الغضب، وشعرت بدوارٍ يكاد يُفقدها صوابها.

قبضت جُمانة على كأس الماء المثلّج، وابيضّت مفاصل أصابعها، وجسدها يرتجف ارتجافًا خفيفًا.

وفي اللحظة التي كانت على وشك أن تسكب الكأس على الوجه المتباهي أمامها...

امتدّت يدٌ صغيرة ممتلئة، تمسك حبّة كرز مغطاة بالكريمة.

رفعت الطفلة ذات العامين وجهها الأبيض الناعم، بعينين صافيتين كالعنب الأسود، وقالت بصوتٍ طفولي:

"خالة… فاكهة… آكل."

استفاقت جُمانة فجأة. شدّت قبضتها على الكأس، أغمضت عينيها، وأخذت نفسًا عميقًا.

لم تستطع أن تسكب الماء.

مهما بلغ غضبها وبؤسها، لم تطاوع نفسها على الانهيار بشكل هستيري أمام طفلة لا تفقه شيئًا.

رفعت جُمانة الكيلاني كوبها بتصلب، وجرعت الماء المثلج دفعة واحدة. برودة الماء أجبرت دموعها على التراجع.

رأت نوران الشهابي حالتها المزرية ومحاولتها المستميتة للتماسك، فمرت لمعة من التشفي في عينيها، وشعرت أخيرًا بالراحة بعد أن أطفأت نار حقدها.

ففي الأيام الماضية، تجرأ سامي الحارثي على رفض طلباتها مرارًا وتكرارًا بحجة تحضير مفاجأة لعيد ميلاد جُمانة.

فجأة، رنّ الهاتف.

ألقت نوران نظرة على هوية المتصل، ثم ضغطت زر الإجابة: "أهلاً سامي؟"

لا أحد يعلم ماذا قال الطرف الآخر، لكن ابتسامة نوران اتسعت، ورمقت جُمانة بنظرة وكأنها تتعمد إسماعها الكلمات:

"ألم تكن تفضل الأسود؟ تسألني أنا؟ قل لي، هل تفعل ذلك عمدًا؟"

"حسنًا، سأحضر الآن لأجربه من أجلك، انتظرني. ولا تعبث لاحقًا، فهناك كاميرات تصوير في غرف القياس."

أنهت المكالمة بابتسامة رقيقة، وقالت: "آسفة يا آنسة جُمانة، لقد جعلتكِ تسمعين ما لا يجب سماعه."

شعرت جُمانة بحرقة في عينيها، وقبضت يدها بقوة حتى كادت أظافرها تنغرس في راحة يدها.

"تتحدثان عن هذه الأمور في مكان عام، ألا تشعران بالاشمئزاز؟"

ردت نوران بغطرسة تامة: "الاشمئزاز من هذا؟ إذًا عليكِ مراجعة كاميرات المراقبة في منزلكِ، لكن احذري، لا تبكي عندما ترين ما فيها."

ضربت جُمانة الطاولة لا شعوريًا: "نوران!"

"أنا خائفة!" فزعت الطفلة فريدة الشهابي وارتمت في حضن نوران.

سارعت نوران لتهدئتها قائلة: "لا تخافي يا فريدة، الخالة تصفق بيديها لأنها سعيدة فقط."

رمشت فريدة بعينيها وهي تحاول الفهم، ثم بدأت تصفق بيديها الصغيرتين قائلة: "خالة، صفقي، صفقي."

نظرت جُمانة إلى الطفلة، وأخذت نفسًا عميقًا لتكتم غضبها بصعوبة.

جمعت نوران أغراضها، ومسحت بقايا الكريمة عن فم فريدة بمنديل ورقي، ثم التقطت حبة الكرز التي كادت الطفلة تهرسها بيديها وأعادتها إلى الطبق بإهمال.

بعدها، دفعت طبق الكعكة الذي أكلت فريدة نصفه نحو جُمانة بخبث: "زوجكِ اشتاق إليّ، لذا لن نكمل هذه الكعكة، لا تهدرها يا آنسة جُمانة."

حملت الطفلة وقالت بحنان: "فريدة، قولي وداعًا."

ابتسمت الصغيرة مظهرة أسنانها اللبنية الصغيرة، ولوحت بيدها قائلة ببراءة: "خالة، باي باي!"

غادرت نوران وهي تحمل الطفلة، تتمايل بمشيتها فوق حذائها ذي الكعب العالي كملكة عائدة من نصر مؤزر. وما إن اختفى أثرهما تمامًا من الباب، حتى ارتخى جسد جُمانة المتشنج فجأة. حاولت جاهدة كبح مرارتها، لكن الدموع خانتها وانهمرت بغزارة.

أمسكت بكوب الماء، وبوجه خالٍ من التعبيرات، بدأت تصب ما تبقى من الماء فوق قطعة الكعكة المتبقية. ذابت الكريمة بسرعة، وتشرب العجين الماء حتى صار لزجًا ومهترئًا... تمامًا كعلاقتها العبثية التي دامت أربع سنوات.

بعد دقائق، اهتز هاتفها على الطاولة معلنًا وصول رسالة من سامي الحارثي:

(لديّ عمل الليلة، سأعود إلى الفندق متأخرًا، نامي ولا تنتظريني.)

حدقت جُمانة في الشاشة وهي تصر على أسنانها من الغضب.

وقبل أن تتمكن من الرد، ظهرت رسالة أخرى:

(أحبكِ يا حبيبتي، غدًا سأكون ملككِ طوال اليوم.)

غداً هو عيد ميلادها الخامس والعشرون، وهو أيضًا الذكرى السنوية الثالثة لتوثيق زواجهما.

لا تزال تذكر قبل ثلاث سنوات كيف اصطحبها إلى الخارج لمقابلة والدها، وكيف جثا على ركبتيه أمامه مقسمًا أنه لن يحب سواها في هذه الحياة.

لقد صدقته، وكانت النتيجة أنه بعد ثلاث سنوات من الزواج، أصبح لديه ابنة غير شرعية تبلغ من العمر عامين...

بل والأنكى من ذلك، أنها ابنته من زوجته السابقة التي خانها معها أثناء زواجهما.

يا لها من سخرية قدر.

لم تدرِ جُمانة كيف عادت إلى الفندق.

استدعت النادل، وسرعان ما امتلأت الطاولة بأكثر من عشر زجاجات من أفخر أنواع الخمور القوية.

فتحت زجاجة ويسكي وأمالت رأسها للخلف لتشربها دفعة واحدة.

أحرق السائل اللاذع حنجرتها وصولاً إلى معدتها، لكن ذلك الألم الحارق لم يكن يضاهي ذرة واحدة من الوجع الذي يعتصر قلبها.

زجاجة تلو الأخرى، والدموع تمتزج بالخمر، بمذاق مر وعلقم.

وعندما لم تعد تملك دمعة واحدة لتذرفها، ولا قوة حتى على التقيؤ، كان الظلام قد خيم تمامًا خارج النافذة.

استلقت جُمانة على السرير الضخم، منكمشة على نفسها كحيوان صغير يلعق جراحه وحيداً.

التقطت هاتفها وأضاءت الشاشة؛ لتجد صورتها مع سامي الحارثي بفستان الزفاف.

"سامي الحارثي..."

تمتمت بشفاه مرتعشة وصوت يملؤه النحيب: "أيها الوغد... سأطلقك."

بعد قولها هذا، غابت عن الوعي تماماً في ظلام دامس.

بعد فترة، سُمعت أصوات خفيفة، دخل جسد طويل الظل الغرفة.

وفي العتمة، دخل جسد فارع الطول يترنح، حاملاً معه برودة الشتاء، واقترب من السرير خطوة بخطوة.

قطبت جُمانة حاجبيها في نومها المضطرب، وفي اللحظة التالية، غاص جسد ساخن فوقها.

"آه..." تأوهت جُمانة بضيق، وقبل أن تفتح عينيها، التهمت شفتيها قبلة قوية سرقت أنفاسها، وجعلتها تعجز عن الحراك.
Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
30 Chapters
الفصل 1
في المقهى كان المكيّف يعمل بأقصى قوته، لكن جُمانة الكيلاني لم تشعر إلا بحرارة خانقة، كأن نارًا اندلعت من أعماق قلبها وصعدت حتى حلقها.أمامها، وُضِعت ثلاثة أشياءٍ مرتبة بعناية:عقدُ زواج، ووثيقةُ طلاق، وتقريرُ فحصٍ لإثبات النَّسَب.أما المرأة الجالسةُ قبالتها، فكانت الزوجةَ السابقةَ لزوجها. لم يخطر ببال جُمانة يومًا أن سامي الحارثي كان متزوجًا من قبل.كان سامي قد قال لها إنه يخاف الزواج، لكن إذا كان معها، فهو استثناء؛ وإن لم تكن هي، فإنه يفضل البقاء عازبًا طوال حياته.وقد صدّقت أكاذيبه فعلًا.انخفض بصر جُمانة ليستقرّ على تاريخ التوقيع في التقرير: قبل نصف عام.الآن فهمت.في الأشهر الستة الماضية كثرت فجأةً رحلات عمل سامي، وأحيانًا كان يغيب نصف شهر كامل.تذكّرت يوم أُصيبت بالتهاب المعدة الحادّ؛ يومها تركها سامي بلا تردد للحاق بالطائرة. نُقلت إلى المستشفى على يد صديقتها، وقال الطبيب إن التأخير قليلًا كان قد يؤدي إلى ثقبٍ في المعدة.لكن الرسالة التي وصلتها تلك الليلة من سامي كانت: الحمد لله لحقتُ بالطائرة.الآن عرفت أن ما سُمّي "رحلات عمل" لم يكن سوى ذهابه إلى زوجته السابقة لرعاية طفلهما.حي
Read more
الفصل 2
رواق الطابق العلوي في الفندق.كان نائل الزين يغلي من الداخل؛ حرارة غريبة اجتاحت جسده من أطرافه إلى أعماقه، تصرخ بجنون وتكاد تلتهم ما تبقى من عقله.استند إلى الحائط، وضغط بأصابعه بقوة حتى ابيضت مفاصله وبرزت عروق يده، يحاول جاهدًا التماسك.سحقاً لذلك العجوز، كيف يجرؤ على استخدام مثل هذه الوسائل الدنيئة!كان نائل الزين يلهث بعمق، يتصبب العرق يتصبب على طول خط فكه الحاد. أخرج هاتفه من جيبه، ولم تمر ثانية حتى فُتح الخط."ألو، عمي؟ أين أنت..."اتكأ نائل على الحائط، وزمجر من بين أسنانه: "تعال وخذني، لقد لقد دسّ لي ذلك العجوز دواءً."صمت الطرف الآخر لبرهة قبل أن يصرخ: "ماذا؟!"لا عجب أن والده حذره فجأة من الذهاب إلى أي مكان الليلة.تحدث ياسر الزين بقلة حيلة: "يا عمي، لا فائدة من مجيئي الآن. سمعت أن الجدّ أصدر أوامره بالفعل، والطابق العلوي بالكامل من الفندق الذي تقيم فيه مُغلق، ولا يُسمح لأحد بالصعود.مع تفاقم تأثير الدواء، شعر نائل الزين بألمٍ شديد في رأسه، وكاد عقله ينفجر.استمر صوت ياسر عبر الهاتف: "لا تعاند، الجد مصمم على أن يرى حفيدًا له هذا العام، استسلم للأمر الواقع فحسب!""استسلم لمن يا
Read more
الفصل 3
عند تذكّرت ما حدث ليلة أمس، شعرت جُمانة الكيلاني بارتياب لا تفسير له، فسألته: "متى عدت؟"أجاب سامي الحارثي بنبرة طبيعية للغاية: "ظللتُ مشغولاً حتى الفجر، وبما أنني فكرتُ في أنكِ شربتِ الكحول ليلة أمس، ومعدتكِ لا بد أنها متعبة، فقد استيقظتُ مبكرًا خصيصًا لأشتري لكِ وجبة الإفطار التي تحبينها." برؤية مظهره الذي يبدو عليه "الاكتفاء"، هبط قلب جُمانة إلى القاع. الأمور التي كانت تنتظرها بشوق في السابق، باتت الآن تثير اشمئزازها. شعرت بندم شديد؛ ما كان عليها أن تشرب أبدًا...عندما رآها صامتة، أصبح صوت سامي أكثر عذوبة: "لماذا شربتِ كل هذا القدر وحدكِ؟ هل فعلتُ شيئًا أغضبكِ؟"أكثر من مجرد غضب.بعد برهة، أخذت نفسًا عميقًا كأنها تستجمع كل قوتها وقالت: "سامي الحارثي، نحتاج أن نتحدث."عند سماع كلامها، نظر سامي الحارثي أخيرًا لمزاجها الصغير بجدية، قطّب حاجباه قليلًا، لكنه غيّر الموضوع بسرعة قائلاً: "لماذا يبدو وجهكِ بهذا السوء؟"جلس على حافة السرير ومد يده الدافئة ليتلمس جبينها.تجنبت جُمانة لمسته بحركة لا إرادية، فتجمدت يد سامي في ال
Read more
الفصل 4
جلس الثلاثة في غرفة الاستقبال.استقرت نظرات مروان الصافي على جمانة الكيلاني.لفَّ سامي الحارثي ذراعه حول كتف جمانة بحميمية وقال: "زوجتي، جمانة الكيلاني."قدّم مروان نفسه بأدب قائلاً: "تشرفت بمعرفتك يا سيدتي، أنا مروان الصافي، مساعد المديرة."اكتفت جمانة بابتسامة باهتة ردًّا عليه.لم يكترث مروان ببرودها، وسرعان ما دخل مع سامي الحارثي في صلب الموضوع."بخصوص البنية التحتية، يرى قسمنا التقني أن..." "يجب حل مشكلة توافق نماذج بيانات المستخدم كأولوية قصوى."كان سامي يعمل في مجال تطوير البرمجيات، بينما كانت جمانة عالمة نبات. الآن، وبينما يتناقش الاثنان في هذه الأمور، لم تفهم جمانة كلمة واحدة، ولم تجد في حديثهما ما يثير اهتمامها، بل شعرت بملل شديد. يُضاف إلى ذلك إرهاق ليلة أمس، فلم تستطع منع نفسها من التثاؤب، وغطت فمها بيدها بهدوء.ورغم خفة حركتها، إلا أن سامي الحارثي لاحظ ذلك.توقف عن الحديث، والتفت إليها، وضغط على يدها بحنان، محيطًا إياها بكفه الدافئة. "البرمجة ليست بسيطة مثل زراعة الزهور. إذا كنتِ تشعرين بالملل، فما رأيكِ في الذهاب للنوم قليلاً في السيارة؟"لم تصدق جمانة أن سامي جاء حقًا
Read more
الفصل 5
عندما اقتربت منه، أدرك مروان الصافي مدى جمال المرأة التي تقف أمامه.لم يكن جمالها صارخًا ومهاجمًا مثل جمال نوران الشهابي، بل كان نوعًا من الوقار البارد الممزوج برقة تثير الرغبة في الحماية، وكأنها بلورة ثلجية فوق قمة جبل شاهق تذوب بمجرد لمسها.كانت تنبعث منها رائحة عطر خفيفة للغاية، لم تكن عطرًا صناعيًا، بل كانت تشبه رائحة الطبيعة المنعشة، مما يبعث في النفس طمأنينة غريبة.تحركت تفاحة آدم في حلق مروان.لقد كانت نوران الشهابي هي من دعمته ورفعته؛ ولولاها لما وصل إلى منصبه الحالي الذي يدرّ عليه راتبًا مائة ألف دولار سنويًا.وعندما طال صمته، سألت جمانة الكيلاني بصوت خافت: "هل يمكنك ذلك؟"في تلك اللحظة، انهمرت دمعة من عينيها المحمرتين في توقيت مثالي، لتنسال على وجنتها الشاحبة.ارتجف قلب مروان، واستعاد وعيه ليتراجع خطوة إلى الوراء غريزيًا، محاولاً خلق مسافة بينهما.ظنت جمانة أن هذا تراجعٌ ورفض لطلبها.لكن في الثانية التالية، أخرج مروان بطاقة تعريف من جيبه الداخلي، مستغلاً وضعية جسده كحاجز ليضمن وجوده في "نقطة عمياء" بعيدًا عن كاميرات المراقبة القريبة، وضع البطاقة بسرعة في كف جمانة.وقال بصوت خ
Read more
الفصل 6
ما إن سمع نائل الزين الصوت حتى توقفت أصابعه الممدودة نحو النبتة فجأةً في منتصف الهواء.استدار ببطء، ليجد جمانة الكيلاني قد أسرعت نحوه بالفعل، وعيناها مثبتتان على الأصيص أمامه. قالت بجدية: "هذه نبتة الداتورا، ولمس أوراقها مباشرة قد يؤدي إلى التسمم."سحب نائل يده، وأظلمت نظراته فجأة. لم يتوقع أبدًا أن يلتقي بها هنا، وبهذه الطريقة.بعد أن أنهت جمانة تحذيرها، رفعت عينيها لتتفحص الرجل الذي أمامها. كان يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا وبنطال جينز فاتح اللون، ورغم بساطة مظهره، إلا أنها لم تقلل من هيبته الطاغية. كان وجهه يتمتع بوسامة مفرطة، لكن تعابيره في تلك اللحظة كانت باردة ومنعزلة، تفرض مسافة غير مرئية بينه وبين من حوله.كان مدير الحديقة قد أخبرها أن منطقة الأبحاث محظورة على غير المختصين، وخاصة الأماكن التي تُربى فيها الأنواع النادرة. لذا، افترضت أنه لا بد أن يكون أحد الباحثين هنا. لم تكن جمانة من النوع الذي يحكم على الناس من مظهرهم، لكنها وهي تنظر إلى وجهه الآن... ساورها الشك.تذكرت عندما كان المدير يصطحبها للداخل، كيف استوقفه رجل أنيق يرتدي بدلة رسمية، بدا عليه القلق وكأن أمرًا طارئًا قد حد
Read more
الفصل 7
تجمّد عقل جمانة الكيلاني في تلك اللحظة، وانحبست كل نيران غضبها في حلقها. كلمة "مذهلة" بدت لها غريبة، وكأنها ذكرى بعيدة من حياة سابقة.تذكرت بدايتها مع سامي الحارثي، حين أخذته بحماس ليرى زهور الأوركيد النادرة التي قضت ثلاث سنوات في تربيتها، فقال بلامبالاة: "أليست مجرد زراعة زهور وأعشاب؟ يا جمانة، هوايتكِ هادئة أكثر من اللازم." وفي يوم تخرجها بشهادة الدكتوراه، قدم لها هدية بابتسامة، ثم قال للآخرين: "دكتورتنا جمانة ستصبح بستانية على مستوى الدولة، وستتولى رعاية النباتات الثمينة من الآن فصاعداً." وبعد زواجهما، كان سامي يقول دائمًا أمام الجميع بنبرة مازحة: "زوجتي تعتبر زراعة الزهور في المنزل مسيرتها المهنية. ورغم أنها مهنة غير مجدية، إلا أنها تسلي الفتيات الصغيرات."كل ما كانت تعشقه تحوّل على لسان سامي الحارثي إلى تسلية لا تستحق الذكر. تلك الكلمات التي كانت تنفي قيمتها ببرود، كانت مثل إبر دقيقة انغرست في قلبها لفترة طويلة. ظنت أنها اعتادت الألم، لكن هذه الجملة البسيطة من التقدير جعلت جروحها القديمة تئن بألم شديد من جديد.مرت نظرات نائل الزين عبر هذا المختبر المزدحم، متفحصًا تلك النباتات
Read more
الفصل 8
بعد مغادرة نائل الزين، تنفست جمانة الكيلاني الصعداء أخيرًا، بينما لا تزال آثار الحرارة والارتباك عالقة على وجهها. لم يحاسبها ذلك الرجل على خطئها، بل أثنى على كفاءتها في العمل. ولهذا السبب وحده، شعرت بأنه ليس شخصًا سيئًا. على الأقل، كان مختلفًا تمامًا عن سامي الحارثي."دكتورة جمانة، تفضلي من هنا، المختبر الثاني في هذا الاتجاه." أعادها صوت الباحث إلى الواقع. استجمعت جمانة شتات نفسها، وأومأت برأسها متبعةً إياهم نحو المختبر الثاني.لم يستطع باحث آخر منع نفسه من استراق نظرة إلى الداخل، ثم أطلق صرخة دهشة: "يا إلهي! دكتورة جمانة، هل قمتِ بكل هذه التعديلات بنفسك؟" كان يشير إلى النباتات التي أعادت ضبط نسب وسط النمو الخاص بها وتقليم أوراقها المصابة، وعيناه تعكسان الدهشة والإعجاب. "تعديل نسب وسط النمو هذا مذهل! لقد سهر فريقنا ليالٍ متواصلة دون جدوى، وأنتِ قمتِ بضبط كل شيء في وقت قياسي؟ هذا مذهل!"شعرت جمانة بالخجل من ثنائه وقالت: "ليست سوى تعديلات أساسية، ويحتاج الأمر منكم إلى مراقبة البيانات باستمرار." تحولت نظرات الباحث الشاب إلى تبجيل خالص: "دكتورة جمانة، أنتِ بارعة حقًا! هل لديكِ أي رغبة
Read more
الفصل 9
انفجر الغضب في قلب جمانة أخيرًا. التفتت إليه وردت ببرود: "عندما تكون مشغولاً بعملك، كم مرة انتظرتكُ لأكثر من ساعتين؟ في إحدى المرات، كنتَ في اجتماع وانتظرتكُ في السيارة ست ساعات كاملة، فهل تذمرتُ بكلمة واحدة؟"عند سماعه ذلك، أطلق سامي الحارثي من أنفه ضحكة خافتة مليئة بالازدراء."وهل يمكن مقارنة الأمرين؟ جمانة، هل تظنين أن حياتكِ الرغيدة، وقدرتكِ على الشراء ببطاقات الائتمان دون النظر للرصيد، وكل ما تملكين، من أين أتى؟"ها هي تلك الكلمات تتكرر مرة أخرى. أدركت جمانة أنه دائمًا يجد لنفسه مبررًا، فشعرت بالتعب وأغلقت فمها مفضلةً الصمت على الجدال. لكن صمتها هذا كان بالنسبة لسامي بمثابة استفزاز.تذكر فجأة نوران الشهابي وهي تستند إلى كتفه وتهمس: "أشفق عليك، فأنت مشغول بالعمل، وتهتم بي وبفريدة، وتُجامل تلك المرأة أيضًا. لم أرغب في إرهاقك أكثر." بالمقارنة بين الموقفين، شعر سامي بضيق شديد: "جمانة، أنا لا أطلب منكِ الكثير، فقط أريحي بالي، وأظهري لي القليل من التقدير، ألا يمكنكِ ذلك؟"ضحكت جمانة بمرارة عند سماع ذلك. "بما أنك تراني بهذا السوء، لماذا تزوجتني في البداية؟" تصلب جسد سامي، وانقبضت أصا
Read more
الفصل 10
كانت جمانة الكيلاني قد استُنزفت تمامًا، لدرجة أنها لم تعد تملك الطاقة للجدال.اكتفت بالنظر إلى الأمام بهدوء، وقالت بصوت يخلو من أي نبرة: "قُد السيارة."عندما رآها قد استكانت، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي سامي الحارثي، وأدار محرك السيارة من جديد."أوشكت الساعة على الثالثة عصرًا، هل جُعتِ؟ سآخذكِ لتناول الغداء أولاً." لم تنطق جمانة بكلمة. كانت الشمس في الخارج حارقة، لكن قلبها كان كمن غُمس في ماء مثلج، يغوص شبرًا فشبر. كل كلمة قالها سامي قبل قليل كانت بمثابة سكين طعن أرقّ مكان في قلبها. لقد ندمت؛ ندمت لأنها كانت يومًا بلا حذر، وكشفت عن أكثر جوانبها ضعفًا لهذا الرجل دون تحفظ.كان والدا جمانة جرحًا لا يندمل في حياتها. توفيت والدتها بسبب انسداد رئوي حاد بعد ولادتها بثلاثة أيام فقط. وبعد انتهاء مراسم عزاء والدتها، ألقى بها والدها وهي لا تزال في المهد إلى عمتها، وهاجر إلى الخارج ولم يعد أبدًا. كان سامي الحارثي يعرف ذلك جيدًا. كان يعرف أين يكمن ألمها الأكبر، لذا كانت طعناته دقيقة وقاسية.اختار سامي مطعمًا غربيًا راقيًا، وسحب لها الكرسي بلطف، وطلب أصنافاً من الطعام كانت تحبها في العادة.
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status